uk
Feedback
يا غفار - آثار الأستاذ الغفاري (حفظه الله)

يا غفار - آثار الأستاذ الغفاري (حفظه الله)

Відкрити в Telegram

إنّنا أبناء الإمام الخميني، إن لم يكن هذا العرفان مؤيداً لثورتنا، إن لم يكن مؤيداً لشهدائنا، إن لم يدافع عن ولاية فقيهنا، فإنّا سوف نسحق هذا العرفان والسلوك تحت أقدامنا. الاستاذ الغفّاري (حفظه الله) للتواصل: @Abna2ol2mam کانال فارسی: @Ale_kasa

Показати більше
3 981
Підписники
Немає даних24 години
+57 днів
+530 день
Архів дописів
هذي الأئمّةُ للهدايةِ تُنشدُ وَتموتُ في ظِلِّ السيوفِ فتَخلدُ هذا عليٌّ بالحسينِ تأسّياً قَتلوهُ ظُلماً والملائِكُ تَشهدُ غَد
هذي الأئمّةُ للهدايةِ تُنشدُ وَتموتُ في ظِلِّ السيوفِ فتَخلدُ هذا عليٌّ بالحسينِ تأسّياً قَتلوهُ ظُلماً والملائِكُ تَشهدُ غَدروا بهِ وبِأهلهِ في ليلةٍ يَبكي الصباحُ لفقدهِ والمَسجِدُ فَغدا شَهيداً والقلُوبُ فَجيعةٌ يَرجو الشَّفاعَةَ والشهيدُ محمَّدُ

نقرأ: «إِلَهِي إِلَيْكَ فَرَرْتُ مِنْ ذُنُوبِي». السقوط والزلل في مسار السلوك أمر طبيعي، لكن يجب على السالك أن يكون دائما في حالة فرار من الذنب. الفرار من الذنب يتطلب الابتعاد عن دواعيه؛ لا يمكن وضع عود الثقاب بجوار البنزين وتوقع ألا يشتعل! يجب الفرار من رفيق السوء، والمجالس الملوثة بالغيبة والخمر، والخلوات الشيطانية. يجب على الشباب إدارة عقولهم وحفظ أنفسهم من الشهوات المالية والمقامية والغريزية من خلال التخطيط، والوضوء قبل النوم، وقراءة آية الكرسي. ٩. التضرع العملي وحقيقة الشهود وضيوف الرب الخاصون إن إدراك المعاني السامية مثل إجلال الرب يتطلب الشهود. قال الإمام الصادق (عليه السلام) إننا مأمورون بفتح عيني باطنكم لتروا العوالم وما وراء الستار؛ كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لم أكن لأعبد ربا لم أره. لله ضيوف خاصون في كل يوم وليلة. أشار الأستاذ إلى حكاية مزارع في مشهد كان من أولياء الله؛ كان يضحي بكبش لأجل أهل البيت (عليهم السلام) في كل عام، وفي الليلة التي أعد فيها الطعام لأربعين شخصا، فوجئ بحشد غفير لا يحصى. وعندما ساوره القلق من نقص الطعام، نهض أحد الضيوف وقال: "لا تقلق، نحن أرواح وسنمضي". ١٠. الخلائق النورية للإنسان والعودة إلى المكانة الأصلية نقرأ في الدعاء: «اللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وَبَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ». يشير هذا المقطع إلى خلقتنا النورية في ست مراحل قبل هذا العالم. يمكن للإنسان أن ينال هذه النعم في ظل بناء الذات وتهذيب النفس. عندما تخف الروح وتتجرد وتزول التعلقات الجسدية (كالحالات التي تحدث في السجدة اليونسية)، تتحرر الروح وتعود إلى مكانتها الأصلية والنورانية، وتشاهد حقائق منحت لنا في قالب الدين والولاية وحبل الله.

