uk
Feedback
⚔️قصص دهاة العرب والعجم⚔️

⚔️قصص دهاة العرب والعجم⚔️

Відкрити в Telegram

تاريخنا الماضي لن يزول والعاقبة للمتقين. barass2

Показати більше
3 775
Підписники
-224 години
-57 днів
-1530 день
Залучення підписників
липень '26
липень '26
+34
в 0 каналах
червень '26
+58
в 0 каналах
Get PRO
травень '26
+51
в 0 каналах
Get PRO
квітень '26
+57
в 0 каналах
Get PRO
березень '26
+36
в 0 каналах
Get PRO
лютий '26
+29
в 0 каналах
Get PRO
січень '26
+54
в 0 каналах
Get PRO
грудень '25
+48
в 0 каналах
Get PRO
листопад '25
+63
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '25
+44
в 0 каналах
Get PRO
вересень '25
+37
в 0 каналах
Get PRO
серпень '25
+46
в 0 каналах
Get PRO
липень '25
+46
в 0 каналах
Get PRO
червень '25
+58
в 0 каналах
Get PRO
травень '25
+75
в 1 каналах
Get PRO
квітень '25
+69
в 1 каналах
Get PRO
березень '25
+87
в 0 каналах
Get PRO
лютий '25
+137
в 0 каналах
Get PRO
січень '25
+138
в 0 каналах
Get PRO
грудень '24
+305
в 0 каналах
Get PRO
листопад '24
+201
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '24
+142
в 1 каналах
Get PRO
вересень '24
+203
в 0 каналах
Get PRO
серпень '24
+150
в 0 каналах
Get PRO
липень '24
+127
в 0 каналах
Get PRO
червень '24
+139
в 2 каналах
Get PRO
травень '24
+141
в 0 каналах
Get PRO
квітень '24
+135
в 0 каналах
Get PRO
березень '24
+157
в 0 каналах
Get PRO
лютий '24
+129
в 0 каналах
Get PRO
січень '24
+192
в 0 каналах
Get PRO
грудень '23
+192
в 0 каналах
Get PRO
листопад '23
+152
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '23
+151
в 0 каналах
Get PRO
вересень '23
+205
в 0 каналах
Get PRO
серпень '23
+154
в 0 каналах
Get PRO
липень '23
+142
в 0 каналах
Get PRO
червень '23
+133
в 0 каналах
Get PRO
травень '23
+144
в 0 каналах
Get PRO
квітень '23
+173
в 0 каналах
Get PRO
березень '23
+125
в 0 каналах
Get PRO
лютий '23
+139
в 0 каналах
Get PRO
січень '23
+147
в 0 каналах
Get PRO
грудень '22
+169
в 0 каналах
Get PRO
листопад '22
+111
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '22
+153
в 0 каналах
Get PRO
вересень '22
+184
в 0 каналах
Get PRO
серпень '22
+130
в 0 каналах
Get PRO
липень '22
+182
в 0 каналах
Get PRO
червень '22
+173
в 0 каналах
Get PRO
травень '22
+181
в 0 каналах
Get PRO
квітень '22
+117
в 0 каналах
Get PRO
березень '22
+118
в 0 каналах
Get PRO
лютий '22
+54
в 0 каналах
Get PRO
січень '22
+126
в 0 каналах
Get PRO
грудень '21
+123
в 0 каналах
Get PRO
листопад '21
+123
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '21
+482
в 0 каналах
Дата
Залучення підписників
Згадування
Канали
18 липня0
17 липня+3
16 липня+1
15 липня+1
14 липня+4
13 липня+1
12 липня+2
11 липня+2
10 липня0
09 липня+4
08 липня+1
07 липня+1
06 липня+2
05 липня+2
04 липня+1
03 липня+6
02 липня+1
01 липня+2
Дописи каналу
••• ‏قبل قرون من وجود شارع مرصوف أو مضاء في أوروبا، كان بإمكانك أن تسير في قرطبة في شارع مضاء ومرصوف مسافة 10 ميل ! -جاكسون، الحضارات الأفريقية 176||📒. ------• 💡💛

2
فلما وصل هذا الفيل ورأى الكعبة ، برك وبرك خلفه كل الفيلة فأداروا وجهه الى جهة اليمن فقام يجري وقامت كل الفيلة خلفه تتبعه ، فوجهوه للكعبة فبرك للأرض ولم يتحرك فأمرهم أبرهة بضربه بالحديد فضربوه ، فأبى الحركة ، فوجهوه راجعاً إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك ‌‌‏ قال أبرهة :_ أسقوه الخمر كي يفقد عقله ، لعله أستجاب فأسقوه الخمر ولكن من غير فائدة فأشتعل أبرهة غضباً من الفيل وسل سيفه وطعن الفيل بين عينه فأراده قتيلاً _________ وفجأة شعروا ، بأشعة الشمس تنحجب ، نظروا فوقهم ، وإذ هي طيور كالغمام الممطر قد حجبت ضوء الشمس من كثرتها ، جاء أمر الله العلي القدير ، جاء أمر مالك الملك {{ أيحسب أن لن يقدر عليه أحد }} طيور أبابيل [[ ابابيل أسراب ضخمة من الطيور يلحق بعضها بعضا ]] يقول أهل مكة عن هذه الطيور (( لم نرى مثلها من قبل ولا بعد ، رؤوسها تشبه رؤوس السباع )) وكان يحمل كل طير ثلاثة حجارة في منقاره حجر ، وفي رجليه حجرين بحجم حبة العدس فجاءت حتى وقفت على رءوسهم ، ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فوقعت الحجارة عليهم ، فكانت تنزل على رأس الرجل تخرج من دبره وبعث الله ريحاً شديدة فزادتها شدة حتى جعلهم ربنا كما قال ((كعصف مأكول)) أي القمح لما تستخرج الحبة من البذرة منه وتتناثر القشرة هنا وهناك ، فكل رجل كان يسقط عليه حجر تتناثر لحمه عن عظمه والدماء تسيل منه حتى يهلك . حتى ممن هرب من الجند وقد اصابه الحجر كان على الطريق تتساقط أعضائه عضو عضو ، حتى أصبحوا كأبن الفرخ [[ الطير الصغير ليس له ريش ]] هكذا حمى الله بيته {{ للبيت ربٌ يحميه }} وكان بين حادثة الفيل ومولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم 50 يوم .. حمى الله البيت إستعداداً لهذا المولود ، ورجعوا قريش وعرفوا عظمة الله وعظمة هذا البيت وهنا أخذ الكون كله يستعد ويتحضر لإستقبال هذا النور النبوي المحمدي صلى الله عليه وسلم ... يتبع مولده وماذا رأت آمنة يوم ولدته . وعذراً على الإطالة ___ #الأنوارالمحمدية ____ __ صلى الله عليه وسلم ______ يتبع بإذن الله....
