📜 مَعَ العِـلْم 📜
前往频道在 Telegram
"سِيرُوا إلى اللهِ عُرُجاً ومَكَاسِير، ولا تَنْتَظِرُوا الصّـِحَّة، فَإِنَّ انتظارَ الصّـِحَّة بَطَالَةٌ".
显示更多1 495
订阅者
+124 小时
+17 天
+530 天
数据加载中...
吸引订阅者
九月 '26
九月 '26
+9
在3个频道中
八月 '26
+54
在2个频道中
Get PRO
七月 '26
+78
在4个频道中
Get PRO
六月 '26
+88
在10个频道中
Get PRO
五月 '26
+91
在12个频道中
Get PRO
四月 '26
+70
在4个频道中
Get PRO
三月 '26
+160
在13个频道中
Get PRO
二月 '26
+62
在4个频道中
Get PRO
一月 '26
+16
在3个频道中
Get PRO
十二月 '25
+24
在3个频道中
Get PRO
十一月 '25
+52
在4个频道中
Get PRO
十月 '25
+25
在2个频道中
Get PRO
九月 '25
+27
在1个频道中
Get PRO
八月 '25
+38
在1个频道中
Get PRO
七月 '25
+18
在0个频道中
Get PRO
六月 '25
+26
在3个频道中
Get PRO
五月 '25
+15
在1个频道中
Get PRO
四月 '25
+26
在0个频道中
Get PRO
三月 '25
+72
在6个频道中
Get PRO
二月 '25
+20
在0个频道中
Get PRO
一月 '25
+37
在1个频道中
Get PRO
十二月 '24
+52
在3个频道中
Get PRO
十一月 '24
+45
在2个频道中
Get PRO
十月 '24
+43
在1个频道中
Get PRO
九月 '24
+31
在1个频道中
Get PRO
八月 '24
+35
在2个频道中
Get PRO
七月 '24
+25
在1个频道中
Get PRO
六月 '24
+120
在14个频道中
Get PRO
五月 '24
+16
在2个频道中
Get PRO
四月 '24
+36
在3个频道中
Get PRO
三月 '24
+19
在2个频道中
Get PRO
二月 '24
+20
在1个频道中
Get PRO
一月 '24
+30
在1个频道中
Get PRO
十二月 '23
+30
在4个频道中
Get PRO
十一月 '23
+3
在0个频道中
Get PRO
十月 '23
+3
在0个频道中
Get PRO
九月 '23
+4
在0个频道中
Get PRO
八月 '23
+5
在0个频道中
Get PRO
七月 '23
+7
在0个频道中
Get PRO
六月 '23
+7
在0个频道中
Get PRO
五月 '23
+8
在0个频道中
Get PRO
四月 '23
+2
在0个频道中
Get PRO
三月 '23
+5
在0个频道中
Get PRO
二月 '23
+6
在0个频道中
Get PRO
一月 '23
+4
在0个频道中
Get PRO
十二月 '22
+5
在0个频道中
Get PRO
十一月 '22
+1
在0个频道中
Get PRO
十月 '22
+2
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+4
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+9
在0个频道中
Get PRO
七月 '22
+6
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+7
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+17
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+6
在0个频道中
Get PRO
三月 '22
+10
在0个频道中
Get PRO
二月 '22
+7
在0个频道中
Get PRO
一月 '22
+9
在0个频道中
Get PRO
十二月 '21
+9
在0个频道中
Get PRO
十一月 '21
+5
在0个频道中
Get PRO
十月 '21
+10
在0个频道中
Get PRO
九月 '21
+9
在0个频道中
Get PRO
八月 '21
+24
在0个频道中
Get PRO
七月 '21
+36
在0个频道中
Get PRO
六月 '21
+86
在0个频道中
Get PRO
五月 '21
+27
在0个频道中
Get PRO
四月 '21
+9
在0个频道中
Get PRO
三月 '21
+15
在0个频道中
Get PRO
二月 '21
+15
在0个频道中
Get PRO
一月 '21
+17
在0个频道中
Get PRO
十二月 '20
+854
在0个频道中
| 日期 | 订阅者增长 | 提及 | 频道 | |
| 04 九月 | +1 | |||
| 03 九月 | +5 | |||
| 02 九月 | +1 |
频道帖子
أعظمُ تزكية!
إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر.
وقد زكَّى الله نبيه محمدًا ﷺ في آياتٍ كثيرة من كتابه.
