⚔️قصص دهاة العرب والعجم⚔️
前往频道在 Telegram
3 744
订阅者
无数据24 小时
+27 天
-330 天
数据加载中...
吸引订阅者
九月 '26
九月 '26
+22
在0个频道中
八月 '26
+64
在0个频道中
Get PRO
七月 '26
+57
在0个频道中
Get PRO
六月 '26
+58
在0个频道中
Get PRO
五月 '26
+51
在0个频道中
Get PRO
四月 '26
+57
在0个频道中
Get PRO
三月 '26
+36
在0个频道中
Get PRO
二月 '26
+29
在0个频道中
Get PRO
一月 '26
+54
在0个频道中
Get PRO
十二月 '25
+48
在0个频道中
Get PRO
十一月 '25
+63
在0个频道中
Get PRO
十月 '25
+44
在0个频道中
Get PRO
九月 '25
+37
在0个频道中
Get PRO
八月 '25
+46
在0个频道中
Get PRO
七月 '25
+46
在0个频道中
Get PRO
六月 '25
+58
在0个频道中
Get PRO
五月 '25
+75
在1个频道中
Get PRO
四月 '25
+69
在1个频道中
Get PRO
三月 '25
+87
在0个频道中
Get PRO
二月 '25
+137
在0个频道中
Get PRO
一月 '25
+138
在0个频道中
Get PRO
十二月 '24
+305
在0个频道中
Get PRO
十一月 '24
+201
在0个频道中
Get PRO
十月 '24
+142
在1个频道中
Get PRO
九月 '24
+203
在0个频道中
Get PRO
八月 '24
+150
在0个频道中
Get PRO
七月 '24
+127
在0个频道中
Get PRO
六月 '24
+139
在2个频道中
Get PRO
五月 '24
+141
在0个频道中
Get PRO
四月 '24
+135
在0个频道中
Get PRO
三月 '24
+157
在0个频道中
Get PRO
二月 '24
+129
在0个频道中
Get PRO
一月 '24
+192
在0个频道中
Get PRO
十二月 '23
+192
在0个频道中
Get PRO
十一月 '23
+152
在0个频道中
Get PRO
十月 '23
+151
在0个频道中
Get PRO
九月 '23
+205
在0个频道中
Get PRO
八月 '23
+154
在0个频道中
Get PRO
七月 '23
+142
在0个频道中
Get PRO
六月 '23
+133
在0个频道中
Get PRO
五月 '23
+144
在0个频道中
Get PRO
四月 '23
+173
在0个频道中
Get PRO
三月 '23
+125
在0个频道中
Get PRO
二月 '23
+139
在0个频道中
Get PRO
一月 '23
+147
在0个频道中
Get PRO
十二月 '22
+169
在0个频道中
Get PRO
十一月 '22
+111
在0个频道中
Get PRO
十月 '22
+153
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+184
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+130
在0个频道中
Get PRO
七月 '22
+182
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+173
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+181
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+117
在0个频道中
Get PRO
三月 '22
+118
在0个频道中
Get PRO
二月 '22
+54
在0个频道中
Get PRO
一月 '22
+126
在0个频道中
Get PRO
十二月 '21
+123
在0个频道中
Get PRO
十一月 '21
+123
在0个频道中
Get PRO
十月 '21
+482
在0个频道中
| 日期 | 订阅者增长 | 提及 | 频道 | |
| 14 九月 | +2 | |||
| 13 九月 | +1 | |||
| 12 九月 | +2 | |||
| 11 九月 | +1 | |||
| 10 九月 | +3 | |||
| 09 九月 | 0 | |||
| 08 九月 | +4 | |||
| 07 九月 | +2 | |||
| 06 九月 | +1 | |||
| 05 九月 | +2 | |||
| 04 九月 | +3 | |||
| 03 九月 | 0 | |||
| 02 九月 | 0 | |||
| 01 九月 | +1 |
频道帖子
#هذا_الحبيب « ٣١ »
السيرة النبوية العطرة
((أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها))
__________
__________
وكان في مكة سيدة فاضلة إسمها {{خديجة بن خويلد الأسدية}}
يلتقي نسبها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، مع جده الخامس قصي بن كلاب .
_______
كانت إمرأة فاضلة حازمة وشريفة ، و عندها أموال كثيرة كانت لا تخرج مع رجال مكة في رحلة الشتاء والصيف للتجارة
بل كانت تستأجر الرجال في تجارتها ، وكانت أموالها تعادل أموال تجار قريش جميعاً
[[ يعني أموالها كثيرة رضي الله عنها وأرضاها أمنا خديجة ]]
كان نصف التجارة لقريش ونصفها لخديجة
وكانت تعطي الرجل الذي تستأجره لتجارتها سهم [[ يعني نصيب من المرابح ]]
_________
فلما استعدت قافلة قريش لرحلة الصيف ، الى بلاد الشام
فأخذت تفكر ....
من تختار في تجارتها ، لهذا العام ؟؟؟
في تلك الأثناء ، كان قد إنتشر خبر في مكة كلها وأطراف مكة ومن حولها
أخبار تتكلم عن هذا الرجل الصادق ، الأمين ، ومناقبه وجمال أخلاقه {{ صلى الله عليه وسلم }}
قريش كلها أندهشت ، بصدقه وخُلقه الرفيع
فأصبح مشهور بأسم {{ الصادق الأمين }}
لم يرى أحد منه ولو كذبة واحده ، ولا أخلف موعد ، ولم يروا منه همزة ، ولا لمزة ، ولا غمزة
إذا سألت أي رجل أو أمرأة أو صغير أو كبير من قريش
وقلت لهم :_ من الصادق الأمين ؟؟
يقولون لك من غير تردد {{ محمد بن عبدالله }} صلى الله عليه وسلم
________
فأخذت خديجة تستشير من حولها
لو أني عرضت تجارتي على {{ محمد بن عبدالله }} فهل يقبل؟؟
قالوا لها :_ الى اليمن ، نعم ، أما الى الشام ، فإن عمه أبا طالب يخشى عليه الذهاب إلى الشام ، لأن الاحبار أُخبروه
أن اليهود يكيدون له !!!
فأرسلت خديجة شخص يعرض عليه الموضوع
فلما سمع صلى الله عليه وسلم أن خديجة تريدك أن تخرج في تجارتها إلى الشام ، إن كان لك رغبة في ذلك ؟؟
وإن خديجة ستعطيك ، أضعاف ما تعطي غيرك لصدقك وأمانتك
فذهب صلى الله عليه وسلم ، وعرض الموضوع ، على عمه أبو طالب
فقال له أبو طالب :_ وإن كنت لا أحب لك الشام وأخشى عليك من اليهود
فإني ما زلت أذكر أقوال الأحبار فيك وذلك الراهب بحيرا ؟!!
ثم سكت ابو طالب ثم رفع رأسه
وقال :_ ولكن رزقٌ ساقهُ الله إليك ، فلا ينبغي أن أمنعك إذهب يا بني على بركة الله
ولكن اصطحب معك خيار القوم ، ولا تبتعد عنهم وأسرع في تجارتك وربُ البرية يحفظك يا بني .
________
فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر لخديجة بالقبول ، ففرحت خديجة بالخبر و بموافقته
وخرج مع القافلة وأرسلت معه خادم لها إسمه {{ ميسرة }} وأوصته أن يكون خادم لهذا السيد الأمين في هذه الرحلة وقالت له :_ راقب لي تصرفاته في كل أحواله حتى إذا رجعت تخبرني عن جميع أحواله وأخلاقه .
_________
خرج ميسرة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في تجارته لخديجة
فلما تحرك الركب من ساحة الحرم ، حتى شهد الجميع أن غمامة إقتربت من السماء ، وأظلت البعير الذي عليه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتعجب الناس
لقد رأوا هذا الشيء ، عندما خرج مع عمه ابو طالب ، وهو غلام عمره ١٢ عام ، فظنوا أنها تكريم السماء له لأنه يتيم
والآن قد بلغ من العمر ٢٥ عام ، ما سر الغمامة التي تظل محمدا عن غيره ؟؟!!!
رأت هذا الشي قريش ، وشاهدها (( ميسرة )) خادم خديجة لأنه يراقبه كما وصته سيدته خديجة
___________
خرج ميسرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتجارة خديجة
وفي الطريق ، تفاجأ ميسرة !!!!
فلقد خرج ليخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يخدمه ويعطف عليه ويعامله كالأخ ، ومضوا في طريقهم نحو الشام.
______
الأنوار المحمدية ______
__ صلى الله عليه وسلم
من واجبك نشر سيرة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجرٌ يكتبُ لك في ميزان حسناتك.
يتبع بأذن الله …
| 2 | #هذا_الحبيب « ٣٠ »
السيرة النبوية العطرة
((شبابه صلى الله عليه وسلم وعمله في رعي الأغنام))
___________
رجع النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبو طالب إلى مكة وما زال الله ينبته نباتاً حسناً على مكارم الأخلاق إستعداداً لما يعدّهُ له من حمل الرسالة ، فاشتغل برعاية الأغنام
__________
شباب من الصحابة من أهل المدينة ، كانوا جالسين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم
[[ فحبوا يعرفوا ، أكثر عن الرسول ]]
قالوا :_ يا رسول الله حدثنا عن بدء أمرك
فقال لهم صلى الله عليه وسلم :_ بعثت وأنا أرعى الغنم لقومي وما بعث الله نبي إلا ورعى الغنم
__________
مالحكمة من رعي الأغنام ؟؟
لماذا اختار الله هذه المهنة لنبيه ؟؟
لأن رعاية الأغنام ، تعلم الصبر ، وتعلم الرحمة ، تعلمك كيف تعتني بالصغير منهم ، وإذا ولدت مولود ، يأتي ليحمل طفلها ،
ويصبر عليه حتى يرعى ، ويصبر عليهم عندما يسرحون
لان الذي يصبر على هذه المخلوقات الضعيفة ، ويرعاها ويألفها ، ويصبر على تفرقها ، ويجمعها ويساعد الضعيف منها ،ويرد العدو من الحيوانات المفترسة عنها
هنا __ يتعلم كيف يرعى أمور الرعية
فينتقل
{{ من رعاية الغنم إلى رعاية الأمم ، حتى يتعلم كيف يرعى الأمم ويقود أمته .. صلى الله عليه وسلم }}
__________
يقول :_ صلى الله عليه وسلم عن نفسه ،كنا نرعى الأغنام خارج مكة ، فإذا كان الليل أتينا أطراف مكة و رجعنا بالأغنام ثم نسرح بها في اليوم الثاني
فسمعنا يوماً عزفا [[ مثل صوت عرس من بعيد]]
فقال صاحب لي :_ يا محمد إعتني أنت بغنمي حتى أسمر مع من يسمرون [[يعني أروح أسهر معهم بالحفلة]]
وسمعنا عزفاً على الغرابيل [[ يعني صوت عزف على الدفوف الكبيرة وغناء][
يقول :_صلى الله عليه وسلم وجاء يحدثنا سمعت وسمعت وكان عرساً لأحد أبناء مكة [[ هذا الراعي الشاب صاحب رسول الله بالرعي ، اخذ يحدث النبي مالذي رأه ، وكيف كان سعيد ، مثل ما بنحكي كانت سهرة شباب ]]
يقول صلى الله عليه وسلم :_
فتشوقت للذهاب وأنا شاب في السادسة عشرة من عمري [[عمره 16 سنة صلى الله عليه وسلم ، وحب من حكي صاحبه إنه يذهب ليرى تلك السهرة ]]
فتشوقت للذهاب
قال فقلت له :_في الليلة الثانية إعتني أنت بأغنامي لعلي أذهب إلى مكة وأسمر كما سمرت
يقول :_ فذهبت حتى إذا كنت عند أطراف مكة بمكان أكاد أسمع منه الصوت .. فضرب الله على أذنيي فنمت
[[ أنزل الله عليه النوم ونام صلى الله عليه وسلم ]]
فما أيقظني إلا قرص الشمس [[ يعني ما صحي لحتى طلعت الشمس]]
فلما رجعت
قال لي صاحبي :_ ماذا صنعت ، قلت لا شيء ضرب الله على أذنيي فنمت قبل أن أصل
قال :_ لا عليك إذهب الليلة لعلك كنت متعب !!
