درر وفوائد
Відкрити в Telegram
أَشتَاتٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ والفِكرِ والأَدَبِ •• لا ننشر إلا مما نقرؤه من الكتب، ولا نعتمد النسخ عن الغير إلا إذا عزَّت الفائدة ونرحب بمشاركتكم مما تطالعون، رزقكم الله العلم النافع والعمل الصالح. - أبو الفِداء. 📍المدينة النبوية
Показати більше410
Підписники
+124 години
+17 днів
+130 день
Архів дописів
410
"فصل
ثم ضرب الله سبحانه وتعالى مثلًا ثانيًا، وهو المثل الناريّ، فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧]، وهذا كالحديد، والنحاس، والفضة، والذهب، وغيرها، فإنها تدخل الكِير لِتُمَحَّص وتُخَلَّص من الخَبَث، فيخرج خَبَثُها فيُرْمَى به ويُطْرَح، ويبقى خالصها، فهو الذي ينفع الناس.
ولما ضرب الله سبحانه وتعالى هذين المثلين ذكر حُكْمَ من استجاب له ورفع بهداه رأسًا، وَحُكْمَ من لم يستجب له، ولم يرفع بهداه رأسًا: فقال: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾ [الرعد: ١٨].
والمقصود أن الله تعالى جعل الحياة حيث النور، والموت حيث الظلمة، فحياة الوجودَيْن الروحيِّ والجسميِّ بالنور، وهو مادة الحياة، كما أنّه مادة الإضاءة، فلا حياة بدونه، كما لا إضاءة بدونه، وكما أنه به حياة القلب، فَبِه انفساحه وانشراحه وَسَعَتُه، كما في الترمذيّ عن النبي 🕌 أنه قال: «إذا دخل النُّور القَلْبَ انْفَسَح وانْشَرَح» قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابةُ إلى دارِ الخُلود، والتَّجافي عن دار الغُرور، والاستعدادُ للموت قَبْلَ نُزُوله».
ونورُ العبد هو الذي يُصْعِدُ عَمَلَه وكَلِمَهُ إلى الله تعالى، فإن الله تعالى لا يَصْعد إليه من الكلم إلا الطَّيِّب -وهو نورٌ، ومصدرُه عن النور-، ولا من العمل إلا الصالح، ولا من الأرواح إلا الطَّيِّبة، وهي أرواح المؤمنين التي استنارت بالنور الذي أنزله على رسوله 🕌، والملائكةُ الذين خلقوا من نور، كما في «صحيح مسلم» عن عائشة 🤲 عن النبي 🕌 قال: «خُلِقَت الملائكة مِنْ نُورٍ، وخُلِقَتِ الشَّياطينُ مِنْ نارٍ، وخُلِق آدمُ مِمَّا وُصِفَ لكم».
فلما كانت مادة الملائكة من نورٍ كانوا هم الذين يَعْرُجُون إلى ربهم تبارك وتعالى، وكذلك أرواح المؤمنين هي التي تعرج إلى ربها وَقْتَ قبضِ الملائكة لها، فيُفْتَح لها باب السماء الدنيا، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، إلى أن يُنْتَهَى بها إلى السماء السابعة، فتُوقَفُ بين يدي الله 🕋، ثم يأمر أن يكتب كتابه في أهل عِلِّيِّين.
فلما كانت هذه الروح روحًا زاكية طيبة نيِّرة مشرقة صعدت إلى الله عز وجل مع الملائكة.
وأما الروح المظلمة الخبيثة الكدرة فإنها لا تفتح لها أبواب السماء، ولا تصعد إلى الله تعالى، بل تُرَدُّ من السماء الدنيا إلى عالَمها وعُنْصُرِها؛ لأنها أرضية سُفْلِيّة، والأولى عُلْوِيّة سماوية، فرجعت كل روح إلى عنصرها وما هي منه، وهذا مُبَيَّنٌ في حديث البراء بن عازب الطويل الذي رواه الإمام أحمد، وأبو عوانة الإسفراييني في «صحيحه»، والحاكم، وغيرهم، وهو حديث صحيح.
والمقصود: أن الله 🕋 لا يصعد إليه من الأعمال والأقوال والأرواح إلا ما كان منها نورًا، وأعظمُ الخلق نورًا أقربهم إليه، وأكرمُهم عليه.
