fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید 👈

الشيخ فلاح القريشي

الشيخ فلاح القريشي

رفتن به کانال در Telegram

تعنى بالشأن الديني والثقافي والسياسي بمهنية واحترافية عالية.. بوت التواصل:- @ffhh_72_bot

نمایش بیشتر
745
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-57 روز
-730 روز
جذب مشترکین
اکتبر '26
اکتبر '26
+2
در 0 کانال‌ها
سپتامبر '26
+3
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '26
+1
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+3
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+42
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+3
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+1
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+159
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+4
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+15
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+12
در 2 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+15
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+44
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+12
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+27
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+16
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+36
در 2 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+40
در 2 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+37
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+13
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+178
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+525
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+56
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+59
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+37
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+124
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+119
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+86
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+506
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+695
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
13 اکتبر0
12 اکتبر0
11 اکتبر0
10 اکتبر0
09 اکتبر0
08 اکتبر0
07 اکتبر0
06 اکتبر0
05 اکتبر+1
04 اکتبر+1
03 اکتبر0
02 اکتبر0
01 اکتبر0
پست‌های کانال
أولًا: المفاهيم المفتاحية للبحث 1. الهوية المعرفية (Epistemic Identity): هي الخصائص الفكرية والمنهجية التي تميز الباحث، وتتجلى في طريقة إنتاج المعرفة، وبناء الاستدلال، وتفسير الظواهر، وممارسة النقد. 2. الإطار المفاهيمي (Conceptual Framework): هو البناء المنظم للمفاهيم الأساسية والعلاقات بينها، والذي يستند إليه الباحث في تحديد موضوعه وتحليل إشكالياته. 3. المسخ المفاهيمي (Conceptual Distortion): أستخدم هذا التعبير استعمالًا نقديًا للدلالة على تشويه المفاهيم أو تفريغها من دلالاتها الأصلية، نتيجة نقلها بين الحقول المعرفية دون مراعاة سياقاتها وشروط استعمالها. وهو هنا مفهوم إجرائي مقترح، وليس اصطلاحًا أكاديميًا مستقرًا بهذا اللفظ. 4. النقد الثقافي (Cultural Criticism): مقاربة نقدية تتجاوز البنية الظاهرة للنص إلى تحليل الأنساق الثقافية والقيم والسلطات التي تسهم في إنتاج الخطاب وتوجيه دلالاته. 5. الإبستمولوجيا (Epistemology): فرع من الفلسفة يبحث في طبيعة المعرفة ومصادرها وحدودها ومبررات الاعتقاد بصحتها. 6. التناص (Intertextuality): تفاعل النصوص مع نصوص سابقة أو معاصرة، من خلال الاقتباس أو الإحالة أو التحويل أو إعادة إنتاج المعاني. ولا يعني التناص بالضرورة انعدام الأصالة. 7. الاغتراب المعرفي (Epistemic Alienation): أستخدمه هنا لوصف انفصال الكاتب عن عمليات إنتاج النص الذي ينسبه إلى نفسه، بحيث يعجز عن تفسير مفاهيمه أو الدفاع عن استدلالاته. 8. الكوزموبوليتية (Cosmopolitanism): نزعة فكرية تتجاوز الانتماءات المحلية والقومية نحو أفق إنساني عالمي. وهي ليست بذاتها خللًا معرفيًا، وإنما قد ينشأ الخلل من استيراد مفاهيمها أو غيرها دون مراعاة اختلاف السياقات.

2
فالأزمة لا تبدأ عندما تكتب الآلة بدلًا من الإنسان، بل عندما يتوقف الإنسان عن التفكير ويخلط بين امتلاك النص وامتلاك المعرفة. الشيخ فلاح القريشي
34
3
المسخ المفاهيمي وأزمة الهوية المعرفية في عصر الذكاء الاصطناعي من محاكاة الأسلوب إلى انفصال الباحث عن إنتاجه المعرفي لم تعد إشكالية الكتابة في عصر الذكاء الاصطناعي مقتصرة على أصالة النص أو سلامة نسبته إلى صاحبه، بل اتسعت لتشمل الهوية المعرفية للكاتب: علاقته بالفكرة، وقدرته على بنائها، ومدى وعيه بالمفاهيم والاستدلالات التي يتضمنها النص. فالنص ليس انتظامًا لغويًا فحسب، بل بنية معرفية تتداخل فيها الخبرة والتحصيل والقدرة النقدية والمهارة الأسلوبية. لذلك يمكن تمييز الكاتب من خلال أنماطه التعبيرية، وطريقة بناء حججه، واختياره للمفاهيم، وانتقاله من المقدمات إلى النتائج. غير أن هذه السمات تظل قرائن قابلة للتغير والمحاكاة، لا أدلة قطعية على الهوية. أولًا: بين امتلاك الفكرة وإنتاج النص تتداخل في الكتابة ثلاثة مستويات: إنتاج الفكرة، وبناء النص، والتحرير اللغوي. فقد يمتلك الإنسان فكرة مهمة دون أن يملك أدوات تحويلها إلى بحث متكامل، أو يمتلك القدرة على التعبير دون منهج ينظم مفاهيمه وعلاقاته الاستدلالية. لذلك لا يكفي تقديم فكرة أولية إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على نص متكامل كي تُنسب جميع عناصر الإنتاج إلى صاحب الفكرة. فهناك فرق بين المساعدة التقنية، كالتصحيح والتنظيم، وبين إعادة البناء التي تنقل مركز الفاعلية الكتابية إلى الآلة. ولا يعني ذلك رفض الاستعانة بالتقنيات الحديثة، بل يقتضي وضوحًا في تحديد مقدار المساهمة البشرية. فالنسبة الأخلاقية للنص لا تقوم على امتلاك الفكرة وحده، وإنما على القدرة على فهم النص وتفسيره والدفاع عن بنيته ونتائجه. ثانيًا: المسخ المفاهيمي بوصفه خللًا منهجيًا المسخ المفاهيمي هو فقدان المفهوم حدوده الدلالية ووظيفته التفسيرية، نتيجة استعماله خارج سياقه أو إدخاله في خطاب لا تربطه به علاقة منهجية واضحة. ولا تكمن المشكلة في استخدام المصطلحات الفلسفية أو اللسانية أو السوسيولوجية، بل في تحويلها إلى زينة لغوية توحي بعمق لا يسنده تحليل. قد