درر وفوائد
رفتن به کانال در Telegram
•• أَشتَاتٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ والفِكرِ والأَدَبِ 📍المدينة النبوية
نمایش بیشتر408
مشترکین
-724 ساعت
-37 روز
اطلاعاتی وجود ندارد30 روز
آرشیو پست ها
408
سَلا القَلبُ عَمّا كانَ يَهوى وَيَطلُبُ
❁ وَأَصبَحَ لا يَشكو وَلا يَتَعَتَّبُ
صَحا بَعدَ سُكرٍ وَاِنتَخى بَعدَ ذِلَّةٍ
❁ وَقَلبُ الَّذي يَهوى العُلا يَتَقَلَّبُ
إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي
❁ وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ
عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ
❁ لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ
فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ
❁ وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ
وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى
❁ وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ
هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي
❁ مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ
لَقَد ذَلَّ مَن أَمسى عَلى رَبعِ مَنزِلٍ
❁ يَنوحُ عَلى رَسمِ الدِيارِ وَيَندُبُ
وَقَد فازَ مَن في الحَربِ أَصبَحَ جائِل
❁ يُطاعِنُ قِرناً وَالغُبارُ مُطَنِّبُ
نَديمي رَعاكَ اللَهُ قُم غَنِّ لي عَلى
❁ كُؤوسِ المَنايا مِن دَمٍ حينَ أَشرَبُ
وَلا تَسقِني كَأسَ المُدامِ فَإِنَّه
❁ يَضِلُّ بِها عَقلُ الشُجاعِ وَيَذهَبُ
~ عنترة بن شداد.
408
"وهذا النور الذي ألقاه عليهم سبحانه وتعالى، هو الذي أحياهم وهداهم، فأصابت الفطرة منه حَظَّها، ولكنْ لمّا لم يستقلَّ بتمامه وكماله أكمله لهم، وأتمه بالوحي الذي ألقاه على رسله عليهم الصلاة والسلام، والنورِ الذي أوحاه اليهم، فأدركَتْهُ الفطرة بذلك النور السابق الذي حصل لها يوم إلقاء النور، فانضاف نور الوحي والنُّبوَّةِ إلى نور الفطرة، نورٌ على نورٌ، فأشرقت منه القلوب، واستنارت به الوجوه، وحَيِيَتْ به الأرواح، وأذعنت به الجوارح للطاعات طوعًا واختيارًا، فازدادت به القلوب حياةً إلى حياتها.
ثم دلها ذلك النور على نورٍ آخر هو أعظم منه وأجلُّ، وهو نور الصفات العليا الذي يَضْمَحِلُّ فيه كلُّ نورٍ سواه، فشاهدَتْهُ ببصائر الإيمان مشاهدةً نِسْبَتُها إلى القلب نِسْبَة المرئيّات إلى العَيْن؛ وذلك لاستيلاء اليقين عليها، وانكشاف حقائق الإيمان لها، حتى كأنها تنظر إلى عرش الرحمن تبارك وتعالى بارزًا، وإلى استوائه عليه، كما أخبر به سبحانه وتعالى في كتابه، وكما أخبر به عنه رسول الله 🕌، يدبِّر أمر الممالك، ويأمر وينهى، ويخلق ويرزق، ويميت ويُحْيِي، ويقضي وينفِّذ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويقلِّب الليل والنهار، ويُدَاوِلُ الأيام بين الناس، ويُقَلِّبُ الدُّوَل، فيذهب بدولة، ويأتي بأخرى.
والرسلُ من الملائكة عليهم الصلاة والسلام بين صاعدٍ إليه بالأمر، ونازلٍ من عنده به، وأوامرُه ومراسيمه متعاقبةٌ على تعاقب الأوقات، نافذةٌ بحسب إرادته ومشيئته، فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء على الوجه الذي يشاء، من غير زيادة ولا نقصان، ولا تَقَدُّمٍ ولا تأخُّر، وأمرُه وسلطانُه نافِذٌ في السموات والأرض وأقطارها، وفي الأرض وما عليها وما تحتها، وفي البحار والجو، وفي سائر أجزاء العالم وذَرَّاتِه، يُقَلِّبها ويُصَرِّفها، ويُحْدِث فيها ما يشاء، وقد أحاط بكل شيءٍ علمًا، وأحصى كل شيءٍ عددًا، ووسع كل شيءٍ رحمةً وحكمة، ووسع سَمْعُهُ الأصوات، فلا تختلف عليه ولا تشتبه عليه، بل يسمع ضجيجَها باختلاف لغاتها على تَفَنُّنِ حاجاتها، فلا يَشْغَلُه سَمْعٌ عن سَمْعٍ، ولا تُغْلِطُه كثرة المسائل، ولا يتَبرَّمُ بإلحاح المُلِحِّين ذوي الحاجات.
