es
Feedback
الشيخ فلاح القريشي

الشيخ فلاح القريشي

Ir al canal en Telegram

تعنى بالشأن الديني والثقافي والسياسي بمهنية واحترافية عالية.. بوت التواصل:- @ffhh_72_bot

Mostrar más
755
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
-730 días
Atraer Suscriptores
oct '26
octubre '260
en 0 canales
septiembre '26
+3
en 0 canales
Get PRO
agosto '26
+1
en 0 canales
Get PRO
julio '26
+8
en 0 canales
Get PRO
junio '26
+2
en 0 canales
Get PRO
mayo '26
+2
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+3
en 0 canales
Get PRO
marzo '26
+42
en 0 canales
Get PRO
febrero '26
+8
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+5
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+5
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+3
en 0 canales
Get PRO
octubre '25
+2
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+1
en 1 canales
Get PRO
agosto '25
+7
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+12
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+159
en 1 canales
Get PRO
mayo '25
+4
en 1 canales
Get PRO
abril '25
+11
en 0 canales
Get PRO
marzo '25
+10
en 0 canales
Get PRO
febrero '25
+15
en 2 canales
Get PRO
enero '25
+12
en 2 canales
Get PRO
diciembre '24
+15
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+16
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+44
en 1 canales
Get PRO
septiembre '24
+25
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+12
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+5
en 0 canales
Get PRO
junio '24
+12
en 1 canales
Get PRO
mayo '24
+27
en 1 canales
Get PRO
abril '24
+21
en 0 canales
Get PRO
marzo '24
+16
en 1 canales
Get PRO
febrero '24
+25
en 0 canales
Get PRO
enero '24
+23
en 0 canales
Get PRO
diciembre '23
+36
en 2 canales
Get PRO
noviembre '23
+11
en 0 canales
Get PRO
octubre '23
+40
en 2 canales
Get PRO
septiembre '23
+8
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+11
en 0 canales
Get PRO
julio '23
+37
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+13
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+4
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+21
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+6
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+178
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+6
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+525
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+56
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+59
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+37
en 0 canales
Get PRO
agosto '22
+124
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+119
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+86
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+506
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+19
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+695
en 0 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
01 octubre0
Publicaciones del Canal
فالحسين عليه السلام لم ينهض ليكون حدثاً في التاريخ فحسب، بل ليبقى منهجه حاضراً في وعي الأمة، تستلهم منه مسؤوليتها في الإصلاح، ومواجهة الانحراف، وصيانة الكرامة، وتشخيص الموقف الشرعي. إن تعطيل المنهج الحسيني باسم خصوصية الواقعة ليس قراءةً للنهضة، بل إلغاءٌ لامتدادها الرسالي؛ فالحسين إمامٌ في التاريخ، ومنهجٌ ممتد في الحياة، ولا يصح أن نؤمن بإمامته ثم نعطّل الاقتداء به. الشيخ فلاح القريشي