يكون النص سليمًا من الناحية النحوية والبلاغية، لكنه يفتقر إلى التماسك المعرفي؛ إذ تتجاور مفاهيمه دون أن تؤسس علاقة استدلالية قابلة للفحص. ولهذا قد يكون الخلل المفاهيمي أخطر من الركاكة، لأنه يختبئ خلف صياغة احترافية ومصطلحات أكاديمية. ثالثًا: الإطار المفاهيمي وحدود المنهج الإطار المفاهيمي ليس قائمة من الكلمات المفتاحية، بل بناء نظري يحدد معاني المفاهيم ومجالاتها والعلاقات بينها. ولا يمكن توظيف المفهوم نقديًا قبل تحريره، أي ضبط دلالته وحدوده وتمييزه عن المفاهيم المجاورة. فالحديث عن النقد الثقافي، مثلًا، يقتضي التمييز بين تحليل الخطاب بوصفه دراسة للممارسات اللغوية والاجتماعية، والنقد الثقافي بوصفه كشفًا للأنساق والقيم المضمرة في الإنتاج الثقافي. كما أن توظيف الكوزموبوليتية في تحليل ظاهرة محلية يتطلب بيان علاقتها بالخصوصية الثقافية، لا استحضارها بوصفها علامة جاهزة على الحداثة. ومن دون هذا الضبط يتحول البحث إلى تجميع اصطلاحي يفتقر إلى إطار تفسيري متماسك. رابعًا: الإسقاط النفسي والانفصال عن البنية الاستدلالية قد يُسقط الباحث تصوراته النفسية أو الأيديولوجية على النص، فيعيد تفسيره بما يوافق أحكامه المسبقة بدل إخضاعها للمراجعة. وهنا ينبغي التمييز بين استخدام المنهج لفهم الظاهرة، واستخدام المصطلحات لمنح موقف سابق شرعية أكاديمية. ويزداد الخطر مع الذكاء الاصطناعي، لأنه يمنح التصورات الأولية صياغة متماسكة ظاهريًا دون ضمان سلامة مقدماتها أو دقة نتائجها. فإذا عجز الكاتب عن تفسير مفاهيم النص وإعادة بناء حججه خارج الصياغة الجاهزة، نشأ انفصال بينه وبين المعرفة التي ينسبها إلى نفسه. فالمشكلة ليست في ضعف القدرة على الكتابة، بل في غياب العلاقة الواعية بالبنية التي أنتجت النص. خامسًا: الذكاء الاصطناعي ومعيار التميز الفكري أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على محاكاة أساليب متعددة وإنتاج نصوص غنية بالمصطلحات ومتسقة في ظاهرها، مما يفرض مراجعة المعايير التقليدية للتميز. فلم تعد الفصاحة أو كثافة المصطلحات دليلًا كافيًا على العمق، بل ينبغي اختبار قدرة الكاتب على تفسير النص، وتبرير مقدماته، والدفاع عن نتائجه، ومراجعتها نقديًا. وعليه، لا تكمن الإشكالية في التقنية ذاتها، بل في طريقة استخدامها: هل توسع قدرة الإنسان على التفكير والتحليل، أم تحل محلها؟ خاتمة: امتلاك النص لا يساوي امتلاك المعرفة تتمثل أخطر نتائج التحول التقني في اتساع الفجوة بين وفرة الإنتاج النصي وضعف التكوين المعرفي. فقد ينشر الإنسان نصوصًا متقنة ويخوض سجالات واسعة دون أن يمتلك القدرة على تأسيس مفاهيمها أو اختبار صلاحيتها. لذلك لا تكون مواجهة المسخ المفاهيمي برفض الذكاء الاصطناعي، بل بإعادة الاعتبار إلى المنهج، وتحرير المفاهيم، ووضوح النسبة، واستقلالية التفكير.
35
4
بدون متن...
32
5
‏الاقتصاد الهجين ‏عندما بدأ مفكرو الاقتصاد وفلاسفته بالتنظير لرؤى اقتصادية تستوعب إشكاليات الحداثة وما بعدها، برز عدد من المفكرين والفلاسفة، منهم كارل ماركس، وآدم سميث، وديفيد ريكاردو، وفي مرحلة لاحقة الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر، والشهيد بهشتي. ‏وقد تبلورت رؤاهم في مدارس اقتصادية متعددة، أبرزها: الشيوعية، والرأسمالية، والإسلامية، وانعكست هذه المدارس على طبيعة الأنظمة السياسية والاجتماعية، فأنتجت المدرسة الاشتراكية تجارب الاتحاد السوفيتي والصين، والرأسمالية تجارب الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فيما برزت التجربة الإسلامية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية القائم على مبدأ ولاية الفقيه، مع ملاحظة اختلاف طبيعة هذه التجارب وتطبيقاتها الاقتصادية. ‏وبعد هذه المقدمة، ننتقل إلى الحديث عن العراق، الذي لا يمتلك هوية اقتصادية مستقلة تستند إلى مبادئ اقتصادية واضحة من المدارس المذكورة، بل يعيش حالة من الاقتصاد الهجين، أو ما يمكن تسميته باقتصاد السلطة، الذي يستهلك الموارد في نفقات إدارة الأزمات والإنفاق على الطبقة الحاكمة، حتى أصبحت الطبقية الاقتصادية واضحة بين المواطن والطبقة السياسية والحزبية الحاكمة. ‏بل لم تستطع الحكومات المتعاقبة صناعة بيئة اقتصادية جماهيرية منتجة، وكل ما أنتجته هو شعب يستهلك البضائع الأجنبية بصورة مفرطة، في مقابل ضعف الإنتاج الوطني وغياب المشروع الاقتصادي القادر على تحويل المجتمع من الاستهلاك إلى الإنتاج. ‏وهنا نستحضر كتابات المفكر علي شريعتي التي تناولت الإنسان المسلم المستهلك، وكيف يتحول الاستهلاك إلى وسيلة تخدم المشروع العالمي للاستكبار، حين يصبح المجتمع سوقًا لتصريف منتجات الآخرين بدلًا من أن يكون قوة اقتصادية منتجة ومستقلة. ‏إن التشيع ثورة على الأصعدة كافة، ومنها الصعيد الاقتصادي، ولدينا نموذج اجتماعي واضح يتمثل في زيارة الأربعين، التي يتحول فيها التكافل الاقتصادي والاجتماعي إلى نمط حياة يستمر قرابة شهرين، حيث تتراجع النزعة الفردية والمصلحة الشخصية أمام قيم البذل والعطاء والتكافل الاجتماعي. ‏أما على الصعيد الفقهي، فإننا نجد منظومة الخمس والزكاة وما يرتبط بهما من أحكام مالية تؤسس لمبدأ التكافل وإعادة توزيع الموارد ضمن ضوابط الشريعة. ‏وأما على الصعيد السياسي، وفي ظل طبيعة المعركة القائمة اليوم، فتُطرح فكرة اقتصاد الممانعة بوصفها مشروعًا يسعى إلى كسر معادلة الهيمنة الاقتصادية للرأسمالية المتوحشة، التي توسعت أدوات سيطرتها على العالم خلال العقود الأخيرة، من خلال العقوبات والضغوط المالية والتحكم بالأسواق ومفاصل التجارة الدولية. ‏وأختم بالقول: ‏إن العراق لا يحكمه المفكرون ولا الفلاسفة، ولا تديره رؤية اقتصادية واضحة، بل تحكمه مزاجيات السلطة وضغوط السوشيال ميديا، وأزمة الدولار اليوم ليست إلا واحدة من تجليات هذه الأزمات. ‏فبين خوف المواطن من غلاء الأسعار، واستفحال الطبقية الاقتصادية والسياسية، وفساد بعض الطبقات الحاكمة، ومخاطر العقوبات الأمريكية، يقف المواطن العراقي بلا هوية اقتصادية واضحة، حائرًا بين الخضوع والاستسلام للإرادة الأمريكية، التي أسهمت في تغذية نهم السلطة للفساد، وبين قدرته على الممانعة والمقاومة الاقتصادية. ‏وهنا تكمن المفارقة الكبرى: كيف يمكن لشعب أن يمتلك إرادة المقاومة السياسية، بينما يبقى اقتصاده أسيرًا للاستهلاك والتبعية، وتتحكم بمصيره جزرة الدولار التي تقود نهم السلطة، كما تقود الجزرة الحصان؟ ‏فالمقاومة التي لا تمتلك مشروعًا اقتصاديًا يحمي استقلال قرارها، ستبقى مهددة بأن تتحول من مقاومة للهيمنة إلى رهينة لأدواتها. ‏الشيخ فلاح القريشي
53
6
بدون متن...
