uk
Feedback
#المعرفة_بالنورانية

#المعرفة_بالنورانية

Відкрити в Telegram

قال علي (ص): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية. معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله هي معرفتي بالنورانية.

Показати більше
7 263
Підписники
-224 години
+17 днів
+2730 день
Архів дописів
photo content

فكما أن المصلي لا يعبد الحجر والبناء حين يستقبل الكعبة، بل يعبد الله ويستقبل بيته الذي اختصه لعبادته، فكذلك المتوجه بقلبه للإمام لا يعبد بشراً، بل يتوجه لمن اصطفاه الله واتخذه وجهاً لمعرفته وطاعته. فالتوجه بقلبك وروحك إلى الإمام هو التوجه لوجه الله، ومثاله الأعلى، وآيته الكبرى، وحجته العظمى، ودليله، ونوره، وبرهانه. ولماذا كان التوجه للإمام لا لذات الله مباشرة في هذا المعنى الباطني؟ لأن الله تعالى في ذاته لا تقع عليه جهة معرفة، فكما لا يمكن التوجه إليه ظاهراً في الحواس الظاهرة لأنه تعالى ليس في جهة محددة، فكذلك لا يمكن التوجه لذاته تعالى في الحواس الباطنة، فيكون التوجه للمثال الأعلى لله في خلقه، وهو الذي عرّفنا الله به نفسه ولم يترك معرفته لاجتهادنا. ويشير إلى هذا المعنى مولانا الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما، في حديث طويل في وصف الحقيقة المحمدية والرقيقة العلوية، منه أنه قال: ✅"لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزّان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرف كيفيته ولا إنّيته، فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم يظهر قدرته، ومنهم تُرى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه، وبهم يُطاع أمره، ولولاهم ما عُرف الله، ولا يُدرى كيف يُعبد الرحمن، فالله يُجري أمره كيف يشاء فيما يشاء" {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}. (7) والمثال الواقعي على هذا الكلام: أنك إذا أخبرك أحدهم عن فلان أنه فنان ماهر في الرسم، فلا يمكنك أن تعرف ذلك إلا من خلال نظرك للوحات التي رسمها. فإذا عرفت اللوحة وعرفت الإبداعات التي فيها، عرفت الفنان بفنه والمبدع بإبداعه. فأولاً عليك أن تتوجه للوحة وتنظر إليها، ثم تتوجه إليها بعقلك وذهنك لتعرف الإبداعات فيها، ثم بعد أن تعرف جمالها ستمدح الرسام الفنان المبدع لا اللوحة، فما اللوحة سوى وسيلة لمعرفة الرسام. وهكذا الإمام: هو اللوحة التي أبدعها الله وأظهر فيها كمال حكمته وقدرته وعلمه، فمن نظر إليه بعين البصيرة رأى فيه آثار صنع الله، ومن عرفه حق معرفته عظّم خالقه أكثر لا أقل. لذلك وجب معرفة الإمام بالنورانية، لأنه آية الله الكبرى وأعظم ما خلق الله وأبدع، فكلما عرفت الإمام أكثر، كلما عظّمت الله أكثر وعبدته أكثر. فتوجهك للإمام عين توجهك لله، كما أن معرفتك للإمام عين معرفتك لله تعالى. ومن هنا كانت معرفة الإمام أصلاً من أصول الدين لا تفصيلاً هامشياً، إذ بها يُعرف الطريق إلى الله، ومن دونها يبقى القلب حائراً في توجهه، كالجسد الذي يصلي دون أن يعرف إلى أين يتوجه باطنه. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر و المراجع (1) 📗مشارق أنوار اليقين|261 📗تفسير المحيط الأعظم|1|262 (2) 📗مشارق أنوار اليقين|270 📗الكلمات المكنونة|210 📗اللوامع النورانية|55 📗البراهين القاطعة|3|288 (3) 📗تفسير المحيط الأعظم|1|266 (4) 📗ينابيع المودة|3|207 📗إلزام الناصب|2|205 (5) 📗مستدرك سفينة البحار|1|451 (6) 📗فقه الرضا|105 📗الينابيع الفقهية|3|12 📗مستدرك الوسائل|4|132 📗بحار الأنوار|81|207 (7) 📗تفسير كنز الدقائق|9|519 📗تأويل الآيات الظاهرة|1|399 📗العوالم، السيدة الزهراء|1|32 📗الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء|1|332 📗بحار الأنوار|35|29 📗البرهان في تفسير القرآن|4|193 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

[[ الكعبة القبلة الظاهرة، والإمام القبلة الباطنة ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} لكل عبادة صورة ظاهرة وحقيقة باطنة، والصلاة نفسها ظاهرها ركوع وسجود، وباطنها خشوع القلب وتوجهه إلى الله. وكما أن للصلاة ظاهراً وباطناً، فللقبلة أيضاً ظاهر وباطن: ظاهرها الكعبة التي تتوجه إليها الأبدان، وباطنها حقيقة معنوية تتوجه إليها القلوب. المسجد الحرام أو الكعبة هو المكان الذي أمر الله تعالى المسلمين بالتوجه إليه في صلاتهم وعباداتهم، فهو مكان اختصه الله وشرّفه وكرّمه وجعله بيته، فقال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}. وجعله قبلة للمسلمين ووجهتهم إلى ربهم عند الوقوف بين يديه تعالى، فيكون ظاهر أجسامهم في التوجه إلى الله نحو الكعبة. هذا هو التوجه الظاهر الذي يشترك فيه كل مصلٍّ، بصرف النظر عن حال قلبه. أما توجه القلب والروح -وهو الأهم لأنه محل الإخلاص والمعرفة- فيكون إلى باطن الكعبة وحقيقتها، وهو الإمام المعصوم من آل محمد صلوات الله عليهم، لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبته الافتخارية: ✅"أنا البيت المعمور، أنا السقف المرفوع، أنا البحر المسجور، أنا باطن الحرم، أنا عماد الأمم، أنا صاحب الأمر الأعظم.." (1) وفي خطبة أخرى له صلوات الله عليه قال: ✅"أنا البحر المسجور، أنا البيت المعمور، أنا الذي دعا الله الخلائق إلى طاعتي فكفرت، وأصرّت فمُسخت، وأجابت أمة فنجت وأُزلفت.." (2) وقال صلوات الله عليه في إحدى خطبه أيضاً: ✅"أنا الكعبة والبيت الحرام، أنا البيت العتيق" كما قال الله عز وجل: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}. (3) وفي خطبة له صلوات الله عليه أيضاً قال: ✅"أنا قطب الديجور، أنا البيت المعمور، أنا زاجر القواصف، أنا محرك العواصف، أنا مزن السحائب.." (4) وعن الصادق صلوات الله عليه قال: ✅"نحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمناً.." (5) فالكعبة هي الظاهر، والإمام المعصوم هو الباطن. وليست إمامته انفصالاً عن هذا المعنى أو زيادة عليه، بل هي عين ما دلّت عليه هذه الخطب: أن حقيقة البيت الذي أُمرنا بتعظيمه ظاهراً، لها امتداد باطني هو الإمام. وكما توجهك بظاهرك للكعبة، يجب أن يكون توجهك بباطنك وقلبك وروحك وعقلك للإمام المعصوم من آل محمد صلوات الله عليهم. وهذا ما ورد بصريح العبارة عن الإمام الرضا صلوات الله عليه في كيفية الصلاة، قال: ✅"وانوِ عند افتتاح الصلاة ذكر الله وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله، واجعل واحداً من الأئمة صلوات الله عليهم نُصب عينيك." (6) وهنا موضع قد يشتبه على البعض، فيظن أن في هذا الكلام غلوّاً أو أن فيه توجهاً لغير الله، والحق أن هذا لا يعني التوجه إلى الإمام من حيث هو معبود من دون الله، بل هو نظير التوجه إلى الكعبة بوجهك من حيث هي بيت الله الذي أمر سبحانه وتعالى بالتوجه إليه حال العبادة.