126
3
#هذا الحبيب « ١١ » السيرة النبوية العطرة (( حادثة أصحاب الفيل ، الجزء الثاني )) ___________ جهز أبرهة جيشه ، وأنطلق به في إتجاه الكعبة ، وكان من تجهيزات هذا الجيش [[ الفيلة والخيل والجمال ]] وتقدم أبرهة بجنده ، وكان يركب على فيل عظيم ، وأمر جنده أن يتبعوه . كان الطريق الى مكة طويل ، فكان كل ما مر على قبيلة من قبائل العرب ، بعث فرقة من جنده وأغاروا عليها ، ينهب أموالهم وأغنامهم وإبلها [[ ليطعم جيشه الضخم ، في الطريق ]] بعض القبائل عندما سمعت بمسير أبرهة وجيشه ، خافوا وهربوا وتركوا ديارهم ، بعض العرب حاولوا قتاله ، ولكن فشلوا ، جيش قوي ومنظم ، طبعا كأي زمان ومكان (( بعض العرب وضعوا ايديهم بيده وقدموا له المساعدة لينالوا رضاه )) _________ حتى وصل الى منطقة قريبة من مكة ، فأقام فيها ثم أرسل فرقة من جيشه ، فنهبت الإبل والاغنام لقريش ، التي كانت ترعى في الجبال والشعاب [[ من ضمنها ، إبل لعبد المطلب ، جد الحبيب صلى الله عليه وسلم ]] فلما علم أهل مكة بالأمر ، أجتمعوا للتشاور ، وكان الخوف الشديد يملئ بيوت مكة قالوا لا طاقة لنا بأبرهة وجيشه [[ أهل مكة ليس عندهم جيش منظم ومدرب ، والذي زاد خوفهم أكثر الفيلة الضخمة ،التي تحمل الجنود ]] ثم بعث أبرهة ، رسول من عنده لأهل مكة قال له :_ إذهب إليهم ، واسأل عن سيد هذه البلد وقل له {{ إن الملك يقول لك ، إنه لم يأتي لحربكم ، فإنما أتيت لهدم هذا البيت ، فلا تتعرضوا لنا للقتال ، واخلو لنا المكان كي نهدم هذا البيت ، فإن قالوا لك أنهم لا يريدون القتال ، فأحضر لي سيدهم أتشاور معه }} فدخل رسول أبرهة مكة ، وسأل عن سيد قريش قالوا له : عبد المطلب سيد مكة وشيخها فحضر عبد المطلب ، فقال له الرسول ما أمره به أبرهة فقال عبد المطلب :_ والله لا نريد حربه ، وليس عندنا طاقة لحربه ولكن ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم ، فإن أراد الله منع أبرهة من بيته وحرمه منعه وإن أراد ان يخلي بينه وبين بيته ، فنحن لاطاقة لنا بقتال أبرهة فقال له الرسول : _ انطلق معي يا شيخ مكة ، فالملك يريد مقابلتك . _________ فذهب عبد المطلب لمقابلة أبرهة ، فأستأذن بدخول عليه قال أبرهة :_ من هذا الذي يطلب الدخول ؟؟ قالوا له :_ هذا عبد المطلب شيخ مكة ، هو الذي يطعم الناس والطير والسباع ، من كرمه وجوده ، ويؤمن الحجيج ويسقي الماء (( فأعجب أبرهة بخصال عبد المطلب )) فلما دخل عبد المطلب ، وكان عبد المطلب رجل طويل وعظيم له هيبة ، وجمال فلما رآه أبرهة ، وثب واقفاً ، ورحب به ، وكان من عادة أبرهة يجلس على سرير ملكه ، والناس تجلس تحته ، فأراد أن يُجلس عبدالمطلب بجانبه لشدة هيبته ، و كره أن تراهُ حاشيته وهو يجلسه بجانبه فنزل أبرهة عن سريره ، وجلس على البساط وأجلسه معه الى جانبه ثم قال أبرهة لترجمانه ‌‌‏:‌‌‏ قل له ‌‌‏:‌‌‏ حاجتك ‌‌‏؟‌‌‏ فقال له ذلك الترجمان ، فقال ‌‌‏:‌‌‏ حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ، فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه ‌‌‏:‌‌‏ قل له ‌‌‏:‌‌‏ قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه ، ولا تكلمني فيه ‌‌‏!‌‌‏ قال له عبدالمطلب ‌‌‏:‌‌‏ إني أنا رب الإبل [[ أي صاحبها ]] وإن للبيت رباً سيحميه قال ‌‌‏أبرهة :‌‌‏ ما كان ليمتنع مني [[ أي لا يستطيع رب البيت أن يقف بوجهي ]] قال عبد المطلب له ‌‌‏:‌‌‏ أنت وذاك ‌‏[[ بمعنى أنت حر ]] فأعاد له أبرهة الإبل ، وأخذ يضحك ويقول للبيت رب يحميه ، للبيت رب يحميه يضحك بأستهزاء __________ رجع عبد المطلب لمكة وإجتمع بقومه قالوا له قريش :_ما الحيلة يا شيخ مكة ؟[[ ماهو الحل ]] قال لا حيلة لنا لا نستطيع رد أبرهة ولكن الله يستطيع . فأصعدوا إلى رؤوس الجبال ولا تقاتلوا وأتركوه هو ورب البيت . ثم ذهب عبد المطلب للكعبة وأخذ بحلقة باب الكعبة وقال إن المرء منا ليحمي رحله .. اللهم فاحمي بيتك ، دعى الله وهز الحلقة ثم قال لقومه إصعدوا إلى الجبال وأنظروا ما يكون بين أبرهة ورب البيت ، صعدوا و أخذوا يترقبون وينظرون . مكة تترقب وكل العرب في الجزيرة العربية تنتظر أخبار أبرهة وهدمه للكعبة __________ تجهز أبرهة هو وجنده لدخول ، مكة وهدم {{ الكعبة }} فلما وصل أبرهة للكعبة ، وكان يركب على أعظم وأكبر فيل في الحبشة هذا الفيل كان إذا تقدم ، تقدمت خلفه كل الفيلة ، إذا برك تبرك كل الفيلة ، كانت الفيلة مدربة على إتباعه
119
4
الجزء العاشر من السيرة النبوية #هذا_الحبيب « ١٠ » السيرة النبوية العطرة (( حادثة أصحاب الفيل ، الجزء الأول)) ___________ قال تعالى {{ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول }} ______ ______ عندما استولى ملك الحبشة على أرض اليمن ولى عليها رجل حاكماً عليها ، من الأحباش إسمه (( أبرهة الأشرم )) [[ الأشرم لقب له ، كان ابرهة رجلاً .. قصير وناصح ، تبارز يوماً مع رجل ضخم ، فضربه الرجل بالحربة على جبهته فشرم حاجبهُ ، وأنفه ، وعينه ، وشفته ، أي جرحها ]] لذلك سمي أبرهة الأشرم فكان (( أبرهة حاكم لليمن )) وله جيش قوي ، وبما أنه حاكم جديد على هذه البلد ، ولا يعرف طبيعة أهلها استغرب عندما رأى كثير من أهل اليمن ، يشدون الرحال الى مكة ، في موسم الحج ، فسأل أتباعه ما ذاك ؟؟ قالوا له :_ يحجون قال لهم :_ والى أي شيء يحجون ؟؟ قالوا له :_ الى الكعبة قال _ وماهي الكعبة ؟؟ قالوا :_ هي بيت يعتقد العرب ، أنه بيت الله في الأرض ، بناه جدهم إبراهيم قال :_ اخبروني عنه ، من أي شيء صنع هذا البيت ؟؟ قالوا له :_ من الحجارة ولا سقف له !!! قال لهم :_ وما كسوته ؟؟ قالوا له :_ كسوته من مخطوطات يمنية [[ كان ستار الكعبة في الجاهلية ، يصنع في بلاد اليمن ، قطع قماش تسمى مخطوطات ، لونها أحمر ، واسود ]] ففكر أبرهة بالأمر ، ثم أستشار المقربين منه ، قال ما رأيكم أن نبني كنيسة للعرب في اليمن ، أفضل من هذا البيت ؟؟ فأعُجبوا بالفكرة ، و وافقوه على فكرته . ________ فبدأ ببناء كنيسة عظيمة في صنعاء ، وبالغ جداً في زخرفتها ، وزينها بأنواع ، الزمرد ، والياقوت ، وكساها بأجمل القماش [[ حتى يجذُب الناس إليها ، ويصرف انظارهم عن الكعبة ]] ثم طلب من العرب ، أن يحجوا إليها .. فأستهزء العرب منه قالوا نترك كعبة أبينا أبراهيم بيت الله ، لنحج الى كنيسة أبرهة ؟؟!!! ومضت الأيام ولم يأتي إليها أحد [[ فشعور أبرهة ، كان شعور الفشل والخيبة ]] لم يستجب الناس إليه ، حتى جاء رجل من أهل الحجاز ليلاً ، ودخلها ، حتى وصل إلى أرفع واجمل مكان فيها ، وتغوط عليها [[ يعني قضى حاجته عليها ]] ثم لطخها بالنجاسة وقال :_ هذا حجنا إليها يا أبرهة ، ثم أنصرف __________ في الصباح ، عندما استيقظ أبرهة من نومه ، أخبروه حاشيته ، بما حدث ليلاً من ذلك الرجل فأشتعل أبرهة من الغضب ، وأقسم ليهدمنا كعبة العرب ، وحمل حملته على العرب وجهز جيش ضخم لم يُرى مثله ، لكي يهدم { الكعبة} وينتقم منهم ، وتقدم أبرهة بجنده بفيل عظيم ، في طريقه كان يبعث جنوده على قبائل العرب ليغزوهم ، ويأخذ طعامهم وشرابهم ، لينفقها على جيشه ، حاولت قبائل عربية بالتصدي له ولكن بأت بالفشل والهزيمة أمام جيشه ، بعض القبائل العربية عندما سمعت بقدومه ، تركت منازلها وهربت الى الجبال ، كل العرب وقبائل العرب لم تستطع الوقوف في وجه أبرهة وجنده كان جيش ابرهة عبارة عن [[ عاصفة دمرت ، قبائل العرب ] ____ #الأنوار_المحمدية ____ __ صلى الله عليه وسلم ____ يتبع بأذن الله …
