#المعرفة_بالنورانية
Kanalga Telegram’da o‘tish
قال علي (ص): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية. معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله هي معرفتي بالنورانية.
Ko'proq ko'rsatish7 265
Obunachilar
-324 soatlar
-137 kun
-130 kun
Postlar arxiv
7 263
بِنا عُرِفَ الله - في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
الجزء التاسع:
«أنا بابُ السجود»
سجدت الملائكة لآدم بأمر الله، ولأجل الأنوار التي استودعها الله صُلبه.
وأبى إبليس، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} وأراد أن يعبد الله من حيث يريد هو، لا من حيث أراد الله.
فلم ينفعه آلاف السنين التي عبد فيها ربّه.
«أنا بابُ السجود» كلمة قالها أمير المؤمنين صلوات الله عليه. تقرّر أنّ الله جعل محمّدًا وآله صلوات الله عليهم بابه الذي منه يُؤتى، ووجهه الذي إليه يتوجّه الأولياء.
فمن توجّه إليهم بأمر الله فإنّما عبد الله.
ومن أعرض عن بابهم وطلب الله من غير بابه عبد هواه وإن أطال السجود.
فادخلوا الباب سجّدًا، وقولوا: حطّة، وقفوا على عتبتهم كما يقف العبد المقرّ بالرقّ، الذليل بين أيديهم.
فما عُرف الله إلّا بهم، ولا عُبد إلّا بهم، ولا وصل إليه أحدٌ إلّا من بابهم.
✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى
👇لتحميل الكتاب:
✅نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1zTFmAsd7U-RN7pYG9QM7P5jp8ETGQuti/view?usp=sharing
✅نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1ZWjGco9xtezuVb-2t5MvFg50d2rGE0Jx/view?usp=sharing
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
بِنا عُرِفَ الله - في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
الجزء الثامن:
«أنا صلاةُ المؤمنين»
ليس هذا الكتاب ممّا يُقرأ بالعين وحدها. فالصلاة التي تصلّيها كلّ يوم لها صورة وروح لا تراها، وقد علّمنا أهل البيت صلوات الله عليهم أنّ الروح هي ما به تُقبل، وأنّ «بالإمام تمامَ الصلاة والزكاة والصيام والحجّ».
فإذا فتحتَ هذه الصفحات فافتحها كما تقف على سجّادتك: بقلبٍ حاضر يعلم بين يدي من يقف، ومن أيّ بابٍ يدخل. ولا تسأل نفسك عند كلّ خبر: أفهمتُ؟
بل اسألها: أوجدتُ فيه نفسي؟
فإنّ هذه النصوص لم تُقَل لتُحفظ في الصدور، بل لتُقام في الأعمال.
وكلّما مررتَ بلفظٍ عظيمٍ فيهم فلا تعجل إلى ردّه ولا إلى التصرّف فيه، بل قل ما قاله آدم عليه السلام وقد عُلّم الأسماء كلّها: «يا ربّ، عرِّفني لأعرف».
فما استُصعب عليك فسلّمه إليهم، «رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنّهم أهلُ تسليم».
وما فتح الله لك منه فاحمده عليه، فإنّه من فيضهم لا من كسبك.
✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى
👇لتحميل الكتاب:
✅نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1VQE8jw_tirXXW9hmt4e5va7M4xH7oadP/view?usp=sharing
✅نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1ClmcIX7M0d1IwrRA_hwWXnwFVHobKu47/view?usp=sharing
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
بِنا عُرِفَ الله ـ في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
الجزء السابع:
لأنفعنّك
مآلُ المحبّين ـ من التطهير إلى الشفاعة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، صلاةً لا يبلغها وصف، ولا ينتهي إليها عدّ. على النبيّ الذي عُرضت عليه ذرّيّةُ شيعة أخيه في الذرّ قبل أن يُخلقوا، فرأى ذنوبهم فبكى رحمةً لهم، وسأل ربّه: «اللهمّ حمِّلني ذنوبَ شيعة أخي وأولادي الأوصياء» فحمّله اللهُ إيّاها وغفرها.
وعلى أمير المؤمنين قسيمِ الجنّة والنار، الذي لا يفارق محبَّه ساعةَ خروجه من الدنيا حتّى يقول له: «أنا عليُّ بن أبي طالبٍ الذي كنتَ تحبّني، أما لأنفعنّك».
وعلى الصدّيقة الطاهرة الزهراء، التي يُقال لها يوم القيامة: سلي حاجتك، فلا تسأل لنفسها شيئًا، بل تقول: «يا ربّ، شيعتي»
وعلى الأئمّة من ولدها، أبوابِ رحمة الله ومجاري مشيئته وشفعاءِ دار البقاء، والقائمِ منهم بأمر الله عجّل الله فرجه، الذي يدعو لشيعته في غيبته: «وإن خفّت موازينهم فثقّلها بفاضل حسناتنا».
