سفير العلم
Відкрити в Telegram
قناة مختصة بنشر الترجمات في كافة العلوم
Показати більше721
Підписники
+824 години
+267 днів
+6830 днів
Архів дописів
721
721
🔸 عشق التكفير!
حكاية التفكيكيين الحزينة
1. في الجزء الثاني من كتاب «ما سمعت...» في الصفحة 198، رُويت حكاية لقاء العلّامة الأميني، صاحب كتاب «الغدير»، بالشيخ مجتبى القزويني. يقول العلّامة الأميني: «ملا صدرا من مفاخر الشيعة». فقال الشيخ مجتبى: «سأثبت كفر ملا صدرا!».
وفي اللقاء نفسه، بالغ العلّامة الأميني في الثناء على آية الله العظمى الميلاني، لكن الشيخ مجتبى، بنقله حكايةً، أوضح سرّ خصومته لذلك الفقيه الكبير: «لقد أظهرت له محبةً كبيرة، ووفّرت له منزلاً، وكنت أدفع إيجاره بنفسي! لكن، في المقابل، حين ألقى أحدهم كلمةً على المنبر في منزل المرحوم السيد نوغاني، بحضوره، وتحدّث فيها ضد الفلاسفة، قال السيد الميلاني لذلك الخطيب بعد المنبر: ما هذه الخزعبلات التي قلتها؟...».
2. الشيخ أبو الحسن قائمي قوچاني:
نقل لي أحد العلماء أن المرحوم الشيخ محمد صالح السمناني، الذي جمع بين العلوم العقلية والنقلية، وكان من تلامذة المرحوم الآخوند الخراساني، كان يزور السيد الميلاني على مدى سنوات طويلة كلما تشرف بزيارة مشهد. وكان المرحوم السيد الميلاني يستقبله بتواضع، ويقرأ هذه الآية القرآنية رغبةً في الاستفادة من ذخائر علمه: «يا يوسف أيها الصدّيق أفتنا...».
وفي إحدى تلك الرحلات، دار نقاش فلسفي بينه وبين المرحوم الشيخ مجتبى القزويني في منزل السيد الميلاني. وكان المرحوم العلّامة السمناني، المتضلّع في الحكمة المشّائية، قد أبدى رأيه، فقال المرحوم القزويني: «ما قلته كفر!». فقال المرحوم السمناني: «لا، ليس كفراً».
وخاطب المرحوم القزويني السيد الميلاني قائلاً: «أطلب منك، وأنت صاحب هذا الفن ومن أهل النظر، أن تحكم بيننا». لكن المرحوم الميلاني آثر الصمت ولم يقل شيئاً.
أدّت هذه الحادثة إلى تغيّر رأي الشيخ مجتبى القزويني في السيد الميلاني تغيّراً تاماً، وانقطعت علاقته به.
وكان أحد تلامذة المرحوم الميلاني يقول: بعد هذه الحادثة، ترك تلامذة الشيخ مجتبى القزويني الذين كانوا يحضرون درس السيد الميلاني درسه، وألحقوا به ضرراً كبيراً من هذه الناحية. وكان السيد عباسبور، وهو من تلامذة المرحوم الميلاني، يقول: بعد رحيل هذه الجماعة، انخفض عدد تلامذة السيد الميلاني إلى سبعة.
(المقابلات، ص 401–402).
3. الأستاذ محمود افتخارزاده السبزواري:
كان في محافظة فارس خطيب بارز اسمه السيد فخر المحققين الشيرازي. وكان خطيباً جذاباً، ذا ميول عرفانية، يستشهد كثيراً في منبره بمثنوي مولانا. وكان على معرفة بالسير والسلوك وبالفلسفة. مسقط رأسه مدينة اصطهبانات في محافظة فارس، وقد كفّره آية الله اصطهباناتي في حوزة النجف، وهو من أبناء بلدته، وانتشر خبره في الحوزات بإيران. وفي السنوات التي كان فيها آية الله الميلاني يتولى الزعامة، قدم فخر المحققين إلى مشهد وزار السيد، وكان السيد قد أوصى معارفه بالاستفادة من السيد فخر لإلقاء الخطب.
🔸 وحين أيد سماحته السيد فخر المحققين، غضب وانزعج التيار المعارض للفلسفة والعرفان، ولا سيما بيت الشيخ مجتبى القزويني أو تيار التفكيك في حوزة مشهد. ثم رأينا ما فعله مريدو الشيخ وتلامذته، مثل السيدان والسيد محمد رضا حكيمي والسيد محمود مجتهدي سيستاني... وفي أواخر عمر السيد، تسببوا في الفراق وأصابوه بالأسى.
(المقابلات، ص 373–379).
721
🔰 التداخل الوجودي؛ نظرية آية الله فياضي
🔸 صوّر بعض #الفلاسفة علاقة المخلوقات بالله تعالى على نحو التشكيك؛ فالوجود حقيقة ذات مراتب، يتصدّرها الله سبحانه وتعالى، وهو المستقل المطلق، وتأتي المخلوقات في مراتب أدنى، بوصفها وجوداً رابطاً. وفي هذا التصوّر، تكون نسبة المخلوقات إلى الحق تعالى نسبة «الرابط إلى المستقل».
🔹 في المقابل، يرى #العرفاء أن حقيقة الوجود منحصرة بالله تعالى. فبسبب عدم تناهيه، لا يبقى مجال لوجود آخر؛ ومن ثمّ، فإن ما سواه ليس إلا تجلياته وشؤونه، وتكون علاقة المخلوقات بالله علاقة «الشأن بذي الشأن».
👈 وفي مقابل هذين الرأيين، تأتي نظرية «#التداخل_الوجودي»، التي ترى ـ من جهة، على غرار الفلاسفة ـ أن للمخلوقات وجوداً حقيقياً غير وجود الله تعالى، ومن جهة أخرى، تتمسّك ـ على نحو كامل ـ بعدم تناهي الله تعالى. وذلك بأنها لا ترى الله تعالى حائزاً لكمالات المعلول على نحو أشرف فحسب، بل حاضراً أيضاً في صميم وجودات المعلولات وفي جميع مواطن الوجود؛ إذ وفقاً لنظرية التداخل الوجودي، يُقَرّ في الوقت نفسه بوجود المخلوقات وبمغايرتها الحقيقية لوجود الله تعالى، ويبقى عدم تناهي وجود الله تعالى قائماً بكامل قوته، فلا موطن يخلو من وجوده؛ لأن وجوده متداخل في جميع مواطن وجود المخلوقات، وحاضر في جميع مواطن الوجود.
📚 «مباحث في الفلسفة الإسلامية؛ الآراء الخاصة لآية الله فياضي»
🖋 سيد محمد مهدي نبويان
721
📚 دورة تعليم الفارسية لطلاب الحوزة والباحثين في الدراسات الدينية
هل تريد قراءة المصادر الفارسية في المنطق والفلسفة والدراسات الدينية وفهم مصطلحاتها وترجمتها بصورة صحيحة؟
أقدّم دورة تدريبية متخصصة في اللغة الفارسية العلمية والحوزوية، موجهة خصوصًا إلى طلاب الحوزة والباحثين في العلوم الدينية والفلسفة والمنطق.
🔹 محتوى الدورة:
تعلّم أهم المصطلحات الفارسية المتداولة للتعامل و الفهم.
التدريب على قراءة النصوص الدينية الفارسية قراءة صحيحة.
قراءة فقرات مختارة من كتب فارسية متنوعة في المنطق والفلسفة.
التعرّف على الأسلوب العلمي والفلسفي في الكتابة الفارسية.
تدريبات عملية على فهم النصوص وترجمتها.
إعطاء تمارين بعد الدروس ومتابعة حلّها.
