محيي الدين ابن عربي
Kanalga Telegram’da o‘tish
1 485
Obunachilar
-324 soatlar
-27 kun
-1330 kun
Postlar arxiv
1 485
في مصر الحديثة كان حكم محمد علي باشا، وهو أيضا ليس مصريا، وشهد المصريون في عهده وعهد أولاده مثل سعيد وعباس الأول وإسماعيل، ظلما بشعا من السخرة والتعذيب، لكن كان أهم قراراته هي حرية العبادات، فنشط المسيحيون وبنيت كنائس، وصار لليهود أكثر من معبد، وفتحت مصر أبوابها للعالم، فجاءها المضطهدون وغير المضطهدين، من اليهود والأرمن والأكراد واليونانيين والطليان، وكانت لهم إسهامات رائعة في النهضة، في البناء والثقافة والفن، بكل مظاهره. ما فعله محمد علي وأبناؤه بالمصريين متروك لله الآن، فقد رحلوا عن الحياة، لكنهم فتحوا الأبواب لنهضة فكرية وفنية لا ننساها.
تاريخ الفكر طويل، ولم يكن الكواكبي الذي هو بالمناسبة من حلب، واستقر في مصر، والذي نادي بفصل الدين عن الدولة، في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، إلا رد فعل لاستخدام الدين لترويج سياسة الحكام، ومعرفة منه بمسيرة الأمر في أوروبا، وكيف كان نجاح الفصل بين الدين والدولة، طريق التقدم. وكان ذلك متسقا مع حياته، في مواجهة استبداد الدولة العثمانية. طبعا لم يمر الكواكبي بسهولة، وانتهى نهاية فاجعة إذ دُسَّ له السم في فنجان من القهوة عام 1902، لكن حين تمت مهاجمة كتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي» حفظ وكيل النيابة القضية، باعتبارها فكرا يُرد عليه بالفكر. وأعاد طه حسن نشر الكتب بعنوان «في الأدب الجاهلي». وحذف منه بعض السطور التي أثارت الضجة.
كان موقف وكيل النيابة بداية رائعة في مصر والعالم الإسلامي. بعد ذلك حين كتب إسماعيل أدهم كتابه الصغير، أو مقالته « لماذا أنا ملحد» عام 1937 لم يتعرض للمحاكمة، بل اجتمع المفكرون والمبدعون مثل أحمد زكي أبو شادي ومحمد فريد وجدي وغيرهما، وردوا عليه بكتاب «لماذا أنا مؤمن»، ولم يطالب أحد بإعدام إسماعيل أدهم، ولم تتم محاكمته. كانت نهاية اسماعيل أدهم مفزعة، إذ ألقى نفسه في بحر الإسكندرية عام 1940 وعثروا في جيبه على رسالة، تعلن إنه انتحر لزهده في الحياة وكراهيته لها. كان في التاسعة والعشرين من عمره، ولم يكن انتحاره بسبب الرد عليه، لكن بسبب الحيرة الكبيرة بين العلم والدين، وكان منتصرا للعلم. والحديث عن دراساته للعلوم أو ما كتبه طويل. كانت ثقافته وراء انتحاره في مجتمع رآه لا يستحقها.
في مصر الحديثة عاش الجميع من كل الملل في مساواة، وظلوا حتى سبعينيات القرن الماضي، يتعاملون مع الدين كما خلقه الله، علاقة بين العبد والرب. كان اهتمامهم بالحياة، هو الاهتمام الأكبر، أما الآخرة فمن يعمل العمل الصالح في الدنيا، سيكون له أعظم نصيب في الآخرة. والعمل الصالح هو إعمار الأرض بالزراعة والصناعة والتجارة والعلم.
منذ السبعينيات، وسياسة الرئيس السادات لفتح الباب للفكر الوهابي وتشجيع الإخوان المسلمين، صار الاتهام بالإلحاد سهلا، وتبعته اغتيالات مثلما حدث مع فرج فودة، أو محاولة اغتيال نجيب محفوظ الذي نجا بفضل الله، أو الحكم في المحكمة بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد، وزوجته ابتهال يونس أستاذة الأدب الفرنسي في جامعة القاهرة، باعتباره مرتدا.