هم الذين جعلهم اللهُ سبيلَ فيضه إلى خلقه؛ فلا يصل إلى أحدٍ خيرٌ إلّا من بابهم، ولا ترتفع إليه حسنةٌ إلّا بولايتهم. أقامهم على خلقه، وأعطاهم ما لا يُحدّ، وأقدرهم فقدروا، وأذن لهم فشفعوا، وجعل إليهم إيابَ الخلق وحسابَهم.
وهم مع ذلك عبادٌ مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون؛ فما لهم فهو منه وبه، وما يجري على أيديهم فهو فعلُه الجاري بمشيئته.
وقد قالوا: «إنّ حديثنا صعبٌ مستصعب»
فكلُّ ما بلغه الوصفُ منهم دون ما هم عليه عند الله، وما لم تحتمله العقولُ منه رُدّ إليهم وسُلِّم لهم.
وأعجبُ ما في هذا الجزء رحمتُهم. فقد قال الصادق صلوات الله عليه لزيدٍ الشحّام: «واللهِ لأنا أرحمُ بكم منكم بأنفسكم»
وقال الحجّة عجّل الله فرجه في دعائه: «وإنّا حبًّا لهم حبًّا منهم قد تقبّلنا عنهم ذنوبهم وتحمّلنا خطاياهم»
ثمّ قال:
«فصرنا لاختصاصهم بنا واتّكالهم علينا كأنّا نحن أصحابُ الذنوب».
فأيُّ قلبٍ يسمع هذا ولا يذوب حياءً؟
نحن نُذنب، وهم يستغفرون؛ ونحن نُقصّر، وهم يتحمّلون؛ ونحن نغفل، وهم يذكروننا في الذرّ قبل أن نكون، وعند النزع حين نُفارق، وفي العرصات حين يخاف الناس. وقد مضوا كلُّهم على الشهادة، ولم يمت واحدٌ منهم حتفَ أنفه؛ فما يُغفر لشيعيٍّ ذنبٌ إلّا وثمنُه عندهم مبذول، وهو لا يدري.
فالحمد لله الذي جعلنا من شيعتهم. والحمد لله الذي خلقنا من فاضل طينتهم، وعجننا بماء ولايتهم: «اللهمّ إنّ شيعتنا خُلقوا منّا من فاضل طينتنا، وعُجنوا بماء ولايتنا».
والحمد لله على أوّل النعم؛ فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «من أحبّنا أهل البيت فليحمد الله على أوّل النعم»
وهي طيبُ الولادة.
وإنّما طابت مواليدُنا لأنّا أجبنا في الذرّ إذ دُعينا؛ فالاختيار سابقٌ والطينة لاحقة، والحبُّ شاهدٌ على الاثنين.
والحمد لله الذي جعل ما يلحقنا من ذنبٍ لطخًا عارضًا على أصلٍ طاهر، يُغسل بالتوبة، ويُصفّى بالبلاء، ويُمحى بالشفاعة؛ لا طبعًا انعقدت عليه ذواتُنا. فلولا تلك الطينة ما ضاق صدرُ أحدنا في مساء ذنبه، ولولا ذلك الماء ما رجع إلى بابهم بعد كلّ زلّة.
وهذا الجزءُ رحلةُ العبد من ساعة خروجه إلى منتهاه. يبدأ بتطهيرٍ في الدنيا يُحمد اللهُ عليه: «الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم»
ثمّ برزخٌ ترعى فيه روحُ المؤمن في رياضٍ هي «من أقلّ ما أعدّه اللهُ تعالى لشيعتنا»
ثمّ شفاعةٌ تُصلح ما بقي، وموقفٌ تُستر فيه العورات وتُسكَّن الرَّوعات.
ثمّ ينتهي إلى الحُجزة «ضربنا بأيدينا إلى حُجزة نبيّنا، وضرب أشياعُنا بأيديهم إلى حُجزتنا»
فلمّا سمعها جابرٌ ضرب يده على يده وقال: «دخلناها وربِّ الكعبة»
غير أنّ هذه البشارات لا تُقرأ بقلبٍ يستريح إلى الترك.
فقد قال الصادق صلوات الله عليه للمفضّل بعد أن حدّثه بأعظم ما فيها «ولا تُحدّث بهذا الحديث أصحابَ الرُّخَص من شيعتنا فيتّكلوا على هذا الفضل ويتركوا العمل، فلا تُغني عنهم واللهِ شيئًا»
اللهمّ فكما جعلتنا من شيعتهم في الدنيا فاجعلنا معهم في الآخرة، واجعل أيدينا في حُجزتهم يوم تضرب الأيدي، ولا تفضح بنا نبيَّك بين النبيّين والمرسلين. واجعلنا ممّن يُسرّ به قلبُ إمام زماننا، لا ممّن يزيد في حِمله.
والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطاهرين.
✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى
👇لتحميل الكتاب:
✅نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/19R49gFljFp1coaw0H5ieGfQw2RnyTnrD/view?usp=sharing
✅نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1IeGJvzEnV8aT_MkjmfdxFMEr9KJ5f78q/view?usp=sharing
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
بِنا عُرِفَ الله ـ في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
الجزء السادس:
ما نصرتَنا - أمانةُ المعرفة وغربةُ أهلها
بابان:
«زكاةُ المعرفة ـ في ذكرهم ونشرِ أمرهم ونصرتِهم»
و
«غربةُ شيعةِ الله ـ من البلاء إلى البشرى»
في هذا الجزء تقف المعرفةُ على حقيقتها: فهي ليست كنزًا يُقتنى فيُخبّأ في الصدر، بل أمانةٌ أُودعتها الروحُ يومَ عرفت، فلا تبرأ منها حتّى تؤدّيها.
فمن عرف أولياءَ الله عرف أنّ لمعرفته زكاةً كما للمال زكاة، وأنّ المعرفة التي لا تُزكّى تذبل في القلب كما يذبل زرعٌ حُبس عنه الماء:
ذكرٌ لا يفتر، يُحيي القلبَ بأسمائهم كلّما همّت الغفلةُ أن تُميته؛
ونشرٌ لأمرهم لا يُستحيا منه، فما كان نورًا لا يُستحيا من إظهاره؛
ونصرةٌ بما بلغت اليدُ واللسانُ والقلب.
وليست هذه النصرة عطاءً يبذله العبدُ من نفسه، بل مددٌ يأخذه من حيث يظنّ أنّه يُعطي.
«يا هشام، لا تزال مؤيَّدًا بروح القدس ما نصرتَنا بلسانك»
فما دام اللسانُ ناصرًا لهم بقي الروحُ مؤيِّدًا له؛ فالناصرُ لهم منصور، ومؤدّي الأمانة محمولٌ بها.
ثمّ يُريك الجزءُ الوجهَ الآخر للأمانة: أنّ حاملها يمشي في الناس غريبًا، يعرف ما لا يعرفون ويحمل ما لا يحملون، فيأتيه البلاءُ من حيث أمِن غيرُه.
غير أنّ هذه الغربة ليست طردًا ولا خذلانًا، بل علامةُ نسبٍ إلى قومٍ كانوا غرباء قبله.
وهي طريقٌ يمضي من البلاء إلى البشرى، وآخرُه أُنسٌ بمن حمل لأجلهم ما حمل؛ فمن استوحش من الناس فيهم آنسوه بأنفسهم.
فاقرأه لا لتعرف أكثر، بل لتسأل نفسك بصدق: ما الذي صنعتُ بما عرفت؟
أما زلتُ أنصرهم فأُؤيَّد، أم سكتُّ فسكت عنّي المدد؟
✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى
👇لتحميل الكتاب:
📗نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1Gi8orLF3B2QbjlbTIYEq_dcIZosSke80/view?usp=sharing
📗نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1aExv_TNM4ZjRDEzIPL4KAquuB55lYt33/view?usp=sharing
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
[[ فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكًا أن يسعر النيران السبع، وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمانية، ويقول : يا ميكائيل، مد الصراط على متن جهنم .
ويقول: يا جبرئيل، انصب ميزان العدل تحت العرش.
ونادى: يا محمد، قرب أمتك للحساب.
ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر، طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام، فيسألون هذه الأمة نساءهم ورجالهم على القنطرة الأولى: عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وحب أهل بيت محمد عليهم السلام، فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحب أهل بيت نبيه سقط على أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقًا.
وعلى القنطرة الثانية: يسألون عن الصلاة.
وعلى الثالثة: يسألون عن الزكاة.
وعلى الرابعة: عن الصيام.
وعلى الخامسة: عن الحج.
وعلى السادسة: عن الجهاد.
وعلى السابعة : عن العدل.
فمن أتى بشيء من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف، ومن لم يأت عذب، وذلك قوله تعالى {وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ} يعني معاشر الملائكة، وقفوهم - يعني العباد - على القنطرة الأولى عن ولاية علي، وحب أهل البيت عليهم السلام.
📚 المصادر والمراجع
📗مناقب آل أبي طالب|2|4 📗تأويل الآيات الظاهرة|2|494 📗البرهان في تفسير القرآن|4|595 📗بحار الأنوار|7|332 📗تفسير الصراط المستقيم|3|574
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
بِنا عُرِفَ الله ـ في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
الجزء الخامس:
وهي الميثاق - في عهد الولاية والبراءة ونشأة الطينة
بابان:
«البراءة من الطاغوت»
و«الميثاقُ والطينة ـ من عهد الذرّ إلى التمحيص».
