مـورِدُ أثـــر 🕊
Открыть в Telegram
مورِدُ هدايةٍ ومعنى، تُستقى منه آثارٌ يُرجى بها رسوخٌ لقاصدِه، وإبانةٌ لسيره.
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
206
Подписчики
+124 часа
+47 дней
+630 день
Загрузка данных...
Похожие каналы
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Облако тегов
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
июль '26
июль '26
+2
в 0 каналах
июнь '26
+184
в 3 каналах
Get PRO
май '260
в 1 каналах
Get PRO
апрель '26
+24
в 1 каналах
| Дата | Привлечение подписчиков | Упоминания | Каналы | |
| 04 июля | 0 | |||
| 03 июля | +1 | |||
| 02 июля | 0 | |||
| 01 июля | +1 |
Посты канала
-
وَاعْلَمْ أَنَّك مَا حَيِيتَ مَلْحُوظُ الْمَحَاسِنِ مَحْفُوظُ الْمَسَاوِئِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ حَدِيثٌ مُنْتَشِرٌ لَا يُرَاقِبُك صَدِيقٌ، وَلَا يُحَامِي عَنْك شَقِيقٌ، فَكُنْ أَحْسَنَ حَدِيثٍ يُنْشَرُ؛ يَكُنْ سَعْيُك فِي النَّاسِ مَشْكُورًا، وَأَجْرُك عِنْدَ اللَّهِ مَذْخُورًا.
| أدب الدنيا والدين.
| 2 | -
البواعث مستقرها الأغوار، والنفس بارعة في صناعة الأعذار، قادرة على أن تمنح الهوى صورًا شتى حتى يطمئن إليها صاحبها، وهو لا يشعر أنه إنما يدافع عن هوىً ألبسه ثوب فضيلة !
وليس أحدٌ أعلم بحقيقتها من صاحبها، ولو أحكم نسج معاذيره لما استطاع أن يحجب عنها ميلها وحقيقة الدافع الذي يحركها، وما تدركه في قرارتها أنه ليس إلا ستارًا لما تهواه !
فتنبه - رحمك الله - فليس كل باعثٍ مأمون العاقبة؛ والانحرافات إنما تبدأ من باعثٍ آثر صاحبه مؤانسته لا مدافعته، وتبريراتٍ تتابعت حتى غلبته.
ومن وفقه الله إلى الصدق مع نفسه، والفقه في محاسبتها ومعرفة مداخلها، فقد أوتي بابًا عظيمًا من أبواب النجاة، وكان أقدر على إغلاق أبواب هواها وأبواب الشيطان قبل اتساعها. | 70 |
| 3 | -
خَدَعَتْنَا زَخَارِفُ الآمَالِ
فَلَهَوْنَا بِهَا عَنِ الآجَالِ ..
أَسَفًا لِمَنْ إِذَا رَبِحَ الْعَامِلُونَ خَسِر, وَإِذَا أُطْلِقَ الْمُقَيَّدُونَ أُسِر, فالجد جد أَيُّهَا الْغَافِلُ، فَأَيَّامُ الْعُمْرِ كُلُّهَا قَلائِل.
التبصرة| لابن الجوزي. | 58 |
| 4 | -
"الناس في هذه الدار على جناح سفر كلهم، وكلُّ مسافر فهو ظاعنٌ إلى مقصده، ونازلٌ على من يُسَرُّ بالنزول عليه، وطالب الله والدار الآخرة إنما هو ظاعنٌ إلى الله في حال سفره، ونازلٌ عليه عند القدوم عليه؛ فهذه همته في سفره وفي انقضائه".
| ابن القيم. | 99 |
| 5 | "إنّ للّه عبادًا كأنّهم لفرط يقينهم عاينوا الآخرة، فهي مبتدأ قصدهم، وميزان فعلهم، تغشاهم الفتن فإذا هم كالجبال يثبتون ويثبت الناس بهم".
ش.بدر آل مرعي | 129 |
| 6 | -
السعادة الحقة فيما صحِب العبد
إذا تبدلت الأحوال وتفرقت الأسباب. | 162 |
| 7 | -
لاتقف عند ظاهر المغانمِ والمغارم، بل أمعنِ النظر في مآلاتها !
