الشيخ فلاح القريشي
رفتن به کانال در Telegram
تعنى بالشأن الديني والثقافي والسياسي بمهنية واحترافية عالية.. بوت التواصل:- @ffhh_72_bot
نمایش بیشتر756
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-27 روز
-830 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+2
در 0 کانالها
اوت '26
+1
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+8
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+2
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+2
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+3
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+42
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+8
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+5
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+5
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+3
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+2
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+1
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '25
+7
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+12
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+159
در 1 کانالها
Get PRO
مه '25
+4
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+11
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+10
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+15
در 2 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+12
در 2 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+15
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+16
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+44
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+25
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+12
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+5
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+12
در 1 کانالها
Get PRO
مه '24
+27
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+21
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+16
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+25
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+23
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+36
در 2 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+11
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+40
در 2 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+8
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+11
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+37
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+13
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+4
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+21
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+6
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+178
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+6
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+525
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+56
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+59
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+37
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+124
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+119
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+86
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+506
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+19
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+695
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 23 سپتامبر | +1 | |||
| 22 سپتامبر | 0 | |||
| 21 سپتامبر | 0 | |||
| 20 سپتامبر | 0 | |||
| 19 سپتامبر | 0 | |||
| 18 سپتامبر | 0 | |||
| 17 سپتامبر | 0 | |||
| 16 سپتامبر | 0 | |||
| 15 سپتامبر | 0 | |||
| 14 سپتامبر | 0 | |||
| 13 سپتامبر | +1 | |||
| 12 سپتامبر | 0 | |||
| 11 سپتامبر | 0 | |||
| 10 سپتامبر | 0 | |||
| 09 سپتامبر | 0 | |||
| 08 سپتامبر | 0 | |||
| 07 سپتامبر | 0 | |||
| 06 سپتامبر | 0 | |||
| 05 سپتامبر | 0 | |||
| 04 سپتامبر | 0 | |||
| 03 سپتامبر | 0 | |||
| 02 سپتامبر | 0 | |||
| 01 سپتامبر | 0 |
پستهای کانال
| 2 | بدون متن... | 86 |
| 3 | قلنا إن «التفاهة»، بوصفها اصطلاحا ثقافيا، لا تعني مجرد السذاجة، بل تتجلى أحيانا في الرداءة المعرفية وإبراز الخطاب السطحي على حساب الخطاب المتخصص. ومن هنا فإن إبراز رجل دين يتصدى لمناقشة قضية أصولية وفقهية، وهو لا يمتلك أدواتها، يمثل نموذجا واضحا لهذه الرداءة؛ لأن المسألة ليست نكتة شعبية حول عبارة: «خلها برأس عالم واطلع منها سالم»، وإنما وراءها بناء فقهي وأصولي متكامل.
فالفقه الإمامي لا يقول للمكلف: افعل ما تشاء ثم ألق المسؤولية على عالم، وإنما يقرر أن غير المجتهد، في مقام امتثال الأحكام الشرعية، لا يستقل باستنباط الحكم من الأدلة، بل يكون طريقه الاجتهاد إن كان من أهله، أو التقليد، أو الاحتياط وفق التفصيل المعروف في الرسائل العملية.
ومن الجهل بأبجديات البحث الفقهي أن يتصدر لنقد هذه المسألة من لا يفرق بين «الحكم الشرعي» وبين «تشخيص موضوع الحكم»؛ فليست كل واقعة شخصية فتوى، وليس كل تشخيص للموضوع من وظيفة الفقيه، كما أن الفصل بينهما نفسه يحتاج إلى معرفة بحدود كل منهما.
والأعمق من ذلك أن هذا الخطاب الشعبوي يتجاهل مباحث كاملة في علم الأصول، ومنها «أصالة الاشتغال» ومسلك «حق الطاعة» الذي اختاره الشهيد السيد محمد باقر الصدر. فقد قرر الصدر أن المولوية الذاتية لله تعالى لا تختص بالتكاليف المقطوعة، بل تشمل التكاليف الواصلة ولو احتمالا، وأن القاعدة العملية العقلية الأولية، على هذا المبنى، هي الاشتغال ما لم يثبت الترخيص الشرعي الجاد. وهذا يعني أن مجرد عدم اليقين بالحكم لا يمنح المكلف، على هذا المبنى، مؤمنا عقليا تلقائيا من المسؤولية.
وقد جعل الشهيد الصدر هذا المسلك في مقابل مسلك «قبح العقاب بلا بيان»، وصرح في «دروس في علم الأصول» بأن البحث بعد ثبوت القاعدة الأولية ينتقل إلى إثبات الترخيص الشرعي، أي البراءة الشرعية. ولذلك فالمسألة أدق بكثير من تحويلها إلى شعار ساخر ضد الرجوع إلى الفقيه.
نعم، مسلك حق الطاعة لا يثبت بنفسه حجية فتوى الفقيه؛ فحجية التقليد لها أدلتها ومبانيها الخاصة، وهذه نقطة ينبغي ضبطها. لكنه يكشف مقدار السطحية في تصور أن المكلف يستطيع أن يتحرر من مسؤوليته الشرعية لمجرد أنه لم يحصل على يقين شخصي بالحكم.