219
5
‏السّلام عليكَ يا صاحبي، قال رجلٌ للمُبرِّدِ النحويِّ الشهير: شتمني فلانٌ فحلمتُ، وسكتُّ عنه، ثم شتمكَ، فساويتُكَ بنفسي، وسكتُّ عنه! فقال له المُبرِّد: ليسا سواء! إنَّ احتمالكَ الأذى في نفسك حِلم، واحتمالكَ الأذى في صديقك غدر! يا صاحبي، من كان حاضراً في قلب صديقه ما غابَ وإنْ غابَ! افتقدَ النبيُّ ﷺ كعب بن مالك، فسأل: ما بالُ كعب؟ فقال رجل: حبسه بُرداه، والنظر في عطفيه! يريدُ أن يقول أنه تخاذل في الخروج. فقام معاذ بن جبل وقال له: بئسَ ما قلتَ، واللهِ يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً! يا صاحبي، صديقك قرين روحك، وقطعة قلبكَ، فاحفظْ له غيبته لا تسمح لأحدٍ أن يجلده بلسانه، ولا أن يلوك لحمه ، فمتى فعلتَ فإنكَ لستَ بصاحبٍ! يا صاحبي، انتدبَ النبيُّ ﷺ الصحابة لبيعة الموت عند شجرة الرضوان، وبسط يده يتلقى البيعة منهم واحداً تلو الآخر، فلما فرغوا جميعاً من البيعة، وكان عثمان بن عفان في مكة قد حبسته قريش، رفع النبيُّ ﷺ يده اليسرى ووضعها فوق يده اليُمنى، وقال: وهذه يد عثمان! يا للصحبة يا صاحبي، يا للصحبة! غابتْ يد عثمان، فسدَّتْ غيابها خير يدٍ مرَّتْ يوماً على هذا الكوكب! يا صاحبي، إن غبتُ عنكَ فاحفظْ غيبتي، فما أنا بالمُصدِّقِ فيكَ قولاً سيئاً، فلا تُصدِّقْ فيَّ قولاً سيئاً حتى تُراجعني، ولا تقُلْ لا دُخان بلا نار، ولا جملة القضاء الشهيرة: كل متهمٍ بريءٍ حتى تثبتُ إدانته! فإن اتهمني كلُّ الناس، فبرئني أنتَ! فلا يوجعني اتهامهم بقدر ما يوجعني اعتقادكَ للحظةٍ أني احتاج دليل براءة! يا صاحبي، قال صديق عن صديقه، لو قال: أنا ربكم الأعلى، لقلتُ يتلو الآية! ولو رأيتُ لحيته تقطرُ خمراً، لقلتُ سُكبتْ عليه! والسّلام لقلبكَ
184
6
يحكي صاحب مطعم بإحدى ولايات السودان الشرقية ويقول أنه كان يستعد لتقديم وجبة العشاء في إحدى ليالي الخريف, وبعد تجهيز الوجبة والاستعداد لاستقبال الزبائن بدأت الأمطار بالهطول، فأظلمت السماء وانقطعت الكهرباء وبدأ اهل السوق فى المغادرة . أصبح الظلام دامساً فقمنا بإشعال الفوانيس واتفقنا على المغادرة وإغلاق المطعم بعد هدوء الأحوال, واحتسبنا الطعام المعدّ في عداد الخسائر, إذ لا توجد مبردات كافية، ناهيك عن انقطاع الكهرباء . وأثناء انشغالنا بالحديث لاحظت سواداً يتحرك فى ظل الفوانيس حول إحدى المحلات المقابلة لمطعمي, أخذت الفانوس والعصا ظناً مني أنه لص يريد كسر إحدى الدكاكين . اقتربت من السواد المتحرك وعلى ضوء الفانوس الضعيف تبينت فيه أنه امراة وطفلين غاية في الضعف والخور, فسألتها ان كانت تحتاج لشيء؟ فطلبتْ طعاماً لأولادها.. أطعمت المرأة من خير ما عندي وأعطيتها ما تيسر من المال, فبكت المراة بكاءً لفت نظري! ‏سألتها عن سبب بكائها؟فأخبرتني أن زوجها توفي وترك لها هؤلاء الأطفال, وأن هذا هو يومها الثالث من غير طعام فكل ما تجده توفره للصغار !! أعطيتها ظهري فأنا في السوق أسمع مئات القصص من هذه الشاكلة ولا أحفل بها كثيراً, تَمتمتْ الأم وأنا أهرب من الأمطار : (الله يوسع عليك الليلة زي ما وسعت على أولادي) قلت : آمين . السوق أُقفل أو بالكاد، والمطر منهمر والبروق عاصفة، والساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل, وأنا في تأملاتي وحساب خسائري الليلة.. وإذا بباص سفريات يقف مباشرة أمام مطعمي، ولا أدري من أين جاء، إذ لم أسمع صوت المحرك !! سألني قائد الباص : ألديكم طعام ؟ أجبت بنعم, فقام بإنزال أكثر من أربعين رجلا تبدو عليهم آثار السفر, وقمنا ببيع كل الطعام، حتى أننا قمنا بطبخ جزء من الطعام المعدّ ليوم غد, وبعنا حتى بقايا الخبز الجاف بالشوربة !! ‏يقول صاحبي : وأنا أقوم بحساب الأرباح ومعي عمالي، ونحن متعجبون من هذا الرزق العجيب؛ قال أحد العمال : أيش عملت من عمل صالح هذا اليوم؟!! انتفضت كالملدوغ وأنا أتذكر دعوة أم الصغار (ربّ يوسع عليك الليلة).. إنها دعوتها بالتأكيد قد استجاب الله لها.. وسبحان الله، كيف ربط هذا العامل سعة رزق اليوم بعمل صالح !! خرجت تحت المطر كالمجنون باحثاً عن الأم في أنحاء السوق .. وبعثت حتى بعمالي إلى الأرجاء ولكن لم نجدها ... ومشيت هنا وهناك .. أين أنت يا أم الصغار تدعين لي مرة أخرى؟! قال عليه الصلاة والسلام : *( هل تُنصرون وترزقون إلا بضعفائكم )*
139
7
قال: فبكى جبلة حتى سالت دموعه على لحيته، ثم قال: أتدري من يقول هذا؟ قلت: لا، قال: حسان. ثم أنشد الأبيات التي أولها: تنصرت الأشراف إلى آخرها. ثم سألني عن حسان: أحي هو؟ قلت: نعم فأمر له بكسوة ولي أيضاً كذلك. ثم أمر لحسان بمال ونوق موقرة براً، ثم قال لي: إن وجدته حياً فادفع إليه الهدية واقرئه مني السلام؛ وإن وجدته ميتاً فادفعها إلى أهله وانحر النوق على قبره. قال: فلما أخبرت عمر، رضي الله عنه، بخبره وما اشترطه علي وما ضمنت له. قال: فهلا ضمنت له الأمر؟ فإذا أفاء الله بحكمه وقضى علينا بحكمته ما كان إلا ما أراد. ثم جهزني عمر ثانياً إلى هرقل وأمرني أن أضمن له، أي لجبلة، ما اشترط. فلما دخلت القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته فعلمت أن الشقاء غلب عليه في أم الكتاب. المصدر:📚 كتاب نوادر الخلفاء = إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس [الإتليدي] صـ 15 الى صـ 17.📖
134
8
لطم جبلة بن الأيهم رجل فزاري على وجهه لما داس على ردائه، فقال له عمر رضي الله عنه: دعه يقتص منك، أو ما هذا معناه، فقال لعمر: وهل استوي أنا وهو في ذلك؟ فقال له: نعم، الإسلام ساوى بينكما. فقال: أجلني إلى غد. فلما أصبح مضى إلى قيصر ملك الروم، وارتد ثم ندم وقال أبياتاً، وهي هذه: تنصرت الأشراف من أجل لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة ... فبعت بها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى الأمر الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيراً في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة ... أجالس قومي ذاهب السمع والبصر ولما تنصر جبلة بن الأيهم ولحق بهرقل، صاحب القسطنطينية، أقطعه هرقل الأموال والضياع، وبقي ما شاء الله. ثم أن عمر رضي الله عنه بعث إلى قيصر رسولاً يدعوه إلى الإسلام أو إلى الجزية. فلما أراد الانصراف قال هرقل للرسول: ألقيت ابن عمك هذا الذي عندنا؟ يعني جبلة الذي أتانا راغباً في ديننا. قال: لا! قال: فالقه ثم ائتني أعطك جواب كتابك. قال الرسول: فذهبت إلى دار جبلة فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجمع مثلً ما على باب هرقل فلم أزل أتلطف بالإذن حتى أذن لي فدخلت عليه، فرأيته أصهب اللحية ذا سبال، وكان عهدي به أسود اللحية والرأس، فأنكرته، فإذا هو قد دعا بسحالة الذهب، فذرها على لحيته حتى أصهبت، وهو قاعد على سرير من قوارير على قوائمه أربعة أسود من ذهب. فلما عرفني رفعني معه على السرير، فجعل يسألني عن المسلمين، فذكرت له خيراً وقلت له: قد أضعفوا أضعافاً على ما تعرف. فقال: وكيف عمر بن الخطاب؟ قلت: بخير. قال: فرأيت الغم في وجهه لما ذكرت له منه سلامة عمر. ثم انحدرت عن السرير فقال: لم تأبى الكرامة التي أكرمناك بها؟ فقلت: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن هذا. فقال: نعم! نهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن نقّ قلبك ولا تبال على ما قعدت. فلما سمعته يقول ما قاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طمعت فيه فقلت له: ويحك يا جبلة، ألا تسلم، وقد عرفت الإسلام وفضله؟ فقال: أبعد ما كان مني؟ قلت: نعم، قد فعل رجل من فزارة أكثر مما فعلت، ارتد عن الإسلام وضرب وجوه المسلمين بالسيف ثم رجع إلى الإسلام وقبل منه وخلفته بالمدينة مسلماً. وإنما ذكرت له أن الذي فعل هذه الفعلة من فزارة، وأنه ضرب وجوه المسلمين بالسيف وارتد ورجع إلى الإسلام لأن الرجل الذي كان تنصر جبلة من أجله لما لطمه وأراد عمر أن يقتص منه كان فزارياً أيضاً. فقلت له: أمرك أخف من أمره إن رجعت إلى الإسلام، فإنك لم تضرب وجوه المسلمين بالسيف كما فعل. فقال: ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته ويوليني الأمر من بعده رجعت إلى الإسلام. فضمنت له التزويج ولم أضمن له تولية الأمر. قال: ثم أومأ إلى خادم كان على رأسه واقفاً فذهب مسرعاً، فإذا خدم قد جاؤوا يحملون الصناديق فيها طعام. فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحائف الفضة، وقال لي: كل؛ فقبضت يدي، وقلت: رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة. قال: نعم! نهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن نقِّ قلبك وكل فيما أحببت. قال: فأكل في الذهب، وأكلت أنا في الخلنج، ثم دعا بطسوت الذهب وأباريق الفضة، فغسل يديه في الذهب، وغسلت في الصفر. ثم أومأ إلى خادم بين يديه فمر مسرعاً. فسمعت حساً، فإذا خدم معهم كراسي مرصعة بالجواهر، فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن شماله، ثم جاءت الجواري وعليهم تيجان الذهب، فقعدن عن يمنيه وعن يساره على تلك الكراسي، ثم جاءت جارية أيضاً كأنها الشمس حسناً على رأسها تاج، وعلى ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه، وفي يدها جامة فيها مسك فتيت، وفي يدها الأخرى جامة فيها ماء ورد، فأومأت تلك الجارية وصفرت بالطائر الذي على تاجها فوقع في جامة المسك، فاضطرب فيها، ثم صفرت به ثانياً فوقع في جامة ماء الورد فاضطرب فيها، ثم أومأت إليه فطار، ثم نزل على صليب في تاج على جبلة، فلم يزل يرفرف حتى نفض ما في ريشه عليه. فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه، ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه. فقال: لهن: أضحكننا، فاندفعن يغنين فجعلن يخفقن عيدانهن ويقلن: لله در عصابة نادمتهم ... يوماً بجلق في الزمان الأول إلى قوله: أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل قال: فضحك جبلة حتى بدت أنيابه، ثم قال: أتدري من يقول هذا؟ قلت: لا، قال: حسان بن ثابت شاعر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أشار إلى الجواري اللواتي عن يساره، وقال: أبكيننا، فاندفعنا يغنين وتخفق عيدانهن ويقلن: لمن الدار أوحِت بمعان ... بين أعلى اليرموك فالجمان إلى قوله: ذاك مغنىً من آل جفنة في الده؟ ... رِ وحق تعاقب الأزمان
175
9
> *الجزء التاسع من السيرة النبوية * #هذا_الحبيب « ٩ » السيرة النبوية العطرة (( إرهاصات النبوة )) ____________ قبل مولدِ النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين يوم ، وقعت حادثة اهتز لها العرب جميعاً ، وهي حادثةُ الفيل ، وكانت من إرهاصاتِ النُبوة قبل مولدهِ فما هي _ الإرهاصة ، والمعجزة ، والكرامة ، والإستدراج ، والإهانة هم خمسُ أسماءٍ لمسمىً واحد وهو {{ الأمرُ الخارقُ للعادة }} ___________ الإرهاصة [[ هي أمرٌ خارق ، يحدثُ لأي نبي قبل مولده ، أو قبل أن ينزل الوحي عليه ، وهي عبارة عن تجهيز لحضوره ، تماماً مثل حادثة ( أصحاب الفيل ) قبل مولده صلى الله عليه وسلم ، بخمسين يوماً ، وسنأتي على ذكرها ]] _______ المعجزة [[ عندما يُوحى إلى نبي ويتسلم مهام الرسالة ، ويقول للناس إني رسول الله إليكم ، ويأتي بأمر خارقٍ للعادة ، دليل على صدقهِ ورسالته ، تُسمى معجزة ]] ______ الكرامة [[ أمرٌ خارق ، يحدث لإنسان صالح ... مثل الصحابة رضوان الله عليهم ، والأولياء ، تسمى كرامة ]] ______ الإستدراج [[ تكون لإنسان منافق ، يعتقد الناس أنه من الصالحين ، يستدرجهُ الله بأمرٍ خارق ، حتى يوردهُ في النهاية للهاوية ، تُسمى إستدراج ]] قال تعالى {{ سنستدرجُهم من حيثُ لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين }} ______ الإهانة هي أمرٌ خارق ، يحدثُ لمن يدّعي أنهُ نبي ، مثل مسليمة الكذاب إدعى مسيلمة النبوة ، وأنه شريكٌ لمحمد في الأرض بالرسالة . قومهُ كانوا يعلمون أنه كاذب ، فأردوا أن يستهزوء به ، قالوا:_ يا مسيلمة ، محمد قد ظهر على يده خوارق قال :_ لهم ماذا تريدون ؟؟ قالوا :_ بلغنا أن محمداً ، قد بصق في عين أحد أصحابه ، بعد أن قُلعت من مكانها في إحدى الغزوات [[ يقصدون الصحابي قتادة رضي الله عنه ، عندما قُلعت عينه في (غزوة أُحد) فجاء يحملُها على كفه ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وأرجعها مكانها وبصق عليها ، فرجعت تبرُق في وجهِ قتادة و عادت مكانها وكان يقول قتادة والذي بعث محمداً بالحق ، لإني أرى فيها أفضل من عيني السليمة ]] قال مسيلمة :_ أحضروا لي رجل أعور ، فأحضروا له رجل أعور فبصق في عينهِ من أجلِ ان يُشفى ، فعميت عينه [[ هذا أمر خارق ، لو بصق كل الناس في عين شخص ، لا يعمى ]] فضحك الناس عليه قال لهم :_ هاتوا غيرها قالوا له :_ بلغنا أن محمداً ، جاء الى بئر ماء مالح وقليل لا يسقي الظمأن ، فبصق فيه فكثر الماء وامتلئ البئر على الفور . فذهب مسيلمة معهم ، إلى بئر فيه ماءٌ قليل ، فبصق فيه مسيلمة فجف الماءُ على الفور لم يبقى فيه نُقطة ماء واحدة . [[ هذا مايُسمى الإهانة ولكنها خارقة للعادة ]] ________ ومن الإرهاصات قبل مولده صلى الله عليه وسلم {{ حادثة أصحابُ الفيل }} وكانت هذه الحادثة بمثابة ، لفت لأنضارِ العالمَ كُله ، لهذا المكان الذي سيولدُ فيه سيدُ الخلق وإمام المرسلين {{ سيُدنا محمد صلى الله عليه وسلم }} كان ذلك الحدث الضخم الغريب العجيب ، الذي لم يسمع به العالم من قبل ، فما قصة أصحابُ الفيل ، ولماذا أراد أبرهة هدمَ الكعبة ؟؟ ____ #الأنوار_المحمدية ___ ___ صلى الله عليه وسلم ____ يتبع بأذن الله …َ *تنبيه!!* قصص التاريخ لا تحكى للاطفال لكي يناموا!! بل تحكى للرجال لكي يستيقظوا.... *⚔️ قِصصٌ دَوٰآهَي العْرَب ⚔️* أهلاً بكم في قناتي واتس اب *https://whatsapp.com/channel/0029Vaf0hKNKAwEoj5S1dT3e* للتواصل اتصال و واتساب 775790316
265
10