تقرير بيانات سماحة الأستاذ الغفاري (دام ظله) التاريخ: ليلة العاشر من شهر رمضان ( 27 فبراير 2026) ١. سر الأسماء الحسنى ومكانة خلافة الله «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ...» لماذا تمت الإشارة بكثرة إلى الأسماء الحسنى في الآيات والأدعية والمناجاة؟ لأن هذه الأسماء تعبر عن قابليتنا وواقعنا الوجودي؛ استنادا إلى الآية الشريفة: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. ومن جهة أخرى، قال أهل البيت (عليهم السلام) إن هذه الأسماء الحسنى هي نحن. ويصرح القرآن الكريم بأنه إن أتيتم إلى بابي من دون هذه الأسماء فلن تتلقوا أي جواب، أما إذا أتيتم بـ أسمائي الحسنى (التوسل بأهل البيت عليهم السلام)، فستصبحون أصحاب تلك الحقيقة الأسمائية وستشملكم هذه الآيات. ٢. سعة الرحمة الرحمانية للرب على جميع المخلوقات تشمل عناية الرب ورحمانيته جميع كائنات العالم بما فيها الإنسان. إن رحمة الله الواسعة تعم الجميع؛ ولا فرق في ذلك بين أن يكون المرء وثنيا أو يعتنق دينا غير الإسلام. بل وحتى وفقا للروايات، فإن جميع الحيوانات من دواب وطيور وحيوانات بحرية تدعو مثلنا ولها مطالب من الله تبارك وتعالى؛ كقصة لجوء الغزال إلى الإمام الرضا (عليه السلام) أو قصة النملة مع النبي موسى (عليه السلام). ٣. سعة الإنسان اللامتناهية للقاء الله وصيرورته مسجودا للملائكة رغم أن رحمة الله الواسعة منتشرة في كل مكان، وأن جميع المخلوقات في حالة من الوصال العام مع الله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾، إلا أن اللقاء الخاص هو مقام متميز. يقول القرآن: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾. لماذا هذا الأمر موجه للإنسان فقط؟ لأنه لا يوجد أي كائن في عالم الملكوت والجبروت، حتى الملائكة، يمتلك السعة والقابلية لتلقي هذه الأسماء وإظهارها. وحده الإنسان (آدم أبو البشر) من أدرك هذه العظمة واستقبلها وأصبح مسجودا للملائكة. إن الغاية القصوى من الخلقة هي ظهور هذه الحقيقة الأسمائية ذاتها. ٤. سبق أهل البيت (عليهم السلام) في مسار هداية الإنسان وإنقاذه إن الأنوار المقدسة للرب وأئمة الهدى (عليهم السلام)، وعلى رأسهم نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، يتسابقون لهدايتنا ويفدون بأرواحهم المقدسة. هذه التضحية ليست فقط لإنقاذنا من جهنم، بل لإنقاذنا من الجهل وانعدام المعرفة تجاه قابلياتنا الداخلية. في حادثة المعراج، يبكي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) من أجل إنقاذ الشيعة. لقد اشتاقوا لهدايتنا في عالم النور حين سمعوا منا كلمة "بلى"، ولن يتركونا حتى ظهور هذه الحقيقة، إلا إذا تركناهم نحن بتهاوننا وتقصيرنا. ٥. المناجاة الشعبانية وطلب الرؤية الحقيقية والانقطاع إلى الله نقرأ في المناجاة الشعبانية: «مُسْتَكِيناً مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا عِنْدَكَ تَرَانِي». هذا الرجاء للرؤية ليس إدراكا أو إحساسا بسيطا، بل هو إشارة إلى مقام الشهود. ولأننا من طينة أهل البيت (عليهم السلام) ومن أعلى عليين، فإننا نطلب من الله أن يوصلنا إلى مقام الشهود لنرى الحقيقة. يطلب السالك في مقطع «سَيِّدِي ارْحَمْ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَانْتِصَابِي بَيْنَ يَدَيْكَ» من الله ألا تتضرر مكانة عبوديته بالزلات الصغيرة وأن تحفظ زجاجة وجوده في محضر الرب. ٦. الاعتراف بالذنب وطلب التوبة الخاصة بين العبد والرب ونقرأ في استمرار المناجاة: «وَطَلَبِي لِمَا لَدَيْكَ تَوْبَةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ». كان العلامة الطباطبائي يقول: ارجعوا إلى هذه الأدعية لمعرفة الأسرار الملكوتية وقابلياتكم الوجودية. تخلق هذه المناجاة صداقة بين الإنسان والله بحيث تصبح التوبة والعودة سرا خاصا بين العبد والرب. وأشار الأستاذ في هذا الصدد إلى قصة ابن عمته المؤمن والمخلص في طهران، والذي كان على فراش الموت في ريعان شبابه (في الأربعين من عمره)، بقلب مطمئن وثقة تامة بالرب، أوصى أخاه قائلا: "ما بيني وبين الله اتركوه لنا، نحن أعلم به". ٧. طلب الأمان من المكر الإلهي وتجنب الرغبات في غير محلها نقرأ في الأدعية: «وَلَا آمَنُ مِنْ مَكْرِكَ». يختلف المكر الإلهي عن مكر البشر وخيانتهم. مكر الله هو أنه قد يريك أحيانا نفحة وفرصة معنوية، لكنك تكتفي بالحد الأدنى وتسعى وراء أشياء أخرى؛ في هذه الحالة، يبتليك الله بتلك الرغبة الدنيوية نفسها! أشار الأستاذ إلى قصة طالب علم ديني طلب الإذن من أستاذه ليدخل في العمل الاقتصادي ويصبح ثريا من أجل سلوك أفضل. فمضى سبع سنوات يركض وراء المال، وفي النهاية أفلس، وعندما عاد كان أستاذه قد فارق الحياة، فخسر الدنيا والمعنويات معا. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): أنت أد وظيفتك، والباقي علينا. ٨. اللجوء المطلق ولزوم الفرار من دواعي الذنب

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. إذا استقمتم في مسار تهذيب النفس،
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. إذا استقمتم في مسار تهذيب النفس، فإن الله سيريكم طرق الخروج من المأزق، ويرزقكم رزقا ماديا ومعنويا من حيث لا تحتسبون. #سماحة_الأستاذ_الغفاري (دام ظله) ليلة التاسع من محرم ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م

