uk
Feedback
بَيْن

بَيْن

Відкрити в Telegram

الواضح ليس موضوعًا للنقاش. @ZahraMhsnbot @isrqs

Показати більше
Ірак63 951Категорія не вказана
514
Підписники
-124 години
+77 днів
Немає даних30 днів
Архів дописів
hpo92LHSoEc.m4a10.92 MB

-

-

-

عندي وحدة من اقاربي تدرس البنات، بس هي من النوع اللي تحسها قائد عسكري، يعني كلش متشددة، وايدها والضرب. سمعتها مرة تتكلم عن اسلوبها هذا مع الطالبات، وجانت تتكلم عنه بكل فخر، وانا بقيت صافنة بوقتها على طريقة شرحها للموقف، خصوصًا أنه كان موقف مزعج فعلًا بالنسبة الي. بعدين عرفت أنها اساسًا من جانت طفلة، ابوها جان يعذبها بالضرب، غير الإهانات اللي جانت تتعرض الها وسلوك والدها اللي يفتقر للتعاطف. وهنا وضحت عندي الصورة، هي من طفولتها عاشت العنف كأنه جزء طبيعي من التربية والسلطة، فكبرت وهي تشوف هالسلوك عادي، ومن صارت هي بموقع السلطة، انعكس الشي اللي عاشته على طريقة تعاملها مع الطالبات. وهنا تشوف كيف أن الإنسان ممكن يعيد إنتاج الشيء اللي تربى عليه، حتى لو جان هو نفسه متأذي منه، ويصير الشي اللي كان يُمارَس عليه هو الشي اللي يمارسه على شخص اضعف منه!

الإنسان احيانًا يعكس اللي بداخله من خلال سلوكياته، فيعيد إنتاج الشيء اللي انفرض عليه بدل ما يكسره.

مصيبة إذا شخص طول حياته كان يُستَنقص منه، ويُمنع، ويتسلطون عليه، وبعدين فجأة يشوف نفسه يملك سلطة، فيكعد يفرغ كل الغل اللي بداخله بهذول الأطفال، وكأنه يريد يسترجع اعتبار ما اخذه بوقته. خصوصًا من تباوع على الأسباب، تلكاها كلش تافهة مرات. وهو بالنهاية طفل! المفروض يكون اكو فد تفاهم وشرح، مو استغلال للسلطة!

والمدرس اللي تجاهل هيج موضوع، واللي هو اساسًا من جان طفل جان يهتم للدرجة، فغالبًا راح يركز على طلابه بأن يسعون لنفس الشي اللي هو كان يسعى له: درجات اعلى، معدل اعلى، ونجاح اسرع. وهكذا، تستمر هالحلقة، جيل يربي جيل على نفس الفكرة، مثل دورة حياة الفراشة.

والله هاي تضحك. يعني إذا عندك هيج موضوع بالعربي، ولأطفال بعمر صغير، يعني تكدر اصلًا تشرح الهم الفكرة ويفهموها، فليش ماكو أي ت
والله هاي تضحك. يعني إذا عندك هيج موضوع بالعربي، ولأطفال بعمر صغير، يعني تكدر اصلًا تشرح الهم الفكرة ويفهموها، فليش ماكو أي تطبيق الها على أرض الواقع؟ والمصيبة أن هذا الموضوع للمطالعة! يعني شكد مهم أنك تفهم طفل شنو يعني أن يكون إنسان معتدل بمعظم جوانب حياته، مع الناس والقريبين منه، ومع نفسه ايضًا. بس لأن نظام المدرسة زبالة، الطالب راح يفكر: ليش اهتم بموضوع ما يصعد معدلي؟ ليش افكر اساسًا بهيج موضوع وانا عندي دروس أهم راح تخليني انجح، واعبر هالمرحلة بسرعة واخلص منها؟ لأن هم يفهمون الطالب أن المعدل العالي هو اللي يحدد مستواه، ومن خلاله يتم الحكم عليه إذا هو ذكي أو لا. فيتعلم أن قيمة هيج مواضيع مو بمدى اهميتها أو تأثيرها عليه، وإنما بمدى دخوله للامتحان ورفع درجاته!

وألا يبقى للإنسان، في النهاية، شيء من القرار؟ أم ربما إن بعضنا لا يتقبل بسهولة فكرة أنه مسؤول، أو أن يكون مسؤولًا عن كل خيار، كي تبقى له مساحة من العذر أمام الآخرين وأمام نفسه حين يفشل؟ فينظر الى ما حدث ويقول: لم يكن الخيار بيدي حينها، لقد حدث ما جعلني مضطرًا الى الفعل.