46
7
التشاور مع أهل الخبرة والاختصاص وأصحاب الرأي في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية؛ من أجل رسم سياسة تحقق المصالح النوعية وتحفظ سيادة البلاد وأمنها. وأخيرًا، فإن العقيدة القتالية للمقاومة تحددها مبادئ الشرع الإسلامي وضوابطه، وليست مجرد قرار سياسي أو عسكري منفصل عن مرجعيته الشرعية؛ ولذلك ينبغي للحكومة أن تنطلق من فهم هذه الخصوصية في معالجة ملف سلاح المقاومة، وأن تعمل على إيجاد توافق بين ما تقتضيه متطلبات الدولة والسيادة وبين ما يفرضه الشرع من مبادئ وضوابط، بعيدًا عن الضغوط الخارجية والمزايدات السياسية.
89
8
مصير سلاح المقاومة في الشريعة الإسلامية هناك جدلية قائمة اليوم في العراق حول مصير سلاح المقاومة، بين الحكومة العراقية وفصائل المقاومة والمجتمع الدولي. وأيًّا كانت وجهات النظر المطروحة، والضغوط الممارسة على هذا الطرف أو ذاك، يبقى السؤال الأهم: ما موقف الشريعة المقدسة من سلاح المقاومة؟ وللأسف، أسجّل اعتراضي على طبيعة تداول هذه المسألة؛ لأن بعض من أراد بيان الرأي الشرعي، سواء كان مؤيدًا أو معارضًا، اتجه إلى الاستشهاد بأحداث تاريخية، في حين أن التاريخ نفسه يسجّل تنوعًا في المواقف بين اختيار السلاح أو عدمه. بل إن عقيدةً ما انحرفت عن جادة الصواب بسبب تمسكها بمبدأ الخروج بالسيف، فأعطت الإمامة والمهدوية لزيد بن علي؛ لأن الإمام عندهم من يخرج بالسيف. وفي المقابل، عاب بعضهم على الإمام الحسن بن علي عليه السلام صلحه، حتى نعته بعضهم بـ«مذل المؤمنين» لأنه جنح إلى الصلح. لذلك، لا يصح في مثل هذا البحث الشرعي الاكتفاء باللجوء إلى الوقائع التاريخية، بل لا بد من تحليل المسألة من خلال تشخيص موضوعها أولًا، ثم تحديد الحكم الشرعي المترتب على ذلك الموضوع ثانيًا. فمثلًا: هل السلاح من الوسائل العسكرية التي تخضع في استعمالها لمبدأي الحرب والسلم، ويكون تحديد الموقف منها بحسب نظر الحاكم الشرعي وتشخيصه للمصلحة؟ أم أن حمل السلاح واستعماله حكم شرعي أصيل وثابت بذاته، كوجوب الصلاة مثلًا؟ وأعتقد، من خلال مجموع النصوص ومواقف أهل البيت عليهم السلام، أنه من النوع الأول. ولا أريد الإطالة في بحث الشواهد والأدلة، ولكن ينبغي هنا التمييز بين أصل حيازة السلاح والاحتفاظ به، وبين استعماله في القتال أو في الموارد التي تتصل بالشأن العام. فقد تكون حيازة السلاح حقًا شخصيًا في حدود ما يجيزه الشرع والقانون، وقد يكون استعماله مباحًا في موارد الدفاع الشخصي عن النفس والمال والعِرض ضمن حدوده الشرعية، أما استعمال القوة المسلحة بما يتصل بالحرب والقتال والشأن العام فلا ينفصل عن إذن الحاكم الشرعي والضوابط الشرعية الحاكمة على هذا الباب. وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من أحاديث الرايات، بوصف الراية عنوانًا للجماعة والقيادة والجيش، وكذلك أحاديث الخروج والقتال تحت الرايات. ويزداد الأمر وضوحًا إذا كان السلاح أصلًا قد جرى تمويله من أموال المسلمين أو المال العام؛ فالأصل فيه أنه ليس ملكًا شخصيًا للمقاتل، وإنما هو من الأموال العامة التي تكون ولايتها والتصرف فيها وفق الموازين الشرعية بيد الجهة صاحبة الولاية الشرعية. وبهذا المقدار يمكن فهم طبيعة الموقف الشرعي من سلاح المقاومة، بل ومن أي سلاح آخر؛ فمحور البحث الشرعي لا ينصب على مجرد وجود السلاح أو الاحتفاظ به في المورد الشخصي، وإنما يتوجه أساسًا إلى مشروعية استعماله، والجهة التي تملك قرار استخدامه، وحدود هذا الاستخدام، مع مراعاة قانون البلد ورؤية الولي الفقيه في الموارد التي تدخل ضمن دائرة ولايته. وهنا يكون المبدأ العام، وما يقتضيه حكم العقل والسيرة العقلائية، هو إسناد أمر الحرب والسلم واستخدام القوة إلى الفقيه المتصدي، مع الاستعانة بمشورة أهل الاختصاص من العسكريين والسياسيين والاقتصاديين وغيرهم؛ لأن تشخيص الموضوع ومصالحه ومفاسده قد يحتاج إلى الخبرة والتخصص، ثم يترتب الحكم على الموضوع بعد تشخيصه. فالحرب والسلم من القضايا الشرعية الكبرى التي لا يصح أن تتحول إلى قرارات فردية أو انفعالية، وإنما يرجع تقدير الموقف فيها إلى صاحب الولاية الشرعية ضمن الضوابط والمصالح العامة. هذا في الإطار الشرعي، أما في إطار الحكومات الوضعية فإن قرار الحرب والسلم واستخدام القوة يرجع إلى مؤسسات الدولة والجهات المخولة دستوريًا. أما في العراق، وبسبب خصوصيته الدينية والسياسية والاجتماعية، فينبغي أن تتوحد الرؤية، قدر الإمكان، بين المرجعية والولاية والحكومة والبرلمان، كما تجلّى ذلك في تجربة فتوى الجهاد الكفائي وما ترتب عليها من موقف وطني وشرعي واسع. ولو تحجج البعض باختلاف الآراء والمواقف، فإن للفقيه المتصدي للشأن العام موقعه في دائرة ما يتصدى له من شؤون الولاية. ويمكن في هذا السياق الاستفادة من وصية الإمام الخامنئي قدس سره في مسألة اتباع سماحة السيد السيستاني دام ظله في الشؤون الولائية التي يتصدى لها في العراق. وبالتالي، وختامًا للبحث، ولكي لا أطيل عليكم، ينبغي مراعاة جملة من الأمور حتى يتبين الحكم الشرعي في مصير سلاح المقاومة: 1. صدور رأي صريح وواضح من المرجعية بشأن مصير سلاح المقاومة واستعماله. 