على الشباب الأعزاء ألا يخافوا من الزواج، وألا يتذرعوا بالأعذار المالية؛ فقد ضمن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الز
على الشباب الأعزاء ألا يخافوا من الزواج، وألا يتذرعوا بالأعذار المالية؛ فقد ضمن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الزواج يجلب البركة. حتى في شهري محرم وصفر (باستثناء يوم عاشوراء) لا مانع من إجراء عقد القران ليصبح الشابان محرمين لئلا يقعا في الخطيئة، ويكتفى بتأجيل مراسم الاحتفال إلى ما بعد هذين الشهرين. #سماحة_الأستاذ_الغفاري (دام ظله) ليلة التاسع من محرم ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م

🏴المساهمة في تأمین تذكرة سفر لزوّار الإمام الحسين عليه السلام🏴 عن أبي عبدالله عليه‌السلام ـ في حديث طويل ـ « قال: أتاه رَجل فقال له: ياابن رسول الله هل يُزار والدُك؟ قال: فقال: نَعَم ويصلّى عنده، وقال: يصلّى خلفَه ولا يتقدَّم عليه، قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنّة إن كان يأتمُّ به، قال: فما لمن تركه رَغبةً عنه؟ قال: الحَسرة يوم الحسرة ......قال: قلت: فما لِمَن يجهز إليه ولم يخرج لعلّه تُصيبه؟ قال: يعطيه الله بكلِّ دِرْهم أنفقه مثل اُحُد مِن الحَسَنات، ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه، ويصرف عنه من البلاء ممّا قد نزل ليصيبها، ويدفع عنه، ويحفظ في ماله                    -کامل الزیارات-ط مکتبه الصدوق ج1-ص133 من باب التوفيق لنيل ثواب إيصال زائر عاشق للإمام الحسين عليه السلام نعلن عن فتح باب المساهمة كل بحسب استطاعته ورغبته على الشكل التالي: وذلك بالتحويل على الحسابات التالية: العراق: ماستر كارد Hamza F. Swaif 4115348791 أو عبر مكتب تحويل على الرقم التالي: 5213720465684202 أو عبر زين كاش: 07817110357 لبنان: Wish عبر على الحساب رقم: 70897620 أو التواصل مع: T.me/Abna2ol2mam T.me/Ra7el_14 T.me/Allahunoor

كون ابي الفضل هو "باب الحوائج" يعني أنه (عليه السلام) لا يردُ أي حاجة أو طلب مطلقا، وأن مفاتيح جميع أبواب رحمة أئمة الهدى (عل
كون ابي الفضل هو "باب الحوائج" يعني أنه (عليه السلام) لا يردُ أي حاجة أو طلب مطلقا، وأن مفاتيح جميع أبواب رحمة أئمة الهدى (عليهم السلام) بيده. أما لقب «أبو الفضل» فله معنى ألطف؛ فالفضل يقف في مقابل العدل والجزاء، ويعني العطاء الذي لا يمتلك الإنسان قابليته أو استحقاقه، ولم يبذل فيه أي جهد. ففي المواقف التي تُسَد فيها الأبواب بوجه الإنسان ولا تسعفه أعماله، يلجأ إلى فضل الله. وقد جعل الله تبارك وتعالى حقيقة هذا الفضل اللامتناهي والجابر للكسور في وجود أبي الفضل العباس (عليه السلام)، لكي يجبر بحنانه وعطفه نواقص المحبين وتقصيرهم دون أي مقابل. #سماحة_الأستاذ_الغفاري (دام ظله) 🏴 ليلة التاسع من محرم ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م

أنتم أيها الشعب متواجدون في الساحة منذ أكثر من ١١٠ أيام للدفاع عن راية أبي عبد الله (عليه السلام). لقد تجلت القيم الإسلامية في نظام الجمهورية الإسلامية المقدس. وببركة دموع الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وصلواته في الليل، رفع الله راية أبي عبد الله (عليه السلام) في هذا البلد بعد قرون. كانت أعظم وصية للإمام الراحل هي: «ادعموا ولاية الفقيه لكي لا يصيب البلاد أي مكروه». في ظل الحاكمية الإسلامية، فإن القول الفصل، سواء للفقهاء أو المراجع، هو لـ«الولي الفقيه»، وحفظ هذا النظام هو من أوجب الواجبات. ٨. التحذير من خط الاختراق في مرحلة ما بعد الحرب ولزوم نهج الاستقطاب الأقصى في مرحلة ما بعد الحرب، يسعى الأعداء للاختراق وإثارة الشكوك والتفرقة. يجب محاربة المعاندين، ولكن يجب التعامل بمنتهى المحبة والعطف مع شبابنا وأبنائنا الذين انخدعوا عن جهل. لا ينبغي للمسؤولين الثقافيين، وأمناء المساجد، ومنظمة الإعلام، والأوقاف أن يبعدوا الناس عن المساجد بتصرفات احتكارية ومنفرة. «الاستقطاب الأقصى» يعني أن تفتح المساجد أحضانها لكل من يحب الإمام الحسين وأهل البيت (عليهم السلام)؛ وكل من يثير التفرقة فهو إما منافق أو صديق جاهل. ٩. نفي الاحتكار في الهيئات وتجنب السلوكيات المنفرة (حكاية خادم المسجد) لا ينبغي احتكار المساجد والحسينيات وفقا للأذواق الشخصية وإلصاق التهم بالناس. إن التصرفات غير الحكيمة والنظرات المتعالية لبعض المتدينين في الظاهر تنفر الشباب من الدين. على سبيل المثال، قبل سنوات وفي حياة آية الله العظمى بهجت (رحمه الله)، دخل شاب يرتدي قميصا فاتح اللون ومفتوح الياقة إلى المسجد حبا له. فقام خادم من خلفه، وبإهانة (قائلا له: أنت من المكان الفلاني وهذا ليس مكانك)، بسحبه وجره وطرده من المسجد! إن مثل هذه السلوكيات تضرب الإسلام في جذوره. إذا دخل شخص المسجد حبا للحسين (عليه السلام)، فيجب أن تقبلوا يديه وقدميه، لا أن تتخذوا موقفا دفاعيا وتعتمدوا الطرد الأقصى فتهربوا الشباب من بيت الله.

