en
Feedback

Don't get caught by a cheater! Telemetrio finds and tags such channels 👉 If you want to see the tag, subscribe

درر وفوائد

درر وفوائد

Open in Telegram

•• أَشتَاتٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ والفِكرِ والأَدَبِ 📍المدينة النبوية

Show more
417
Subscribers
No data24 hours
+27 days
+630 days
Posts Archive
"وفي كتاب عمر بن الخطّاب 🤲 لأبي موسى الأشعريِّ: "والفهمَ الفهمَ فيما أُدْلِيَ إليك". فالفهمُ نعمةٌ من الله تعالى على عبده، ونورٌ يقذفه في قلبه، يدرك ما لا يدركه غيرُه، فيفهم من النّصِّ ما لا يفهمه غيرُه، مع استوائهما في حفظه وفهمِ أصل معناه. فالفهمُ عن الله ورسوله عنوان الصِّدِّيقيّة ومنشور الوراثة النّبويّة. وفيه تفاوتت مراتب العلماء، حتّى عُدَّ ألفٌ بواحدٍ. فانظر إلى فهم ابن عبّاسٍ 🤲 وقد سأله عمر، ولمن حضر من أهل بدرٍ وغيرهم، عن سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وما خُصَّ به ابنُ عبّاسٍ من فهمه منها: نعيَ الله سبحانه نبيَّه إلى نفسه وإعلامَه بحضور أجله؛ وموافقةِ عمر له على ذلك، وخفائه على غيرهما من الصّحابة 🤲، وابنُ عبّاسٍ إذ ذاك أحدثُهم سنًّا. وأين تجد في هذه السُّورة الإعلام بأجله، لولا الفهم الخاصُّ؟ ويَدِقُّ هذا حتّى يصل إلى مراتب تتقاصر عنها أفهامُ أكثر النّاس، فيحتاج مع النّصِّ إلى غيره؛ ولا يقع الاستغناء بالنُّصوص في حقِّه، وأمّا في حقِّ صاحب الفهم فلا يحتاج مع النُّصوص إلى غيرها." ~ ابن القيم 🤲. [«مدارج السالكين» (١/ ٦٤-٦٥)]

"وفي كتاب عمر بن الخطّاب 🤲 لأبي موسى الأشعريِّ: "والفهمَ الفهمَ فيما أُدْلِيَ إليك". فالفهمُ نعمةٌ من الله تعالى على عبده، ونورٌ يقذفه في قلبه، يدرك ما لا يدركه غيرُه، فيفهم من النّصِّ ما لا يفهمه غيرُه، مع استوائهما في حفظه وفهمِ أصل معناه. فالفهمُ عن الله ورسوله عنوان الصِّدِّيقيّة ومنشور الوراثة النّبويّة. وفيه تفاوتت مراتب العلماء، حتّى عُدَّ ألفٌ بواحدٍ. فانظر إلى فهم ابن عبّاسٍ 🤲 وقد سأله عمر، ولمن حضر من أهل بدرٍ وغيرهم، عن سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وما خُصَّ به ابنُ عبّاسٍ من فهمه منها: نعيَ الله سبحانه نبيَّه إلى نفسه وإعلامَه بحضور أجله؛ وموافقةِ عمر له على ذلك، وخفائه على غيرهما من الصّحابة 🤲، وابنُ عبّاسٍ إذ ذاك أحدثُهم سنًّا. وأين تجد في هذه السُّورة الإعلام بأجله، لولا الفهم الخاصُّ؟ ويَدِقُّ هذا حتّى يصل إلى مراتب تتقاصر عنها أفهامُ أكثر النّاس، فيحتاج مع النّصِّ إلى غيره؛ ولا يقع الاستغناء بالنُّصوص في حقِّه، وأمّا في حقِّ صاحب الفهم فلا يحتاج مع النُّصوص إلى غيرها." ~ ابن القيم 🤲. [«مدارج السالكين» (١ ‏/ ٦٤)]