2. مراعاة المبدأ الدستوري، باعتبار الدستور عقدًا وميثاقًا يجب الوفاء بالتزاماته ما لم يخالف حكمًا شرعيًا ملزمًا. 3. مراعاة المصلحة النوعية والعامة، لا المصالح الحزبية والفئوية، ويكون تشخيص جانبها السياسي والدستوري من خلال المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها البرلمان. 4.
87
9
بدون متن...
78
10
فالحسين عليه السلام لم ينهض ليكون حدثاً في التاريخ فحسب، بل ليبقى منهجه حاضراً في وعي الأمة، تستلهم منه مسؤوليتها في الإصلاح، ومواجهة الانحراف، وصيانة الكرامة، وتشخيص الموقف الشرعي. إن تعطيل المنهج الحسيني باسم خصوصية الواقعة ليس قراءةً للنهضة، بل إلغاءٌ لامتدادها الرسالي؛ فالحسين إمامٌ في التاريخ، ومنهجٌ ممتد في الحياة، ولا يصح أن نؤمن بإمامته ثم نعطّل الاقتداء به. الشيخ فلاح القريشي
114
11
تعطيل المنهج الحسيني يطرح بعض الخطباء والإعلاميين فكرة خطيرة، تتمثل في تعطيل النهج الحسيني، وحصره في شخص الإمام الحسين عليه السلام، واعتبار نهضته حادثة تاريخية محشورة في منطقة جغرافية وزمنية محددة. والبعض الآخر يجعلها حدثاً شعائرياً طقوسياً، فيما تذهب قراءة ثالثة إلى اختزالها في منظور أخلاقي معنوي يستهدف صناعة القلوب الطيبة وتهذيب النفوس، دون أن يكون لها امتداد في الواقع الاجتماعي والسياسي. وهذه القراءات، على اختلاف منطلقاتها، تنتهي إلى نتيجة واحدة، وهي تعطيل المنهج الحسيني وتجريده من فاعليته في الحياة، وإخراج النهضة من دائرة الاقتداء والتكليف إلى دائرة الاستذكار والوجدان. والحال أن هذا المنطق، لو صحّ، لانعكس على الدين بأكمله، ولأمكن حشر مسيرة الأنبياء والأولياء في التاريخ، وتحويل مواقفهم إلى حوادث منقطعة عن الحاضر، لا تتجاوز حدود زمانها ومكانها. فهل كانت مواجهة موسى لفرعون مجرد واقعة تاريخية؟ وهل كان موقف إبراهيم من الأصنام والطاغوت تجربة شخصية لا تمتد إلى غيره؟ وهل كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في بناء الأمة ومواجهة الظلم وإقامة العدل مشروعاً خاصاً بزمانه، لا يصلح للاقتداء به؟ إن القرآن الكريم حين يستعرض مسيرة الأنبياء لا يقدم لنا متحفاً للأحداث، وإنما يؤسس لمنهج إنساني وإلهي متجدد، ولذلك يقول تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الممتحنة: 6. ويقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب: 21. فالأسوة تعني أن التجربة الرسالية لا تنتهي بانتهاء صاحبها، وأن المبادئ التي جسّدها الأنبياء والأولياء تبقى حاكمة على سلوك المؤمنين، وإن اختلفت الظروف والوسائل ومقتضيات التكليف. ومن هنا، فإن النهضة الحسينية ليست استثناءً من هذه القاعدة، بل هي امتداد أصيل لمسيرة الأنبياء، وتجسيد عملي لمنهج الإسلام في مواجهة الانحراف والظلم، وحفظ الدين من التحريف والاستلاب. وقد أعلن الإمام الحسين عليه السلام عن طبيعة مشروعه في النص المشهور المنسوب إلى وصيته لأخيه محمد بن الحنفية: «وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب». فالإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والسير بسيرة النبي وأمير المؤمنين، ليست تكاليف تاريخية انتهت باستشهاده، وإنما هي مبادئ شرعية مستمرة، تتجدد موضوعاتها بتجدد الواقع. وهنا ينبغي التفريق بين أمرين: الأول: خصوصية الواقعة الحسينية، بما اشتملت عليه من ظروف تاريخية وموضوعات وأحكام ارتبطت بشخص الإمام المعصوم وموقعه وتكليفه. الثاني: عمومية المنهج الحسيني، بما يتضمنه من قيم ومبادئ وتكاليف شرعية لا تنتهي بانتهاء الواقعة. فليس الاقتداء بالحسين عليه السلام استنساخاً حرفياً لواقعة كربلاء، ولا مطالبة الناس بتكرار ظروفها ونتائجها، وإنما هو التزام بمنهجها، وتشخيص للتكليف الشرعي في ضوء الظروف الموضوعية لكل مرحلة. وهذا هو الفارق بين الاقتداء الواعي والإسقاط العاطفي؛ إذ لا يجوز تحويل كل مواجهة إلى كربلاء، كما لا يجوز تعطيل كل مواجهة بحجة أن كربلاء واقعة خاصة بالإمام الحسين عليه السلام. إن خصوصية التكليف الحسيني لا تعني خصوصية المبادئ التي نهض من أجلها. والأخطر من ذلك أن بعض القراءات تحاول صناعة حسين منزوع الموقف، فتقبل منه الدموع وترفض منه النهج، وتستحضر مظلوميته وتغيّب مسؤوليته الإصلاحية، وتحتفي بشهادته لكنها تتحفظ على امتداد مشروعه في الواقع. وهذا ليس تعظيماً للإمام الحسين عليه السلام، وإنما هو فصل متعسف بين