تقرير بيانات سماحة الأستاذ الغفاري (دام ظله) التاريخ: ليلة الحادية عشرة من محرم (٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م) - مشهد المقدسة ١. خطبة البداية والسلام على سيد الشهداء (عليه السلام) «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَحَبِيبِ قُلُوبِنَا وَشَفِيعِ ذُنُوبِنَا وَطَبِيبِ نُفُوسِنَا أَبِي الْقَاسِمِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ) وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَاللَّعْنَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ... اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا اَباعَبْدِاللَّهِ وَعَلَی الاَرْواحِ الَّتی حَلَّتْ بِفِنائِکَ... اَلسَّلامُ عَلَی الْحُسَیْنِ وَعَلی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ وَعَلی اَوْلادِ الْحُسَیْنِ وَعَلی اَصْحابِ الْحُسَیْنِ.» ٢. الحياة الأبدية لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وخلود نهضة عاشوراء القلوب محزونة، لأن الوجود الطاهر لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) «حي». فسلوكه وأفعاله وأقواله كالقرآن وكلام الله، جارية في كل زمان. والمصائب التي ألمت به هي أيضا دائمة، ولهذا السبب، وبعد مضي ألف وأربعمائة عام، ما زالت تهدي الناس والموحدين وتحييهم. هو حي، وفي محضر الله الحي وقعت هذه الأحداث؛ ولذا فهو يحيي أناسا أمواتا أمثالنا أيضا. ٣. مصائب عصر عاشوراء المفجعة ووحدة سيد الشهداء (عليه السلام) إن تحمل فقدان الأحبة أمر صعب للغاية، وعادة ما تنسى الفجائع بعد مدة؛ ولكن لأن مصيبة عاشوراء حية، فإن تأثيرها دائم ومستمر. أمام العيون المباركة للإمام الحسين (عليه السلام)، استشهد جميع الأصحاب، وأخوه أبو الفضل، وعلي الأكبر، والقاسم بن الحسن، وشباب بني هاشم (عليهم السلام) واحدا تلو الآخر. استقر هذا العبء الثقيل على قلب الإمام حتى تلك الساعة التي سقط فيها من على جواده في حفرة المذبح، وبنظرة إلى زينب (سلام الله عليها) التي جاءت مذعورة، قال: «يَا زَيْنَبُ، ارْجِعِي؛ فَلَيْسَ هَذَا مَكَانَكِ». ٤. الهجوم الوحشي للأشقياء على الخيام وانعدام المأوى لأهل الحرم بعد استشهاد الإمام، وقع أشرس هجوم وحشي على الخيام وبدأ السلب والنهب. أثار جيش العدو بخيولهم عاصفة من الرعب والهلع. كان الأطفال الصغار العزل يركضون مذعورين خارج الخيام؛ وقد اشتعلت النيران في أذيال بعضهم، وسلبت الأقراط من الآذان، وسالت الدماء، ولطمت الوجوه. إن مجرد تصور هذه المشاهد حيث لم يبق لأهل البيت أي ملجأ، يمزق نياط القلب. ٥. عظمة السيدة زينب (سلام الله عليها) والتحذير من الذنوب وسط عاصفة الأحداث هذه، كانت السيدة زينب (سلام الله عليها) تطفئ بمفردها الأذيال المحترقة وتدافع عن النساء والأطفال. لقد أورد سماحة الأستاذ في كتاب (فروغ شهادت) حديثا يفطر القلب عن فاطمة الصغرى (سلام الله عليها) حيث قالت لعمتها: «يَا عَمَّتَاهُ، لَيْسَ لَدَيَّ خِمَارٌ!» (وبالطبع، اعلموا أنه وفقا للروايات، غطى غبار وجوه عصمة الله ولم ير وجههن أي أجنبي). إن طرح هذه المصائب هو لإثارة الغيرة في نفوسنا. إذا اتجهتم من الآن فصاعدا نحو الذنب والخطيئة، فاعلموا أنكم شركاء في هذه المصائب والتجرؤات! هذه الليلة هي ليلة اتخاذ القرار؛ يجب أن نترك خطايا النفس جانبا. ٦. أهمية الأنس بالعبودية وصلاة الليل في أشد الظروف اعملوا لله ليحفظكم الله بنفسه. يقول الإمام السجاد (عليه السلام): «فِي لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ وَبَعْدَ كُلِّ تِلْكَ الْمَصَائِبِ وَالسِّيَاطِ الَّتِي تَلَقَّتْهَا عَمَّتِي زَيْنَبُ بِجَسَدِهَا لِحِمَايَةِ الْأَطْفَالِ، رَأَيْتُهَا مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ تُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ جُلُوسٍ!» لقد رأت زينب (سلام الله عليها) في قلب هذه البلايا «مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا». وأنتم أيضا، يا من تسيرون في طريق تهذيب النفس، التزموا بأربعة دساتير: البقاء على الوضوء دائما، والصلاة في أول وقتها، وتلاوة القرآن، وصلاة الليل. كونوا صبورين في الشدائد واستقيموا. ٧. حراسة النظام الإسلامي والدعم القاطع لولاية الفقيه