زكَّاه الله تعالى في بصره، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾.
زكَّاه في لسانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾.
زكَّاه في عقله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾.
زكَّاه في قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
زكَّاه في معلِّمه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾.
زكَّاه في صدره: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
في طُهره: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾.
في ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
زكَّاه في رأفته ورحمته: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
زكَّاه كلَّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
أبى اللهُ إلا رفعَه وعلوَّهُ
وليسَ لما يُعلِيهِ ذو العرشِ واضِعُ
| 2 | أعظمُ تزكية!
إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر.
وقد زكَّى الله نبيه محمدًا ﷺ في آياتٍ كثيرة من كتابه.
زكَّاه الله تعالى في بصره، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾.
زكَّاه في لسانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾.
زكَّاه في عقله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾.
زكَّاه في قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
زكَّاه في معلِّمه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾.
زكَّاه في صدره: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
في طُهره: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾.
في ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
زكَّاه في رأفته ورحمته: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
زكَّاه كلَّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
أبى اللهُ إلا رفعَه وعلوَّهُ
وليسَ لما يُعلِيهِ ذو العرشِ واضِعُ | 1 |
| 3 | من أعظم ما أكرم الله به نبيه ﷺ أن رفع له ذكره.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
ومن مظاهر هذا الرفع أن اسمه ﷺ اقترن باسم ربه في أعظم شعائر الإسلام؛ فلا يكاد يخطب خطيب، ولا يتشهد مصلٍّ، ولا يرفع مؤذنٌ الأذان، إلا ويشهد أن محمدًا رسول الله.
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسمِهِ
إذا قالَ في الخمسِ المؤذِّنُ أشهدُ
وشقَّ له من اسمِهِ ليُجلَّهُ
فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم. | 116 |
| 4 | النسبُ الشريفُ لرسولِ الله ﷺ
من الجميل أن يعرف المسلم نسب رسول الله ﷺ، فهو أشرف الأنساب، وقد اعتنى أهل العلم ببيانه وحفظه.
ونسبه ﷺ إلى عدنان متفقٌ عليه، لكن اختلف أهل النسب في الآباء الذين بين عدنان وإسماعيل عليه السلام.
فهو محمد ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وقد نظم بعض أهل العلم هذا النسب في أبيات تُسهِّل حفظه، وهي:
آباءُ سَيِّدِ الوَرَى عَلَى الرُّتَبْ ... هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وَهَاشِمٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيْ ... ابْنِ كِلَابٍ مُرَّةٍ كَعْبٍ لُؤَيْ
وَغَالِبِ بْنِ فِهْرٍ بْنِ مَالِكْ ... والنَّضْرُ قُلْ كِنَانَةٌ كَذَلِكْ
خُزَيْمَةٌ مُدْرِكَةٌ إِلْيَاسُ ... وَمُضَرٌ نِزَارُهُمْ قِيَاسُ
ثُمَّ مَعَدٌّ بَعْدَهُ عَدْنَانُ ... وَبَعْدَ ذَاكَ اخْتَلَفَ الأَعْيَانُ
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع، وأن يوفقنا للاقتداء برسول الله ﷺ. | 191 |
| 5 | حين يذكر الناس نعم الله، تتجه الأذهان إلى نعمة الصحة، أو الرزق، وما إليهما، لكن القرآن يلفت أنظارنا إلى نعمةٍ هي أعظم المنن، ألا وهي بعثة نبينا محمد ﷺ.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
فبإرساله ﷺ تمَّت مصالح الدنيا والآخرة، واكتمل الدين الذي رضيه الله لعباده، واستبانت معالمُ الهداية، وتعلَّم الناس كيف يعبدون ربهم، وكيف يسيرون على هديه. | 160 |
| 6 | يمرُّ شهرُ ربيعِ الأول كلَّ عام، فتتجدَّد في القلوب ذكرى ولادة سيدِنا رسولِ الله ﷺ.
ففي عامِ الفيل، ويومِ الاثنين، وفي الثاني عشر من ربيع الأول على المشهور، أكرمَ اللهُ البشريةَ بميلادِ خيرِ خلقِه، محمدٍ ﷺ، الذي جعلَه اللهُ رحمةً للعالمين، وأضاء برسالته الدنيا.
وقد بقي يومُ مولده ﷺ حاضرًا في هديه؛ فلما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه»، فكان يصومه شكرًا لله.