وأحاط بصرُه بجميع المرئيات، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصَّمَّاء في الليلة الظلماء، فالغيب عنده شهادة، والسر عنده علانية، يعلم السر وأخفى من السر؛ فالسر ما انطوى عليه ضمير العبد، وخطر بقلبه، ولم تتحرك به شفتاه، وأخفى منه: ما لم يخطر بقلبه بَعْدُ، فَيَعْلَمُ أنه سيخطر بقلبه كذا وكذا في وقت كذا وكذا.
وله الخلق والأمر، وله الملك وله الحمد، وله الدنيا والآخرة، وله النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، وله الملك كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، شملت قدرته كل شيء، ووسعت رحمته كل شيء، وَسَعَتْ نعمته إلى كل حيّ.
﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ٢٩﴾ [الرحمن: ٢٩]: يغفر ذنبًا، ويفرِّج همًّا، ويكشف كربًا، ويَجْبُر كسيرًا، ويُغني فقيرًا، ويُعَلِّمُ جاهلًا، ويهدي ضالًّا، ويُرشِدُ حَيْرانًا، ويُغِيثُ لَهْفَانًا، ويَفُكُّ عانيًا، ويُشبع جائِعًا، ويَكْسُو عاريًا، ويشفي مريضًا، ويُعافي مبتلًى، ويَقْبَلُ تائبًا، ويَجْزي مُحْسِنًا، وينصر مظلومًا، ويَقْصِم جبّارًا، ويُقِيلُ عَثْرَةً، ويستر عورةً، ويُؤَمِّن رَوْعةً، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين.
لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرْفَع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل، حجابُه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
يمينُه مَلأى، لا تَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينه.
قلوبُ العباد ونواصيهم بيده، وأزمَّة الأمور معقودة بقضائه وقدره، الأرضُ جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، يقبض سمواته كلها بيدِهِ، والأرض باليد الأخرى، ثم يَهُزُّهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئًا، وأنا الذي أعيدها كما بَدَأْتُها.
لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا حاجةٌ يُسْأَلُها أن يعطيها.
لو أن أهل سمواته، وأهل أرضه، وأول خلقه وآخرهم، وإنْسهم وجِنَّهم، كانوا على أتقى قلب رجل منهم، ما زاد ذلك في ملكه شيئًا، ولو أن أول خلقه وآخرهم، وإنْسهم وجِنَّهم، كانوا على أفجر قلبِ رجل منهم، ما نقص ذلك من ملكه شيئًا، ولو أن أهل سمواته، وأهل أرضه، وإنْسهم وجِنَّهم، وحَيَّهُمْ ومَيِّتهم، كانوا على أفجر قلبِ رجل منهم، ما نقص ذلك من ملكه شيئًا، ولو أن أهل سمواته، وأهل أرضه، وإنْسهم وجِنَّهم، وحَيَّهُمْ ومَيِّتهم، ورطبهم ويابسهم، قاموا في صعيد واحد، فسألوه فأعطى كلًّا منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة.
ولو أن أشجار الأرض كلَّها -من حين وُجِدت إلى أن تنقضي الدنيا- أقلامٌ، والبحر وراءه سبعة أبحر تمدُّه من بعده مِدادٌ، فكُتِبَ بتلك الأقلام وذلك المداد، لفنيت الأقلام ونفد المداد، ولم تنفد كلمات الخالق تبارك وتعالى.
وكيف تَفْنَى كلماتُه ﷻ وهي لا بداية لها ولا نهاية؟! والمخلوق له بداية ونهاية، فهو أحق بالفناء والنَّفاد، وكيف يُفْنِي المخلوقُ غيرَ المخلوق؟!
هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء.