الذكر الشريف المقدس للحسين سلام الله عليه بصوت الأستاذ الغفاري 💔💔

٩. اغتنام مرحلة الشباب وتجنب اللهو واللعب يقول القرآن الكريم: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾. الشباب هو أفضل فرصة للتزود بالزاد المعنوي. إن العظماء وأولياء الله كالإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) والعلامة حسن زاده آملي، كان أوج نموهم وتأليفاتهم العرفانية في سن الشباب. إن لم تتزودوا في شبابكم، فستواجهون في كبركم مختلف الأمراض والتعلقات والضجر، وسيتكفل الشيطان بإعداد زادكم. ١٠. العبور من «الاعتقاد» إلى «الاعتماد» ولزوم الارتقاء بالبكاء العاطفي إلى البكاء المعرفي نحن «نعتقد» بالأئمة، لكن يجب أن نصل إلى مقام «الاعتماد». في مقام الاعتقاد المجرد، عندما تتأخر تلبية حوائجنا، نعاتب الله عن جهل منا «عَتَبْتُ بِجَهْلِي». أما من يمتلك الاعتماد، فيعلم أن في كل تأخير حكمة، ويرضى بـ «الأمر» الإلهي. في هذه الليلة، يجب أن تتحول دموعنا من حالتها العاطفية البحتة إلى «دموع معرفية». الدموع المعرفية تمنح الإنسان عمقا؛ أي أن نبكي على ما خسرناه وعلى مقدار ابتعادنا عن قابلياتنا الأسمائية. ابحثوا عن كربلاء في قلوبكم، واطلبوا في هذه المجالس صاحب كربلاء نفسه.