"وليس تحت الخيالِ شيءٌ موجود، ولكنَّ الخيالَ المُتسرِّحَ بين الحبيبَين تكونُ فيه أشياءُ كثيرةٌ واجبةُ الوجود؛ إذ هو بطبيعتِه مَجرى أحلامٍ من فِكرٍ إلى فِكر، ومسرحُ شعورٍ يصدرُ ويردُ بين القلبين في حياةٍ كاملةِ الإحساسِ مُتجاورةِ المعاني؛ وبهذا الخيالِ يكونُ مع القلبين المُتحابَّين روحٌ طبيعيٌّ كأنه قلبٌ ثالثٌ ينقلُ للواحدِ عن الآخر، ويصلُ السرَّ بالسر، ويزيدُ في الأشياءِ وينقصُ منها، ويدخلُ في غيرِ الحقيقيِّ فيجعله أكثرَ من الحقيقيّ؛ ومِن هُنا لم يكُن فرحٌ ولا حُزن، ولا أملٌ ولا يأس، ولا سعادةٌ ولا شقاء، إلا وكلُّ ذلك مُضاعَفٌ للمُحِبِّ الصادقِ الحُبَّ بقدرِ قلبين ..." ~ الرافعي 🤲. [«وحي القلم» | القلب المسكين (٣)]

"فائدة قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١] متضمنٌ لكنز من الكنوز، وهو أن كل شيءٍ لا يُطلَب إلا ممن عنده خزائنه، ومفاتيح تلك الخزائن بيديه، وأن طلبه من غيره طلبٌ ممن ليس عنده ولا يَقدِرُ عليه. وقوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم: ٤٢] متضمن لكنز عظيم، وهو أن كل مراد إن لم يُرَدْ لأجله ويتصلْ به فهو مضمحل منقطع؛ فإنه ليس إليه المنتهى، وليس المنتهى إلا إلى الذي انتهت إليه الأمور كلها، فانتهت إلى خلقه ومشيئته وحكمته وعلمه؛ فهو غاية كل مطلوب، وكل محبوبٍ لا يُحَبُّ لأجله فمحبته عَناءٌ وعذابٌ، وكل عمل لا يُراد لأجله فهو ضائع وباطل، وكل قلب لا يصل إليه فهو شقيٌّ محجوبٌ عن سعادته وفلاحه. فاجتمع ما يُراد منه كله في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾، واجتمع ما يُراد له كله في قوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾؛ فليس وراءه سبحانه غاية تُطلَب، وليس دونه غايةٌ إليها المنتهى. وتحت هذا سرٌّ عظيم من أسرار التوحيد، وهو أن القلب لا يستقر ولا يطمئنُّ ويَسكُن إلا بالوصول إليه، وكل ما سواه مما يُحَبّ ويُراد فمرادٌ لغيره، وليس المراد المحبوب لذاته إلا واحدٌ إليه المنتهى، ويستحيل أن يكون المنتهى إلى اثنين؛ كما يستحيل أن يكون ابتداءُ المخلوقات من اثنين. فمن كان انتهاء محبته ورغبته وإرادته وطاعته إلى غيره بطلَ عليه ذلك، وزال عنه وفارقه أحوجَ ما كان إليه، ومن كان انتهاء محبته ورغبته ورهبته وطلبه هو سبحانه ظفِرَ بنعيمه ولذته وبهجته وسعادته أبدَ الآباد. العبد دائمًا متقلبٌ بين أحكام الأوامر وأحكام النوازل؛ فهو محتاجٌ -بل مضطرٌّ- إلى العون عند الأوامر وإلى اللطف عند النوازل، وعلى قدر قيامه بالأوامر يحصل له من اللطف عند النوازل؛ فإن كمل القيام بالأوامر ظاهرًا وباطنًا ناله اللطف ظاهرًا وباطنًا، وإن قام بصُوَرها دون حقائقها وبواطنها ناله اللطف في الظاهر وقلَّ نصيبُه من اللطف في الباطن. فإن قلت: وما اللطف الباطن؟ فهو ما يحصُلُ للقلب عند النوازل من السكينة والطمأنينة وزوال القلق والاضطراب والجزع، فيَستخذِي بين يدي سيده ذليلًا له مستكينًا ناظرًا إليه بقلبه ساكنًا إليه بروحه وسِرِّه، وقد شَغَله مشاهدةُ لطفه به عن شدة ما هو فيه من الألم، وقد غيَّبه عن شهود ذلك معرفتُه بحسن اختياره له وأنه عبدٌ محضٌ يُجرِي عليه سيدُه أحكامَه رضي أو سخط؛ فإن رضي نال الرضى، وإن سخط فحظُّه السخط. فهذا اللطف الباطن ثمرة تلك المعاملة الباطنة؛ يزيد بزيادتها، وينقص بنقصانها" ~ ابن القيم 🤲. [«الفوائد» (٢٩٢-٢٩٤)]