شخصه ورسالته، وبين الشعيرة والغاية التي شُرعت من أجلها. ولا يعني ذلك التقليل من شأن الشعائر الحسينية؛ فهي من أهم وسائل حفظ الذاكرة والهوية والارتباط الوجداني بالإمام، ولكن الإشكال يبدأ حين تتحول الشعيرة إلى بديل عن المنهج، وحين يصبح البكاء على المظلوم منفصلاً عن الموقف من الظلم، ويغدو إحياء الذكرى وسيلة لإعفاء الإنسان من مسؤولياته الشرعية. إننا لا نريد حسيناً آخر، ولا كربلاء أخرى، وإنما نريد أن يبقى الحسين عليه السلام إماماً يُقتدى به، لا شخصية تاريخية يُكتفى باستذكارها. فالإمامة في جوهرها ليست عنواناً تشريفياً، وإنما هي موقع للهداية والاتباع، ولا معنى للاعتقاد بإمام مع تعطيل منهجه وحصره في حدود سيرته الشخصية. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن تكرار كربلاء؟ بل السؤال هو: هل يجوز تعطيل المبادئ التي نهض الحسين عليه السلام من أجلها بحجة عدم تكرار كربلاء؟ إن مسيرة الأنبياء والأولياء مسيرة اقتداء واتباع، لا مجرد رواية وسرد، ومن يفصل الحسين عن منهجه إنما يفتح الباب لفصل الدين عن الحياة، وتحويل الرسالة الإلهية إلى ذاكرة تاريخية وممارسة وجدانية بلا أثر في صناعة الإنسان والأمة.
104
12
https://x.com/falah_hussein72/status/2103867393525129704?s=46
82
13
‏استعمال المنهج الأخباري على المنبر الحسيني وأثره في الانحراف العقدي ‏قبل مناقشة هذا العنوان، لا بد من بيان أن الروايات ليست من نوع واحد، وأن اختلاف موضوعاتها يقتضي تنوّع أدوات دراستها وتقويمها. ويمكن تصنيفها، بحسب موضوعاتها، إلى: ‏١. الروايات الفقهية: وهي التي تتناول الأحكام الشرعية العملية، من وجوب وحرمة واستحباب وكراهة وإباحة. ‏٢. الروايات الأخلاقية: وهي التي تتناول الفضائل والرذائل، وتهدف إلى تهذيب السلوك وبناء الشخصية. ‏٣. الروايات التاريخية: وهي التي تنقل أخبار الأمم والأنبياء والأئمة وغيرهم، وما ارتبط بهم من أحداث ووقائع. ‏٤. الروايات العقائدية: وهي التي تتناول مسائل الاعتقاد، كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد. ‏وتوجد أيضًا روايات تفسيرية وطبية واجتماعية وغيرها، وقد تتداخل الموضوعات في الرواية الواحدة، فتحتاج إلى النظر فيها من أكثر من جهة. ‏ولا تكمن المشكلة في حفظ هذا التراث وجمعه؛ فالجمع يحفظ مادة البحث، لكنه لا يعني، بذاته، الحكم بصحة كل ما جُمع. إنما تبدأ المشكلة حين يُسوّى بين وجود الرواية في كتاب وبين ثبوت صدورها، أو حين تُمنح جميع الروايات حجية واحدة بصرف النظر عن موضوعها ودلالتها والقرائن المحيطة بها. ‏كما ينبغي التمييز بين حجية قول المعصوم بعد ثبوت صدوره، وبين حجية خبرٍ منسوب إليه؛ إذ إن إثبات هذه النسبة هو نفسه محل البحث والتحقيق. ‏اختلاف الموضوع واختلاف أدوات التحقيق ‏لا يكفي في دراسة الرواية الفقهية فحص سندها وحده، بل لا بد من دراسة دلالتها، وسياقها، وعلاقتها بالأدلة الأخرى، وما قد يعارضها أو يقيّدها أو يخصّصها. ولذلك لا يصح للخطيب أن يستخرج حكمًا شرعيًا من رواية منفردة من دون أهلية علمية أو رجوع إلى مرجعية فقهية معتبرة. ‏أما الروايات العقائدية، فتحتاج، إلى جانب البحث في ثبوتها ودلالتها، إلى النظر في مضمونها وفق أدوات البحث الكلامي والبرهاني، مع مراعاة طبيعة المسألة وما تتطلبه من دليل. فلا يصح تحويل كل خبر منقول إلى أصل اعتقادي يُطالَب الناس بالتسليم به. ‏وتحتاج الروايات التاريخية إلى نقد المصادر، والمقارنة بين الأخبار، وفحص التسلسل الزمني والقرائن والظروف التي أحاطت بالنقل. كما أن المقصد الوعظي للرواية الأخلاقية لا يبرّر الجزم بنسبتها إلى المعصوم من دون مستند معتبر. ‏وعليه، فإن وحدة المصدر المنسوب إليه الحديث لا تعني وحدة طريقة الاستدلال به في جميع المجالات. ‏موضع الإشكال في الممارسة المنبرية ‏المقصود بالنقد هنا هو الممارسة التي تجعل مجرد نقل الرواية مسوّغًا لقبولها، وتتعامل مع مناقشتها كأنها اعتراض على المعصوم نفسه. أما الحكم على المدرسة الأخبارية بمختلف أعلامها واتجاهاتها، فيحتاج إلى دراسة مستقلة لنصوصها ومبانيها. ‏وحين تهيمن هذه الممارسة على المنبر الحسيني، فإنها قد تفضي إلى جملة من الاختلالات: ‏١. إضعاف مرجعية القرآن: وذلك حين تُؤوَّل دلالاته لاستيعاب روايات لم يثبت اعتبارها، بدل أن تُدرس تلك الروايات في ضوء محكماته، وقواعد فهمه، ومباحث عرض الأخبار عليه. ‏٢. تعطيل النقد العقلي: حين يُقدَّم السؤال عن اتساق مضمون الرواية أو إمكانه بوصفه نقصًا في الإيمان، فيختلط التسليم للدين بالتسليم لكل ما يُنسب إليه. ‏٣. الجمود في فهم الموروث: حين يُستغنى عن أدوات البحث اللغوي والتاريخي والمعارف العلمية ذات الصلة، أو تُحمَّل الرواية دلالات لا يحتملها سياقها. ‏٤. الانتقائية والإقصاء: حين تُنتقى