أما المقدم، فقد يقتحم ما ليس من اختصاصه، وهذه مشكلة معرفية بحد ذاتها؛ لكن الأشد إشكالا أن يرتدي الإنسان العمامة ثم يتكلم في الفقه والأصول بغير أدواتهما. فالعمامة لا تحول الرأي الشخصي إلى اجتهاد، ولا تعوض الجهل بالمباني العلمية.
وأما المقولة الشعبية: «خلها برأس عالم واطلع منها سالم»، فلا يراد بـ«العالم» فيها كل من تصدر أو تكلم باسم الدين، وإنما المراد ـ في سياق التقليد ـ الفقيه الجامع للشرائط الذي ثبتت حجية الرجوع إليه.
وعبارة «اطلع منها سالم» ليست بعيدة في مضمونها الشعبي عن التعبير الفقهي المعروف في مقدمات الرسائل العملية: أن العمل وفق الرسالة العملية المعتبرة يكون مجزئا ومبرئا للذمة. أي إن المكلف عندما يعمل وفق الحجة الشرعية لا يلقي ذنوبه على رأس الفقيه، وإنما يكون قد امتثل وظيفته وعمل بالمؤمّن والحجة التي ثبت له شرعا الرجوع إليها.
فالمقولة ليست تأسيسا للخرافة ولا إلغاء للعقل، وإنما صياغة شعبية مبسطة لفكرة فقهية: لا تستبدل الحجة الشرعية بذوقك الشخصي، وارجع في ما لا تعرفه إلى الفقيه الذي قامت الحجة على الرجوع إليه. | 85 |
| 4 | موقف اهل السنة من قتل الخلفاء الراشدين (الحلقة الرابعة)
ابو بكر مسموما (جريمة بلا قاتل)
لا تقدم المصادر التاريخية رواية واحدة متفقا عليها في سبب وفاة أبي بكر، بل تنقل عدة أقوال، أهمها ثلاثة: أنه مات مسموما، أو أن مرضه بدأ بعدما اغتسل في يوم بارد فأصابته الحمى خمسة عشر يوما، أو أنه كان مصابا بشيء من السل. ومن ثم فإن الجزم بأن سبب موته كان الحمى وحدها لا يستند إلى اتفاق تاريخي.
أما رواية التسميم فهي رواية ثابتة الوجود في المصادر السنية وليست رواية متأخرة أو مذهبية؛ فقد عقد الحاكم النيسابوري في «المستدرك» عنوانا صريحا: «كان وفاة أبي بكر من السم»، وروى عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا طعاما، فقال الحارث إن فيه «سم سنة»، وإنهما سيموتان عند تمام السنة. كما نقل ابن الجوزي هذه الرواية في «المنتظم»، ونقل ابن الأثير في «الكامل» أن أبا بكر سُم في أرز، وقيل في حريرة. ونقل العيني أيضا اختلاف المؤرخين في السبب، وذكر التسميم ضمن الروايات المعروفة. (إسلام ويب)
وفي مقابل ذلك ترد رواية أخرى، يرويها الواقدي، مفادها أن أبا بكر اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما ولم يخرج إلى الصلاة، وكان يأمر عمر أن يصلي بالناس. وقد أخرج الحاكم هذه الرواية أيضا، ونقلها ابن الجوزي وابن عبد البر وغيرهما. وبذلك فالمصادر نفسها التي تحفظ رواية المرض تحفظ إلى جانبها رواية التسميم، فلا يصح تقديم إحداهما على أنها حقيقة تاريخية مقطوع بها وإهمال الأخرى. (إسلام ويب)
بل إن الروايتين لا تتعارضان من حيث الإمكان؛ فالحمى تصف الحالة المرضية الأخيرة، بينما التسميم - لو صح - يصف سببا سابقا لها. ولهذا لا يمكن اتخاذ وجود الحمى دليلا قاطعا على نفي رواية السم.
غير أن التحقيق العلمي يفرض التفريق بين «وجود رواية التسميم» وبين «ثبوت الاغتيال». فرواية ابن شهاب منقطعة زمنيا عن حادثة وفاة أبي بكر، ولذلك لا يصح حديثيا الجزم بها على نحو القطع، كما أن نسبة السم إلى اليهود ليست في جميع طرق الخبر، وإنما ظهرت بصيغ مختلفة عند بعض المؤرخين. ولهذا فالثابت جزما هو أن رواية التسميم كانت معروفة ومتداولة في المصادر الإسلامية، لا أن هوية من وضع السم قد ثبتت بدليل قاطع. (إسلام ويب)
أما أخطر ما تذكره المصادر عن أيام مرض أبي بكر، فهو ما جرى في قضية انتقال الخلافة إلى عمر بن الخطاب.