في النهاية أقول إن الإلحاد قضية فكرية كبرى، لن يقع في فخها المواطن العادي، ولم يستطع الملحدون عبر التاريخ، أن يشكلوا تيارا يشمل أي بلد من البلاد. لا أنسى زيارتي لروسيا عام 1991 وبداية تفكك الاتحاد السوفييتي، وكيف كان الإقبال على الكنائس رهيبا، من الشعب الذي منع عنها بحجة الماركسية.
كاتب مصري
1 485
الإلحاد… القضية الصعبة
منذ 14 ساعة
إبراهيم عبد المجيد
حجم الخط
1
الإلحاد عبر التاريخ قضية فكرية، لم يتم فرضها من أي مفكر، بل دفع كثير من المفكرين ثمن اتهامهم به، سجنا أو قتلا أو سحلا في الشوارع. وأيضا اتهم بالإلحاد علماء، لأنهم خرجوا عن السائد في الفكر الكنسي مثلا، أو الإسلامي في العصور الوسطى. مسألة مثل أن الأرض كروية تدور حول الشمس، انتهت بعالم مثل غاليليو غاليلي إلى اتهامه بالهرطقة. متصوفة أصحاب تجارب خاصة، وصلوا من الزهد إلى الفناء في الكون، اتهموا بالإلحاد مثل الحسين أبو منصور الحلاج، وشهاب الدين يحيى السهروردي، وتم إعدامهما. قناعتي دائمة أن وراء الإلحاد دائما، تفكير خارق، أو يأس من الحياة المحيطة، اجتماعيا وسياسيا. فكرة وجود الله ويوم الحساب، موجودة في كل الحضارات القديمة، في مصر أو العراق أو غيرهما، وآثارها باقية في العمارة والملاحم والحكايات التي توارثناها.
إذن لماذا أتحدث في الموضوع الآن! لأني وجدت على صفحات فيسبوك، اتهامات من أحد الأشخاص لا تنتهي، لمفكرين مصريين بالإلحاد. مفكرون قدامى مثل عبد الرحمن الكواكبي، ومُحدثين، لانحيازهما لفصل الدين عن الدولة. أسماء جمعها في سلة واحدة، رغم اختلاف فكرها، مثل سيد القمني وفرج فودة وصلاح عيسى، وفاروق جويدة وأنيس منصور ورجاء النقاش وعمار علي حسن، وحتى نجيب محفوظ وثروت أباظة. ونساء لهن تاريخهن في النضال الوطني والفكري، مثل لطيفة الزيات ونوال السعداوي. وزاد الأمر بأن خاض في أعراض البعض، مما جعل آخرين يطالبون بمحاكمته، على هذا القذف في الأعراض.
لست من هواة الدعوة للمحكمة، فهذا أمر يعود إلى أصحابه مباشرة. للأسف يجد هذا الحديث حفاوة كبيرة باعتباره حقيقة. طبعا لن أستطيع أن أدافع عن كل اسم، الذين وصل اتهامهم أحيانا بالصهيونية. السؤال الذي قفز إلى ذهني، لماذا هذا الهجوم الشامل، على قامات صنعت نهضتنا الثقافية والفنية. فصل الدين عن الدولة، هو تاريخ من النضال في العالم كله، ليكون الدين علاقة بين العبد والرب، بينما الدولة أرض وشعب وحكام لا قداسة لهم، فهم ليسوا أنبياء ولا آلهة، بل يمكن مناقشتهم، وإذا اقتضي الأمر محاكمتهم. على طول التاريخ، كان أسرع حصان لاستقرار الحكم، هو الدين. وعلى طول التاريخ كان هناك فقهاء يبررون للسلطان كل شيء، فهو تجسيد لله لا يُسأل عما يفعل. من هنا كانت صعوبة المعركة. أوروبا وأمريكا مثلا اللتان نجحتا في ذلك، قطعتا أشواطا كبيرة في التقدم في بلادها، لكن نحن ما زلنا في قلب المعركة.