رسائل تهم المرأة المسلمة.pdf4.13 MB

رسائل تهم المرأة المسلمة. تأليف الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله. وجمع فيه ثلاث رسائل كان قد نشرها منفردة. أحدها: تكريم الإ
رسائل تهم المرأة المسلمة. تأليف الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله. وجمع فيه ثلاث رسائل كان قد نشرها منفردة. أحدها: تكريم الإسلام للمرأة. الثانية: موعظة للنساء. الثالثة: صفات الزوجة الصالحة.

🔸 موعظة بليغة للشيخ صالح العصيمي 🕋 للطلاب لما رأى طالبا موليا ظهره له في الدرس

🔸علاج قسوة القلب 🎙الشيخ صالح العصيمي 🕋

سَلا القَلبُ عَمّا كانَ يَهوى وَيَطلُبُ ❁ وَأَصبَحَ لا يَشكو وَلا يَتَعَتَّبُ صَحا بَعدَ سُكرٍ وَاِنتَخى بَعدَ ذِلَّةٍ ❁ وَقَلبُ الَّذي يَهوى العُلا يَتَقَلَّبُ إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي ❁ وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ ❁ لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ ❁ وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى ❁ وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي ❁ مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ لَقَد ذَلَّ مَن أَمسى عَلى رَبعِ مَنزِلٍ ❁ يَنوحُ عَلى رَسمِ الدِيارِ وَيَندُبُ وَقَد فازَ مَن في الحَربِ أَصبَحَ جائِل ❁ يُطاعِنُ قِرناً وَالغُبارُ مُطَنِّبُ نَديمي رَعاكَ اللَهُ قُم غَنِّ لي عَلى ❁ كُؤوسِ المَنايا مِن دَمٍ حينَ أَشرَبُ وَلا تَسقِني كَأسَ المُدامِ فَإِنَّه ❁ يَضِلُّ بِها عَقلُ الشُجاعِ وَيَذهَبُ ~ عنترة بن شداد.