قال العباسُ بن عبد المطلب، عمُّ النبي ﷺ:
وأنتَ لما وُلِدتَ أشرقتِ = الأرضُ، وضاءَت بنورِكَ الأفقُ
صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. | 161 |
| 7 | ليلة مولد رسول الله ﷺ، كانت ليلةً شريفة، عظيمة، مُباركة، سعيدَة على المؤمنين، طاهِرَة، ظاهرةَ الأنوَار، جليلةَ المِقْدَار، أبرَزَ اللهُ فيها الجَوهرَة المصُونَة المكنُونَة التي لم تزل أنوَارُها مُنتقلة من كُلِّ صُلْبٍ شَريف إلى بطنٍ طاهِرٍ عفيفٍ، من نكاحٍ، لا مِنْ سِفاحٍ، من لدن آدم أبي البشر إلى أن انتهت النُّبوَّة إلى عبدالله بن عبدالمطلب، ومنه إلى آمنة بنت وهب الزُّهريَّة، فولدته في هذه اللَّيلة الشريفة المُنيفة، فظهر له من الأنوار الحِسِّيَّة والمَعْنَوِيَّة ما بَهَرَ العُقُول والأبصار، كما شهدتْ بذلك الأحاديث والأخبار عند العُلماء الأخيَار.
[المَولِد (ص/24) لابن كَثير الدِّمَشقِي] | 198 |
| 8 | النفحات_العطرية_من_سيرة_خير_البرية.pdf | 252 |
| 9 | [التآليف المَوْلِدِيَّة]
اعتنى علماء المسلمين بسيرة رسول الله ﷺ عنايةً كبيرة، ومن صور هذه العناية ما عُرف بِـ(التآليف المَوْلِدِيَّة).
وهي لونٌ من ألوان التأليف في السيرة النبوية، تتناول مولده ﷺ، وما يتصل به من نسبه، وسيرته، وشمائله، وفضائله، ودلائل نبوته.
وقد تنوَّعت هذه التآليف؛ فمنها المنثور، ومنها المنظوم، وصنَّف فيها جماعة من العلماء عبر القرون؛ كابن دِحية، والعراقي، وابن الجزري، وابن ناصر الدين الدمشقي، والسخاوي، والسيوطي، وابن بدران، وغيرهم.
ومن الأسماء البارزة في هذا الباب ابن كثير رحمه الله، صاحب «التفسير» و«البداية والنهاية»، فقد أفرد مولد رسول الله ﷺ بالتأليف.
ولكثرة ما أُلِّف في هذا الباب، أفرد محمد عبد الحي الكتاني رحمه الله كتابًا سماه: «التآليف المولدية»، جمع فيه وعرَّف بأكثر من مائة مؤلَّف في هذا الباب.
ومن أشهر الموالد التي عُرفت في الخليج، وانتشرت في كثير من بلاد العالم الإسلامي، مولدُ البرزنجي، لجعفر البرزنجي رحمه الله، وقد عُرفت قراءته في المجالس والمحافل والمناسبات المختلفة.
وهكذا تمثِّل التآليف المولدية صورةً من صور عناية العلماء بسيرة رسول الله ﷺ، والتعريف بمولده وشمائله وفضائله.
وما أجمل المجالس حين تُعمَر بذكر رسول الله ﷺ، وسيرته وشمائله، والصلاة والسلام عليه. | 273 |
| 10 | المعرفة تورث المحبة، والمحبة تحمل على الاتباع؛ ومن هنا يظهر شرف خدمة الجناب النبوي ﷺ.
ومن أجلّ صور هذه الخدمة: بث شمائله وخصاله وأخلاقه، وتعريف الناس بقدره ومقامه، وتعليق القلوب بمحبته وتعظيمه وإجلاله؛ فما أشرف أن يكون المرء سببًا في زيادة معرفة الناس برسول الله ﷺ، ومحبته وتعظيمه، والاقتداء بهديه وسنته.
«خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ
ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فِي الشِّعْرِ وَالخِدَمِ» | 249 |
| 11 | ربيع الأول مناسبة جميلة للعناية بسيرة سيدنا رسول الله ﷺ وشمائله.
فنقرأ كتابًا في سيرته، ولو كان مختصرًا، ونمرّ على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي، ونطالع شيئًا من الشفا للقاضي عياض، ونأنس بما قاله الشعراء في مدحه ﷺ؛ فنمرّ على لامية أبي طالب، وبانت سعاد، ونطالع غير ذلك مما يتصل بسيرته وشمائله وخصائصه وحقوقه ﷺ.