تصحيح التمارين والترجمات التي يرسلها الطالب.
تصحيح القراءة والنطق ومتابعة تطور الطالب.
🎓 عدد الجلسات: 15 جلسة
💰 رسوم الدورة كاملة: 20,000 دينار عراقي فقط.
📌 الدورة عملية ومركّزة، وهدفها أن يتمكن الطالب من الاستفادة المباشرة من المصادر الفارسية بدل الاكتفاء بدراسة الفارسية العامة.
📩 للتسجيل والاستفسار:
[@Azargoon_ahmadreza]
721
Repost from N/a
”رسالة عدم الخوف من الموت“
لأبي علي بن سينا -ره-
فرغها من المخطوط وترجمها وضبط التشكيل : محمد على غفر له ولآبائه
721
القرن العشرين لم يكن هناك تأمين، في القرن التاسع عشر لم يكن هناك تأمين، ربما بعد هذا توجد معاملات أخرى في القرن 22 و23، توجد معاملات أخرى، كلها قابلة للاستخراج والاستنباط من هذه الكليات التي لدينا في الاقتصاد الإسلامي، نعم، لهذا نقول إن هذا الدين جامع وظروفه اختلفت، ليس لأن ذلك الدين كان كافياً لأهل زمانهم، هذا الدين الذي أتى لنا الآن كافٍ لنا وللمستقبل أيضاً كافٍ، أنت تذهب إلى طبيب متخصص جداً، ويعطيك دواء ويقول لك: تناول خمس حبات في اليوم، مرة أجريت لي عملية في لندن، وأعطوني أقراصاً كانت غالية جداً، وقال: يجب أن تتناول ثماني حبات في اليوم، عندما انتهى شهر قال: تناول خمس حبات، في اليوم الذي أردت أن أذهب فيه... جئت إلى باكستان وبعد سنة عندما عدت، قال: تناول حبة واحدة في اليوم، وحتى الآن لا أعلم، مرت 10 سنوات أو 15 سنة وأنا أتناول حبة واحدة، الآن، هل نقول إن الطبيب أخطأ؟ الطبيب لم يخطئ، كان يرى مزاجي، كان يرى مرضي، في الأيام الأولى قال لي: تناول 8 أقراص، كبسولات، تناولت 8 أقراص، بعد ذلك أصبحت 8، 6، 5، 4، 3، وأخيراً الآن وصلت إلى واحدة، باختلاف مزاجي، مزاجي الصحي، هو كان يغير تلك الوصفة، تماماً هذه الشرائع الخمس التي أتت، كانت بحسب مزاج البشر، مزاجه الفكري، الاجتماعي، الاقتصادي، والظروف التي تحدث في الخارج لحياتنا أثر تقدم العلوم، الظروف أيضاً تتغير، هل فُهم ما قلته؟ لا يمكن أن تقول لماذا نعوذ بالله لم يكن الله يفهم آنذاك لكي يأتي بدين الإسلام من الأول! هذا تماماً مثل أن تقول إن ذلك الطبيب لم يكن يفهم لكي يقول لك من الأول تناول حبة واحدة، لماذا أعطاك 8؟ هذا ليس نقصاً في الطبيب، هذا متعلق بتحول مزاجي، مزاج البشرية كان في تحول، أتت هذه الشرائع الخمس، والأنبياء أياً كانوا، كانوا أتباعاً من حيث الشريعة لهذه الخمس، بعد حضرت نوح، كل نبي أتى وفي أي مكان كان، كانت وظيفته أن يروج شريعة حضرت نوح، إلى زمن إبراهيم، بعد إبراهيم عليه السلام نُسخت تلك الشريعة، الشريعة، الحلال والحرام، الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والذهنية للناس اختلفت، فأتت شريعة أخرى، حتى أصول الشريعة كانت ثابتة، الصلاة كانت، الزكاة كانت، الصوم كان، كانوا موجودين، تفاصيلها كانت تختلف، جزء من تفاصيل شريعة نوح نُسخ، أي زال، وجاء قانون جديد، إبراهيم، بعد إبراهيم إلى حضرت موسى كل نبي جاء كانت وظيفته أن يروج هذا الدين بين الناس، عندما جاء حضرت موسى كانت الظروف الذهنية والفكرية والعينية للبشر قد اختلفت، فجزء من تفاصيلها اختلف عن شريعة حضرت إبراهيم ونُسخ وجاءت شريعة موسى، وهكذا إلى زمن عيسى كانت هذه الشريعة نفسها، جاء عيسى وغير بعض التفاصيل في شريعة موسى، أصول الدين واحدة لا تختلف، هو أيضاً غيرها إلى أن جاء نبي الإسلام بعد 600 سنة أو 500 سنة أو 700 سنة، وأتى بدين جامع، واختلف كثيراً عن الشرائع الأربع السابقة، هذا الدين لم يأتِ لمرحلة مؤقتة لـ 100 سنة أو 500 سنة، لم يكن مؤقتاً، كان إلى يوم القيامة، وكان ينبغي أن يكفي جميع الحوائج الاقتصادية والأخلاقية والاعتقادية والعقلية للبشر، أُنزِل دين جامع بواسطة أكبر كتاب سماوي، القرآن المجيد، وذلك بواسطة أكبر الأنبياء، ذلك النبي الذي بعد ألف وبضع مئات من السنين، الأجانب الذين لا يعتقدون بالدين جاؤوا... أنا لا أعلم، هذا الكتاب كتاب جيد جداً، متتبع جداً، وهو نفسه كان ذا معلومات علمية، السيد مايكل هارت، كتب هذا البيان ويقول: أنا استعرضت تاريخ البشرية (هذه طبعته الثانية، الترجمة طبعة ثانية وأصل الكتاب طبعة ثانية، وبعض نظرياته اختلفت في هاتين الطبعتين)، جاء ويقول: أنا تحريت ولا أعلم كم سنة استغرق هذا العناء، يقول: وجدت 100 فرد من البشر كانوا أكثر تأثيراً بكثير من بقية العلماء، كانوا مؤثرين في البشرية، سواء للخير أم للشر، كان تأثيرهم على البشر كبيراً، وفي المرتبة الأولى كتب نبي الإسلام، وفي المرتبة الثانية إسحاق نيوتن، وفي المرتبة الثالثة حضرت عيسى، وكان في بيئة مسيحية أيضاً، ودافع أنه ربما نقول إن عدد المسيحيين الآن أكثر من المسلمين فيجب أن نقول إنه هو المؤثر، يقول: لا، لهذا السبب ولهذا السبب، يستدل بشكل جميل جداً، هذا الكتاب الكامل أُنزِل بواسطة هذا الفرد الكامل لكل البشرية إلى يوم القيامة، معنى كلامي هذا ما هو؟ معنى كلامي هذا هو أن النبي، بصرف النظر عن أنه كان نبياً ورسولاً، فهو خاتم النبيين أيضاً، واليوم بحثنا عن ختم النبوة، أنه بعد نبينا لا تأتي شريعة أخرى، ولا يأتي كتاب آخر، ولا يأتي نبي آخر، هذا صرح به نبي الإسلام العظيم نفسه أنه بعد القرآن لا يوجد كتاب آخر، وبعدي لا يأتي نبي آخر، خاتم النبيين، والقرآن أيضاً يوضح هذا في عدة مواضع...
721
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة... تلخصت النبوة التي تحدثنا عنها وعن أدلتها التي كانت لدينا، وفي هذه الأيام أيضاً، تقريباً أيام الثلاثاء، ذكرى وفاة نبي الإسلام العظيم صلى الله عليه وآله وسلم (اللهم صل على محمد وآل محمد).
