ch
Feedback

不要被骗子欺骗!Telemetrio 会找到并标记这些频道 👉 如果想查看标记,请订阅

#المعرفة_بالنورانية

#المعرفة_بالنورانية

前往频道在 Telegram

قال علي (ص): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية. معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله هي معرفتي بالنورانية.

显示更多
7 257
订阅者
无数据24 小时
-37 天
-1530 天
帖子存档
«بِنا عُرِفَ الله» في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة الجزء الحادي عشر: «أنا المفوَّض إليَّ» في أنّ أفعال الله وتفويضه للمعصوم
«بِنا عُرِفَ الله» في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة الجزء الحادي عشر: «أنا المفوَّض إليَّ» في أنّ أفعال الله وتفويضه للمعصوم ✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى 👇لتحميل الكتاب: ✅ نسخة الهاتف : https://drive.google.com/file/d/1yv5khriEGV_9D-eBPU01gU2ItSEmcivv/view?usp=sharing ✅ نسخة الطباعة: https://drive.google.com/file/d/1Zl9XSajmJxAu5mT4yaKDa3LFr5O6EIqr/view?usp=sharing #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

والنصوصُ التي فصّلت الحسابَ جاءت على النسق نفسه: ✅«ثمّ يُدعى بنا فيُدفَع إلينا» ✅«بعث اللهُ ربُّ العزّة عليًّا» ✅«كرامةً من الله عزّ ذكرُه فضلًا فضّله اللهُ ومنّ به عليه».(11) فالحسابُ فعلٌ حقيقيٌّ له، جارٍ على يده، والدافعُ له هو الله، ويدُه مبسوطةٌ فيه. ومرآةُ ذلك الترجُمان. فقد جرى على لسان الوليّ لفظٌ هو في الكتاب على لسان الربّ: ✅«وحسابُ الخلق إليّ» كما ينطق الترجمانُ بكلام من ترجم عنه بضمير نفسه، فيكون نطقُه به عينَ أمانته. ولذلك سمّتهم خطبةُ الغدير: «تراجمَ مشيّته، وألسُنَ إرادته، عبيدًا {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}».(23) وقال أميرُ المؤمنين في وصف الإمام: ✅«فهو يفعل ما يشاء، وإذا شاء اللهُ شاء».(2) فما يقضي به يومئذٍ هو ما قضى به الله. وبهذا يُقرأ قولُ الباقر صلوات الله عليه في المقام المحمود: ✅«يُجلسه على العرش معه».(24) فهو إعلانٌ على رؤوس الخلائق بمقام القرب، وبأنّ أهله هم القائمون يومئذٍ بأمر الله في الحشر والحساب، يحكمون بين الخلق بعلم الله، ويقضون فيهم بأمره. والمعيّةُ معيّةُ رتبةٍ وكرامةٍ وقرب، وتبقى الذاتُ المقدّسة في عليائها، تعالى اللهُ عن المكان علوًّا كبيرًا. وقد خُتمت الخطبةُ بما يجمع هذا كلَّه: ✅«ولا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله العليّ العظيم، والحمدُ لله متّبعين أمرَه». فالذي قال «أنا الإياب» هو الذي بلغ في العبوديّة غايتها، فصار مَجلى الحكم الإلهيّ في يوم الدين. 🔴خاتمة يرسم هذا الحديثُ الشريف قوسًا واحدًا من المبدأ إلى المعاد. أمينُ الله وخازنُه في الدنيا هو الحاشرُ إليه في الآخرة. وكلمتُه التي جمعت الخلقَ هي التي تفرّقهم فريقين. وصراطُه وميزانُه هما موضعُ العبور والوزن. إليه الإياب، وعليه الحساب، وبيده مفاتيحُ الجنّة والنار، يُنزِل كلَّ امرئٍ منزلَه. وذلك كلُّه عطاءٌ دفعه اللهُ إليه: ✅«كرامةً من الله عزّ ذكرُه فضلًا فضّله اللهُ ومنّ به عليه».(11) ومن عرف أنّ مآلَه إلى عليٍّ صلوات الله عليه أصلح طريقَه إليه اليوم. فإذا خفتَ الحساب فاذكر من يتولّاه: ✅«واللهِ لَأنا أرحمُ بكم منكم بأنفسكم».(22) ثمّ صحّح ولايتَك، فإنّ الميزانَ يومئذٍ ولايتُهم، والنجاةَ يومئذٍ من الباب الذي جعله اللهُ موضعَ الإياب إليه. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) بحار الأنوار ٥٣/٤٦؛ تفسير البرهان ٤/٩٥ (2) مشارق أنوار اليقين ١٠٣ (3) تأويل الآيات الظاهرة ١/٣٩٩؛ تفسير البرهان ٤/١٩٣؛ بحار الأنوار ٣٥/٢٨ (4) إقبال الأعمال ١/٥٠٩؛ المزار، المشهديّ ٥٧٩؛ بحار الأنوار ٩٩/١٠٧ (5) تفسير المحيط الأعظم ١/٢١٤ (6) المحتضر ٢٢٨؛ بحار الأنوار ٢٥/٥ (7) مشارق أنوار اليقين ٢٨٤ (8) مشارق أنوار اليقين ١٠٣ (9) الأمالي، الصدوق ٩٢ بحار الأنوار ٣٩/335 (10) بحار الأنوار ٢٤/٢٧٢ (11) الكافي ٨/١٥٩؛ بحار الأنوار ٧/٣٣٧ (12) مختصر بصائر الدرجات ٣٤ بحار الأنوار ٥٣/48 (13) تفسير القمّيّ ٢/٣٣٧؛ الأمالي، الطوسيّ ٦٤٣؛ بحار الأنوار ٧/٣٣٨ (14) الفضائل، شاذان ١٢٩؛ بحار الأنوار ٣٦/٧٣ (15) مشارق أنوار اليقين ٢٤٤ (16) تفسير فرات الكوفيّ ٥٥١؛ الكافي ٨/١٦٢؛ بحار الأنوار ٨/٥٧ (17) بحار الأنوار ٢٤/٢٧٢ (18) مشارق أنوار اليقين ٢٦٩ (19) بحار الأنوار ٩٩/116؛ مفاتيح الجنان (20) تفسير القمّيّ ٢/٣٨٤؛ بحار الأنوار ٨/٣٣٩ (21) البرهان في تفسير القرآن 5/477؛ مكيال المكارم 1/247 (22) بصائر الدرجات ٢٨٥؛ اختيار معرفة الرجال ٢/٦٢٨؛ بحار الأنوار ٤٧/٧٨ (23) مصباح المتهجّد ٧٥٣؛ بحار الأنوار ٩٤/١١٣ (24) الاختصاص، المفيد ١٨ #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