"وهذا النور الذي ألقاه عليهم سبحانه وتعالى، هو الذي أحياهم وهداهم، فأصابت الفطرة منه حَظَّها، ولكنْ لمّا لم يستقلَّ بتمامه وكماله أكمله لهم، وأتمه بالوحي الذي ألقاه على رسله عليهم الصلاة والسلام، والنورِ الذي أوحاه اليهم، فأدركَتْهُ الفطرة بذلك النور السابق الذي حصل لها يوم إلقاء النور، فانضاف نور الوحي والنُّبوَّةِ إلى نور الفطرة، نورٌ على نورٌ، فأشرقت منه القلوب، واستنارت به الوجوه، وحَيِيَتْ به الأرواح، وأذعنت به الجوارح للطاعات طوعًا واختيارًا، فازدادت به القلوب حياةً إلى حياتها. ثم دلها ذلك النور على نورٍ آخر هو أعظم منه وأجلُّ، وهو نور الصفات العليا الذي يَضْمَحِلُّ فيه كلُّ نورٍ سواه، فشاهدَتْهُ ببصائر الإيمان مشاهدةً نِسْبَتُها إلى القلب نِسْبَة المرئيّات إلى العَيْن؛ وذلك لاستيلاء اليقين عليها، وانكشاف حقائق الإيمان لها، حتى كأنها تنظر إلى عرش الرحمن تبارك وتعالى بارزًا، وإلى استوائه عليه، كما أخبر به سبحانه وتعالى في كتابه، وكما أخبر به عنه رسول الله 🕌، يدبِّر أمر الممالك، ويأمر وينهى، ويخلق ويرزق، ويميت ويُحْيِي، ويقضي وينفِّذ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويقلِّب الليل والنهار، ويُدَاوِلُ الأيام بين الناس، ويُقَلِّبُ الدُّوَل، فيذهب بدولة، ويأتي بأخرى. والرسلُ من الملائكة عليهم الصلاة والسلام بين صاعدٍ إليه بالأمر، ونازلٍ من عنده به، وأوامرُه ومراسيمه متعاقبةٌ على تعاقب الأوقات، نافذةٌ بحسب إرادته ومشيئته، فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء على الوجه الذي يشاء، من غير زيادة ولا نقصان، ولا تَقَدُّمٍ ولا تأخُّر، وأمرُه وسلطانُه نافِذٌ في السموات والأرض وأقطارها، وفي الأرض وما عليها وما تحتها، وفي البحار والجو، وفي سائر أجزاء العالم وذَرَّاتِه، يُقَلِّبها ويُصَرِّفها، ويُحْدِث فيها ما يشاء، وقد أحاط بكل شيءٍ علمًا، وأحصى كل شيءٍ عددًا، ووسع كل شيءٍ رحمةً وحكمة، ووسع سَمْعُهُ الأصوات، فلا تختلف عليه ولا تشتبه عليه، بل يسمع ضجيجَها باختلاف لغاتها على تَفَنُّنِ حاجاتها، فلا يَشْغَلُه سَمْعٌ عن سَمْعٍ، ولا تُغْلِطُه كثرة المسائل، ولا يتَبرَّمُ بإلحاح المُلِحِّين ذوي الحاجات. وأحاط بصرُه بجميع المرئيات، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصَّمَّاء في الليلة الظلماء، فالغيب عنده شهادة، والسر عنده علانية، يعلم السر وأخفى من السر؛ فالسر ما انطوى عليه ضمير العبد، وخطر بقلبه، ولم تتحرك به شفتاه، وأخفى منه: ما لم يخطر بقلبه بَعْدُ، فَيَعْلَمُ أنه سيخطر بقلبه كذا وكذا في وقت كذا وكذا. وله الخلق والأمر، وله الملك وله الحمد، وله الدنيا والآخرة، وله النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، وله الملك كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، شملت قدرته كل شيء، ووسعت رحمته كل شيء، وَسَعَتْ نعمته إلى كل حيّ. ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ۝٢٩﴾ [الرحمن: ٢٩]: يغفر ذنبًا، ويفرِّج همًّا، ويكشف كربًا، ويَجْبُر كسيرًا، ويُغني فقيرًا، ويُعَلِّمُ جاهلًا، ويهدي ضالًّا، ويُرشِدُ حَيْرانًا، ويُغِيثُ لَهْفَانًا، ويَفُكُّ عانيًا، ويُشبع جائِعًا، ويَكْسُو عاريًا، ويشفي مريضًا، ويُعافي مبتلًى، ويَقْبَلُ تائبًا، ويَجْزي مُحْسِنًا، وينصر مظلومًا، ويَقْصِم جبّارًا، ويُقِيلُ عَثْرَةً، ويستر عورةً، ويُؤَمِّن رَوْعةً، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين. لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرْفَع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل، حجابُه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. يمينُه مَلأى، لا تَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينه. قلوبُ العباد ونواصيهم بيده، وأزمَّة الأمور معقودة بقضائه وقدره، الأرضُ جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، يقبض سمواته كلها بيدِهِ، والأرض باليد الأخرى، ثم يَهُزُّهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئًا، وأنا الذي أعيدها كما بَدَأْتُها. لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا حاجةٌ يُسْأَلُها أن يعطيها. لو أن أهل سمواته، وأهل أرضه، وأول خلقه وآخرهم، وإنْسهم وجِنَّهم، كانوا على أتقى قلب رجل منهم، ما زاد ذلك في ملكه شيئًا، ولو أن أول خلقه وآخرهم، وإنْسهم وجِنَّهم، كانوا على أفجر قلبِ رجل منهم، ما نقص ذلك من ملكه شيئًا، ولو أن أهل سمواته، وأهل أرضه، وإنْسهم وجِنَّهم، وحَيَّهُمْ ومَيِّتهم، كانوا على أفجر قلبِ رجل منهم، ما نقص ذلك من ملكه شيئًا، ولو أن أهل سمواته، وأهل أرضه، وإنْسهم وجِنَّهم، وحَيَّهُمْ ومَيِّتهم، ورطبهم ويابسهم، قاموا في صعيد واحد، فسألوه فأعطى كلًّا منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة. ولو أن أشجار الأرض كلَّها -من حين وُجِدت إلى أن تنقضي الدنيا- أقلامٌ، والبحر وراءه سبعة أبحر تمدُّه من بعده مِدادٌ، فكُتِبَ بتلك الأقلام وذلك المداد، لفنيت الأقلام ونفد المداد، ولم تنفد كلمات الخالق تبارك وتعالى. وكيف تَفْنَى كلماتُه ﷻ وهي لا بداية لها ولا نهاية؟! والمخلوق له بداية ونهاية، فهو أحق بالفناء والنَّفاد، وكيف يُفْنِي المخلوقُ غيرَ المخلوق؟! هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء. تبارك وتعالى، أحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من عُبِد، وأحقُّ من حُمِد، وأولى من شُكِر، وأنصَرُ من ابْتُغِي، وأرأفُ من مَلَك، وأجودُ من سُئِل، وأعْفَى من قَدِر، وأكرم من قُصِد، وأعدل من انْتَقَم. حكمُه بعد علمه، وعفوُه بعد قدرته، ومغفرتُه عن عِزَّته، ومَنْعُه عن حِكمته، وموالاتُه عن إحسانه ورحمته. ما لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقُّ واجِبٌ ❁ كَلَّا ولا سَعْيٌ لَدَيْهِ ضائِعُ إنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ، أوْ نُعِّمُوا ❁ فَبِفَضْلِهِ، وهو الكريمُ الواسِعُ هو الملك الذي لا شريك له، والفرد فلا نِدُّ له، والغنيُّ فلا ظهير له، والصمد فلا ولد له، ولا صاحبة له، والعليُّ فلا شبيه له، ولا سَمِيَّ له، كلُّ شيء هالك إلا وجهه، وكلُّ مُلْكٍ زائل إلا ملكه، وكل ظِلٍّ قَالِصٌ إلا ظِلُّه، وكل فضل منقطع إلا فضله. لن يُطاع إلا بفضله ورحمته، ولن يُعصى إلا بعلمه وحكمته، يُطاع فيَشْكُر، ويُعْصَى فيتجاوز وَيَغْفِر، كل نقمة منه عدل، وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حالَ دون النفوس، وأخذ بالنواصي، ونَسَخ الآثار، وكتب الآجال، فالقلوب له مُفْضِيَةٌ، والسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة، عطاؤه كلام، وعذابه كلام، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ۝٨٢﴾ [يس: ٨٢]. فإذا أشرقت على القلب أنوار هذه الصفات اضْمَحَلَّ عندها كل نور، ووراء هذا ما لا يخطر بالبال، ولا تناله عبارة. والمقصود: أن الذكر يُنَوِّر القلب والوجه والأعضاء، وهو نور العبد في دنياه، وفي البرزخ، وفي يوم القيامة." ~ ابن القيم 🤲. [«الوابل الصيب» (١٤٩-١٥٤)]