قال :_ فلما كانت الليلة الثانية فذهبت فلما وصلت الى نفس المكان ، في الليلة التي قبلها ، ضرب الله على أذنيي فنمت في مكاني ولم أصل إليهم ، فلما رأيت ذلك علمت أن الله لا يحبه لي .. فلم أرجع إليه أبداً
{{العصمة للأنبياء قبل البعثة وبعد البعثة}}
الله عزوجل يعصم نبيه من المعازف والغناء
ماذا يعني ذلك ، يا خير امة ؟؟
__________
أصبح الرسول صلى الله عليه وسلم ، يكسب قوته من تعبه يرعى أغنام لقريش ويعطوه الأجر على ذلك ويصرف على نفسه من عرق جبينه وتعبه صلى الله عليه وسلم ، ومازال صلى الله عليه وسلم يرعى الأغنام ويعمل بها ، إلى أن بعثه الله سبحانه وتعالى .
___________
و لم يزل صلى الله عليه وسلم ينشأ النشأة الصالحة من مكارم الأخلاق حتى بلغ من العمر 25 سنة
و استعدت قريش للخروج إلى رحلة الصيف إلى بلاد الشام وكان هناك في مكة سيدة فاضلة
إسمها {{خديجة بنت خويلد الأسدية}} رضي الله عنها وأرضاها.
_____
الأنوار المحمدية _____
__ صلى الله عليه وسلم __
من واجبك نشر سيرة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجرٌ يكتبُ لك في ميزان حسناتك.
يتبع بأذن الله … | 63 |
| 3 | اعتقل ملكٌ من الملوك رجلاً من قبيلةٍ أخرى، فجاءت قبيلته بشيوخها وأمرائها تشفع فيه.
فقال الملك لتلك الحشود الضخمة: «من هذا الرجل الذي جئتم كلكم لتشفعوا فيه؟»
فقالوا بصوتٍ واحد: «هو أميرنا أيها الملك».
فقال: «لِمَ لم يخبرنا عن نفسه ويكشف عن هويته؟»
فقالوا: «أَنِفَ أن يذلَّ نفسه، فأراد أن يُريك عزته بقومه».
فأطلقه الملك على الفور معتذراً، وبعد أيامٍ جاءه خبرٌ أن ذلك الرجل ما هو إلا راعي الإبل عند تلك القبائل.
فأرسل لهم الملك يستفسر مندهشاً ومستغرباً مما صنعوه، فجاءه الرد منهم: «لا أمير فينا إن ذَلَّ راعينا».
العبرة:
ليست العزّة في الألقاب بل في القيم، ولا خير في قومٍ يضيعون حق ضعيفهم، ولا خير في قومٍ لا يشدّ بعضهم أزر بعض. إنما تُقاس الأمم بقدر حمايتها لمن لا ظهر له، لا بما ترفعه من صوتٍ على من تحتها. فمن صان الضعيف صان قيامه، ومن هان عليه ضعيفه هانت عليه نفسه، ومن جعل كرامة الناس سُلّماً لمجده سقط مجده يوماً حين يُسحب ذلك السُلّم.
#قصص
#حكايات
بدوي من المدلاه | 54 |
| 4 | أراد أن يعرفه الناس ولو باللعن !
يُقال إن رجلاً بالَ في بئر زمزم، فانهال عليه الناس ضرباً وشتماً، فأخذه الحراس إلى الأمير.
فسأله الأمير: لماذا فعلت هذا الفعل الشنيع؟
فقال الرجل: حتى يعرفني الناس ولو باللعن!
وهذا هو واقعنا اليوم للأسف في زمن التواصل الاجتماعي..
بعض الناس يتعمد الخوض في حديث بذيء، أو يتطاول على أعراض الناس، ليس جهلاً منه، بل هو يعلم جيداً أن كلامه سيتناقله الناس وسيلومونه ويسبونه ويشتمونه..
لكنه يريد أن يُعرف ولو باللعن.
يريد الشهرة بأي ثمن، حتى لو كانت شهرة على حساب كرامته ودينه.
ملاحظة: تـُذكر هذه القصة للتأمل والاعتبار سلوكياً، ولا يُثبت صحتها التاريخية؛ لما لبئر زمزم ومكة المكرمة من قدسية ومكانة رفيعة تمسّك بها العرب حتى قبل الإسلام، مما يجعل وقوع مثل هذا السلوك أمراً مستبعداً.
#قصص
#حكايات
بدوي من المدلاه | 46 |
| 5 | كان جحا يومًا عند أحد الأمراء، وكانت ليلة شديدة البرد، فقال له الأمير:
— يا جحا، أترى أنك تستطيع أن تبيت فوق سطح القصر ليلة كاملة، لا غطاء لك ولا نار، ولك ألف دينار؟
فقال جحا:
— نعم، أيها الأمير.
فصعد جحا إلى سطح القصر، وقضى ليلته في برد شديد، حتى طلع الفجر.
فلما أصبح، قال له الأمير:
— يا جحا، هل رأيت في ليلتك شيئًا؟
قال جحا:
— رأيت نارًا من بعيد.
فقال الأمير:
— إذن فقد دفئتَ منها، ولا مال لك عندنا!
سكت جحا، وانصرف دون أن يجادله.
وبعد أيام، دعا جحا الأمير إلى طعام، فلبّى الأمير دعوته وجاء إليه.
انتظر الأمير طويلًا، حتى طال به الانتظار، ثم قال:
— أين الطعام يا جحا؟
فقال جحا:
— هو يُطهى الآن، أيها الأمير.
ثم أخذه جحا إلى مكان الطبخ، فرأى الأمير قدرًا معلّقًا في موضع مرتفع، والنار تحته بعيدة عنه، حتى إنها لا تكاد تصل إليه.
فتعجب الأمير وقال:
— يا جحا، كيف ينضج الطعام وهذه النار بعيدة عنه؟
فابتسم جحا وقال:
— أيها الأمير، إن كانت النار البعيدة تُدفئني، فهذه النار البعيدة ستنضج الطعام!
فضحك الأمير، وعرف أن جحا قد ردّ عليه حيلته بحيلة أذكى منها، فأمر له بالجائزة.
من طرائف العرب:📚اهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 43 |
| 6 | المصادر والمراجع:
1. "الأغاني"، لأبي الفرج الأصفهاني، الجزء الرابع والعشرون، ص 66–75.
2. "تاريخ الأمم والملوك"، المعروف بتاريخ الطبري، لمحمد بن جرير الطبري.
3. "تاريخ الطبري"، ج1، ضمن أخبار يوم ذي قار، مع النسخة المحفوظة بتاريخ 05-03-2021 على موقع واي باك مشين.
4. "تاريخ الطبري"، ج2، ص 193–194.
5. "العقد الفريد"، لابن عبد ربه الأندلسي، الجزء السادس، ص 114.
6. "الكامل في التاريخ"، لعز الدين ابن الأثير، ج1، ص 11، مع النسخة المحفوظة بتاريخ 03-12-2010 على موقع واي باك مشين.
7. "أيام العرب في الجاهلية"، تأليف محمد أحمد جاد المولى بك، وعلي محمد البحاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ص 22.
8. "أيام العرب في الجاهلية"، ص 27، فيما يتعلق بالشهباء والدوسر.
9. "أيام العرب في الجاهلية"، الموسوعة العربية، مع النسخة المحفوظة بتاريخ 20-01-2018 على موقع واي باك مشين.
10. "العرب على حدود بيزنطة وإيران من القرن الرابع إلى القرن السادس الميلادي"، تأليف نينا ڤكتورڤنا تيغوليڤسكيا، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1985م، ص 145–147.
11. "تاريخ العرب القديم"، تأليف توفيق برو، الطبعة الثانية، دمشق: دار الفكر، 1996م، ص 225.
12. "تاريخ العرب قبل الإسلام"، تأليف محمد سهيل طقوش، ص 405.
13. "موسوعة تاريخ إيران السياسي"، د. حسن كريم الجاف، المجلد الأول، ص 111–113.
14. "موسوعة تاريخ العرب: تاريخ / ممالك / دول / حضارة"، تأليف عبد عون الروضان، ج1، ص 225، الأهلية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2007م.
15. "تاريخ ابن خلدون"، ضمن ذكر يوم ذي قار، مع النسخة المحفوظة بتاريخ 21-02-2009 على موقع واي باك مشين.
16. "يوم ذي قار"، موقع قصة الإسلام.
17. "معركة ذي قار.. عندما أذاب العرب خلافاتهم لهزم الفرس"، مع النسخة المؤرشفة من الأصل بتاريخ 10-05-2023، والمشار إلى الاطلاع عليها بتاريخ 29-06-2023.
18. "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة"، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الحديث رقم 579، في تضعيف الرواية المنسوبة إلى النبي ﷺ في خبر يوم ذي قار.
ومن المصطلحات الواردة في أخبار الوقعة أن "الأخية" هي العروة التي تُربط بالوتد المشقوق وتُشد بها الدابة، و"الأرن" هو النشيط.
و"اللخى" في الرواية بمعنى إعطاء المال، والمراد أن فقد المال أهون من الهلاك.
أما "الحلقة" فهي أدراع النعمان وأسلحته التي أودعها عند هانئ بن مسعود.
و"الكردوس" هو جماعة من الجيش تتقدم متقاربة متلاحمة، وقيل في معنى "كردس": مشى بخطوات متقاربة كالمقيّد، والمقصود هنا التقدم نحو العدو في مجموعات متلاصقة.
والوضين هو بطان الناقة، وقد قطع حنظلة وضائن النساء حتى يمنع الرجال من الفرار عن أهليهم.
أما "النجاة المعرورة" فهي النجاة من المعركة مع ما يلحقها من مذمة أو معرة، وهو المقصود في قول هانئ:
"مهلك معذور خير من نجاة معرور."
والأسوار هو أحد القادة، والمسور هو لابس الأسورة التي تميزه.
وتذكر الروايات أن بكرًا شاركت في تلك الحرب كلها تقريبًا، باستثناء بني حنيفة.اهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 37 |
| 7 | وكانت نتيجة المعركة انتصارًا كبيرًا لبكر بن وائل ومن معها من قبائل العرب، وقُتل معظم جيش الفرس وحلفائهم، بينما كانت خسائر العرب أقل بكثير.
وأصبحت وقعة ذي قار من أشهر أيام العرب؛ لأنها أظهرت قدرة القبائل العربية على مواجهة قوة فارسية كبيرة، كما أصبحت رمزًا لاجتماع القبائل العربية في مواجهة خطر مشترك، حتى غدت في الذاكرة العربية من الوقائع التي اعتز بها العرب قبل الإسلام.
وكان إياس بن قبيصة أول من وصل إلى كسرى بعد الهزيمة.
وكان من عادة كسرى، بحسب ما تذكره الروايات، أنه إذا جاءه أحد بخبر هزيمة جيشه أمر بقطع كتفيه.