وقال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: ✅«يا عليُّ أنت ديّانُ هذه الأمّة، والمتولّي حسابَهم، وأنت ركنُ الله الأعظم يومَ القيامة. ألا وإنّ المآبَ إليك، والحسابَ عليك، والصراطُ صراطُك، والميزانُ ميزانُك، والموقفُ موقفُك يومئذٍ».(17) وفي خطبةٍ أخرى لأمير المؤمنين جاء التفويضُ بلفظه مقرونًا بالحساب: ✅«أنا الذي لا يُبدَّل القولُ لديّ، وحسابُ الخلق إليّ. أنا المفوَّضُ إليّ أمرُ الخلائق، أنا خليفةُ الله الخالق».(18) ✅و«المفوَّض» اسمُ مفعول، يقتضي مُفوِّضًا مطويًّا في اللفظ، هو الله سبحانه. وشرفُ المفوَّض إليه من جلال المفوِّض: فما فُوّض إليه أمرُ الخلائق إلا من ربّ الخلائق. وهذا تفويضُ خلافةٍ وائتمان، قائمٌ بالمؤتمِن في كلّ آن، وهو أشرفُ من وكالةٍ يستقلّ فيها الوكيل، وأعلى من تخليةٍ تُرفَع فيها اليد. وقد كشف الإمامُ الكاظم صلوات الله عليه سرَّه: ✅«أقامهم مقامَ نفسه؛ لأنّه لا يُرى ولا يُدرَك».(3) فلمّا احتجبت الذاتُ عن الإدراك أقامهم مقامَه في خلقه، فهم الحكّامُ الذين «يقومون مقامَه لو كان حاضرًا في المكان».(19) ويجري الحسابُ على أيديهم من أوّله إلى آخره: 🔴المعرفةُ بالخلق: ✅«كلُّ أمّةٍ يحاسبها إمامُ زمانها، ويعرف الأئمّةُ أولياءَهم وأعداءَهم بسيماهم»، وهو قولُه تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ}.(20) 🔴إعطاءُ الكتب: ✅«فيُعطون أولياءَهم كتبَهم بأيمانهم... ويُعطون أعداءَهم كتبَهم بشمالهم».(21) 🔴الفصلُ والإنزال: ✅«فنحن واللهِ نُدخِل أهلَ الجنّةِ الجنّةَ وأهلَ النارِ النارَ». والذي يُفوَّض إليه الحسابُ هو الذي كان في الدنيا أرحمَ بالعبد من نفسه: ✅«إلينا الصراطُ والميزانُ وحسابُ شيعتنا، واللهِ لَأنا أرحمُ بكم منكم بأنفسكم».(22) وقد قُسمت المظالمُ في خبر الرضا عن آبائه صلوات الله عليهم ثلاثًا، لكلٍّ منها بابٌ من الرحمة: ما كان بين العبد وربّه: ✅«حكمنا فيها فأجابنا» وما كان بينه وبين الناس: ✅«استوهبناها فوُهبت لنا» وما كان بينه وبينهم فالحسابُ بين يديه ميزانُ عدلٍ وموضعُ شفاعة. ✅«وأنا الإيابُ الذي يؤوب إليه كلُّ شيء»: إليه المآل لم يقف أميرُ المؤمنين عند قوله ✅«وإليّ إيابُ الخلق جميعًا» بل ارتقى فقال: ✅«وأنا الإياب». فهو نفسُ المآل، لا مجرّدُ من يُؤاب إليه. و«الإياب» في اللغة الرجوعُ إلى الموضع الذي بدأ منه الشيء، ومنه «آبَ المسافر» إذا عاد إلى داره. وإطلاقُ المصدر على صاحبه أبلغُ ما في اللغة؛ فكما يُقال للعادل الذي بلغ غايتَه: «هو العدل» قال صلوات الله عليه: ✅«أنا الإياب» أي الموضعُ الذي تنتهي إليه رحلةُ كلّ شيء. وهو ما نطق به رسولُ الله صلّى الله عليه وآله: ✅«ألا وإنّ المآبَ إليك». وإذا كان الإيابُ رجوعًا إلى المبدأ، فمبدأُ الخلق منهم. قال الإمامُ الكاظم صلوات الله عليه في محمّدٍ وعليٍّ صلوات الله عليهما: ✅«وبهما فتح بدءَ الخلائق، وبهما يختم المُلكَ والمقادير».(3) وفي خطبة الغدير أنّ الله: ✅«أنشأهم في القِدَم قبل كلّ مذروءٍ ومبروءٍ أنوارًا».(23) فمن نورهم البدء، وإليهم العود؛ ومن كان مبدأَ الفيض كان مرجعَه. ولذلك قال في الخطبة نفسِها: ✅«وأنا الذي احتجّ اللهُ به عليكم في ابتداء خلقكم».(1) فهو الحجّةُ في الابتداء، والمآلُ في الانتهاء. وفي الجملة ثلاثُ كلماتٍ تكشف سعةَ المقام: 1️⃣«كلُّ شيء»: الإيابُ إليه عامٌّ لا يقف عند المكلَّفين، بل يشمل الموجوداتِ كلَّها. 2️⃣«يؤوب»: فعلٌ مضارع يدلّ على التجدّد والاستمرار؛ فالأشياءُ راجعةٌ إليه رجوعًا لا ينقطع. 3️⃣«بعد القضاء»: إذا قضى اللهُ أمرَه في الخلق، وفُصِل بينهم بالحقّ، استقرّ كلُّ شيءٍ في مآله عنده. وهو الذي أودعه اللهُ «علمَ المنايا والبلايا والقضايا، وفصلَ الخطاب»، فالقضايا تجري بعلمه، ومآلُها إليه. وفي هذا سرٌّ لطيف. فالإيابُ إلى الله يكون إلى المقام الذي جعله اللهُ موضعَ الرجوع إليه، وهم ذلك المقام، كما كان التوجّهُ إليه في الدنيا إلى البيت الذي جعله قبلة. فهم بابُه الذي منه يُؤتى في الدنيا، وموضعُ الإياب إليه في الآخرة، ووجهُه الباقي حين يهلك كلُّ شيء. ومن هنا جرى على لسان الإمام ضميرُ التنزيل بعينه: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} 🔴تاجُ المقام: الفناءُ في العبوديّة الخطبةُ التي فيها «أنا الإياب» هي نفسُها التي فيها «أنا عبدُ الله، وأخو رسول الله». وهذا يسجّل أعلى مراتب الفناء في عبوديّة الحقّ؛ حيث تبلغ الآيةُ الكبرى أقصى صفائها، فتكون مجرًى محضًا للإرادة الإلهيّة، فيصدر الحسابُ عن الله وبإذنه، ويجري على يد وليّه. وكلُّ مقامٍ في الحديث مضافٌ إلى الله، والإضافةُ سرُّه وتاجُه: «أمينُ الله»، «الحاشرُ إلى الله»، «كلمةُ الله»، «أسماءُ الله الحسنى».