تقرير بيانات سماحة الأستاذ الغفاري (دام ظله) التاريخ: ليلة العاشر من محرم (٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م) - مشهد المقدسة ١. ليلة عاشوراء، إطفاء القناديل ووفاء الأصحاب في ليلة عاشوراء، جمع أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) أصحابه مرة أخرى وأمر بإطفاء القناديل وكل ما يضيء. ثم قال: «إن هؤلاء يطلبونني وحدي، فأنتم في حل من بيعتي». لكن أصحاب الإمام الأوفياء قاموا واحدا تلو الآخر، وأظهروا ولاءهم واستعدادهم للتضحية؛ في حين كانت السيدة زينب (سلام الله عليها) تسمع هذا الكلام من وراء الستار وتطمئن. ٢. جمع الأشواك واستباق مصائب أهل الحرم في منتصف الليل، خرجت السيدة زينب (سلام الله عليها) التي اشتاقت لأخيها للبحث عنه، فرأت الإمام (عليه السلام) يجلس ويقوم مرارا وهو يقتلع الأشواك من أطراف الخيام. وعندما سألته عن السبب، وضع الإمام يد الولاية على صدر أخته لتهدأ وقال: «غدا سأستشهد أنا وجميع أصحابي وشباب بني هاشم. إنني أجمع هذه الأشواك لئلا تؤذي أقدام الفتيات الصغار عندما يهجم الملاعين على الخيام ويفرن هاربات». ٣. أوج غيرة سيد الشهداء (عليه السلام) في اللحظات الأخيرة للذود عن الحرم في يوم عاشوراء، وبعد شهادة جميع الأصحاب وعلى الرغم من ظمأ ثلاثة أيام، أصبح الإمام الحسين (عليه السلام) هدفا للسهام والرماح والحجارة. وعندما أصابه أول سهم ذي ثلاث شعب في صدره وسقط من على الفرس، هجم عليه الأعداء. وفي تلك الحالة، عندما سمع الإمام أن الجيش ينوي الهجوم على الخيام، نهض رغم جراحاته المثخنة متكئا على سيف مكسور، وصرخ بغيرة إلهية: «يا أشباه الرجال! أنا لا أزال حيا وأنتم تقصدون حرمي وحرم الله!». ٤. المعنى الباطني لزيارة عاشوراء و«المعية» مع أهل البيت (عليهم السلام) في أربعينية زيارة عاشوراء التي تتلى من يوم عاشوراء حتى الأربعين، نطلب من الله باستمرار: «أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». المراتب الدنيا لهذه المعية هي ذكر الإمام وفعل الخيرات؛ ولكن حقيقة «المعية مع الإمام» تتطلب «المجانسة الأسمائية». يجب أن نصل إلى مقام لا يفصلنا فيه عن أهل البيت أي حدود أو جدران. إن كل عمل خير يصدر من الإنسان هو في الحقيقة تجل لأهل البيت أنفسهم، وبالوصول إلى هذه المجانسة يبلغ الإنسان مقام ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (الطمأنينة المطلقة). ٥. ليلة عاشوراء؛ أفضل زمان لاتخاذ القرار وتهذيب النفس إن ليلة عاشوراء في محضر الإمام الرضا (عليه السلام) هي أفضل ليلة لاتخاذ القرارات المصيرية. يجب أن نجعل أبا عبد الله (عليه السلام) شفيعا لنا ونعزم على الرجوع. إذا ترافق هذا التوسل مع قرار جاد لـ «تهذيب النفس وبنائها»، فإنه كنهر جارف يغسل ويزيل كل الموانع والرغبات في ارتكاب الذنوب. نحن لم نخلق إلا لتهذيب النفس؛ بل إن بعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت في المقام الأول للتزكية ﴿يُزَكِّيهِمْ﴾ ثم للتعليم. ٦. القابليات الأسمائية للإنسان ووحدة الطينة مع نور أهل البيت (عليهم السلام) بناء على الروايات النقية، خلق أهل البيت (عليهم السلام) من نور وعظمة الله ومن أعلى عليين، وخلقت الشيعة من ذلك النور أيضا. يقول القرآن الكريم إننا مصداق لـ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾؛ مما يعني أن قابلية استيعاب جميع الأسماء الإلهية كامنة فينا. لقد جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليربي الجميع مثل علي (عليه السلام). نحن نملك القابلية لبلوغ مقامات كالتي بلغها الأنبياء (باستثناء تلك الخصيصة والمكانة المختصة بالمعصومين). لا ينبغي أن نبيع هذه العظمة والنورانية بثمن بخس كتوقيع، أو سيارة، أو ذنوب تافهة. ٧. معرفة النفس؛ الطريق الوحيد لظهور القابليات الباطنية لماذا جاء خلاصة الخلقة، الإمام الحسين (عليه السلام)، ليربينا نحن البؤساء الضعفاء؟ لأن هناك قابلية في وجودنا لا يمكن لأحد أن يظهرها للعلن سوى علي وأبناء علي (عليهم السلام). إن تفتح هذا «العلم بالأسماء» ليس من قدرة أي معلم. ولهذا السبب يؤكد أولياء الله باستمرار على «معرفة النفس» مصداقا لقوله: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ». إن وجدت نفسك، فقد وجدت ربك. ٨. موانع النمو المعنوي؛ التعلق المفرط بالأموال والأولاد من أكبر موانع ظهور هذه الحقيقة هو التعلق بالمال والولد. يصف القرآن الأولاد بأنهم «فتنة» و«عدو»؛ لا بمعنى أن نحاربهم، بل بمعنى أن الحزن المفرط عليهم يصد الإنسان عن مسار الحق وذكر الله. فالأب الذي يوشك أن يصاب بسكتة قلبية من أجل حادث مروري بسيط لولده، بينما لا يبالي بافتقاره لحضور القلب في الصلاة، قد ظلم نفسه وروحه الإلهية. إن الله الذي وهبك الرزق والسمعة هو نفسه إله ولدك؛ فأد وظيفتك لكن لا تأسر قلبك بهم.

إن حركة الإمام الحسين عليه السلام هي خط العشق المستقيم. هذا الخط هو دم أحمر يغلي في توبة آدم وفي مظلومية هابيل وفي حرق قلب نو
إن حركة الإمام الحسين عليه السلام هي خط العشق المستقيم. هذا الخط هو دم أحمر يغلي في توبة آدم وفي مظلومية هابيل وفي حرق قلب نوح وشهادة يحيى الذبيح. لقد سار هذا الدم قدماً مع هجرة إبراهيم عليه السلام وقربان إسماعيل وهذا الدم الأحمر الذي يعلم مصائب المسيح ويثبت أيوب في امتحاناته. #سماحة_الأستاذ_العارف_بالله_الشيخ_الغفاري دام ظله🏴 📚كتاب ظهور العشق @ya8affar