حدث أني تابعت كثيرا القنوات الدينية، وما أكثرها في مصر.. كلها تدافع عن الدين. ولا أرى أيْ خطأ في ذلك، لكن كيف تدافع، هو لُب الحديث، تختلف طرق الدفاع بين الرفق والقسوة، لكن الأغلبية من المتحدثين في هذه القنوات تستشهد بحكام دافعوا عن الدين، من دون ذكر لأخطائهم. لا تسمع مثلا أحدا يقول إن أبرز صناع الحضارة الإسلامية، كانوا من بلاد غير عربية. طبعا ليس هذا عيبا في العرب، لكن كانت هناك بلاد أخرى سبقت في الحضارة، مثل فارس والعراق ومصر، وكون هذه البلاد خضعت للحكم الإسلامي، فلم يكن ذلك لتخلفها الحضاري، لكن لضعفها السياسي والعسكري، وطبيعي أن تتسع الدولة الإسلامية الناشئة لما حولها، هي التي صارت أكثر قوة، فلكل حضارة جديدة مجال حيوي، يتناسب مع قوتها. هكذا فعل اليونانيون حين قويت قوتهم، وهكذا فعل الرومان، وفعلت دول أوروبا تحت الاسم الزائف «الاستعمار»، وتحاول إسرائيل فعله الآن، تحت العنوان الديني الزائف أيضا، عن أرض الميعاد من النيل إلى الفرات، ومن ثم لم يكن ما يفعله المسلمون نشازا في التاريخ، ولم يكن تحت عنوان زائف.
صعدت الدولة الإسلامية وكان طبيعيا، أن يجد علماء الدول التي ضعفت، فرصتهم في الدولة الجديدة. وحين ضعفت الدولة الإسلامية حدث الغزو العثماني، وقويت شوكة المماليك، فحكموا بلادا منها مصر. في مصر تمشي في شارع قديم، مثل شارع المعز لدين الله، فترى آثارا في شكل مساجد أو قصور لحكام، تضمن لهم الخلود في ذاكرة التاريخ، لكنهم سياسيا كانوا غرباء، وقاموا بفظائع رهيبة ضد الشعب المصري كادت تفنيه من الوجود. هكذا الإيمان الشكلي. وحتى الآن تسمع في خطب المساجد، إن الحج إلى بيت الله الحرام والعمرة، يغفران الذنوب جميعا، من دون تفرقة بين ذنوب في حق الله، هو في غني عن مرتكبيها، وذنوب في حق البشر، لا يغفرها الله إلا بتعويض أصحابها.
1 485
الثانية: وجود حالة من عدم الاستقرار النفسي القلق، تسود الأوروبيين كأفراد، وأنظمتهم على السواء، ناتجة عن شعور بتخلي حامية الاستقرار في العالم، «أمريكا»، عن حمايتهم، ومن ثم دخولها حربا عبثية مع إيران، من أجل عيون نتنياهو، وتجد نفسها اليوم متورطة فيها، غارقة في مستنقعها، لا تستطيع حسمها، ولا الخروج منها بسلامة، بل تسببت في أزمة اقتصادية عالمية حادة، بعد إقفال مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تدفق الطاقة في العالم. وكما لكل حرب تجارها ومستغلوها، فقد كانت أمريكا في طليعتهم، حيث حققت أرباحا خيالية، بعدما أجبرت دول العالم على شراء النفط والغاز الأمريكي، في الوقت الذي أصبحت الدول النفطية العربية لا يمكنها إلا تصدير جزء محدود من نفطها والاستفادة من ارتفاع الأسعار.