هذا الكتاب نفسه الذي قلت عنه «100 رجل الأكثر تأثيراً»، كنت قد سمعت به قبل سنتين، ما يقارب سنتين قبل، ولكن السيد النوري اشتراه وأحضره ورأيته، نفس العدد الأول منه، وكتب أشياء جيدة جداً، لنرى أنهم... أنا لا أعلم هل صاحب هذا التأليف نفسه لديه إيمان بالله أم لا، كتبه بصفته رجلاً متتبعاً، أنه من بين كل تاريخ البشرية، فقط نبي الإسلام هذا هو الذي كان تأثيره أكثر من الجميع على البشر، والسر في أن تأثيره كان أكثر كتبه أيضاً، سر ذلك هو القرآن، كان هذا القرآن هو الذي قلب صفحة تاريخ البشرية وأتى بأفضل ثقافة للبشر، وفقاً لفطرة الإنسان، لأقول شيئاً: ثبات النبي نفسه، وإرادته القوية التي كانت لديه، هذا جعل تأثيره على البشرية يزداد.
والآن بحثنا اليوم عن كلام آخر، الأنبياء الكرام الذين جاؤوا، كم مائة ألف كانوا؟ الله يعلم، كم مرة قلت لكم: إن قولهم إن الأنبياء كانوا 124 ألفاً، هذا كلام ليس له دليل معتبر، ليس له دليل معتبر، إذا قلنا، بناءً على الشواهد التي تُذكر في علم الجيولوجيا، عمر الأرض وعمر الإنسان على كوكب الأرض، إذا قلنا إن تاريخ الإنسان يصل مثلاً إلى مئات الآلاف من السنين أو إلى عدة ملايين من السنين، فإن 124 ألف نبي يصبح هذا الاحتمال ضعيفاً جداً، لأنه في تلك الأزمنة لم يكن ممكناً أن يكون نبي في ساحة من العالم ليصل صوته بواسطة الراديو والتلفزيون إلى كل مكان في العالم، ولم تكن الحجة لتكتمل على الناس، كل قرية، كل قرية كانت تحتاج نبياً، في ذلك الوقت من الممكن أن عدد الأنبياء يتجاوز 124 ألفاً، وربما يكون أكثر من مليون، لأننا إذا قلنا إن عمر البشر على الأرض كان مليون سنة، فالجيولوجيا تقدمت كثيراً، أي لا يمكن للإنسان أن يتجاهل كلام الجيولوجيا، نوعاً ما، التاريخ المنقول عن اليهود يقول إن تاريخ الإنسان يصل إلى 7 آلاف وبضع سنين، يصل إلى بضع مئات من السنين، من 7 آلاف سنة، يعني لم يصل إلى 8 آلاف بعد، بحساب تاريخ اليهود 8 آلاف سنة، قبل بضع سنوات في أفريقيا وجدوا جماجم بشرية وبحثوا فوجدوا أن قدمها كان 30 ألف سنة، هكذا إذا كان في كل الشواهد على أن... هذا لا شك فيه أن الإنسان هو آخر كائن حي ظهر على وجه الأرض، في البداية ظهرت الحيوانات البحرية، ثم ظهرت الحيوانات البرية، ثم في المرة الأخيرة ظهر الإنسان، الآن الإنسان هو آخر ضيف في هذا الكوكب الأرضي، ولكن كم تستغرق استضافته هذه؟ هناك اختلاف، من الممكن للجيولوجيا في المستقبل أن تعبر عن هذا بشكل قطعي، ولكن من الممكن أن يصل إلى مئات الآلاف من السنين، لا إلى 7 آلاف سنة، إذا كان مئات الآلاف من السنين، أو احتمالاً مليون سنة مرّ من عمر الإنسان، فمن المعلوم إذاً أن الأنبياء كانوا كثيرين.
الأنبياء لم يكونوا في عصر الاتصالات، لم يكن هناك راديو ولا تلفزيون، كان كل منهم يُبعث إلى قوم خاصين ويهدونهم، حال العلماء تقريباً مثل حال علماء هذا الزمان لدينا، كان كحال أنبياء الزمان السابق، كل واحد من العلماء في منطقة يتحدث كلاماً دينياً مع الناس ويرشدهم، والأنبياء كانوا بهذا الشكل، أتت خمس شرائع كبيرة في طول التاريخ، تلك الشرائع الكبيرة: شريعة حضرت نوح، شريعة حضرت إبراهيم، موسى، عيسى، وشريعة الإسلام، كانت هذه الخمس، كل واحدة كانت ناسخة للشريعة السابقة، قولنا هذا يجب أن نفهمه أيضاً: عندما نقول الآن إن هناك خمس شرائع، فليس معنى ذلك أن تلك الشرائع تزول بنسبة 100%، أصول الدين في جميع الشرائع الخمس واحدة: الله، النبوة، المعاد، هذه غير قابلة للتغيير، هذه واقع خارجي، فقط في الفقه، الحلال والحرام كان يختلف، الإله الواحد الأحد القادر العالم الحي، وهذه العقائد كانت في كل الأشياء، الشرائع السماوية كانت موجودة، الدين لا يتغير، الشريعة تتغير، الشريعة يعني الحلال والحرام، الدين دين واحد، دين الله، الشرائع تختلف، الشرائع يعني الحلال والحرام، بحسب الظروف العقلية للبشر، الظروف الذهنية للبشر، الظروف الاجتماعية للإنسان، الفقه أيضاً يختلف، هذا القدر الذي نملكه الآن أنا وأنتم في الفقه حول المعاملات، التجارة، الإجارة، المضاربة، المزارعة، المساقات، هذه الكتب التي لدينا في باب المعاملات الاقتصادية لم تكن في الشرائع السابقة، هناك كانت العلاقات محدودة، واستخدام الأرض كان أقل، واستخدام المعادن كان أقل، أما الآن، في أوج الكمال الإنساني، فالإنسان مسيطر على كل الأرض، وتحدث معاملات كثيرة، هذا التأمين الآن، التأمين في الفقه الإسلامي صحيح، هذا التأمين الذي يصنعه، بعنوان الهبة المشروطة، أحد فروع التأمين الموجود في العالم الآن، أحد فروع الهبة المشروطة مثلاً، في تلك الأزمنة السابقة أنا وأنتم نعلم قبل 100 سنة، في أوائل
721
فهؤلاء لأجل أن تبقى الأصنام محفوظة ولتأتي الأموال سنوياً كانوا يعارضون الإسلام.
منذ أن كان النبي في مكة وحتى اليوم الذي توفي فيه — وفترة نبوته كانت 23 سنة؛ بعث في سن الأربعين وتوفي في سن 63 بالمدينة — خلال هذه الـ 23 سنة مر النبي بمراحل مختلفة جداً من الناحية الاجتماعية والنفسية والعسكرية والاقتصادية؛ من تلك الغربة والوحدة والفقر والظلم، إلى ذلك الوقت في المدينة حيث كانت الأموال تأتيه بكثرة وكان الجميع يحترمونه وكان الحاكم والرئيس المطلق، فاختلف الوضع كثيراً. ولكن انظروا في هذه القصة نفسها: الكتب التي كتبها المسلمون أو الكفار أو المستشرقون، انظروا إليها جميعاً تجدوا أخلاق النبي على حال واحدة.
فبنفس الطريقة التي كان يتحمل بها في مكة أمام المشركين، كان في المدينة في السنوات الأخيرة من حياته حين كانت قدرته كبيرة جداً ولو قال للناس اسجدوا لي لسجدوا، كان في المدينة أمام عبد الله بن أبي المنافق... ألم يأتِ ويقرأ الشهادة؟ كان يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله. وبمجرد النطق بالشهادة لا يقتل الإسلام أحداً، حتى لو تيقن المرء أنه كافر في قلبه، ينجو من القتل لأن سفك الدماء ليس كبيراً في الإسلام.