✅«أنا الحاشرُ إلى الله»: الحشرُ الجمعُ والسوق، والحاشرُ من يجمع الناسَ ويسوقهم إلى موضعِ العرض. وقَرَنَ اللفظَ بـ«إلى الله»؛ فالغايةُ الله، والسائقُ إليها وليُّه. وقد جاء في توزيع مواقف القيامة على الأئمّة صلوات الله عليهم قولُ رسول الله صلّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: ✅«يا عليّ، أنت ذو قرنَيها وكِلا طرفَيها، ولك الآخرةُ والأولى».(7) ثمّ ذكر الساقيَ والذائدَ والناشرَ والسائقَ والمحصيَ ومُنزِلَ أهل الجنّة منازلَهم. فالحشرُ كلُّه من أوّله إلى آخره جارٍ على أيديهم. ✅«وأنا كلمةُ الله»: الكلمةُ التي يجري بها أمرُه في خلقه. وفي خبر طارق بن شهاب قولُه صلوات الله عليه في الأئمّة: ✅«وأمرُه بين الكاف والنون، لا بل هم الكاف والنون».(8) والكافُ والنونُ حرفا {كُنْ} التي يقول بها للشيء فيكون؛ فهم الأمرُ الذي يجري به الإيجاد، وبه يجري البعثُ والإعادة. ✅«يجمع بها المفترِق»: فما تفرّق من الأبدان في التراب، ومن الأمم في الأزمنة، يُجمَع بهذه الكلمة في صعيدٍ واحد. وهي في الدنيا تجمع المؤمنين على الهدى، كما تجمعهم في الآخرة في الموقف. ✅«ويفرّق بها المجتمِع»: فإذا اجتمع الخلقُ فُرّقوا بها {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}. ولذلك سمّى نفسَه في الخطبة ذاتِها «فاروقَ الأمّة»؛ فهو الذي يفرق بين الحقّ والباطل في الدنيا، وبين أهل الجنّة وأهل النار يوم الفصل. ✅«وأنا أسماءُ الله الحسنى، وأمثالُه العليا، وآياتُه الكبرى»: الاسمُ ما يُدعى به المسمّى ويُعرَف، والمثَلُ ما يُعرَف به الغائب، والآيةُ العلامةُ الدالّة. وقد قال صلوات الله عليه: ✅«أنا الحجّةُ العظمى، والآيةُ الكبرى، والمثلُ الأعلى».(9) فهو الآيةُ الكبرى المنصوبةُ للدلالة على الله، والمجلى الذي تظهر فيه آثارُ أسمائه في الخلق. وفي يوم الحساب تظهر أسماءٌ من أسمائه تعالى بأتمّ ظهور: الحسيبُ والديّانُ والحكمُ العدل. ومَجلاها هو من قال فيه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله: ✅«يا عليُّ أنت ديّانُ هذه الأمّة».(10) 🔴صاحبُ الجنّة والنار: إنزالُ الخلق منازلَهم «وأنا صاحبُ الجنّة والنار» إعلانٌ بأنّ الدارَين كلتيهما في يده بجعل الله: يُدخِل ويُسكِن، ويُنزِل ويُزوّج، ويُقصي ويُعذّب. وقد فصّل الحديثُ ذلك في أربع جمل: إسكانُ أهل الجنّة، وإسكانُ أهل النار، وتزويجُ هؤلاء، وعذابُ أولئك. وهذا عينُ ما رواه جابرٌ عن الإمام الباقر صلوات الله عليه في وصف يوم القيامة: ✅«ثمّ يُدعى بنا، فيُدفَع إلينا حسابُ الناس، فنحن واللهِ نُدخِل أهلَ الجنّةِ الجنّةَ وأهلَ النارِ النارَ... فإذا دخل أهلُ الجنّةِ الجنّةَ وأهلُ النارِ النارَ بعث اللهُ ربُّ العزّة عليًّا صلوات الله عليه فأنزلَهم منازلَهم من الجنّة وزوّجَهم. فعليٌّ واللهِ يُزوّج أهلَ الجنّة في الجنّة، وما ذاك لأحدٍ غيرِه كرامةً من الله عزّ ذكرُه فضلًا فضّله اللهُ ومنّ به عليه. وهو واللهِ يُدخِل أهلَ النارِ النار، وهو الذي يُغلِق على أهل الجنّة إذا دخلوا فيها أبوابًا؛ لأنّ أبوابَ الجنّة إليه وأبوابَ النار إليه».(11) فالقَسَمُ مُكرَّرٌ ثلاث مرّات، والفعلُ مسنَدٌ إليه صريحًا: يُدخِل، ويُنزِل، ويُزوّج، ويُغلِق. والمنازلُ غيرُ الدخول؛ فهو لا يُدخِل المؤمنَ الجنّةَ فحسب، بل يضعه في درجته التي هي له، على قدر ما أحصى من عمله وولايته. وما ذاك إلا لأنّه خازنُ العلم الذي به تُعرَف الدرجات. وفي الخطبة نفسِها: ✅«وأنا قسيمُ النار، وأنا خازنُ الجنان، وصاحبُ الأعراف».(12) والنارُ نفسُها تأتمر بأمره؛ ففي حديث الصراط: ✅«فيقول للنار: خذي هذا فهو لكِ، وذَري هذا فليس هو لكِ».(13) وفي حديث ابن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: ✅«إذا كان يومُ القيامة يقول اللهُ عزّ وجلّ لي ولعليٍّ: أدخِلا الجنّةَ من أحببتُما، وألقِيا في النار من أبغضتُما» واستدلّ بقوله تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ}.(14) ويبلغ هذا العطاءُ محبّيه؛ فيُقال لهم يومئذٍ: ✅«خذوا بيد من شئتم وادخلوا الجنّة»، و«إنّ الرجلَ الواحد يُنجي من النار ألفَ رجل».(15) فإذا أُعطيَ هذا مَن أحبّ عليًّا، فما الظنُّ بعليٍّ نفسِه، وهو الأصلُ الذي منه أُعطوا؟ ✅«وإليّ حسابُ الخلق جميعًا»: المفوَّضُ من الله بالحساب أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه مفوَّضٌ من الله بحساب الخلق، يُدفَع إليه فيتولّاه حقًّا. هذا قلبُ الحديث، وقد تظاهرت عليه نصوصٌ كثيرة بألفاظٍ صريحة. فقد قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}. ونطق الصادقُ صلوات الله عليه بلفظ الآية نفسِها فقال لسماعة: ✅«يا سماعة، إلينا إيابُ هذا الخلق، وعلينا حسابُهم».(16) وأجرتها الزيارةُ الجامعة بضمير الخطاب: ✅«وإيابُ الخلق إليكم، وحسابُهم عليكم».

«وإليّ إيابُ الخلق جميعًا» في أن أمير المؤمنين مفوَّض الله لمحاسبة الخلائق 🔴مدخل: النصّ الشريف وموضعه في هذا الحديث يُعلن أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه أنّ الله جعل إليه مآلَ الخلق وحسابَهم: إليه يؤوبون، وبين يديه يُحاسَبون، وبيده يُسكَن أهلُ الجنّة الجنّةَ وأهلُ النار النار. وهو مقامٌ أكرمه اللهُ به، ودفعه إليه، وأقامه فيه خليفةً عنه في خلقه. قال أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه: ✅«أنا أمينُ الله وخازنُه، وعيبةُ سرّه، وحجابُه، ووجهُه، وصراطُه، وميزانُه. وأنا الحاشرُ إلى الله، وأنا كلمةُ الله التي يجمع بها المفترِق ويفرّق بها المجتمِع. وأنا أسماءُ الله الحسنى، وأمثالُه العليا، وآياتُه الكبرى. وأنا صاحبُ الجنّة والنار، أُسكِنُ أهلَ الجنّةِ الجنّة، وأُسكِنُ أهلَ النارِ النار، وإليّ تزويجُ أهل الجنّة، وإليّ عذابُ أهل النار، وإليّ إيابُ الخلق جميعًا، وأنا الإيابُ الذي يؤوب إليه كلُّ شيءٍ بعد القضاء، وإليّ حسابُ الخلق جميعًا».(1) وهذه الكلمات من خطبةٍ جليلةٍ رواها الإمامُ الباقر عن جدّه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، افتتحها بالتوحيد ونور محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، ثمّ عدّد فيها مقاماته جملةً بعد جملة، وكلُّها مصدَّرةٌ بـ«أنا». وترتيبُ الجمل في الحديث ترتيبُ صعودٍ محكم. يبدأ بمقام الأمانة والخزانة والحجاب، وهو مقامُ الوساطة بين الله وخلقه في الدنيا. ثمّ يرتقي إلى مقام الكلمة والأسماء والآيات، وهو مقامُ الظهور الذي به يُعرف الله. ثمّ يبلغ غايته في يوم القيامة: الجنّةُ والنار والإيابُ والحساب. فالخاتمةُ ثمرةُ البداية؛ ومن كان أمينَ الله على خلقه في دنياهم، كان إليه مآلُهم في آخرتهم. وعلى هذا الترتيب يجري هذا الشرح: نقف عند كلّ طائفةٍ من الجمل، ونستضيء فيها بكلامهم صلوات الله عليهم، حتّى ننتهي إلى قلب الحديث: «وإليّ إيابُ الخلق جميعًا... وإليّ حسابُ الخلق جميعًا». 🔴أمينُ الله وخازنُه: مقامُ الوساطة الكبرى الألقابُ السبعةُ الأولى في الحديث ترسم موضعَه صلوات الله عليه بين الله وخلقه: فما من عطاءٍ ينزل من الله إلا وهو مجراه، وما من عملٍ يصعد من الخلق إلا وهو بابُه وميزانُه. وكلُّ لقبٍ منها مضافٌ إلى الله، وفي الإضافة شرفُه وتمامُه. 1️⃣«أمينُ الله»: من ائتمنه اللهُ على دينه وعباده. والائتمانُ أوّلُ أبواب التفويض؛ فمن ائتُمِن على العباد في مبدئهم ائتُمِن عليهم في معادهم. وفي خبر طارق بن شهاب وصفُ الإمام بأنّه ✅«مهيمنُ الله على الخلائق، وأمينُه على الحقائق».(2) 2️⃣«وخازنُه»: خازنُ علمه وأمره، لا يغيب عنه من شؤون الخلق شيء. وفي الخطبة نفسِها قولُه: ✅«وأنا الذي أحصيتُ كلَّ شيءٍ عددًا بعلم الله الذي أودعنيه». والإحصاءُ أصلُ الحساب؛ فمن أحصى كلَّ شيءٍ بعلم الله كان أهلًا لأن يُدفَع إليه حسابُ كلّ شيء. 3️⃣«وعيبةُ سرّه»: والعيبةُ في اللغة وعاءٌ يُحفظ فيه نفيسُ المتاع. فهو الوعاءُ الذي صان اللهُ فيه أنفسَ أسراره، ومنها سرُّ مصائر الخلق ومنازلهم. 4️⃣«وحجابُه»: والحجابُ ما يقف بين الملك ومن دونه، فلا يُوصَل إليه إلا منه. وقد وصف الإمامُ الكاظم صلوات الله عليه محمّدًا وعليًّا بأنّهما: ✅«مقاما ربّ العالمين، وحجابا خالق الخلائق أجمعين».(3) 5️⃣«ووجهُه»: الوجهُ الذي يُتوجَّه به إلى الله، كما في دعاء الندبة: ✅«أين وجهُ الله الذي إليه يتوجّه الأولياء؟».(4) وقال صلوات الله عليه: ✅«أنا وجهُ الله في السماوات والأرض، كما قال اللهُ تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}».(5) فالوجهُ الباقي حين يهلك كلُّ شيء هو الذي إليه يؤوب كلُّ شيء. 6️⃣«وصراطُه»: الطريقُ الممدود إلى الله، وهو في الدنيا ولايتُه التي يسلكها المؤمن، وفي الآخرة الجسرُ الذي يُعبَر عليه. ولذلك قال له رسولُ الله صلّى الله عليه وآله: «والصراطُ صراطُك». 7️⃣«وميزانُه»: ما تُوزَن به الأعمال. وقد قال الباقر صلوات الله عليه: ✅«نحن الأسماءُ الحسنى التي لا يقبل اللهُ من العباد عملًا إلا بمعرفتنا».(6) فولايتُه معيارُ القبول، وبها يثقل العملُ أو يخفّ. وتأمّل أنّ آخر هذه الألقاب: الصراطُ والميزان، وهما من مواقف يوم الحساب بأعيانهما. فالحديثُ يمهّد من أوّل سطرٍ فيه لما يختم به: من كان صراطَ الله وميزانَه كان إليه حسابُ الخلق. الحاشرُ إلى الله، وكلمةُ الله التي يجمع بها ويفرّق بهذه الجمل ينتقل الحديث من الدنيا إلى ميعاد الحشر: فهو صلوات الله عليه الذي يحشر الخلقَ إلى الله، وهو الكلمةُ التي يُجمَعون بها ثمّ يُفرَّقون فريقين.