فلما مثل إياس بين يديه وسأله عن الخبر، قال:
"هُزِمنا على يد بكر بن وائل، وجئناك بنسائهم."
فأعجب كسرى بذلك، وأمر له بكسوة.
وعندها استأذنه إياس قائلًا:
"إن أخي مريض في عين التمر، وأردت أن أذهب إليه."
وكان في الحقيقة يريد الابتعاد عن كسرى والفرار منه، فأذن له.
فترك فرسه المعروفة بـ"الحمامة"، وكانت عند أبي ثور في الحيرة، وركب نجيبة، فلحق بأخيه.
وبينما كان كسرى في قصره بالخورنق، جاء رجل من أهل الحيرة وسأل الحرس:
"هل دخل على الملك أحد؟"
فقالوا:
"نعم، إياس."
فقال الرجل:
"ثكلت إياسًا أمّه!"
إذ ظن أن إياسًا قد أبلغه بالخبر.
ثم دخل على كسرى وأخبره بهزيمة الجيش وقتل رجاله، فأمر كسرى بنزع كتفيه.
وبعد هذه الهزيمة، عزل كسرى أبرويز إياس بن قبيصة عن حكم الحيرة، وولّى مكانه حاكمًا فارسيًّا يُدعى آزاذبه بن ماهان الهمذاني.
غير أن هذا الحاكم لم ينجح في إعادة الثقة بين المناذرة والأكاسرة، ولم يستطع تحسين العلاقات المتوترة بين العرب والفرس.
فتمرّدت بكر بن وائل، واستقلت بالبحرين، وتبعتها قبائل أخرى في أواسط الجزيرة العربية.
واضطر الفرس بعد ذلك إلى إعادة حكم الحيرة إلى أحد أبناء النعمان، وهو المنذر الملقب بـ"المغرور"، في محاولة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل وقعة ذي قار، إلا أن الأوضاع كانت قد تغيرت، ثم ظهرت دولة الخلافة الإسلامية واندلعت حروب الردة، ودخلت المنطقة مرحلة تاريخية جديدة.
وقد ورد في كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني أن وقعة ذي قار وقعت بعد غزوة بدر بأشهر، وأن رسول الله ﷺ كان آنذاك في المدينة، فلما بلغه خبرها قال:
««هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبي نُصروا».»
غير أن المؤرخين لم يؤكدوا هذه الرواية، بل إن التاريخ المشهور لوقعة ذي قار يجعلها أقدم من غزوة بدر بسنوات طويلة؛ إذ وقعت غزوة بدر سنة 624م، بينما تُؤرَّخ وقعة ذي قار عادةً بسنة 609م، ويُرجَّح أنها كانت في أواخر سنة 609م أو بداية سنة 610م، وهو الوقت الذي بلغ فيه النبي محمد ﷺ سن الأربعين.
وقد ضعّف الألباني هذا الحديث في كتابه "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" تحت الرقم 579.
وقد حفظ الشعر العربي جانبًا من أخبار يوم ذي قار، ومن ذلك ما جاء في قصيدة الأعشى، أعشى قيس، إذ يصف أحداث الوقعة، وينقل وصية أحد القادة لقومه قبل المعركة، ثم يسرد مشاهد القتال وانتصار العرب على الفرس:
«إن الأعزَّ أبانا ـ كان قال لنا:
أوصيكم بثلاث إنني تَلِفُ
الضيف أوصيكم بالضيف، إن له
حقاً عليّ، فأعطيه وأعترفُ
والجار أوصيكم بالجار، إن له
يوماً من الدهر يثنيه، فينصرفُ
وقاتلوا القوم إن القتل مكرمة
إذا تلَوّى بكفِّ المعصمِ العُرْفُ
وجندُ كسرى غداةَ الحنو صبحهم
منا كتائبُ تزجي الموتَ فانصرفوا
لما رأونا كشفنا عن جماجمنا
ليعرفوا أننا بكرٌ فينصرفوا
قالوا: البقية، والهنديُّ يحصدهم
ولا بقيةَ إلا السيفُ، فانكشفوا
جحاجحٌ، وبنو ملكٍ غطارفةٌ
من الأعاجم، في آذانها النُّطُفُ
لما أمالوا إلى النشاب أيديهم
ملنا ببيضٍ، فظلَّ الهامُ يختطفُ
وخيلُ بكرٍ فما تنفك تطحنهم
حتى تولَّوا، وكاد اليومُ ينتصفُ
لو أن كل معدٍّ كان شاركنا
في يوم ذي قار ما أخطاهمُ الشرفُ»
وفي هذه الأبيات يذكر الشاعر أن والدهم "الأعز" أوصاهم بثلاث وصايا قبل أن يدركه الموت: إكرام الضيف والاعتراف بحقه، وحسن معاملة الجار والوقوف معه عند الحاجة، والقتال بشرف إذا دعا الموقف إلى ذلك.
ثم يصف الأعشى المعركة حين باغتت كتائب بكر جند كسرى عند الفجر، ففاجأتهم وأوقعت بهم، حتى اضطروا إلى الانسحاب.
وعندما حاول الفرس التماسك، كشف العرب عن رؤوسهم علامة على العزم والشدة وعدم التراجع، فعرف الفرس أنهم أمام بني بكر، وأن القوم قد عقدوا العزم على القتال.
ثم يصف الشاعر سيوف العرب وهي تحصد رؤوس المقاتلين، وفرسان بكر وهم يطاردون الجيش الفارسي حتى ولّى منهزمًا، ثم يختم بأن القبائل العربية لو شاركت كلها بكرًا في يوم ذي قار، لكان الشرف من نصيبها جميعًا.
وتبقى وقعة ذي قار، مع اختلاف الروايات في بعض تفاصيلها وأعداد المشاركين وتحديد تاريخها، واحدة من أشهر الوقائع التي حفظتها كتب أخبار العرب وأيامهم، وقد ارتبطت بانتصار بكر بن وائل ومن انضم إليها على جيش فارسي كبير وحلفائه من العرب، وبما أحدثه ذلك من أثر في نظرة العرب إلى القوة الفارسية. | 40 |
| 8 | فرجع النعمان إلى أصحابه وأخبرهم بما حدث، فاستعدوا للقتال تلك الليلة، كما استعدت بكر بن وائل للمعركة، وقد خزنوا الماء لمدة نصف شهر تحسبًا للحصار والعطش.
وقبل اندلاع المعركة، جرت مراسلات بين بني شيبان وبعض القبائل العربية، كما تواصلت قبائل بكر فيما بينها.
فجاءت وفود من بكر في اليمامة والبحرين، كما عرض بعض أسرى بني تميم عند بني شيبان القتال معهم، وقالوا:
"نقاتل معكم، فإنا ندفع عن أنفسنا."
وفي المقابل، أرسل قوم من طيّء والعباد وإياد وغيرهم من العرب الموالين للفرس سرًّا إلى بكر بن وائل، وأخبروهم أن هزيمة الفرس أحب إليهم.
وقال رسولهم:
"أي الأمرين تفضلون؟ أن نرحل هذه الليلة، أم نقيم ونهرب حين تلاقون القوم؟"
فقالوا:
"بل تقيمون، فإذا التقى الجيشان انهزمتم معهم."
وهكذا كانت بكر بن وائل على استعداد للمواجهة، في حين كانت بعض القبائل العربية الموجودة في جيش الفرس قد عقدت اتفاقًا سريًّا مع بكر على الانسحاب عند بدء القتال.
وعند الصباح تقدمت جموع الأعاجم نحو جيش بكر بن وائل، فأمر حنظلة بن ثعلبة بإيقاف النساء، وهن الظعن، خلف المقاتلين، ثم قال:
«"يا معشر بكر بن وائل، قاتلوا عن ظعنكم أو دعوهم."»
وتقدمت الأعاجم في صفوف منتظمة.
وكان ربيعة بن غزالة السكوني، ثم التجيبي، نازلًا يومئذ في بني شيبان، فقال لهم:
«"يا بني شيبان، لو كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العلم."»
فقالوا:
"أنت والله من أوسطنا، فأشر علينا."
قال:
«"لا تصطفوا أمام هذه الأعاجم فتوقعكم سهامهم، ولكن كوّنوا أنفسكم في كراديس، فيشدّ عليهم كردوس، فإذا اشتبك معهم شدّ الآخر."»
فأعجبهم الرأي ونفذوه.
وحين اقترب الجيشان، قام حنظلة بن ثعلبة يخاطب قومه ويحثهم على المبادرة بالهجوم، فقال:
«"يا معشر بكر بن وائل، إن السهام التي مع الأعاجم لا تخطئكم، فإذا أطلقوها عليكم عاجلوهم بالهجوم، وابدؤوهم بالشدة."»
ثم أخذ وضين راحلة امرأته فقطعه، وفعل الأمر نفسه مع وضائن النساء جميعًا، حتى لا يفر الرجال عن نسائهم، وقال:
«"ليقاتل كل رجل منكم عن حليلته."»
ومنذ ذلك اليوم سُمّي ذلك اليوم بـ"مقطع الوضين".
ثم نصب حنظلة قبة على نفسه ببطحاء ذي قار، وأقسم ألا يفر حتى تُفرّ القبة.
وقام سبعمائة رجل من شيبان بقطع أكمامهم من مناكبها، حتى تخف أيديهم عند ضرب السيوف.
ثم قام هانئ بن مسعود فقال:
«"يا قوم، مهلك معذور خير من نجاة معرور، والحذر لا يدفع القدر، والصبر من أسباب الظفر. المنية ولا الدنية، واستقبال الموت خير من استدباره، والطعن في الثغر أشرف من الطعن في الدبر. يا قوم، جِدّوا، فما من الموت بدّ. فَتَح لو كان له رجال. أسمع صوتاً ولا أرى قوماً. يا آل بكر شدّوا واستعدّوا، وإلا تشدّوا تردوا."»
ثم قام شريك بن عمرو فقال:
«"يا قوم، إنما تهابونهم لأنكم ترونهم أكثر منكم، وهم يرونكم كذلك، فعليكم بالصبر، فإن الأسنّة تردي الأعنة. يا آل بكر، قدُماً قدُماً."»
ثم تمركزت بنو عجل في الميمنة بإزاء خنابرين، بقيادة حنظلة بن ثعلبة، وتمركزت بنو شيبان في الميسرة بإزاء كتيبة الهامرز، بقيادة بكر بن يزيد بن مسهر، بينما كان باقي بكر بن وائل في القلب بقيادة هانئ بن مسعود.
وخرج أسوار من الأعاجم، وكان في أذنيه درتان، متحديًا العرب إلى المبارزة. فنادى بني شيبان، فلم يخرج له أحد، حتى برز له يزيد بن حارثة من بني ثعلبة، فطعنه برمحه حتى كسر صلبه، ثم أخذ حليته وسلاحه.
واشتد القتال في صدر النهار، فهاجمت ميسرة بكر بقيادة حنظلة ميمنة الجيش الفارسي، وهاجمت ميمنة بكر بقيادة يزيد بن مسهر ميسرة الجيش الفارسي.
ثم خرج الكمين الذي أعدته بكر بقيادة يزيد بن حمار، فضرب قلب الجيش الفارسي، وولّت إياد منهزمة كما وعدت.
وشدّ الحوفزان، واسمه الحارث بن شريك، على الهامرز فقتله، كما قتلت بنو عجل خنابرين.
وعند ذلك اضطرب الجيش الفارسي وانهزم، فتبعته بكر بن وائل.