الثالثة: وهي الأهم في اعتقادي، ويتمثل في أن أوروبا بعد سقوط حائط برلين، مرت بحالة من نشوة الانتصار، صاحبها نوع من الترهل. وبدلا من زيادة الاهتمام بمجتمعاتها ومشاكلها، اتجهت نحو ليبرالية أكثر توحشا، غدا فيها الإنسان بعد عدة أعوام، مجرد بيدق صغير على الطاولة، وأصبح شعار «الإنسانية»، الذي طالما تغنوا به، من دون أي قيمة أخلاقية أو معنوية. في الوقت الذي غدت فيه احتياجات الطبقات الفقيرة ومطالبها، آخر همهم، بل تم تهميشها أكثر من ذي قبل، وبشكل متعمد. ليكون رد تلك الطبقات، أن رفعت بطاقة صفراء، وأخذت تقاطع الانتخابات، العملية الأساسية في أي نظام ديمقراطي، حتى بلغت نسبة المشاركين أقل من 30%، في بعض الدول، لكنهم يعلنون أرقاما أعلى من ذلك، لأن إعلان الأرقام الحقيقية، يعني فقدان الطبقة السياسية مصداقيتها وتمثيلها للشعب، وعوض التنبه إلى ذلك، وقراءة الرسالة، وفحوى هذه البطاقة الصفراء، والبحث في الأسباب والمسببات، وإيجاد الحلول الناجعة، فقد أداروا بظهورهم لكل ذلك، معتبرين أن الشعوب طالما لم ترفع صوتها، فهذا يعني أن الأمور تسير على ما يرام.
الرابعة: الفراغ الفكري السياسي، الذي تعاني منه أوروبا بصفة عامة، ووصول الديمقراطية التي من المفروض أن تسهم في حيوية هذه المجتمعات، إلى حالة عقم فجة، إن كان على مستوى التطبيق أو على سبيل الطروحات. فقد تعودت أوروبا منذ بداية القرن المنصرم على طروحات فكرية اجتماعية وسياسية واقتصادية متجددة، لا تتوقف على مدار الأيام، فكان ساسة اليمين واليسار وفلاسفتهم ومفكروهم، يقدمون في كل يوم أفكارا جديدة، وطروحات إصلاحية، تأخذ دورها على الساحة الإعلامية والاجتماعية، وفي النقاش العام والخاص.. ولكن، بعد سقوط حائط برلين، تراجع اليسار، وتماهى الكثير من قادته مع اليمين، وغدت شعاراته المختلفة بلا طعم، ولا رائحة، ولا حتى أي معنى، كما هو حال الاشتراكيين في فرنسا على سبيل المثال، الذين يتهمون اليوم من قبل شريحة كبيرة من الفرنسيين، بخيانة مبادئهم وأفكارهم، التي ناضل من أجلها الرعيل، الذي أنتج رصيدا من الفكر، والنضالات النقابية، لا ينكرها إلا جاحد..
في ثمانينيات القرن المنصرم، وخلال أحد البرامج التلفزيونية مع الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، قالت له مقدمة البرنامج: «نحن كمجتمع ديمقراطي»، فقاطعها ميتران لفوره، رادا عليها قائلا: «نحن مجتمع يسير نحو الديمقراطية، ولم نبلغها بعد، الديمقراطية طريق طويل متجدد». كلمات تعبر عن فهم عميق للديمقراطية، التي ككل الأفكار الإنسانية والسياسية ونظرياتها، تتطور مع الأيام، وإن لم يتم تغذيتها بشكل دائم بأفكار جديدة متجددة، وإدخال تعديلات مستمرة على تلك الأفكار، فإنها تترهل، وتتخلف عن الركب، وتترك المكان للفوضى، وللعقم السياسي. وهو ما نعيشه اليوم، حيث غاب عن الساحة الساسة المفكرون، تاركين الساحة للغوغائيين والشعبويين، الذين لا يقدمون للمجتمعات حلولا لمشاكلهم، بل يشبعونهم خطبا حماسية عصماء، وتقاذف الاتهامات في كل الاتجاهات، كبعض خطباء المساجد في بلداننا. وهذا بحد ذاته أحد أهم أشكال أزمات أوروبا اليوم، التي وصلت بلا شك إلى الحائط المسدود، وأصبحت تحتاج إلى معجزة حقيقية، للخروج من أزماتها المعقدة، ولات حين مناص..