وفي «المسند» من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي 🕌: «إنَّ الله تعالى خَلَقَ خَلْقَه في ظُلْمَةٍ، وَألْقى عليهم مِنْ نُورِه، فمن أصابَ من ذلك النُّورِ اهْتدَى، ومن أخْطَأه ضَلّ»؛ فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلْمِ الله تعالى.
وهذا الحديث العظيم أصل من أصول الإيمان، وينفتح به باب عظيم من أبواب سر القدر وحكمته، والله تعالى الموفق."
~ ابن القيم 🤲.
[«الوابل الصيب» (١٤٣-١٤٩)]
410
"وإذا اشتبكتَ أيها المحزون بهذه الآلام فكن قويًّا على مصارعتها، وقد تصرعك مرة إذا بَدَرتْ منك غفلة، فلا تكن حينئذ جبانًا في النهوض كما كنت جبانًا في الوقوع، وليست فضيلتك في أن تنزل على حكم كل ضرورة، فإنك عند حكمها طوعًا وكرهًا ولكن الفضيلة أن تعرف في نزولك من جهة كيف تصعد من جهة أخرى، وما دمت حركة من حركات الفلك فلا تحاول أن تقف به عن مسيرة لهوى يعترضك أو تحرفه إلى جهة تَعِنُّ لك فتتلاشى ويستمرُّ الفلك سائرًا، وإني رأيت دُوامة الماء لا تلتوي عن تيار النهر إلا لتفتح لنفسها قبرًا فيه، وإذا لم تكن قادرًا أن تنال ما تطمع فيه فلتكن قادرًا أن لا تطمع فيما قُطعت عنك أسباب نيله، فإن غاية القدرة في الحالتين الرضى، وأنت في أكثر ما تعاني إنما تتألم بأوجاع الناس من حيث تؤذي نفسك ولا تغني عنهم من شيء، فإنك لا تملك إلا نفسَك ولا تملك نفسُك إلا فضائلَها، وأنت على ذلك تجاري بآمالك أقوامًا من الأغنياء هم أصابع الدنيا في كفيها وقدميها ... لا يعرفون إلا فلسفة الحس ولا فلسفة لهم إلا أن كل حقائق الدنيا لو حللتها الفلسفة أو العلوم أو الأديان لألفتها على كل حالة حقائق ذهبية ... هكذا اصطلح الناس كأن الله لا يعطي ولا يمنع إلا بعد أن يتواضعوا فيما بينهم على ما يسمونه إعطاءً وحظًّا مما يسمونه منعًا وحرمانًا، وكأن ليس في الأرض غني عقيم بلغ من الدنيا ومن الكِبر ومن العقم جميعًا، ثم نظر إلى كنوزه العريضة ونظر معها إلى طفل يلعب في بيت رجل فقير ويملؤه بالضحك فعرف من هذه الحقيقة الحية مقدار ذلك الوهم الميت الذي يسميه الغنى، وكأن ليس في الأرض رجل ذكي عبقري لا يملك إلا عقله وهمة نفسه وهو مع ذلك لا يسرُّه أن تكون له بهما كنوز فَدمٍ غبي له من المال وبلادة العقل وصغر النفس مقادير يُوازن بعضها بعضا، وكأن ليس في الأرض محب دَنف يهوى غادة فاتنة وقد عرف ما هو الغنى في اصطلاح القلب كما عرفه الذكي في اصطلاح العقل وكما عرفه العقيم في اصطلاح النفس.
إن الطبيب الحكيم لا يجاري العليل ولكنه ينظر إلى العلة، وإن الله سبحانه وله العزة لا يبالي باصطلاح الناس ولكنه ينظر مصلحتهم حيث يعطي ويمنع، فليس في الأرض فقير قط إلا عند نفسه، ولو اطلع كل إنسان على الغيب لما اختار إلا ما هو فيه.
وكذلك لا تنسل أيها المسكين المحزون ريش جناحيك اللذين تطير بهما لتنظر لون ما تحته من الجلد فتترك نفسك بلا إيمان وتدع قلبك بلا توكُّل وتسقط آخر الأمر مع هؤلاء الذين لا يرتفعون عن الأرض في طيرانهم نحو السماء إلا مقدار ما يرتفع غبار الأرجل في طريق السابلة"
~ الرافعيّ 🇧🇬.
[«حديث القمر» || الفصل السابع]
410
يعني المؤلف بالعرنجية الكلام العربي المتأثر بالأعجمية، فهي كلمة منحوتة من (عربي) و(إفرنجي).