تبارك وتعالى، أحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من عُبِد، وأحقُّ من حُمِد، وأولى من شُكِر، وأنصَرُ من ابْتُغِي، وأرأفُ من مَلَك، وأجودُ من سُئِل، وأعْفَى من قَدِر، وأكرم من قُصِد، وأعدل من انْتَقَم.
حكمُه بعد علمه، وعفوُه بعد قدرته، ومغفرتُه عن عِزَّته، ومَنْعُه عن حِكمته، وموالاتُه عن إحسانه ورحمته.
ما لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقُّ واجِبٌ
❁ كَلَّا ولا سَعْيٌ لَدَيْهِ ضائِعُ
إنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ، أوْ نُعِّمُوا
❁ فَبِفَضْلِهِ، وهو الكريمُ الواسِعُ
هو الملك الذي لا شريك له، والفرد فلا نِدُّ له، والغنيُّ فلا ظهير له، والصمد فلا ولد له، ولا صاحبة له، والعليُّ فلا شبيه له، ولا سَمِيَّ له، كلُّ شيء هالك إلا وجهه، وكلُّ مُلْكٍ زائل إلا ملكه، وكل ظِلٍّ قَالِصٌ إلا ظِلُّه، وكل فضل منقطع إلا فضله.
لن يُطاع إلا بفضله ورحمته، ولن يُعصى إلا بعلمه وحكمته، يُطاع فيَشْكُر، ويُعْصَى فيتجاوز وَيَغْفِر، كل نقمة منه عدل، وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حالَ دون النفوس، وأخذ بالنواصي، ونَسَخ الآثار، وكتب الآجال، فالقلوب له مُفْضِيَةٌ، والسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة، عطاؤه كلام، وعذابه كلام، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢﴾ [يس: ٨٢].
فإذا أشرقت على القلب أنوار هذه الصفات اضْمَحَلَّ عندها كل نور، ووراء هذا ما لا يخطر بالبال، ولا تناله عبارة.
والمقصود: أن الذكر يُنَوِّر القلب والوجه والأعضاء، وهو نور العبد في دنياه، وفي البرزخ، وفي يوم القيامة."
~ ابن القيم 🤲.
[«الوابل الصيب» (١٤٩-١٥٤)]
408
"من حقق النّظر وراض نَفسه على السّكُون إِلَى الْحَقَائِق وَإِن آلمتها فِي أول صدمة، كَانَ اغتباطه بذم النَّاس إِيَّاه أَشد وَأكْثر من اغتباطه بمدحهم إِيَّاه، لِأَن مدحهم إِيَّاه إِن كَانَ بِحَق وبلغه مدحهم لَهُ أسرى ذَلِك فِيهِ الْعجب فأفسد بذلك فضائله وَإِن كَانَ بباطل فَبَلغهُ فسره فقد صَار مَسْرُورا بِالْكَذِبِ وَهَذَا نقص شَدِيد، وَأما ذمّ النَّاس إِيَّاه فَإِن كَانَ بِحَق فَبَلغهُ فَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَببا إِلَى تجنبه مَا يعاب عَلَيْهِ، وَهَذَا حَظّ عَظِيم لَا يزهد فِيهِ إِلَّا نَاقص، وَإِن كَانَ بباطل وبلغه فَصَبر اكْتسب فضلا زَائِدا بالحلم وَالصَّبْر وَكَانَ مَعَ ذَلِك غانما لِأَنَّهُ يَأْخُذ حَسَنَات من ذمه بِالْبَاطِلِ فيحظى بهَا فِي دَار الْجَزَاء أحْوج مَا يكون إِلَى النجَاة بأعمال لم يتعب فِيهَا وَلَا تكلفها وَهَذَا حَظّ عَظِيم لَا يزهد فِيهِ إِلَّا مَجْنُون"
~ ابن حزم الأندلسي 🤲.
[«الأخلاق والسير» (١٧)]
408
عن علي بن خَشْرَم أنه سمع أحمد بن حنبل يقول:
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ ممن نال صَفْوَتَهَا
❁ من الحرام، ويَبْقَى الإِثمُ والعارُ
تبقى عواقبُ سوء من مَغَبَّتِهَا
❁ لَا خَيْرَ في لَذَّةٍ من بعدها النَّارُ
[«مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (٢٦٦)]
408
مِمّا أضَرّ بِأهلِ العِشقِ أنّهُمُ
هَوُوا وَما عَرَفوا الدُنيا وَما فَطِنوا
تَفنى عُيونُهُمُ دَمعًا وَأنفُسُهُم
في إثرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
~ المتنبي
408
مِمّا أضَرّ بِأهلِ العِشقِ أنّهُمُ
هَوُوا وَما عَرَفوا الدُنيا وَما فَطِنوا
تَفنى عُيونُهُمُ دَمعًا وَأنفُسُهُم
في إثرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ.