وفي يوم ما في مجلس كبير — وأظن أنني قرأت ذلك في صحيح البخاري قبل عدة سنوات — جاءت قضية وكان النبي يريد أن يصالح، فقال عبد الله بن أبي هذا الذي نطق بالشهادتين ظاهرياً، قال للنبي إهانةً: "يا هذا! حمارك تفوح منه رائحة كريهة جداً، اذهب إلى المسجد وهناك يأتي الناس فوعظهم هناك". هذه جناية! ولو أمر النبي وقتها بقتله لقُتل في ظرف دقيقتين، لكن النبي تحمل. وحدثت مشاجرة بين المهاجرين والأنصار؛ قال المهاجرون كلاماً من جهة، والأنصار الذين هم قوم عبد الله بن أبي دافعوا قليلاً وحدثت مشاجرة وضُربوا بالنعال، فقال لهم النبي: ماذا تفعلون؟ أنا موجود هنا وأنتم تفعلون هذا؟ فاستحوا وجلسوا. جاء النبي ولم يبدِ أي ردة فعل.
فكروا لو لم يكن هذا نبياً وكان قد ادعى النبوة لأجل سلطة سياسية أو اقتصادية، ماذا كان سيفعل هنا؟ افترض أنت بنفسك، أنتم الجالسون هنا، ماذا كنتم ستفعلون وماذا كنتم ستقولون لعبد الله بن أبي؟ أنت حاكم والجميع تحت تأثيرك في المدينة وغيرها، ويأتي هو ويقول: يا هذا! اذهب من هنا حمارك تفوح منه رائحة كريهة، اجلس في المسجد وإذا جاء أحد فوعظه هناك. ربما يكون صبركم كصبر النبي، أما أنا فلو كنت مكانه لقلت: قطّعوه ست قطع! أي شخص كان سيقول قطّعوه ست قطع، بل وكان سيقول اذهبوا واهدموا بيته أيضاً. لكن النبي استمع كشخص ضعيف ومضى. كم كان هذا حاكماً وأميراً على نفسه! وهذا هو الذي يقول الله فيه: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ».
721
هذه الأناجيل كتبت بعد وفاة حضرت عيسى أو بعد رفعه إلى السماء بعقيدتي وعقيدتكم، وهي متأخرة عن زمانه ولم تكن موجودة في حياته. ويأتون بشواهد وقرائن ويذكرون رسائل مؤلفيها. فإذا كان لعيسى أتباع اليوم فهذا عن طريق مؤلفي هذه الكتب الأربعة سواء كتبوا جيداً أم سيئاً. أما نبي الإسلام فقد جاء بالقرآن، ومن القطعي أن القرآن لم تنقص ولم تزد منه كلمة واحدة؛ نفس القرآن الذي كان في زمن النبي الأكرم وجمعه المسلمون على الجلد والورق — والورق لم يكن بالمعنى الاصطلاحي اليوم — وعلى الأوراق والحجارة وحفظوه عن ظهر قلب، هو نفس القرآن. ولم يكن لأي أحد من العلماء أو الصحابة دور في التأثير المباشر، بل إن النبي هو من أثر مباشرة في الناس إلى اليوم وجذب أرواحهم وجوانحهم كالمصباح الكشاف، والجاذبية الخاصة لنبي الإسلام هي التي جذبت المليار وعدة مئات الملايين من المسلمين الآن. كل هذا كتبه ذلك المؤلف، وهذه تحليلات تقريباً ليست بألفاظه الدقيقة لأنني قرأتها قبل مدة، وهي كلامه. وأنا للأسف لم أرَ الكتاب كاملاً، بل قام شخص بتصوير بضع صفحات لي من أمريكا من بدايته التي كانت تخص نبي الإسلام وأرسلها لي.
الآن قد مضى ألف وأربعمائة وثلاثون سنة على الهجرة، والنبي لديه نفوذ في أرواح المسلمين لدرجة أنه لو وقعت إهانة في مكان ما ليقتلن عشرة أشخاص أنفسهم. إذا كان الوضع الآن هكذا، فكيف كان عندما كان النبي حياً؟ كم كان لديه من نفوذ! حسناً، أصل هذا الأمر مسلّم، اتركوا هذا جانباً.
مطلب آخر: الثبات الأخلاقي للنبي؛ لم يتغير أبداً. في نفس الوقت الذي كان فيه شخصاً وحيداً في مكة المكرمة، وكان جميع أعدائه يهانونه ويؤذونه، ويقولون عنه ساحر وكذاب ومجنون، ويقولون إنك مجنون: «وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ». وكل هذا موجود في القرآن وحكاه الله: مجنون، ساحر، يفتري على الله... وكان يصبر. وفي بعض الأحيان كانوا يأتون بسلا الشاة أو الإبل ويلقونه عليه وهو ساجد في المسجد الحرام توهيناً له، وكان يواصل عمله. يواصل ليس عن خوف، فلم يكن يتشاجر بل يستمر في عمله دون خوف، ولم يكن يرد بالمثل؛ فإن قالوا مجنون لم يكن يقول أنتم مجانين، حتى لأولئك المشركين لم يكن يقول إنكم مجانين.
وفي بعض النقول التاريخية تشبيهٌ، يقولون إن نبي الإسلام كان كالفتاة العذراء. ألا ترون الفتاة العذراء؟ فتاة يافعة لديها حياء وخجل شديد، إن سمعت كلاماً تطأطئ رأسها. يقولون إن كل علاقات النبي الاجتماعية مع الآخرين كانت كالفتاة العذراء؛ كان حياً، لا يهين أحداً في مجلس، ولا يتحدث بحدة مع أحد، وإن سمع شيئاً يتأذى بطبيعته ويحزن فيطأطئ رأسه ولا يقول شيئاً.
وجوعه؛ كلما زادت القوة العسكرية والسياسية والاجتماعية للإسلام، وازداد بيت المال إن صح التعبير وزادت إيرادات الدولة وأتى الناس بالزكاة والغنائم، كان جوع بيوت النبي يزداد بتلك النسبة. السيدة عائشة تقول: طالما كان النبي حياً لم تشبع بطوننا حتى من التمر — وفي مكة لم يكن هناك تمر أما المدينة فكانت زراعية وفيها تمر كثير — تقول: حتى من التمر الذي كان رخيصاً جداً ومن إنتاج المدينة لم تشبع بطوننا، ناهيك عن اللحم والمرق وتلك الأطعمة. تقول: لم نشبع، وبعد وفاة النبي تحسن وضعنا وشبعت بطوننا.
وفي يوم ما جاء رجل إلى المسجد وقال: يا رسول الله، ليس لدي شيء وأنا ضيف وجائع. أرسل النبي أحداً وقال: اذهب إلى بيوتي وانظر. فأنفذوا إلى جميع بيوت النبي فلم يجدوا ولا كسرة خبز، لا شيء أبداً. ثم جاء شخص آخر وأعطاه شيئاً. الثبات الأخلاقي للنبي ظل على حاله؛ نفس الصبر والتحمل والاحترام للناس وعدم الرد عليهم الذي كان لديه في مكة عندما كان وحيداً، أو بعد ذلك حين ظهر شخص و5 أشخاص و10 و20 من الصحابة — والذين لم يكونوا يستطيعون فعل شيء أمام جيش أهل مكة ولا الدفاع عن النبي لأنهم كانوا قليلين ومن طبقة الفقراء، فأولئك الأغنياء أصحاب البطون الكبيرة لم يؤمنوا قط ولم يشاركوا في الإصلاح الاجتماعي.