*🔴 سابعًا: الوجهُ الأعلى… فوق الخلائق كلّها* قال الرضا: «وجه الله أنبياؤه ورسلُه وحججُه» . فهل هم في هذا المقام سواء؟ الأخبار تجيب بترتيبٍ عجيب: ✅ في خبر جابر بن عبد الله أنّه سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله عن أوّل ما خلق الله، فقال: «نورُ نبيّك يا جابر». ثمّ ذكر أنّ الله قسّم هذا النور أقسامًا، فخلق منه العرش والكرسيّ والقلم واللوح والجنّة، حتّى قال: «ثمّ نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور، وقطرت منه مائةُ ألفٍ وأربعةٌ وعشرون ألفَ قطرة، فخلق الله من كلّ قطرةٍ روحَ نبيٍّ ورسول». (10) فأرواح الأنبياء كلّهم، على جلالة قدرهم، قطراتٌ رشحت من ذلك النور. فكلّ ما عندهم من معجزات، من تسخير الريح، وقلب العصا، وإحياء الموتى، وفلق البحر، هو من ذلك الرشح. والرشحُ لا يبلغ رتبة ما رشح منه، كما لا يبلغ الشعاعُ رتبة الشمس. ✅ وعلى ولايتهم بُعث الأنبياء. ففي حديث المعراج أنّ رسول الله سأل الأنبياء: على ماذا بعثكم ربّي قبلي؟ «قالوا: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب» .(11) ✅ وقال الصادق صلوات الله عليه للمفضّل: «واللهِ ما استوجب آدمُ أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلّا بولاية عليٍّ، وما كلّم الله موسى تكليمًا إلّا بولاية عليٍّ، ولا أقام الله عيسى بن مريم آيةً للعالمين إلّا بالخضوع لعليٍّ» .(12) ✅ وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لو يعلم الناس متى سُمّي عليٌّ أميرَ المؤمنين ما أنكروا فضله؛ سُمّي بذلك وآدمُ بين الروح والجسد» .(13) فالأنبياء وجوهٌ لله في مراتبهم، وأهل البيت صلوات الله عليهم الوجهُ الأعلى الذي ينتهي إليه الترتيب كلّه. ✅ وفي الزيارة الجامعة: «آتاكم اللهُ ما لم يؤتِ أحدًا من العالمين» .(9) والعالمون يشملون الأنبياء والملائكة المقرّبين جميعًا. وفي كلمة «آتاكم الله» ميزانُ المقام كلّه: فهو أعلى عطاء، وشرفُه من جلال المعطي. لا شيء عندهم من عند أنفسهم، وكلّ شيء عندهم من الله. ✅ وقد جمع أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذلك كلّه في كلمة: «فهم الجنبُ العليّ، والوجهُ الرضيّ، والمنهلُ الرويّ، والصراطُ السويّ، والوسيلةُ إلى الله… سرُّ الواحد الأحد، فلا يُقاس بهم من الخلق أحد» .(14) 🔴 *ثامنًا: بين طرفين* • المقصِّر يسمع «وجه الله» فيرفض الكلام كلّه، لأنّ ظاهره لا يليق بالله. ولو كان الردّ صوابًا لردّه الإمام، لكنّه لم يردّه، بل بيّن معناه. والردّ سهل، أمّا بيان المعنى فلا يقدر عليه إلّا من عنده العلم. • الغالي يأخذ اللفظ على ظاهره: إمّا أن يجعل لله وجهًا يُرى ومكانًا يُزار، وإمّا أن يجعل الحجّة هو الإله نفسه. فينزله من عزّ العبوديّة التي بها كان وجهَ الله، وهو يظنّ أنّه يرفعه. • والحقّ بينهما: أنّ الله منزّهٌ عن الوجه والمكان والإدراك، وأنّ وجهه حججُه الذين بهم يُتوجَّه إليه، الباقون بإبقائه، الأعلون على الخلائق بعطائه. *🔴 خاتمة: إلى أين تتوجّه؟* كلّ شيءٍ حولك هالك: الجبال، والممالك، والأسماء، والأعمار. ويبقى وجهٌ واحد نصبه الله في خلقه، لا يهلك ولا يبلى، يتقلّب بين أظهر عباده ما دامت لله فيهم حاجة. فإذا توجّهتَ في دعائك فتوجّه بهم، فهم وجه الله الذي لا يُؤتى إلّا منه. وإذا توجّهتَ إليهم، فاعلم أنّ المقصود في الحقيقة هو الله الذي هم وجهُه. اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، واجعلنا ممّن يتوجّه إليك بوجهك الذي لا يهلك، وأرنا الطلعة الرشيدة والغرّة الحميدة، وثبّتنا على ولايتهم حتّى نلقاك. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) الكافي 1/143، الوافي 1/417، البرهان في تفسير القرآن 4/295 (2) الإعتقادات ٤٣، عيون أخبار الرضا ١٠٦ (3) البلد الأمين والدرع الحصين 284، المصباح 499 (4) إثبات الهداة ٢/١١٤، البرهان في تفسير القرآن ٤/٢٩٦، مصباح الزائر ٤٢١ (5) الأمالي، الصدوق 545، عيون أخبار الرضا 1/106، الاحتجاج 2/190 (6) التوحيد، الصدوق 151، التفسير الصافي 4/108، بحار الأنوار 4/7 (7) مصباح الزائر 437، بحار الأنوار 99/99 (8) دعاء الندبة، المزار، المشهديّ. (9) الزيارة الجامعة الكبيرة، من لا يحضره الفقيه، ج2. (10) مجمع النورين ٢٤، مستدرك سفينة البحار ٢/١٤، تفسير الصراط المستقيم ٣/٢٧٤، بحار الأنوار ٢٥/٢٢ (11) تفسير البرهان ٤/٨٧١، بحار الأنوار ٣٦/١٥٥، تأويل الآيات الظاهرة ٢/٥٦٣ (12) كتاب سليم بن قيس الهلالي ٣٨٢، بحار الأنوار 26/294، الاختصاص 250 (13) إثبات الهداة 3/314، الإمام علي بن أبي طالب، أحمد الهمداني 57، ينابيع المودة لذوي القربى 2/248 (14) مشارق أنوار اليقين ٤١، بحار الأنوار ٢٥/١٧٤ #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