الجزء الثامن من السيرة النبوية *#هذا_الحبيب « ٨ »* > السيرة النبوية العطرة (( حمل آمنة بسيد الخلق ، صلى الله عليه وسلم )) __________ فرأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم ، رؤيا تقول :_ هتف هاتف في أذني وأنا بين النائم واليقظان قال لي :_ يا آمنة هل شعرتِ أنك حملتِ ؟؟ تقول آمنة ، فكأني شعرتُ أني أقول له ، لا أدري !! قال : _ يا آمنة قد حملتي ، بسيد هذه الأمة ونبيها ، فإذا ولدته فسميه {{ محمد }} قالت فكان ذلك مما أكد لي الحمل ثم عرفت آمنة أنها حامل بعد أنقطاع الحيض ، فعلم عبد المطلب أن آمنة قد حملت . ______ ففرح عبدالمطلب فرحاً كبيراً ، وفرحت مكة كلها بهذا الخبر ثم ذهب ليهنئ آمنة فقالت له آمنة ، أريد أخبرك عن رؤيا رأيتها ، فلما قصت عليه الرؤيا تذكر عبد المطلب جميع ما مر به من مُبشرات ، وأنه سيخرُج من صُلبهِ مولود له شأن عظيم وتذكر تلك الرؤيا في منامه {{ أنه رأى سلسلة من فضة خرجت من ظهره ، حتى صعدت للسماء ، ثم رجعت إلى شجرة خضراء لها غصون ولها ظل ،فجاء جميع الخلق وتعلقوا بها }} ولإنه كان يسافر كثيراً ، فكان يقابل الأحبار والعرافين وأهل الكتاب ، وكانوا جميعهم يبشرونه ، أنك في ظِل نبي آخر الزمن هو فخرٌ للعرب كلها ، ولن يخرج إلا من دائرة بيتك . وقص رؤياه لأهل المعرفة والكتاب ، ولِمن كان عِندهُ علم بتفسير الرؤى فقالوا له : _ يخرج من صُلبك مولود يكون له شأن عظيم في الأرض والسماء !! _________ فلما قصت عليه آمنة الرؤيا ، تهلل وجهه بالسعادة وقال :_ يا آمنة أُكتمي رؤياكي ولا تحدثي بها أحداً يا آمنة .. إن أهل الكتاب أخبروني وبشروني بنبي آخر الزمن المنتظر ولعل الجنين الذي في بطنك يكون هو ، فإن لأهل الكتاب حوله إشاعة كبيرة .. __________ ومضت الأشهر والأيام وآمنة تقول لم أجد في حملي كما تجد النساء ، لم أشعر به ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء، [[ أي ، لا وحام ، ولا تعب ، ولا دوخة ، ولا إرهاق ولا ألم ]] حتى أني أذهب للبئر ، لأشرب أرى ماء البئر قد أرتفع للأعلى ، فأشرب منه فإذا أنتهيت رجع {{ وذلك ببركة من تحمل ، صلى الله عليه وسلم }} فأخبرتُ بعض النساء حولي ، فقلن لي ، علقي حديداً في عضديك ورقبتك [[ يعني مثل أيامنا هذه ، تعليق الطوق في الرقبة ، على شكل عين وما الى ذلك ، من الدجل ، لترد العين والحسد وأذى الجن ]] قالت ففعلت ، فما مضى يوم إلا قطع [[ أي الطوق ]] فتركته ولم ألبسه .. ومضت الاشهر حتى دخلت في الشهر التاسع ، وهنا قبل مولده صلى الله عليه وسلم بخمسين يوم وقع حدث عظيم أهتزت له مكة والعرب .... ____ #الأنوار_المحمدية ____ ___ صلى الله عليه وسلم __ يتبع بأذن الله …َ *تنبيه!!* قصص التاريخ لا تحكى للاطفال لكي يناموا!! بل تحكى للرجال لكي يستيقظوا.... *⚔️ قِصصٌ دَوٰآهَي العْرَب ⚔️* أهلاً بكم في قناتي واتس اب *https://whatsapp.com/channel/0029Vaf0hKNKAwEoj5S1dT3e* للتواصل اتصال و واتساب 775790316
268
11
أدرك كسرى أن الأمر لم يعد مجرد مطاردة امرأة، بل أصبح قضية كرامة وهيبة، فأمر قائده العربي الطميح أن يعد جيشًا ضخمًا للانتقام. لكن الطميح لم يرضَ بإراقة دماء العرب ظلمًا، فأرسل سرًا إلى بني شيبان يحذرهم من الجيش القادم. فشكرته صفية بأبيات من الشعر، وأكدت له أن العرب سيجتمعون للدفاع عن الحق. ثم خاطبت قومها، وقالت: ماذا ترون يا بني بكر فقد نزلت كبر النوائب والأخرى على الأثر أتصبرون لشعواء ملمّلمةٍ فيها الأعاجم بالنشاب والوتر إني أجرت بكم يا قوم فاصطبروا فالصبر يحلل فوق الأنجم الزهر فأعلن القوم جميعًا استعدادهم للقتال. وقعة ذي قار قرر كسرى هذه المرة أن يقود الجيش بنفسه، وجعل ابنه الأكبر على الميمنة، وابنه الأصغر على الميسرة، وجمع جيشًا قيل إنه تجاوز مائة ألف مقاتل. ولما انتشرت أخبار هذا الجيش العظيم، هبّت القبائل العربية التي كانت قد خافت من قبل، فجاءت لنصرة بني شيبان، وأصبحت هند بنت النعمان رمزًا لكرامة العرب جميعًا. ركبت صفية فرسها، وطافت على القبائل تحثهم على الثبات، وكانت تخاطب كل قبيلة بما يثير حميتها، فأنشدت لبني حنيفة، وبني لجيم، وبني عجل، وبني ذهل، وبني شيبان، تستنهض هممهم وتدعوهم إلى الدفاع عن الشرف والذمام. أيام القتال بدأت المعركة، واشتد القتال، وكثرت جموع الفرس حتى كاد العرب ينهزمون. ولما رأت صفية ذلك، أقدمت على عمل جريء، فقطعت حبال هوادج النساء، فسقطت النساء من فوق الإبل، فلما رأى الرجال ذلك، قاتلوا قتال المستميت دفاعًا عن أهليهم. وكانت تصيح بأخيها: يا عمرو يا عمرو الفتى بن ثعلبة حامِ على جارتك المستقربة وزاحم العجمان عند العقبة ثم وصلت نجدة بني يشكر بقيادة الفارس ظليم بن الحارث، فاشتد ساعد العرب، واستمر القتال حتى انتهى اليوم الأول. وفي اليوم الثاني انضمت قبيلة إياد، بقيادة الطميح، إلى صفوف العرب، فازداد موقف الفرس ضعفًا. واستمرت المعارك أيامًا. اليوم الأخير في اليوم الرابع جاءت صفية بهند، وقالت لها: "هذا آخر يوم بيننا وبين هؤلاء القوم، فاخرجي إلى عمرو، وأوصيه بما شئت." فكشفت هند عن وجهها، وأنشدت: حافظ على الحسب النفيس الأرفع بمدججين مع الرماح الشرع واليوم يوم الفصل منك ومنهم فاصبر لكل شديدة لم تدفع يا عمرو يا عمرو الكفاح لدى الوغى يا ليث غاب في اجتماع المجمع أظهر وفاءً يا فتى وعزيمةً أتضيع مجدًا كان غير مضيع فاندفع فرسان العرب جميعًا في حملة واحدة بقيادة عمرو بن ثعلبة، وظليم اليشكري، وغيرهم من أبطال العرب. فاخترقوا صفوف الفرس، وقتلوا عددًا كبيرًا من قادتهم، وقُتل ابنا كسرى، وأصيب كسرى نفسه، واضطر إلى الانسحاب مهزومًا. وكان ذلك من أشهر انتصارات العرب على الفرس، فيما عُرف تاريخيًا بـ وقعة ذي قار. وغنم العرب أموالًا عظيمة من الذهب، والفضة، والديباج، واللؤلؤ، وسائر النفائس. شكر هند لصفية بعد انتهاء المعركة، وقفت هند تشكر صفية وقومها، وقالت: المجد والشرف الجسيم الأرفع لصفية في قومها يتوقع ذات الحجاب لغير يوم كريهة ولدى الهياج يحل عنها البرقع لا أنس ليلة إذ نزلت بسوحها والقلب يخفق والنواظر تدمع مطرودةً من بعد قتل أبوتي ما إن أجار ولم يسعني المضجع ويئست من جار يجير تكرمًا فأجرت واندملت هناك الأضلع وتواردوا حوض المنية دون أن تُسبى خفيرة أختهم واستجمعوا موقف الفرسان ومن أجمل ما يُذكر في هذه القصة أن أحدًا من فرسان العرب الذين قاتلوا دفاعًا عن هند لم يطلبها لنفسه بعد النصر، ولم يجعل دفاعه عنها وسيلةً لتحقيق مصلحة شخصية، وإنما رأوا أن حماية المستجير واجب وشرف لا يُبتغى به مقابل. بل أكرموها، ومنحوها ألف ناقة حملوها بما غنموه من أموال الفرس، وأحسنوا إليها غاية الإحسان. ما بعد ذلك تزوجت هند بنت النعمان بعد ذلك المنذر بن الريان، أحد أبناء الملوك، وقد أسلم فيما بعد، واستشهد في غزوة أحد مع المسلمين. وبعد فتح العراق، قدمت على الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الحيرة، فأكرمها، وحفظ لها منزلتها، وأحسن وفادتها. فلما سألها الناس عن معاملته لها، قالت كلمتها المشهورة: "إنما يكرم الكريمَ الكريمُ." وهكذا بقيت قصة الحُجَيجة وصفية بنت ثعلبة الشيبانية والحُرَقة هند بنت النعمان من أشهر الروايات التي تتحدث عن إكرام الجار، وإغاثة المستجير، والدفاع عن العرض والذمة في الموروث العربي. للمزيد من القصص تابعني من هنا👈 أحمد صبحى جلال.