فالمصادر تنص على أن اختيار عمر لم يمر من دون اعتراض. يروي ابن شبة في «تاريخ المدينة» أن جماعة من الصحابة اعترضوا على استخلاف عمر لما عرفوه من شدته وتسلطه، واجتمع طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وغيرهم، ثم استدعوا عليا، ودخل بعضهم على أبي بكر يسألونه عن استخلاف عمر. ومع ذلك أصر أبو بكر على اختياره وأعلن أنه يرى عمر خير من يوليهم. وهذا يثبت أن مسألة استخلاف عمر كانت موضع اعتراض حقيقي داخل المجتمع السياسي آنذاك، لا إجماعا ابتدائيا بلا خلاف.
ثم يأتي دور عثمان بن عفان، وهو أكثر حلقات الواقعة حساسية. فقد كان عثمان هو الذي يكتب عهد أبي بكر بالخلافة. وتروي المصادر أن أبا بكر أغمي عليه أثناء كتابة العهد، فكتب عثمان اسم عمر قبل أن يفيق أبو بكر.
وترد في «تاريخ المدينة» رواية صريحة عن عائشة تقول إن عثمان كان يكتب وصية أبي بكر، فلما أغمي على أبي بكر كتب عثمان اسم عمر، فلما أفاق أبو بكر سأله عما كتب، فأخبره، فأقر أبو بكر ما فعله. وتوجد رواية أخرى عن زيد بن أسلم عن أبيه أشد وضوحا، تقول إن أبا بكر أمر عثمان ألا يسمي أحدا وترك موضع الاسم، فلما أغمي عليه أخذ عثمان العهد وكتب فيه اسم عمر، ثم أقره أبو بكر بعد إفاقته.
كما نقلت المصادر رواية أخرى تقول إن عثمان كتب اسم عمر «من عنده» أثناء إغماء أبي بكر، فلما أفاق وقرأ عليه الكتاب قال له أبو بكر ما معناه: إنك خشيت أن أموت فيختلف الناس، ثم أثنى عليه. (إسلام ويب)
إذن فهذه الواقعة ليست استنتاجا مذهبيا، وإنما نص تاريخي واضح:
كان أبو بكر في مرض الموت، وكان اختيار عمر موضع اعتراض من بعض الصحابة، وكان عثمان هو كاتب العهد، وقد فقد أبو بكر وعيه أثناء كتابة الوثيقة، فكتب عثمان اسم عمر في العهد قبل أن يستعيد أبو بكر وعيه، ثم أقر أبو بكر ذلك بعد إفاقته.
وهذه الوقائع تكشف أن انتقال الخلافة إلى عمر لم يكن مجرد بيعة عفوية وقعت بعد وفاة أبي بكر، بل كان قرارا سياسيا جرى إعداده وتثبيته أثناء مرض أبي بكر وقبل وفاته.
وعليه، فإن النتيجة الأكثر قوة ودقة هي:
إن سبب وفاة أبي بكر بقي مختلفا فيه تاريخيا، ورواية التسميم واحدة من الروايات الأصلية التي حفظتها المصادر السنية إلى جانب رواية الحمى والسل. والثابت كذلك أن مرضه الأخير شهد ترتيبا سياسيا مباشرا لاستخلاف عمر، مع وجود اعتراض من بعض الصحابة، وأن عثمان كتب اسم عمر في وثيقة العهد أثناء إغماء أبي بكر . | 118 |
| 5 | مو قف عائشة من قتل الخلفاء الراشدين
عائشة والمصير المجهول
عائشة من معارضة عثمان إلى حرب الجمل
شهد موقف عائشة من عثمان بن عفان تحولًا سياسيًا واضحًا؛ فقد كانت من معارضيه في أواخر خلافته، ونقلت المصادر التاريخية عنها عبارات شديدة بحقه، أشهرها: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر». وبعد مقتله انتقلت إلى المطالبة بدمه، حتى واجهها معاصروها بهذا التناقض، فنُقل عنها قولها: «قد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأول».
ثم خرجت مع طلحة والزبير إلى البصرة، وتحولت المطالبة بدم عثمان إلى مواجهة عسكرية مع الخليفة الإمام علي بن أبي طالب في حرب الجمل سنة 36هـ مطالبة بقتله، وهي واقعة ثابتة لا خلاف في أصلها، وانتهت بانتصار الإمام علي وإعادتها إلى المدينة.
أما مصيرها، فقد وردت رواية تتهم معاوية بالتخلص منها عن طريق حفرة دُبرت لها فسقطت فيها، وربط بعضهم ذلك بقول: «ذهب الحمار بأم عمرو»، ومن هنا يبقى مصيرها مجهولا ولكن الأحداث شاهدة عليها أنها حاربت اثنين من الخلفاء وطالبت بقتلهم. | 110 |
| 6 | موقف أهل السنة من قتلة الخلفاء الراشدين (الحلقة 2)
قتل الأطفال والقتل على الهوية
تؤكد السردية المشهورة في كتب التاريخ أن عبيد الله بن عمر، بعد مقتل أبيه عمر بن الخطاب، أخذ على عاتقه عملية الثأر والقصاص ممن ظن أن لهم صلة بقتله، لكنه لم يراعِ الضوابط الشرعية في ذلك؛ إذ ذهب إلى قتل عدد من الفرس المقيمين في المدينة، وقيل إنه كان يتوعد غيرهم، لولا أن منعه بعض الصحابة.