كتاب مفيد في معرفة ما دخل لغة هذا العصر من أساليب غير عربية، وخاصة الأساليب المولدة المتأثرة باللغات الأعجمية، كالكاف الأعجمية، وأسلوب (اشرح بشكل واضح).
بين ثناياه قوله: (ففصحى هذا العصر فاسدة كلها، وإنما هي عربية في ظاهرها إفرنجية في باطنها).
• منقول •
410
"قلت لنفسي: فما أشد الألم في تحويل هذا الجسد إلى شبه روح مع الروح! تلك هي المعجزة التي لا توجد في غير الأنبياء، ولكن العمل لها يجعلها كأنها موجودة. والأسد المحبوس محبوسة فيه قوته وطباعه؛ فإن زال الوجود الحديدي من حوله أو وهنت ناحية منه، انطلق الوحش، والرجل الفاضل فاضل ما دام في قفصه الفكري، وهو ما دام في هذا القفص فعليه أن يكون دائما نموذجا معروضا للتنقيح الممكن في النفس الإنسانية؛ تصيبه السيئة من الناس لتختبر فيه الحسنة، وتبلوه الخيانة لتجد الوفاء، ويكرثه البغض ليقابله بالحبن وتأتيه اللعنة لتجد المغفرة؛ وله قلب لا يتعب فيبلغ منزلة إلا التعب ليبلغ منزلة أعلى منها، وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقة أن يجهد فيدرك غيرها.
وقالت لي النفس: إن من فاق الناس بنفسه الكبيرة كانت عظمته في أن يفوق نفسه الكبيرة؛ إن الشيء النهائي لا يوجد إلا في الصغائر والشر، أما الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، فهذه حقائق أزلية وجدت لنفسها؛ كالهواء يتنفسه كل الأحياء على هذه الأرض ولا ينتهي، ولا يعرف أين ينتهي؛ وكما ينبعث النور من الشمس والكواكب إلى هذه الأرض يشبه أن تكون تلك الصفات منبعثة إلى النفوس من أنوار الملائكة، وبهذا كان أكبر الناس حظا منهم هم الأنبياء المتصلين بتلك الأنوار.
ومن رحمة الله أن جعل في كل النفوس الإنسانية أصلا صغيرا يجمع فكرة الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، وقد تعظم فيه هذه الصفات كلها أو بعضها، وقد تصغر فيه بعضها أو كلها: ألا وهو الحب.
لا بد أن تمر كل حياة إنسانية في نوع من أنواع الحب، من رقة النفس ورحمته، إلى هوى النفس وعشقها.
وإذا بلغ الحب أن يكون عشقا، وضع يده على المفاتيح العصبية للنفس، وفتح للعظائم والمعجزات أبوابها؛ حتى أنه ليجعل الخرافة الفارغة معجزة دقيقة ويملأ الحياة بمعان لم تكن فيها من قبل، ويصبح سر هذا الحب لا ينتهي؛ إذ هو سر لا يدرك ولا يعرف.
اجهد جهدك يا صاحبي، فما هو قفصك الفكري ذلك الشعاع الذي يحبسك، ولكنه صقل النفس لتتلقى الأنوار، ولا بد للمرآة من ظاهر غير ظاهر الحجر لتكون به مرآة."
~ مصطفى صادق الرافعي 🤲.
[«وحي القلم» || قلت لنفسي وقالت لي]
410
قلت لنفسي: فما أشد الألم في تحويل هذا الجسد إلى شبه روح مع الروح! تلك هي المعجزة التي لا توجد في غير الأنبياء، ولكن العمل لها يجعلها كأنها موجودة. والأسد المحبوس محبوسة فيه قوته وطباعه؛ فإن زال الوجود الحديدي من حوله أو وهنت ناحية منه، انطلق الوحش، والرجل الفاضل فاضل ما دام في قفصه الفكري، وهو ما دام في هذا القفص فعليه أن يكون دائما نموذجا معروضا للتنقيح الممكن في النفس الإنسانية؛ تصيبه السيئة من الناس لتختبر فيه الحسنة، وتبلوه الخيانة لتجد الوفاء، ويكرثه البغض ليقابله بالحبن وتأتيه اللعنة لتجد المغفرة؛ وله قلب لا يتعب فيبلغ منزلة إلا التعب ليبلغ منزلة أعلى منها، وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقة أن يجهد فيدرك غيرها.