199
12
اشتهرت هند بنت النعمان بن المنذر، آخر ملوك المناذرة في الحيرة، بجمالها الأخّاذ وحسنها الباهر، حتى أصبحت مضرب الأمثال في الجمال، وكانت تُلقب بـ الحُرَقة. وذاع صيتها في الآفاق حتى بلغ خبرها كسرى ملك الفرس، فأُعجب بها، ورغب في الزواج منها، فأرسل إلى والدها النعمان بن المنذر يطلب يدها. غير أن النعمان أبى أن يزوّج ابنته لملكٍ أعجمي، ورفض طلب كسرى بأدب، فاشتعل غضب كسرى، ورأى في هذا الرفض إهانةً لسلطانه، فجهز جيشًا، وأوقع بالنعمان، فقتله، وزالت مملكته. أما هند، فقد استطاعت أن تنجو بنفسها، وهربت في الخفاء إلى بوادي العرب محافظةً على شرفها، بعد أن أصبحت طريدةً لا مأوى لها. ولم يكتفِ كسرى بذلك، بل أرسل في قبائل العرب يأمرهم ألا يُجير أحدٌ هند بنت النعمان، ولا يؤويها، ولا يحميها، وإلا فقد برئت منه ذمة الفرس. ولما كانت النفوس البشرية يعتريها الخوف، ويغلب عليها أحيانًا حب السلامة، أخذت القبائل التي تمر بها هند تعتذر عن إيوائها؛ فتارةً تزعم أنها سترتحل إلى مرعى بعيد، وتارةً تتحجج بالخوف من بطش كسرى، حتى بقيت تتنقل وحيدةً، تعاني الجوع والخوف والحزن. وفي تلك المحنة أنشدت تقول: ما كنت أحسب والحوادث جمّةٌ أنى أموت ولم يَعدني العُوّدُ حتى رأيت على أرومة مولدي ملكًا يزول وشمله يتبددُ وغشيت كل العرب حتى لم أجد ذا مِرّةٍ حسن الحفيظة يوجدُ مُوتى بُعَيْدَ أبيكِ، كيف حياتُنا والموت فهو لكل حيٍ مُرصَدُ خاب الرجا، ذهب العزا، قل الوفا لا السهل سهلٌ ولا نجودٌ أنجدُ جمدت عيون الناس من عبراتها وقلوبهم صمٌ صلادٌ جلمدُ وصولها إلى بني شيبان واصلت هند رحلتها حتى بلغت مضارب قبيلة بني شيبان. وكان شيخ القبيلة ثعلبة الشيباني قد توفي، فتولى أمرها ابنه الفارس الشجاع عمرو بن ثعلبة الشيباني. أما أخته الكبرى صفية بنت ثعلبة، فكانت سيدةً ذات حكمة، وشاعرةً مفوهة، وصاحبة رأي نافذ، حتى إن قومها لم يكونوا يبرمون أمرًا إلا بعد مشورتها، ولذلك لُقبت بـ الحُجَيجة لقوة حجتها، ورجاحة عقلها، وعلو همتها. دخلت هند على صفية، وقصّت عليها ما أصابها من قتل أبيها، وتشريدها، ومطاردة كسرى لها. فما إن سمعت صفية قصتها حتى غضبت غضبًا شديدًا، ورأت أن خذلان المستجير عار لا يليق بالعرب. فجمعت قومها، وعلى رأسهم أخوها عمرو، وأعلنت على الملأ أنها قد أجارت هند بنت النعمان، وقالت: أحيوا الجوار فقد أماتته معًا كل الأعارب يا بني شيبان ما العذر؟ قد نشدت جواري حرةٌ مغروسةٌ في الدر والمرجان بنت الملوك ذوي الممالك والعلا ذات الجمال وصفوة النعمان أتهابون وتشحذون سيوفكم وتقوّمون ذوابل المرّان وعلى الأكاسر قد أجرت لحرةٍ بكهول معشرنا وبالشبان شيبان قومي هل قبيل مثلهم عند الكفاح وكرّة الفرسان إني حُجَيجة وائلٍ، وبوائلٍ ينجو الطريد بناقةٍ وحصان يا آل شيبان ظفرتم في الدنا بالفخر والمعروف والإحسان أول مواجهة مع الفرس بلغ الخبر كسرى، فاستشاط غضبًا، وعدّ موقف بني شيبان تحديًا مباشرًا لسلطانه. فأرسل سريةً من الفرسان المدججين بالسلاح لتنتزع هند بالقوة. لكن رجال بني شيبان تصدوا لهم، وألحقوا بهم هزيمةً ساحقة، وقتلوا عددًا منهم، وأسروا آخرين، واستولوا على ما معهم من السلاح والغنائم. فقالت صفية مفتخرة: أنا الحُجَيجة من قوم ذوي شرفٍ أولى الحفاظ وأهل العز والكرم قولوا لكسرى أجرنا جارةً فثوت في شامخ العز يا كسرى على الرغم نحن الذين إذا قمنا لداهيةٍ لم نبتدع عندها شيئًا من الندم نحوط جارتنا من كل نائبةٍ ونرفد الجار ما يرضى من النعم رسالة منصور بعد الهزيمة، أرسل أحد قادة كسرى العرب، واسمه منصور، رسولين إلى بني شيبان، يعرض عليهم تسليم هند، مقابل العفو عنهم. لكن صفية رفضت ذلك رفضًا قاطعًا، وقالت: قولا لمنصور لا دَرّت خلائفه ما صاح فيهم غراب البين أو نعقا من زوج الفرس يا متبول قبلكم من الأعارب يا مخذول أو سبقا يا ويح أمك يا منصور إن لنا خيلًا كرامًا تصون الجار ما علقا فمت بغيظك يا منصور واحيَ على بغضاك قومي وشمّر كل يوم لقا آلت بنو بكر ترضى ما كتبت به يا ابن الدنية فاجمل إن أردت بقا المعارك تتواصل غضب منصور، فهاجم بني شيبان بجيش كبير، لكنهم هزموه مرةً أخرى. فعاد إلى كسرى، فزوده بعشرين ألف مقاتل من العرب، إضافة إلى الأموال والمؤن. فلما علمت صفية بذلك، خاطبت أخاها عمرو قائلة: يا عمرو عمرو أجبني يا ابن ثعلبة يا شبه برّاق يوم القتل والسلب لأجل عشرين ألفًا أضحِ صارخةً في آل بكر وذا شيء من العجب لا تكشفوني بهذا اليوم وارتقبوا يومي لوقت اجتماع العجم والعرب ودارت معركة أخرى انتهت كذلك بانتصار بني شيبان، وعاد منصور مهزومًا. استعداد كسرى للحرب الكبرى
160
13
ثُمَّ قَامَ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَقَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ السَّاعَةَ». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ». فَلَمْ يَفْطِنْ لِقَوْلِهِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَبَكَى، وَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي بَدَنِهِ وَدِينِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ». ثُمَّ نَزَلَ وَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ، كَشَفَ السِّتَارَ مِنْ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: «أَنْ مَكَانَكُمْ»، وَأَلْقَى السِّجْفَ. وَتُوُفِّيَ آخِرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ. وَكَانَ مُقَامُهُ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ حِجَجٍ سَوَاءً. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي». وَكَانَ أَحَدُنَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى». وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ خَضْرَاءُ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً. فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، ثُمَّ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، وَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ. فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُسَجًّى، فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: «بِأَبِي وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا». فَلَمَّا خَرَجَ، وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرُ يَقُولُ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْتُلَ الْمُنَافِقِينَ وَيُخْزِيَهُمْ». وَكَانُوا قَدْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَبَا بَكْرٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «أَيُّهَا الرَّجُلُ، ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. وَقَالَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾». ثُمَّ أَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهَكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ». ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وَقَدِ اسْتَيْقَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. المصدر: 📚كتاب الثقات لابن حبان، جـ ٢، صـ ٢٣٠ إلى صـ ٢٣٤. 📖
139
14
بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي صَلَاتِهِمْ، ثُمَّ تَبَسَّمَ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنِ اقْضُوا صَلَاتَكُمْ»، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. قَالَ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ، وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ. فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ، فَتَشَاوَرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَدُّوهُ وَهُوَ مُغْمَرٌ. فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: «مَنْ فَعَلَ بِي هَذَا؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَمُّكَ الْعَبَّاسُ. قَالَ: «هَذَا عَمَلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَهُنَا»، وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْفَقْنَ أَنْ يَكُونَ بِكَ ذَاتُ الْجَنْبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِذَلِكَ الدَّاءِ». ثُمَّ قَالَ: «لَا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ فِي الدَّارِ إِلَّا لُدَّ، إِلَّا الْعَبَّاسَ». فَلَمَّا ثَقُلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّةُ، اسْتَأْذَنَتْ عَائِشَةُ أَزْوَاجَهُ أَنْ تُمَرِّضَهُ فِي بَيْتِهَا، فَأَذِنَّ لَهَا. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ. فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهَا اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَقَالَ: «أَهْرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحَلَّلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». فَأَجْلَسُوهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهِنَّ بِيَدِهِ أَنَّكُنَّ قَدْ فَعَلْتُنَّ. ثُمَّ قَالَ: «ضَعُوا لِي فِي الْمِخْضَبِ مَاءً». فَفَعَلُوا، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي فِي الْمِخْضَبِ مَاءً». فَفَعَلُوا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. فَأَفَاقَ وَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ بَعْدُ؟» فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. وَكَانَ النَّاسُ عُكُوفًا يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ بِهِمُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، وَإِنَّهُ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ بَكَى. فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ، إِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامِ. ثُمَّ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ، وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي عَنْ يَسَارِهِ». فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ جَالِسٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ فَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
147
15
Немає тексту...