*🔴 ثالثًا: المستثنَون من الهلاك* قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ وقال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.* وقد قال الصادق صلوات الله عليه: «ونحن وجهُه». فهم المستثنَون حين يهلك كلُّ شيء. ✅ وفي زيارة سيّد الشهداء صلوات الله عليه عن الإمام الصادق: «وأشهد أنّك نورُ الله الذي لم يُطفأ ولا يُطفأ أبدًا، وأنّك وجهُ الله الذي لم يهلك ولا يهلك أبدًا». (3) ✅ وفي زيارةٍ أخرى: «السلام عليك يا وجه الله الذي لا يهلك ولا يبلى إلى يوم الدين» .(4) وهنا نكتةٌ لطيفة: لم تقل الآية «إلّا الوجه»، بل قالت: «إلّا وجهَه»، مضافًا إلى الله. فسرّ البقاء كلّه في هذه الإضافة: هم وجهُ الله، منسوبون إليه، وبهذه النسبة نالوا البقاء. • بقاؤهم بإبقاء الله لهم. • وشرفُهم من إضافتهم إليه. • وحياتُهم فيضٌ دائمٌ منه، لا ينقطع طرفة عين. ولهذا قالت الزيارة «لا يهلك ولا يبلى». فنفيُ البِلى يكون عمّن هو مخلوق، يحفظه الله ممّا يجري على غيره. أمّا الذات الإلهيّة فأجلّ من أن يُقال عنها «لا تبلى»، لأنّ البِلى ليس ممّا يُتصوَّر فيها أصلًا. فاللفظ الرفيع يحمل سرّه في داخله: مقامٌ عظيم، وعبوديّةٌ تامّة. *🔴 رابعًا: أحياءٌ لا يقطعهم الموت* ✅ وفي جواب الرضا صلوات الله عليه لأبي الصلت، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله» .(5) سوّى رسول الله بين الحالين: في حياته وبعد موته. فالموت لم يقطع ما جعله الله له. ولهذا جرى أدبُ الزيارة عند مشاهدهم على أنّهم أحياءٌ عند ربّهم: يرون مقام الزائر، ويسمعون كلامه، ويردّون سلامه. ثمّ انظر إلى البناء المدهش في الخبر نفسه: جعل الإمامُ زيارتَهم مثل الطاعة والبيعة. • ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾. • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾. • و«مَن زارني… فقد زار الله». اليدُ التي تُبايَع يدُ رسول الله، والمبايَع في الحقيقة هو الله. والمزورُ رسولُ الله، والزيارةُ في الحقيقة لله. 🔴 *خامسًا: وجهٌ يتقلّب بين أظهرنا* ✅ عن خيثمة، سأل الصادقَ صلوات الله عليه عن الآية، فقال: «دينُه؛ وكان رسولُ الله وأميرُ المؤمنين دينَ الله، ووجهَه، وعينَه في عباده، ولسانَه الذي ينطق به، ويدَه على خلقه؛ ونحن وجهُ الله الذي يُؤتى منه، لن نزال في عباده ما دامت لله فيهم رَوِيّة» . قلت: وما الرَّوِيّة؟ قال: «الحاجة». (6) فما دام لله في خلقه أمرٌ وتدبير، فوجهُه قائمٌ بينهم لا يغيب عنهم. ✅ وفي زيارة صاحب الأمر عجّل الله فرجه: «السلام عليك يا وجهَ الله المتقلّبَ بين أظهر عباده» .(7) والتقلّبُ حركة، والحركةُ لا تجري على الله سبحانه. فالذي يتقلّب بين الناس هو الوجه الذي نصبه الله فيهم، والذي لا تجري عليه حركة هو الله الذي يُتوجَّه إليه. وفي هذه الكلمة الواحدة يستبين المقام كلّه. ✅ وفي دعاء الندبة: «أين وجهُ الله الذي إليه يتوجّه الأولياء؟» .(8) انظر إلى أوّل كلمةٍ في هذا النداء: «أين» . والسؤال بـ «أين» سؤالٌ عن المكان، والله سبحانه «لا يُوصف بمكان» . فالدعاء نفسه يكشف أنّ المسؤول عنه هو الوجه القائم في الخلق، الغائبُ عن الأبصار، الذي يشتاق إليه الأولياء. فالدعاء حمل سرّه في أوّل حرفٍ منه. *🔴 سادسًا: قبلةُ الأبدان… وقبلةُ القلوب* أمر الله المصلّي أن يتوجّه ببدنه إلى الكعبة، وأضاف البيت إلى نفسه فقال: ﴿بَيْتِيَ﴾ . فالتوجّه إلى البيت عبادةٌ لله، والمعبودُ ربّ البيت لا الحجارة. فإذا شرّف الله بيتًا من حجارةٍ فجعله قبلةً للأبدان، فكيف بمن جعله وجهَه الذي يُؤتى منه، وقبلةً للقلوب والمعرفة؟ ✅ وهذا ما تقوله الزيارة الجامعة: «مَن أراد اللهَ بدأ بكم، ومَن وحّده قبل عنكم، ومَن قصده توجّه إليكم» .(9) فالقصدُ في الحالين إلى الله، والتوجّه من الجهة التي نصبها الله.