"من حقق النّظر وراض نَفسه على السّكُون إِلَى الْحَقَائِق وَإِن آلمتها فِي أول صدمة، كَانَ اغتباطه بذم النَّاس إِيَّاه أَشد وَأكْثر من اغتباطه بمدحهم إِيَّاه، لِأَن مدحهم إِيَّاه إِن كَانَ بِحَق وبلغه مدحهم لَهُ أسرى ذَلِك فِيهِ الْعجب فأفسد بذلك فضائله وَإِن كَانَ بباطل فَبَلغهُ فسره فقد صَار مَسْرُورا بِالْكَذِبِ وَهَذَا نقص شَدِيد، وَأما ذمّ النَّاس إِيَّاه فَإِن كَانَ بِحَق فَبَلغهُ فَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَببا إِلَى تجنبه مَا يعاب عَلَيْهِ، وَهَذَا حَظّ عَظِيم لَا يزهد فِيهِ إِلَّا نَاقص، وَإِن كَانَ بباطل وبلغه فَصَبر اكْتسب فضلا زَائِدا بالحلم وَالصَّبْر وَكَانَ مَعَ ذَلِك غانما لِأَنَّهُ يَأْخُذ حَسَنَات من ذمه بِالْبَاطِلِ فيحظى بهَا فِي دَار الْجَزَاء أحْوج مَا يكون إِلَى النجَاة بأعمال لم يتعب فِيهَا وَلَا تكلفها وَهَذَا حَظّ عَظِيم لَا يزهد فِيهِ إِلَّا مَجْنُون" ~ ابن حزم الأندلسي 🤲. [«الأخلاق والسير» (١٧)]