photo content

⚠️ تنبيه مهم: لا تنخدعوا بالبدعة الرائجة بأن هذا اليوم هو "يوم تتويج الإمام المهدي" فهذا كذب لا سند له، يطمس معنى العيد الحقيقي وهو البراءة من عدو آل محمد، ويكذّب هذا الحديث الصريح. والدليل على بطلانه: ١) بيعة الإمام المهدي كانت في الثامن من ربيع (يوم شهادة أبيه العسكري) لا التاسع، إذ لا تخلو الأرض من إمام لحظة واحدة. ٢) لا توجد في سنة أهل البيت عادة "تتويج" بعد وفاة الإمام السابق؛ فالإمامة منصوص عليها من الله منذ بدء الخلق. ٣) لا يوجد أي دليل من رواية عن المعصومين على هذا المعنى، بل هو استحسان مُحدَث. ٤) لو كانت هناك فرحة للزهراء بولدها المهدي، لكانت يوم ظهوره وانتقامه، لا يوم توليه الإمامة الذي هو يوم غربة وخوف وترقّب. هنيئاً لمن كان هذا اليوم عيده، وأعاده الله عليكم بالفرج والفرح والسرور 🌹 ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) 📗إقبال الأعمال|2|261 📗المحتضر|95 📗بحار الأنوار|31|125 📗مستدرك سفينة البحار|4|174 📗كشف المهم|66 📗العقد النضيد|61 📗منهاج البراعة|3|79 📗مجمع النورين|234 📗مصباح البلاغة|3|264 📗مستدرك الوسائل|3|326 📗 جامع أحاديث الشيعة|16|699 (2) 📗العوالم ، السيدة الزهراء|2|350 📗اللمعة البيضاء|310 📗الأنوار العلوية|293 📗الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء|22|309 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

[[التاسع من ربيع الأول.. عيد الله الأكبر عند أهل البيت وخاصة شيعتهم]] الأعياد ثلاثة: ١- عيد لعموم المسلمين (الفطر والأضحى). ٢- عيد لعموم الشيعة (الغدير ومواليد الأئمة). ٣- عيد لخاصة الشيعة أهل الولاية والبراءة معًا، الذين اصطفاهم الله لمشاركة آل محمد فرحتهم، وهو فرحة الزهراء (والعيد ثلاثة أيام). يوم التاسع من ربيع الأول يوم عيدٍ عظيمٍ قدرُه عند الله وآل الله، ولهذا اليوم خصوصية كبرى بين الأعياد الإسلامية. فليس عيدًا لعامة المسلمين كالفطر والأضحى. وليس عيدًا لعامة الشيعة كالغدير ويوم الخامس عشر من شعبان. وليس عيدًا للمقصّرة الذين يحتفلون ببدعة تتويج صاحب الزمان صلوات الله عليه. بل هو عيدٌ للمؤمن بحقيقة الإيمان، بجناحيه: الولاية لآل محمد، والبراءة من عدوهم. وهو عيد البراءة نظير عيد الولاية "الغدير" ولذلك سماه أمير المؤمنين صلوات الله عليه "يوم الغدير الثاني".(1) وسماه آل محمد صلوات الله عليهم: يوم انكسار الشوكة، ويوم قتل المنافق.(1) وسماه علماءنا يوم البَقِر — نسبة إلى دعاء الزهراء عليها السلام على غاصب حقها: "بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي".(2) فاستجاب الله دعاءها، فبُقر بطنه في التاسع من ربيع الأول على يد المؤمن أبي لؤلؤة، كما ذكره الشيخ عباس القمي في "مفاتيح الجنان". وقد ورد عن أبي الحسن العسكري صلوات الله عليه في فضل هذا اليوم أن رسول الله قال للحسن والحسين: "وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم؟! فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما".(1) وعن الإمام الهادي صلوات الله عليه، عن حذيفة بن اليمان، قال: "دخل حذيفة بن اليمان في يوم التاسع من شهر ربيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال حذيفة: رأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين صلوات الله عليهم يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو يتبسم في وجوههم عليهم السلام ويقول لولديه الحسن والحسين صلوات الله عليهم: كُلا هنيئاً لكما ببركة هذا اليوم، فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما. كُلا فإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبيكما. سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه فضيلة على سائر الأيام، ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم. فأوحى جلّ ذكره إليّ: إني قد أمرت ملائكتي في سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إليّ. وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور، ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم. وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم، ولا أكتب عليهم شيئًا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. يا محمد، إني قد جعلت ذلك اليوم عيدًا لك ولأهل بيتك، ولمن تبعهم من المؤمنين وشيعتهم. وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لأحبونّ من تعيّد في ذلك اليوم محتسبًا ثواب الخافقين. ولأشفعنّه في أقربائه وذوي رحمه. ولأزيدنّ في ماله إن وسّع على نفسه وعياله فيه. ولأعتقنّ من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم ألفًا من مواليكم وشيعتكم. ولأجعلنّ سعيهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا، وأعمالهم مقبولة، فإنه يوم تحطيط الأوزار، ويوم رفع القلم، ويوم عيد الله الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، ويوم فرح الشيعة، ويوم يقبل الله فيه أعمال الشيعة. وهو حديث طويل في فضل هذا اليوم، نقتطف منه بعض العبارات التي تدل على خصوصية هذا العيد وخاصيته، وأنه فقط للمؤمن الموالي الحق: قال الإمام صلوات الله عليه: 🔴 "هو أفضل الأعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم". قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: "إني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسمًا". ومن أسماء هذا اليوم كما ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام: ✅ يوم الموقف الأعظم ✅ يوم عيد أهل البيت ✅ يوم سرور أهل البيت ✅ يوم عيد الله الأكبر ✅ يوم فرح الشيعة ✅ يوم رفع القلم ✅ يوم التجاوز عن المؤمنين ✅ يوم تحطيط الأوزار ✅ يوم يستجاب فيه الدعاء ✅ يوم يقبل الله أعمال الشيعة ✅ يوم قبول الأعمال ✅ يوم نفي الهموم ✅ يوم الرضا ✅ يوم المستطاب به ✅ يوم يستريح فيه المؤمن ✅ يوم البركة ✅ يوم تنفيس الكربة قال حذيفة: فقمت من عنده -يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه- وقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مُنايَ".(1)