ولحق مرثد بن الحارث بالنعمان بن زرعة، فطعنه، لكنه أفلت.
ثم لحقه الأسود بن بجير العجلي، فقال له:
"يا نعمان، سلّم إليّ، فأنا خير لك من العطش."
فسأله النعمان عن اسمه، فلما عرفه سلّم إليه، فجزّ ناصيته، وأطلقه، وأعطاه فرسًا أجود من فرسه، وأخذ هو فرس النعمان.
وأفلت إياس بن قبيصة، وقُتل خالد بن يزيد البهراني بيد الأسود بن شريك، كما قُتل عمرو بن عدي بن زيد العبادي الشاعر.
وفي اليوم التالي، أصاب العطش الفرس، فساروا إلى الجبابات، فتبعهم فرسان بكر وقتلوهم حتى مالت المعركة إلى بطحاء ذي قار.
واستمرت المعارك حتى الليل، وأصبحوا من الغد وقد اقتربوا من السواد.
ويُذكر أن مائة رجل من بكر، وسبعين من عجل، وثلاثين من أفناء بكر، دخلوا السواد في مطاردة الفرس، فلم ينجُ منهم إلا القليل.
ثم عاد قوم بكر إلى الغنائم، فاقتسموها بينهم، كما اقتسمت نساؤهم ما كان في اللطائم. | 44 |
| 9 | "امضِ يا نعيم، فقد أعددت لك عنده أخية لا يقطعها المهر الأرن."
فلما بلغ كسرى أن النعمان عند الباب، أمر بتقييده وإرساله إلى خانقين، فأصابه الطاعون فمات هناك. وقيل إن موته كان بساباط، كما جاء في بيت الأعشى:
«فذاك وما أنجى من الموت ربَّه
بساباط حتى مات وهو محرزق»
وكان موته قبل الإسلام، ما بين سنة 595 و604م.
وبعد موت النعمان، أقام كسرى ملكًا جديدًا على الحيرة هو إياس بن قبيصة الطائي، وأمره أن يطالب هانئ بن مسعود بما أودعه النعمان عنده من نساء ومال وسلاح وعتاد.
فأرسل إياس إلى هانئ يأمره بتسليم الدروع وغيرها من الودائع، وهدده قائلًا:
"لا تُجبرني على أن أبعث إليك وإلى قومك الجنود، فتُقتل المقاتلة وتُسبى الذرية."
لكن هانئ بن مسعود رفض تسليم شيء مما ائتمنه النعمان عليه، تمسكًا بالمروءة وحفظًا للأمانة، ودفعًا للعار الذي كان سيلحق به وقومه لو سلّم ما استودعه النعمان عنده.
فغضب كسرى، وعزم على الانتقام من بني شيبان، واستدعى إياس بن قبيصة واستشاره في أمر الغارة على بكر بن وائل، فقال له:
"ماذا ترى؟ وكم عدد الجنود الذين نغزوهم بهم؟"
فقال إياس:
"أرى أن تبعث العيون عليهم حتى تظفر بغرتهم، ثم ترسل إليهم قوة من العجم ومعها بعض القبائل المجاورة لهم، فيوقعون بهم وقعة الدهر، ويأتونك بطلبتك."
فقال له كسرى:
"أنت رجل من العرب، وبكر بن وائل أخوالك، فأنت تتحيز لهم."
فقال إياس:
"رأي الملك أفضل."
وكان إياس في الحقيقة لا يرغب في نصرة الفرس، وتذكر الروايات أنه كان يتمنى هزيمتهم؛ ولذلك جعل العرب في مقدمة الجيش أمام بكر بن وائل، وترك الفرس خلفهم، الأمر الذي سهّل انسحاب بعض القبائل العربية من أرض المعركة وفق اتفاق سري بينها وبين بني شيبان وبكر.
عندها تقدم عمرو بن عدي بن زيد، أخو زيد بن عدي، وكان كاتب كسرى بالعربية، فقال:
"أقم أيها الملك، وابعث إليهم بالجنود يكفونك أمرهم."
وكان حاضرًا النعمان بن زرعة التغلبي، وكان يكره بكر بن وائل، فقال لكسرى:
"أمهلهم حتى يقيظوا، فيتساقطوا على ذي قار كما يتساقط الفراش في النار، فتأخذهم كيف شئت."
فوافقه كسرى وأقر خطته.
وعندما بلغ كسرى خبر نزول بكر بن وائل في حنو ذي قار، جهّز جيشًا كبيرًا.
فعقد اللواء للنعمان بن زرعة على قبيلة تغلب، ولخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد، وجعل إياس بن قبيصة قائدًا على جميع العرب، ومعه الكتيبتان المشهورتان: الشهباء والدوسر، وكان عدد العرب نحو ثلاثة آلاف.
كما عقد اللواء للهامرز على ألف من الأساورة، ولخنابرين على ألف آخرين.
وأرسل معهم اللطيمة، وهي قافلة من العراق محملة بالبز والعطر والهدايا، كانت تُرسل إلى باذان عامل كسرى في اليمن، وأمر عمرو بن عدي أن يسير بها، على أن تقوم العرب بحمايتها حتى تصل إلى اليمن.
وأوصى كسرى أنه إذا اقترب الجيش من ديار بكر بن وائل، أن يبعثوا النعمان بن زرعة ليطلب من بكر وديعة النعمان ومائة غلام يكونون رهائن على ما أحدثه سفهاؤهم، أو القتال.
وكان كسرى قد عاقب بني تميم من قبل في "يوم الصفقة" حين نهبوا اللطيمة، ولذلك كان العرب يعرفون بطشه ويخشون عاقبته.
وبلغت أخبار الجيش إلى بكر بن وائل عن طريق هند بنت النعمان، التي أرسلت تحذرهم.
فسار هانئ بن مسعود حتى نزل في ذي قار.
وأقبل النعمان بن زرعة حتى نزل على ابن أخته مرة بن عمرو من بني عجل، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"إنكم أخوالي وأحد طرفي، والرائد لا يكذب أهله، وقد أتاكم ما لا طاقة لكم به: أحرار فارس، وفرسان العرب، والكتيبتان الشهباء والدوسر، وإن في هذا الشر خيارًا. ولأن يفتدي بعضكم بعضًا خير من أن تهلكوا جميعًا، فادفعوا هذه الدروع، وادفعوا رهائن من أبنائكم."
فقالوا:
"ننظر في أمرنا."
وانتظرت بكر بن وائل حتى قدم ساداتها، وكان أولهم حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، فقالوا له:
"يا أبا معدان، قد طال انتظارنا، وكرهنا أن نقطع أمرًا دونك، وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاءنا، والرائد لا يكذب أهله."
فقال حنظلة:
"ما الذي أجمع عليه رأيكم؟"
قالوا:
"قال: إن اللخي أهون من الوهي، وإن في الشر خيارًا، ولأن يفتدي بعضكم بعضًا خير من أن تهلكوا جميعًا."
فقال حنظلة:
"فقبح الله هذا الرأي! لا تجر أحرار فارس غرلها ببطحاء ذي قار وأنا أسمع الصوت!"
ثم أمر بنصب قبته في وادي ذي قار، فنزل ونزل الناس حوله، وقال:
"لا أرى غير القتال، فإن خرجنا إلى الصحراء متنا عطشًا، وإن سلّمنا ما بأيدينا قُتِل رجالنا وسُبِي نساؤنا."
ثم قال لهانئ بن مسعود:
"يا أبا أمامة، إن ذمتكم ذمتنا عامة، ولن يصل إليك أحد حتى تفنى أرواحنا. فأخرج هذه الدروع فوزعها على قومك، فإن انتصرنا رددناها إليك، وإن هلكنا فهي أهون مفقود."
فأخرج هانئ الدروع ووزعها على قومه.
ثم قال حنظلة للنعمان:
"لولا أنك رسول لما رجعت سالمًا." | 46 |
| 10 | غضب كسرى أبرويز، ملك الفرس، على النعمان بن المنذر، ملك الحيرة، بعد أن أوغر صدره عليه زيد بن عدي العبادي، انتقامًا لمقتل أبيه عدي بن زيد على يد النعمان.
وكان غضب كسرى على النعمان قد سبقه عدد من المواقف التي زادت الجفوة بينهما؛ فقد رفض النعمان أن يمدّ كسرى بالعون أو يرافقه إلى بلاد الروم حين هرب كسرى من قائده بهرام جوبين، كما رفض أن يهبه جوادًا عربيًّا أصيلًا كان كسرى قد رآه عنده وأعجب به.
ثم جاءت حادثة أخرى زادت غضب كسرى عليه، حين طلب منه أن يزوجه ابنته، وكانت آية في الجمال، فرفض النعمان ذلك.
وتذكر الروايات العربية أن كسرى كان يتحدث في أحد مجالسه عن جمال النساء العربيات، وكان حاضرًا رجل عربي يُدعى زيد بن عدي، وكان يحمل حقدًا على النعمان؛ لأن النعمان كان قد غدر بأبيه عدي بن زيد، فحبسه ثم قتله. فوجد زيد في ذلك فرصة للانتقام لأبيه، فقال لكسرى:
"أيها الملك، إن النعمان بن المنذر عنده من بناته وأخواته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة بهذه الصفات."
فأرسل كسرى زيدًا مع رسول آخر إلى النعمان، فلما وصلا إليه قالا له:
"إن كسرى أراد لنفسه ولبعض أولاده نساءً من العرب، وأراد أن تكون هذه هدية كرامة منك، وهذه هي الصفات التي يشترطها."
ثم قرأا عليه الصفات المطلوبة، فشقّ ذلك على النعمان، وقال لزيد والرسول يسمع:
"أما في مها السواد وعين فارس ما يكفي كسرى؟"
فسأل الرسول زيدًا بالفارسية:
"ما معنى المها والعين؟"
فأجابه زيد بالفارسية:
"كاوان."
أي: البقر.
فسكت الرسول، ثم قال زيد للنعمان:
"إنما أراد الملك تكريمك، ولو علم أن الأمر يشق عليك لما كتب إليك بذلك."
واستضاف النعمان الرسولَين يومين، ثم كتب إلى كسرى:
"إن الذي طلبه الملك ليس عندي."
وقال لزيد:
"اعذرني عند الملك."
فلما وصل زيد إلى كسرى وقرأ عليه كتاب النعمان، أوغر صدره عليه أكثر، وقال:
"اسألوا الرسول الذي كان معي عما قال."
فسألوه، فقال:
"أيها الملك، لقد قال: أما في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا؟"
فبان الغضب على وجه كسرى، ووقع الحقد على النعمان في قلبه، لكنه لم يعاجله، واكتفى بأن قال:
"رب عبدٍ قد أراد ما هو أشد من هذا، ثم صار أمره إلى الهلاك."
وشاع هذا الكلام حتى بلغ النعمان، فأدرك أن كسرى قد أضمر له سوءًا. وظل كسرى ساكتًا عنه أشهرًا، يترقب الفرصة المناسبة، بينما كان النعمان يستعد ويتوقع ما سيأتي، حتى وصل إليه كتاب كسرى يأمره بالحضور.
أدرك النعمان أن القتل ينتظره، فأخذ ما استطاع من سلاح ومتاع، ولجأ إلى جبل طيّء، إذ كان متزوجًا فيهم، وطلب منهم أن يؤوه ويحموه من كسرى. لكنهم رفضوا خوفًا من بطش الفرس، وقالوا له:
"لولا صهرك لقتلناك، فلا حاجة لنا في معاداة كسرى ولا طاقة لنا به."