1 485
أوروبا أمام الحائط المسدود
منذ 7 ساعات
خالد بريش
حجم الخط
0
في كل مرة كانت تحدث فيها أزمة اجتماعية، أو اضطرابات في شوارع بعض الدول العربية، كان يخرج علينا بعض المسؤولين، والساسة المنظرين في الدول الغربية، يتبعهم مثقفونا الأشاوس الناطقين باسمهم، ليعطوننا الدروس، ملخصين ما يحدث وأسبابه، في «غياب الديمقراطية والحريات»، وهؤلاء أنفسهم لم ينبس غالبيتهم ببنت شفة، وتوقفوا عن إعطاء الدروس المجانية، عندما قامت التظاهرات في الكيان الغاصب، بسبب التعديلات القضائية عام 2023، وكأن الموضوع لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، والذين تحدثوا منهم عنها، تناولوها من باب رفع العتب، مكيلين المديح للديمقراطية وممارستها في الكيان الغاصب.
ها هي ذي أوروبا اليوم، تنتفض شوارعها، وليسمحوا لنا هذه المرة، بأن نعطي بعض الدروس، ونقول لهم بالفم الملآن، أنتم اليوم أمام الحائط المسدود.. نعم، ولا شماتة، وأن كل حلولكم التي كانت أشبه بالترقيع من أجل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والسياسية إلخ.. كانت عقيمة، وبمثابة حبة أسبرين لسرطان، استشرى وتمدد ونخرعظام أنظمتكم، ومجتمعاتكم، وآن لكم الرجوع إلى دفاتركم، التي كنتم تلقون علينا منها دروسكم، وتعيدون قراءتها، فقد تنفعكم بلا شك.. وبعيدا عن الدخول في أزمات الديون الداخلية والخارجية المتراكمة، وحالة التفكك المجتمعي التي تعاني منها المجتمعات الأوروبية، لأنها أمور تحتاج إلى بحث مستقل واستفاضة، فإن أسباب هذه الأزمة المستفحلة في الأنظمة والمجتمعات الأوروبية، تتلخص وبشكل سريع في أربع نقاط:
الأولى: الحرب الأوكرانية التي كان بالإمكان تلافيها، بينما اعتبرها غالبية ساسة أوروبا حربا مصيرية، وأشاعوا حولها الإشاعات، وضخموها بشكل تجاوز المعقول، لكي يبرروا تدخلهم فيها، ولكي لا يطرح مواطنوهم الأسئلة، حول الأموال الضخمة التي سيتم ضخها في ملاعب الموت، ويكون ذلك بالتالي مبررا. تلك الأموال كان من الأولى صرفها لتحسين أوضاع بلدانهم، ومجتمعاتهم، ورفع مستوى مواطنيهم، الذين في الواقع بحاجة لها أكثر بكثير من حرب أوكرانيا… فكان من بين النتائج المباشرة لهذه الحرب، تضخم فاق كل التوقعات، وارتفاع في أسعار المواد الغذائية، وكل المواد التي يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية، بسبب توقف البترول والغاز الروسي، الذي قاطعوه، فكانوا كمن يطلق الرصاص على رجليه، وأيضا بسبب جشع التجار، فعانى من ذلك: العمال، والموظفون، وكل الطبقة الوسطى، وسيبقون يعانون طالما أن دولهم تقتطع من الميزانيات مبالغ ضخمة، لتمويل هذه الحرب القذرة، مع العلم أن كل الحروب قذرة بلا استثناء.. طبعا من دون الدخول في تحليل الموقف الأمريكي المخزي، الذي دفع الأوروبيين بقوة لدعم هذه الحرب المدمرة، لأسباب استراتيجية مستقبلية تخصه، وتتعلق بتموضعه مقابل الصين، ويأتي الرئيس الأمريكي ترامب، ويجبرهم على شراء الأسلحة من مصانعه، لكي يرسلوها إلى أوكرانيا!