وقد استشار عثمان بن عفان بعض الصحابة في أمره، فكان منهم من أشار بإقامة القصاص عليه لقتله من لم تثبت عليه جريمة، ومن أبرز من قتلهم: الهرمزان وجفينة، وقد ورد في بعض الروايات وصف الهرمزان بأنه كان مسلمًا.
وكانت التهمة قائمة على وشاية مفادها أنهما شوهدَا مع أبي لؤلؤة قبل مقتل عمر، فاعتبر عبيد الله ذلك دليلًا على اشتراكهما في المؤامرة، ثم تجاوز الأمر إلى قتل ابنة أبي لؤلؤة، وهي صبية صغيرة قيل إنها كانت مسلمة، ولم تبلغ الحلم.
وقد طالب الإمام علي بن أبي طالب بالقصاص من عبيد الله بن عمر، ورُوي أن غيره من الصحابة رأى ذلك أيضًا، إلا أن عثمان لم يقتص منه، وذكرت بعض المصادر أنه تحمّل ديات المقتولين ودفعها إلى من له حق المطالبة بها.
ومن هنا كان لبعض علماء أهل السنة موقف صارم من فعل عبيد الله بن عمر، فلم يعدّوا ما قام به قصاصًا مشروعًا، بل ناقشوا وجوب القصاص منه بسبب قتله من لم تثبت مشاركته في قتل أبيه، وقد تناول البيهقي وغيره هذه القضية في مصنفاتهم.
وتكشف هذه الحادثة عن قضية بالغة الخطورة في التاريخ الإسلامي المبكر: الانتقال من القصاص الشرعي القائم على ثبوت الجناية ومسؤولية الفرد إلى الثأر والقتل على أساس الهوية أو الاشتباه والانتماء، حتى وصل الأمر ـ بحسب بعض الروايات التاريخية ـ إلى قتل امرأة أو صبية لا ذنب لها. | 90 |
| 7 | ابن تيميه في دائرة المنع والتحريض على القتل
في المسار الديمقراطي للحياة الاجتماعية والسياسية، ليست الطائفة إشكالية بحد ذاتها، وليست المعتقدات أو السلوكيات الخاصة هي المعيار، بل المعيار هو موقفها من التعايش السلمي وقبول الآخر على اختلافه، وهو أمر قد بيّنته الشريعة الإسلامية وأكدت عليه.
ولكن تبقى آفة التكفير من أخطر الآفات التي يتحرك من خلالها الإرهاب لشرعنة القتل، خصوصًا إذا ارتبط ذلك بشخصية علمائية أو رمزية مصطنعة تُمنح أفكارها سلطة دينية على أتباعها.
وهنا أقدم لكم نموذجًا لهذا اللون من الفكر التكفيري؛ إذ أحصى بعض الباحثين نحو 428 موضعًا في مؤلفات ابن تيمية وردت فيها صيغ الاستتابة والقتل، منها نحو 200 موضع في كتاب «مجموع الفتاوى» وحده.
وقد يُشكل البعض بأن هذا الإحصاء رقمي، قائم على تكرار صيغة «يستتاب وإلا قتل»، وليس إحصاءً لفتاوى مستقلة. وأقول: حتى مع الأخذ بهذا الاعتراض، فقد أظهر إحصاء آخر أكثر تضييقًا وجود 184 موضعًا لصيغة «فإن تاب وإلا قتل» في مجموعة من كتبه، وهو رقم يستحق الدراسة والتحليل الجاد، مع ضرورة التمييز بين كلام ابن تيمية نفسه وما ينقله عن غيره، وبين التكفير الصريح وغيره من الأحكام الفقهية.
ومن هنا أدعو الهيئات العلمية والدينية والقانونية المختصة إلى دراسة هذه النصوص ومراجعة تداول المؤلفات التي تتضمن خطاب التكفير والقتل والترويج لها، ولا سيما مع اعتماد عدد من التيارات التكفيرية المعاصرة على تراث ابن تيمية في بناء جانب من تنظيرها الديني. | 85 |
| 8 | موقف ابن تيمية وبعض علماء السنة من قتلة الخلفاء الراشدين
من الملاحظ وجود تباين واضح في طريقة توصيف قتلة الخلفاء الراشدين والحكم عليهم عند ابن تيمية وبعض علماء أهل السنة.
فعندما يتحدث ابن تيمية عن أبي لؤلؤة، قاتل عمر بن الخطاب، يحكم عليه بالكفر، ويصفه بأنه كان يبغض دين الإسلام، وأنه قتل عمر بغضًا للرسول ودينه وأمته، بل يصفه بأنه «من أكفر الخلق وأعظمهم عداوة لله ولرسوله».
أما قتلة عثمان بن عفان، فلا يجري عليهم الحكم نفسه، بل يُوصفون بالظلم والبغي والعدوان، ويقول الذهبي في سياق حديثه عن ابن ملجم وقتلة عثمان وغيرهم: «فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في الله، ونكل أمورهم إلى الله عز وجل».