وكان كل مخالفي النبي من أصحاب البطون الكبيرة هؤلاء، إذ كانوا يقولون: لو آمنا وأزلنا هذه الأصنام ستخرب تجارتنا وتزول. العرب الذين كانوا يأتون مرتين في السنة في الموسم للعبادة ولتقديم النذور للأصنام التي كانت في مكة... هذه النذور لم يكن الصنم يأكلها لأنها خشب وحجر، بل كان يأكل هذه الأموال أصحاب البطون الكبيرة من قريش. لم تكن القضية عندهم قضية استدلال ومنطق حين خالفوا النبي، تماماً كما يقال اليوم إن السياسة تابعة للاقتصاد؛ يقلبون الدول رأساً على عقب لأجل منافعهم الاقتصادية، ويملأون العالم بالحرائق لأجل منافعهم الاقتصادية. دائماً كانت السياسة في العالم بلا دين تابعة للاقتصاد، وهناك كانت نفس القضية؛ المعارضة التي جرت ضد النبي كانت لأنهم قالوا إنه لو زالت الأصنام لسقطت طبقة أشراف قريش في مكة وكان عليهم أن يذهبوا للعمل.
721
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم.
إن المعجزات كانت في عالم الطبيعة، والتي قلتُ إنها أربعة آلاف بل وأكثر من أربعة آلاف وأربعمائة معجزة، وهذا أيضاً يُعد دليلاً على النبوة. وهناك وسيلة أخرى لا نفكر فيها أنا وأنت أبداً: في مكة المكرمة، ومنذ بداية البعثة وحتى يوم وفاة النبي، شهدت الحياة الاجتماعية للنبي تقلبات وفرازات ونشيبات كثيرة جداً.
كان هناك وقتٌ كان فيه شخصاً واحداً ولا يوجد أحد غيره، يصرخ قائلاً: "إني رسول الله إليكم"، إنه رسول الله. حتى في عائلته لم يؤمن به أحد غير علي، شخص واحد فقط آمن. أبو لهب كان عمه، وقد أهان النبي في ذلك المجلس نفسه، ومن بني هاشم إما من كان قليل الأدب مثل أبي لهب وأهان، أو أنهم التزموا الصمت. والإمام علي ربما كان عمره هناك اثنتي عشرة سنة مثلاً حين آمن، يافعٌ إن صح التعبير، وفقط.
إلى أن جاء وقتٌ وصل فيه النبي الأكرم إلى المدينة، وحقق تقدماً كبيراً وأصبح محبوباً وآمن به الناس لدرجة أنه لو قال النبي لأصحابه: "تعالوا واسجدوا لي"، لا أظن أن أحداً كان سينكفئ أو يمتنع، كان الجميع سيقبلون؛ إلى هذه الدرجة اكتسب نفوذاً. وهذا الذي أقوله لكم هو من مسلّمات التاريخ. فالنبي الأكرم في المدينة بين المسلمين — وبالطبع في المدينة لا أعلم، ربما في النهاية لم يعد هناك مشركون ولا كفار، بل كان الجميع منافقين — كان هناك منافقون في المدينة، وكانوا يؤذون النبي بين الحين والآخر، وكان النبي صامتاً ولا يبدي ردة فعل.
أما بين المسلمين، والذين كان يشكلون الجزء الأكبر من أهل المدينة، فلو أمرهم أن تعالوا واسجدوا لي لما ترددوا. وهذا الأمر أي شخص، سواء كان مسلماً أم كافراً، حين يقرأ تاريخ صدر الإسلام يجد أنه كان هكذا تماماً. لقد اكتسب نفوذاً كبيراً بين الناس، وكان لديهم اعتقاد راسخ بالنبي العظيم.
حسناً، هذا أمر مسلّم من الناحية التاريخية ولا يشك فيه أحد. واليوم ونحن جالسون هنا، وقد مضى خمسة عشر قرناً تقريباً، لا أعلم إن كنت قد قلت لكم سابقاً أم لا: إن كاتباً أمريكياً ألف كتاباً اختار فيه مائة شخص من بين جميع الأمم البشرية والجماعات الإنسانية في الشرق والغرب؛ من أدى خدمة أكبر للبشرية؟ من كانت اكتشافاته أكثر؟ من لديه أتباع أكثر الآن؟ من هو الأشهر؟ لقد ذكر مائة شخص من المختارين من البشر في كتابه.
وفي كتابه هذا وضع إسحاق نيوتن في المرتبة الثانية، فقد كانت لديه اكتشافات كثيرة، وإلى أن جاء أينشتاين كان إسحاق نيوتن متفرداً، ثم جاء أينشتاين بنظرية النسبية وأحدث بعض التغييرات في نظريات نيوتن. على أي حال، وضعه في المرتبة الثانية، ووضع حضرت عيسى في المرتبة الثالثة، وهذا أمري مشهور في الغرب مثلاً لأن الغربيين في الغالب مسيحيون.
ثلاثة، أربعة، خمسة... كتب مائة شخص حسب تقديره، وهو نفسه لا أعلم إن كان مسيحياً أم يهودياً بالضبط، ولكن على أي حال كتب هذا الكتاب. ومن الواضح أنه لا دين له، لأنه لو كان ذا دين لما وضع عيسى بعد إسحاق نيوتن في الدرجة الثالثة، بل أعطاه الدرجة الثالثة وأعطى نيوتن الدرجة الثانية. والله أعلم إن كان مسيحياً أم لا، لكن مؤلف الكتاب أخذ مائة شخص ونقلهم في كتابه حتى المرتبة المائة من بين كل البشر على مدى التاريخ، واختارهم، وكتب في المرتبة الأولى: "محمد بن عبد الله" [اللهم صل على محمد وآل محمد]. في البداية وعلى رأس القائمة كتب نبي الإسلام.
هذا المؤلف إما لاديني أو مسيحي، وليس مسلماً لنقول إنه كان متعصباً لدينه، بل أورده بنفسه. وحتى لو كان مسيحياً فمن الواضح أنه يتحدث من منظور علمي حيث قدم نيوتن على عيسى، وكتب نبي الإسلام أولاً قائلاً إن هذا الشخص لديه الآن أكبر عدد من الأتباع على وجه الأرض. وكتب أدلته أيضاً ولست بصدد ذكرها الآن، كتب أدلته لماذا اختار هذا أولاً وذاك ثانياً أو ثالثاً.
حضرت عيسى لديه أتباع الآن، ولكن أولئك الأتباع لا يحكم عليهم حضرت عيسى مباشرة، هكذا يكتب المؤلف؛ يقول إنهم لم يأخذوا التعاليم منه مباشرة، فهؤلاء النصارى والمسيحيون في العالم سواء في الشرق أو الغرب لم يأخذوا شيئاً مباشرة من حضرت عيسى، بل أخذوا عن طريق هذه الأناجيل التي لا علاقة لها بحضرت عيسى. الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى كان إنجيلاً واحداً، كلام الله ولم تكن فيه خرافات، أما هذه الأناجيل الأربعة ففيها أشياء عجيبة وغريبة وهي من تأليف أناس غير عارفين من ثقافة ذلك الزمان، أوردوا فيها ما تذكروه من الإنجيل الأصلي والباقي آراؤهم الخاصة، والتوراة كذلك. وهذه الأمور يقر بها جميع العلماء المسيحيين اليوم وليس شيئاً ندعيه نحن من عند أنفسنا، بل ندعيه ونقوله نقلاً عن ألسنتهم.
721
لأن نبوة النبي ممتدة إلى يوم القيامة، وإلى يوم القيامة يجب أن تكون للنبي معجزة لكي يقتنع الناس.