الديمقراطية، ككل الأفكار الإنسانية والسياسية ونظرياتها، تتطور مع الأيام، وإن لم يتم تغذيتها بأفكار جديدة، وإدخال تعديلات مستمرة عليها، فإنها تترهل، وتترك المكان للفوضى
1 485
ومن المرجح أن تنفذ الولايات المتحدة أي هجوم جديد بالتنسيق مع إسرائيل، فيما قد تردّ إيران بضربات صاروخية، مع احتمال انخراط حزب الله في هجمات ضد إسرائيل، الأمر الذي ينذر بتوسيع نطاق المواجهة وتحويلها إلى حرب إقليمية تهدد أمن الطاقة والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.
1 485
بضغوط من نتنياهو… أكسيوس: ترمب قد يأمر بعملية عسكرية ضد إيران إذا خسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي
منذ ساعة واحدة
رائد صالحة
حجم الخط
0
واشنطن- «القدس العربي»: تتزايد المؤشرات على احتمال لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد عسكري جديد ضد إيران، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتفادي تجدد الحرب، وسط ضغوط إسرائيلية لشنّ عملية عسكرية مشتركة ضد طهران مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وقال موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصادر أمريكية وإقليمية، إن ترامب قد يكون أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بشنّ عملية عسكرية واسعة ضد إيران إذا مُني الجمهوريون بهزيمة كبيرة في الانتخابات، مشيراً إلى أن خسارة انتخابية من هذا النوع قد تدفع الرئيس الأمريكي إلى اتخاذ خطوة عسكرية جريئة، خصوصاً إذا شعر بالإحراج أو بتراجع نفوذه السياسي.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله: «إذا شعر بالإحراج أو بأنه جرى تهميشه، فسيفعل شيئاً جريئاً»، مضيفاً أن هذا ما تحاول أطراف إقليمية إيصاله إلى الإيرانيين، محذرة من أن أفضل فرصة أمامهم للتوصل إلى اتفاق هي الآن. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً مؤثراً في قرارات ترامب بشأن إيران.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يمارس فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لشنّ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران بعد الانتخابات مباشرة، بينما تحاول دول إقليمية منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة.
وفي هذا السياق، أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة الجمعة في العاصمة الإيرانية طهران استمرت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران وتجنب تجدد الحرب، على أن تتواصل المحادثات السبت في الدوحة.
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسطاء القطريين ظلوا على اتصال منتظم بالبيت الأبيض طوال المباحثات، مشيراً إلى إحراز «تقدم إيجابي» في الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق. ويسعى القطريون إلى إقناع الطرفين بالموافقة على حزمة من الخطوات المتبادلة التي تنفذ خلال بضعة أيام، بما يتيح العودة إلى المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى عالقة.
لكن الخلافات لا تزال تعرقل التوصل إلى تفاهم؛ إذ تصرّ إدارة ترامب على تقديم إيران تنازلات في ملفها النووي قبل استئناف المفاوضات، في حين تشترط طهران رفع الحصار البحري الأمريكي أولاً، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، والسماح لها باستئناف بيع النفط.
ويحاول الوسطاء القطريون إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف، باعتبار ذلك خطوة لبناء الثقة، مقابل تقديم واشنطن بعض التخفيف من العقوبات.
وفي الوقت الذي تتحرك فيه الوساطة القطرية، كشف «أكسيوس» عن انقسام داخل الدائرة المقربة من ترامب بشأن التعامل مع إيران. فوزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو يشككان بشدة في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي، ويعتقدان أن إرث ترامب ينبغي أن يتمثل في إضعافه بدرجة أكبر، بما في ذلك عبر شنّ ضربات عسكرية إضافية.
في المقابل، يريد نائب الرئيس جيه. دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر استئناف المفاوضات، رغم تشكك ترامب نفسه في أن توافق طهران على اتفاق يلبي شروطه.