~ المتنبي
408
"وكثير من الناس يطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم، ويتبعون أهواءهم، ويرفضون أديانهم، ويتجنبون ما حض الله تعالى عليه ورتبه في الألباب السليمة من العفة وترك المعاصي ومقارعة الهوى، ويخالفون الله ربهم ويوافقون إبليس فيما يحبه من الشهوة المعطبة، فيواقعون المعصية في حبهم.
وقد علمنا أن الله عز وجل ركب في الإنسان طبيعتين متضادتين: إحداهما لا تشير إلا بخير ولا تحض إلا على حسن، ولا يتصور فيها إلا كل أمر مرضي، وهي العقل، وقائده العدل؛ والثانية ضد لها، لا تشير إلا إلى الشهوات، ولا تقود إلا إلى الردى، وهي النفس، وقائدها الشهوة، والله تعالى يقول: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣]، وكنى بالقلب عن العقل فقال: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧]
وقال تعالى: ﴿وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم﴾ [الحجرات: ٧] وخاطب أولي الألباب.
فهاتان الطبيعتان قطبان في الإنسان، وهما قوتان من قوى الجسد الفعال بهما، ومطرحان من مطارح شعاعات هذين الجوهرين العجيبين الرفيعين العلويين، ففي كل جسد منهما حظه على قدر مقابلته لهما في تقدير الواحد الصمد، تقدست أسماؤه، حين خلقه وهيأه؛ فهما يتقابلان أبدًا ويتنازعان دأبًا، فإذا غلب العقل النفس ارتدع الانسان وقمع عوارضه المدخولة واستضاء بنور الله وابتع العدل، وإذا غلبت النفس العقل عميت البصيرة، ولم يضح الفرق بين الحسن والقبيح، وعظم الالتباس وتردى في هوة الردى ومهواة الهلكة، وبهذا حسن الأمر والنهي، ووجب الامتثال، وصح الثواب والعقاب، واستحق الجزاء.
والروح واصل بين هاتين الطبيعتين، وموصل ما بينهما، ومحل الالتقاء بهما، وإن الوقوف عند حد الطاعة لمعدوم إلا بطول الرياضة وصحة المعرفة ونفاذ التمييز، ومع ذلك اجتناب التعرض للفتن ومداخلة الناس جملة والجلوس في البيوت ..."
~ ابن حزم الأندلسي 🤲.
[«طوق الحمامة» (٢٦٧-٢٦٨)]
408
"أَلا فليَعلمِ الإنسانُ أنَّ هذا العالمَ لا يصلُحُ على غيرِ ما هو عليه وما لا بُدَّ منه لنظامِ الحياة، فسيأتي إن خيرًا وإن شرًّا؛ فكلُّنا يُسمِّي الصِّعابَ التي تَعرضُ له في طريقِ الحياةِ عقبات؛ لأننا لا نُبصِرُ ما وراءها، ولا نعرفُ في أيِّ موضعٍ تقرُّ من نظامِ الحاضرِ أو نظامِ المستقبل، وهي لو تعلمون وسائلُ لما بعدها، فما تُرادُ لنفسِها أكثَر مما تُرادُ لغيرِها، وهي بأن تكونَ مُقيَّدةً بهذا أحرَى من أن تكونَ مُقيَّدةً بذاك، ورُبَّ صخرةٍ حالت في طريقك لتَلفِتَك إلى هاويةٍ من ورائها، أو لتتَّقي بها عدوًّا يَدلفُ إليك من ورائك!"
~ الرافعي 🤲.
[«المساكين» || وَهْمُ الحياةِ والسعادة]
408
"في المرأةِ الجميلةِ أشياءُ كثيرة تقتلُ الرجلَ قتلًا وتخلِجه عن كلِّ ما في دنياه كما تخلجه المَنِيَّة عن الدنيا؛ وليس فيها شيءٌ واحدٌ ينقذُه منها إذا أحبَّها، بل تأتيه الفتنةُ من كلِّ ما يُعلنُ وما يُضمرُ ومن كل ما يرى وما يسمع، ومن كل ما يريد وما لا يريد؛ وتأتيه كالريح لو جَهَدَ جُهدَه ما أمسك من مجراها ولا أرسل.