photo content

[[ الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أهْلِكْ عَدُوَهُمْ كتب محمّد بن الحسن بن شمّون إلى الإمام أبي محمّدٍ الحسن العسكريّ عليه السلام يشكو إليه الفقر. ثمّ خطر بباله وهو يكتب قولُ جدّه الإمام الصادق عليه السلام: «الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا، والقتلُ معنا خيرٌ من الحياة مع غيرنا». فأرسل شكواه على ما فيها، فجاءه الجواب: «إنّ الله عزّ وجلّ يمحّص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير. وهو كما حدّثتك نفسُك: الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا. ونحن كهفٌ لمن التجأ إلينا، ونورٌ لمن استضاء بنا، وعصمةٌ لمن اعتصم بنا؛ من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، ومن انحرف عنّا فإلى النار». وأضاف قول جدّه الصادق عليه السلام: «تشهدون على عدوّكم بالنار ولا تشهدون لوليّكم بالجنّة! ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف». الفقر تمحيصٌ لا عقوبة أوّل ما في الجواب أنّ الإمام لم يجعل الفقر عقوبةً، بل جعله تمحيصاً. والفرق بين اللفظين واضح: العقوبة تكون جزاءً على الذنب، والغاية منها المؤاخذة. أمّا التمحيص فتصفيةٌ وتنقية، والغاية منه التطهير لا الإهلاك. ولتقريب المعنى، يمكن أن نضرب مثالًا بالذهب حين يُوضع في الكير. فالذهب إذا خالطه شيءٌ من التراب أو الشوائب، لم يُوضَع في النار ليُتلَف، بل ليُصفَّى؛ فتأكل النارُ الشوائبَ وتُبقي المعدن على نقائه، بل تزيده صفاءً ولمعانًا. فالنار هنا أداة تطهيرٍ لا أداة عقاب، وخروج الذهب من الكير أنقى ممّا دخل به. وكذلك الفقر الذي يمحّص به الله أولياءه: ليس ليُهلكهم أو يُهينهم، بل ليُخفّف عنهم ما تراكم من الذنوب، فيخرجون منه أخفّ حِملًا وأقرب منزلةً. ثمّ لم يجعل الإمام هذا التمحيص حتمًا لازمًا لكلّ أحد، بل قال: «وقد يعفو عن كثير». وهذا المعنى نفسه ورد في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} فالمصائب قد تكون بسبب الذنوب، لكنّ عفو الله أوسع من أن يُحصر بحساب، وليس كلّ ذنبٍ يُقابَل بابتلاء. فالفقر ليس دليلاً على سخط الله، ولا الغنى دليلًا على رضاه؛ فالأمر موكولٌ إلى علمه وحكمته. قال الإمام: «كهفٌ لمن التجأ إلينا، ونورٌ لمن استضاء بنا، وعصمةٌ لمن اعتصم بنا». وهذه ثلاث صفاتٍ، لكلّ واحدةٍ منها قيدٌ لازمٌ لا ينفكّ عنها. فالكهف لا يقي من لم يدخل فيه. والنور لا يهدي من لم يستضئ به، وإن كان ساطعاً. والعصمة لا تحفظ من لم يعتصم بها، وإن كانت وثيقة. فهذه الصفات ثابتةٌ لأهل البيت عليهم السلام في نفسها، لكنّ الانتفاع بها موقوفٌ على فعل العبد: التجاؤه، واستضاءته، واعتصامه. فليست عطاءً يُنال بمجرّد الانتساب أو الدعوى، بل هي أبوابٌ مفتوحة تحتاج إلى من يطرقها. ثمّ ختم الإمام بقول جدّه الصادق عليه السلام: «تشهدون على عدوّكم بالنار ولا تشهدون لوليّكم بالجنّة! ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف». والمعنى أنّ من قبِل حكمًا في أحد طرفَي الميزان، لزمه أن يقبل نظيره في الطرف الآخر. فمن استساغ الشهادة على المسيء بسوء العاقبة، وجب عليه أن يستسيغ الشهادة للمحسن بحسن العاقبة. لأنّ الحكم إذا صحّ في أحد الطرفين صحّ في مقابله. وقد سمّى الإمام الامتناع عن ذلك باسمه: الضعف؛ أي ضعفٌ في اليقين بسعة رحمة الله، لا ورعًا كما قد يُظنّ. الميزان الذي نزن به الناس ينبغي أن يكون واحدًا: فمن أحسن الظنّ بمن يكره، فليُحسن الظنّ بمن يحبّ. ومن سارع بالحكم على المسيء، فلا يتردّد في الشهادة للمحسن. 📚 المصادر و المراجع 📗الخرائج والجرائح|2|256 📗العوالم ، الإمام جعفر الصادق|1|245 📗بحار الأنوار|69|46 📗مدينة المعاجز|7|605 ✍️ #عبدهم_مصطفى #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