ثم راح النعمان يتنقل بين قبائل العرب طلبًا للحماية، فلم يقبله أحد، حتى وصل إلى بني رواحة من قطيعة بن عبس، فقالوا له:
"إن شئت قاتلنا معك."
وكان ذلك وفاءً لمنّة قديمة للنعمان عليهم، لكنه رفض أن يعرّضهم للهلاك، وقال:
"لا أحب أن أهلككم، فأنتم لا طاقة لكم بكسرى."
ثم مضى النعمان سرًّا إلى بادية بني شيبان، حتى التقى هانئ بن مسعود الشيباني، وكان سيدًا قويًّا ذا منعة ومكانة في قومه.
فاستجار به النعمان، فأجاره هانئ، وقال:
"لقد لزمني حماك، وسأدافع عنك كما أدافع عن نفسي وأهلي وأقرب عشيرتي، لكن اعلم أن ذلك لن ينفعك، فهو هلاكي وهلاكك. ومع ذلك عندي لك نصيحة، لا أقولها لأصرفك عن مجاورتي، بل لأنها الصواب."
فقال النعمان:
"هاتها."
قال هانئ:
"كل أمر قد يُحتمل للرجل إلا أن يصير بعد الملك سوقة، والموت نازل بكل إنسان، ولأن تموت كريمًا خير من أن تعيش ذليلًا أو تصير سوقة بعد الملك. فإن سلمت، عدت ملكًا عزيزًا، وإن قُتلت، فالموت أهون من أن يتلاعب بك صعاليك العرب، وينهبك اللصوص، ويأخذوا مالك، وتعيش فقيرًا أو تقتل مقهورًا. لذا، امضِ إلى صاحبك، واحمل إليه الهدايا والمال، وألق بنفسك بين يديه، فإما أن يعفو عنك وإما أن ينالك ما لا مفر منه."
قال النعمان:
"وكيف بأهلي وحرمي؟"
قال هانئ:
"هن في ذمتي، لا يصل إليهن أحد حتى يصل إلى بناتي."
فقال النعمان:
"هذا، وأبيك، هو الرأي الصحيح، ولن أعدل عنه."
فأخذ النعمان يختار ما يقدمه إلى كسرى، فاختار خيلًا وحُلَلًا يمانية وجواهر، وأرسلها إليه هدية، مع كتاب يعتذر فيه ويخبره بأنه في طريقه إليه.
وصلت الهدايا إلى كسرى، فقبلها، وأمر النعمان بالمجيء. وعاد الرسول إلى النعمان وأخبره أنه لم ير في وجه كسرى ما يدل على سوء نية.
عند ذلك أودع النعمان أهله وماله وسلاحه عند هانئ بن مسعود، وكان في المال أربعمائة درع، وقيل: ثمانمائة درع، ثم توجه إلى كسرى.
ولما مرّ بقنطرة ساباط، لقيه زيد بن عدي فقال له:
"انجُ يا نعيم إن استطعت."
فقال النعمان:
"أنت يا زيد من فعل بي هذا! والله، لئن نجوت، لأفعلن بك ما فعلتَ بأبيك."
فقال زيد: | 78 |
| 11 | فقال أبو طالب:_ ويح لك ما هذا ؟ [[ أي مالذي تفعله ؟]]
قال بحيرا :_ يا أبا طالب أعزيز عليك إبن اخيك ؟
قال :_ هو أعز عليّ من نفسي
قال :_ فاسمع مني وارجع به إلى أرض الحرم وإياك أن تدخل به الشام [[ وهذا دليل إنه لم يدخل مع عمه أبو طالب إلا إلى طرف بلاد الشام التي هي في جنوب الأردن والمقصود بصرى الشام بصيرة الطفيلة]]
ارجع به إلى أرض الحرم وإياك أن تدخل به أرض الشام
قال له أبو طالب :_ لماذا ؟ !!!
قال بحيرا :_ لقد بقي نبياً يبعثه الله إلى هذه الأمة وهو خاتم الأنبياء والمرسلين .. وربِ موسى وعيسى إنه هذا الغلام إبن أخيك الذي أكلمك عنه يا أبا طالب ، إن إبن أخيك هذا خاتم الأنبياء والمرسلين ، وانظر ، وكشف عن القميص
وقال :_هذا خاتم النبوة بين كتفيه ، وربِ موسى وعيسى لإن رأه يهود ، ليكيدوا له الشر فإن ألد أعدائه يهوود
[[ هل عرفتم يا خير امة ، من عدو نبيكم وعدوكم ؟؟ ليتكم تفهمون ]]
_________
فسمع أبو طالب نصيحة بحيرا ، وتعجل الرجعة للحرم و وضع أميرغيره على القافلة ، ورجع بعدد من الرجال ولم يدخل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام أبداً
________
اعداء الإسلام الذين يقولون ، أن بحيرا هو الذي علم محمد القران !!!!
قالها كفار قريش ، واليهود من قبل ، عندما نزل الوحي على رسول الله ، قريش كذبوا النبي
رجال ممن كفروا ، كانوا موجدين يوم ضيافة بحيرا
فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، إني رسول الله إليكم
ذهبوا لاحبار اليهود يستفسروا عن محمد لانهم اهل كتاب ، ومن جملة الحديث معهم ، اخبروا اليهود عن قصة بحيرا
فقال اليهود لهم :_ لا ليس نبي ، و الذي علمه القرآن بحيرا
_________
فرد الله عليهم بنص قرآني
قال تعالى {{ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين }}
بحيرا أعجمي :_ يتكلم العربية مكسر ، بيحكي كلمات عربية لا يكاد يعرف يتفاهم مع العرب
والقرآن نزل عربي مبين تحدى العرب أنفسهم ، بأن يأتوا بآية واحدة ، وهم أهل اللغة والفصاحة.
عذراً على الإطالة .....
___ الأنوار المحمدية ______
__ صلى الله عليه وسلم _____
من واجبك نشر سيرة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجرٌ يكتبُ لك في ميزان حسناتك.
يتبع بأذن الله …اهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 190 |
| 12 | _______
فنزل مسرعاً من صومعته يسلم عليهم ويستكشف
فقال :_من شيخ القوم فيكم ؟
قالوا :_أبا طالب
فقال :_يا أبا طالب يا سيد قومه ، قد صنعت لكم الطعام وأريد أن تحضروا جميعاً ، ولا يتخلف منكم رجل واحد
قالوا :_ يا بحيرا إن لك شأن في هذا اليوم !!!
لقد مررنا بك أعواماً فما عهدناك تقري ضيفاً أو عابر سبيل [[ يعني كيف نزل عليك هذا الكرم كله ، تعزمنا على الأكل في إنّ بالموضوع ، دائماً نمر من عندك ولا تستظيف احد ولا تهتم ]]
قال :_ أنتم أهل الحرم وأحببت أن أكرمكم [[طيب طول عمرهم أهل حرم ؟؟ لماذا اليوم ]] فأجيبوا دعوتي
فقال أبو طالب :_ قد أجبنا جهز طعامك
__________
جلس أبو طالب والقوم معه واستراحوا تحت شجرة ، الى أن حان وقت الضيافة وجهز الطعام
فقاموا جميعاً ولكن {{ النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم معهم }}
قالوا له :_ قم يا محمد إذهب معنا
فقال لهم :_ اعذروني سأبقى عند الركب
لما دخلوا على بحيرا صار بحيرا يتفحصهم فلم يرى أحداً منهم ينطبق عليه وصف نبي آخر الزمن !!!!
فقال :_يا أبا طالب
قال له:_ نعم
قال :_ أقسمت عليكم بربكم أن لا يتخلف أحد عن وليمتي هذه
قال له :_لم يتخلف منا أحد [[كل الرجال حضروا للعزيمة]]
إلا غلام صغير لم يبلغ مبالغ الرجال بقي عند الركب
فقال:_ بحيرا أحلفك بربك أن يأتي هذا الغلام
وكان الزبير أخو أبوطالب موجود بالركب عم النبي ايضاً
قال أبو طالب له :_ قم يا زبير فأحضر إبن أخيك
فقام الزبير وذهب إليه
وقال له :_ يا محمد إن القوم يدعوك فقام صلى الله عليه وسلم
وبحيرا كان واقف عند النافذة .. ينظر و يراقب فلما تحرّك النبي صلى الله عليه وسلم تحركت الغمامة فوقه وإذا بها تظله حتى إذا دخل وجلس بجانب عمه أبا طالب
وضع بحيرى الطعام .
_________
{{يقول أبو طالب محدث قومه لما رجع إلى مكة وبينهم العباس رضي الله عنه ولأن العباس سمع الرواية وهو صحابي وعم النبي فأخذناها حديث }}
يقول أبو طالب :_ جلس محمد و بحيرا لا يرفع نظره عنه يراقبه في كل حركة في أكله وشربه في جلوسه في قيامه حتى إذا انتهى القوم من الطعام وقاموا لغسل أيديهم .. إقترب بحيرا من محمد {{ صلى الله عليه وسلم }}
ووقف بجانبه .. فأنتبه أبو طالب
يقول :_ فدنوت منه كي أسمع ما يقول بحيرا لإبن أخي محمد
قال :_ يا غلام إني أسألك باللات والعزة فأصدقني بالإجابة
قال أبو طالب :_ فغضب محمد
وقال له :_ لا تسألني باللات والعزة ، فما كرهت شيئاً ككرهي لهما [[عمره 12 سنة ،وهذه إسمها عصمة الله لأنبيائه العصمة قبل الوحي وبعد الوحي]]
قال :_ إنما سألتك بهما لأنهما آلهة قومك
فقال له :_ آلهة قومي وليست آلهتي !!
قال :_ إذا هل أسألك بالذي خلق السموات والأرض ؟
قال :_ نعم إسأل ما بدا لك
قال :_ أسألك بالذي خلق السموات والأرض ، إلا ما صدقتني بكل ما تجيب ؟
فقال له :_ماعرفت الكذب قط ، ودونك قومي فسألهم !!
فقال أبو طالب لبحيرا :_ إنما عُرف فينا بالصادق الأمين فسأله بحيرا عن بعض الأشياء الخاصة فيه ، كيف ينام كيف يرى الرؤيا ؟
فقال له :_ما رأيت رؤيا إلا جاءت في اليوم الثاني كفلق الصبح [[ الذي أراه بالرؤيا يتحقق في اليوم الثاني]]
وسأله عن أموره كيف يلعب مع الصبية عن تدبره عن تفكره عن معتقاداته ؟؟
فما زال بحيرى يسأله ؟؟ والنبي يجيبه
ثم قال :_ ما هذا منك يا أبا طالب ؟ [[ أي ما صلة القرابة بينك وبينه ]]
قال ابو طالب :_ هذا إبني
قال لا :_ أنت سيد قومك فأصدقني [[ بمعنى عيب تكذب وأنت سيد القوم ]] ما ينبغي يا أبا طالب أن يكون أباه حياً وهذا الغلام لا يجتمع بأبيه ولا بيوم واحد !!
فقال أبو طالب :_وما علمكم بهذا ؟؟ ما شأنكم يا أهل الكتاب [[ ما قصتكم مع هذا الصبي ]]
ما رأه أحد إلا يقول لا أب له ، يولد بلا أب؟؟!!!
فقال بحيرا :_ يا أبا طالب أصدقني
قال أبو طالب :_ هذا إبن أخي
فقال له :_وماذا فعل أبوه ؟
قال أبو طالب :_ هلك أي مات ، وأمه حبله به
فقال بحيرا :_ الآن صدقتني
إننا نجد وصفه في كتبنا يولد يتيماً ، ثم ماذا فعلت أمه ؟؟ قال له :_ماتت وهو إبن ست سنين
قال :_هو ذا يا أبا طالب ، هو ذا !!!!
