ru
Feedback
مِعــراجْ

مِعــراجْ

Открыть в Telegram

نافذةٌ تضمّ تأمّلاتٍ وكتاباتٍ شخصيّة ، مُشرَعةٌ على مراقي القُربِ من الله، وسماءاتِ التدبّر والفكْر رجاءَ العروجِ فيها والتّسامي عمّا دونها في الحياة. المُقتبس بين علامتيّ تنصيص* Tumblr: https://mi3raj.tumblr.com

Больше
1 675
Подписчики
+124 часа
+77 дней
+1230 день
Архив постов
الكُـلّ داعٍ عنـد بابـكَ واقـفٌ وأنا الضعيفُ أقلّهمْ في الـزّادِ طمعي رضاكَ فوقَ كلّ مُؤمَّلٍ هو غايتي العُظمى وكلّ مرادي
الكُـلّ داعٍ عنـد بابـكَ واقـفٌ وأنا الضعيفُ أقلّهمْ في الـزّادِ طمعي رضاكَ فوقَ كلّ مُؤمَّلٍ هو غايتي العُظمى وكلّ مرادي

الكُلّ داعٍ عند بابكَ واقفٌ وأنا الضعيفُ أقلّهمْ في الزّادِ طمعي بعفوٍ فوقَ كلّ مُؤمَّلٍ هو غايتي العُظمى وكلّ مرادي معـراج.
الكُلّ داعٍ عند بابكَ واقفٌ وأنا الضعيفُ أقلّهمْ في الزّادِ طمعي بعفوٍ فوقَ كلّ مُؤمَّلٍ هو غايتي العُظمى وكلّ مرادي معـراج.

التنهيدات المكتومة في منتصف الليل وأشرطة الأدوية المكدسة في أدراجنا تخبرنا بحقيقة واحدة لا تقبل الجدل. هذه الأرض لا تصلح للإقامة الدائمة. نحن هنا في منطقة عبور تستهلك الأرواح قبل الأجساد. هي ليست بالرفاهية التي نحب أن نتصورها بها وليست مجهزة لتكون النهاية.. حتى في أقصى لحظات بهجتنا يظل هناك فخ خفي من القلق يتربص بنا. الخوف المستمر من زوال النعمة.. هاجس وقوع مرض لنا أو لمن نحب.. خشية تبدل الحال وفقدان المكان والمكانة. إلى آخر سلسلة المخاوف التي نتنفسها كل يوم! لذلك حين تعبر القوافل الأولى أبواب الجنة لا تلتفت في أول الأمر إلى القصور المشيدة ولا إلى أنهار العسل والخمر. تأملهم بعين قلبك يزفرون زفرة ارتياح ونفس عميق ينطقون بالخلاصة. "وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور" هذه الكلمات تضع عينيك على أعمق جروحنا وهواجسنا البشرية. تأمل دقة الوجع في كلماتهم. لم يقولوا الذي منحنا السعادة. لقد قالوا الذي أذهب عنا الحزن. إن زوال غصة القلب وانطفاء حرائق القلق المشتعلة ؛ هو النعيم الأكبر الذي يستحق أولى كلمات الحمد. الحزن في الدنيا كطبقات صدأ تتراكم على الروح.. وكلنا نحمل نصيبنا منه في حقائبنا الخفية. هنالك... وهنالك فقط... على باب الجنة سيسقط هذا العبء الثقيل دفعة واحدة وإلى الأبد. وبعد أن يطمئن القلب وينتهي الرعب يأتي دور الجسد المنهك. الجسد الذي تقوس ظهره من العمل وتآكلت مفاصله من الركض اليومي خلف لقمة العيش. "الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نَصَب ولا يمسنا فيها لغوب" دار المقامة هي الملاذ النهائي. الدار التي لا طوارئ فيها ولا حقائب للرحيل ولا وداع على أرصفة المحطات. المكان الذي يتوقف فيه قانون التلف وتتعطل فيه فزاعة الشيخوخة. النَصَب هو ذلك الإرهاق البدني الذي يكسر العظام في نهاية يوم شاق. واللغوب هو الإعياء الروحي والفتور المزعج الذي يعقبه ويعقب كل ألم نفسي يقعد المرء عن الحركة وكلاهما قد انتهى... للأبد.. مسح تماما من قاموس الوجود. لم يعد هناك ما يدعو للركض ولا للقلق. رصيدك من الألم قد نفد وميزان صبرك الذي نميته عليه قد رجح. وكل دمعة أخفيتها بمهارة عن أعين الناس قد تحولت الآن إلى نهر يجري تحت قدميك. نهر في الجنة.. د محمد علي يوسف