وقالت لي النفس: إن من فاق الناس بنفسه الكبيرة كانت عظمته في أن يفوق
الجزء: 2 - الصفحة: 70
نفسه الكبيرة؛ إن الشيء النهائي لا يوجد إلا في الصغائر والشر، أما الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، فهذه حقائق أزلية وجدت لنفسها؛ كالهواء يتنفسه كل الأحياء على هذه الأرض ولا ينتهي، ولا يعرف أين ينتهي؛ وكما ينبعث النور من الشمس والكواكب إلى هذه الأرض يشبه أن تكون تلك الصفات منبعثة إلى النفوس من أنوار الملائكة، وبهذا كان أكبر الناس حظا منهم هم الأنبياء المتصلين بتلك الأنوار.
ومن رحمة الله أن جعل في كل النفوس الإنسانية أصلا صغيرا يجمع فكرة الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، وقد تعظم فيه هذه الصفات كلها أو بعضها، وقد تصغر فيه بعضها أو كلها: ألا وهو الحب.
لا بد أن تمر كل حياة إنسانية في نوع من أنواع الحب، من رقة النفس ورحمته، إلى هوى النفس وعشقها.
وإذا بلغ الحب أن يكون عشقا، وضع يده على المفاتيح العصبية للنفس، وفتح للعظائم والمعجزات أبوابها؛ حتى أنه ليجعل الخرافة الفارغة معجزة دقيقة ويملأ الحياة بمعان لم تكن فيها من قبل، ويصبح سر هذا الحب لا ينتهي؛ إذ هو سر لا يدرك ولا يعرف.
اجهد جهدك يا صاحبي، فما هو قفصك الفكري ذلك الشعاع الذي يحبسك، ولكنه صقل النفس لتتلقى الأنوار، ولا بد للمرآة من ظاهر غير ظاهر الحجر لتكون به مرآة
410
"فائدة
طالبُ النفوذ إلى الله والدار الآخرة -بل وإلى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسًا في ذلك مُقتدىً به فيه- يحتاج أن يكون شجاعًا، مِقدامًا، حاكمًا على وهمه، غيرَ مقهور تحت سلطان تخيُّله، زاهدًا في كل ما سوى مطلوبه، عاشقًا لما توجه إليه، عارفًا بطريق الوصول إليه والطرق القواطع عنه، مِقدامَ الهمة، ثابت الجأش، لا يَثنيِه عن مطلوبه لومُ لائم ولا عذلُ عاذل، كثير السكون، دائم الفكر، غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم، قائمًا بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تَستفِزُّه المعارضات، شعارُه الصبر، وراحته التعب، محبًّا لمكارم الأخلاق، حافظًا لوقته، لا يخالط الناس إلا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحَبَّ بينهم، قائمًا على نفسه بالرغبة والرهبة، طامعًا في نتائج الاختصاص على بني جنسه، غيرَ مرسلٍ شيئًا من حواسِّه عبثًا، ولا مُسرِّحًا خواطره في مراتب الكون.
ومِلاكُ ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب.
وعند العوام أن لزوم الأدب مع الحجاب خير من اطِّراح الأدب مع الكشف"
~ ابن القيم 🤲.
[«الفوائد» (٢٧٨)]
410
"فقد لا تقتلُ الآلامُ إذا أسرفَت على النفس، ولكنَّ اللذاتِ لا بُدَّ قاتلة، وكأنَّ الطبيعةَ فرضت على الإنسانِ أن لا يَلَذَّ بالعيشِ إلا حيثُ تكونُ لذَّتُه اختلاسًا، فإنما رُكِّبَ على أن يشُدَّه ما يُؤلمُه، ويبنيَ منه ما يحسبُ أنه يهدِمُه؛ فإن هو حملَ نفسَه على لذَّتِها، وأطلقَ لها ما بين هواهُ ورأيِه، فقد أراد لبِنيتِه الضعيفةِ وضعًا ليس في هندسةِ الحياة، فلا تتركُ فيه اللّذاتُ إلا أمراضًا، ولا تحملُ منه الأرضُ إلا أنقاضًا! ولو لم تكُن هذه اللذَّةُ المُسرفةُ سببًا إلى الموت، لما رُكِّبَ في غريزةِ الإنسانِ كُرهَ الموتِ من حُبِّ الاستمتاعِ بها، والحياةُ في "عمليَّتِها الجراحيةِ" المؤلمةِ لا تَحزُّ إلا بأسلحةِ الآلامِ الحادَّةِ واللذّاتِ الحادَّة!"