ولا يعني هذا أن السيرة والشمائل تُخصّ بربيع الأول؛ فسيرة النبي ﷺ وهديه حاضران معنا في العام كله، ولكن للمناسبات أثرها في التذكير وبعث الهمم، وقد دأب جماعاتٌ من العلماء على مر السنين على اغتنام أيامه بمثل ذلك.
فما أجمل أن نحيي هذه المعاني في بيوتنا ومجالسنا ومحافلنا؛ قراءةً للسيرة، ومدارسةً للشمائل، وحديثًا عن هديه وأخلاقه، وإكثارًا من الصلاة والسلام عليه ﷺ.
فنزداد معرفةً بسيدنا رسول الله ﷺ، ومحبةً له، وتأسّيًا به، واتباعًا لهديه. | 268 |
| 12 | ولم تُعمَر مجالسُ الخير بعد كتابِ الله عزَّ وجلَّ بأحسنَ من أخبارِ رسولِ الله ﷺ.
[ابن فارس اللغوي المالكي]
واعلم بأنَّ من أحبَّ أحمدًا
لا بدَّ أن يهوى اسمَه مردَّدا | 317 |
| 13 | مولد ابن كثير.pdf | 362 |
| 14 | 没有文字... | 51 |
| 15 | +1 النور_اللامع_مولد_العلامة_ابن_بدران.pdf | 382 |
| 16 | كثير من الآداب والخصال الحميدة لا ترسخ في النفس بمجرد معرفتها، وإنما من أعظم أسباب رسوخها مجالسة أهلها؛ فإن للأحوال سريانًا، وللصحبة أثرًا خفيًّا لا تصنعه كثرة المواعظ وحدها.
ولهذا قال ابن عطاء الله: «لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله».
تجلس في بعض المجالس، فيجري الحديث عن العلم، ومنازل اليقين، والتوبة والتقوى والمحبة والإخلاص، وترى من أهلها سترًا لأعمالهم، وبعدًا عن إظهار النفس، وتعظيمًا لشأن الآخرة؛ فتخرج من المجلس وفي قلبك همة لم تكن فيه، وزهدٌ في شيء من الدنيا، وشوق إلى ما عند الله.
وقد تجلس في مجلس آخر، وأهله يشبهون أولئك في الظاهر: من معرفة بالعلم، وربما شهادات ومناصب شرعية؛ لكن حديث المجلس يدور في فلك آخر: فلان وما صنع، وفلان وما قيل فيه، ومن تقدّم ومن تأخر، ومن نجح ومن أخفق، وبرنامجنا وبرنامجهم، وإنجازاتنا وإنجازاتهم، ثم يقوم كل واحد وقد أخذت النفس حظها من الحديث عن ذاتها وعن الآخرين.
وهنا يظهر أثر المجالسة.
فليست العبرة بصورة المجلس، ولا بألقاب أهله، ولا بكثرة ما يحملون من العلم؛ وإنما انظر: بماذا تخرج من عندهم؟
هل تخرج وأنت أشد افتقارًا إلى الله، وأكثر محاسبة لنفسك، وأحرص على إخلاص عملك وستر حسناتك؟
أم تخرج وقد امتلأ قلبك بالناس، والمقارنات، والمنافسة، وتتبع الأخبار، وتعظيم النفس وما صنعت؟
شتان بين علمٍ زكّى صاحبه، وعلمٍ بقيت آثاره عند حدود اللسان والصورة.
ومن رام تزكية قلبه فليحسن اختيار من يجالس، وليكثر من صحبة أهل الصدق ما استطاع، وليلازم أخبار الصالحين وسيرهم وكلامهم؛ فلعل حالًا صادقًا يسري إليه، أو كلمةً تقع في قلبه فتدله على الله.