تضرّع صامت.. كنت استقرئ الأحاديث الواردة في النظر إلى السماء.. لحظة التأمل تلك، تورث استشعار النظام الدقيق الذي لم يتغير بمرور السنين، وكأنّ هاتفًا يهمس للقلب "كما استقام هذا الكون، سيستقيم أمرك".. تلك اللُّمَيْحَة العابرة تكشف للإنسان ضعفه وفقره واحتياجه.. فيخْفِت قلبه بتضرع صامت: "أنا محتاج.. وأنت الله العظيم" لم تتحوَّل القبلة إلا مع طول سؤال في القلب ونظر في السماءِ، ولذا قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ﴾ .. وحين أراد قوم إبراهيم خروجه معهم لعيدهم؛ اضطجع على ظهره، ﴿فَقالَ إِنّي سَقيمٌ﴾ ، وجعَلَ ينظُرُ إلى السماءِ.. "نظره إلى السماءِ نظر توكُّل وافتقار، وطلب إعانة وكفاية". وفي حديث أبي موسى قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، صَلَّيْنا معك المَغْرِبَ، ثمَّ قُلْنا: نجلِسُ حتى نصلِّيَ معك العشاءَ، قال: (أحْسَنْتُمْ) أو: (أصَبْتُمْ)، قال: فرفَعَ رأسَهُ إلى السماءِ ـ وكان كثيرًا ما يَرْفَعُ رأسَهُ إلى السماءِ ـ فقال: (النُّجُومُ أمَنَةٌ لِلسَّماءِ، فَإذا ذَهَبَتِ النُّجُومُ، أتى السَّماءَ ما تُوعَدُ، وأَنا أمَنَةٌ لأَصْحابِي…) ‏وعن أم سلمة رضي الله عنها تقول: ما خرج رسولُ اللهِ ﷺ من بيتي قطُّ إلا رفع طرفَه إلى السماءِ وقال: "اللهم إني أعوذُ بك أنْ أَضِلََّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أَجهلَ أو يُجهَلَ علي" وفي حديث طويل أنه أتى المسجد فصلّى، ثم أتى شرابَهُ فكشَفَ عنه، فلم يَجِدْ فيه شيئًا، فرفَعَ رأسَهُ إلى السماءِ، فقال: (اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَن أطْعَمَنِي، وأَسْقِ مَن أسْقانِي) وعن ابنِ عباسٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ جالسًا عندَ الرُّكْنِ، قال: فرفَعَ بصرَهُ إلى السماءِ، فضَحِكَ، فقال: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ ـ ثَلاثًا ـ إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَباعُوها، وأَكَلُوا أثْمانَها) وعن علي رضي الله عنه: بينما نحنُ مع رسولِ اللهِ ﷺ وهو ينكُتُ في الأرضِ، إذْ رفَعَ رأسَهُ إلى السَّماءِ، ثُمَّ قال: (ما مِنكُمْ مِن أحَدٍ إلاَّ قَدْ عُلِمَ مَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ..) وفي حديث ابن عباس، (فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد ﷺ فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، إلى قوله: ﴿لأُولِي الأَلْبابِ ﴾.. النظر إلى السماء عبادة خفية.. وسجود وتذلل من نوع آخر! وقيل: النظر إلى السماء هو سجود العين🤍 #خاطرة #تدبر

قلبك بخير: 1. ما كسوته بالرحمة. 2. وصرفته عن طريق الحسد. 3. وجعلت طريق العفو والغفران له طريقاً. 4. وحب الخير للناس سبيلاً. 5. وأشغلته بالله بكرة وأصيلا.