قيل لأبي عبد الله عليه السلام: لِمَ يكون الرجلُ يحبّ أخاه في الله وهو لا يعرفه؟ فكان الجواب يردّه إلى موقفٍ قديم، يوم أُخذ العهدُ في الذرّ، فما تعارف هناك ائتلف هنا، وما تناكر هناك اختلف هنا. ومن هذا الباب يُفتح الجزء الخامس.
ليس ما بين المؤمن وبين ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه رأيًا اختاره في الدنيا.
هو عهدٌ سبق إليه اختيارُه في موقفٍ نسيه وبقيت معرفتُه.
والحنينُ الذي يجده في قلبه إليهم، والضيقُ الذي يأخذه في أيّام مصابهم من غير سببٍ يعرفه، أثرٌ من ذلك العهد وليس انفعالًا عارضًا.
والعهدُ ولايةٌ وبراءةٌ معًا، ولا يتمّ الوفاءُ بشطرٍ دون شطر.
فالبراءةُ من الطاغوت شرطُ الولاية، وليست تكملةً لها ولا غضبًا يعرض ثمّ يزول.
والطينةُ التي جُبل منها المؤمن من فاضل طينتهم صلوات الله عليهم، فما يقع منه من ذنبٍ لطخٌ طارئٌ على أصلٍ طيّب، تغسله التوبة ويصفّيه التمحيص.
وليس كذلك المصرّ الذي طابق ذنبُه باطنَه.
ويقف الجزء عند حدّين لا يُتجاوزان.
الأوّل: لا جبرَ في الذرّ، فالطينة نتيجةُ اختيارٍ سابق وليست علّةً تُسقط التكليف.
والثاني: العلامةُ يزن بها المرءُ نفسه، ولا يجعلها حكمًا على وجوه الناس وأنسابهم.
وبين التشدّد الذي يُخرج الإخوانَ من الولاية بالظنّ، والتمييعِ الذي يُفرغ البراءة من معناها، طريقٌ هو طريقُهم.
ثمّ ينتهي إلى قولهم: «لتُمحَّصُنّ يا شيعة آل محمّد»
فالعهدُ الذي أُخذ هناك يُمتحن هنا، ولا يبقى في الآخر إلّا من وفى.
✍️تأليف: #عبدهم_مصطفى
👇لتحميل الكتاب:
📗نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/13cpprSIrQ4WgAarCSdtErw_QujRhjTNP/view?usp=sharing
📗نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1uYgpkcttZr5kIkVksyAoG2icLbA5lacr/view?usp=sharing
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
بِنا عُرِفَ الله ـ في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
الجزء الرابع:
عرِّفني حجّتك ـ في وجوب معرفة عليّ بن أبي طالب
«اللهمّ عرّفني حجّتك، فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللتُ عن ديني»
سأل زرارةُ الإمامَ الصادقَ صلوات الله عليه: إن أدركتُ زمان الغيبة، فأيَّ شيءٍ أعمل؟
فلم يأتِه الجواب عملًا، بل جاءه دعاءً.
كأنّ الإمام يقول: الطريق إلى إمامك لا تشقّه بعقلك وحده، بل تطلبه من الله بقلبك.
فالمعرفة عطاءٌ يُسأل، لا نتيجةٌ تُستنبط.
ومن لم يُعطَها ضلّ عن دينه كلّه، لا عن فرعٍ من فروعه.
هذا الجزء ليس بحثًا في فضيلةٍ زائدة يُثاب صاحبها ولا يُعاقب تاركها. إنّه وقوفٌ أمام السؤال الذي لا يصحّ دينٌ إلّا بجوابه: هل عرفتَ إمامك؟
بالمعرفة يتفاضل الناس، وبقدرها توزن الأعمال. وهي روح العبادة التي بها تُقبل، وماء الحياة الذي به تحيا القلوب، وحدّ الإيمان الذي من وقف دونه فاته الدين.
«ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنةً ثمّ لا يعرف».
ومن عرف، فـ«بخٍ بخٍ لمن عرف محمّدًا وعليًّا».
تسعة فصول تحدّ المعرفة الواجبة، وتجعلها ميزان التفاضل والأعمال وروح العبادة وماء الحياة، وتحدّ بها الإيمان والكفر، وتنتهي إلى ثمراتها.