السبب في أن الإسلام تقدم بهذا القدر، واليوم كل هذه المصائب التي تحدث في الشرق هي ليست بسببنا وبسببكم بل بسبب القرآن. كتاب ثوري يدفع البشرية إلى الحركة والعمل ويشجع الإنسان في كل مكان على الحرية والاستقلال. هذا القرآن له أعداء يقولون يجب أن يزول. "غلادستون" كان رئيس وزراء بريطانيا، وذات يوم دخل البرلمان (أي مجلس الشورى البريطاني) وسحب ذلك الكتاب من تحت عباءته وقال: ما دام هذا الكتاب بين المسلمين فلن نتمكن نحن وأنتم من السيطرة عليهم. وكان الكتاب هو القرآن نفسه. وهو صادق فيما قال. و"كينيدي" عندما كتب تاريخ العالم، حين وصل إلى إفريقيا وتحدث عن إندونيسيا قال: ما دام القرآن بين المسلمين فلن يستطيع الغرب أن يحكم المسلمين.
والنموذج البارز على ذلك رأيناه نحن وأنتم في مواجهة الاتحاد السوفيتي، حين هُزم في أفغانستان؛ ارتكب خطأً واحداً بمجيئه إلى هنا وكان خطأه الأول والأخير، ولم تأته النوبة ليرتكب خطأً آخر، فذهب وانتهى الأمر. استولوا على أوروبا الشرقية ولم يتحرك ساكن. ولما أتوا ليعملوا على احتلال أفغانستان لم ينجحوا، فالقرآن لم يسمح بذلك، لأن الناس كانوا قد قرؤوا ذلك القرآن. بناءً على هذا، نحن نريد الآن معجزة عقلية من النبي لكي ندخل في الإسلام. أن أقول لك: اذهب، أَبُوك مسلم فكن أنت أيضاً مسلماً، فهذا لا يفيد. الإسلام يقول دائماً يجب أن تكون من أولي العلم، وأن تكتسبوا العلم بأنفسكم ولا تقلدوا آباءكم، ويجب أن يُقام الدليل.
نحن قلنا إن الله واحد وعليم وقادر وحكيم، وقرأنا هذه الأمور كلها. ثم في خمس أو ست جلسات أخرى قرأنا هذا أيضاً وهو أن الإنسان محتاج في ذاته إلى الدين، وأن القوانين التي يضعها البشر تساعد على شقاء البشرية ولا تقدم أي مساعدة لسعادة الإنسان. حسناً، وقرأنا هذا أيضاً. الآن هذا هو البحث الثالث. البحث الثالث إذا أردتُ بيانه بترتيبه الطبيعي: أوله، أنت تقول ونحن نقول إن شرطاً آخر هو أن يكون النبي قد ادعى النبوة وأن يكون هذا الدين ثابتاً له، أي نسبة الدين إلى النبي.
هل ادعى نبينا النبوة؟ نقول: نعم. بأي دليل؟ اليهود، النصارى، أعداء الإسلام، أصدقاء الإسلام، الجميع يقولون إن النبي—أي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم—قد ادعى النبوة. والقرآن موجود أيضاً: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}، أنا نبي إليكم جميعاً. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ}، بُعثتَ لجميع الناس. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}. حسناً، هذه الآيات القرآنية كثيرة، وإذا جئت إلى الخارج فإن جميع التواريخ حتى التي كتبها أعداء الإسلام، لم يقل أحد فيها: "لا، إن المسلمين نسبوا هذا لنبيهم وهو لم يدَّعِ النبوة"، فالقرآن مليء بمدعى النبوة حيث يقول أنا نبي. والتاريخ نقل، واليهود والنصارى وكل البشرية مجمعون على أن هذا الفرد الذي ظهر في مكة قد ادعى النبوة، وأن هذا الدين الإسلامي والقرآن هما من ذلك النبي نفسه.
في الأناجيل الآن هناك ما يقرب من 16 إنجيلاً، أربعة منها مشهورة، وقد تكون 16 أو أكثر ولكن أربعة هي المشهورة. والآن كتب النصارى أنفسهم أن هذه لم تكن كتباً نزل بها الوحي من الله على عيسى، بل بعد وفاة/رفع عيسى كُتبت هذه الأناجيل الأربعة على يد أنصاره. وبعضهم لم يرَ عيسى أصلاً. وبعضها كتب بعد 60 سنة أو 70 سنة أو 50 سنة، وبعضها كتب بعد 100 و200 سنة. هذه تأليف مجموعة من الناس في ذلك الزمان، بعد الميلاد.
721
ثم بعد ذلك رأيتُ شخصاً يلقي كلمة وقال إن فلان الأجنبي الذي ذهب إلى القمر رأى حول حزام القمر خطاً مستقيماً ممتداً يكتشف/يثبت أن هذا انقسم في وقت ما إلى حصتين ثم اجتمع مجدداً. نفس الشيء الذي كنتُ أحتمله، وكان ذلك ظاهراً في سنة 1357 أو 55 على ما أعتقد، أي قبل مجيء الشيوعيين بسنتين أو ثلاث سنوات. ثم في عام 57 جاء هؤلاء، وكان ذلك في 55 أو 54 حين كتبتُ هذا الكتاب في قندهار. وأخيراً حدث كما توقعت، نفس الاحتمال الذي أردته وقلتُ: لا تتنازعوا الآن، نحن لا نصرّ. انتظروا، انتظروا هناك بضع سنوات أخرى. نحن ما نزال أحياء حين قال هذا الشيء، وقاله نقلاً عن كتاب هناك، لكني تكاسلتُ ولم أسأل المتحدث عن اسم ذلك الكتاب ولمن كان.
الغرض أن أحد هؤلاء الأشخاص الذين ذهبوا إلى القمر رأى أيضاً هذا الخط الممتد حول القمر. وحينها تكون هذه أيضاً معجزة القرن الحادي والعشرين للنبي، فلو انشق ذلك القمر في ذلك الوقت، مَن كان يظن أن البشر في القرن الحادي والعشرين سيذهبون إلى القمر، إلى كوكب القمر، أو في القرن الخامس عشر الهجري القمري. حسناً، الآن يقولون إنه موجود هناك. ولكننا لا نتحدث عن تلك الأمور الآن.
نحن نقول إن المعجزات على قسمين: معجزات ثابتة، ومعجزات مؤقتة. والأنبياء جميعاً كانت لهم معجزات. كل نبي جاء كان يجب أن يقنع الناس، كان عليه أن يأتي بقرينة، أن يأتي بدليل. والدليل لم يكن ليتحقق بأن يقول: أنا آكل الخبز، فجميع الناس يأكلون الخبز. يجب أن يقوم بعمل لا يستطيع الآخرون القيام به حتى يقبل الإنسان. جميع الأنبياء كانت لديهم معجزات، غير أن نبوة الأنبياء السابقين كانت مؤقتة. الأنبياء جميعاً كانت نبوتهم مؤقتة، ومعجزاتهم كانت معجزات مؤقتة أيضاً، ولا وجود لها الآن. عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله. في ذلك الزمان، في عصر عيسى، كان الطب متطوراً جداً. فجاء هو وإحياء الموتى وأعجز الجميع. قال: أنتم تشفون مريضاً، وأنا أحيي لكم الميت. فعجز الجميع، وقال: حسناً اقبلوا نبوتي فأنا جئت من عند الله.