وعندما نصل إلى عبد الرحمن بن ملجم، قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، نجد خطابًا مختلفًا بصورة لافتة؛ إذ يقول ابن تيمية:
«والذي قتل عليًا كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وقتله معتقدًا أن الله ورسوله يحب قتل علي، وفعل ذلك محبة لله ورسوله - في زعمه - وإن كان في ذلك ضالًا مبتدعًا».
أما الذهبي فيقول عن ابن ملجم:
«وهو عندنا أهل السنة ممن نرجو له النار، ونجوز أن الله يتجاوز عنه».
وهنا يحق للباحث أن يتساءل عن معيار هذا التفاوت في توصيف القتلة: لماذا يُحكم على قاتل عمر بالكفر والعداء لله ورسوله، بينما يُقدَّم قاتل علي بوصفه عابدًا متأولًا، يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ثم يُجوَّز أن يعفو الله عنه؟
إن هذا التفاوت يفتح بابًا مشروعًا لنقد المنهج، والتساؤل عن مدى تأثر بعض هذه الأحكام بالموقف التاريخي والعقدي من أهل البيت، وخصوصًا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
وتزداد المفارقة وضوحًا إذا أُعيد بحث شخصية أبي لؤلؤة الفيروزي تاريخيًا، ومدى ثبوت كفره أو إسلامه، والروايات المتعلقة بأسرته وأخيه ذكوان وموقف أمير المؤمنين من قضية الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة. فإذا انتهى البحث التاريخي الموثق إلى ثبوت إسلامه، فهل سيُقبل تطبيق المنهج نفسه الذي طُبق على ابن ملجم، فيقال: إنه مسلم ارتكب جريمة عظيمة، ويُوكل أمره إلى الله، ويُجوَّز له العفو والمغفرة؟
إن الإنصاف البحثي يقتضي اعتماد معيار واحد في دراسة الجميع، بعيدًا عن الانتقائية في توصيف الأشخاص والأحداث. | 131 |
| 9 | بدون متن... | 75 |
| 10 | بدون متن... | 91 |
| 11 | بدون متن... | 142 |
| 12 | الوطنية والإسلام بين الإفراط والتفريط
يُستعمل مصطلح «التفاهة» في بعض الكتابات الثقافية المعاصرة للدلالة على القبول بالمستويات المتدنية من المعرفة والجودة، ومن أبرز مظاهرها تصدّر غير المختص للحديث في قضايا تحتاج إلى معرفة دقيقة، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالمفاهيم الدينية أو السياسية المركبة.
ومن هذه القضايا مفهوم «الوطن» وجدلية العلاقة بين الانتماء الوطني والانتماء الإسلامي. فعلى الرغم من وضوح الرؤية الإسلامية في الإيمان بمرجعية التشريع الإلهي وعلو القيم الدينية، فإن بعض الخطابات تجعل الدين محكومًا بصورة مطلقة بمفاهيم الوطنية أو القومية أو غيرهما من الانتماءات الجزئية، في حين يذهب خطاب آخر إلى الاتجاه المقابل، فيتعامل مع الانتماء الديني بطريقة تتجاهل خصوصيات الدول والمجتمعات وأنظمتها السياسية والقانونية. وقد ينشأ هذا الاضطراب من عدم ضبط المفاهيم، أو من إسقاط تصورات ذهنية وثقافية حديثة على مفاهيم لم تنشأ في السياق نفسه.
ومن هنا ينبغي التمييز بين «الوطن» بمعناه العام و«الوطن السياسي» بمعناه الحديث. فالوطن في الاستعمال الفقهي التقليدي يرتبط بمحل الإقامة والاستقرار وما يترتب عليه من أحكام، بينما يقوم مفهوم الدولة الوطنية الحديثة على عناصر أكثر تركيبًا، منها الأرض والشعب والنظام الدستوري الذي ينظم السلطة والحقوق والواجبات. فالأرض والسكان يرتبطان بعوامل تاريخية وجغرافية، بينما يتشكل النظام السياسي والقانوني وفق العقد الاجتماعي وطبيعة توزيع السلطة وتنظيمها. وإذا اختل هذا العقد وأنتج القهر أو الاستبداد أو ضياع الحقوق، نشأت الحاجة إلى الإصلاح أو التغيير ضمن الأطر التي تحفظ المجتمع وحقوق أفراده.
أما موقع الإسلام في هذه المعادلة، فيتمثل في كونه منظومة قيم وتشريعات تؤسس للعدل والكرامة والحقوق والمسؤوليات. وهذه المبادئ ذات أفق عام يتجاوز الحدود الجغرافية، من حيث خطابها الإنساني، كما أن لها إطارًا خاصًا يتعلق بجماعة المسلمين والتزاماتهم الدينية. وفي المقابل، توجد شؤون ترتبط بالزمان والمكان وخصوصيات كل بلد ونظامه الإداري والسياسي.
وعلى هذا الأساس يمكن التمييز بين المرجعية الدينية بوصفها مرجعية عامة في القيم والأحكام، وبين الدولة ومؤسساتها ودستورها بوصفها إطارًا لتنظيم الشأن العام داخل حدود جغرافية وسياسية محددة. وهذا التمييز لا يعني بالضرورة الفصل القيمي بين الدين والسياسة، بقدر ما يعني إدراك اختلاف مستويات الوظائف والصلاحيات.