photo content

اصطفاء قبل العطاء🌧️🌱
اصطفاء قبل العطاء🌧️🌱

"مادمتَ لم تفقد حبلك المتين مع الله؛ فأنت لم تفقد شيئًا. ما دمت تستطيع أن تسجد وتسأل الله؛ فأنت أغنى الأغنياء.. تعاملوا مع الدنيا بعلاقتكم مع الله! مفاقد الدنيا لها عوض، لكن أن تفقد [ربّك] فلن تغنيك مباهج الدنيا كلها، ولن تضمّد ثُقب فقدك." **

الذين كادوا بيوسف -عليه السلام- من حيث الجملة رجال ونساء، وجهات وأفراد، وأقارب وأباعد؛ فتحطمت جميع مكائدهم على صخرة الوَلاية (كذلك كدنا ليوسف).

ما دخل ذكر الآخرة في شيء إلا أصلحه.. اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. --- الأسرة والآخرة.. حضور الآخرة داخل الأسرة يعطي الحياة طعم القناعة والرضا،ويساعد في حل أغلب المشاكل الحياتية،ويضع كل شيء في مكانه الصحيح.. مانسمعه اليوم من مشاكل أسرية أحد أسبابه المهمة:الركون إلى الدنيا،وخفوت جذوة الآخرة في القلب.. فتذاكروا مسيرة الإنسان حتى النزول في الجنان.. د.علي الشبيلي #تربية_الأبناء

Repost from سُلْوان
رَضِيتُ بِما اخْتارَ الإلـٰهُ وأَنْزَلا فَلا القَلْبُ يَجْزَعُ مِنْ قَضاءٍ أَوْ بَلا وَأبْصَرْتُ في طَيِّ البَلاءِ عَطَاءَهُ وَفي مَنْعِهِ خَيْرًا ففَضْلَهُ كامِلًا فَإِنْ جاءَ ما أَهْوَى شَكَرْتُ وَإِنْ أَتى خِلافُ مُرادي قُلْتُ: حَمْدًا كَما هَلا وَمَنْ سَلَّمَ القَلْبَ المُهَيْمِنَ أَمْرَهُ تَنَعَّمَ في رَوْضِ الرِّضا وَتَجَمَّلَا أَرَى كُلَّ ما يَجْرِي مِنَ اللهِ رَحْمَةً وَإِنْ لَفَحَتْ رِيحُ المَصائِبِ أَوْ صَلَا وَفي لَحْظَةِ التَّسْلِيمِ تَهْدَأُ مُهْجَتِي كَأَنِّي عَلى كَنَفِ كَرِيمٍ مُدَلَّلَا تَبَدَّلْتُ حَتّى صِرْتُ أَرْضَى مُسَلِّمًا وَأَتْرُكُ شُطْآنَ الظُّنُونِ وَما خَلَا فَلا الفَقْدُ أَضْحانِي بعيدً عَنِ الرِّضا وَلا الضُّرُّ أَنْسانِي الَّذِي بِي تَفَضَّلَا رَضِيتُ بِأَقْدارِ الإلـٰهِ وَلَمْ أَعُدْ أُقَلِّبُ في كَفِّ الأَسَى مُتَمَلْمِلَا رَأَيْتُ هَدايا الحُبِّ تَأْتِي بِغَيْرِ ما تَمَنَّيْتُ لَكِنِّي وَجَدْتُ بِها الحَلَا إِذا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الرِّضا في خافِقِي تَبَدَّدَ لَيْلُ الخَوْفِ عَنِّي وَانْجَلَا وَأَيْقَنْتُ أَنَّ يَدَ الرَّحِيمِ تُدِيرُ لِي شُؤُونًا وَإِنْ لَمْ أُلْمِحِ السِّرَّ كامِلَا فَفي المَنْعِ لُطْفٌ، في العَطاءِ مَحَبَّةٌ وَفي كُلِّ أَمْرٍ حِكْمَةٌ تَتَجَلَّلَا فَأَسْكُنُ قَلْبِي في حِمَى وَعْدِ خالِقِي وَأَغْفُو عَلى كَفِّ الأَمانِ مُؤَمِّلَا وَمَنْ ذاقَ طَعْمَ الرِّضا، لَمْ يَعُدْ لَهُ مُنًى غَيْرُ أَنْ يَبْقَى بِقُرْبِ الَّذِي وَلا إِذا أَلْبَسَ اللهُ الفُؤادَ رِضاءَهُ تَفَيَّأَ ظِلَّ الأَمْنِ، وَاغْتَسَلَ البَلَا بِهِ رِحْلَةُ العُمْرِ يَدُومُ سُكُونُها وَلَوْ سَاءَ فيها ما تَقَدَّمَ أَوْ تَلا إِذا لَبِسَ القَلْبُ الرِّضا صارَ سَيِّدًا عَلى كُلِّ ما يَجْرِي، وَدانَ لَهُ العُلَا وَمَنْ عاشَ يَرْضى، عَوَّدَ النَّفْسَ حُبَّهُ فَسارَ إِلى اللهِ الوَدُودِ مُبَجِّلَا فَإِنْ رُمْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيدًا سالما فَسَلِّمْ لِمَنْ بِالكَوْنِ ما شَاءَ يَفْعَلَا
د. إبتسام السعدون 🔏