photo content

🔴المعرفة درجات:   المعرفة بالله ليست درجة واحدة، بل لها مراتب كثيرة.   أولها أن يعرف الإنسان ربه من خلال آياته وأوليائه، وأن يرى في أمير المؤمنين عليه السلام نموذجًا كاملًا للعبد الذي بلغ أعلى مراتب الطاعة والعبودية والعلم بالله.   ثم يرتقي من معرفة الوجه الظاهر إلى معرفة الحقيقة الأعمق، فيدرك أن الإمام ليس إلهًا، بل هو عبد الله وحجته ومظهر ولايته، وأن كل كمال فيه إنما هو بالله ومن الله.   وهكذا تتدرج المعرفة من معرفة الآثار إلى معرفة الأسماء. ومن معرفة الأسماء إلى معرفة الصفات. ومن معرفة الصفات إلى شهود عظمة الله في القلب والسلوك.   ولهذا قال الإمام الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة:   «مواليَّ، لا أُحصي ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم»   فمقامات أولياء الله أوسع من أن يحيط بها الإنسان إحاطة كاملة، وكلما ازداد معرفةً بهم ازداد إدراكًا لعظمة الله الذي اصطفاهم وأكرمهم.   🔴أمير المؤمنين وجه رسول الله:   إذا كان أمير المؤمنين عليه السلام وجه الله بمعنى أنه المظهر الظاهر لولاية الله، فهو كذلك وجه رسول الله؛ لأن كل ما بين الخلق والله تعالى يصل إليهم من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله.   فالنبي هو رسول الله، أي سفيره وحجته وطريق هدايته إلى الخلق. وكل مقام لأمير المؤمنين مع الله تعالى إنما هو من رسول الله وبواسطته.   ولهذا ورد في المعنى:   أمير المؤمنين يد الله، أي مظهر قدرة رسول الله في تنفيذ أمر الله. وهو عين الله، أي مظهر علمه ومراقبته وهدايته. وهو وجه الله، أي الطريق الظاهر الذي يتعرف الناس من خلاله إلى ولاية الله.   وهذه التعبيرات لا تعني التجسيم أو الاتحاد أو حلول الله في أحد، تعالى الله عن ذلك، وإنما تعني أن أولياء الله هم مظاهر هدايته وأبواب رحمته، وأن طاعتهم وولايتهم لا تنفصل عن طاعة رسول الله وولايته.   قال الله تعالى:   {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}   فولاية الله وولاية رسوله وولاية أمير المؤمنين ليست ولايات متعارضة أو منفصلة، بل هي ولاية واحدة في المصدر والغاية، وإن اختلفت المراتب والمقامات.   ومن أحبّه أمير المؤمنين فقد أحب رسول الله، ومن أحب رسول الله فقد أحب الله. ومن رضي عنه أمير المؤمنين كان رضاه متصلًا برضا رسول الله ورضا الله تعالى. لأنهم أهل بيت واحد، ونور واحد، وولاية واحدة، مع بقاء مقام رسول الله صلى الله عليه وآله أعلى وأعظم.   🔴 الخلاصة   الولاية لله أولًا وآخرًا، وكل ولاية صحيحة إنما تستمد منه سبحانه.   ورسول الله صلى الله عليه وآله هو الأصل الجامع، والباب الأعظم، والواسطة الكبرى بين الله وخلقه.   وأمير المؤمنين عليه السلام هو المظهر التفصيلي والوجه الظاهر للولاية المحمدية، وحامل لوائها، والباب الذي أظهر الله من خلاله كثيرًا من أسرار النبوة والولاية.   فمن والى عليًا فقد والى رسول الله، ومن والى رسول الله فقد والى الله. لا لأن عليًا هو الله أو مستقل عنه، حاشاه، بل لأنه عبد الله الكامل، وحجته، ووجه ولايته، ومظهر نوره في خلقه.   وهذه المقامات كلها متنزلة من مقام العبودية الرفيع. فكلما عظّمنا أمير المؤمنين، ازددنا يقينًا بأنه عبد الله وحجته. وكلما عرفنا مقامه، عرفنا عظمة رسول الله. وكلما عرفنا رسول الله، عرفنا الطريق إلى ولاية الله سبحانه وتعالى.   ✍️ #عبدهم_مصطفى   #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

🔴 مثال الشمس والقمر:   ويمكن تقريب ذلك أيضًا بمثال الشمس والقمر:   فالقمر يستمد نوره من الشمس، والشمس تستمد في هذا المثال من الكرسي، والكرسي يستمد من العرش.   وبلغة رمزية:   القمر العلوي هو مظهر النور العلوي. الشمس المحمدية هي مظهر النور المحمدي. الكرسي العلوي هو مقام ظهور الفيض وتفصيله. العرش المحمدي هو مقام الجمع والباطن.   فالقمر لا يضيء من نفسه، وإنما يعكس النور الذي وصله من الشمس. وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام لا يستقل عن رسول الله، وإنما يُظهر النور الذي أودعه الله في رسول الله، والذي أشرق منه إلى علي.   ولهذا كان علي حامل لواء الولاية الظاهرة، وظهر فيه جلال القدرة الإلهية التي أظهرها رسول الله في العالم.   الولاية والنبوة والإمامة الولاية الإلهية هي الأصل والمصدر.   والنبوة المحمدية هي الطريق الأعظم الذي يصل من خلاله نور الله وهدايته إلى الناس.   والإمامة العلوية هي الظهور التفصيلي لذلك النور في حياة الأمة، فهي تحفظ معالم النبوة، وتشرح أسرارها، وتترجم هدايتها في العلم والعمل والسلوك.   ولهذا يمكن القول إن:   الولاية الظاهرة تستمد من النبوة الباطنة. النبوة الظاهرة تظهر آثارها من خلال الولاية. الإمامة الظاهرة تستمد من النبوة الظاهرة.   فمحمد صلى الله عليه وآله هو الأصل الجامع. وعلي عليه السلام هو المظهر المفصّل والوجه الظاهر لذلك الأصل.   وهذا لا يعني أن أحدهما منفصل عن الآخر، بل هما نور واحد في الحقيقة، ظهرت آثاره في مقامين مختلفين؛ مقام الجمع والبطون في رسول الله، ومقام التفصيل والظهور في أمير المؤمنين.   لماذا ارتبطت معرفة الله بمعرفة أمير المؤمنين؟   ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:   «معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل، ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية»   وقد يتساءل الإنسان: إذا كان رسول الله أعظم مقامًا، فلماذا ارتبطت معرفة الله في هذا الكلام بمعرفة أمير المؤمنين؟   والجواب أن رسول الله صلى الله عليه وآله يمثل مقام الجمع والإجمال. بينما يمثل أمير المؤمنين مقام التفصيل والظهور.   فالله تعالى لا يُرى بالأبصار ولا تدركه الحواس، وإنما يُعرف بآياته وأوليائه وآثار رحمته وهدايته.   وأمير المؤمنين عليه السلام هو الوجه الظاهر الذي تتجلى فيه معاني الولاية والعدل والعلم والشجاعة والرحمة والعبودية.   وكما أن الإنسان يعرف الشخص في البداية من وجهه، ويميّزه عن غيره بملامحه الظاهرة، فإن معرفة الله تبدأ من خلال وجهه الذي جعله الله مظهرًا لهدايته وولايته.   ومن هذا الباب ورد التعبير عن أمير المؤمنين بأنه وجه الله؛ أي الوجه الذي يتوجه إليه أولياء الله، والباب الذي تظهر من خلاله معاني الولاية الإلهية، لا بمعنى أن الله تعالى يحلّ في شخص أو يتحد به، فالله منزّه عن ذلك كله.