✍️ تأليف: #عبدهم_مصطفى
👇للتحميل:
نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1t_pS9JQkYpxRB5jDIHWYry96E9cCPLoD/view?usp=sharing
نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1iuRhzZ-8z-bnbUK1InVsK7xBO2hXaT0I/view?usp=sharing
#بنا_عرف_الله
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
بِنا عُرِفَ الله
المقصِّرة - المرتفِعة - النَّمْرَقةُ الوسطى
في هذا الزمان يقف الناسُ بين هاويتين. يسمع أحدُهم فضلًا من فضائل أهل البيت عليهم السلام فيستكثره على الله ويردّه، ويحسب ذلك احتياطًا وتنزيهًا.
ويسمع آخرُ الفضلَ نفسه فيجاوز به العطاءَ إلى المعطي، ويحسب أنّه بلغ الغاية في المحبّة.
وبين هذين يتأرجح قلبٌ حائر، يخاف إن أثبت أن يغلو، ويخاف إن نفى أن يقصّر، فلا يستقرّ على حال.
وقد وصف أمير المؤمنين صلوات الله عليه هذا المشهد قبل أن نراه: «هلك فيَّ اثنان: محبٌّ مغالٍ، ومبغضٌ قالٍ».
فالهلاك في الجهتين معًا، والنجاة في موضعٍ واحد لا يُعرف حتّى يُعرف طرفاه.
وعلى المؤمن الحقّ أن يعرف أين ينتهي الفضل الذي لا يُجحد، وأين يبدأ الحدّ الذي لا يُجاوز.
فمن جهل حدّ التقصير لم يأمن أن يكون من أهله وهو يحسب نفسه منزِّهًا.
ومن جهل حدّ الغلوّ لم يأمن أن يقع فيه وهو يحسب نفسه محبًّا.
ومن عرف الحدّين عرف النمط الأوسط فلزمه، لا يميل عنه يمينًا ولا شمالًا.
ولم يُترك هذا الحدّ لرأي ناظر ولا لذوق متكلّم؛ فقد وضعه أهل البيت بأنفسهم: «ما جاءكم منّا ممّا يجوز أن يكون في المخلوقين، ولم تعلموه ولم تفهموه، فلا تجحدوه وردّوه إلينا».
فالميزان كلامهم، والمرجع إليهم: «إلينا يرجع الغالي، وبنا يلحق المقصّر الذي يقصّر بحقّنا».
ومن هنا كُتبت هذه الموسوعة.
لم تُكتب لتزيد القارئ رأيًا إلى آراء الناس، بل لتردّه إلى كلامهم حرفًا بحرف.
تُصدِّر كلّ مسألة بنصّهم، وتقف حيث وقفوا، وتسلّم لما قالوه ولو لم تبلغ العقول غورَه، ولا تُقحم في مقامهم اجتهادًا ولا تفسيرًا بالرأي.
فالنجاة ليست في أن تُحسن الظنّ برأيك، بل في أن تُحسن التسليم لقولهم.
وفي ثلاثة أجزاء يسير القارئ من الطرف الذي نقص إلى الطرف الذي زاد، ثم إلى الموضع الذي لا يلحقه غالٍ ولا يسبقه مقصّر، حتّى يسمع الوصيّة في موضعها: «وخيرُ الناس فيَّ حالًا النمطُ الأوسط، فالزموه».
بِنا عُرِفَ الله
تأليف #عبدُهم_مصطفى
🔴رابط تميل المقصِّرة:
✅نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1SXLjruS0z_LUJcE_NEir2_UG6PKe9uKa/view?usp=sharing
✅نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1IVDIFmnY7IDPhjdLF70uV-ZuyMNEjYE3/view?usp=sharing
🔴رابط تحميل المرتفعة:
✅نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1GdfIr77xwe6ED130X7mKivxjdO7fiMlf/view?usp=sharing
✅نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1rIezPGjNC-oOgvQYfF2XMGdFhaMQVCuA/view?usp=sharing
🔴رابط تحميل النمرقة الوسطى:
✅نسخة الطباعة:
https://drive.google.com/file/d/1vEqtnNKWodmRdqKHHIaNpoPzPcPgOqdU/view?usp=sharing
✅نسخة الهاتف:
https://drive.google.com/file/d/1rlMKv5hh4BAhvzbjQYuum_W-T7dK6uf9/view?usp=sharing
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
النمرقة الوسطى - في ميزان معرفة محمد وآله
الجزء الثالث من «بِنا عُرِفَ الله»
«نحن النَّمرقةُ الوسطى، بها يلحقُ التالي، وإليها يرجعُ الغالي»
كلامٌ لأمير المؤمنين عليه السلام لا يُشرَح بقدر ما يُوقَف عنده. فمقامُهم ليس خطًّا يُقاس تفوّقًا عليه، بل موضعٌ واحدٌ ثابت: من تجاوزه سقط في الغلوّ، ومن قصّر عنه سقط في التقصير، ومن وقف عنده فقد عرفهم كما عرّفوا أنفسهم.