186
16
ذكر الإمام ابن الجوزي أن شيخاً من الشيوخ قال لطالب علم عنده: يا بني! ماذا أنت صانع لو مررت على غنم فنبحك كلبها؟ فقال التلميذ: ادفع الكلب ما استطعت، قال: فماذا تصنع إن نبحك الثانية؟ قال: أدفع الكلب ما استطعت، قال: فإن نبحك الثالثة؟ قال: أدفع الكلب ما استطعت، فقال الشيخ لتلميذه: يا بني! ذاك أمر يطول، ولكن استعن بصاحب الغنم يكف عنك كلبها، وكذا استعن بالله يكف عنك كيد الشيطان. فمن توكل عليه كفاه، ومن اعتصم به نجاه، ومن استعان به هداه، فأول سبيل أن تطرح قلبك بمنتهى الذل والفقر لله عز وجل، واعترف له بضعفك وبعجزك، واعترف له بفقرك، وقم في الليل، ففي الليل أنس المحبين، وروضة المشتاقين، وإن لله عباداً يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي غنمه، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها، حتى إذا ما جنّ عليهم الليل، واختلط الظلام، وبسطت الفرش، وخلا كل حبيب لحبيبه، نصبوا إلى الله أقدامهم، وافترشوا إلى الله جباههم، وناجوا ربهم بقرآنه، وطلبوا إحسانه وإنعامه؛ فإن أول ما يمنح الله عز وجل هؤلاء أن يقذف من نوره جل وعلا في قلوبهم، فقم في الليل، وإذا خلا الأحباب بالأحبة فقم أنت وتضرع إلى الله ليثبتك ويسددك، واطلب العون والمدد منه جل وعلا. و أول وسيلة من وسائل الثبات حتى الممات: أن تستعين برب الأرض والسماوات؛ فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول، فاستعن بالملك أن يثبت قلبك، وأن يسدد رميتك، وأن يثبت قدمك على الطريق. المصدر:كتاب دروس الشيخ محمد حسان جـ 24 صـ 10.📖
206
17
ولما وصلت الأبيات إلى عمه، ندم على ما فعل، وأدرك أنه ربما ألقى بابن أخيه إلى الهلاك، وخشي أن تفتك به الحية التي تنتظره في بقية الطريق، فسارع في أثره حتى أدركه، فإذا بالحية قد هاجمته وأحاطت به. فلما رأى بشر عمه مقبلًا، اشتعلت فيه حمية الجاهلية، فأدخل يده في فم الحية، ثم أمضى سيفه فيها حتى قتلها، وهو يقول: بِشْرٌ إِلَى المَجْدِ بَعِيدٌ هَمُّهُ ... لَمَّا رآهُ بِالعَرَاءِ عَمُّهُ قدْ ثَكِلَتْهُ نَفْسُهُ وَأُمُّهُ ... جَاشَتْ بِهِ جَائِشَةٌ تَهُمُّهُ قَامَ إِلَى ابْنٍ للفَلاَ يَؤُمُّهُ ... فَغَابَ فِيهِ يَدُهُ وَكُمُّهُ وَنَفْسُهُ نَفْسِي وَسَمِّي سَمُّهُ فلما قتل الحية، قال له عمه: «إني إنما عرضتك لهذا الخطر طمعًا في أمر صرف الله قلبي عنه، فارجع معي، فإني أزوجك ابنتي.» فعاد بشر مع عمه، وأخذ يفتخر بما صنع من قتل الأسد والحية، ويعدد مآثره، وبينما هو كذلك، إذا بفارس أمرد حسن الوجه، كأنه شق القمر، قد أقبل على فرس مطهم، مدججًا بالسلاح. فقال بشر: «يا عم، إني أسمع حس صيد.» ثم خرج إليه، فإذا هو غلام شديد البأس. فقال الغلام: «ثكلتك أمك يا بشر! أتفتخر بقتل دابة ووحش حتى ملأت فمك فخرًا؟ إنك في أمان إن سلمت إلي عمك.» فقال بشر: «من أنت، لا أم لك؟» فقال الغلام: «أنا اليوم الأسود، والموت الأحمر.» فقال بشر: «ثكلتك التي ولدتك.» فأجابه الغلام: «وإياك ثكلتك أمك.» ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، غير أن بشرًا لم يستطع أن ينال منه شيئًا، بينما تمكن الغلام من أن يطعنه عشرين طعنة في مواضع قاتلة، لكنه كان يتعمد ألا ينفذ سنان رمحه في جسده، إبقاءً على حياته. ثم قال له: «يا بشر، كيف رأيت؟ أما لو شئت لأطعمتك أنياب الرمح؟» ثم ألقى الرمح، واستل سيفه، وأخذ يضرب بشرًا عشرين ضربة بعرض السيف لا بحده، فلم يقدر بشر على رده ولا على إصابته بضربة واحدة. ثم قال له: «يا بشر، سلم إلي عمك، واذهب في أمان.» فقال بشر: «نعم، ولكن بشرط أن تخبرني من أنت.» فقال الغلام: «أنا ابنك.» فتعجب بشر وقال: «سبحان الله! ما قارنت امرأة قط، فمن أين جاءني هذا الولد؟» فقال الغلام: «أنا ابن المرأة التي دلتك يومًا على ابنة عمك.» فعند ذلك قال بشر: تِلْكَ العَصَا مِنْ هَذِهِ العُصَيَّةْ ... هَلْ تَلِدُ الحَيَّةَ إِلاَّ الحَيَّةْ! ثم حلف ألا يركب حصانًا بعد ذلك، وألا يتزوج امرأة حرة، وبعد مضي الأيام زوج ابنة عمه لابنه. المصدر:📚 منقول بتصرف عن كتاب مقامات بديع الزمان للهمذاني. 📖
169
18
كان بشر بن عوانة العبدي صعلوكًا مشهورًا بالشجاعة والإقدام، فخرج يومًا في غارة على ركب من المسافرين، وكان بينهم امرأة فائقة الجمال، فأعجب بها وتزوجها. ثم قال لها بعد زواجه منها: «ما رأيت في حياتي مثل هذا اليوم.» فأجابته منشدةً: أَعْجَبَ بِشْراً حَوَرٌ في عَيْنِي ... وَسَاعِدٌ أَبْيَضُ كالُّلجَيْنِ وَدُونَهُ مَسْرحَ طَرْفِ العَيْنِ ... خَمْصَانَةٌ تَرْفُلُ فَي حِجْلَينِ أَحْسَنُ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْليَنِ ... لَوْ ضَمَّ بِشْرٌ بَيْنَهَا وَبَيْني أَدَامَ هَجْرِي وَأَطَالَ بَيْنِي ... وَلَوْ يَقِيسُ زَيْنَهَا بِزَيْنِي لأَسْفَرَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ فلما سمع بشر شعرها قال لها: «ويحك، من تقصدين بهذا الوصف؟» فقالت: «أقصد ابنة عمك فاطمة.» فقال متعجبًا: «أهي من الجمال على النحو الذي وصفتِ؟» فأجابته: «بل هي أجمل مما وصفت وأكثر حسنًا.» عندئذٍ أنشد بشر يقول: وَيْحَكِ يَا ذَاتَ الثَّنَايَا البِيضِ ... مَا خِلْتُنِي مِنْكِ بِمُسْتَعيضِ فَالآنَ إِذْ لَوَّحْتِ بِالتَّعْرِيضِ ... خَلَوْتِ جَوّاً فَاصْفِري وَبِيِضي لاَ ضُمَّ جَفْنَايَ عَلى تَغْمِيضِ ... مَا لَمْ أُشُلْ عِرْضِي مِنَ الحَضِيضِ فقالت له: كَمْ خَاطِبٍ فِي أَمْرِهَا أَلحَّا ... وَهْيَ إِلْيكَ ابْنَةُ عَمٍّ لَحَّا بعد ذلك أرسل بشر إلى عمه يخطب ابنته فاطمة، إلا أن عمه رفض تزويجه إياها. فغضب بشر وأقسم ألا يترك أحدًا من قوم عمه ينعم بالأمن ما دام قد مُنع من الزواج بها، وأخذ يغير عليهم ويوقع بهم الأذى، حتى كثرت مضراته فيهم، وتعاظمت شكواهم منه. فاجتمع رجال الحي عند عمه وقالوا له: «اكفف