٧. الهدف من مصائب عاشوراء؛ السمو وتسامي بني الإنسان نحو السماء ما أجمل ما قاله أحد العظماء: «لقد وضع الإمام الحسين (عليه السلام) خده على التراب لكي تصبح أنت سماويا». لقد ضحى الإمام الحسين (عليه السلام) بأبي الفضل، وعلي الأكبر، وأصحابه المنقطعي النظير، متجرعين تلك العذابات والشهادات العجيبة (كالتقطيع إربا إربا) لكي نصبح أنا وأنت ملكوتيين. لم يكن أئمة الهدى (عليهم السلام) بحاجة إلى التكامل والترقي في هذه الدنيا؛ بل تحملوا كل هذه المعاناة والمشاق حصريا من أجل هدايتنا، ليرفعونا من الفرش إلى العرش، ويحررونا من أسر شيطان النفس. ٨. دراسة مفهوم السعادة والشقاء في دعاء عرفة في سياق شرح سماحة الأستاذ لمقطع «وَأَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ وَلَا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ» من دعاء عرفة، يبين ثلاثة أوجه للسعادة والتقوى: هل المقصود بالسعادة هو الحياة الدنيوية الطيبة؟ أم العبودية الخالصة التي تجبر النواقص بعد الموت؟ أم نفي أي نوع من الشرك الجلي والخفي للوصول إلى غاية الخلقة؟ إن الذنب وانعدام التقوى، علاوة على تأثيرهما في الآخرة، يتركان أثرا تخريبيا في عالم الطبيعة والحياة الظاهرية أيضا، ويجلبان الشقاء والمشقة، في حين أن التقوى تؤدي إلى نزول البركات المادية والمعنوية. ٩. التأثير التكويني للذنب والتقوى في عالم الطبيعة وتفتح بصيرة الباطن للذنب والتقوى أثر تكويني في العالم؛ بحيث إن الأرض تلعن العاصي، وتباهي بخطوات المتقي. في عهد رسول الإسلام الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، نفرت الحيوانات (كالخيل والإبل) ذعرا من سماع صوت عذاب شخص في المقبرة. إن جميع ذرات العالم تملك شعورا مصداقا لقوله تعالى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ولكن وفقا لبيان القرآن، فإن الذين يعانون من العمى والصمم الباطني في هذه الدنيا، سيحشرون عميانا في الآخرة أيضا. وهدف الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) هو فتح هذه البصيرة القلبية لنشهد حقائق العالم. ١٠. ضمان الرزق في ظل التقوى والتأكيد على التعجيل في الزواج يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. إذا استقمتم في مسار تهذيب النفس، فإن الله سيريكم طرق الخروج من المأزق، ويرزقكم رزقا ماديا ومعنويا من حيث لا تحتسبون. فعلى الشباب الأعزاء ألا يخافوا من الزواج، وألا يتذرعوا بالأعذار المالية؛ فقد ضمن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الزواج يجلب البركة. حتى في شهري محرم وصفر (باستثناء يوم عاشوراء) لا مانع من إجراء عقد القران ليصبح الشابان محرمين لئلا يقعا في الخطيئة، ويكتفى بتأجيل مراسم الاحتفال إلى ما بعد هذين الشهرين. ١١. الفرق بين المذنبين المعاندين وزلات المؤمنين النادمين يقول القرآن الكريم إن بعض الناس لا يدعون الله إلا عندما يصيبهم ضرر أو بلاء ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾. هذه الآية تتحدث عن الأشخاص المعاندين الذين يحاربون الله، ولا يحملون في قلوبهم مثقال ذرة من محبة أهل البيت (عليهم السلام). أما المؤمن الذي قد يكبو أحيانا في مسار العبودية، فإنه لا يعصي عنادا، بل يتوب مئة مرة، ويتمنى خجلا وحياء لو أن الأرض تنشق وتبتلعه. إن باب أهل البيت (عليهم السلام) مفتوح دائما بوجه هؤلاء المحبين النادمين، ويجب أن نكون في معيتهم دائما في السراء والضراء «مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». ١٢. تجسد الأعمال ولزوم المراقبة لما نرسله إلى الآخرة يستذكر سماحة الأستاذ، مشيرا إلى الآية الكريمة ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ وتصريحات العلامة الطباطبائي، أن جميع أعمالنا (نظراتنا، كلماتنا، خطواتنا، وما نخطه بأقلامنا) تتجسد خارجيا في عالم الآخرة وتخلق كائنات نرسلها سلفا إلى هناك. إن السالكين الحقيقيين قد جلبوا الآخرة إلى هذه الدنيا وهم يعيشون معها. بناء على ذلك، يجب أن نكون في غاية الحذر والمراقبة؛ مبتعدين عن المعصية ومتحلين بالتقوى، لنرى أي زاد نعده ونرسله لأبديتنا.