«كلُّ شيءٍ هالكٌ إلّا وجهَه» أهلُ البيت صلوات الله عليهم: وجهُ الله الباقي الذي لا يهلك ولا يبلى ✅ عن ابن المغيرة قال: كنّا عند أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه، فسأله رجلٌ عن قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ فقال: «ما يقولون فيه؟» قلت: يقولون: يهلك كلُّ شيءٍ إلّا وجهَه. فقال: «سبحان الله! لقد قالوا قولًا عظيمًا؛ إنّما عنى: كلُّ شيءٍ هالكٌ إلّا وجهَه الذي يُؤتى منه، ونحن وجهُه الذي يُؤتى منه» .(1) والسؤال: اللهُ سبحانه لا وجه له كوجوهنا، ولا جارحة، ولا صورة؛ فما معنى «وجه الله»؟ وكيف يكون أهلُ البيت هم هذا الوجه؟ وكيف يبقون إذا هلك كلُّ شيء؟ *🔴 أوّلًا: الوجهُ ليس عضوًا… بل جهةُ الإقبال* ✅ سأل أبو الصلت الهرويّ الإمامَ الرضا صلوات الله عليه عن خبرٍ يرويه بعضُ الناس: أنّ ثواب «لا إله إلّا الله» النظرُ إلى وجه الله. فقال: «يا أبا الصلت، مَن وصف الله بوجهٍ كالوجوه فقد كفر؛ ولكنّ وجه الله أنبياؤه ورسلُه وحججُه صلوات الله عليهم، هم الذين بهم يُتوجَّه إلى الله عزّ وجلّ وإلى دينه ومعرفته… يا أبا الصلت، إنّ الله تبارك وتعالى لا يُوصف بمكان، ولا يُدرك بالأبصار والأوهام» .(2) تأمّل كيف بنى الإمامُ جوابه: • بدأ بالتنزيه: «مَن وصف الله بوجهٍ كالوجوه فقد كفر». • ثمّ أعطى المعنى: «وجه الله أنبياؤه ورسلُه وحججُه». • ثمّ ختم بالتنزيه: «لا يُوصف بمكان، ولا يُدرك بالأبصار». فالمعنى جوهرةٌ في الوسط، والتنزيهُ تاجٌ من طرفيها. • مَن أخذ التنزيه وترك المعنى بقي بلا معنى، وأغلق بابًا فتحه الإمام. • ومَن أخذ المعنى وترك التنزيه وقع في التشبيه من حيث أراد الفرار منه. والوجه في لغة العرب ما يُواجَه به الشيء. تقول: «هذا وجهُ الصواب»، ولا تقصد عضوًا. وفي القرآن: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ ، ولم يفهم منها أحدٌ من أهل التوحيد جارحة. فأهلُ البيت وجهُ الله بمعنى أنّهم الجهةُ التي يُقبَل بها على الله، ولا يُؤتى إلّا منها. وقف عند حرفٍ واحد في كلام الإمام: «هم الذين بهم يُتوجَّه إلى الله». • «بهم»: هم الطريق والواسطة. • «إلى الله»: والمقصودُ في النهاية هو الله وحده. 🔴 *ثانيًا: لماذا «الوجه» بالذات؟* لماذا اختار الله لهم هذا اللفظ دون غيره؟ انظر كيف تعرف شخصًا غائبًا عن عينك، وكيف تتدرّج معرفتك به: 1️⃣ الأثر: ترى حركةً في دار، فتعلم أنّ فيها أحدًا، ولا شيء بعد ذلك. 2️⃣ الصنعة: ترى ما صنعت يداه، فتعرف مقدار مهارته. 3️⃣ الكلام: تسمع حديثه، فتعرف عقله؛ وقد قال أمير المؤمنين: «المرءُ مخبوءٌ تحت لسانه». 4️⃣ الكتاب: تقرأ ما كتب، فتعرف من علمه بقدر ما فيه. 5️⃣ الاسم: يميّزه عن غيره. 6️⃣ الوجه: إذا رأيته عرفته بعينه، ولم يبقَ اشتباه. وهنا نكتةٌ دقيقة: المراتب الأربع الأولى تعرّفك صفات الشخص: وجوده، مهارته، عقله، علمه. أمّا الاسم والوجه فيعرّفانك إيّاه بعينه. فالفرق بينهما كالفرق بين أن تعرف عن أحدٍ، وأن تعرفه. ولهذا كان «الوجه» أعلى ألفاظ الدلالة وأتمّها. ولماذا يقف السلّم عنده؟ لأنّ ما بعده هو الذات الإلهيّة، والذاتُ لا تُنال. فإذا قيل إنّ أهل البيت «وجه الله»، فالمعنى أنّهم أعلى ما يمكن أن يُعرَف به الله، وأقربُ ما يصل إليه المخلوق في معرفته.

🔴 خامسًا: الغلوّ لم يُظهر الفضل… بل حجبه في هذا الحديث حكمٌ ثقيل على الغلاة. فرسول الله صلّى الله عليه وآله أمسك عن المقالة خوفًا من الغلوّ، فكان الغلوّ سببًا في حرمان الأمّة كلّها من بيانٍ نبويٍّ كانت ستسمعه. فالغالي أراد أن يرفع عليًّا، فكان سببًا في أن يُطوى من فضله ما كان سيُقال. ومن حيث أراد الزيادة، حرمنا من الأصل. ولاحظ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خاف هذا ولم يكن في الأمّة غالٍ بعد، لأنّه يعرف طبع النفوس: أنّها تزيد فيما تعجز عن فهمه. وقد صدّق التاريخ هذا التقدير النبويّ. والطريق المستقيم بين الأمرين: لا إنكار لما ثبت، ولا زيادة على ما لم يُقل، بل تسليمٌ بأنّ ما وراء البيان أعظم من البيان. 🔴 سادسًا: الكلمة التي اختصرت المقالة كلّها لمّا أمسك رسول الله صلّى الله عليه وآله عن التفصيل، لم يترك عليًّا بلا بيان، بل أعطاه الأصل الجامع: «حسبُك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثُك». • «منّي وأنا منك»: لا يكون كلّ واحدٍ من اثنين مبدأً للآخر إلّا إذا كان أصلهما واحدًا. فهما من نورٍ واحد، ظهر في عالم الأجساد رسولًا ووصيًّا. • «ترثني وأرثُك»: وراثةٌ متبادلة، ليست وراثة مال، بل وراثة مقامٍ واحدٍ يحمله اثنان. فكأنّ المقالة المطويّة كلّها قد طُويت في هذه الجملة القصيرة، وكلّ تفصيلٍ لم يُقل لا يخرج عن شرح هذه الوحدة. 🔴 خاتمة: نقطةٌ من بحر إذا كان كلّ ما بين أيدينا من فضائل أمير المؤمنين هو القدر الذي احتملناه، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله قد أمسك عمّا هو أعظم، فإنّ أدب المعرفة يقتضي أن نقف أمام عليٍّ وقفة من يعلم أنّه لم يعرف إلّا قليلًا، وأنّ ما خفي عنه أعظم ممّا ظهر. اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، وارزقنا من معرفة وليّك ما تسعه قلوبنا، ووسّع قلوبنا لما هو أعظم، وثبّتنا على ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر و المراجع (1) بحار الأنوار ٢٥/٢٨٤، مسند أبي بصير ١/٣٦١، المناقب ١/٢٦٤ (2) بحار الأنوار ٢٥/٣٨٤، المحتضر ٢٠٠ (3) بصائر الدرجات ٢١، بحار الأنوار ٢/١٩١، مكيال المكارم ١/٤٢٣ (4) نهج البلاغة ١/٤١، كشف الغمّة ١/٧٥، بحار الأنوار ٣٥/٤ (5) الكافي ١/٤٠١ (6) كتاب سليم بن قيس ٣٥٤، إرشاد القلوب ٢/٢٠٩، المحتضر ٢٨٥ (7) بصائر الدرجات ٢٦١، بحار الأنوار ٢٥/٢٧٩، مستدرك سفينة ٧/٥٢ #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