~ الرافعي 🤲.
[«المساكين» | سحق اللؤلؤة]
410
"وهكذا الناس بعده قسمان:
قسْمٌ حفاظٌ معتنون بالضبط، والحفظ، والأداء، كما سمعوا، ولا يستنبطون ولا يستخرجون كنوز ما حفظوه.
وقِسْمٌ معتنون بالاستنباط واستخراج الأحكام من النصوص، والتّفقُّه فيها.
فالأول كأبي زرعة، وأبي حاتم، وابن وارة.
وقبلهم: كبُنْدار محمد بن بشار، وعمرو الناقد، وعبد الرزاق.
وقبلهم: كمحمد بن جعفر غندر، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وغيرهم من أهل الحفظ والإتقان والضبط لما سمعوه، مِنْ غير استنباطٍ وتَصَرُّفٍ، واستخراج الأحكام من ألفاظ النصوص.
والقسم الثاني: كمالك، والليث، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي داود، ومحمد بن نصر المروزي، وأمثالهم ممن جمع الاستنباط والفقه إلى الرواية.
فهاتان الطائفتان هما أسعد الخلق بما بعث الله تعالى به رسوله 🕌، وهم الذين قبلوه ورفعوا به رأسًا.
وأما الطائفة الثالثة: وهم أشقى الخلق، الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسًا، فلا حِفْظَ، ولا فَهْمَ، ولا رواية، ولا دراية، ولا رعاية.
فالطبقة الأولى: أهل رواية ورعاية ودراية.
والطبقة الثانية: أهل رواية ورعاية، ولهم نصيب من الدراية، بل حظهم من الرواية أوفر.
والطبقة الثالثة: الأشقياء، لا رواية، ولا دراية، ولا رعاية. ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان: ٤٤] فهم الذين يضيّقون الديار، ويُغلون الأسعار، إنْ هَمُّ أحدِهم إلا بطنُه وفرجه، فإن ترقَّتْ هِمَّتهُ فوق ذلك كان همُّه -مع ذلك- في لباسه وزينته، فإن ترقَّتْ هِمَّته فوق ذلك كان في داره وبستانه ومركوبه، فإن ترقَّتْ هِمَّته فوق ذلك، كان هَمُّه في الرياسة والانتصار للنفس [الكلبيَّة، فإن ارتفعت هِمَّته عن نصرة النَّفس الكلبيَّة، كان همُّه في نصرة النفس السَّبُعيَّة].
وأمّا النفس المَلَكِيّة فلم يُعْطَها أحدٌ من هؤلاء.
فإنّ النفوس ثلاثة: كلبيّة وسَبُعِيّة، ومَلَكية.
فالكلبيّة: تقنع بالعَظْمِ، والكِسْرة، والجِيفة، والعَذِرَة.
والسَّبُعيَّة: لا تقنع بذلك، بل بقهر النفوس، والاستعلاء عليها بالحق والباطل.
وأما المَلَكِيّة: فقد ارتفعت عن ذلك، وشمَّرت إلى الرفيق الأعلى، فهِمَّتُها العلم والإيمان، ومحبة الله تعالى، والإنابة إليه، والطمأنينة به، والسكون إليه، وإيثار محبته ومرضاته، وإنما تأخذ من الدنيا ما تأخذه لتستعين به على الوصول إلى فاطرها وربِّها ووليِّها، لا لتنقطع به عنه."
~ ابن القيم 🤲.
[الوابل الصيب (١٣٩-١٤٢)]
410
"فائدة جليلة
لا يزال العبدُ منقطعًا عن الله حتى تتصل إرادته ومحبته بوجهه الأعلى.
والمراد بهذا الاتصال: أن تُفضيَ المحبةُ إليه وتتعلق به وحده، فلا يَحجُبها شيءٌ دونه، وأن تتصل المعرفة بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ فلا يَطمِس نورَها ظلمةُ التعطيل؛ كما لا يَطمِس نورَ المحبة ظلمةُ الشرك، وأن يتصل ذكره به سبحانه؛ فيزول بين الذاكر والمذكور حجابُ الغفلة والتفاتُه في حال الذكر إلى غير مذكوره؛ فحينئذٍ:
يتصلُ الذكر به.