هم أوّل ما خلق الله نورًا، وأُخذ عليك ميثاقُ ولايتهم قبل أن تُخلق؛ ومع ذلك بشرٌ يمشون في الأسواق. فلا نورانيّتُهم ذريعةٌ إلى ربوبيّة، ولا بشريّتُهم ذريعةٌ إلى إنكار حقّهم.
هذا الجزء الثالث من «بِنا عُرِفَ الله» — النمرقة الوسطى — لا يتجاوز هذا الموضع ولا يقصّر عنه؛ يقيمك عنده حتّى يرجع الغالي إلى حدّه، ويلحق التالي بمنزلته، فتكون تلك النمرقةُ لكلّ من وقف عندها أمانًا في الدنيا وفي الآخرة.
👇 للتحميل بصيغة PDF :
من قناة التلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
الطلب من الواتسأب:
https://wa.me/96181266504
#عبدهم_مصطفى
#المعرفة_بالنورانية
7 263
ويشهد لهذا المعنى نفسِه ما رواه أنس:
✅«والقدر على النار يغلي، وفاطمة صلوات الله عليها تحرّك ما في القدر بإصبعها، والقدر على النار يبقبق. فبلغ ذلك رسولَ الله صلّى الله عليه وآله فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ الناس يستعظمون ويستكثرون ما رأوا من القدر والنار؛ والذي بعثني بالرسالة واصطفاني بالنبوّة، لقد حرّم اللهُ تعالى النار على لحم فاطمة ودمها وشعرها وعصبها، وفطم من النار ذرّيّتها وشيعتها».(5)
فانظر كيف لم يقف التحريمُ عند بدنها وحده، بل تعدّاه إلى "ذرّيّتها وشيعتها" في الجملة نفسها؛ فما حُفظت هي منه امتدّ حفظُه إلى من أحبّها — وهذا عين ما تقدّم: أنّ ما نالها كان بابًا لرفع محبّيها لا وبالًا يخصّها وحدها.
🔴 ثانيًا: أنّها في ترابيّتها منزّهةٌ من النقص والعيب
ولفظ الحديث السابق نفسه هو الشاهد الأوّل على هذا الأصل: "حرّم الله تعالى النار على لحم فاطمة ودمها وشعرها وعصبها" — وهذه الأربعة (اللحم، والدم، والشعر، والعصب) هي عين مكوّنات البدن الترابيّ الذي تشترك فيه مع بني آدم كلِّهم؛ فلم يقل الحديث إنّ روحها منزّهة أو مقامها رفيع — وهذا معلومٌ لا يحتاج تأكيدًا — بل نصّ على أنّ نفس هذا الجسد الترابيّ الذي تأكل به وتشرب وتمرض وتموت، منزّهٌ في مادّته من أثر النار. فبشريّتُها حقيقيّةٌ لا تمثيليّة، وتنزّهها واقعٌ في صميم تلك البشريّة لا خارجًا عنها.
ويزيده بيانًا قولُ الباقر صلوات الله عليه:
✅«والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق».(6)
ولاحظ الصنعة في اللفظ — وهي أختُ الصنعة التي مرّت في حديث أبي جعفر آنفًا: فطامٌ بالباء ("بالعلم") وهو فطامُ إرضاعٍ وإشباعٍ بغذاءٍ أعلى؛ وفطامٌ بـ"عن" ("عن الطمث") وهو فطامُ قطعٍ ومنع.
فما نالته من كمالٍ لم يكن نقصًا في بشريّتها بل زيادةً عليها.
وما مُنعت منه من خصائص الطمث — وهو ممّا يُعدّ في عرف الناس نقصًا طبيعيًّا يلحق المرأة — لم يكن لعلّةٍ في بدنها، بل بعقدٍ سابقٍ على نشأتها هذه: "بالميثاق".
فطهارتُها إذًا أقدمُ من بدنها، ونزاهتُها في ترابيّتها منحةٌ من الله لا استثناءً عارضًا.
🔴 ثالثًا: أنّ الاختبار والحجّة على الناس ألّا يشكّوا في فضلها
فإذا استقرّ هذان الأصلان — أنّ ما نالها كان بإذنها وثوابًا لشيعتها، وأنّها في بشريّتها منزّهةٌ من كلّ نقص — فما بقي إلّا موقف الناس منها؛ وهو عين الاختبار الذي أُقيمت به الحجّة عليهم.
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:
✅«الويل لمن شكّ في فضل فاطمة، لعن الله من يُبغضها، لعن الله من يُبغض بعلَها ولم يرضَ بإمامة ولدها. إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفًا ولشيعتها موقفًا، وإنّ فاطمة تُدعى فتلبّي، وتشفع فتشفَّع على رغم كلّ راغم».(5)
فتأمّل تدرّج الحكم: "الويل" على من شكّ في فضلها بقلبه فقط ولم يُظهر شيئًا.