فمتى استقرَّ في قلبك أنَّ ما عند الله خيرٌ وأبقى، هان عليك ما يتساقط من حظوظ دنياك، وبتَّ ترى بعين اليقين أنَّ ما يفوتك منها إلى زوالٍ على الحقيقة، وأنَّ المدَّخر لكَ باقٍ لا يعتريه نقصٌ ولا فناء؛ فتهون وطأة المنع، وتسكنُ حرقةُ الفوات، ويغدو بذلُ العاجل في سبيلِ الآجل تجارةً رابحةً لا ارتيابَ فيها. | 283 |
| 8 | -
رحابةُ العارفين
ما أنبل أن يفرح المرء بفتوحات إخوانه كما يفرح بفتوحاته، وأن يرى نجاحهم زيادةً في قوة الحق، لا مزاحمةً له فيه؛ فإن القلوب إذا سمت عن حظوظها، واتصلت بالمقاصد الكبار، غدت تنظر إلى العاملين جميعًا نظرَ البنيان إلى لبناته، وإلى الجهود المتفرقة نظرَ النهر إلى روافده؛ فلا ترى بينها تعارضًا، بل ترى فيها تمامَ التكامل.
تلك نفوسٌ اتَّسعت بمعرفة الله، فعظمت عندها المقاصد، وضمرت في أعينها حظوظها، فكانت أفراحها بحجم الرسالة لا بحجم الذات، وبقدر ما ينتشر الخير لا بقدر ما يُنسب إليها منه، فإذا ما رأت بابًا من أبواب النفع قد فُتح، أو غرسًا من غراس الهدى قد أثمر، أو أثرًا صالحًا امتدَّ في الناس، استبشرت به استبشارَ من رأى مراد الله يتحقق في أرضه، لا استبشارَ من عدَّ المكاسب والمفاخر.
ولا يبلغ العبد هذه المنزلة حتى يتحرر من قِصرِ نظره الناشىءِ من ضيق المعرفة بالله؛ إذ من النفوس من تنظر إلى الفضل وكأنه موردٌ محدود، فإذا جرى شيءٌ منه على يد غيرها خشيت أن يفوتها نصيبها، وإذا رأت لعبدٍ فتحًا أو قبولًا أو أثرًا داخَلها من الحرج الكثير، متناسية أن خزائن الله وعطاؤه لا ينفذ، وفضله أجلُّ من أن تُحيط به المقادير التي يُدركها الخلق، وميادين الخير أرحب من أن تضيق بالعاملين؛ ورسالاتهم السامية أنهارٌ متدفقة، لا يحمل ماءَها جدولٌ واحد، ولا ينهض بأعبائها أحدهم فحسب، وكلُّ من يفتح الله على يديه بابًا من النفع فإنما هو مجرى من مجاري فضله، وسببٌ من أسباب رحمته. | 230 |
| 9 | -
كلما عظُم العلمُ بالآخرة
عظُم العملُ لها.
- | 134 |
| 10 | -
"الهدف الاستراتيجي لحياتِك أن تربي نفسك وأسرتك ومن حولك، على علمِ البصيرةِ والرسوخ لا علم المنشأ والمَربى".
https://youtu.be/7IAwgi9ywU4?si=qkhiFJV1OdFa2iuI | 221 |
| 11 | -
العلمُ بالآخرة
مُحرِّك السائرين، ومِرقاةُ العاملين.
- | 618 |
| 12 | -
والنفسُ إن لم تنتظم حول مقصدٍ جامع، صارت نهبًا لكلِّ عابر، حتى يمضي بها العمر ولم تُحكم بناءً أو تُتمِم مسيرًا ! | 188 |
| 13 | -
إذا استقرَّ في قلبِ السَّائرِ أنَّ هذه الدار محضُ ظلٍ زائل، وأنَّ الأعمار فيها أقصرُ من الآمال التي تُنسَج حولها، تبدَّل نظرهُ إلى كثيرٍ مما يتنافس فيهِ الناس، وهان عليه ما يفوته منها، وصغُرت في عينه حوادثُها التي تستوقفُ القلوب وتستنزفُ الأعمار، فيجوزُها مترفِّعًا عن الاغترارِ بزخرفها، متزوِّدًا للِّقاءِ القريب، ناظرًا إلى الدارِ الأخرى نظرَ المشتاقِ إلى وطنه، والعاملِ لدارِ بقائه وقراره، كمسافرٍ أبصَرَ وجهته، ولَم يُثقِلُه متاعُ الطريق، أو يَحبِسُه عن المسيرِ ما يعرض له من لذائذها أو متاعبها. | 201 |
| 14 | Нет текста... | 184 |
| 15 | -
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
في هذه الآية الكريمة من فقه التربية ما يفوق كثيرًا من طرائقها وأدواتها؛ إذ تُبين أن القلوب لا تُفتح بالشدة، ولا تُستصلح بالغِلظة، وإنما تُؤخذ بمفاتيح الرحمة، ويُتوصَّل إليها بجسور اللين وحسن المعاشرة.