[[ ولاية علي بن أبي طالب هي ولاية رسول الله وولاية الله ]]   اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أهْلِكْ عَدُوَهُمْ   الولاية لله أولًا قال الله تعالى:   {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}   فالولاية في أصلها لله سبحانه وتعالى، فهو وليّ كل شيء، ومصدر كل كمال، ومنه تصل الهداية والرحمة والنور إلى خلقه.   والله تعالى منزّه عن أن يباشر الأشياء مباشرةً كخلقه؛ لأن ذاته المقدسة أعلى من أن تحيط بها الحوادث أو تتعلق بها الموجودات. ولذلك تظهر آثار ولايته من خلال مظاهر خلقها الله وجعلها محالّ لنوره ورحمته وتدبيره.   وكلما كان المظهر أقرب إلى الله، وأكمل توجهًا إليه، وأشد التزامًا بأمره في عالم التكوين والتشريع، كان أحقّ بحمل الولاية وإظهار آثارها. وكلما ازداد قربًا، ظهر فيه من القدس والجلال والطهارة والتوحيد ما هو أعظم وأوضح.   🔴مثال النار والهواء والزيت:   ولتقريب الفكرة إلى الأذهان، يمكن أن نضرب مثالًا بالنار والهواء والزيت.   للنار تأثير وقيومية على ما تتعلق به من الأشياء. فإذا تعلقت بالهواء، لم يظهر أثرها فيه بصورة واضحة؛ لأن الهواء لطيف صافٍ، ولا يحفظ أثر النار كما يحفظه الشيء الأكثر كثافة وقابلية.   أما إذا تعلقت النار بالزيت الصافي، ظهر أثرها بصورة أقوى؛ لأن الزيت قابل لحفظ النور وإظهار آثاره. وهذا هو المعنى الذي يشير إليه قول الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ... يُكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}   فالنار لا تصل إلى الزيت إلا من خلال الهواء، ولكل واحد من هذه العناصر دور في ظهور النور وانتقال أثره.   وبحسب هذا المثال:   النار ترمز إلى ولاية الله سبحانه وتعالى. الهواء يرمز إلى الحقيقة المحمدية. الزيت الصافي يرمز إلى الحقيقة العلوية، أي حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام.   فالولاية الإلهية هي الأصل، والنبوة المحمدية هي الواسطة الكبرى في إيصال فيض الله إلى الخلق، وأمير المؤمنين عليه السلام هو المظهر الأوضح والأكمل لهذه الولاية في عالم الظهور.   محمد وعلي: مقام البطون ومقام الظهور   إن ما ظهر من أمير المؤمنين عليه السلام من العلم، والكرامات، وخوارق العادات، والخطب العظيمة، لم يكن منفصلًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، بل كان امتدادًا لنوره وتجلّيًا لولايته.   وقد ظهرت على أمير المؤمنين آثار عظيمة أدهشت العقول، ونُقلت عنه خطب ومعارف جليلة، مثل خطبة الافتخار، وخطبة البيان، والخطبة الطتنجية، وحديث طارق وغير ذلك.   ولهذا وقع بعض الناس في الغلو، فقال بعضهم إن عليًا هو الله، وقال بعضهم إنه أفضل من رسول الله؛ لأنهم رأوا فيه من الآيات والكرامات ما لم يروه ظاهرًا عند غيره.   لكن أمير المؤمنين نفسه كان أوضح الناس في بيان مقامه، فلم يدّعِ لنفسه استقلالًا عن رسول الله، بل أعلن عبوديته وتبعيته له، وقال بمعنى واضح:   «أنا عبدٌ من عبيد محمد»   «أنا من محمد كالضوء من الضوء»   فكل ما ظهر من علي عليه السلام إنما ظهر بإمداد رسول الله، وكل ما عند علي هو من محمد، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:   «أنا حسنة من حسنات رسول الله»   ومن هنا نفهم أن عظمة علي لا تعني أفضليته على رسول الله، بل تعني كمال ظهوره بنور رسول الله، حتى أصبح وجهًا ظاهرًا لولايته ومقامه.   🔴مثال العرش والكرسي:   ولتوضيح العلاقة بين مقام رسول الله ومقام أمير المؤمنين، يمكن أن نستخدم مثال العرش والكرسي، كما ورد في هذا البيان.   فالعرش يمثل المقام الأعلى والأجمع، حيث تكون المعاني والحقائق مجتمعة في أصلها، من غير أن تظهر تفاصيلها للخلق. أما الكرسي فيمثل مقام الظهور والتفصيل، حيث تنتشر الفيوضات والآثار في العالم.   فيمكن تشبيه العرش بالمحبرة التي تحتوي على الحروف مجتمعة، بينما يشبه الكرسي بالقلم الذي يخرج تلك الحروف ويفصلها ويظهرها في الكتابة.   وعلى هذا الأساس:   مقام رسول الله صلى الله عليه وآله هو مقام الجمع والإجمال والباطن. مقام أمير المؤمنين عليه السلام هو مقام التفصيل والظهور والبيان.   وليس معنى ذلك أن مقام علي أعلى من مقام النبي، بل العكس هو الصحيح؛ فمقام رسول الله أعظم وأعلى، وكل ما عند أمير المؤمنين إنما هو من رسول الله وبواسطته.  

photo content

وثمّة مشهدٌ آخر، أقرب إلى القلب وأدفأ، يرويه الإمام العسكريّ صلوات الله عليه عن جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، يحكي فيه عن أناسٍ بسطاء يُوضع في أيديهم يوم القيامة أمرٌ عظيم لم يحلموا به. يقول صلّى الله عليه وآله: «ومن وطَّن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله اللهُ يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلُّ من تضمّنته تلك العرصات أبصارَهم عمّا يشاهدون من درجاتهم؛ وإنّ كلّ واحدٍ منهم ليُحيط بما له من درجاته كإحاطته في الدنيا بما يلقاه بين يديه. ثمّ يُقال له: وطّنتَ نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّدٍ وآله الطيّبين، فقد جعل اللهُ إليك ومكّنك من تخليص كلّ من تحبّ تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات. فيمدّ بصره فيُحيط بهم، ثمّ ينتقد من أحسن إليه أو برّه في الدنيا بقولٍ أو فعلٍ أو ردِّ غيبةٍ أو حُسنِ محضرٍ أو إرفاق، فينتقده من بينهم كما يُنتقد الدرهمُ الصحيح من المكسور . ثمّ يُقال له: اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت، فيُنزلهم جنانَ ربّنا». (7) فتأمّل: إنّ الذي رفعه الله إلى هذا المقام لم يبلغه بكثرة عبادةٍ ولا بطول سجود، بل بشيءٍ واحد: أنّه احتمل المكاره في سبيل هذا الانتساب، ورضي بها قبل أن تنزل به. فكأنّ ذلك الصبر نفسه هو الحبل الذي يشدّه إلى إمامه؛ فمن تحمّل الأذى من أجله، صار قريبًا منه قربًا لا تبلغه كثرة الأعمال وحدها، لأنّ من تحمّل من أجلك هو بعينك من لا يغيب عن قلبك. ولهذا، حين يُقال لهذا الموطِّن نفسَه: اختر من تحبّ فأنقذه، فإنّ أوّل من يقع عليه نظره، ولا يُنسيه إيّاه زحامُ تلك العرصات ولا كثرة الوجوه فيها، هو من وقف معه في وقت الغربة، حين كان الطريق شاقًّا والموالاة ثمنها أذى. فهذا الصبر هو الذي يجعل الإمام يلتفت إليه بعينه، ويعطف عليه عطف من يذكر لك ما بذلته من أجله، فلا يخطئه ولا يُخطئه بصره وسط ذلك الجمع الهائل، كما لا يخطئ الصيرفيُّ درهمه الصحيح وسط ألوف المزيّف. فالمكروه الذي احتملته في الدنيا من أجل هذا الحبّ، هو نفسه بابك إلى نظرة إمامك إليك يوم لا ينظر فيه أحدٌ إلى أحد؛ وقربك منه في الشدّة هو الذي يُثمر قربه منك في ذلك اليوم. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) 📗الكافي|8|183 📗المحتضر|271 📗إرشاد القلوب|2|88 📗التفسير الصافي|5|323 📗البرهان في تفسير القرآن|5|645 (2) 📗التفسير الصافي|2|199 📗مكيال المكارم|1|247 📗تفسير نور الثقلين|5|407 📗تفسير كنز الدقائق|5|94 📗بحار الأنوار|8|341 (3) 📗الخرائج والجرائح|2|230 📗بصائر الدرجات|285 📗مكيال المكارم|1|56 📗العوالم ، الإمام جعفر الصادق|1|247 (4) 📗الكافي|8|186 📗الوافي|3|473 📗التفسير الصافي|5|323 (5) 📗عيون أخبار الرضا|2|63 📗تفسير الصراط المستقيم|3|95 📗مستدرك سفينة البحار|6|119 (6) 📗مكيال المكارم|1|56 📗تفسير الصراط المستقيم|3|95 📗تفسير فرات الكوفي|552 📗بحار الأنوار|24|274 (7) 📗تفسير الإمام العسكري|269 📗تأويل الآيات الظاهرة|1|66 📗البرهان في تفسير القرآن|1|286 📗تفسير كنز الدقائق|2|25 📗بحار الأنوار|91|11 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