يا أهلنا، الضيعونا

لكن في هذه الحالة، ربما يصعب على بعضنا أن يتحمل المسؤولية كاملة، لأننا قد نعتاد أن نرى انفسنا، في كثير من قراراتنا، متأثرين بما يحيط بنا من ظروف واشخاص وافكار. لكن، أليس التأثير مجرد تأثير؟

ولماذا يجب أن يكون هناك خطأ اصلًا؟ لماذا لا يكون مجرد مسلك تختاره وتمضي به الى النهاية، وتتحمل مسؤولية ما اخترته انت؟

لماذا لا يقبل الإنسان أن يكون على خطأ؟

لماذا قد يرفض شخص أن يُختار له، ويصرّ على أن يختار هو بنفسه لكي يشعر بأنه حقيقي ويعيش؟ بينما لا يرى آخرون أي مشكلة في أن يتولى أحدٌ الاختيار نيابةً عنهم؟ أعني، هل هي مسألة ما كنّاه حين كنّا صغارًا؟ كيف تعلمنا أن نختار، ووُثِقنا باختيارنا منذ البداية، فلم يعد بإمكاننا الشعور بالراحة إلا حين تكون الدفة في أيدينا؟ وفي المقابل، هنالك من لم يعش هذه التجربة، وكان بإمكانه ألا يختار، فتعايش مع التفويض ببساطة! ولأنني اعلم أن حتى الصفة التي تحمينا قد تتحول الى شيء يقيّد صاحبها إذا بالغ في الاعتماد عليها، حتى يصير عاجزًا عن الحركة من دونها، فهل الاعتماد المطلق على الخيار الشخصي في كل شيء ليس سوى وسيلة أمان، حيلة دفاعية لحماية الذات؟ واعلم ايضًا أنني املك تبريرًا جيدًا لكل هذا، تبريرًا منطقيًا ومقنعًا لي قبل أيّ أحدٍ آخر، لكنني لا اريده. فماذا لو كنتُ مخطئة؟ ولماذا لا أشعر بالسوء رغم إدراكي الكامل بأنني قد اكون على خطأ؟

تخيل إنسانًا يعيش طوال حياته داخل مبنى مغلق، يُقال له دائمًا إن الخارج خطر، وإن البقاء هو الخيار الآمن. فيعيش حياة هادئة، لكنه في الحقيقة مسجون دون أن يدري. ثم يفتح يومًا بابًا صغيرًا، ويرى الشمس لأول مرة. تؤلمه عيناه، لكنه يكتشف أن العالم أوسع، وأقسى، لكنه حقيقي. والتمرد هنا ليس أن يهرب، بل أن يرفض العودة. فربما الحقيقة لا تستحق أن يُسجن الإنسان بسببها، لكنها تستحق أن يختارها، حتى لو كان الثمن هو السجن. لأن الحرية ليست أن ترى الحقيقة فقط، بل أن تختار أن تعيشها. وهنا يكمن تمرد الإنسان الحقيقي: ليس في مجرد كشف الحقيقة، بل في أن يقبل أن يكون إنسانًا حيًا داخلها، بكل ما تحمله من قسوة، وغموض، وعدم يقين.

فهل الحقيقة تستحق السجن، أم أن السجن هو الثمن الذي ندفعه لأننا خفنا من مواجهتها؟

تمرد الإنسان في أساسه ليس تمردًا على الواقع فقط، بل على الذات؛ على تلك الذات التي تفضّل العيش في الظلال خوفًا من أن ينهار كل ما آمنت به يومًا، الذات التي تخشى أن تكتشف أن هويتها لم تكن سوى بناء هش من الأفكار الجاهزة.

الحقيقة ليس مرحبًا بها لأنها تهدد النظام، والنظام ليس فقط سياسيًا، بل كل ما يجعل الإنسان يتوقف عن التفكير؛ ثقافة تفرض، وتعليم يُعلّم الامتثال، ومجتمع يكافئ الصامتين، ويعاقب من يجرؤ على الفهم. في هذا السياق تصبح الحقيقة سلاحًا، ومن يحمل السلاح يُسجن. خوفهم ليس من الحقيقة ذاتها، بل من عواقبها: من إنسان يرى ثم يرفض أن يعود أعمى.