ولكن في الرجلِ شيئًا ينقذُ المرأةَ منه، وإن هلك بحبها وإن هدَمَت عيناها من حافَّاتِهِ وجوانبه: فيه الرجولة إذا كان شهمًا، وفيه الضمير إذا كان شريفًا، وفيه الدم إذا كان كريمًا، فوالذي نفسي بيده لا تعوذ المرأة بشيء من ذلك ساعة تُجن عواطفه وينفر طائر حلمه من صدره إلا عاذت والله بمعاذ يحميها ويعصمها ويمد على طهارتها جناح ملك من الملائكة.
الرجولة والضمير والدم الكريم: ثلاثة إذا اجتمعن في عاشق هلك بثلاث: بتسليط الحبيبة عليه وهو الهلاك الأصغر؛ ثم فتنته بها فتنة لا تهدأ وهو الهلاك الأوسط؛ ثم إنقاذها منه وهو الهلاك الأكبر … ألا إن شرف الهلاك خير من نذالة الحياة"
~ الرافعي 🤲.
[رسائل الأحزان || الرسالة الثامنة]
408
"فصل
ثم ضرب الله سبحانه وتعالى مثلًا ثانيًا، وهو المثل الناريّ، فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧]، وهذا كالحديد، والنحاس، والفضة، والذهب، وغيرها، فإنها تدخل الكِير لِتُمَحَّص وتُخَلَّص من الخَبَث، فيخرج خَبَثُها فيُرْمَى به ويُطْرَح، ويبقى خالصها، فهو الذي ينفع الناس.
ولما ضرب الله سبحانه وتعالى هذين المثلين ذكر حُكْمَ من استجاب له ورفع بهداه رأسًا، وَحُكْمَ من لم يستجب له، ولم يرفع بهداه رأسًا: فقال: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾ [الرعد: ١٨].
والمقصود أن الله تعالى جعل الحياة حيث النور، والموت حيث الظلمة، فحياة الوجودَيْن الروحيِّ والجسميِّ بالنور، وهو مادة الحياة، كما أنّه مادة الإضاءة، فلا حياة بدونه، كما لا إضاءة بدونه، وكما أنه به حياة القلب، فَبِه انفساحه وانشراحه وَسَعَتُه، كما في الترمذيّ عن النبي 🕌 أنه قال: «إذا دخل النُّور القَلْبَ انْفَسَح وانْشَرَح» قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابةُ إلى دارِ الخُلود، والتَّجافي عن دار الغُرور، والاستعدادُ للموت قَبْلَ نُزُوله».
ونورُ العبد هو الذي يُصْعِدُ عَمَلَه وكَلِمَهُ إلى الله تعالى، فإن الله تعالى لا يَصْعد إليه من الكلم إلا الطَّيِّب -وهو نورٌ، ومصدرُه عن النور-، ولا من العمل إلا الصالح، ولا من الأرواح إلا الطَّيِّبة، وهي أرواح المؤمنين التي استنارت بالنور الذي أنزله على رسوله 🕌، والملائكةُ الذين خلقوا من نور، كما في «صحيح مسلم» عن عائشة 🤲 عن النبي 🕌 قال: «خُلِقَت الملائكة مِنْ نُورٍ، وخُلِقَتِ الشَّياطينُ مِنْ نارٍ، وخُلِق آدمُ مِمَّا وُصِفَ لكم».
فلما كانت مادة الملائكة من نورٍ كانوا هم الذين يَعْرُجُون إلى ربهم تبارك وتعالى، وكذلك أرواح المؤمنين هي التي تعرج إلى ربها وَقْتَ قبضِ الملائكة لها، فيُفْتَح لها باب السماء الدنيا، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، إلى أن يُنْتَهَى بها إلى السماء السابعة، فتُوقَفُ بين يدي الله 🕋، ثم يأمر أن يكتب كتابه في أهل عِلِّيِّين.
فلما كانت هذه الروح روحًا زاكية طيبة نيِّرة مشرقة صعدت إلى الله عز وجل مع الملائكة.