ما كلّ ابتلاءٍ ومنعٍ عقوبة، إنّما قد يكون تربية للنفس وتزكية للقلب وزيادة في القُرب من العظيم عزّ وجل، وما كلّ تأخيرٍ عدم استجابة إنّما قد يكون غايته تخليص القلب من التعلّق بالأسباب والأشخاص، وتوكّله على الوكيل وتعويده على الرضا عن الله بالمنع والعطاء.

photo content

photo content

‎من_جوامع_دعاء_النبي_بطاقة_250306_180415_260311_034557.pdf6.01 KB

Repost from مِعــراجْ
انبثاقُ النّور كثيرًا ما نمرّ على قصصٍ لأُناسٍ كانت لهم في رمضان نقطةُ تحوّل، ولحظاتٍ فارقة غيّرت مجرى حيواتهم. إمّا بدعاءٍ مُجاب أو بهدايةٍ انبثق نورُها في صدورهم وظلّ مُشعًّا بفضلِ الله حتى بعد انسلاخِ الشّهر. ولو استنطقتُ كلّ واحدٍ منكم لباحَ بأسرارِه وأخباره، ولانهمرت مشاعره وفاضَ حنينه لتلكم اللحظات في رمضانٍ مضى كان له فيه قصّة ما زالت غضّةً طريّة في نفسه، وهو اليوم يعيشُ أخرى بكرمٍ من الله عز وجل. أُحبّ أن أسترجع ما كان من فضلٍ قد أسبغه الله عليّ في رمضان قد طوتُه الأيام ، لكنّ ذكراه لم تُطوَ ، لأنّه جزءٌ كبيرٌ مما صرتُ عليه اليوم. لقد كانت فيه خطوتي الأولى نحو الله تعالى مع تعثّراتي التترى، وكانت فيه لحظةُ انبثاقِ النّور في صدري والانعتاق من الظّلمةِ والوحشة. وكان دعائي فيه كالزّاد الذي أحمله معي في سفري ، وأتقوّى به في قادمِ الأيام. وكلّ اللحظات التي عشتُها فيه هي بمثابةِ الغذاءِ لروحي كي لا تُكسَر ، ولا تقنط ، ولترضى بما قد يُخبَّأ لها من قدرٍ تكرهه ، وآخر تِحبّه ولكنه لا يلائمها لحكمةٍ اقتضاها الإله. لستُ أبالغ إن قلت أن الدعاء ، وفي رمضان خاصّة كان هو الذي أوقفني على قدميّ بعد اعوجاجٍ وانكسار، ولا أشك أن الله عزّ وجل ابتدأني برحمةٍ لا أرى نفسي أهلًا لها حيث ألهمني دعاءه، وهو سبحانه الوهّاب ذي الطّول الذي يمنّ على عباده بصنوفِ النّعم ويهبهم من واسعِ عطائه مع عدم استحقاقهم لشيءٍ منها. أحبّ أن أسترجع كل تلك الرحمات والأفضال، لأذكّر نفسي أنني لستُ بشيءٍ لولا فضلُ اللهِ وستره، وأذكّر غيري بما في أيدينا جميعًا من فرصٍ عظيمةٍ وسانحةٍ للتغيير، والتخلّص مما يعرقل مسيرنا نحو الآخرة. السرّ في رمضان في كونه زمانٌ للتقرّب ، لاتخاذ الخطوة الأولى ، وإثبات الخطوات السّابقة ، لانتهازِ الخلوةِ وللتمرّنِ على التخلّي، ولتوطينِ النّفس على توديعِ المحبوبات عن اختيارٍ ومحبّةٍ ، استعدادًا للوداعِ الأكبر الذي لا خيارَ فيه. https://t.me/Mi3raj