وتظهر المشكلة عند اختلال العلاقة بين العام والخاص؛ فالإفراط في تقديم الخصوصية الوطنية على كل قيمة دينية أو إنسانية قد يحوّل الدين إلى شأن محصور داخل الحدود السياسية، وكأن القيم الأخلاقية والشرعية تنتهي عند حدود الدولة. وفي المقابل، فإن تجاهل خصوصيات البلدان وقوانينها ومصالح مجتمعاتها تحت عناوين دينية عامة قد يؤدي إلى اضطراب النظام العام وإضعاف مفهوم الدولة.
ومن هنا فإن احترام قوانين البلاد والوفاء بالعقود والالتزامات العامة يمكن أن يكون جزءًا من المسؤولية الدينية والأخلاقية ما لم يتعارض مع حكم شرعي ملزم، كما أن الالتزام بقيم الإسلام، وفي مقدمتها العدل وحفظ الحقوق وكرامة الإنسان، يمثل إطارًا قيميًا أوسع من الحدود السياسية.
إن التوازن بين هذين المستويين هو الذي يمنع الإفراط والتفريط: فلا تُؤلَّه الوطنية حتى تصبح معيارًا أعلى من كل قيمة، ولا تُلغى خصوصيات الأوطان والدول باسم شعارات عامة غير منضبطة. وفقدان هذا التوازن قد يفتح المجال أمام مشاريع الهيمنة التي تعمل، من جهة، على إقصاء الدين عن المجال العام، أو أمام خطابات أخرى تضعف الدولة والنظام الاجتماعي من جهة ثانية. والمطلوب هو صياغة علاقة متوازنة تحفظ مرجعية القيم الدينية، وتحترم في الوقت نفسه خصوصية الوطن والدولة والقانون والنظام العام. | 132 |
| 13 | بدون متن... | 143 |
| 14 | السيد جواد نصر الله || انت أبني يجب تتحملها بحلوها ومرها
#بودكاست_مشكاة | 188 |
| 15 | المقاومة والاقتصاديات | 172 |
| 16 | وقد انتهى عمر بن سعد مقتولًا في الكوفة على يد رجال المختار الثقفي سنة 66هـ، في سياق ملاحقة المشاركين في قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، بعد أن أدركته دعوة الحسين عليه يوم كربلاء.
أهم المصادر
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، أحداث سنة 61هـ.
البلاذري، أنساب الأشراف، ترجمة الإمام الحسين وأحداث مقتله.
ابن الأثير، الكامل في التاريخ، أحداث سنتي 61 و66هـ.
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص.
المزي، تهذيب الكمال، ترجمة عمر بن سعد.
الذهبي، الكاشف، ترجمة عمر بن سعد. | 205 |
| 17 | عمر بن سعد ناصبي
تأليف الشيخ فلاح القريشي
كنتُ فيما سبق قد درّست مادةً في معرفة التشيع وتاريخه، وكنت أسأل طلابي عن بعض الشخصيات وعن انتمائها المذهبي، كالشيخ الأكبر ابن عربي والحلاج، وكنت أبدأ بتحليل بنيتهم المذهبية من خلال مؤشرات النصوص والمواقف المنقولة عنهم، والتي تتمحور حول أربعة مؤشرات:
أولًا: المؤشر العقدي.
ثانيًا: المؤشر الفقهي.
ثالثًا: المؤشر التاريخي والسلوكي.
رابعًا: مجالات التأثير والتأثر.
وكلما تضافرت هذه المؤشرات كان الحكم على الانتماء المذهبي للشخصية أيسر وأوثق.
ولو درسنا عمر بن سعد وفق هذه المعطيات، فلن نجد ما يسوّغ وصفه بالشيعي، بل يمكن القول: إن مجموع الشواهد يضعه في الاتجاه المناوئ لأهل البيت، بل في دائرة النصب بالمعنى الذي يتحقق بإظهار العداوة لهم ومحاربتهم.
ففي المؤشر العقدي والسياسي لا نجد ما يدل على اعتقاده بأولوية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على من سبقه، بل كان أبوه سعد بن أبي وقاص ممن امتنع عن نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه. كما أن عمر بن سعد نفسه كان يتعامل مع السلطة الأموية بوصفها سلطة شرعية؛ حتى إنه كتب إلى عبيد الله بن زياد في شأن الإمام الحسين (عليه السلام)، وسمّى يزيد صراحةً: «أمير المؤمنين يزيد»، واقترح أن يأتيه الحسين فيضع يده في يده. وقد نقل أصل الكتاب الطبري وابن الأثير وغيرهما.
بل إن موقفه الأموي سبق واقعة كربلاء؛ فقد كان عمر بن سعد من الذين كتبوا إلى يزيد عند دخول مسلم بن عقيل الكوفة ومبايعة الناس للإمام الحسين، يخبرونه بأن مسلمًا قدم الكوفة وبايعته الشيعة للحسين، ويطالبونه بإرسال رجل قوي بدل النعمان بن بشير، فكان ذلك من مقدمات إرسال عبيد الله بن زياد إلى الكوفة.