الأخبار لتأييد مواقف مسبقة، ثم تُستخدم لتبديع المخالف أو تفسيقه، وقد تبلغ حد تكفيره، من دون استيفاء شروط النظر والاستدلال. ‏ولا يلزم أن تجتمع هذه النتائج في كل خطاب يعتمد الرواية، لكنها مخاطر تتعاظم كلما غاب التحقيق، وضاقت مساحة السؤال، وأصبحت الشهرة المنبرية بديلًا عن الدليل. ‏مسؤولية المنبر الحسيني ‏للمنبر الحسيني أثر بالغ في تشكيل الوعي الديني؛ ولذلك تزداد مسؤولية الخطيب في التمييز بين الثابت والمختلف فيه، وبين الخبر التاريخي والأصل الاعتقادي، وبين الموعظة والفتوى. وليس مطلوبًا أن يعرض على الجمهور جميع تفاصيل البحث التخصصي، لكن المطلوب أن يكون خطابه ثمرة تحقيق، وأن يبيّن حدود ما ينقله، وألا يحوّل الاحتمال إلى يقين أو الرواية المختلف فيها إلى معيار للإيمان. ‏إن خدمة تراث أهل البيت لا تتحقق بإغلاق باب النقد، بل بصيانة نسبتهم من الأخبار غير الثابتة، وفهم ما ورد عنهم ضمن أصول الاستدلال المعتبرة. أما قبول المرويات بلا تمحيص، فقد ينتج خطابًا مذهبيًا متشددًا يشترك مع خطابات التشدد الأخرى في آليات الانتقاء والإقصاء، وإن اختلفت مرجعياته وشعاراته. ‏ومن هنا، فإن موضع النقد هو طريقة إثبات الرواية وفهمها وتوظيفها؛ لأن المنبر الذي يبني الاعتقاد يحتاج إلى مسؤولية علمية تتناسب مع عمق أثره في وجدان الناس وعقولهم. #الشيخ_فلاح_القريشي
111
14
بدون متن...
116
15
بدون متن...
168
16
‏قلنا إن «التفاهة»، بوصفها اصطلاحا ثقافيا، لا تعني مجرد السذاجة، بل تتجلى أحيانا في الرداءة المعرفية وإبراز الخطاب السطحي على حساب الخطاب المتخصص. ومن هنا فإن إبراز رجل دين يتصدى لمناقشة قضية أصولية وفقهية، وهو لا يمتلك أدواتها، يمثل نموذجا واضحا لهذه الرداءة؛ لأن المسألة ليست نكتة شعبية حول عبارة: «خلها برأس عالم واطلع منها سالم»، وإنما وراءها بناء فقهي وأصولي متكامل. ‏فالفقه الإمامي لا يقول للمكلف: افعل ما تشاء ثم ألق المسؤولية على عالم، وإنما يقرر أن غير المجتهد، في مقام امتثال الأحكام الشرعية، لا يستقل باستنباط الحكم من الأدلة، بل يكون طريقه الاجتهاد إن كان من أهله، أو التقليد، أو الاحتياط وفق التفصيل المعروف في الرسائل العملية. ‏ومن الجهل بأبجديات البحث الفقهي أن يتصدر لنقد هذه المسألة من لا يفرق بين «الحكم الشرعي» وبين «تشخيص موضوع الحكم»؛ فليست كل واقعة شخصية فتوى، وليس كل تشخيص للموضوع من وظيفة الفقيه، كما أن الفصل بينهما نفسه يحتاج إلى معرفة بحدود كل منهما. ‏والأعمق من ذلك أن هذا الخطاب الشعبوي يتجاهل مباحث كاملة في علم الأصول، ومنها «أصالة الاشتغال» ومسلك «حق الطاعة» الذي اختاره الشهيد السيد محمد باقر الصدر. فقد قرر الصدر أن المولوية الذاتية لله تعالى لا تختص بالتكاليف المقطوعة، بل تشمل التكاليف الواصلة ولو احتمالا، وأن القاعدة العملية العقلية الأولية، على هذا المبنى، هي الاشتغال ما لم يثبت الترخيص الشرعي الجاد. وهذا يعني أن مجرد عدم اليقين بالحكم لا يمنح المكلف، على هذا المبنى، مؤمنا عقليا تلقائيا من المسؤولية. ‏وقد جعل الشهيد الصدر هذا المسلك في مقابل مسلك «قبح العقاب بلا بيان»، وصرح في «دروس في علم الأصول» بأن البحث بعد ثبوت القاعدة الأولية ينتقل إلى إثبات الترخيص الشرعي، أي البراءة الشرعية. ولذلك فالمسألة أدق بكثير من تحويلها إلى شعار ساخر ضد الرجوع إلى الفقيه. ‏نعم، مسلك حق الطاعة لا يثبت بنفسه حجية فتوى الفقيه؛ فحجية التقليد لها أدلتها ومبانيها الخاصة، وهذه نقطة ينبغي ضبطها. لكنه يكشف مقدار السطحية في تصور أن المكلف يستطيع أن يتحرر من مسؤوليته الشرعية لمجرد أنه لم يحصل على يقين شخصي بالحكم. ‏أما المقدم، فقد يقتحم ما ليس من اختصاصه، وهذه مشكلة معرفية بحد ذاتها؛ لكن الأشد إشكالا أن يرتدي الإنسان العمامة ثم يتكلم في الفقه والأصول بغير أدواتهما. فالعمامة لا تحول الرأي الشخصي إلى اجتهاد، ولا تعوض الجهل بالمباني العلمية. ‏وأما المقولة الشعبية: «خلها برأس عالم واطلع منها سالم»، فلا يراد بـ«العالم» فيها كل من تصدر أو تكلم باسم الدين، وإنما المراد ـ في سياق التقليد ـ الفقيه الجامع للشرائط الذي ثبتت حجية الرجوع إليه. ‏وعبارة «اطلع منها سالم» ليست بعيدة في مضمونها الشعبي عن التعبير الفقهي المعروف في مقدمات الرسائل العملية: أن العمل وفق الرسالة العملية المعتبرة يكون مجزئا ومبرئا للذمة. أي إن المكلف عندما يعمل وفق الحجة الشرعية لا يلقي ذنوبه على رأس الفقيه، وإنما يكون قد امتثل وظيفته وعمل بالمؤمّن والحجة التي ثبت له شرعا الرجوع إليها. ‏فالمقولة ليست تأسيسا للخرافة ولا إلغاء للعقل، وإنما صياغة شعبية مبسطة لفكرة فقهية: لا تستبدل الحجة الشرعية بذوقك الشخصي، وارجع في ما لا تعرفه إلى الفقيه الذي قامت الحجة على الرجوع إليه.