[[ القلب مطمئن والنفس مرتاحة يوم القيامة فمن بيده الحساب إمامها وأنيسها ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أهْلِكْ عَدُوَهُمْ ما يطمئنّ له القلب أن من بيده ميزانك وحسابك يوم القيامة إمامًا حنونًا رؤوفًا رحيمًا هو أرأف بك من نفسك عليك، وهذا ما وجدناه ثابتًا في الكتاب والعترة، فقد قال عزّ وجلّ: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} وحين يقف المحبّ عند مقام إمامه لزيارته كما عن العسكري صلوات الله عليه يقول بقلبٍ مطمئنٍ مستبشر: «وإيابُ الخلقِ إليكم، وحسابُهم عليكم» . فحساب العباد، برحمة الله، مردودٌ إلى من هم أرأف بهم من أنفسهم. كثيرة الأخبار في هذا المعنى، كلّ واحدةٍ تزيد القلب طمأنينةً وأنسًا. فعن جابرٍ عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال: «يا جابر، إذا كان يومُ القيامة بعث اللهُ عزّ وجلّ الأوّلين والآخرين لفصل الخطاب، دُعي رسولُ الله صلّى الله عليه وآله ودُعي أميرُ المؤمنين عليه السلام، فيُكسى رسولُ الله صلّى الله عليه وآله حُلّةً خضراء تُضيء ما بين المشرق والمغرب، ويُكسى عليٌّ عليه السلام مثلَها، ثمّ يصعدان عندها. ثمّ يُدعى بنا فيُدفع إلينا حسابُ الناس؛ فنحن واللهِ نُدخل أهلَ الجنّة الجنّةَ وأهلَ النار النارَ. ثمّ يُدعى بالنبيّين فيقومون صفّين عند عرش الله جلّ وعزّ حتّى يُفرغ من حساب الناس» (1). وعن الصادق صلوات الله عليه: «كلُّ أمّةٍ يُحاسبها إمامُ زمانها، ويعرف الأئمّةُ أولياءهم وأعداءهم بسيماهم؛ وهو قوله {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} فيُعطون أولياءهم كتبَهم بأيمانهم فيمرّون على الصراط إلى الجنّة بغير حساب، ويُعطون أعداءهم كتبَهم بشمائلهم فيمرّون إلى النار بغير حساب» (2). ومن ألطف ما يُروى في هذا الباب حوارٌ يحمل دفئًا خاصًّا، رواه زيدٌ الشحّام، قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام فقال: «يا زيد، جدِّد عبادةً وأحدِث توبة». فوجل قلبي، وقلت: نُعيت إليّ نفسي جُعلت فداك؟ فطمأنه الإمام بكلماتٍ يهدأ لها القلب: «يا زيد، ما عندنا خيرٌ لك، وأنت من شيعتنا». فسأله بتواضع من يستصغر نفسه أمام هذا الانتساب: وكيف لي أنا أكون من شيعتكم؟ فقال: «أنت من شيعتنا؛ إلينا الصراطُ والميزانُ وحسابُ شيعتنا؛ واللهِ لأنا أرحمُ بكم منكم بأنفسكم» (3). وحسبُك من هذا الحديث أنسًا: أن يكون من يتولّى حسابك أرحم بك من نفسك بك. وقال صلوات الله عليه لسماعة، موضّحًا كيف تُقسَم هذه الرحمة في تفاصيلها: «يا سماعة، إلينا إيابُ هذا الخلق وعلينا حسابُهم. فما كان لهم من ذنبٍ بينهم وبين الله تعالى حتَمْنا على الله في تركه لنا فأجابنا في ذلك؛ وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك وعوّضهم اللهُ عزّ وجلّ» (4). وعن الرضا عن آبائه عن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا كان يومُ القيامة وَلِينا حسابَ شيعتنا؛ فمن كانت مظلمتُه فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ حكَمْنا فيها فأجابنا، ومن كانت مظلمتُه فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوُهبت لنا، ومن كانت مظلمتُه فيما بينه وبيننا كنّا أحقَّ من عفا وصفح» (5). ويزيدك هذا المعنى طمأنينةً ما رُوي عن الصادق عليه السلام: «إذا كان يومُ القيامة جعل اللهُ حسابَ شيعتنا علينا؛ فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمّدٌ صلّى الله عليه وآله، وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أدّاه محمّدٌ صلّى الله عليه وآله عنهم، وما كان فيما بيننا وبينهم وهَبْناه لهم حتّى يدخلوا الجنّة بغير حساب» (6). وحين تجمع هذه الأخبار في قلبك، تشعر أنّها لا تتحدّث عن إسقاط حقٍّ واحدٍ بجرّة قلم، بل عن رحمةٍ موزّعةٍ بعنايةٍ على ثلاثة حقوق: حقّ بينك وبين الله، فهذا مما يُستوهب فيُستجاب. وحقّ بينك وبين الناس، فهذا لا يسقط مجّانًا، بل يُؤدّى لأصحابه ويُعوَّضهم الله عمّا فاتهم، فلا يضيع لأحدٍ حقّه. وحقٌّ بينك وبينهم هم أنفسهم، صلوات الله عليهم، وهذا وحده ما تنازلوا عنه عفوًا كاملًا؛ فكان أخفّ الحقوق عليك أثقلها عليهم، إذ آثروك بنصيبهم عن طيب نفس.