تقرير بيانات سماحة الأستاذ الغفاري (دام ظله) التاريخ: ليلة التاسع من محرم، تاسوعاء الحسيني (٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م) - مشهد المقدسة ١. ليلة تاسوعاء والمكانة المنقطعة النظير لأبي الفضل العباس (عليه السلام) إن ليلة تاسوعاء هي ليلة مختصة بمن ينظر إلى جميع عشاق ومحبي أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، ألا وهو أبو الفضل العباس (عليه السلام). إنه (عليه السلام) يمتلك في الحضرة الإلهية مكانة عظيمة وخاصة جدا، لدرجة أنه وفقا للروايات، يغبطه على مقامه ومنزلته الرفيعة الكثير من الأنبياء والملائكة المقربين يوم القيامة. يقول أهل القلوب: إن أردتم أن ينظر إليكم إمام الزمان (عليه السلام) ويلتفت إليكم، فأقسموا عليه بعمه العباس (عليه السلام). وبواب حريم سيد الشهداء (عليه السلام) في كربلاء هو أبو الفضل (عليه السلام) نفسه، وكل من يتوسل به يستحيل أن يعود خالي الوفاض دون أن تقضى حاجته. ٢. المعنى العميق لكون حامل لواء كربلاء «باب الحوائج» و«أبا الفضل» إن كونه (باب الحوائج) يعني أنه (عليه السلام) لا يرد أي حاجة أو طلب مطلق، وأن مفاتيح جميع أبواب رحمة أئمة الهدى (عليهم السلام) بيده. أما لقب «أبو الفضل» فله معنى ألطف؛ فالفضل يقف في مقابل العدل والجزاء، ويعني العطاء الذي لا يمتلك الإنسان قابليته أو استحقاقه، ولم يبذل فيه أي جهد. ففي المواقف التي تسد فيها الأبواب بوجه الإنسان ولا تسعفه أعماله، يلجأ إلى فضل الله. وقد جعل الله تبارك وتعالى حقيقة هذا الفضل اللامتناهي والجابر للكسور في وجود أبي الفضل العباس (عليه السلام)، لكي يجبر بحنانه وعطفه نواقص المحبين وتقصيرهم دون أي مقابل. ٣. التسليم المحض أمام الابتلاءات الإلهية ومقام «البلاء للولاء» على الرغم من العطش الشديد للأطفال وجزعهم، كان باستطاعة أبي الفضل (عليه السلام) أن يفجر الينابيع بإشارة واحدة، لكنه كان مسلما تماما أمام المشيئة والإرادة الإلهية. وبناء على قول آية الله العظمى بهجت (رحمه الله)، فإن البلايا والامتحانات الإلهية هي عين محبة الله، ولا ينبغي محاربتها، بل يجب -في عين الدعاء لدفع البلاء- أن يكون الإنسان مسلما في الباطن. لقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) والعباس (عليه السلام)، رغم مشاهدتهما للمشاهد المؤلمة لعطش الأطفال الذين كانوا يمسحون بطونهم بالتراب الندي، مسلمين للحق في مسار العبودية؛ لأن الامتحان والبلاء لازمان لبلوغ حقيقة التشيع. ٤. ملحمة جلب الماء، الإيثار المنقطع النظير، والشهادة المفجعة لحامل اللواء عندما توجه العباس (عليه السلام) نحو المشرعة بإذن الإمام وملأ القربة، ورغم عطشه المفرط، بمجرد أن تذكر عطش أخيه، سكب الماء على الماء وقال: إن العقل والعشق لا يسمحان لي بأن أرتوي قبل الحسين (عليه السلام). وقد كمن الأعداء الجبناء الذين كانوا يخشون المواجهة المباشرة خلف النخيل، فقطعوا أولا يده اليمنى ثم يده اليسرى. لكنه (عليه السلام) أخذ القربة بأسنانه عسى أن يوصل الماء إلى الخيام. وفي النهاية، أطلق حرملة الملعون سهاما أصابت القربة وعينه المباركة وصدره الشريف، وانهال ملعون آخر بعمود من حديد على رأسه المبارك، فخيب أمل السقاء. ٥. سر نداء «يا أخا» وحضور أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) عند مصرع أخيه كان أبو الفضل (عليه السلام) في غاية الأدب، لدرجة أنه لم يخاطب الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) بلفظ الأخ حتى تلك اللحظة، بل كان يعتبر نفسه مجرد خادم لهما. ولكن ما الذي حدث حتى نادى عند سقوطه من على الفرس: «يَا أَخَا أَدْرِكْ أَخَاک»؟ لقد تولدت هذه الجرأة عندما سمع في لحظة سقوطه الصوت الحزين للسيدة الزهراء الأطهر (سلام الله عليها) وهي تنادي: «وَلَدِي عَبَّاس». فأسرع سيد الشهداء (عليه السلام) إليه، ووضع رأس أخيه في حجره وقال: «بنفسي أنت». وبلغ منتهى أدب العباس (عليه السلام) أن طلب ألا يحملوا جسده إلى الخيام، لأنه كان خجلا من الأطفال العطاشى. ٦. الوفاء والأدب؛ درسان عظيمان وخالدان من أبي الفضل العباس (عليه السلام) إن الدرس العظيم الذي نستلهمه من حامل لواء كربلاء، هو «الوفاء» بالدرجة الأولى، ثم «الأدب». وقد أثبت الشعب الإيراني الأبي، باقتدائه بهذه المدرسة، وفاءه وغيرته وشجاعته وصبره تحت راية أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). قال الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه): «العالم محضر الله، فلا تعصوا الله في محضره»؛ وهذا يعني منتهى الأدب الباطني والظاهري. يجب علينا، من خلال المجاهدة والصراع المستمر مع النفس كما في الآية ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، أن نتحلى بهذا الأدب والغيرة الباطنية تجاه دم سيد الشهداء (عليه السلام).