180
17
‏موقف اهل السنة من قتل الخلفاء الراشدين (الحلقة الرابعة) ‏ابو بكر مسموما (جريمة بلا قاتل) ‏لا تقدم المصادر التاريخية رواية واحدة متفقا عليها في سبب وفاة أبي بكر، بل تنقل عدة أقوال، أهمها ثلاثة: أنه مات مسموما، أو أن مرضه بدأ بعدما اغتسل في يوم بارد فأصابته الحمى خمسة عشر يوما، أو أنه كان مصابا بشيء من السل. ومن ثم فإن الجزم بأن سبب موته كان الحمى وحدها لا يستند إلى اتفاق تاريخي. ‏أما رواية التسميم فهي رواية ثابتة الوجود في المصادر السنية وليست رواية متأخرة أو مذهبية؛ فقد عقد الحاكم النيسابوري في «المستدرك» عنوانا صريحا: «كان وفاة أبي بكر من السم»، وروى عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا طعاما، فقال الحارث إن فيه «سم سنة»، وإنهما سيموتان عند تمام السنة. كما نقل ابن الجوزي هذه الرواية في «المنتظم»، ونقل ابن الأثير في «الكامل» أن أبا بكر سُم في أرز، وقيل في حريرة. ونقل العيني أيضا اختلاف المؤرخين في السبب، وذكر التسميم ضمن الروايات المعروفة. (إسلام ويب) ‏وفي مقابل ذلك ترد رواية أخرى، يرويها الواقدي، مفادها أن أبا بكر اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما ولم يخرج إلى الصلاة، وكان يأمر عمر أن يصلي بالناس. وقد أخرج الحاكم هذه الرواية أيضا، ونقلها ابن الجوزي وابن عبد البر وغيرهما. وبذلك فالمصادر نفسها التي تحفظ رواية المرض تحفظ إلى جانبها رواية التسميم، فلا يصح تقديم إحداهما على أنها حقيقة تاريخية مقطوع بها وإهمال الأخرى. (إسلام ويب) ‏بل إن الروايتين لا تتعارضان من حيث الإمكان؛ فالحمى تصف الحالة المرضية الأخيرة، بينما التسميم - لو صح - يصف سببا سابقا لها. ولهذا لا يمكن اتخاذ وجود الحمى دليلا قاطعا على نفي رواية السم. ‏غير أن التحقيق العلمي يفرض التفريق بين «وجود رواية التسميم» وبين «ثبوت الاغتيال». فرواية ابن شهاب منقطعة زمنيا عن حادثة وفاة أبي بكر، ولذلك لا يصح حديثيا الجزم بها على نحو القطع، كما أن نسبة السم إلى اليهود ليست في جميع طرق الخبر، وإنما ظهرت بصيغ مختلفة عند بعض المؤرخين. ولهذا فالثابت جزما هو أن رواية التسميم كانت معروفة ومتداولة في المصادر الإسلامية، لا أن هوية من وضع السم قد ثبتت بدليل قاطع. (إسلام ويب) ‏أما أخطر ما تذكره المصادر عن أيام مرض أبي بكر، فهو ما جرى في قضية انتقال الخلافة إلى عمر بن الخطاب. ‏فالمصادر تنص على أن اختيار عمر لم يمر من دون اعتراض. يروي ابن شبة في «تاريخ المدينة» أن جماعة من الصحابة اعترضوا على استخلاف عمر لما عرفوه من شدته وتسلطه، واجتمع طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وغيرهم، ثم استدعوا عليا، ودخل بعضهم على أبي بكر يسألونه عن استخلاف عمر. ومع ذلك أصر أبو بكر على اختياره وأعلن أنه يرى عمر خير من يوليهم. وهذا يثبت أن مسألة استخلاف عمر كانت موضع اعتراض حقيقي داخل المجتمع السياسي آنذاك، لا إجماعا ابتدائيا بلا خلاف. ‏ثم يأتي دور عثمان بن عفان، وهو أكثر حلقات الواقعة حساسية. فقد كان عثمان هو الذي يكتب عهد أبي بكر بالخلافة. وتروي المصادر أن أبا بكر أغمي عليه أثناء كتابة العهد، فكتب عثمان اسم عمر قبل أن يفيق أبو بكر. ‏وترد في «تاريخ المدينة» رواية صريحة عن عائشة تقول إن عثمان كان يكتب وصية أبي بكر، فلما أغمي على أبي بكر كتب عثمان اسم عمر، فلما أفاق أبو بكر سأله عما كتب، فأخبره، فأقر أبو بكر ما فعله. وتوجد رواية أخرى عن زيد بن أسلم عن أبيه أشد وضوحا، تقول إن أبا بكر أمر عثمان ألا يسمي أحدا وترك موضع الاسم، فلما أغمي عليه أخذ عثمان العهد وكتب فيه اسم عمر، ثم أقره أبو بكر بعد إفاقته. ‏كما نقلت المصادر رواية أخرى تقول إن عثمان كتب اسم عمر «من عنده» أثناء إغماء أبي بكر، فلما أفاق وقرأ عليه الكتاب قال له أبو بكر ما معناه: إنك خشيت أن أموت فيختلف الناس، ثم أثنى عليه. (إسلام ويب) ‏إذن فهذه الواقعة ليست استنتاجا مذهبيا، وإنما نص تاريخي واضح: ‏كان أبو بكر في مرض الموت، وكان اختيار عمر موضع اعتراض من بعض الصحابة، وكان عثمان هو كاتب العهد، وقد فقد أبو بكر وعيه أثناء كتابة الوثيقة، فكتب عثمان اسم عمر في العهد قبل أن يستعيد أبو بكر وعيه، ثم أقر أبو بكر ذلك بعد إفاقته. ‏وهذه الوقائع تكشف أن انتقال الخلافة إلى عمر لم يكن مجرد بيعة عفوية وقعت بعد وفاة أبي بكر، بل كان قرارا سياسيا جرى إعداده وتثبيته أثناء مرض أبي بكر وقبل وفاته. ‏وعليه، فإن النتيجة الأكثر قوة ودقة هي: ‏إن سبب وفاة أبي بكر بقي مختلفا فيه تاريخيا، ورواية التسميم واحدة من الروايات الأصلية التي حفظتها المصادر السنية إلى جانب رواية الحمى والسل. والثابت كذلك أن مرضه الأخير شهد ترتيبا سياسيا مباشرا لاستخلاف عمر، مع وجود اعتراض من بعض الصحابة، وأن عثمان كتب اسم عمر في وثيقة العهد أثناء إغماء أبي بكر .