«لولا أنّي أخاف…» المقالةُ التي طواها رسولُ الله في عليٍّ صلوات الله عليهما وآلهما ✅ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السلام: «إنّ فيك شبهًا من عيسى بن مريم، لولا أنّي أخاف أن يُقال فيك ما قالت النصارى في المسيح، لقلتُ اليوم فيك مقالةً لا تمرّ بملأٍ من المسلمين إلّا أخذوا تراب نعليك وفضل وضوئك يستشفون به، ولكن حسبُك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثُك».(1) ومن يقرأ هذا الحديث يقف عند سؤالٍ لا مفرّ منه: ما هذه المقالة التي أمسك عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ والجواب المدهش: لا أحد يعرفها. فالنبيّ صلّى الله عليه وآله أخبرنا بأنّها موجودة، ثمّ سكت عنها. أعلمنا أنّ في مقام عليٍّ بابًا لم يُفتح، ولم يُطلعنا على ما وراءه. 🔴 أوّلًا: المانعُ لم يكن في عليٍّ… بل فينا تأمّل بناء الكلام: • «لولا أنّي أخاف»: هذا هو المانع. • «لقلتُ فيك مقالةً»: هذا هو المطويّ. • «أن يُقال فيك ما قالت النصارى»: هذه هي العلّة. النبيّ صلّى الله عليه وآله قادرٌ على البيان، والفضل ثابتٌ لعليٍّ لا شكّ فيه، فالمانع إذن لم يكن في المتكلّم ولا في من قيل فيه الكلام. المانع كان في السامعين، فعقول الناس يومئذٍ لا تحتمل. فالحديث لم يقل إنّ مقام عليٍّ محدود، بل قال إنّ أوعيتنا هي المحدودة. 🔴 ثانيًا: إذا كان أدنى أثره شفاءً… فكيف بمقامه؟ انظر إلى ما اختاره رسول الله صلّى الله عليه وآله ليصف أثر تلك المقالة: ☑️ تراب نعليه. ☑️ فضل وضوئه. لم يذكر علمه ولا سيفه ولا نوره، بل ذكر أدنى ما يتّصل به: الترابَ الذي تحت قدميه، والماءَ الذي يتبقّى بعد وضوئه، وجعله موضعًا يُستشفى به. فإذا كان هذا شأن التراب الذي يمسّه، فما شأن القدم التي تمسّه؟ وما شأن صاحب القدم؟ وفي ذكر التراب لطيفة: فهو صلوات الله عليه «أبو تراب»، كنّاه بها رسول الله صلّى الله عليه وآله. والتراب أشدّ الأشياء تواضعًا، وهو الأصل الذي خُلق منه الإنسان. فالتواضع في ظاهر عليٍّ هو نفسه باب البركة في حقيقته. والشفاء في كلّ ذلك من الله وحده، يُجريه بآثار أوليائه كما يُجريه بسائر الأسباب التي جعلها. 🔴 ثالثًا: كلمةٌ صغيرة تفتح بابًا كبيرًا: «اليوم» لم يقل صلّى الله عليه وآله: «لقلتُ فيك مقالةً» وسكت، بل قال: «لقلتُ اليوم فيك مقالةً». فالمقالة ليست ممّا لا يُقال أبدًا، بل ممّا لا يُقال في ذلك اليوم، لأنّ أهل ذلك اليوم لا يحتملونه. وفي هذا إشارة إلى أنّ مقامهم يظهر بالتدريج، يُكشف في كلّ زمانٍ منه بقدر ما يحتمله أهله، حتّى يأتي يومٌ لا يبقى فيه مانعٌ من القول. 🔴 رابعًا: كلّ ما وصلنا… على قدر طاقتنا وهنا لبّ الموضوع. هذا الحديث ليس حالةً منفردة، بل هو قاعدةٌ تتكرّر في كلام المعصومين صلوات الله عليهم: ✅ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم».(2) ✅ وقال الإمام الصادق صلوات الله عليه: «إنّ حديثنا صعبٌ مستصعب، لا يحتمله إلّا ملكٌ مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان».(3) ✅ وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن نفسه: «بل اندمجتُ على مكنون علمٍ لو بحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة».(4) أي: لو كشفتُ ما أكتمه لاضطربتم كما تضطرب الحبال في الآبار العميقة. ✅ وورد في الحديث: «لو علم أبو ذرٍّ ما في قلب سلمان لقتله».(5) فإذا كان أبو ذرّ، وهو من هو، لا يحتمل ما في قلب سلمان، فكيف بنا أمام ما في قلب عليٍّ؟ ✅ وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يا عليّ، ما عرف الله إلّا أنا وأنت، ولا عرفني إلّا الله وأنت، ولا عرفك إلّا الله وأنا».(6) فالنتيجة واضحة: • كلّ ما سمعناه من فضائل أمير المؤمنين، على كثرته وعظمته، هو ما نزل إلى مستوى عقولنا. • وما فوق ذلك محفوظٌ عند الله ورسوله، لم يُقل لأنّنا لا نحتمله. • فنحن لا نعرف عليًّا كما هو، بل نعرف منه ما تسعه قلوبنا. ولهذا رُوي عنهم صلوات الله عليهم: «اجعلونا مخلوقين، وقولوا فينا ما شئتم، فلن تبلغوا».(7)

«بِنا عُرِفَ الله» في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة الجزء العاشر: «نحن الأسماءُ الحسنى» في أنّهم أسماءُ الله الحسنى وصفاتُه ا
«بِنا عُرِفَ الله» في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة الجزء العاشر: «نحن الأسماءُ الحسنى» في أنّهم أسماءُ الله الحسنى وصفاتُه العليا ✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى 👇لتحميل الكتاب: ✅ نسخة الهاتف : https://drive.google.com/file/d/1hZ_o_M-7kSf3s7fEnYlvNMgM4EHJsKX0/view?usp=sharing ✅ نسخة الطباعة: https://drive.google.com/file/d/1NH45-LPbhLm7ij-kSVtI5f3z85g7I9Jh/view?usp=sharing #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

🔴 خامسًا: وأين التوحيد من هذا؟ قد يسأل سائل: أليس الإنجاء والشفاء لله وحده؟ نعم، وهذا ما يقوله الإمام نفسه حين يختم كلامه بـ«بإذن ربّي». والقيد جزءٌ من الكلام، لا يُفهم الكلام بدونه. والقرآن الكريم يعلّمنا هذا الأسلوب في أكثر من موضع: قال تعالى لعيسى عليه السلام: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} فنسب إليه الخلق، وقيّده بالإذن. وقال سبحانه: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ} وقال: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ} فالفعل واحد، ينسبه إلى نفسه لأنّه الفاعل الحقيقيّ، وينسبه إلى ملك الموت لأنّه الواسطة التي يجري الفعل على يدها. وقال: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} فجعل للوصول إليه طريقًا وبابًا. فالله هو المعطي، وعليٌّ وليّه الذي اختصّه بهذا المقام، والأنبياء يتوجّهون إلى الله بهذه الولاية. لا استقلال يُدّعى، ولا مقام يُنكَر. وهذا هو التوحيد في صورته الكاملة. 🔴 سادسًا: وسيلةٌ لا يحدّها زمان نعود إلى السؤال الأوّل: كيف نصر عليٌّ نوحًا وسليمان وموسى قبل أن يُولد؟ الأخبار نفسها تجيب بثلاثة أمور: 1️⃣. الذي ظهر هو المثال لم يقل الخبر إنّ عليًّا انتقل بجسده إلى زمن فرعون، بل قال: «كان الفارس مثال عليٍّ». فالله أظهر مثاله وحقيقة مقامه في ذلك الموضع، والجسد في زمانه. 2️⃣. الولاية أسبق من الأنبياء عرض الله ولاية عليٍّ على أهل السماوات والأرض، وعليها امتُحن الأنبياء. فهي حقيقةٌ قائمة قبل الولادة، لا تبدأ بسنة ميلاده ولا تنتهي بسنة شهادته. 3️⃣. الكلمة التي يُدعى الله بها عليٌّ «كلمة الله الكبرى»، بها أيّد الله النبيّين سرًّا، ثمّ أيّد بها خاتمهم جهرًا، وبها يدعون الله فيجيبهم. ومن هنا يفهم أهل الولاية أنّ مقام أمير المؤمنين ليس حدثًا في زمنٍ بعينه، بل وسيلةٌ جعلها الله بينه وبين عباده في كلّ زمن. ونوحٌ وإبراهيم وموسى وأيّوب ويونس أمثلةٌ لقاعدةٍ أوسع، تمتدّ من آدم عليه السلام إلى يوم القيامة: من فزع إلى الله بحقّ عليٍّ وولايته، وجد الباب مفتوحًا. اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، وثبّتنا على ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، واجعلنا ممّن يعرف حقّه ويسلك بابه. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) مشارق أنوار اليقين ٢٦٨، الكلمات المخزونة ٩٨، بحار الأنوار ٢٦/٢٦٩ (2) بحار الأنوار ٢٦/٥، مشارق أنوار اليقين ٢٦٠ (3) بحار الأنوار ٢٦/٥، مشارق أنوار اليقين ٢٦٠ (4) بحار الأنوار ٢٦/٥، مشارق أنوار اليقين ٢٦٠ (5) بحار الأنوار ٢٦/٥، مشارق أنوار اليقين ٢٦٠ (6) تفسير البرهان ٤/٢٦٦، حلية الأبرار ٢/١٥، اللوامع النورانيّة ٤٨١ (7) تفسير البرهان ٤/٢٦٦، حلية الأبرار ٢/١٥، اللوامع النورانيّة ٤٨١ (8) تفسير البرهان ٤/٢٦٥، حلية الأبرار ٢/١٦، اللوامع النورانيّة ٤٨١ (9) تفسير البرهان ٢/٤٤٢، بحار الأنوار ٢٦/٢٧٦ (10) بحار الأنوار ١١/٦٩، قصص الأنبياء ١١٠، اللوامع النورانيّة ١١ (11) بحار الأنوار ٢٦/٣٣٣، تفسير فرات الكوفي ٢٦٤، مسند الإمام الصادق ٧/٢٧٧ #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