__________
ثم قال بحيرا :_هل تسمح لي أن أنظر إلى إبن أخيك ؟
قال له أبو طالب :_ ها أنت تنظر إليه
قال :_ لا ليس هذا
ثم رفع قميص الصبي ووضع يده بين كتفيه وإذا به بحيرا يجد خاتم النبوة
فصاح بحيرا بأعلى صوته .. قدوس قدوس .. سبووح سبووح رب الملائكة والروح
وربِ موسى وعيسى ، وربِ موسى وعيسى إنه المنتظر !!!!
ثم أمسك بحيرى برأس النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ يقبّل رأسه | 157 |
| 13 | #هذا_الحبيب « ٢٩ »
السيرة النبوية العطرة (( قصة الراهب بحيرا كاملة ))
__________
_________
ولم يزل صلى الله عليه وسلم ينشأ النشأة الطيبة الصالحة ، برعاية له من الله عز وجل
ويشب مع شباب مكة ، حتى بلغ من العمر ١٢ سنة
وجاء موسم رحلة الصيف إلى الشام .
وكان من عادتهم برحلة الشتاء والصيف ، يخرج مع القافلة الزعماء [[ من أجل ان يحافظوا على القافلة ، ولا احد يتعرض لها في الطريق من الناس ]]
فكان أبو طالب على رأس هذه القافلة وصار يستعد للسفر .. فلما اجتمعوا يوم السفر وقف أبو طالب يودع أهله .
________
يقول العباس رضي الله عنه :_ فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم فعانقه صلى الله عليه وسلم ، وتعلق بعنقه ، و تمسك فيه وصب دمعاً غزيراً
[[ حال نبينا صلى الله عليه وسلم ، كأي صبي عمره ١٢ عام ، لا يوجد له أب ، ولا أم ، ولاجد ، ولما تعود على عمه وحنانه ، وعطفه ، أصبح لا يقدر على فارقه ]]
قال :_ يا عم لمن تتركني في مكة ؟؟
قال له أبو طالب :_ لقد أصبحت رجلاً يا بني !!
قال :_ ولكن لا أحب أن أفارقك ، وأحب أن أرحل معك وأتعلم التجارة
يقول العباس :_ فرق له أبو طالب [[فاض الحنان بقلبه عليه]] وقال له :_ لا والله لن أدعك لأحد
وإني عند عهدي لعبد المطلب ، ستذهب معي يا محمد
فودع الأهل أبو طالب وأركب محمد أمامه على البعير وانطلق به إلى بلاد الشام
_________
يقول العباس عم النبي وهو راوي الحديث :_
فو الله الذي لا إله إلا هو .. ما أن خرجت القافلة من أرض الحرم والموسم صيف حتى رأينا غمامة جاءت من بعيد [[غيمة]] وأظلت البعير الذي يركبه صلى الله عليه وسلم مع عمه أبا طالب
وانتبهت لذلك قريش ، فكانوا لايجدون الظل إلا على البعير الذي يركبه أبو طالب ومحمد
إذا مشى تمشي الغمامة معه ، وإذا توقف توقفت فوقه .. فعلمت قريش أن هذه الغمامة تظل محمد [[ و لم يعطوا لهذا الأمر أهمية ، كانوا يقولوا يتيم ، تعطف عليه السماء ]]
_________
حتى إذا وصلوا مشارف الشام [[ المقصود بمشارف الشام هنا ، أول الدخول من المنطقة الجنوبية من الأردن لفلسطين لسوريا ولبنان كلها بلاد الشام ، كانوا يقولوا وصلنا لبلاد الشام ]]
فدخلوا الى بصرى الشام
[[ اختلفت الأقوال عن بصرى الشام ، اين تقع ؟ ولكن اغلب الاقوال الصحيحة بصرى الشام المقصود فيها {{بصيرة }} مايعرفه اهل الاردن الآن بالطفيلة ]]
_________
وكان هناك راهب من رهبان النصارى إسمه بحيرا
من هو بحيرا ؟؟
بحيرا لقب وليس إسمه الحقيقي [[ بحيرا ، لقب عند النصارى يعطى لمن يملك علم النصرانية الحق من غير تحريف ، أي وراثة من فلان الى فلان الى فلان الى سيدنا عيسى عليه السلام ]]
لقبه بحيرا ، أما إسمه الحقيقي {{ جورج }}
فكان هذا الراهب عنده علم الكتاب الحق ، وكان عنده العلم الكبير .
__________
فالقافلة التي أتت من مكة ، وتحمل الرسول صلى الله عليه وسلم مرت من جانب صومعة العابد بحيرا
وكانت قريش كل سنة تمر من جانبه ، ولم يكن بحيرا يهتم فيهم ، ولا يتكلم معهم ، إلا في حال إذا طلبوا منه الماء يسقيهم ويسلم عليهم ولا يهتم بهم .
________
فلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه القافلة
[[ طبعا بحيرا ، كان عنده علم بمولد نبي آخر الزمن مثل باقي الأحبار والرهبان ، وقت عرفوا ليلة مولده أنه ولد نبي آخر الزمن وطلع نجمه ، لأنه عندهم علم بالكتاب وأسرار النجوم ، فكان عندهم علم بالنجوم مرتبطه بكتبهم ، لما رأو النجم عرفوا انه ولد نبي آخر الزمن ، ومولده في أرض الحرم ]]
__________
فكان بحيرا ، يجلس في صومعته ، ويراقب القوافل
فلما قدمت قافلة مكة [[ وكان لقافلة مكة ، موعد متى تأتي ، ومتى ترجع من الشام ]]
نظر بحيرا من صومعته ، فرأى قافلة قريش ، فوقها غمامة ، كانت تظل الركب ، تمشي إذا مشوا ، وتقف إذا وقفوا
[[ تذكر بحيرا ما كان يقرائه ، من بقايا تعاليم الكتاب عندهم {{ أحمد المظلل بالغمام ، نبي آخر الزمان }} فأخذا يراقب ]]
فرأى أمر غريب وإشارة عجيبة
لقد رأى الشجر كل ما مرت القافلة من عنده ، يسجد [[ وهذه إشارة كان يعرفوها الرهبان ، لا يستطيع باقي الناس من العوام ان يراها ]]
رأى الشجر يسجد [[ ليس كسجودنا لا ]] كانت القافلة كل ما اقتربت منه ، تتدلى أغصانها إلى الأرض اي تهبط
[[ ليس سجود عبادة قصدهم إنحناء الشجر ، يسموه سجود ]]
كأن الاشجار تقول :_
{{ مرحباً بك يا نبي الله ، مرحباً بك يا حبيب الله ، مرحباً يا خير خلق الله ، صلى الله عليه وسلم }} | 81 |
| 14 | ______
سنذكر بعض كرامته صلى الله عليه وسلم عند الله ، في كفالة ابوطالب ، قبل نزول الوحي
للتنبيه كي لا نقع بالخطأ لا نقول {{ قبل النبوة ، وبعد النبوة }}
هذا خطأ يقع فيه كثير من الناس
{{ رسولنا الكريم نبي قبل أن ينفخ بآدم الروح ، كنت نبياً وآدم منجدل في طينته ، فهو في بطن أمه كان نبي ، وولد نبي وكبر نبي ، و عاش في كفالة عبد المطلب وكان نبي ،وعاش في كفالة أبي طالب وهو نبي }}
لا نقول قبل النبوة وبعدها بل نقول [[ قبل البعثة ، وبعد البعثة ،او قبل نزول الوحي ، وبعد نزول الوحي ]].
___ الأنوار المحمدية ___
___ صلى الله عليه وسلم______
من واجبك نشر سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجرٌ يكتبُ لك في ميزان حسناتك.
يتبع بأذن الله …اهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 70 |
| 15 | #هذا_الحبيب « ٢٨ »
السيرة النبوية العطرة (( كفالة أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم ))
___________
إنتقل صلى الله عليه وسلم ، مع حاضنته بركة {{ أم أيمن }}
الى كفالة عمه ، أبو طالب ، بعد وفاة جده عبد المطلب
اسم ابو طالب لقب ، أما اسمه الحقيقي {{ عبد مناف }}
ابو طالب ابوه لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه ، ابن عم رسول الله ، وزوج أبنته فاطمة رضي الله عنها
زعم شيعة علي رضي الله عنه ، أن أسم ابو طالب {{ عمران }}
لقوله تعالى {{إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين }}
وقد أخطؤوا في ذلك خطأ كبيرا، ولم يتأملوا القرآن قبل أن يقولوا هذا البهتان ، فلو تابعوا تتمت قراءة الايات لوجدوا بعدها
قوله تعالى {{إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا }} وكانت تعتقد الذي في بطنها ذكر ، فولدت أنثى ، فولدت السيدة مريم بنت عمران
عمران __ هو أب للسيدة مريم بنت عمران ام نبي الله عيسى عليه السلام ، جد نبي الله عيسى عليه السلام
______
اسمه {{ عبد مناف }} ملقب أبا طالب .
_________
كان ابو طالب ، قليل المال ، لم يكن من أصحاب الأموال ، وعنده كثرة بالأولاد
ولكن كان صاحب شرف في قومه ، وكرم نفس ، وكان قد حرم الخمر على نفسه ، كما حرمها ابوه عبدالمطلب على نفسه من قبل
وكان محبوباً للجميع
فورث الزعامة من أبوه ، عبد المطلب واصبح شيخ مكة ________
انتقل صلى الله عليه وسلم ، الى دار عمه ابو طالب ، وعاش بينهم ، كأنه واحد من أولاد ابو طالب
حتى أن ابا طالب كان يعزه ، أكثر من أولاده
كان أبو طالب لا يقبل أن ينام إلا
أن ينام النبي صلى الله عليه وسلم بجانبه ، ويفضله على جميع أولاده
عاش النبي صلى الله عليه وسلم في كفالة عمه وعمره 8 سنين إلى أن بلغ الرجولة ، ولم ينفصل عن عمه إلا بعد زواجه بالسيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها
[[ يعني من عمر 8 سنين حتى سن 25 سنة كان في بيت أبو طالب]]
_________
تقول بركة (( أم أيمن ))
إنتقلنا إلى دار أبي طالب وكان كثير الأولاد قليل المال
كان إذا وضع الطعام إنتشلت الصبية الطعام إنتشال .. حرصاً على الشبع
[[ أول ما يوضع الأكل ياكلوا الاولاد بسرعة ، من أجل الشبع مثل السباق قبل أن ينفذ الطعام ]]
تقول بركة :_ فكان عيال ، ابو طالب إذا أكلوا جميعاً ، أو فرادى لم يشبعوا !!!