منقولة*
منقولة*

(واصبِر وما صبركَ إلا بالله) مرارةُ الصّبر تأتي من أننا لا نفهم دواعي بعض الأقدارِ الواقعةِ علينا، وأننا نحبسُ شكوانا منها ونُسكتُ شهواتنا، ونعاكس الرّغبة البشرية الملحة في إطلاقِ اللسان وإمضاءِ الغضب، نحن نتغلّب على سطوةِ نفوسنا وأزيزِ الشياطين ونُغلق كافّة ملفّات التساؤلات والهموم بالله وحده، ليس بقوانا ولا قدراتنا ولا باتّكائنا على البشر. بالله يكون الصّبر ولأجله 🤍 ربّنا أفرغ علينا صبرًا وثبّت أقدامنا.

سجداتُ الأسحار… مقامُ الاصطفاء ومفاتيحُ الفَرَج 🌧️🌱 إذا أرخى الليلُ سدولَه، وسكنتِ الدنيا تحت جناحه، وخفتتِ الأصواتُ، وهدأتِ الحركاتُ، وبقيتِ القلوبُ الصادقةُ وحدها ساهرةً بين خوفٍ ورجاء؛ هناك تُرفع الأيادي إلى السماء، وتُسكب العبراتُ بين يدي الكريم، ويقف العبدُ الضعيفُ على باب ربٍّ لا يردُّ سائله، ولا يُخيِّب من رجاه. في تلك الساعة يضيق العالمُ عن ضجيجه، وتتّسع السماءُ لمن قصدها؛ فترتفع من البيوت أنفاسٌ مثقلةٌ، ودموعٌ حارّةٌ، تشكو بثَّها إلى ربّها، وتبثُّ حزنها لمن لا يغفل ولا ينام. قيل لرسول الله ﷺ: أيُّ الدعاء أسمع؟ فقال: «جوفُ الليلِ الآخر»، وقال ﷺ: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجد». فيا أخي، إن أرهقك همٌّ، أو أدركك كربٌ، أو ضاق بك الفضاءُ بما رحُب، فاطرقه بسجداتِ الأسحار؛ فإن لها في السماء رجعًا، وفي الغيب وقعًا، وفي الرحمة مفاتيحَ لا تُخطئ. وهي ساعةُ إجابةٍ، وموطنُ قربٍ، وبابٌ لا يُغلق في وجه من طرقه بصدق. وأجزم ـ غير متردّد ـ أن كثيرًا من المشكلات التي نعانيها إنما يقف حلُّها قريبًا جدًّا منّا؛ أقربَ من ظنوننا، وأدنى من حساباتنا، ولكنه ينتظر ركعتين في السَّحَر، ودمعةً صادقة، وانكسارَ قلبٍ بين يدي الله. فما أعجزَنا حين نُطيل التفكير، ونُكثر الشكوى، ونؤخّر السجود! ولو علمنا ما في ركعتي الأسحار من تفريجٍ للكروب، وتيسيرٍ للعسير، وفتحٍ لأبوابٍ أُغلقت؛ لما قدّمنا عليهما شيئًا من تدابيرنا ولا اعتمادنا. ومن أنزل حاجته بالله في ثلث الليل الأخير، وانحلَّ قلبُه بين يدي ربِّه، وسلَّمه في محراب السجود؛ فقد بلغ أقصى الرجاء، ومسَّ مقام القبول، ودنا من مشهد الاصطفاء؛ وذلك مقامٌ لا يناله إلا من اختاره الله، ورفع ذكره، وقضى أمره. فهنيئًا لمن قام في سكون الليل، وسجد في ظلمته، ودعا من قلبه قبل لسانه؛ فذلك عبدٌ أراده الله برحمته، وترك له في قلبه نورًا لا ينطفئ. فإن وفّقك الله لتلك المناجاة، فقد ألبسك تاجًا لا يُرى، وشرّفك شرفًا لا يُدانى، ونلتَ كرامةً لا تُشبهها كرامة؛ هناك يُسمع الدعاء، ويكون العبدُ أقربَ ما يكون إلى مولاه الكريم.