عن علي بن خَشْرَم أنه سمع أحمد بن حنبل يقول: تَفْنَى اللَّذَاذَةُ ممن نال صَفْوَتَهَا ❁ من الحرام، ويَبْقَى الإِثمُ والعارُ تبقى عواقبُ سوء من مَغَبَّتِهَا ❁ لَا خَيْرَ في لَذَّةٍ من بعدها النَّارُ [«مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (٢٦٦)]

‏مِمّا أضَرّ بِأهلِ العِشقِ أنّهُمُ هَوُوا وَما عَرَفوا الدُنيا وَما فَطِنوا تَفنى عُيونُهُمُ دَمعًا وَأنفُسُهُم في إثرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ ~ المتنبي

‏مِمّا أضَرّ بِأهلِ العِشقِ أنّهُمُ هَوُوا وَما عَرَفوا الدُنيا وَما فَطِنوا تَفنى عُيونُهُمُ دَمعًا وَأنفُسُهُم في إثرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ. ~ المتنبي

◻️كيفية اكتساب الملكة الأصولية 🎙الشيخ يوسف الغفيص 🕋

"وكثير من الناس يطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم، ويتبعون أهواءهم، ويرفضون أديانهم، ويتجنبون ما حض الله تعالى عليه ورتبه في الألباب السليمة من العفة وترك المعاصي ومقارعة الهوى، ويخالفون الله ربهم ويوافقون إبليس فيما يحبه من الشهوة المعطبة، فيواقعون المعصية في حبهم. وقد علمنا أن الله عز وجل ركب في الإنسان طبيعتين متضادتين: إحداهما لا تشير إلا بخير ولا تحض إلا على حسن، ولا يتصور فيها إلا كل أمر مرضي، وهي العقل، وقائده العدل؛ والثانية ضد لها، لا تشير إلا إلى الشهوات، ولا تقود إلا إلى الردى، وهي النفس، وقائدها الشهوة، والله تعالى يقول: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣]، وكنى بالقلب عن العقل فقال: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧] وقال تعالى: ﴿وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم﴾ [الحجرات: ٧] وخاطب أولي الألباب. فهاتان الطبيعتان قطبان في الإنسان، وهما قوتان من قوى الجسد الفعال بهما، ومطرحان من مطارح شعاعات هذين الجوهرين العجيبين الرفيعين العلويين، ففي كل جسد منهما حظه على قدر مقابلته لهما في تقدير الواحد الصمد، تقدست أسماؤه، حين خلقه وهيأه؛ فهما يتقابلان أبدًا ويتنازعان دأبًا، فإذا غلب العقل النفس ارتدع الانسان وقمع عوارضه المدخولة واستضاء بنور الله وابتع العدل، وإذا غلبت النفس العقل عميت البصيرة، ولم يضح الفرق بين الحسن والقبيح، وعظم الالتباس وتردى في هوة الردى ومهواة الهلكة، وبهذا حسن الأمر والنهي، ووجب الامتثال، وصح الثواب والعقاب، واستحق الجزاء. والروح واصل بين هاتين الطبيعتين، وموصل ما بينهما، ومحل الالتقاء بهما، وإن الوقوف عند حد الطاعة لمعدوم إلا بطول الرياضة وصحة المعرفة ونفاذ التمييز، ومع ذلك اجتناب التعرض للفتن ومداخلة الناس جملة والجلوس في البيوت ..." ~ ابن حزم الأندلسي 🤲. [«طوق الحمامة» (٢٦٧-٢٦٨)]