فالمرء لا يأخذ من مجالسه أقوالًا فحسب، وإنما يأخذ منها شيئًا من الهمم والأحوال؛ وكم من مجلسٍ خرج منه المرء كما دخل، بل ربما خرج منه بنقصٍ وهو لا يشعر، وكم من مجلسٍ قام عنه وقلبه أقرب إلى الله. | 502 |
| 17 | حين أرى شابًّا حديثَ الاستقامة
لا أخفيكم أنني حين أرى شابًّا فتيًّا حديثَ عهدٍ بالاستقامة، يفرحني إقباله على الله، ثم يختلج في نفسي أحياناً خاطرٌ آخر: أن يحفظه الله من أن تتلقفه الأفكار المنحرفة، أو مسالك الغلو والتشدد، أو أن يتلقى دينه ممن لم يضبط علمه، ولم يحترس في كلامه، فيفسد عليه من حيث أراد إصلاحه.
رأيت شابًّا يصلي في المسجد، فسرّني خشوعه وتأنيه في صلاته، وفرحت بهذه البداية الطيبة، ثم وجدتني أدعو له في نفسي: اللهم سلّمه، واحفظ عليه دينه، وارزقه من يأخذ بيده إليك على بصيرة.
فكم يؤلم أن ترى شابًّا يُؤمَّل منه أن يكون صالحًا، خلوقًا، نافعًا لأهله ومجتمعه، ثم لا يلبث أن تستغرقه الخصومات والتصنيفات، ويشتد طبعه، ويكثر جداله، ويصبح شغله الحكم على الناس: هذا مبتدع، وهذا ضال، وهذا ليس على المنهج!
وقد تُرفع في ذلك شعارات حق: «بيننا وبينكم الكتاب والسنة»، أو «نحن على منهج السلف»، وهي معانٍ جليلة في أصلها، لكن الشعار الحق لا يصحح الفهم الخاطئ، ولا يبرر الظلم وسوء الأدب مع العلماء والمخالفين؛ فكلٌّ يدعي وصلاً بليلى، والعبرة بالحقائق لا بمجرد الدعاوى والشعارات.
ولهذا كان من أجلِّ نعم الله على الشاب في أول طريقه أن يرزقه عالمًا فاضلًا، ومربيًا بصيرًا، وصحبةً صالحةً ناصحة؛ يأخذون بيده بصغار العلم قبل كباره، ويعلّمونه ما يحتاج إليه من فرض عينه، ويفقهونه في دينه، ويربونه على تزكية النفس وحسن الخلق، ولا يقذفون به منذ بدايته في لجج الخلافات، ودقائق النزاعات، والقيل والقال.
نريد للشاب حين يستقيم أن يزداد قربًا من والديه، وبرًّا بأهله، ورحمةً بالناس، وحسنًا في خلقه، وسكينةً في نفسه، وأن يكون هيّنًا ليّنًا، بشوشًا رفيقًا، يعرف للعلماء قدرهم، ويحفظ لسانه، ويشتغل بعيوب نفسه قبل عيوب الآخرين.
فالاستقامة ليست مظهرًا ولا انتسابًا؛ وإنما حقيقتها عبوديةٌ لله تظهر آثارها في الدين والخلق والسلوك. فإذا صاحب التديّنَ غلظةٌ وكِبرٌ وخصومةٌ وسوء خلق، فثَمَّ خللٌ في الفهم أو السلوك يحتاج إلى تصحيح.
وما أحوجنا، حين نرى شابًّا قد أقبل على ربه، ألا نكتفي بالسرور بإقباله، بل نسأل الله له الثبات والسلامة والتوفيق والإعانة.
اللهم احفظ شباب المسلمين، وارزقهم العلم النافع، ووفقهم للخير، وجنّبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والحمد لله رب العالمين. | 402 |
| 18 | «مِن آداب طالب العلم» | 392 |
| 19 | ابن تيمية:
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَجُلٌ يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فَأَمَّ بِقَوْمٍ لَا يَسْتَحِبُّونَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ
وَوَافَقَهُمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ.
مجموع الفتاوى 117/2. | 495 |
| 20 | يارب عفوك ولطفك!
يقول الإمام الرازي:
مَنْ تَصَوَّرَ مَا جَرَى عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَبَبِ إِقْدَامِهِ عَلَى هَذِهِ الزَّلَّةِ الصَّغِيرَةِ، كَانَ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ مِنَ الْمَعَاصِي، قال الشاعر:
يَا نَاظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ رَاقِدِ ... وَمُشَاهِدًا لِلْأَمْرِ غَيْرَ مُشَاهِدِ
تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي ... دَرْكَ الْجِنَانِ وَنَيْلَ فَوْزِ الْعَابِدِ
أَنْسِيتَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمَا ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ
مفاتيح الغيب، 3/465. | 523 |
