بَيْن
Открыть в Telegram
510
Подписчики
-224 часа
-27 дней
+5030 дней
Архив постов
510
ربما يكون "الاختفاء" الحقيقي هو أن نختفي للحظةٍ كافيةٍ لنسمع صوتنا الخاص بين الضجيج، أن نكتشف أننا لسنا بحاجةٍ الى هوية جديدة، بل الى الشجاعة لنكون من نحن، في أي مكان قررنا أن نكون فيه. فالحياة ليست سوى سلسلة من اللحظات التي نختار فيها، مرارًا وتكرارًا، أن نولد من جديد دون الحاجة الى تغيير عنواننا.
510
ربما ليس المكان هو ما نريد تغييره، بل الطريقة التي ننظر بها الى أنفسنا فيه. ففي النهاية، أينما ذهبنا، سنظل نحمل ذات العيون التي ترى، وذات القلب الذي يشعر. قد نجد لذةً مؤقتة في غربتنا، في تلك المسافة الآمنة بيننا وبين كل ما عرفناه، لكن الحقيقة التي تنتظرنا في نهاية كل طريق هي أننا لا نستطيع الهروب من أنفسنا.
510
اريد مكانًا لا يحمل أيًّا من روائح الماضي، لا يعرف لهجتي حين أتلعثم، ولا يذكرني بأنني كنتُ يومًا جزءًا من قصصٍ لم أخترها. أتخيل نفسي في شقة صغيرة تطل على ساحة عامة، حيث أسمع ضحكات الغرباء وأنا اكتب في دفترٍ لا يقرأه سوى الضوء الخافت من مصباحي، حيث تصبح كل التفاصيل من صوت المطر على الزجاج الى رائحة الخبز المحمص جديدة وكأنها خُلقت للتو، وكأنها تخصني وحدي.
510
Repost from N/a
المعيار الاجتماعي يبدأ كاختيار بشري، ثم يتحول بفعل التوافق والتكرار إلى قاعدة جماعية، وبعدها قد ينسى أصله البشري ويعامل كأنه حقيقة قائمة بذاتها. وكلما ازدادت قدسيته، صار الخروج عنه يفسر لا باعتباره اختلافا مع معيار اجتماعي، وإنما باعتباره خروجا عن الحقيقة نفسها.
510
اشعر بالأسف لأولئك الذين يستمعون للأغاني في الخفاء، أولئك الذين لا يستطيعون الاستماع لأغانيهم المفضلة لأنها ببساطة لا توافي الشروط التي يجب أن يكون عليها ذوق الإنسان.
هؤلاء أُناس يقفون خلف جدار؛ جدار بناه إنسان مثلهم، ثم اتفق معه إنسان آخر، ثم آخر، حتى صاروا جموعًا. ثم قررت هذه الجموع، فيما بعد، من الذي يستطيع أن يسمع ماذا، وأين، وكيف. وإذا خالف أحدهم هذه الشروط الموضوعة للاستماع، فقد كفر، وصار إنسانًا بدائيًا، قديمًا، ذو عقلية بقيت في الوراء ولم تتطور معهم. أما من يتبع كل شرط من شروطهم، فقد صار مبجلًا ومقبولًا بينهم، حتى إنهم يحبون ما يستمع إليه، ويرونه إنسانًا متحضرًا يواكب التطور السمعي.
أليست هذه مهزلة؟ أليست هذه إهانة بحق الإنسان؛ أن تضع له قيدًا كهذا على شيء لا داعي لأن يُقيّد اصلًا؟ أنحن اشخاص مولعون بالانضباط والاستقامة؟ إن كانت هذه هي القضية، وبهذا الحزم والجدية تجاه مثل هذه الأشياء، ونرفض أن يفعل الآخرون ما يريدونه بسلام، كأفراد ليس لهم أي رابط بما نريده نحن، فهذا اعتراف واضح وعلني بأن لا يكون للإنسان اشياؤه الخاصة به، وأن يكون منفردًا عنهم.
وإن اكثر ما يثير اشمئزازي هو أن البعض من هؤلاء الذين يرون أنهم مقيدون بمثل هذه القيود الوهمية، يتعاملون بها مع الآخرين! حسنًا، انا اعلم لماذا هم هكذا، لكن ما يزعجني هو الشكوى على مثل هذه الأفعال؛ إذ يتساءل أحدهم: لماذا لا تدعني الناس وشأني؟ لماذا لا افعل ما يحلو لي؟ ثم تراه يفعل بالآخرين ما يرفض أن يُعامل به.
حسنًا يا صديقي، انت في الواقع منخرط معهم، وتشارك في إعادة إنتاج الشيء نفسه الذي تشكو منه، ولن يتغير شيء لمجرد أنك ترفض ما تتلقاه منهم، ما دمت تمارسه انت ايضًا على غيرك.
نعم، ستأتي لحظة لا تأبه فيها لهم، لكن هذه اللحظة في الواقع تتطلب منك شيئًا لم تفعله ولم تفكر فيه من قبل. ويؤسفني قول هذا، لكن اللعبة تسري بهذه الطريقة، ولا تمتلك خيارًا آخر إلا أن تتجاوز أثرهم عليك، أو تبقى عالقًا فيه.
وربما ستوهم نفسك بأنك تمضي، لكنك ستندهش من أن لا شيء يتغير في واقع الأمر، لأن جزءًا منك لا يزال عالقًا في المكان نفسه.
510
الكتابة ابتذال حين نودّ الحديث عما أصابنا بالفعل. أنا أكتب عمّا كاد أن يصيبني، عن الرصاصة وهي معلقة في الهواء، عن حجمها عن لونها. لكن لا يمكنني الكتابة عن ملمس اختراقها للجلد، فالكتابة عن ملمس الأشياء حماقة؛ الحمقى فقط من يعتقدون أن الحب قابل للكتابة وللغناء وللعروض المسرحية. كل تلك الدواوين ودور السينما والمسارح تعجّ بنموذج أولي غير قابل للتطوير عما يعنيه الحب حقا.
الحب موجود في المذكرات المخبئة تحت الوسائد، موجود في صور مؤطّرة بالإصفرار ، في عِقد منسي بين ركام الحليّ التي لا معنى لها. الحب موجود في رأس ممتنعة عن الكتابة. ويفقد معناه حين نبحث عنه في تلك الأماكن.