يقول العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره: "فالأخلاق الحسنة في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبها من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟! أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبًا لعباد الله لدين الله؟".
نعم أيها المربي، كم من كلمةٍ حُجبت عن قلب من وُجِّهت إليهِ لسوءِ أسلوبِ أو معاملةِ حاملها، وكم من توجيهٍ يسيرٍ باركه الله حتى جاوز أثرُه ما ظُنَّ له، لما اكتنفه من لطفٍ ورفقٍ وصدق تواد !
ولتعلَم أن التربية في حقيقتها صحبةٌ طويلةٌ للنفس البشرية؛ تراه في إقبالها وإدبارها، وفي قوتها وضعفها، وفي رشدها وتعثرها، ومن لم يُحسن معاشرة النفوس، ويصبر على تقلباتها، ويحتمل ما يكون منها، لم يُحسن قيادتها إلى ما ينفعها.
ولذا لم يكن أعظم ما أوتيه المربون الناجحون وفرةَ المعرفةِ، بقدر ما أوتوا من سعة الصدر، ولين الجانب، وحسن الاحتمال؛ فإن النفوس قد تُعجب بالعلم، لكنها لا تأمن إلا لمن رحِمها، ولا تنقاد إلا لمن شعرت بصدقِ شفقته عليها.
ومن رام أن يُحدث في الناسِ أثرًا، فليبدأ ببناء الجسر الذي يعبر منه أثره إليهم؛ فشتّان بين من يحمل الناس على الحق فحسب، ومن يحملهم عليه بترغيبهم فيه!
جعلنا الله مفاتيح للقلوب لا مغاليق لها، وأجرى على أيدينا من الهداية ما تستصلح به القلوب وتحيا النفوس، وجعل لنا من الاتساءِ بهديِ نبينا ﷺ أوفر الحظ والنصيب. | 157 |
| 16 | -
بين ضعفِ المَركب وسعةِ فضلِ المُبلِّغ ..
وقَد يقِفُ العبدُ أمام ما يرجوه وقد رأى من نفسِه ضعفًا، ومن أسبابِه قصورًا، ومن وِسعه ما لا يبلغُ به ما يُؤمِّل؛ فيداخلُه الوهنُ ويظنُّ أنَّ الطريقَ لا يُقطَعُ إلا بقوَّةِ المركبِ وكمالِ العُدَّة، وما عَلِم أنَّ للهِ ألطافًا تحملُ الصادقينَ حيثُ تعجزُ بهم أقدامُهم، وتُبلغُ المخلصينَ ما لا تُبلِّغُه لهم أسبابُهم !
اعلَم - هُديتَ وسُدِّدت - أنْ ليسَ الشأنُ كلُّ الشأنِ في قوَّةِ الوسيلة، وإنما في صدقِ التوجُّهِ إلى من بيده الوسائلُ كلّها، وكم ممّن ضاقت يدُه واتَّسعت نيَّتُه، فبلغَ عند اللهِ ما لم يبلغه أصحابُ المقدرة، وكم من امرئٍ قصرت به خُطاه، غير أنَّ قلبَه سبقَ إلى اللهِ فبُلِّغَ ما لم تُحصِله جوارحُه.
فإذا صحَّ القصدُ، وأخلصَ العبدُ وجهتَه، تولَّى اللهُ ما وراء ذلك من أسبابٍ لا تخطرُ له على بال، وفتحَ له من أبوابِ التيسيرِ ما يُعجِزُ الحِساب؛ فإنَّ الكريمَ سبحانه لا ينظرُ إلى ما فاتَ العبدَ من قدرةٍ بقدرِ ما ينظرُ إلى ما قامَ في قلبِه من صدقٍ وإقبال.