اللهم اهدني لأحسن الأخلاق... . حين تقول لشخص كلاما؛ في أي موقف من المواقف: موقف محبة، أو شكر، أو تفاوض، أو عتاب، أو سؤال، أو نصيحة؛ فإنك تتمنى أن تجد جوابا مريحا في كل ذلك. هنا يأتي التوفيق والإلهام. ذات مرة أسدى إلي أحدهم معروفا؛ فبعثت له رسالة شكر. هناك أجوبة تقليدية كثيرة على رسائل الشكر. منها: (ما سوينا شيء) أو (عفوا أخي الكريم) أو (هذا واجب ولا شكر على واجب يا صاحبي). وكلها أجوبة جميلة مهذبة وحسن خلق. لكن هناك أجوبة ملهمة وتوفيق. أجوبة تحلق بعيدا، فوق خيالات الخطاب. حين يقبل الجواب كصوت المطر. مثل رشة عطر. مثل نسمة باردة. كبخور الحرم ونسمات المسعى. جواب تحبه لكن لم تكن متفائلا لكي تتوقعه وترى أن المجازفةأن تكلف به صاحبك. أجابني: ( أنا بحاجة لك أنت كنت تسدي إلي معروفا أنت كنت أنسا وراحة  لي كنت تذهب وحشتي..... الخ). حين سمعت الرسالة الصوتية علمت معنى (اهدني لأحسن الأخلاق) أيقنت أن حسن الخلق محض هداية وإلهام وتوفيق. منحة: أن يلقي الله الكلمة الطيبة ( الطيبة بعمق  كلمة (الطيبة) وروعتها وأثرها وفاقة المستمع إليها) لم يكن صاحبي يعلم الغيب؛ ليعلم أي الكلمات أحب إلي؟ وبأي طريقة أفكر. فالأمر فوق طاقة الناس. إنه هداية الرحمن فحسب. لم يكن صاحبي  متكلفا وأنا أشهد بما علمت. ولم يكن ما قاله سوى نفحات نفس سخية لقد ساق جوابا عفويا. لم يكن عنده من الوقت للتحليل والنظر لكي يدرك أن الشاكر في محل ضعف وامتنان يحتاج لصيانة الوجه والكرامة لكن الله ألهمه الجواب الذي هو وحده يهدي لأحسن الأخلاق لأحسن الكلمات لأنسب العبارات. لذلك جعل هذا الدعاء في استفتاح الصلاة ادعو به حتى يلهمكم الله الجوابات الجميلة التي تطفئ أشواق أحبابكم. الكلمات التي تبقى أنوارها كالقناديل في قلوب من تحبونه.... اللهم اهدنا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال: كان النبيُّ ⦗١٨٧⦘ ﷺ إِذا استَفْتَحَ الصلاةَ كَبَّرَ، ثم قال: «إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ له، وبذلك أُمِرتُ، وأَنا أوَّلُ المُسلمينَ، اللَّهُمَّ اهدِني لأحسَنِ الأعمالِ، وأَحْسَنِ الأخلاقِ، لا يَهْدي لأَحسَنِها إِلا أَنتَ، وقِني سيئ الأعمال، وسيئ الأخلاقِ، لا يَقي سَيِّئَها إِلا أنتَ» . أخرجه النسائي