وقال ترامب للصحافيين الجمعة: «هناك محادثات. إنهم يريدون التحدث، ويواصلون التحدث… لدينا وقت، بصراحة. إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية».
كما يبرز وزير الخزانة سكوت بيسنت بين المسؤولين الداعين إلى عدم التسرع في استئناف العمليات العسكرية، إذ يقود حملة ضغط اقتصادي على إيران تحت اسم «عملية النبذ الاقتصادي»، ويريد منحها مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافها بدلاً من العودة إلى المواجهة العسكرية.
وعلى المستوى الإقليمي، تضغط مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية على إيران للموافقة على استئناف المفاوضات قبل الانتخابات الأمريكية، فيما حث قادة السعودية وتركيا ترامب خلال الأيام الأخيرة على منح المسار الدبلوماسي مزيداً من الوقت.
لكن هذه المساعي تواجه مخاطر متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظل تقديرات بأن الولايات المتحدة باتت على بعد أيام من احتمال تنفيذ عملية عسكرية قد تلحق دماراً هائلاً بإيران، وتستهدف قياداتها ومنشآت الطاقة والبنية التحتية، وفقاً لما أورده «أكسيوس» في تقارير سابقة عن الاستعدادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
وتحذّر التطورات من أن تجدد الحرب قد يؤدي إلى دمار واسع في إيران ودول الخليج، بما يفاقم أزمة الطاقة العالمية. فقد توعدت طهران باستهداف منشآت النفط والغاز في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين ردّاً على أي ضربات أمريكية تطال بنيتها التحتية للطاقة.
1 485
1 485
1 485
1 485
في عالمنا المعاصر، حيث يتصاعد القلق الوجودي والصخب الحياتي وعدم الرضا عن الحال والواقع في كثير من البلدان، وحيث تتحرك المظاهرات وتندلع أعمال العنف، تتأكد حقيقة جوهرية: أن قوة الدولة الحقيقية لا تُقاس في مدى ما قدرتها على إخلاء الساحات والميادين بالقوة، بل بقدرتها على الإصغاء والاستماع وتقديم الحلول والمعالجات الحقيقية، وعلى تحويل طاقة الغضب العام إلى سياسات عادلة ومستدامة. إن هدوء الشارع تحت وطأة الضغط الأمني أو التعب ليس دليلًا على الرضا، بل قد يكون صمتًا مقلقًا يسبق عواصف أشد عمقًا. فالخبز، والسكن، والتعليم، والكرامة الإنسانية.. حقوق أصيلة لا يمكن شطبها بإبعاد أصحابها عن دائرة الرؤية، والرهان على "نسيان الناس" هو الرهان الخاسر في تاريخ التحولات الكبرى.
1 485
1 485
نتيجة الانتخابات: نتنياهو هو إسرائيل
زوايا
وائل قنديل
30 أكتوبر 2026
أضفنا إلى 'غوغل'FacebookXWhatsAppانشر
+الخط-
مهما اختلفت الأرقام وتباينت أعداد المقاعد والكتل، ومهما كان اسم المكلف بتشكيل حكومة الاحتلال، النتيجة النهائية لانتخابات الكنيست الصهيوني أنّ نتنياهو هو إسرائيل وإسرائيل هي نتانياهو، فليس ثمّة اختلافات جوهرية بين برنامجي المتنافسين الرئيسيين، فكلاهما يريدان أن يثبتا للناخبين أنه يمتلك القدرة على استكمال مشروع نتانياهو، والذي هو مشروع إسرائيل كلها، والقائم على إلغاء الوجود الفلسطيني. لا يحمل كلا المتنافسيْن احتراماً للقائمتين العربيتين اللتين حصدتا 19 مقعداً في انتخابات المحتل، وكلاهما يكرها الصوت العربي، وإن اضطر لاستعماله في مضاعفة حظوظه في رئاسة الحكومة، وكلاهما لا يحيدان عن ثوابت صهيونية تتعلق بيهودية الدولة وتهويد القدس المحتلة، كاملة، والاستمرار والتوسع في الاستيطان علي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بل وأيضاً في غزّة التي تشارك الخصمان اللدودان في تدميرها وإبادة شعبها.