عنا مجنونك.» فقال لهم: «لا تحملوني عارًا بين العرب، وأمهلوني حتى أهلكه بحيلة.» فرضوا بذلك، ثم دعا عمه بشرًا وقال له: «إني أقسمت ألا أزوج ابنتي إلا لرجل يسوق إليها مهرًا ألف ناقة، على أن تكون كلها من نوق خزاعة.» وكان عمه لا يريد بذلك إلا التخلص منه؛ إذ كان يعلم أن الطريق المؤدي إلى خزاعة مهلكة لا يكاد يسلكها أحد، لأن العرب كانت تتجنبها لما فيها من أخطار عظيمة، فقد كان بها أسد رهيب يسمى «داذ»، وحية هائلة تسمى «شجاع»، حتى قال الناس فيهما: أَفْتَكُ مِنْ دَاذٍ وَمِنْ شُجَاعٍ ... إِنْ يِكُ دَاذٌ سَيِّدَ السِّبَاعِ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ الأَفَاعي ومع علم بشر بخطورة الطريق، لم يتردد في سلوكه. ولم يبلغ منتصفه حتى اعترضه الأسد، ففزع فرسه وقفز مذعورًا، فنزل بشر عن ظهره، وعقر فرسه، ثم استل سيفه، وتقدم نحو الأسد بكل جرأة، فضربه ضربة قاضية فقطعه وقتله. ثم غمس يده في دم الأسد، وكتب به على قميصه رسالة إلى ابنة عمه، جاء فيها: أَفَاطِمُ لَوْ شَهِدْتِ بِبَطْنِ خَبْتٍ وَقَدْ لاَقى الهِزَبْرُ أَخَاكِ بِشْرَا إِذاً لَرَأَيْتِ لَيْثاً زَارَ لَيْثاً هِزَبْرَاً أَغْلَباُ لاقى هِزَبْرَا تَبَهْنَسَ ثم أحجم عَنْهُ مُهْرِي مُحَاذَرَةً، فَقُلْتُ: عُقِرْتَ مُهْرَا أَنِلْ قَدَمَيَّ ظَهْرَ الأَرْضِ؛ إِنِّي رَأَيْتُ الأَرْضَ أَثْبَتَ مِنْكَ ظَهْرَا وَقُلْتُ لَهُ وَقَدْ أَبْدَى نِصالاَ مُحَدَّدَةً وَوَجْهاً مُكْفَهِراًّ يُكَفْكِفُ غِيلَةً إِحْدَى يَدَيْهِ وَيَبْسُطُ للْوُثُوبِ عَلىَّ أُخْرَى يُدِلُّ بِمِخْلَبٍ وَبِحَدِّ نَابٍ وَبِاللَّحَظاتِ تَحْسَبُهُنَّ جَمْرَا وَفي يُمْنَايَ مَاضِي الحَدِّ أَبْقَى بِمَضْرِبهِ قِراعُ المْوتِ أُثْرَا أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا فَعَلَتْ ظُباهُ بِكَاظِمَةٍ غَدَاةَ لَقِيتُ عَمْرَا وَقَلْبِي مِثْلُ قَلْبِكَ لَيْسَ يَخْشَى مُصَاوَلةً فَكَيفَ يَخَافُ ذَعْرَا ؟! وَأَنْتَ تَرُومُ للأَشْبَالِ قُوتاً وَأَطْلُبُ لابْنَةِ الأَعْمامِ مَهْرَا فَفِيمَ تَسُومُ مِثْلي أَنْ يُوَلِّي وَيَجْعَلَ في يَدَيْكَ النَّفْسَ قَسْرَا؟ نَصَحْتُكَ فَالْتَمِسْ يا لَيْثُ غَيْرِي طَعَاماً؛ إِنَّ لَحْمِي كَانَ مُرَّا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّ الغِشَّ نُصْحِى وَخالَفَنِي كَأَنِي قُلْتُ هُجْرَا مَشَى وَمَشَيْتُ مِنْ أَسَدَيْنَ رَاما مَرَاماً كانَ إِذْ طَلَباهُ وَعْرَا هَزَزْتُ لَهُ الحُسَامَ فَخِلْتُ أَنِّي سَلَلْتُ بِهِ لَدَى الظَّلْماءِ فَجْرَا وَجُدْتُ لَهُ بِجَائِشَةٍ أَرَتْهُ بِأَنْ كَذَبَتْهُ مَا مَنَّتْهُ غَدْرَا وَأَطْلَقْتُ المَهَّنَد مِنْ يَمِيِني فَقَدَّ لَهُ مِنَ الأَضْلاَعِ عَشْرَا فَخَرَّ مُجَدَّلاً بِدَمٍ كَأنيَّ هَدَمْتُ بِهِ بِناءً مُشْمَخِرا وَقُلْتُ لَهُ: يَعِزُّ عَلَّي أَنِّي قَتَلْتُ مُنَاسِبي جَلَداً وَفَخْرَا؟ وَلَكِنْ رُمْتَ شَيْئاً لمْ يَرُمْهُ سِوَاكَ، فَلمْ أُطِقْ يالَيْثُ صَبْرَا تُحاوِلُ أَنْ تُعَلِّمنِي فِرَاراً! لَعَمْرُ أَبِيكَ قَدْ حَاوَلْتَ نُكْرَا! فَلاَ تَجْزَعْ؛ فَقَدْ لاقَيْتَ حُرًّا يُحَاذِرُ أَنْ يُعَابَ؛ فَمُتَّ حُرَّا فَإِنْ تَكُ قَدْ قُتِلْتَ فَليْسَ عَاراً فَقَدْ لاَقَيْتَ ذا طَرَفَيْنِ حُرَّا
205
19
قصة الأمير قتيبة الباهلي وقريبه عبدالله كان الأمير قتيبة بن مسلم الباهلي في سفر ومعه أحد أقاربه اسمه عبدالله، وهما الإثنين من باهلة ، وباهلة قبيلة سمعتها سيئة بين قبائل العرب ، وبينما هم جلوس مر أعرابي، فقال الأمير لقريبه أحضره لنا فذهب وجاءه به - فقال له الأمير: أتحب أن تكون من باهلة وتكون وزيرا ؟ قال الأعرابي: لا والله ـ أتحب أن تكون من باهلة وتكون أميرا ؟ ـ قال الأعرابي : لا والله ـ أتحب ان تكون من باهلة وتكون خليفة المسلمين ؟ قال : لا والله ، ولا أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . ـ فقال له : أتحب ان تكون باهليا وتدخل الجنة؟ ففكر الأعرابي قليلا...ثم قال أقبل ولكن بشرط قال وما شرطك؟ قال : ألا يعلم أهل الجنة أني من باهلة . 📘 سير أعلام النبلاء .
257
20
قصة مجير ( أم عامر ) *ومن يصنع المعروف في غير أهله **** *يـلاقي مـا لا قى مجير أم عامر* روى الشيخ الحافظ الإمام أبو بكر البيهقي - رحمه الله - في آخر كتاب شعب الإيمان، عن أبي عبيدة أنه سأل يونس ابن حبيب عن المثل العربي المشهور ( كمجير أم عامر )، وأم عامر ( هي الضبع ويقال لها نوش الخسيسة ) ؟! فقال: كان من حديثه أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حار فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم ( أم عامر ) وهي الضبع فطردوها فاتبعتهم حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي ، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا. وطريدتنا. قال: كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي ( لأنها استجارت به). قال: فرجعوا وتركوه، فقام إلى لقحة ( ناقة ) فحلبها وقرب إليها ذلك، وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا حتى عاشت واستراحت ، فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته، إذ وثبت عليه، فبقرت بطنه، وشربت دمه، وأكلت حشوته, وتركته ، فجاء ابن عم له فوجده على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال : صاحبتي والله : وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول : *ومن يصنع المعروف في غير أهله **** *يـلاقي مـا لا قى مجير أم عامر* *أدام لـها حين استجـارت بقربه **** *قـراها مـن البان اللقاح الغزائر* *وأشبعهــا حتى إذا ما تملأت **** *فرته بأنياب لهــا وأظافر* *فقل لذوي المعروف هذا جزاء من **** *غداً يصنع المعروف مع غير شاكر* شعب الإيمان للإمام البيهقي .
297