وأما الروح المظلمة الخبيثة الكدرة فإنها لا تفتح لها أبواب السماء، ولا تصعد إلى الله تعالى، بل تُرَدُّ من السماء الدنيا إلى عالَمها وعُنْصُرِها؛ لأنها أرضية سُفْلِيّة، والأولى عُلْوِيّة سماوية، فرجعت كل روح إلى عنصرها وما هي منه، وهذا مُبَيَّنٌ في حديث البراء بن عازب الطويل الذي رواه الإمام أحمد، وأبو عوانة الإسفراييني في «صحيحه»، والحاكم، وغيرهم، وهو حديث صحيح.
والمقصود: أن الله 🕋 لا يصعد إليه من الأعمال والأقوال والأرواح إلا ما كان منها نورًا، وأعظمُ الخلق نورًا أقربهم إليه، وأكرمُهم عليه.
وفي «المسند» من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي 🕌: «إنَّ الله تعالى خَلَقَ خَلْقَه في ظُلْمَةٍ، وَألْقى عليهم مِنْ نُورِه، فمن أصابَ من ذلك النُّورِ اهْتدَى، ومن أخْطَأه ضَلّ»؛ فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلْمِ الله تعالى.
وهذا الحديث العظيم أصل من أصول الإيمان، وينفتح به باب عظيم من أبواب سر القدر وحكمته، والله تعالى الموفق."
~ ابن القيم 🤲.
[«الوابل الصيب» (١٤٣-١٤٩)]
408
"وإذا اشتبكتَ أيها المحزون بهذه الآلام فكن قويًّا على مصارعتها، وقد تصرعك مرة إذا بَدَرتْ منك غفلة، فلا تكن حينئذ جبانًا في النهوض كما كنت جبانًا في الوقوع، وليست فضيلتك في أن تنزل على حكم كل ضرورة، فإنك عند حكمها طوعًا وكرهًا ولكن الفضيلة أن تعرف في نزولك من جهة كيف تصعد من جهة أخرى، وما دمت حركة من حركات الفلك فلا تحاول أن تقف به عن مسيرة لهوى يعترضك أو تحرفه إلى جهة تَعِنُّ لك فتتلاشى ويستمرُّ الفلك سائرًا، وإني رأيت دُوامة الماء لا تلتوي عن تيار النهر إلا لتفتح لنفسها قبرًا فيه، وإذا لم تكن قادرًا أن تنال ما تطمع فيه فلتكن قادرًا أن لا تطمع فيما قُطعت عنك أسباب نيله، فإن غاية القدرة في الحالتين الرضى، وأنت في أكثر ما تعاني إنما تتألم بأوجاع الناس من حيث تؤذي نفسك ولا تغني عنهم من شيء، فإنك لا تملك إلا نفسَك ولا تملك نفسُك إلا فضائلَها، وأنت على ذلك تجاري بآمالك أقوامًا من الأغنياء هم أصابع الدنيا في كفيها وقدميها ... لا يعرفون إلا فلسفة الحس ولا فلسفة لهم إلا أن كل حقائق الدنيا لو حللتها الفلسفة أو العلوم أو الأديان لألفتها على كل حالة حقائق ذهبية ... هكذا اصطلح الناس كأن الله لا يعطي ولا يمنع إلا بعد أن يتواضعوا فيما بينهم على ما يسمونه إعطاءً وحظًّا مما يسمونه منعًا وحرمانًا، وكأن ليس في الأرض غني عقيم بلغ من الدنيا ومن الكِبر ومن العقم جميعًا، ثم نظر إلى كنوزه العريضة ونظر معها إلى طفل يلعب في بيت رجل فقير ويملؤه بالضحك فعرف من هذه الحقيقة الحية مقدار ذلك الوهم الميت الذي يسميه الغنى، وكأن ليس في الأرض رجل ذكي عبقري لا يملك إلا عقله وهمة نفسه وهو مع ذلك لا يسرُّه أن تكون له بهما كنوز فَدمٍ غبي له من المال وبلادة العقل وصغر النفس مقادير يُوازن بعضها بعضا، وكأن ليس في الأرض محب دَنف يهوى غادة فاتنة وقد عرف ما هو الغنى في اصطلاح القلب كما عرفه الذكي في اصطلاح العقل وكما عرفه العقيم في اصطلاح النفس.