أما المؤشر الفقهي والسلوكي، فقد أطاع إمرة عبيد الله بن زياد، مع ما عُرف به من فجور وظلم، وانتهى به الأمر إلى تنفيذ أوامره في قتال سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله). وبعد انتهاء المعركة جمع قتلى جيشه، فصلّى عليهم ودفنهم، بينما ترك الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه بلا صلاة ولا دفن. وقد نقل الطبري وغيره أنه أقام بعد الواقعة، «فجمع قتلاه فصلّى عليهم ودفنهم»، وترك الحسين وأصحابه.
وهذا وحده مؤشر شديد الدلالة؛ فالرجل الذي يصلّي على قتلى جيش ابن زياد ويترك جسد ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأجساد أهل بيته وأصحابه على رمضاء كربلاء لا يمكن إدخاله في الهوية الشيعية لمجرد كونه كوفيًا أو روايته بعض الحديث.
وأما المؤشر التاريخي والسلوكي فهو أشد وضوحًا؛ فقد كان عمر بن سعد واليًا مُعيّنًا من قبل عبيد الله بن زياد على الري، وكان طمعه في ولايتها من أهم أسباب قبوله قيادة الجيش المتوجه إلى الحسين. وتذكر المصادر أن ابن زياد هدده بسحب عهده على الري، فاختار في النهاية قتال الإمام الحسين على التخلي عنها.
ثم لم يكن مجرد فرد في الجيش، بل كان قائده، وهو الذي افتتح الهجوم يوم عاشوراء حين رمى بسهم نحو معسكر الحسين، وطلب أن يُشهد له عند الأمير بأنه أول من رمى، ثم رمى الناس بعده. وهو الذي أصدر الأوامر العسكرية وتولى قيادة المعركة حتى انتهت باستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).
بل إن صلته بالموقف المعادي للحسين وأهل البيت لم تبدأ في كربلاء؛ فقد سبقت ذلك مراسلته ليزيد في أمر مسلم بن عقيل، ثم صار بعد ذلك قائد الجيش الذي حاصر الحسين وقاتله، وهو ما يجعل وصفه بأنه مجرد شخص متردد أُجبر على القتال قراءةً مبتورة لسيرته.
وأما مؤشر التأثير والتأثر، فإن عمر بن سعد، رغم إقامته في البيئة الكوفية التي كان فيها حضور واسع لشيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يتأثر بذلك الاتجاه، بل وقف سياسيًا وعسكريًا في المعسكر المقابل، وكتب إلى يزيد في مسلم بن عقيل، ثم ائتمر بأمر ابن زياد، وقاد جيشه في كربلاء.
وأما ما يُروى من تردده في قتال الإمام الحسين (عليه السلام)، فلا ينفي عنه ذلك؛ لأن التردد بين قتل الحسين وخسارة ولاية الري ليس دليلًا على التشيع، ولا حتى على الولاء لأهل البيت، خصوصًا أن هذا التردد انتهى باختياره قيادة الجيش. بل إنه عندما حاول أن يقدم لابن زياد مخرجًا من المواجهة، نسب إلى الإمام الحسين عروضًا منها الذهاب إلى يزيد، مع أن عقبة بن سمعان، وكان ملازمًا للحسين، نفى أن يكون الإمام قد عرض أن يضع يده في يد يزيد.
ومن اللافت أيضًا أن المصادر الرجالية والتاريخية لم تتعامل مع عمر بن سعد بوصفه من شيعة الحسين؛ فالذهبي، مثلًا، يذكر أن ابن معين «حطّ عليه» بسبب قتاله الحسين، كما تصفه المصادر التاريخية بوضوح بأنه قائد الجيش الذي قاتل الحسين.
وبذلك، فإن اجتماع المؤشر العقدي والسياسي والفقهي والتاريخي ومؤشر التأثير والتأثر يجعل نسبة عمر بن سعد إلى التشيع دعوى بعيدة عن المعطيات التاريخية، بينما تتضافر أفعاله ومواقفه على إظهار العداوة العملية للإمام الحسين (عليه السلام)، وهي أوضح مصاديق النصب العملي. | 176 |
| 18 | الغيبة والمعادلة الأمنية
تُجمع أغلب التفسيرات المتعلقة بغيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على أن البعد الأمني يمثل السبب الرئيس لها، والمتمثل في الحفاظ على حياة الإمام المعصوم، إلى جانب اعتبارات أخرى تناولتها نظريات متعددة، كفكرة التجربة والأطروحة الإلهية وغيرها.
غير أن ما يهمني هنا هو تقديم قراءة حركية للغيبة، بوصفها منهجًا في إدارة الصراع، لا مجرد حدث تاريخي أو عقائدي. ومن هذا المنطلق، أرى أن السيد مجتبى الخامنئي استطاع أن يوظف هذا المبدأ في إدارة المواجهة، فجعل من العمل غير المعلن والحضور غير المباشر أسلوبًا فاعلًا في مواجهة ما يراه محور الاستكبار العالمي، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وقد أسهم هذا النمط، بحسب هذه القراءة، في تحقيق قدر من الفاعلية الأمنية والسياسية، مع المحافظة على استمرارية المشروع وتقليل فرص الاستهداف المباشر.
