ar
Feedback

لا تقع ضحية للمخادعين! تيليمتريو يكتشف ويُميّز هذه القنوات 👉 إذا كنت تريد رؤية العلامة، اشترك

قناة الكتاب الشهري

قناة الكتاب الشهري

الذهاب إلى القناة على Telegram

فوائد منتقاة من كتاب محدد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm

إظهار المزيد
2 207
المشتركون
-124 ساعات
-37 أيام
-2730 أيام
أرشيف المشاركات
بِمَ تُدفع فتنتي الشُّبُهات والشَّهَوات؟ قال ابن القيم رحمه الله: ¤ وأصلُ كل فتنة إنَّما هو مِن تقديم الرأْي على الشَّرْع، والهَوَى على العقلِ: ⏎ فالأول: أصل فتنة الشبهة، والثاني: أصلُ فتنة الشهوة. 》 ففتنة الشبهات: تُدفعُ باليقين، وفتنة الشهوات: تُدفع بالصبر. • ولذلك جعل سبحانه إمامة الدِّين منوطةً بهذين الأمرين، فقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]. ⏎ فَدلَّ على أنَّه بالصبر واليقين تُنالُ الإمامة في الدِّين. • وجمَع بينهما أيضًا في قوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]، ⏎ فتواصَوا بالحق الذي يَدْفعُ الشبهات، وبالصبر الذي يكفّ عن الشهوات. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٩٠٣)

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥]: قال ابن القيم رحمه الله: • قال مجاهد: المعنى: لا تعذِّبْنا بأيديهم، ولا بعذابٍ من عندك، فيقولوا: لو كان هَؤلاء على الحقّ ما أصابهم هذا. • وقال الزَّجَّاج: معناه: لا تُظهرهم علينا، فَيَظُنّوا أنهم على حقٍّ، فَيَفتَتِنوا بِذلك. • وقال الفرَّاء: لا تُظهِرْ علينا الكفار، فيَرَوْا أنهم على حقٍّ وأنّا على باطل. • وقال مقاتل: لا تُقَتِّرْ علينا الرزق وتَبسطه عليهم، فيكون ذلك فتنةً لهم. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٩٨ - ٨٩٩)

فتنة شجرة الزقوم: قال ابن القيم رحمه الله: 》النار فتنةُ مَنْ لم يصبر على فتنة الدنيا، قال تعالى في شجرة الزَّقُّوم: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [الصافات: ٦٣]. • قال قتادة: لمَّا ذكر الله تعالى هذه الشَّجرة افتتنَ بها الظَّلمةُ، فقالوا: يكون في النار شجرةٌ والنار تأكل الشجر؟ ⏎ فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤]، فأخبرهم أن غِذاءها من النار، أي: غُذَِيِت بالنار. • قال ابن قتيبة: قد تكون شجرةُ الزَّقُّوم نبتًا من النار، ومن جَوْهرٍ لا تأكله النار، وكذلك سلاسل النار وأغلالها وأنكالها، وعقاربها وحيّاتها، ولو كانت على ما نعلم لم تَبْقَ على النار، ⏎ وإنما دلَّنا الله على الغائب عنده بالحاضر عندنا، فالأسماءُ مُتفقةٌ للدّلالة، والمعاني مختلفةٌ، وما في الجنة من ثمرها وفُرُشها وشجرها وجميع آلاتها على مِثل ذلك. ¤ والمقصود أن هذه الشَّجرة فتنةٌ لهم في الدنيا بتكذيبهم بها، وفتنة لهم في الآخرة بأَكلِهم منها. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٩٦ - ٨٩٧)

الصبر على الفتنة: قال ابن القيم رحمه الله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠]. • قال الزَّجَّاج: أي: أتَصبِرون على البَلاء؟ فقد عرفتم ما وجد الصابرون. ¤ قلت: قَرَنَ الله سبحانه الفِتنةَ بالصبر هاهنا، وفي قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾ [النحل: ١١٠]، فليس لمن قد فُتن بفتنةٍ دواءٌ مثل الصبر: ⏎ فإن صبَر كانت الفِتنة مُمَحِّصةً له، ومُخلّصة من الذنوب، كما يُخلّص الكيرُ خَبَثَ الذهب والفضة. 》فالفِتنةُ كِيْر القلوب، ومَحَكّ الإيمان، وبها يَتبيّن الصادق من الكاذب. • قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣]. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٩٦)

﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠]، قال ابن القيم رحمه الله: هذا عامٌّ في جميع الخلق، امتَحَن بعضهم ببعض: - فامتَحَنَ الرُّسُل بالمرسَل إليهم، ودعوتهم إلى الحق، والصبر على أذاهم، وتحمُّل المشاقّ في تبليغهم رسالات ربّهم. - وامتَحَن المرسلَ إليهم بالرسُل، وهل يطيعونهم، وينصرونهم، ويُصَدّقونهم؟ أم يكفرون بهم، ويرُدّون عليهم، ويقاتلونهم؟ - وامتَحَن العلماء بالجُهّال، يعلِّمونهم، ويَنصحونهم، ويَصبرون على تعليمهم، ونُصحهم، وإرشادهم، ولوازم ذلك. - وامتَحَن الجهال بالعلماء، هل يطيعونهم، ويهتدون بهم؟ - وامتَحَن الملوكَ بالرّعية، والرعيةَ بالملوك. - وامتَحَن الأغنياءَ بالفقراء، والفقراءَ بالأغنياء. - وامتَحَن الضعفاءَ بالأقوياء، والأقوياءَ بالضعفاء، والسادةَ بالأتباع، والأتباعَ بالسادة. - وامتَحَن المالكَ بمملوكه، ومملوكَه به. - وامتَحَن الرجلَ بامرأته، وامرأته به. - وامتَحَنَ الرجالَ بالنساء، والنساءَ بالرجال. والمؤمنين بالكفار، والكفار بالمؤمنين. - وامتَحَنَ الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتَحَن المأمورين بهم. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٩٤)

﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن القيم رحمه الله: • ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]. - قال مقاتل: أي: بَلاء وشُغل عن الآخرة. - قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلا تُطيعوهم في معصية الله تعالى. - وقال الزَّجَّاج: أعلَمَهُمُ الله عز وجل أن الأموال والأولاد ممَّا يُفتنون به. 》وهذا عامٌّ في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بِوَلده، لأنه ربّما عصى الله تعالى بسببه، وتناوَل الحرام لأجْله، ووقع في العظائم، ⏎ إلا من عَصَمه الله تعالى. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٩٢ - ٨٩٣)

كل ما فَتَن القلب فهو من الشرك أو من أسبابه: قال ابن القيم رحمه الله: 》فما حَصلتْ به فتنة القلوب، فهو إمّا شِرك، وإما من أسباب الشِّرك. ⏎ وهى جنس تحتَه أنواع من الشُّبُهات والشَّهَوات. - وفِتنة الذين اتخذوا مِن دون الله أندادًا يحبُّونهم كحُبِّ الله: مِن أعظم الفِتَن. - ومنه فتنة أصحاب العِجْل، كما قال تعالى لِموسى: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥]. -وكذلك فتنة العِشق من أعظم الفِتَن، قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ — إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٩٠)

كل مولود يولَد على فِطرة التوحيد: قال ابن القيم رحمه الله: • قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ [الروم: ٣٠]، أي: نفسُ خَلقِ الله لا تبديل له، فلا يَخلق الخلق إلا على الفطرة، كما أنَّ خَلقَه للأعضاء على السلامة من الشَّقّ والقطع، ولا تبديل لنفْس هذا الخَلْق، ⏎ ولكن يقع التغْيير في المخلوق بعد خَلقه، • كما قال النبي ﷺ: «كل مولود يُولَدُ على الفطرة، فأبَواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه، ويُمَجِّسانه، كما تُنْتَجُ البيهمةُ بهيمةً جَمْعاءَ، هل تُحسُّون فيها من جَدْعاء؟ حتى تكونوا أنتم تَجْدَعُونها». 》فالقلوب مفطورة على محبة إلهِها وفاطرها وتأَلُّهه، فصرْفُ ذلك التألُّه والمحبة إلى غيره تغْيير للفطرة. ⏎ ولما تغيَّرَت فِطَرُ الناس بَعث الله الرُّسُل بصلاحها، وردِّها إلى حالتها التي خُلقتْ عليها. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٨٩)

المعاصي سببُ في العداوة والبغضاء، والطاعات سببٌ في الألفة والمودَّة: قال ابن القيم رحمه الله: • جميع المَعاصي يجتمعُ فيها هذان الوصفان، وهما - العدواة والبَغضاء، - والصّدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة. 》فإن التَّحابَّ والتآلُفَ إنما هو بالإيمان والعمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]، أي: يُلْقِي بينهم المحبة، فيُحبّ بعضهم بعضًا، فيتراحمون، ويتعاطفون، بما جعل الله لبعضهم في قلوب بعضٍ من المحبة. • وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يُحبّهم ويُحبِّبُهم إلى عباده. • قال هَرِم بن حَيّان: ما أقبلَ عبدٌ بقلبه إلى الله عز وجل إلّا أقبَلَ الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقَهُ مَودَّتهم ورحمتهم. 》وأهل المعاصي والفسوق وإن كان بينهم نوعُ مودّةٍ وتحابٍّ، فإنها تنقلبُ عداوةً وبغضًا، وفي الغالب يتعجل لهم ذلك في الدنيا قبل الآخرة، وأما في الآخرة فـ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٨٥ - ٨٨٦)

انشغال العاشق في صلاته عن ربه: قال ابن القيم رحمه الله: إنْ قام [يعني العاشق] في خِدمته [أي: عبادة ربه] في الصلاة، - فلسانه يُناجيه وقلبُه يناجي معشوقه، - ووجْهُ بَدَنه إلى القِبلة ووجْهُ قَلبه إلى المعشوق، يَنقُر خِدمة رَبِّه حتى كأنه واقفٌ في الصلاة على الجمر، مِن ثِقَلِها عليه وتكلُّفه لفِعلها، ⏎ فإن جاءت خِدْمَة المعشوق أقبل عليها بقلْبه وبَدَنه فَرِحًا بها، ناصحًا له فيها، خفيفةً على قلبه، لا يَسْتثقلها ولا يَسْتطيلُها. 》ولا رَيبَ أن هؤلاء مِن الَّذين اتخذوا من دون الله أندادًا، يُحبُّونهم كحُّبِّ الله، والّذين آمنوا أشدّ حبًّا لله. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٨٨١)