إن الطبيب الحكيم لا يجاري العليل ولكنه ينظر إلى العلة، وإن الله سبحانه وله العزة لا يبالي باصطلاح الناس ولكنه ينظر مصلحتهم حيث يعطي ويمنع، فليس في الأرض فقير قط إلا عند نفسه، ولو اطلع كل إنسان على الغيب لما اختار إلا ما هو فيه.
وكذلك لا تنسل أيها المسكين المحزون ريش جناحيك اللذين تطير بهما لتنظر لون ما تحته من الجلد فتترك نفسك بلا إيمان وتدع قلبك بلا توكُّل وتسقط آخر الأمر مع هؤلاء الذين لا يرتفعون عن الأرض في طيرانهم نحو السماء إلا مقدار ما يرتفع غبار الأرجل في طريق السابلة"
~ الرافعيّ 🇧🇬.
[«حديث القمر» || الفصل السابع]
408
يعني المؤلف بالعرنجية الكلام العربي المتأثر بالأعجمية، فهي كلمة منحوتة من (عربي) و(إفرنجي).
كتاب مفيد في معرفة ما دخل لغة هذا العصر من أساليب غير عربية، وخاصة الأساليب المولدة المتأثرة باللغات الأعجمية، كالكاف الأعجمية، وأسلوب (اشرح بشكل واضح).
بين ثناياه قوله: (ففصحى هذا العصر فاسدة كلها، وإنما هي عربية في ظاهرها إفرنجية في باطنها).
• منقول •
408
"قلت لنفسي: فما أشد الألم في تحويل هذا الجسد إلى شبه روح مع الروح! تلك هي المعجزة التي لا توجد في غير الأنبياء، ولكن العمل لها يجعلها كأنها موجودة. والأسد المحبوس محبوسة فيه قوته وطباعه؛ فإن زال الوجود الحديدي من حوله أو وهنت ناحية منه، انطلق الوحش، والرجل الفاضل فاضل ما دام في قفصه الفكري، وهو ما دام في هذا القفص فعليه أن يكون دائما نموذجا معروضا للتنقيح الممكن في النفس الإنسانية؛ تصيبه السيئة من الناس لتختبر فيه الحسنة، وتبلوه الخيانة لتجد الوفاء، ويكرثه البغض ليقابله بالحبن وتأتيه اللعنة لتجد المغفرة؛ وله قلب لا يتعب فيبلغ منزلة إلا التعب ليبلغ منزلة أعلى منها، وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقة أن يجهد فيدرك غيرها.
وقالت لي النفس: إن من فاق الناس بنفسه الكبيرة كانت عظمته في أن يفوق نفسه الكبيرة؛ إن الشيء النهائي لا يوجد إلا في الصغائر والشر، أما الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، فهذه حقائق أزلية وجدت لنفسها؛ كالهواء يتنفسه كل الأحياء على هذه الأرض ولا ينتهي، ولا يعرف أين ينتهي؛ وكما ينبعث النور من الشمس والكواكب إلى هذه الأرض يشبه أن تكون تلك الصفات منبعثة إلى النفوس من أنوار الملائكة، وبهذا كان أكبر الناس حظا منهم هم الأنبياء المتصلين بتلك الأنوار.
ومن رحمة الله أن جعل في كل النفوس الإنسانية أصلا صغيرا يجمع فكرة الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، وقد تعظم فيه هذه الصفات كلها أو بعضها، وقد تصغر فيه بعضها أو كلها: ألا وهو الحب.
لا بد أن تمر كل حياة إنسانية في نوع من أنواع الحب، من رقة النفس ورحمته، إلى هوى النفس وعشقها.
وإذا بلغ الحب أن يكون عشقا، وضع يده على المفاتيح العصبية للنفس، وفتح للعظائم والمعجزات أبوابها؛ حتى أنه ليجعل الخرافة الفارغة معجزة دقيقة ويملأ الحياة بمعان لم تكن فيها من قبل، ويصبح سر هذا الحب لا ينتهي؛ إذ هو سر لا يدرك ولا يعرف.
اجهد جهدك يا صاحبي، فما هو قفصك الفكري ذلك الشعاع الذي يحبسك، ولكنه صقل النفس لتتلقى الأنوار، ولا بد للمرآة من ظاهر غير ظاهر الحجر لتكون به مرآة."
~ مصطفى صادق الرافعي 🤲.