ومن هنا تبدو الغيبة، في بعدها الحركي، ليست غيابًا عن ساحة الفعل، بل أسلوبًا متقدمًا في إدارة المعركة، حيث تتحرك الوقائع بهدوء حتى يفرض التاريخ أدواته وتتكشف نتائجه في اللحظة المناسبة.
الشيخ فلاح القريشي | 146 |
| 19 | حافظوا على صور الشهداء
قلتُ لها: يا أُمّاه، من أين تبدأ رحلتك إلى كربلاء؟
قالت: من العمود رقم (…).
قلتُ: ولماذا هذا العمود بالذات؟
ابتسمت، وقد غلبتها دمعة، وقالت:
لأنه يحمل صورة ولدي… يا بُني.
عندها أدركتُ أن بعض الزائرين يبدأون طريقهم من كربلاء، بينما تبدأ الأمهات رحلتهن من صورة شهيد.
الشيخ فلاح القريشي | 129 |
| 20 | إعادة تعريف الشخصية الولائية
بعد كل تلك التجارب، أصبح من الضروري إعادة تعريف وصياغة الشخصية الولائية؛ فهذه الشخصية لا يمكن أن تقف عند حدود الشعارات والانفعالات، بل ينبغي أن ترتقي إلى مستوى الوعي بالاستراتيجيات وإدراك طبيعة الصراع.
فالوعي الولائي الحقيقي لا يعني أن نرى المؤامرة فحسب، وإنما أن نفهم آلياتها وأهدافها، وأن لا نتحول إلى أدوات في مساراتها من حيث لا نشعر. وقد يكون أخطر ما يواجه الأمة هو أن تُستدرج إلى ردود أفعال محسوبة سلفًا من قبل خصومها، فتتحرك وفق ما يُراد لها، لا وفق ما يقتضيه تكليفها.
ومن هنا، فإن تقييد ردود الفعل بالطريقة الزيدية، التي لا ترى في الخروج بالسيف إلا وسيلة للحركة والمواجهة، قد يحرم الأمة أحيانًا من الموقف الحسني الذي يقوم على الصبر، وحفظ المصالح العليا، وقراءة موازين المرحلة، واختيار الوسيلة التي يفرضها التكليف، لا التي تفرضها الحماسة.
فالشخصية الولائية ليست شخصيةً تبحث عن المواجهة لذاتها، ولا عن النصر بمعناه الظاهري، وإنما هي شخصية تتبع التكليف مهما اختلفت وسائله وتنوّعت أشكاله؛ فقد يكون التكليف في لحظةٍ مواجهة، وفي أخرى صبرًا، أو تفاوضًا، أو بناءً، أو حفظًا للطاقات، أو منعًا للعدو من استدراج الأمة إلى المعركة التي يريدها.
وهنا يجب أن نتحرر من أسر النتائج السريعة؛ لأن المنطق الإسلامي في بعض مفاصله لا يُقاس دائمًا بالمقدمات والنتائج المادية المباشرة، بل قد يقوم على التكليف الإلهي الذي تتحدد قيمته بمدى مطابقته للوظيفة الشرعية، لا بحسابات الربح والخسارة الآنية.
إن الشخصية الولائية الناضجة هي التي تجمع بين البصيرة والشجاعة، وبين الزهد والعرفان، وبين وضوح الموقف ومرونة الوسيلة. فهي لا تتاجر بالمبادئ، ولا تجعل الشعارات بديلاً عن الوعي، ولا تسمح للخصم بأن يحدد لها توقيت المعركة أو شكلها أو أدواتها.
والزهد هنا ليس مجرد ترك الدنيا، بل التحرر من أسرها ومن إغراءاتها السياسية والاجتماعية؛ والعرفان ليس انعزالًا عن الواقع، بل وعيٌ عميق بالله وبالنفس وبوظيفة الإنسان في هذا العالم.
أما الوضوح، فهو سمة أساسية في الشخصية الولائية؛ فلا ينبغي أن تكون هناك خطوط رمادية في المبادئ والمواقف الكبرى. قد تتغير الوسائل بحسب الظروف، وقد يتبدل الأسلوب تبعًا للمصلحة والتكليف، لكن لا تتبدل البوصلة.
ولهذا فإن إعادة بناء الشخصية الولائية اليوم لا تبدأ بزيادة الشعارات، وإنما بإعادة بناء الوعي، والبصيرة، والقدرة على قراءة الصراع، وفهم التكليف، والتمييز بين ما يريده الخصم وما تريده الرسالة.
فالولاء الحقيقي ليس أن تفعل ما يبدو أكثر حماسة، بل أن تفعل ما يجب فعله؛ حتى لو كان أصعب على النفس، وأقل إرضاءً للجمهور، وأبعد عن التصفيق والشعارات. | 182 |