وموسى عليه السلام جاء في عصر كان فيه السحر والكهانة منتشريْن جداً. السحرة الذين جمعهم فرعون ألقى كل منهم الحبال والأخشاب فصارت كالأفاعي، حتى إن موسى نفسه خاف. خاف موسى وقال: لعل هذه أفاعٍ حقيقية، فهذا العمل قاموا به. فخاطب اللهُ موسى: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}. لا تخف، هذا سحر. ألقِ عصاك. فألقى عصاه فإذا هي فجأة ثعبان عظيم وبلع كل ما كان من حبال وأخشاب وانتهى الأمر. والسحرة حين رأوا ذلك—وهم في البداية لما ألقوا {وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ}؛ أقسموا بعزة فرعون أنهم هم الغالبون وسيهزمون موسى—فلما ألقوا ورأى السحرة ذلك، رأوا أن هذا ليس عمل سحر؛ فالسحر أعلى درجاته كانت ما قمنا به نحن. لقد بلع كل سحرنا والأخشاب والحبال وانتهى الأمر. فسجدوا هناك وقالوا: آمنّا برب موسى. هذا ليس سحراً، هذا من عند الله. قال فرعون: قبل أن آذن لكم استسلمتم له؟ أنتم سحرة أيضاً وهذا كبيركم الذي علمكم السحر—يقصد موسى—كبيركم هذا. لأقتلنكم، {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ} وأصلبنكم في جذوع النخل. أآمنتم برب موسى؟ قالوا: افعل ما أنت فاعل، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، افعل ما تشاء، نحن تيقنا بالله ونريد الآخرة من الله. أرأيتم؟ هم أيضاً كانوا يأتون بالمعجزات ويقومون بهذه الأعمال.
ولكن الآن ونحن جالسون هنا، إذا ذهبنا إلى يهودي وقلنا له: ائتِ بها، أين هي؟ حين ألقى موسى عصاه فابتلعت كل شيء؟ سيقول: انتهى الأمر، مضى ذلك قبل ألفين أو ثلاثة آلاف سنة. أو إذا قلنا للنصارى: ما هي معجزة نبيكم؟ يقول: إحياء الموتى. أقول: أنت تقول ذلك، تعال الآن، ماذا لديك الآن؟ أنا الذي ولدتُ الآن. فيسكت حينها. نبوتهم كانت مؤقتة بقدر ذلك العصر ومعجزاتهم اندثرت، أما نبي الإسلام فقد جاء إلى يوم القيامة. دين الإسلام باقٍ إلى القيامة. والدين الخالد يتطلب معجزة خالدة. في كل قرن يظهر جيلان ويأتون إلى الدنيا، ويجب أن يقتنعوا. لا يمكن أن نقول: نبيي شق القمر، فتقول أنت: أين هو؟ فأقول: مضى وانتهى.
حسناً، الآن وعلى الرغم من أن هذا قد يثبت غداً كمعجزة خالدة إذا ذهبوا إلى القمر وذهبوا أكثر وجلبوا صوراً من هناك، ربما تثبت هذه القضايا، لكن ذلك لم يثبت لأحد بعد بشكل فعلي، بأن يأتوا بصور من كوكب القمر. حسناً وماذا بعد؟ يقول مثلاً إن الحصى في يد النبي سبّحت "لا إله إلا الله محمد رسول الله". والشجرة اقتلعت من مكانها وجاءت وشهدت ثم عادت. هذه تقريباً في الحيوانات وفي الإنسان وفي الأرض وفي أماكن أخرى كتبت معجزات غيرها في الكتب بحيث لو أرادوا قراءتها للزمهم شهر أو شهران لقراءة معجزات النبي. ولكن لو جئت وسألت: حسناً وماذا الآن؟ نقول: هذه هي المدونة في الكتب. فيقول: وما فائدة هذه؟ ربما كان أولئك مسلمين وكتبوها كذباً، وانتهى الأمر. يجب أن نأتي بشيء الآن للبشرية، لكي نقول الآن: هذه هي معجزة النبي.
721
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
إن إثبات نبوة نبي، أي نبوة ورسالة شخص ما، تتوقف على أربعة أمور:
أحدها أن نكون أولاً قبل ذلك معتقدين بإله عالم وقادر وحكيم؛ أن يكون حكيماً وعادلاً وعالماً وقادراً، أربعة أمور، يجب الاعتقاد بها.
والأمر الآخر أن تثبت حاجة الإنسان إلى الدين، وبذلك يصبحان أمرين. في بحث إثبات الله وصفات الله ثبت أن الله عادل، وحكيم، وعالم، وقادر. وقد قرأنا ذلك أيضاً. وأثبتنا هذا أيضاً في هذه الجلسات الخمس أو الست الأخرى، أن الإنسان محتاج إلى الدين. ويبقى موضوعان آخران.
أحدهما: بأي دليل نقبل أنه نبي؟ هذا الشخص نفسه الذي يدعي، كيف يتم هذا الأمر؟ يتم ذلك بالمعجزة. ما هي المعجزة؟ لدينا شيء هو المعجزة ولدينا الكرامة. ما هي الكرامة؟ المعجزة هي تلك التي لأجل إثبات نبوته يأتي ذلك الفرد ويقوم بعمل خارق للعادة. عمل خارق للعادة بحيث لا يستطيع باقي البشر القيام به.
على سبيل المثال، نحن الجالسون هنا لا نستطيع ببيان أو إشارة أن نثقب السقف. بإشارة عين أو إشارة يد أن نشق هذا السقف نصفين، أن نشقه نصفين. لا نستطيع. فيأتي النبي ويقول: أنا مبعوث من عند الله. فنقول: ائتِ بدليل. فالناس يكذبون كثيراً بشأن النبوة. فنقول: أقم الدليل. ودليله هو المعجزة.
الطبيعة تحت تأثير الله. الطبيعة تحت أثر الله، تحت إرادة الله. وهو قد جاء من عند الله. ولذلك فإن ذلك النبي إما أن يطلب من الله أو يقوم هو بحول الله وإذنه بهذا العمل، فيأخذ السقف ويشقه ويقول: هأنذا. أنتم لا تستطيعون، وأنا أستطيع.
في مكة اجتمعت قريش. وقالوا: لأي دليل أنت نبي؟ وقالوا: اشقق هذا القمر نصفين، على بعد 400 ألف كيلومتر هناك لنفهم أنك من عند الله. إلهك القادر على هذا، الله القادر على فعل هذا العمل، وأنت تدعي النيابة والتمثيل من طرف الله وأنك ممثل الله إلينا، فقل لله أن يشق هذا. فدعا النبي وأشار، فانشق القمر نصفين، ورأى الجميع ذلك. قالوا: إذن أعده كما كان، فأعادهما معاً. جمع الشقين معاً. التئم. وعاد سليماً. وهذه معجزة أيضاً.
وبهذا الشكل، معجزات النبي الأكرم التي حسَبوها في الكتب يقولون إنها وصلت تقريباً إلى 4440. ثبتت 4440 معجزة للنبي. الآن ومن بين هذه المعجزات الـ 4400، من المحتمل أن بعضها لم يصل بشكل قطعي. قد يخالج المرء الظن. ولكنها لم تصل بقطع، فنقول إنها خطأ، أو أن شخصاً ما كتبها من عنده. لكن لا يمكن للمرء أن يقول عن 4400 رواية كلها إنها كذب. هذا لا يمكن.
مثلاً أنتم الآن ونحن جالسون هنا، يأتي شخص ويقول: في ساحة "بيبي مهرو" اصطدمت سيارتان، واشتعلت النيران فيهما، وقتل الجميع. فنقول ربما وقع حادث. بدايةً حين يقول ذلك شخص أو شخصان نقول ربما اختلق ذلك من عنده ليعجبنا بالأخبار. أتى واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، فنقول: أصبحوا 4، وكل منهم جاء من طريق، فإذن يتضح أن هذا كان صحيحاً. حسناً، نقول ربما مات البعض والبعض الآخر حي، وهذا يتكلم بغير حق حين يقول الجميع ماتوا، فربما لم يرَ الجميع. ثم يأتي 5، 6، 10، 12 شخصاً ويقولون: ذهبنا ورأينا الجميع قد ماتوا واشتعلوا جميعاً. نعم، تدريجياً ونحن جالسون يأتي 20 شخصاً، 30 شخصاً ويقولون نفس الكلام تماماً. حينها نتيقن أنهم صدقوا، ومن ذلك الاحتمال نفسه للأول والثاني والثالث الذي كان لدينا شك فيه بنسبة 50/50 ونقول ربما وربما لا، تدريجياً حين رأينا أنهم أصبحوا اثني عشر يتكون لدينا الظن، وعندما يصل العدد إلى 20 و30 شخصاً يأتون جميعاً ويبلغون بالخبر، فإنك تتيقن حينها.