«أنا صاحبُ نوحٍ ومُنجيه» عليٌّ صلوات الله عليه: وسيلةُ الأنبياء من آدم إلى يوم القيامة ✅يقول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه: «أنا صاحبُ نوحٍ ومُنجيه، وأنا صاحبُ أيّوب المبتلى وشافيه».(1) ومن يسمع هذه الكلمة أوّل مرّة يسأل: كيف يكون عليٌّ صاحبَ نوحٍ ومُنجيَه، وقد وُلد بعده بآلاف السنين؟ هذا السؤال في محلّه، وهو مفتاح الموضوع كلّه. فالمسألة لا تتعلّق بسنة الولادة، بل بالمقام الذي جعله الله لعليٍّ قبل أن يُولد: أن تكون ولايته بابًا إلى رحمة الله، يتوجّه به الأنبياء في شدائدهم فيُستجاب لهم. 🔴 أوّلًا: الكلمة كما قالها رُويت عنه صلوات الله عليه عباراتٌ من هذا الباب، منها: ✅ «أنا الذي حملتُ نوحًا في السفينة بأمر ربّي».(2) ✅ «أنا الذي أخرجتُ إبراهيم من النار بإذن ربّي».(3) ✅ «أنا الذي جاوزتُ بموسى بن عمران البحر بإذن ربّي».(4) ✅ «أنا الذي أخرجتُ يونس من بطن الحوت بإذن ربّي».(5) في كلّ عبارةٍ نصفان لا ينفصلان: • في أوّلها إعلانُ المقام بلا تردّد. • وفي آخرها ردُّ الأمر كلّه إلى الله: «بإذن ربّي»، «بأمر ربّي». فهو لا يُخفي ما أعطاه الله، ولا يدّعي لنفسه استقلالًا عن الله طرفة عين. 🔴 ثانيًا: شهادةُ الخصم من أعجب ما رُوي في هذا الباب خبران عن جنّيٍّ كان عند رسول الله صلّى الله عليه وآله، فأقبل أمير المؤمنين، فاضطرب الجنّيّ لرؤيته. ✅في الخبر الأوّل استجار بالنبيّ قائلًا: «أجرني يا رسول الله من هذا الشابّ المقبل». ثمّ حكى أنّه تمرّد على سليمان عليه السلام، فأرسل إليه سليمان جماعةً من الجنّ فغلبهم، «فجاءني هذا الفارس، فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم تندمل».(6) ✅وفي الخبر الثاني صغُر الجنّيّ من الهيبة حتّى صار كالعصفور، وحكى أنّه أراد إغراق سفينة نوحٍ يوم الطوفان «فلمّا تناولتُها ضربني هذا فقطع يدي» وأخرج يده مقطوعة. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «هو ذاك».(7) 🔴 ثالثًا: الفارس بين موسى وفرعون نبيٌّ من أولي العزم يدخل على أعتى طغاة زمانه، والله يؤيّده بمثال عليٍّ. ✅ورُوي أنّ موسى وهارون عليهما السلام لمّا دخلا على فرعون خافا منه، فإذا بفارسٍ يتقدّمهما، لباسه من ذهب وفي يده سيفٌ من ذهب، فقال لفرعون: «أجب هذين الرجلين وإلّا قتلتُك». فاضطرب فرعون وقال لهما: عودا غدًا. ثمّ عاقب حرّاسه يسألهم كيف دخل هذا الفارس، فحلفوا أنّه لم يدخل إلّا الرجلان. ويكشف الخبر حقيقته: «وكان الفارس مثالَ عليٍّ صلوات الله عليه».(8) وهو كلمة الله الكبرى التي يُظهرها لأوليائه فيما شاء من الصور، أيّد بها الأنبياء سرًّا، وأيّد بها محمّدًا صلّى الله عليه وآله جهرًا. وإلى هذا يشير قوله تعالى لموسى وهارون: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا} ونُقل عن ابن عبّاس أنّ الآية الكبرى لهما كانت هذا الفارس. 🔴 رابعًا: خيطٌ واحد في قصص الأنبياء ✅إبراهيم عليه السلام: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «والّذي نفسي بيده، ما أُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، ولا اتّخذه خليلًا، إلّا بنبوّتي والإقرار لعليٍّ بعدي».(9) ✅موسى عليه السلام: قال الإمام الرضا صلوات الله عليه: «إنّ موسى لمّا ضرب طريقًا في البحر دعا الله بحقّنا فجعله يبسًا».(10) ✅يونس عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ الله تعالى عرض ولاية عليّ بن أبي طالب على أهل السماوات وأهل الأرض، فقبلوها ما خلا يونس بن متّى، فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت... حتّى قبلها».(11) فإبراهيم نال الخُلّة ورؤية الملكوت مع الإقرار بالولاية. وموسى انشقّ له البحر حين دعا بحقّ أهل البيت. ويونس خرج من بطن الحوت حين قبل الولاية. وهذا بعينه ما قاله الإمام: أخرجتُ إبراهيم، وجاوزتُ بموسى البحر، وأخرجتُ يونس… بإذن ربّي. تتعدّد القصص، ويبقى الخيط واحدًا: ولايةُ عليٍّ بابُ النجاة والرحمة.

بِنا عُرِفَ الله - في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة الجزء التاسع: «أنا بابُ السجود» سجدت الملائكة لآدم بأمر الله، ولأجل الأنوار التي استودعها الله صُلبه. وأبى إبليس، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} وأراد أن يعبد الله من حيث يريد هو، لا من حيث أراد الله. فلم ينفعه آلاف السنين التي عبد فيها ربّه. «أنا بابُ السجود» كلمة قالها أمير المؤمنين صلوات الله عليه. تقرّر أنّ الله جعل محمّدًا وآله صلوات الله عليهم بابه الذي منه يُؤتى، ووجهه الذي إليه يتوجّه الأولياء. فمن توجّه إليهم بأمر الله فإنّما عبد الله. ومن أعرض عن بابهم وطلب الله من غير بابه عبد هواه وإن أطال السجود. فادخلوا الباب سجّدًا، وقولوا: حطّة، وقفوا على عتبتهم كما يقف العبد المقرّ بالرقّ، الذليل بين أيديهم. فما عُرف الله إلّا بهم، ولا عُبد إلّا بهم، ولا وصل إليه أحدٌ إلّا من بابهم. ✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى 👇لتحميل الكتاب: ✅نسخة الهاتف: https://drive.google.com/file/d/1zTFmAsd7U-RN7pYG9QM7P5jp8ETGQuti/view?usp=sharing ✅نسخة الطباعة: https://drive.google.com/file/d/1ZWjGco9xtezuVb-2t5MvFg50d2rGE0Jx/view?usp=sharing #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b