ثمّ "اللعن" على من تجاوز الشكَّ إلى بُغضها هي نفسِها.
ثمّ "اللعن" أيضًا على من امتدّ بُغضه إلى بيتها — زوجها وولده.
فالامتحانُ دوائرُ ثلاث تتّسع من القلب إلى الجوارح إلى من يتّصل بها.
ولم يقف عند فعل قنفذٍ وأصحابه، بل بلغ كلَّ قلبٍ يُعرَض عليه خبرُها فيتردّد.
ثمّ ختم بما يُغلق الدائرة على الأصل الأوّل: "إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفًا ولشيعتها موقفًا" — فموقفُها موقفُ محاكمةٍ وتحكيمٍ كما تقدّم في خبر المعراج، وموقفُ شيعتها موقفُ من له في صبرها حظٌّ.
و"تُدعى فتلبّي، وتشفع فتشفَّع على رغم كلّ راغم" — فدعوتُها لا تُردّ كما لا تُردّ دعواها عند العرش، وشفاعتُها نافذةٌ ولو كره الكارهون.
فاطمةُ إذًا نورٌ سبق الخلقَ، وأصلٌ هيمنت عليه السماواتُ والأرضُ بإذن ربّها، وظُلامةٌ حملتها طائعةً راضيةً بإذنٍ لا قهرٍ، فجُعل حكمُ خصومها بيدها لا بيد غيرها، وبدنٌ ترابيٌّ منزّهٌ في مادّته من كلّ نقص، ووقفةٌ على باب جهنّم تنتشل منه محبّيها بيدها، وحجّةٌ على كلّ قلبٍ يُعرَض عليه خبرُها: أيشكّ في فضلها فيلحقه الويل، أم يُسلّم فيلحقه شفاعتها؟
اللّهمّ صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، والعنْ أوّل ظالمٍ ظلمها حقّها، وآخرَ تابعٍ له على ذلك إلى يوم الدين.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر والمراجع
(1) 📗تأويل الآيات الظاهرة|2|528 📗بحار الأنوار|26|344 📗غاية المرام|4|80 📗البرهان في تفسير القرآن|4|681
(2) 📗كامل الزيارات|548 📗بحار الأنوار|28|63 📗تأويل الآيات الظاهرة|882 📗المحتضر|111
(3) 📗كامل الزيارات|551 📗طرف من الأنباء والمناقب|396 📗العوالم ، السيدة الزهراء|2|647
(4) 📗علل الشرائع|1|179 📗تفسير فرات الكوفي|116 ب📗حار الأنوار|43|14
(5) 📗الثاقب في المناقب|294 📗العوالم، السيدة الزهراء|1|198
(6) 📗الكافي|1|460 📗علل الشرائع|1|179 📗بحار الأنوار|43|13
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
7 263
[[ فاطمة: نورٌ سبق الخلقَ، وهيمنةٌ على الوجود، وظُلامةٌ حملتها فداءً لمحبّيها ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
قبل أن يُخلق آدمُ، وقبل أن تُبسط الأرضُ أو تُرفع السماء، كانت فاطمةُ نورًا بين يدي الله.
قال صلّى الله عليه وآله:
✅«إنّ الله خلقني وخلق عليًّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم، حين لا سماءٌ مبنيّةٌ ولا أرضٌ مدحيّةٌ، ولا ظلمةٌ ولا نورٌ، ولا شمسٌ ولا قمرٌ، ولا نار».(1)
لم تكن بعدُ "بنت محمّد" بالنسب الذي تعرفه، بل كانت حقيقةً نوريّةً من سنخ ذلك العالم الذي لا زمان فيه ولا تراب؛ عالمُ النور الذي منه ابتدأت الحقيقةُ المحمّديّةُ والعلويّةُ والفاطميّةُ قبل أن تتنزّل إلى هذه النشأة الترابيّة التي نعرفها.
فما رأيتَه من فاطمةَ في التاريخ — ابنةً، وزوجةً، وأمًّا — صورةٌ نزلت من أصلٍ أقدمَ من الزمان نفسه، لا أصلٌ ابتدأ يوم وُلدت.
ومن هذا النور نفسِه كانت السماواتُ والأرضُ.
قال صلّى الله عليه وآله:
✅«ثمّ فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض».(1)
فليست فاطمةُ مخلوقةً في هذا الكون فحسب، بل الكونُ بجملته من فيضِ ذلك النور الفاطميّ؛ ولذلك كانت "سيّدة نساء العالمين" لا نساءِ زمانها وحدهنّ.
مهيمنةً بإذن الله على ما في السماوات والأرض هيمنةَ من كان أصلًا لها لا فرعًا عنها.