photo content

🔴سادساً: الأمثلة الموضِّحة لحقيقة هذا التوسط، وفيها المعرفة الحقة ولإيضاح هذه الحقيقة الدقيقة ـ كون الفعل فعل الله وقد ظهر فيهم وهم واسطته ومظهره من غير شركة ولا تفويض ولا استقلال ـ ضُربت ثلاثة أمثلة تقرّب المعنى إلى الأذهان: 👈المثال الأول: الشمس والبلور. إذا قابلت البلور بالشمس، فإن البلور محرِق بالشمس، أي بشعاعها، وهو فعلها، وذات البلور ليس فيها شيء من الإحراق، وإنما هو فعل الشمس أظهرته فيها لصفاء جوهرها وشفافيته وقابليته لتجلي الشمس فيه. فلولا الشمس لما وُجد الإحراق، ولولا البلور لما ظهر، والفاعل الحقيقي هو الشمس، والبلور مظهر لها لا غير. 👈المثال الثاني: المرآة والمقابِل. فالمقابِل هو الذي أوجد الصورة وأحدثها، والمرآة هي التي أظهرتها لصفائها ونورانيتها؛ فلولا المرآة ما ظهرت الصورة، ولولا المقابل ما وُجدت، فالمحدِث الحقيقي للصورة هو المقابل لا المرآة، وإنما المرآة مظهر وواسطة فقط. 👈المثال الثالث: النار والحديدة. والحديدة ذاتها سوداء باردة، فإذا قُرّبت من النار ذهب عنها السواد والبرودة تدريجاً حتى ترقّت وألقت النار فعلها فيها من الإضاءة والإحراق، فالحديدة ما انقلبت عن ذاتها وحقيقتها، لكنها صارت بالقرب من النار مستعدة قابلة لتحمّل فعل النار، فهي حديدة حقيقة وليست بنار، وذات النار ما حلّت فيها، وإنما هذا الذي نراه هو فعل النار قد ظهر فيها لا ذاتها. فالمحرِق والمضيء ظاهراً هو الحديدة، وحقيقة وواقعاً هي النار بالحديدة، فهي ليست شريكة للنار، ولا مفوَّضاً إليها، ولا وكيلة عنها، بل واسطة لها ومظهر لفعلها، ولو بُعّدت عن النار رجعت إلى حديديتها وبرودتها وسوادها ولم تُحرق بوجه. فاعرف وقِس على هذه الأمثلة الثلاثة جميعَ المؤثِّرات والوسائط، ومنها ما يصدر عن محمد وآل محمد صلوات الله عليهم من المعجزات وخوارق العادات والتصرف في الكون؛ فهي أفعال الله سبحانه، ظهرت بهم وجرت على أيديهم، وهم في هذه الأحوال كلها مربوبون مرزوقون محتاجون إلى مدد خالقهم في كل آن، فلو انقطع المدد عن ذواتهم الشريفة آناً ما لفنوا واضمحلوا، ولو انقطع عن أفعالهم لما تمكّنوا من تحريك شعرة ولا ذرة؛ ولذا كان أمير المؤمنين في كسر خبز الشعير يستعين بركبته، إشارة إلى فقره واحتياجه إلى أمر بارئه، مع كونه مصدر تلك القوة الباهرة في قلع باب خيبر وقلع الصخرة. فهم في عين كونهم مظاهر قدرة الله ومجالي صفاته، لا يتجاوزون حدّ إمكانهم وفقرهم إلى الله، ولا يتعدّون عن عبوديتهم له طرفة عين. 🔴خاتمة: المعرفة الحقة وكمال العقيدة هذا هو النمط الأوسط: أن لهم التأثير في الوجود والتصرف في الكون، لكن بمدد الله وإرادته، والفعل هو فعل الله ظهر فيهم، وهم وسائط فيه، والمدد متصل بهم لا ينقطع؛ ومع ذلك فعبوديتهم لله ثابتة وجداناً وحساً لا تُنكر، لمكان حدوثهم وإمكانهم، وهم أنفسهم يقرّون بذلك: ✅"اجعلوا لنا رباً نؤوب إليه" ومن هنا يتبيّن من هو كامل العقيدة ومن هو ناقصها. فناقص العقيدة هو من لا يعتقد بمقامات أهل البيت الواردة في زياراتهم المعتبرة وأحاديثهم الموثقة، كمن يؤمن بأن عيسى عليه السلام يخلق ويحيي الموتى بإذن الله، ولا يعتقد أن أهل البيت يستطيعون ذلك بإذن الله كذلك. وكامل العقيدة هو من يعتقد بقدرتهم على ذلك بإذن الله تعالى، مع تسليمه التام بأن كل ما عندهم من المقامات النورانية والعلم والقدرة إنما هو من الله سبحانه، بإذنه وبمدده، وأنهم لا يستغنون عن مدد بارئهم طرفة عين أبداً. 🔴فهذه هي المعرفة الحقة: أن نُثبت لهم كل كمال يليق بمقامهم كما دلّت عليه الأدلة، دون أن نتجاوز بهم حدّ العبودية والافتقار إلى الله في كل آن. فلا هم شركاء، ولا مفوَّضون، ولا وكلاء بالمعنى الذي يفهمه العوام. بل هم ـ كالشمس في البلور، والمقابل في المرآة، والنار في الحديدة ـ مظاهر لفعل الله وحوامل لأمره، والله وحده هو الفاعل الحقيقي بهم وبتوسطهم. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. ✍️ #عبدهم_مصطفى #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