هذه المعجزات الـ 4400 نقلت عن النبي الأكرم. إذا كان منها واحدة أو اثنتان أو 10 أو 20 خطأً، فالبقية ليست خطأ. حينها يتيقن المرء بكونها معجزة.
دعوني أقول لكم شيئاً آخر. أنا لم أرَ ذلك الكتاب بنفسي بعد. كان شخص يلقي كلمة ويتحدث على لسان أحد الأجانب، هؤلاء الذين ذهبوا إلى سطح القمر. تقريباً في عام 1355 هـ.ش كتبتُ كتاباً (هل كان في 55 أم 54) بعنوان "عقائد إسلامي" (العقائد الإسلامية). كانت أسئلة للطلاب وكتبتُ لها إجابات. كتبتُ لهم كتاباً. وكان أحد الأسئلة هو: من أين ثبت أن شق القمر قد حدث؟ يجب أن نثبت هذا لنستيقن. أنت تقول إن القرآن قال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، فنقول: القرآن إنما يكون معتبراً حين تثبت نبوة النبي، ولا يمكن إثبات النبوة بحديث من القرآن، بل يجب أن تثبت بالعقل.
فكتبتُ أنه: حسناً، ربما لا نستطيع الآن إثبات شق القمر هذا، ولكن سيأتي وقت يذهب فيه هؤلاء الذين يذهبون إلى القمر إلى هناك، ويتوسع عملهم هناك، ولما كان هذا قد انشق شقين ثم التئم، فمن المحتمل في وقت ما حين يذهبون أن يروا خطاً ممتداً حول القمر، ويتبين هذا من الناحية العلمية وخاصة في علم الجيولوجيا أن هذا انشق شقين ثم اجتمع مجدداً. كتبتُ هذا في كتاب "العقائد الإسلامية" وطبع ثلاث أو أربع مرات.
721
في الوقت نفسه الذي يقول فيه البشر: "لقد أصبحت عاقلاً، لا أريد الله، أنا إله نفسي". احسبوا في القرن العشرين كم مليون شخص تلفوا، وكم مليار مليار حدثت من الأضرار للناس، وأي فجائع وقعت!
يتطلب الأمر قائمة كبرى إذا أردت الحديث لكم الآن عن الحروب التي وقعت، حرب فلسطين التي لا تزال تقطر دماً إلى اليوم. كل حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، وقرن النور، كلها ألفاظ شيطانية تخدع الناس. في هذا الأسبوع المنصرم وحده، في هذه الأيام الستة التي مرت في غزة، هناك نحو ألفين إلى ألفين ونصف من الجرحى والشهداء/القتلى. انهارت كل البنية التحتية الاقتصادية لغزة، دُمّرت الوزارات، ودُمّرت الجامعة، وأبادوا الجامعة، ودمروا كل المستشفيات، وأقاموا إبادة جماعية ولم يتكلم أحد. وآخر أوامر أصدرها هؤلاء المستكبرون/الأقوياء، قالوا لحماس: أوقف إطلاق الصواريخ يا هذا! ذلك الذي يضرب بالطائرات، لا أظن أن صواريخ حماس قتلت حتى 10 أشخاص من الإسرائيليين... نعم لم أكن أعلم، قلتُ ربما لم تقتل حتى 10 أشخاص. بينما الذي جاء وقتل ألفين لا يقولون له شيئاً وهو يلقي القنابل من أحدث الطائرات، ويقولون لهذا: لا تطلق صاروخاً حتى تنتهي الحرب. يستهزئون بالعدالة، ويستهزئون بالإنسانية.
في هذا العصر، نحن ناس القرن الحادي والعشرين نحتاج إلى الدين 100 مرة أكثر من أؤلئك البشر البدائيين غير العقلاء الذين كانوا قبل 4000 أو 5000 سنة منا. نحن نحتاج إلى الدين 100 ضعف مقارنة بهم. هذه واقعية خارجية نراها نحن وأنتم بأم أعيننا، وليست مسألة أقول فيها إن اجتهادي هكذا أو رأيي هكذا، فهذا الأمر لا يحتاج إلى رأي ولا اجتهاد، هذه محسوسات نراها جميعاً.
ومن أسوأ الأقوال هذا الكلام: أن نأتي ونقول إننا في القرن الحادي والعشرين، قرن العلم، وقرن انشطار الذرة، وقرن النور، وقرن الغوص تحت البحار، وقرن الصعود إلى القمر، والوصول إلى مقربة من المريخ، ونحن جالسون في البيت نشاهد أرض المريخ من التلفاز عبر الأقمار الصناعية والأفلام الوثائقية، لقد تقدمنا كثيراً ولسنا بحاجة إلى الدين! ما علاقة هذا بذاك؟ قد يتقدم الإنسان في العلم، ولكن العلم من دون الدين هو أوج شقاء الإنسان وبؤسه.
ماذا يأتي العلم ليقول لك؟ انتبهوا لهذه النقطة جيداً، ماذا يقول العلم؟ العلم لا يعطي اتجاهاً وهدفاً، العلم يقول فقط: هكذا تُصنع البندقية، وهكذا تُصنع القاذفة، والقنبلة تُصنع بهذا الشكل، قنبلة ذرية، قنبلة هيدروجينية، قنبلة نيوترونية، هكذا تصنع. ولكن أين تستخدمها؟ العلم لا يقول ذلك، فليس عمل العلم إعطاء الاتجاه، العلم يكشف فقط، يكشف الأمور. أما أين نستخدم هذا السلاح؟ فالعلَم يقول: هذا لا يخصني. هذا يتطلب الدين؛ الدين الذي يأتي ليكبح غرائزك، وليكون ذلك الدين بما لديه من قيامة ضامناً لتعديل غرائزنا عبر الإيمان بالله ويوم القيامة.
الدين هو الذي يأتي ليوجه غرائز الإنسان ويعدّلها، هو الذي يوجه لاستخدام هذا في طريق الخير، واستخدام الطاقة الذرية للكهرباء وما شابه، لا أن تأخذها وتلقيها على رؤوس الناس المساكين الغافلين ليُقتل مئات الآلاف من البشر. هذا عمل الدين وليس عمل العلم. علمنا — ومن ينكر أن علمنا قد تقدم؟ لقد تقدم كثيراً جداً، تقدمت العلوم الإنسانية، وتقدمت العلوم الدينية، وتقدمت العلوم التجريبية، كل شيء تقدم، وهناك فرق كبير بيننا وبين من مضى من أسلافكم.
في أحد الأيام، أحد أطفالنا خلال فترة الهجرة — وكان عمره ربما سبع أو ثماني سنوات — سألني في البيت قائلاً: "بابا، هل الجزيئات أكبر أم الذرات أكبر؟" عندما قال لي هذا، ذهب فكري إلى مكان آخر، وقلتُ: والدي المرحوم وجدي لم يسمعا أساساً باسم "الجزيء" ولا يعرفان ما هو الجزيء وما هي الذرة! والآن هذه الطفلة ذات السبع سنوات تتحدث عن الجزيئات والذرات.