ويتصل العمل بأوامره ونواهيه؛ فيفعل الطاعة لأنه أُمر بها وأحبّها، ويترك المناهي لكونه نُهي عنها وأبغضها؛ فهذا معنى اتصال العمل بأمره ونهيه. وحقيقته زوال العلل الباعثة على الفعل والترك من الأغراض والحظوظ العاجلة.
ويتصل التوكل والحب به؛ بحيث يصير واثقًا به سبحانه، مطمئنًا إليه، راضيًا بحسن تدبيره له، غير متّهم له في حال من الأحوال.
ويتصل فقره وفاقته به سبحانه دون من سواه.
ويتصل خوفه ورجاؤه وفرحه وسروره وابتهاجه به وحده؛ فلا يخاف غيره ولا يرجوه ولا يفرح به كل الفرح ولا يُسَرُّ به غايةَ السرور، وإن ناله بالمخلوق بعض الفرح والسرور؛ فليس الفرح التامُّ والسرور الكامل والابتهاج والنعيم وقرة العين وسكون القلب إلا به سبحانه، وما سواه إن أعان على هذا المطلوب فرِحَ به وسُرَّ به، وإن حجَبَ عنه فهو بالحزن به والوحشة منه واضطراب القلب بحصوله أحقُّ منه بأن يفرح به؛ فلا فرحةَ ولا سرورَ إلا به أو بما أوصل إليه وأعان على مرضاته. وقد أخبر سبحانه أنه لا يحبّ الفرحين بالدنيا وزينتها، وأمر بالفرح بفضله ورحمته، وهو الإسلام والإيمان والقرآن؛ كما فسَّره الصحابة والتابعون.
والمقصود أن من اتصلتْ له هذه الأمور بالله سبحانه فقد وصل، وإلا فهو مقطوعٌ عن ربه، متصلٌ بحظه ونفسه، ملبَّسٌ عليه في معرفته وإرادته وسلوكه"
~ ابن القيم 🤲.
[«الفوائد» (٢٩٤-٢٩٥)]
410
⬅️ لماذا لم يأت في القرآن قرنُ الإيمان بالقدر مع بقية أصول الإيمان وأركانه ؟
المصدر: تعليق شيخنا د. صالح بن عبدالله العصيمي على رسالة القول السديد للعلامة ابن مانع رحمه الله ، ضمن برنامج جمل العلم .
410
"فالعيدُ إنما هو المعنى الذي يكونُ في اليومِ لا اليوم نفسِه، وكما يفهمُ الناسُ هذا المعنى يتلقَّون هذا اليوم؛ وكان العيدُ في الإسلامِ هو عيدَ الفكرةِ العابدة، فأصبح عيدَ الفكرةِ العابثة؛ وكانت عبادةَ الفكرةِ جمعها الأُمَّةُ في إرادةٍ واحدةٍ على حقيقةٍ عملية، فأصبح عبثَ الفكرةِ جمعها الأُمَّةُ على تقليدٍ بغيرِ حقيقة؛ له مظهرُ المنفعة، وليس له معناها!"
~ الرافعي 🤲.
[«وحي القلم» || المعنى السياسي في العيد]
410
ـᅠᅠᅠᅠᅠᅠ🎆 ☪☪ 🎆
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير
نسأل الله تعالى أن يعيده علينا وعليكم أعواما عديدة وأزمنة مديدة ونحن بخير وصحة وعافية والأمة الإسلامية في عز ونصر وتمكين.
410
"لم يثبت حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين دعاءٍ يومَ عرفة، والأحاديث المروية لم يثبت منها شيء، بل يدعو الإنسان بما جاء في الأحاديث الصحيحة أو ما تضمنته آيات القران الكريم.
وأحسن منه وأمثل ما تضمنه منسك العلامة عبد المحسن العباد المسمّى بـ "تبصير الناسك" فإنه أحسن المناسك التي اشتملت على الأدعية المصطفاة التي ينبغي أن يدعي به الداعي في ذلك اليوم. ولو أفردها إنسان فإنه ينبغي ان يفردها باسم بـ "أدعية مختارة ليوم عرفة"
~ صالح العصيمي 🇧🇼.
[التعليق على مناسك الحج للعز ابن عبد السلام (١٣١)]
للتحميل 👐