[«وحي القلم» || قلت لنفسي وقالت لي]
408
قلت لنفسي: فما أشد الألم في تحويل هذا الجسد إلى شبه روح مع الروح! تلك هي المعجزة التي لا توجد في غير الأنبياء، ولكن العمل لها يجعلها كأنها موجودة. والأسد المحبوس محبوسة فيه قوته وطباعه؛ فإن زال الوجود الحديدي من حوله أو وهنت ناحية منه، انطلق الوحش، والرجل الفاضل فاضل ما دام في قفصه الفكري، وهو ما دام في هذا القفص فعليه أن يكون دائما نموذجا معروضا للتنقيح الممكن في النفس الإنسانية؛ تصيبه السيئة من الناس لتختبر فيه الحسنة، وتبلوه الخيانة لتجد الوفاء، ويكرثه البغض ليقابله بالحبن وتأتيه اللعنة لتجد المغفرة؛ وله قلب لا يتعب فيبلغ منزلة إلا التعب ليبلغ منزلة أعلى منها، وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقة أن يجهد فيدرك غيرها.
وقالت لي النفس: إن من فاق الناس بنفسه الكبيرة كانت عظمته في أن يفوق
الجزء: 2 - الصفحة: 70
نفسه الكبيرة؛ إن الشيء النهائي لا يوجد إلا في الصغائر والشر، أما الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، فهذه حقائق أزلية وجدت لنفسها؛ كالهواء يتنفسه كل الأحياء على هذه الأرض ولا ينتهي، ولا يعرف أين ينتهي؛ وكما ينبعث النور من الشمس والكواكب إلى هذه الأرض يشبه أن تكون تلك الصفات منبعثة إلى النفوس من أنوار الملائكة، وبهذا كان أكبر الناس حظا منهم هم الأنبياء المتصلين بتلك الأنوار.
ومن رحمة الله أن جعل في كل النفوس الإنسانية أصلا صغيرا يجمع فكرة الخير والكمال وعظائم النفس والجمال الأسنى، وقد تعظم فيه هذه الصفات كلها أو بعضها، وقد تصغر فيه بعضها أو كلها: ألا وهو الحب.
لا بد أن تمر كل حياة إنسانية في نوع من أنواع الحب، من رقة النفس ورحمته، إلى هوى النفس وعشقها.
وإذا بلغ الحب أن يكون عشقا، وضع يده على المفاتيح العصبية للنفس، وفتح للعظائم والمعجزات أبوابها؛ حتى أنه ليجعل الخرافة الفارغة معجزة دقيقة ويملأ الحياة بمعان لم تكن فيها من قبل، ويصبح سر هذا الحب لا ينتهي؛ إذ هو سر لا يدرك ولا يعرف.
اجهد جهدك يا صاحبي، فما هو قفصك الفكري ذلك الشعاع الذي يحبسك، ولكنه صقل النفس لتتلقى الأنوار، ولا بد للمرآة من ظاهر غير ظاهر الحجر لتكون به مرآة
408
"فائدة
طالبُ النفوذ إلى الله والدار الآخرة -بل وإلى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسًا في ذلك مُقتدىً به فيه- يحتاج أن يكون شجاعًا، مِقدامًا، حاكمًا على وهمه، غيرَ مقهور تحت سلطان تخيُّله، زاهدًا في كل ما سوى مطلوبه، عاشقًا لما توجه إليه، عارفًا بطريق الوصول إليه والطرق القواطع عنه، مِقدامَ الهمة، ثابت الجأش، لا يَثنيِه عن مطلوبه لومُ لائم ولا عذلُ عاذل، كثير السكون، دائم الفكر، غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم، قائمًا بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تَستفِزُّه المعارضات، شعارُه الصبر، وراحته التعب، محبًّا لمكارم الأخلاق، حافظًا لوقته، لا يخالط الناس إلا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحَبَّ بينهم، قائمًا على نفسه بالرغبة والرهبة، طامعًا في نتائج الاختصاص على بني جنسه، غيرَ مرسلٍ شيئًا من حواسِّه عبثًا، ولا مُسرِّحًا خواطره في مراتب الكون.
ومِلاكُ ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب.
وعند العوام أن لزوم الأدب مع الحجاب خير من اطِّراح الأدب مع الكشف"
~ ابن القيم 🤲.
[«الفوائد» (٢٧٨)]