فمن عرف موقعها من الخلق لم يستغرب أن يكون رضاها من رضا الله، وسخطها من سخطه.
ثمّ نزلت — بذلك النور نفسِه محتجبًا في هيكلٍ بشريّ — إلى دنيا الابتلاء.
فرأيناها تُظلَم.
ورأينا الأذى يمسّها من أنجس خلق الله.
وهنا موضع سؤالٍ ثلاثيٍّ لا بدّ من جوابه من ألفاظ المعصومين أنفسهم:
🔴 أوّلًا: لا يؤثّر فيها شيءٌ من أذى الدنيا إلّا بإذنها، وهو ثوابٌ يرجع إلى شيعتها
ففي خبر المعراج الطويل، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خُيّر وأُخبر بما يجري على أهل بيته بعده، فقيل له:
✅«إنّ الله يختبرك في ثلاثٍ لينظر كيف صبرك، فقال: رضيت يا ربّ وسلّمت».(2)
فتأمّل لفظ "يختبرك": ينفي أن يكون ما جرى عليها مفاجأةً غلبت قدرتها؛ فهو أمرٌ عُلم قبل وقوعه بدهور، ورضيت به وسلّمت.
ثمّ قال عزّ وجلّ في تمام الخبر:
✅«وأمّا ابنتك فإنّي أوقفها عند عرشي، فيقال لها: إنّ الله قد حكَّمَكِ في خلقه، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببتِ، فإنّي أجيز حكومتك فيهم».(2)
فانظر كيف تجاوز الأمرُ مجرّد سماع الدعوى إلى تنصيبها حاكمةً: لم تقف "فتحاكِم" وحسب — لا تشفع ولا تشهد — بل " حكَّمَكِ في خلقه" جعل الحكمَ بيدها هي لا لغيرها.
و"فإنّي أجيز حكومتك فيهم" التزامٌ سابقٌ من الله بإنفاذ ما تحكم به قبل أن تَحْكُم.
فهذا أعلى من كونها صاحبةَ حقٍّ لم يُستوفَ؛ إنّها القاضيةُ التي لا يُردّ قضاؤها.
وفي وقوع الحكم نفسه:
✅«وأوّل من يحكم فيهم محسنُ بن عليٍّ عليه السلام وفي قاتله، ثمّ في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياطٍ من نار».(3)
فهذا الدليل القاطع على أنّ إذنها ورضاها بما جرى لم يُسقط الجرمَ عن فاعله؛ فالإذنُ إذنٌ بوقوع الابتلاء لحكمةٍ، لا تبرئةٌ للظالم. وحتّى المحسنُ الذي لم يبلغ أن يُسمّى في الأحياء صار هو أوّل من يقتصّ — فما ضاع حقُّ أحدٍ منهم، ولا سقط عن ظالمٍ وِزره.
ثمّ جُعل جزاء ذلك الصبر شفاعةً في شيعتهم ومحبّيهم؛ وصورةُ ذلك ما قاله أبو جعفر صلوات الله عليه:
✅«لفاطمة صلوات الله عليها وقفةٌ على باب جهنّم، فتقول: إلهي وسيّدي، سمّيتني فاطمة، وفطمتَ بي من تولّاني وتولّى ذرّيّتي، ووعدُك الحقّ، وأنتَ لا تُخلف الميعاد. فيقول الله عزّ وجلّ: صدقتِ يا فاطمة، إنّي قد سمّيتكِ فاطمة، وفطمتُ بكِ من أحبّكِ وتولّاكِ وأحبّ ذرّيّتكِ وتولّاهم من النار، ووعدي حقٌّ، وأنا لا أُخلف الميعاد... فمن قرأتِ بين عينيه مؤمنًا فخُذي بيده وأدخليه الجنّة».(4)
فتأمّل الصنعة في اسمها نفسِه: "فطمتَ بي من تولّاني" — فِطامٌ ثانٍ غير الذي سيأتي بيانه في "ثانيًا"، هذا فِطامُ قطعٍ عن النار لا عن الطمث، والمقطوعُ به محبُّوها لا هي.
وتأمّل التطابق بين وعدين: "وعدُك الحقّ، وأنتَ لا تُخلف الميعاد" من قولها، و"ووعدي حقٌّ، وأنا لا أُخلف الميعاد" من جوابه — وهو نظيرُ "موعدُ قضاءٍ لا تُردّ فيه دعواها" المتقدّم؛ فكما لا تُردّ دعواها في خصومها، لا يُخلَف وعدُها في محبّيها.
فالمصيبةُ الواحدة تقع عليها ويجري أثرُها في غيرها؛ صبرُها مالٌ جُعل لكَ أنتَ فيه سهمٌ إن كنت من محبّيها، ووقفتُها على باب جهنّم انتشالٌ بيدها لا شفاعةٌ بالكلام وحده.