"أَلا فليَعلمِ الإنسانُ أنَّ هذا العالمَ لا يصلُحُ على غيرِ ما هو عليه وما لا بُدَّ منه لنظامِ الحياة، فسيأتي إن خيرًا وإن شرًّا؛ فكلُّنا يُسمِّي الصِّعابَ التي تَعرضُ له في طريقِ الحياةِ عقبات؛ لأننا لا نُبصِرُ ما وراءها، ولا نعرفُ في أيِّ موضعٍ تقرُّ من نظامِ الحاضرِ أو نظامِ المستقبل، وهي لو تعلمون وسائلُ لما بعدها، فما تُرادُ لنفسِها أكثَر مما تُرادُ لغيرِها، وهي بأن تكونَ مُقيَّدةً بهذا أحرَى من أن تكونَ مُقيَّدةً بذاك، ورُبَّ صخرةٍ حالت في طريقك لتَلفِتَك إلى هاويةٍ من ورائها، أو لتتَّقي بها عدوًّا يَدلفُ إليك من ورائك!" ~ الرافعي 🤲. [«المساكين» || وَهْمُ الحياةِ والسعادة]

"في المرأةِ الجميلةِ أشياءُ كثيرة تقتلُ الرجلَ قتلًا وتخلِجه عن كلِّ ما في دنياه كما تخلجه المَنِيَّة عن الدنيا؛ وليس فيها شيءٌ واحدٌ ينقذُه منها إذا أحبَّها، بل تأتيه الفتنةُ من كلِّ ما يُعلنُ وما يُضمرُ ومن كل ما يرى وما يسمع، ومن كل ما يريد وما لا يريد؛ وتأتيه كالريح لو جَهَدَ جُهدَه ما أمسك من مجراها ولا أرسل. ولكن في الرجلِ شيئًا ينقذُ المرأةَ منه، وإن هلك بحبها وإن هدَمَت عيناها من حافَّاتِهِ وجوانبه: فيه الرجولة إذا كان شهمًا، وفيه الضمير إذا كان شريفًا، وفيه الدم إذا كان كريمًا، فوالذي نفسي بيده لا تعوذ المرأة بشيء من ذلك ساعة تُجن عواطفه وينفر طائر حلمه من صدره إلا عاذت والله بمعاذ يحميها ويعصمها ويمد على طهارتها جناح ملك من الملائكة. الرجولة والضمير والدم الكريم: ثلاثة إذا اجتمعن في عاشق هلك بثلاث: بتسليط الحبيبة عليه وهو الهلاك الأصغر؛ ثم فتنته بها فتنة لا تهدأ وهو الهلاك الأوسط؛ ثم إنقاذها منه وهو الهلاك الأكبر … ألا إن شرف الهلاك خير من نذالة الحياة" ~ الرافعي 🤲. [رسائل الأحزان || الرسالة الثامنة]