وكانوا إذا شربوا لبنا من القعب ، شربوه بسرعة ولم يشبعوا [[ القعب ما نسميه الآن ، زبديه ، نفس الشكل لكن مصنوع من الخشب ]] لم يشبعوا لأن اللبن قليل ، و ما كانوا يشربوه دائماً
وكان أبو طالب يؤثر الحجيج وزوار البيت على أولاده في الدار [[ يعني كان يتكارم على ضيوف الحرم أكتر من أولاده ]]
_______
تقول بركة :_ فلما كان صلى الله عليه وسلم يأكل معهم يشبعوا جميعاً ، ويزيد فضلة من الطعام وإذا أكلوا ولم يكن موجود معهم لم يشبعوا ولم يكفيهم الطعام
أبو طالب لاحظ هذا الشيء
فأصبح يضع الطعام فطور وغداء وعشاء [[يعني الوجبات كلها ]]
ثم يقول لأولاده :_ مكانكم لا تأكلوا حتى يمد محمد يده
لأنه كان صلى عليه وسلم ، لا يمد يده قبل أحد
[[الصبية يأكلوا مباشرة على السريع ينتشلوا الأكل وكان ما يمد يده صلى الله عليه وسلم ، إلا إذا زاد طعام ، مد يده وأكل ]]
فمنع ابوطالب ، أولاده ان يمدوا إيديهم قبل أن يبدأ محمد بالأكل
فإذا بدأ وأكل شبعوا جميعاً وزاد من الطعام
ويحضر ابو طالب ، القععب من اللبن ، ويعطيه لمحمد اولا
يقول له :_ أشرب يا بني
فيقول له صلى الله عليه وسلم :_ بل أنت يا عم [[يعني أنت أول يا عمي ]]
فيقول له أبو طالب :_ لا أنت أولاً ، إنك نسمة مباركة
فإذا بدأ بالشرب محمد ، شربوا جميعاً وشبعوا ،وبقي من اللبن زيادة
وإذا شربوا قبله لا يشبعوا
فكان يقول أبو طالب :_ إن محمداً صبي مبارك
__________
تقول بركة :_كان يصبح الصبية كعادتهم شعثاً رمصاً [[ وهذا شيء طبيعي كل الأطفال من اللعب والركض والغبرة لما يصحى من النوم تجد شعره غير مرتب مجعد منفوش شعثاً ، والرمص الصفار الذي يكون في عيون الصغار ، لما يصحوا من النوم ]]
كان يصبح الصبية شعثاً رمصاً .. وكان محمد من دون كل الصبية
يصبح كحيلاً دهيناً طيب الرائحة كأنما الدهن على رأسه [[يعني شعره صلى الله عليه وسلم مرتب ناعم ما فيه تجاعيد كأنه داهنه بالزيت ، عيونه كحيلتين لا أثر للرمص فيها ]]
تقول بركة :_ وما زلنا نلتمس من بركاته صلى الله عليه وسلم كلما تقدم بالعمر أحداث كثيرة في كفالة أبو طالب | 77 |
| 16 | ثم نزل، فأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده فانتهس منه نهسة، ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل.
وحينئذ تقدم رجل من بني عجلان
وحينئذ تقدم رجل من بني عجلان- اسمه ثابت بن أرقم- فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالا مريرا، فقد روى البخاري عن خالد بن الوليد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية . وفي لفظ آخر: لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وصبرت في يدي صفيحة يمانية .
ومع الشجاعة البالغة والبسالة والضراوة المريرتين كان مستغربا جدا أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أمام تيارات ذلك البحر الغطمطم من جيوش الروم، ففي ذلك الوقت أظهر خالد بن الوليد مهارته ونبوغه في تخليص المسلمين
و نجح في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار، في أول يوم من القتال، وكان يشعر بمسيس الحاجة إلى مكيدة حربية، تلقي الرعب في قلوب الرومان، حتى ينجح في الإنحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة، فقد كان يعرف جيدا أن الإفلات من براثنهم صعب جدا لو انكشف المسلمون، وقام الرومان بالمطاردة.
فلما أصبح اليوم الثاني غير أوضاع الجيش، وعبأه من جديد، فجعل مقدمته، ساقة، وميمنته ميسرة، وعلى العكس، فلما رآهم الأعداء أنكروا حالهم، وقالوا: جاءهم مدد، فرعبوا، وصار خالد- بعد أن تراآى الجيشان، وتناوشا ساعة- يتأخر بالمسلمين قليلا قليلا، مع حفظ نظام جيشه، ولم يتبعهم الرومان ظنا منهم أن المسلمين يخدعونهم، ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء.
وهكذا انحاز العدو إلى بلاده، ولم يفكر في القيام بمطاردة المسلمين، ونجح المسلمون في الإنحياز سالمين، حتى عادوا إلى المدينة
واستشهد يومئذ من المسلمين اثنا عشر رجلا، أما الرومان، فلم يعرف عدد قتلاهم غير أن تفصيل المعركة يدل على كثرتهم
وهذه المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا مرارتها لأجله، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، إنها ألقت العرب كلها في الدهشة والحيرة، فقد كانت الرومان أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض، وكانت العرب تظن أن معنى جلادها هو القضاء على النفس وطلب الحتف بالظلف، فكان لقاء هذا الجيش الصغير- ثلاثة آلاف مقاتل- مع ذلك الجيش الضخم العرمرم الكبير- مائتا ألف مقاتل- ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة تذكر، كان كل ذلك من عجائب الدهر، وكان يؤكد أن المسلمين من طراز آخر غير ما ألفته العرب وعرفته، وأنهم مؤيدون ومنصورون من عند الله، وأن صاحبهم رسول الله حقا، ولذلك نرى القبائل اللدودة التي كانت لا تزال تثور على المسلمين جنحت بعد هذه المعركة إلى الإسلام، فأسلمت بنو سليم وأشجع وغطفان وذبيان وفزارة وغيرها.
وكانت هذه المعركة بداية اللقاء الدامي مع الرومان، فكانت توطئة وتمهيدا لفتوح البلدان الرومانية، واحتلال المسلمين الأراضي البعيدة.
#قصص
#من_التاريخ.
بدوي من المدلاهاهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 78 |
| 17 | أكبر لقاء مثخن، وأعظم حرب دامية خاضها المسلمون معركة مؤتة
وسبب هذه المعركة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني- وكان عاملا على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر- فأوثقه رباطا، ثم قدمه، فضرب عنقه.
وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم، يساوي بل يزيد على إعلان حالة الحرب، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نقلت إليه الأخبار، فجهز إليهم جيشا قوامه ثلاثة ألف مقاتل ، وهو أكبر جيش إسلامي، لم يجتمع قبل ذلك إلا في غزوة الأحزاب.
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا البعث زيد بن حارثة، وقال: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة وعقد لهم لواء أبيض، ودفعه إلى زيد بن حارثة .
وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم، وقاتلوهم، وقال لهم: «اغزوا بسم الله في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغيروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة، ولا تهدموا بناء
ولما تهيأ الجيش الإسلامي للخروج حضر الناس، ودعوا أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلموا عليهم، وحينئذ بكى أحد أمراء الجيش، عبد الله بن رواحة، فقالوا: ما يبكيك؟
فقال: أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [مريم:٧١]
فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله بالسلامة، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين غانمين، فقال عبد الله بن رواحة.
لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز، وقد رشدا
ثم خرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودعهم .
وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل معان، من أرض الشام، مما يلي الحجاز الشمالي، وحينئذ نقلت إليهم الإستخبارات بأن هرقل نازل بماب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم اليهم مائة ألف اخرين .
لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذ الجيش العرمرم، الذي بوغتوا به في هذه الأرض البعيدة- وهل يهجم جيش صغير، قوامه ثلاثة آلاف مقاتل فحسب، على
الجيش الإسلامي يتحرك نحو العدو
جيش كبير عرمرم، مثل البحر الخضم، قوامه مائتا ألف مقاتل؟ حار المسلمون، وأقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وينظرون ويتشاورون، ثم قالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له.
ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وشجع الناس، قائلا: يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد، ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة. وأخيرا استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة.
وحينئذ بعد أن قضى الجيش الإسلامي ليلتين في معان، تحركوا إلى أرض العدو، حتى لقيتهم جموع هرقل بقرية من قرى البلقاء يقال لها: (مشارف) ، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى مؤتة، فعسكروا هناك، وتعبأوا للقتال، فجعلوا، على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذري، وعلى الميسرة عبادة بن مالك الأنصاري.
وهناك في مؤتة التقى الفريقان، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون هجمات مائتي ألف مقاتل. معركة عجيبة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة، ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب.
أخذ الراية زيد بن حارث- حب رسول الله صلى الله عليه وسلم- وجعل يقاتل بضراوة بالغة، وبسالة لا يوجد لها نظير إلا في أمثاله من أبطال الإسلام، فلم يزل يقاتل ويقاتل حتى شاط في رماح القوم، وخر صريعا.
وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالا منقطع النظير، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعا إياها حتى قتل.
وأثابه الله بجناحيه جناحين في الجنة، يطير بهما حيث يشاء، ولذلك سمي: بجعفر الطيار، وبجعفر ذي الجناحين.
ولما قتل جعفر بعد القتال بمثل هذه الضراوة والبسالة أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد حتى حاد حيدة، ثم قال:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... كارهة أو لتطاوعنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... ما لي أراك تكرهين الجنه | 82 |
| 18 | أي: إن الموت الذي يأتي بالهلاك أهون من أن يعيش الإنسان ذليلًا جبانًا، حتى يُقال عنه إنه جبن وضعف وعجز عن مواجهة الشدائد. فالمقصود أن الموت مع الكرامة والشجاعة خير من حياةٍ يلاحق صاحبها فيها العار والجبن.
ثم قال:
«وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة؟»
أي: كيف يرجو الإنسان السلامة الدائمة، وهو في الدنيا التي لا إقامة له فيها؟ فالإنسان عابر في هذه الحياة، والدنيا ليست دار بقاء، وإنما مصيره في النهاية إلى الرحيل عنها.
ثم قال:
«وشر من المصيبة سوء الخلف.»
أي: قد تكون المصيبة مؤلمة، لكن أشد منها أن يترك الإنسان بعده أبناء سيئي الخُلُق، لا خير فيهم ولا صلاح؛ لأن سوء الذرية قد يكون بلاءً ممتدًا بعد موت الأب.
ثم قال:
«وكلُّ مجموع إلى تلف.»
أي: كل ما يجتمع في هذه الدنيا، سواء أكان مالًا أم أهلًا أم قوةً أم جاهًا، فهو مآله إلى الزوال والفناء؛ فلا شيء في الدنيا يبقى على حاله إلى الأبد.
ثم ختم أوس بن حارثة وصيته لابنه مالك بقوله:
«حياك إلهك.»
أي: حفظك الله وأبقاك، وجعل لك الحياة الطيبة والكرامة والخير.
المصدر:📚
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة.اهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 92 |
| 19 | عاش أوس بن حارثة عمرًا طويلًا، ولم يُرزق من الأبناء إلا ولدًا واحدًا هو مالك.
وكان لأخيه الخزرج خمسة أبناء، وهم: عمرو، وعوف، وجشم، والحارث، وكعب.
فلما حضر أوسَ بنَ حارثة الموت، وكان قد أُصيب بمرضه الذي لم يُرجَ له منه الشفاء، قال له قومه:
«لقد كنا ننصحك في شبابك أن تتزوج وتُكثر من الولد، فلماذا لم تفعل ذلك حتى أدركك الموت؟»
فأجابهم أوس قائلًا:
«لم يهلك هالكٌ ترك مثلَ مالكٍ.»
أي: إن من خلّف ولدًا مثل مالك لا يُعدّ خاسرًا، ولو لم يكن له من الأبناء غيره؛ لأن قيمة الابن ليست في كثرة العدد، وإنما في صفاته ومكانته وما يُرجى منه.
ثم قال:
«وإن كان الخزرج ذا عددٍ كبير من الأبناء، فإن مالكًا — رغم أنه وحيد — ليس له ولد اليوم، ولكن لعل الذي أخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة، أن يجعل لمالك نسلًا، ورجالًا بُسْلًا.»