فأحسِن ظنَّك بربِّك؛ فما خابَ من صدقَ الطلَب وإن أبطأَت به الوسائل، ولا حُرِمَ من أخلصَ في القصدِ وإن قلَّ زادُه، ولعلَّ اللهَ يفتحُ لك بنيةٍ صادقةٍ ما لا تفتحُه سنواتٌ من السعي، ويكتبُ لك بإخلاصِ قلبِكَ ما تعجزُ عن بلوغِه قوى الأبدان؛ لأنَّ الفضلَ فضلُه، والعطاءَ عطاؤه. | 192 |
| 17 | -
ولرُبَّما يتأتى التهذيبُ من الجهةِ التي ألقى إليها القلبُ بعضَ سكونه، فإذا ما انزاحت الأوهامُ عن مقاديرِ الأشياء عادت إلى مواضِعها، واستقام في القلبِ ما كان ينبغي أن يستقيم مُنذ البدء ! | 198 |
| 18 | شواهــد الأحـوال!
زرتُ قبل مدةٍ عالمًا جليلا، كان مجلسًا عذبًا كأنما تنحلُّ فيه الروح من عِقالها، من تلك المجالس التي تبرحها وقد تركت غرسًا يثمر في داخلك، وكلَّما أجدبت روحك استعدت سُحنة الشيخ الجليل وتمتماته اليسيرة فأثمرت عِبْرةً وإيمانًا، كانت جملةُ الكلمات التي ألقاها الشيخ في المجلس لا تزيد بمجموعها على نصف صفحة، لكنها كانت تنساب في الروح انسيابَ الماء الرقراق.
وحده الصدق يخترق المناطق الخرسانية للتأثير، فله أشعة كثيفة تتسلل إلى القلوب، وتأسرها في خيطٍ من حَرير، وفي معايير التأثير تمتماتُ الصادقين أبلغُ من معلَّقات البطالين، وهمهمات العاملين تربو على تزويقات المفذلكين، فشتانَ شتانَ بين شواهد الأحوال وشوارد الأقوال.
عالمٌ ثانٍ يتحامل على نفسه المنهكة وجسده المرهق، ويلقي درسًا علميًّا في مسائل العلم وأحكام الفقه، كان صوته المبحوح وأنفاسه المتعبة شاهدَ حالٍ بليغٍ على الهمِّ الحقيقي الذي عاش لأجلِه، وأفنى فيه ريعان الصبا وزهرة الشباب وميعة الكهولة، واحتمل في سبيل تمامِهِ شتى العوارض والعوائق، هذه شاهد حال صادقة، تفنى الكلمات المتراكمة فوق الكلمات، وتبقى هذه الحال مما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
عالمٌ آخر كانت الأورام تفري جَسَدَه الناحل، لكنه ظلَّ حريصًا على النفع والبذل إلى آخر نفَسٍ يتردَّد، ومع تخلُّلِ حالات الإغماء المتعدِّدة كان يلقي درسَه العلمي قاعِدًا وعلى جنب، وظلَّ على حالٍ مقارِبة من النفع إلى أن فاضت روحه إلى باريها، وهكذا فشواهد الأحوال مفصِحَةٌ عمَّا في القلوب، لا تعرف الزخرفة والبهرج والتزيين.
هذه ليست أخبارًا محضة تروى ثم تطوى، هذه ينابيع صافية تحيا بها أمةٌ من الناس يسقون، هذه الأحوال الصادقة تقوم مقام الزيت للمصابيح المنطفئة، والروح للأجساد الميتة، والضوء الساطع لمن تاهت بهم الدروب الجانبية، ونأت بهم عن محاريب العلم والعمل والإيمان.
كان بعض الأوائل يقولون: نظرة عندنا من فلان تَعدِل عبادة كذا وكذا! وكان الإمام أحمد بن حنبل -فيما روي- متكأً مرةً لعلَّةٍ، فذُكِر عنده أحد الصالحين وهو إبراهيم بن طهمان فاستوى أحمدُ جالسًا ثم قال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ!
ربما لا يستبين لك وجه بعض هذه العبارات، لكن لا ينبغي أن تستريب في ضرورةِ القدوات العمليَّة، وفي معرفة أن شواهد الأحوال أبلغ أثرًا، وأقوى نفاذًا، وأسرعَ تبديدًا للأوهام، وتجليةً للطريق.