162
18
‏مو قف عائشة من قتل الخلفاء الراشدين ‏عائشة والمصير المجهول ‏عائشة من معارضة عثمان إلى حرب الجمل ‏شهد موقف عائشة من عثمان بن عفان تحولًا سياسيًا واضحًا؛ فقد كانت من معارضيه في أواخر خلافته، ونقلت المصادر التاريخية عنها عبارات شديدة بحقه، أشهرها: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر». وبعد مقتله انتقلت إلى المطالبة بدمه، حتى واجهها معاصروها بهذا التناقض، فنُقل عنها قولها: «قد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأول». ‏ثم خرجت مع طلحة والزبير إلى البصرة، وتحولت المطالبة بدم عثمان إلى مواجهة عسكرية مع الخليفة الإمام علي بن أبي طالب في حرب الجمل سنة 36هـ مطالبة بقتله، وهي واقعة ثابتة لا خلاف في أصلها، وانتهت بانتصار الإمام علي وإعادتها إلى المدينة. ‏أما مصيرها، فقد وردت رواية تتهم معاوية بالتخلص منها عن طريق حفرة دُبرت لها فسقطت فيها، وربط بعضهم ذلك بقول: «ذهب الحمار بأم عمرو»، ومن هنا يبقى مصيرها مجهولا ولكن الأحداث شاهدة عليها أنها حاربت اثنين من الخلفاء وطالبت بقتلهم.
139
19
‏موقف أهل السنة من قتلة الخلفاء الراشدين (الحلقة 2) ‏قتل الأطفال والقتل على الهوية ‏تؤكد السردية المشهورة في كتب التاريخ أن عبيد الله بن عمر، بعد مقتل أبيه عمر بن الخطاب، أخذ على عاتقه عملية الثأر والقصاص ممن ظن أن لهم صلة بقتله، لكنه لم يراعِ الضوابط الشرعية في ذلك؛ إذ ذهب إلى قتل عدد من الفرس المقيمين في المدينة، وقيل إنه كان يتوعد غيرهم، لولا أن منعه بعض الصحابة. ‏وقد استشار عثمان بن عفان بعض الصحابة في أمره، فكان منهم من أشار بإقامة القصاص عليه لقتله من لم تثبت عليه جريمة، ومن أبرز من قتلهم: الهرمزان وجفينة، وقد ورد في بعض الروايات وصف الهرمزان بأنه كان مسلمًا. ‏وكانت التهمة قائمة على وشاية مفادها أنهما شوهدَا مع أبي لؤلؤة قبل مقتل عمر، فاعتبر عبيد الله ذلك دليلًا على اشتراكهما في المؤامرة، ثم تجاوز الأمر إلى قتل ابنة أبي لؤلؤة، وهي صبية صغيرة قيل إنها كانت مسلمة، ولم تبلغ الحلم. ‏وقد طالب الإمام علي بن أبي طالب بالقصاص من عبيد الله بن عمر، ورُوي أن غيره من الصحابة رأى ذلك أيضًا، إلا أن عثمان لم يقتص منه، وذكرت بعض المصادر أنه تحمّل ديات المقتولين ودفعها إلى من له حق المطالبة بها. ‏ومن هنا كان لبعض علماء أهل السنة موقف صارم من فعل عبيد الله بن عمر، فلم يعدّوا ما قام به قصاصًا مشروعًا، بل ناقشوا وجوب القصاص منه بسبب قتله من لم تثبت مشاركته في قتل أبيه، وقد تناول البيهقي وغيره هذه القضية في مصنفاتهم. ‏وتكشف هذه الحادثة عن قضية بالغة الخطورة في التاريخ الإسلامي المبكر: الانتقال من القصاص الشرعي القائم على ثبوت الجناية ومسؤولية الفرد إلى الثأر والقتل على أساس الهوية أو الاشتباه والانتماء، حتى وصل الأمر ـ بحسب بعض الروايات التاريخية ـ إلى قتل امرأة أو صبية لا ذنب لها.
105
20
‏ابن تيميه في دائرة المنع والتحريض على القتل ‏في المسار الديمقراطي للحياة الاجتماعية والسياسية، ليست الطائفة إشكالية بحد ذاتها، وليست المعتقدات أو السلوكيات الخاصة هي المعيار، بل المعيار هو موقفها من التعايش السلمي وقبول الآخر على اختلافه، وهو أمر قد بيّنته الشريعة الإسلامية وأكدت عليه. ‏ولكن تبقى آفة التكفير من أخطر الآفات التي يتحرك من خلالها الإرهاب لشرعنة القتل، خصوصًا إذا ارتبط ذلك بشخصية علمائية أو رمزية مصطنعة تُمنح أفكارها سلطة دينية على أتباعها. ‏وهنا أقدم لكم نموذجًا لهذا اللون من الفكر التكفيري؛ إذ أحصى بعض الباحثين نحو 428 موضعًا في مؤلفات ابن تيمية وردت فيها صيغ الاستتابة والقتل، منها نحو 200 موضع في كتاب «مجموع الفتاوى» وحده. ‏وقد يُشكل البعض بأن هذا الإحصاء رقمي، قائم على تكرار صيغة «يستتاب وإلا قتل»، وليس إحصاءً لفتاوى مستقلة. وأقول: حتى مع الأخذ بهذا الاعتراض، فقد أظهر إحصاء آخر أكثر تضييقًا وجود 184 موضعًا لصيغة «فإن تاب وإلا قتل» في مجموعة من كتبه، وهو رقم يستحق الدراسة والتحليل الجاد، مع ضرورة التمييز بين كلام ابن تيمية نفسه وما ينقله عن غيره، وبين التكفير الصريح وغيره من الأحكام الفقهية. ‏ومن هنا أدعو الهيئات العلمية والدينية والقانونية المختصة إلى دراسة هذه النصوص ومراجعة تداول المؤلفات التي تتضمن خطاب التكفير والقتل والترويج لها، ولا سيما مع اعتماد عدد من التيارات التكفيرية المعاصرة على تراث ابن تيمية في بناء جانب من تنظيرها الديني.
121