ويضرب أوس بهذين المثلين في عظيم قدرة الله تعالى على إخراج الشيء العظيم من أصله الصغير؛ فـ«العذق من الجريمة» يعني النخلة بحملها التي تخرج من نواة صغيرة، و«النار من الوثيمة» يعني خروج النار من الحجارة الصمّاء. فكما يُخرج الله من الشيء اليسير أمرًا عظيمًا، فإنه قادر على أن يرزق مالكًا ذرية كثيرة، وأن يجعل له نسلًا من الرجال الشجعان الأقوياء.
وقوله: «رجالًا بُسْلًا» أي رجالًا شجعانًا أشداء، لا يهابون الشدائد ولا يتراجعون عند الملمات.
ثم التفت أوس إلى ابنه مالك، وأخذ يوصيه بوصايا جامعة من تجارب الحياة، فقال:
«يا مالك، المنية ولا الدنية.»
أي: الموت أهون من الذل والهوان، فالإنسان قد يهون عليه أن يموت كريمًا عزيز النفس، ولا يرضى أن يعيش ذليلًا مهانًا.
وقال:
«والعتاب قبل العقاب.»
أي: إذا أخطأ إنسان في حقك، فعاتبه أولًا، وبيّن له خطأه، قبل أن تلجأ إلى معاقبته؛ فإن العتاب قد يصلح الخطأ ويمنع تفاقمه.
وقال:
«والتجلّد لا التبلّد.»
أي: تحلَّ بالصبر والقوة والثبات عند الشدائد، ولا تكن ضعيف العزيمة بليد الإحساس، عاجزًا عن مواجهة ما ينزل بك من مكاره.
وقال:
«واعلم أن القبر خير من الفقر.»
أي: إن الفقر الذي يذل الإنسان ويهدر كرامته قد يكون أشد عليه من الموت؛ ولذلك كان أوس يحث ابنه على حفظ كرامته وعزة نفسه.
وقال:
«وشر شارب المشنَّق.»
أي: من أسوأ الناس حالًا من لا يترك شيئًا في الإناء إلا شربه، فيتتبع آخر ما فيه، وقد جُعل ذلك مثلًا في الدناءة والطمع وسوء الخُلُق.
وقال:
«وأقبح طاعم المقتف.»
أي: أقبح الآكلين من يتتبع الطعام ويأخذه خفيةً، ويتحرّى ما يتركه الآخرون، فيأخذ حاجته في خفاء ودناءة.
وقال:
«وذهاب البصر خير من كثير من النظر.»
أي: إن فقدان البصر أهون من أن يطلق الإنسان بصره فيما لا ينبغي له أن ينظر إليه، أو يرى ما يجرّ عليه الأذى والندم؛ فليس كل ما تقع عليه العين خيرًا لصاحبها.
وقال:
«ومن كرم الكريم الدفاع عن الحريم.»
أي: من علامات كرم الرجل وشهامته أن يدافع عن أهله ويحمي حريمه، وألا يسمح بالاعتداء على من هم في حمايته.
وقال:
«ومن قل ذل.»
أي: إن قلة المال أو قلة العدد والقوة قد تجعل الإنسان عرضةً للضعف والذل، إذ يحتاج الناس في حياتهم إلى ما يحفظ لهم مكانتهم ويقيهم الحاجة.
وقال:
«ومن أمر فل.»
أي: من قوي أمره، وكثر ماله أو اشتدت شوكته، استطاع أن يَفلَّ عدوه، أي يكسره ويهزمه ويغلبه.
وقال:
«وخير الغنى القناعة.»
أي: ليس الغنى الحقيقي بكثرة المال وحدها، وإنما الغنى الأعظم أن تكون النفس قانعة بما قسم الله لها، فلا تستعبدها المطامع ولا يملكها الحرص.
وقال:
«وشر الفقر الضراعة.»
أي: إن أشد أنواع الفقر وأقبحها ذلك الفقر الذي يضطر صاحبه إلى التذلل للناس، والإلحاح في طلب حاجته منهم، فيفقد بسبب حاجته عزته وكرامته.
وقال:
«والدهر يومان، فيومٌ لك ويومٌ عليك.»
أي: إن أحوال الدنيا لا تثبت على حال واحدة؛ فقد يأتي يوم يكون فيه الظفر والنصر والقوة من نصيبك، ثم يأتي يوم آخر تكون فيه الغلبة عليك.
فإذا كان اليوم لك فلا تبطر ولا تغتر، وإذا كان اليوم عليك فاصبر ولا تجزع؛ لأن أحوال الدنيا متقلبة، وما من حال إلا ويزول ويتغير.
ثم قال:
«فإنما تعز من ترى، ويعزك من لا ترى.»
أي: قد ترى في حياتك من يكرمك ويمنحك العزة والمنزلة، ولكن العزة الحقيقية بيد الله تعالى، فهو الذي يمنح الإنسان الرفعة والكرامة، وإن كان العبد لا يراه بعينه.
ثم قال:
«ولو كان الموتُ يُشترى، لسَلِم منه أهل الدنيا؛ ولكن الناس فيه سواء: الشريف الأبلج، واللئيم المُعْلَهْج.»
أي: لو كان الإنسان يستطيع شراء السلامة من الموت بالمال، لبادر أهل الدنيا إلى شرائه، ولما بقي أحد منهم عرضةً للموت. ولكن الموت أمر محتوم يستوي فيه الناس جميعًا، فلا يحمي منه شرف النسب ولا كثرة المال ولا علو المكانة؛ فالشريف والوضيع، والكريم واللئيم، كلهم صائرون إليه.
ثم قال:
«والموتُ المفيت خير من أن يُقال لك: هبيت.» | 90 |
| 20 | امرأة حكيمة
حكي عن الحارث بن عوف بن أبي حارثة، أنّه قال لخارجة بن سنان: أترى أخطب إلى أحد فيردّني؟ قال: نعم. قال: ومن هو؟ قال: أوس بن حارثة بن لام الطّائيّ. قال: اركب بنا إليه. فركبنا إليه حتّى أتينا أوس بن حارثة في بلاده، فوجدناه في فناء منزله، فلمّا رأى الحارث ابن عوف، قال: مرحبا بك يا حارث، ثم قال: ما جاء بك؟ قال: جئت خاطبًا. قال: لست هناك. فانصرفَ ولم يكلمه، فدخل أوس على امرأته مُغضبًا، فقالت له: مَن الرّجل الّذي سلّم عليك فلم تطل الوقوف معه ولم تكلّمه؟ فقال: ذلك سيّد العرب الحارث بن عوف. فقالت: فما لك لا تستنزله؟ قال: إنّه استهجنني! قالت: وكيف؟ قال: لأنّه جاءني خاطبًا. قالت: ألست تزعم أنّه سيّد العرب! قال: نعم. قالت: إذا لَم تزوّج سيّد العرب في زمانه فمن تزوّج؟ قال: قد كان ذلك. قالت: فتدارك ما كان منك. قال: فبماذا؟ قالت: بأن تلحقه فتردّه. قال: وكيف وقد فرط منّي إليه ما فرط! قالت: تقول له إنّك لقيتني وأنا مغضب لأمر، فلك المعذرة فيما فرط منّي، فارجع ولك عندي كلّ ما طلبت. فركب في أثرهما، قال خارجة بن سنان: فوالله إنّا لنسير إذ حانت منّي التفاتة فرأيته، فقلت للحارث وهو ما يكلمني: هذا أوس في أثرنا. فقال: ما أصنع به! فلمّا رآنا لا نقف قال: يا حارث اربع عليّ، فوقفنا له، وكلّمه بذلك الكلام، فرجع مسرورًا. قال خارجة بن سنان: فبلغني أنّ أوسًا لمّا دخل منزله قال لزوجته: ادعي لي فلانة (أكبر بناته)، فأتته. فقال لها: أي بنيّة هذا الحارث بن عوف سيّد من سادات العرب، جاءني خاطبًا وقد أردت أن أزوّجك منه فما تقولين؟ قالت: لا تفعل! قال: ولِم؟ قالت: لأنّ في خلقي رداءة، وفي لساني حدّة، ولست بابنة عمّه فيراعي رحمي، ولا هو بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمنُ أن يرى منّي ما يكره فيطلّقني فيكون عليّ بذلك مسبّة. قال لها: قومي بارك الله فيك. ثمّ دعا ابنته الأخرى فقال لها مثل قوله لأختها، فأجابته بمثل جوابها، فقال لها: قومي بارك الله فيك. ثمّ دعا بالثّالثة وكانت أصغرهنّ سنًّا، فقال لها مثل ما قال لأختيها، فقالت له: أنت وذاك. فقال لها: إنّي عرضت ذلك على أختيك، فأبتاه -ولم يذكر لها مقالتهما- فقالت: والله إنّي الجميلة وجهًا، الرّفيعة خلقًا، الحسنة رأيًا، فإن طلّقني فلا أخلفَ الله عليه. فقال لها: بارك الله فيك. ثم خرج إليه، فقال: زوجتك يا حارث بابنتي. قال: قد قبلت نكاحها؛ وأمر أمّها أن تهيّئها له وتصلح شأنها، ثمّ أمر ببيت فضرب له وأنزله إيّاه، ثمّ بعثها إليه. فلمّا دخلت عليه لبث هنيهةً، ثمّ خرج إليّ فقلت له: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت له: وكيف ذلك؟ قال: لمّا مددت يدي إليها قالت: مه! أعند أبي وأخوتي؟ هذا والله لا يكون! ثم أمر بالرّاحلة فارتحلنا بها معًا، وسرنا ما شاء الله. قال لي: تقدّم. فتقدّمت، فعدل عن الطّريق، فما لبث أن لحقني، فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: ولِم؟ قال: قالت: تفعل بي كما يفعل بالأَمَة السّبيّة الأخيذة؟ لا والله حتّى تنحر الجزر والغنم وتدعو العرب وتعمل ما يعمل مثلك لمثلي. فقلت: والله إنّي لأرى همةً وعقلًا. فقال: صدقت، أرجو الله أن تكون المرأة النّجيبة. فوردنا إلى بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ونحر وأولم، ثم دخل عليها، وخرج إليّ، فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: ولِم ذلك؟ قال: دخلت عليها أريدها، فقلت لها: أحضرت من المال ما تريدين، قالت: والله لقد ذكرت من الشّرف ما ليس فيك، قلت: ولِم ذاك؟ قالت: أتستفرغ لنكاح النّساء والعرب يقتل بعضها بعضًا! -وكان ذلك في أيّام حرب قيس وذبيان- قلت لها: فماذا تقولين؟ فقالت: أخرج إلى القوم فأصلح بينهم، ثمّ ارجع إلى أهلك فلن يفوتك ما تريد. فقلت: والله إنّي لأرى عقلًا ورأيًا سديدًا. قال: فاخرج بنا، فخرجنا حتّى أتينا القوم، فمشينا بينهم بالصّلح، فاصطلحوا على أن يحسبوا القتلى، ثم تؤخذ الدّية، فحملنا عنهما الدّيات، فكانت ثلاثة آلاف بعير، فانصرفنا بأجمل ذِكر، ثمّ دخل عليها. فقالت له: أمّا الآن فنعم. فأقامت عنده في ألذِّ عيش وأطيبه، وولدت له بنين وبنات، وكان من أمرهما ما كان والله أعلم بالصّواب.
- المستطرف في كلّ فنّ مستظرف.
#العرباهلا وسهلا بكم في قناتي تيليجرام
قصص دواهي العرب والعجم
https://t.me/barass2 | 95 |