كان العلامة ابن حزمٍ ينقل عن بعض أصحابه مصطلحًا لطيفًا يسميه (شاهد الحال)، وهو ما يقطع الإنسان بباطن حالِ غيره من خلال تعاضد ظواهر أحواله، ومن خلال تحمله للأذى فيه، وعدمِ اكتراثه بما يلقى في سبيله، وذَكَرَ عدة نماذج تطبيقية لذلك المفهوم، فمن ذلك حالُ عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والحسن البصري رحمهم الله، ثم قال: (فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند الله، وعلى خيرهم وفضلهم)، وذكر من جملة ذلك حالَ أحمدَ بن حنبل في العمل بالحديث وفي القول بأن القرآن منزل غير مخلوق، فذكر أنه كان (يدين الله تعالى بالتدين بالحديث في باطن أمره بلا شك، وبأن القرآن غير مخلوق بلا شك، وهكذا كلُّ من تناصرت أحواله وظهر جِدُّه في معتقد، وتَرَكَ المسامحة فيه، واحتمل الأذى والمضض من أجله، وهذا قول صحيح لا شك فيه إذ لا يمكن البتة في بنية الطبائع أن يحتمل أحد أذى ومشقة لغير فائدة يتعجلها أو يتأجَّلُها).
كثيرًا ما يُظهر الله بعضَ ما أخفاه الصادقون، ومن لطفه سبحانه ألا يظهر عملهم الصالح فحسب، وإنما يظهر فوق ذلك حرصهم الصادق على خفاء أحوالهم، ومجاهدتهم المستمرَّة في طيِّها، فتظهر كمائن الإخلاص، وتنطق شواهد الأحوال بالخفايا من السرائر والأعمال.
وهكذا سائر شواهد الأحوال، وهي التي تظهر في صورةِ الصبر الطويل والعمل المتصل، وعدم الاستيحاش من الوحدة والتفرد عند قيام المقتضي ولو في بعض الطريق، واحتمال الأذى والمضض حيال العوارض، لهي أصدق من شوارد الأقوال، وأبقى حياةً في نفوس الأجيال!
صبيحة الأربعاء ٩ / ٨/ ١٤٤٧ هـ. | 161 |
| 19 | -
كلَّما اتَّسع صدرُ العبد للخلق، ورحُبت نفسُه باحتمال ما يكون منهم، وغلبت فيه دواعي الرحمة على نوازع المؤاخذة، فوسِعهم بحِلمه قبل علمه، ورحمته قبل حكمه، كان أقربَ إلى مشكاة النبوة، وأوفرَ نصيبًا من هديها. | 201 |
| 20 | -
بين مشهد الوداع وفقه المآل ..
وما أسرع ما انقضت أيام الحج، كأنها ومضةُ برقٍ لمع في الأفق ثم توارى، أو طيفُ زائرٍ أقبل على عجلٍ ثم ارتحل.
بالأمس كانت القلوب تتأهب للرحيل، وتعدُّ العدة للمسير، واليوم تُطوى الصفحات، ويعود الركب، ويبقى في النفس حديثُ الأمس القريب !
وفي ذلك عبرةٌ بليغة؛ فإن هذه الدنيا أشبه ما تكون بتلك الرحلة، يبدأ المرء مسيرَه إليها وهو يرى المدى طويلًا، ويؤمِّل في الأيام والسنين، ثم لا يلبث أن يجد مراحل العمر قد تعاقبت كما تعاقبت عليه أيام الموسم، فإذ بالبدايات ذكريات، وإذ بالأعوام صحائف مطوية، وإذ به واقفٌ على أعتاب الرحيل إلى الدار الباقية.
فكما أن العاقل في الحج لا يفرِّط في ساعةٍ من ساعاته، ولا يرضى أن يعود خالي الوفاض من مواطن النفحات، فكذلك المؤمن في رحلة عمره؛ يستكثر من الزاد قبل انقضاء الطريق، ويغتنم مواسم الخير قبل أفولها.
فما الحج إلا تذكرةٌ مكثفةٌ بحقيقة المسير؛ إحرامٌ يذكِّر بالتجرُّد، وتنقُّلٌ يذكِّر بالسفر، ووقوفٌ يذكِّر بالموقف الأعظم، ثم انفضاضُ جمعٍ كان بالأمس ملء السمع والبصر، بمضي كل امرىءٍ إلى شأنه، كما تمضي الخلائق يومًا إلى ربها فرادى.
فطوبى لمن أدرك رسالة الرحلة، وأخذ من سرعة أيامها شاهدًا على سرعة العمر، ومن انقضاء مناسكها واعظًا بانقضاء الدنيا، فاستعدَّ للقاء الله بقلبٍ صادق الإيمان، وعملٍ صالحٍ تُشرق به الصحائف، ويثقل به الميزان، ويومئذٍ يفرح المؤمن بما قدَّم بين يديه. | 165 |
Уже доступно! Исследование Telegram 2025 — ключевые инсайты года 