بني نتانياهو برنامجه علي نقطة وحيدة: الحفاظ علي الحلم الصهيوني بإسرائيل المهيمنة علي الشرق الأوسط كله، وردّ أيزنكوت ببرنامجٍ حاول فيه إقناع الإسرائيليين بأنه أكثر حرصاً وأكبر قدرةً على تحقيق الهدف نفسه. باختصار"أنا نتنياهو أكثر من بنيامين نتنياهو نفسه"، أو إنه نتنياهو الشاب بديلاً لنتنياهو العجوز المستهلك والمنهك من الملاحقات الدولية. وعلى مستوى عرب الداخل الممسكين ب19 مقعداً، يعلن كلا المتنافسين أنه يرفض التحالف مع القائمتين العربيتين لتشكيل الحكومة، لكنه فقط يرغب في أن تكون هذه المقاعد مانعاً يحول بين منافسه والفوز برئاسة الحكومة التي ستواصل المشروع .
على ضوء ما سبق، يصبح مثيراً للأسى الفرح العربي بهزيمة نتنياهو العجوز أمام نتنياهو الأكثر حيوية، مع الأخذ في الحسبان أن الليكودي لم يخسر، بل جاء متقدّماً على منافسه، متقدّماً بشخصه وبمشروعه المعبر عن إسرائيل الحقيقية، وهو ما يجعل تلك الاحتفالات المبكّرة بسقوط نتنياهو نوعاً من التعلق بأوهام، تشبه التي راجت مع جريمة الإبادة الجماعية في غزّة، والتي كانت تظن أن جمهور الكيان الصهيوني ضاق برئيس حكومته النازي المتوحش، وتتعلق بطفولةٍ ليست بريئة بتظاهرات المعارضة وعائلات الأسري الصهاينة التي تطالب بإزاحته، وكأن المشكلة في شخص بنيامين نتنياهو أو في حكومته اليمينية المتطرّفة المتحالفة مع الصهيونية الدينية ممثلة في المجرمين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بل تفاقم الوهم إلى ما هو أبعد، حين ظنّ نفر من العرب أن المشكلة في هذين الوزيرين، وليست في الحكومة الإسرائيلية نفسها. وهكذا مضت الأوهام تتكاثر وتتوالد حتى بات الخطاب الرسمي العربي ينتقد نتنياهو "الشرّير" الذي بات يمثل خطرًاً علي فرص التعايش والتعاون مع إسرائيل "الطيبة".
المعلوم من الواقع بالضرورة أن ثمة إجماعاً بين مكوّنات المجتمع الإسرائيلي، يمينه ويساره، سفارديم وأشكيناز، صهاينة متديّنين وصهاينة علمانيين، على حتمية استمرار السيطرة على غزّة، ومد المستوطنات إليها، ورفض إقامة الدولة الفلسطينية، واجتثاث المقاومة الفلسطينية من جذورها، وضمان ألا يبقى فلسطيني واحد محتفظاً بحلم تحرير وطنه. لا يختلف نتنياهو في ذلك كله عن خصومه أيزنكوت وليبيد وبينيت. ولذلك أكرّر أن نتنياهو هو التعبير الأمثل والتعريف الجامع المانع لأن يكون الشخص صهيونيّاً، كونه يجسّد بوضوح أهداف (وتطلعات) الكيان كله، بمختلف درجات ألوانه، فالحاصل أن مجتمع الكيان كله ينظّم علاقته بالشعب الفلسطيني على قاعدة "نحن أو هم"، وهي العبارة التي تسمعها على لسان العسكريين والسياسيين والحاخامات قبل "طوفان الأقصى" وبعده. وبالتالي كلهم نتنياهو، أو مجموعة صور منه، قد تتباين في ألوانها وأحجامها وزوايا التقاطها، غير أن الأصل يبقى واحداً.