🔴رابعاً: مظاهر لفعل الله، لا شركاء ولا مفوَّضون ولا وكلاء مع هذا المقام العالي، فهم حادثون مخلوقون مربوبون محتاجون إلى مدد الله في كل آن، غير مستغنين عنه أبداً؛ فلو انقطع الفيض عنهم آناً ما لانعدموا وفنوا بأجمعهم. فهم غير مستقلين في ذواتهم ولا حركاتهم ولا أفعالهم ولا أقوالهم، ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ۝ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ولا يشاؤون إلا ما شاء الله، وليست لذواتهم إرادة ولا مشيئة في شيء من الأشياء، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ فالفعل الذي يصدر منهم، في حقيقته فعل الله، أظهره فيهم، وليس من تأثير ذواتهم، وإنما هم واسطة له فقط، والمدد متصل إليهم من بارئهم لذواتهم ولأفعالهم؛ فلو انقطع المدد عن ذواتهم لفنوا، ولو انقطع عن أفعالهم لما أثّروا بوجه. فليسوا شركاء مع الخالق، ولا مفوَّضاً إليهم، ولا وكلاء عنه، بل هم أعظم الأسباب والوسائط التي أبى الله أن يجري الأشياء إلا بها، كما قال الإمام الصادق: ✅"أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها". وهم في ذلك رؤساء الملائكة المدبِّرات والمقسِّمات والحافظات. 🔴خامساً: عجز العقول عن الإحاطة بمقامهم لكن معرفة مراتبهم عند الله، وحدّ قربهم ومنزلتهم لديه، لا يتأتى لأحد من البشر، بل ولا الأنبياء والمرسلين ولا الملائكة المقربين، إلا لخالقهم وبارئهم، لقول النبي: ✅"يا علي لا يعرفني إلا الله وأنت، ولا يعرفك إلا الله وأنا". ونحن البشر خارج عن طوقنا تقدير ما يجوز عليهم وما لا يجوز بعقولنا القاصرة، فكيف لعبارتنا أن تقع على مقامهم، وكيف يحيط وصفنا بهم، ونحن عاجزون عن وصف أنفسنا، بل عاجزون عن وصف ملَك من حملة العرش؟ ولهذا قالوا صلوات الله عليهم: ✅"ما ظهر لكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة" وقال أمير المؤمنين لأبي ذر: ✅"لا تجعلونا أرباباً، وقولوا في فضلنا ما شئتم، فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته" فمن لم يتجاوز هذا الميزان فلا يُقال إنه غالٍ، وإن بلغ في بيان مراتبهم ومقاماتهم ما بلغ إذا دلّ عليه الدليل. والغالي حقيقة هو من تجاوز هذا الحد إلى مرتبة الربوبية أو الألوهية أو النبوة في حقهم. وليس المدار في معرفة الغلو على أهواء الناس وأفهامهم المختلفة، فرب معتقد يُرى غالياً من هو أعلى منه عقيدة، ورب آخر يرى مقصِّراً من هو أدنى منه؛ والحق ما تقدم ذكره لا ما تمليه الأهواء.

[[ نفي الغلو وإثبات المعرفة الحقة بمقامات أهل البيت عليهم السلام ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أهْلِكْ عَدُوَهُمْ 🔴تحذير أمير المؤمنين من الغلاة أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى فتن كثيرة تحدث في آخر الزمان، حتى قال صلوات الله عليه: ✅"والغالية، تغلو طائفة من شيعتي حتى يتخذوني ربًا، وإني برئ مما يقولون". وهذه من أخطر الفتن على الإطلاق، لأنها تستهدف الشيعة أهل الإيمان خاصة، وتتلبّس بلباس الولاية، وتدّعي المحبة والغيرة على أهل البيت، بينما هي في حقيقتها شرك وضلال مبين. فكان لا بد من تحرير الميزان الذي يفرّق بين المحبة الصادقة والغلو المهلك، وبين التعظيم الحق والتقصير المُزري، ليقف طالب الحق على جادة الصواب. 🔴أولاً: حدّ الغلو وحدّ التقصير فمن قال إن أهل البيت شركاء لله تعالى فيما يصدر عنهم فقد كفر وألحد. ومن قال إنهم مفوَّضون في ذلك تفويض باستقلال عن الله فيما يصدر عنهم، فقد غلا وأفرط، لأنه جاوز بهم حدّ الإمكان والعبودية. ومن قال إنهم وكلاء عن الله سبحانه، أو أنهم يفعلون بأمر الله على ما يفهمه العوام من معنى الوكالة والأمر، فقد قال باطلاً وأغلط. وكل هؤلاء على خلاف جادة الحق، ومأواهم النار وبئس المصير. وفي الطرف المقابل، من قال إنهم لا يتمكنون من شيء أبداً، لا من أنفسهم ولا بإذن بارئهم، ولا يؤثرون في شيء البتة، وأنزلهم عن مراتبهم التي رتّبها الله لهم، وطرح الأحاديث الواردة في علوّ شأنهم أو أوّلها على غير وجهها، وجعل حالهم كحال عامة البشر؛ فقد قلا وفرّط، ونزّلهم عن مراتبهم، وقصّر مقامهم، بل سلب القدرة عن الله سبحانه، أو نسب إليه ـ والعياذ بالله ـ خلاف الحكمة، وكأن حجته غير بالغة. وهذا القالي لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكي عمله، بل يصليه سعيراً. فهذا الاعتقاد في طرف التفريط كما أن ذلك في طرف الإفراط، وكلاهما باطلان خارجان عن الصراط المستقيم. 🔴ثانياً: تنزيه أهل البيت عن عقائدنا الناقصة إذا قلت لشخص: نزّه نفسك عن كذا، فمعناه أن هذا الشيء لا يليق بك ولا يناسب مقامك. وكذلك يجب علينا أن ننزّه أهل البيت صلوات الله عليهم عن عقائدنا الناقصة السطحية. فلو سألت رجلاً: ما أعلى اعتقاد تعتقده في ربك سبحانه؟ لقال: هو الذي خلقنا ورزقنا وأحيانا ويميتنا. بينما هذا الاعتقاد بعينه تقوم به الملائكة والأنبياء! فأهل البيت يريدون منا أن ننزّههم عن هذه العقيدة الساذجة القاصرة، لا أن نبالغ فيهم فنخرجهم عن حدّ العبودية. وغاية ما في الأمر أنهم صلوات الله عليهم يأمروننا أن نجعل لهم خالقاً، وهم ـ مهما اعتقدنا فيهم ـ مخلوقون مرزوقون، كما أن نبينا عيسى على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام مخلوق مرزوق، ولكنه يخلق من الطين بإذن الله، ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، وكذا الملائكة القائمين بالرزق والحياة والموت والخلق. 🔴ثالثاً: مقامهم في أصل الخلقة إن رسول الله وأهل بيته المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم مقدَّمون في الإيجاد والتكوين على البرية والمخلوقات أجمعين، خُلقوا من نور عظمة الله، ثم صُوّر خلقهم من طينة طيبة طاهرة مكنونة مخزونة تحت عرش الرحمن، مقدَّرة بقدرهم لا تزيد عليهم ولا تنقص عنهم، ليس لأحد من الموجودات ـ لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم من الأولين والآخرين ـ حظ ولا نصيب من تلك الطينة. وقد سألوا النبي عن أول شيء خلقه الله فقال: ✅"نور نبيك يا جابر". وفي الزيارة الجامعة: ✅"بكم فتح الله وبكم يختم". وما سوى الله من جميع طبقات الملائكة والشهداء والصديقين والإنس والجن فمخلوق بعدهم وبواسطتهم. ولذا هم السبب الأعظم، كما قال الإمام الهادي في الزيارة الجامعة الكبيرة: ✅"أنتم السبيل الأعظم والصراط الأقوم". وهم وسائط من الله ومجاري فيض الله، قال الإمام السجاد: ✅"إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد وعلى أيدينا يجريها".

photo content