"فصل ثم ضرب الله سبحانه وتعالى مثلًا ثانيًا، وهو المثل الناريّ، فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧]، وهذا كالحديد، والنحاس، والفضة، والذهب، وغيرها، فإنها تدخل الكِير لِتُمَحَّص وتُخَلَّص من الخَبَث، فيخرج خَبَثُها فيُرْمَى به ويُطْرَح، ويبقى خالصها، فهو الذي ينفع الناس. ولما ضرب الله سبحانه وتعالى هذين المثلين ذكر حُكْمَ من استجاب له ورفع بهداه رأسًا، وَحُكْمَ من لم يستجب له، ولم يرفع بهداه رأسًا: فقال: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾ [الرعد: ١٨]. والمقصود أن الله تعالى جعل الحياة حيث النور، والموت حيث الظلمة، فحياة الوجودَيْن الروحيِّ والجسميِّ بالنور، وهو مادة الحياة، كما أنّه مادة الإضاءة، فلا حياة بدونه، كما لا إضاءة بدونه، وكما أنه به حياة القلب، فَبِه انفساحه وانشراحه وَسَعَتُه، كما في الترمذيّ عن النبي 🕌 أنه قال: «إذا دخل النُّور القَلْبَ انْفَسَح وانْشَرَح» قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابةُ إلى دارِ الخُلود، والتَّجافي عن دار الغُرور، والاستعدادُ للموت قَبْلَ نُزُوله». ونورُ العبد هو الذي يُصْعِدُ عَمَلَه وكَلِمَهُ إلى الله تعالى، فإن الله تعالى لا يَصْعد إليه من الكلم إلا الطَّيِّب -وهو نورٌ، ومصدرُه عن النور-، ولا من العمل إلا الصالح، ولا من الأرواح إلا الطَّيِّبة، وهي أرواح المؤمنين التي استنارت بالنور الذي أنزله على رسوله 🕌، والملائكةُ الذين خلقوا من نور، كما في «صحيح مسلم» عن عائشة 🤲 عن النبي 🕌 قال: «خُلِقَت الملائكة مِنْ نُورٍ، وخُلِقَتِ الشَّياطينُ مِنْ نارٍ، وخُلِق آدمُ مِمَّا وُصِفَ لكم». فلما كانت مادة الملائكة من نورٍ كانوا هم الذين يَعْرُجُون إلى ربهم تبارك وتعالى، وكذلك أرواح المؤمنين هي التي تعرج إلى ربها وَقْتَ قبضِ الملائكة لها، فيُفْتَح لها باب السماء الدنيا، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، إلى أن يُنْتَهَى بها إلى السماء السابعة، فتُوقَفُ بين يدي الله 🕋، ثم يأمر أن يكتب كتابه في أهل عِلِّيِّين. فلما كانت هذه الروح روحًا زاكية طيبة نيِّرة مشرقة صعدت إلى الله عز وجل مع الملائكة. وأما الروح المظلمة الخبيثة الكدرة فإنها لا تفتح لها أبواب السماء، ولا تصعد إلى الله تعالى، بل تُرَدُّ من السماء الدنيا إلى عالَمها وعُنْصُرِها؛ لأنها أرضية سُفْلِيّة، والأولى عُلْوِيّة سماوية، فرجعت كل روح إلى عنصرها وما هي منه، وهذا مُبَيَّنٌ في حديث البراء بن عازب الطويل الذي رواه الإمام أحمد، وأبو عوانة الإسفراييني في «صحيحه»، والحاكم، وغيرهم، وهو حديث صحيح. والمقصود: أن الله 🕋 لا يصعد إليه من الأعمال والأقوال والأرواح إلا ما كان منها نورًا، وأعظمُ الخلق نورًا أقربهم إليه، وأكرمُهم عليه. وفي «المسند» من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي 🕌: «إنَّ الله تعالى خَلَقَ خَلْقَه في ظُلْمَةٍ، وَألْقى عليهم مِنْ نُورِه، فمن أصابَ من ذلك النُّورِ اهْتدَى، ومن أخْطَأه ضَلّ»؛ فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلْمِ الله تعالى. وهذا الحديث العظيم أصل من أصول الإيمان، وينفتح به باب عظيم من أبواب سر القدر وحكمته، والله تعالى الموفق." ~ ابن القيم 🤲. [«الوابل الصيب» (١٤٣-١٤٩)]