2
تعطيل المنهج الحسيني يطرح بعض الخطباء والإعلاميين فكرة خطيرة، تتمثل في تعطيل النهج الحسيني، وحصره في شخص الإمام الحسين عليه السلام، واعتبار نهضته حادثة تاريخية محشورة في منطقة جغرافية وزمنية محددة. والبعض الآخر يجعلها حدثاً شعائرياً طقوسياً، فيما تذهب قراءة ثالثة إلى اختزالها في منظور أخلاقي معنوي يستهدف صناعة القلوب الطيبة وتهذيب النفوس، دون أن يكون لها امتداد في الواقع الاجتماعي والسياسي. وهذه القراءات، على اختلاف منطلقاتها، تنتهي إلى نتيجة واحدة، وهي تعطيل المنهج الحسيني وتجريده من فاعليته في الحياة، وإخراج النهضة من دائرة الاقتداء والتكليف إلى دائرة الاستذكار والوجدان. والحال أن هذا المنطق، لو صحّ، لانعكس على الدين بأكمله، ولأمكن حشر مسيرة الأنبياء والأولياء في التاريخ، وتحويل مواقفهم إلى حوادث منقطعة عن الحاضر، لا تتجاوز حدود زمانها ومكانها. فهل كانت مواجهة موسى لفرعون مجرد واقعة تاريخية؟ وهل كان موقف إبراهيم من الأصنام والطاغوت تجربة شخصية لا تمتد إلى غيره؟ وهل كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في بناء الأمة ومواجهة الظلم وإقامة العدل مشروعاً خاصاً بزمانه، لا يصلح للاقتداء به؟ إن القرآن الكريم حين يستعرض مسيرة الأنبياء لا يقدم لنا متحفاً للأحداث، وإنما يؤسس لمنهج إنساني وإلهي متجدد، ولذلك يقول تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الممتحنة: 6. ويقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب: 21. فالأسوة تعني أن التجربة الرسالية لا تنتهي بانتهاء صاحبها، وأن المبادئ التي جسّدها الأنبياء والأولياء تبقى حاكمة على سلوك المؤمنين، وإن اختلفت الظروف والوسائل ومقتضيات التكليف. ومن هنا، فإن النهضة الحسينية ليست استثناءً من هذه القاعدة، بل هي امتداد أصيل لمسيرة الأنبياء، وتجسيد عملي لمنهج الإسلام في مواجهة الانحراف والظلم، وحفظ الدين من التحريف والاستلاب. وقد أعلن الإمام الحسين عليه السلام عن طبيعة مشروعه في النص المشهور المنسوب إلى وصيته لأخيه محمد بن الحنفية: «وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب». فالإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والسير بسيرة النبي وأمير المؤمنين، ليست تكاليف تاريخية انتهت باستشهاده، وإنما هي مبادئ شرعية مستمرة، تتجدد موضوعاتها بتجدد الواقع. وهنا ينبغي التفريق بين أمرين: الأول: خصوصية الواقعة الحسينية، بما اشتملت عليه من ظروف تاريخية وموضوعات وأحكام ارتبطت بشخص الإمام المعصوم وموقعه وتكليفه. الثاني: عمومية المنهج الحسيني، بما يتضمنه من قيم ومبادئ وتكاليف شرعية لا تنتهي بانتهاء الواقعة. فليس الاقتداء بالحسين عليه السلام استنساخاً حرفياً لواقعة كربلاء، ولا مطالبة الناس بتكرار ظروفها ونتائجها، وإنما هو التزام بمنهجها، وتشخيص للتكليف الشرعي في ضوء الظروف الموضوعية لكل مرحلة. وهذا هو الفارق بين الاقتداء الواعي والإسقاط العاطفي؛ إذ لا يجوز تحويل كل مواجهة إلى كربلاء، كما لا يجوز تعطيل كل مواجهة بحجة أن كربلاء واقعة خاصة بالإمام الحسين عليه السلام. إن خصوصية التكليف الحسيني لا تعني خصوصية المبادئ التي نهض من أجلها. والأخطر من ذلك أن بعض القراءات تحاول صناعة حسين منزوع الموقف، فتقبل منه الدموع وترفض منه النهج، وتستحضر مظلوميته وتغيّب مسؤوليته الإصلاحية، وتحتفي بشهادته لكنها تتحفظ على امتداد مشروعه في الواقع. وهذا ليس تعظيماً للإمام الحسين عليه السلام، وإنما هو فصل متعسف بين شخصه ورسالته، وبين الشعيرة والغاية التي شُرعت من أجلها. ولا يعني ذلك التقليل من شأن الشعائر الحسينية؛ فهي من أهم وسائل حفظ الذاكرة والهوية والارتباط الوجداني بالإمام، ولكن الإشكال يبدأ حين تتحول الشعيرة إلى بديل عن المنهج، وحين يصبح البكاء على المظلوم منفصلاً عن الموقف من الظلم، ويغدو إحياء الذكرى وسيلة لإعفاء الإنسان من مسؤولياته الشرعية. إننا لا نريد حسيناً آخر، ولا كربلاء أخرى، وإنما نريد أن يبقى الحسين عليه السلام إماماً يُقتدى به، لا شخصية تاريخية يُكتفى باستذكارها. فالإمامة في جوهرها ليست عنواناً تشريفياً، وإنما هي موقع للهداية والاتباع، ولا معنى للاعتقاد بإمام مع تعطيل منهجه وحصره في حدود سيرته الشخصية. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن تكرار كربلاء؟ بل السؤال هو: هل يجوز تعطيل المبادئ التي نهض الحسين عليه السلام من أجلها بحجة عدم تكرار كربلاء؟ إن مسيرة الأنبياء والأولياء مسيرة اقتداء واتباع، لا مجرد رواية وسرد، ومن يفصل الحسين عن منهجه إنما يفتح الباب لفصل الدين عن الحياة، وتحويل الرسالة الإلهية إلى ذاكرة تاريخية وممارسة وجدانية بلا أثر في صناعة الإنسان والأمة.
40
3
https://x.com/falah_hussein72/status/2103867393525129704?s=46
48
4
‏استعمال المنهج الأخباري على المنبر الحسيني وأثره في الانحراف العقدي ‏قبل مناقشة هذا العنوان، لا بد من بيان أن الروايات ليست من نوع واحد، وأن اختلاف موضوعاتها يقتضي تنوّع أدوات دراستها وتقويمها. ويمكن تصنيفها، بحسب موضوعاتها، إلى: ‏١. الروايات الفقهية: وهي التي تتناول الأحكام الشرعية العملية، من وجوب وحرمة واستحباب وكراهة وإباحة. ‏٢. الروايات الأخلاقية: وهي التي تتناول الفضائل والرذائل، وتهدف إلى تهذيب السلوك وبناء الشخصية. ‏٣. الروايات التاريخية: وهي التي تنقل أخبار الأمم والأنبياء والأئمة وغيرهم، وما ارتبط بهم من أحداث ووقائع. ‏٤. الروايات العقائدية: وهي التي تتناول مسائل الاعتقاد، كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد. ‏وتوجد أيضًا روايات تفسيرية وطبية واجتماعية وغيرها، وقد تتداخل الموضوعات في الرواية الواحدة، فتحتاج إلى النظر فيها من أكثر من جهة. ‏ولا تكمن المشكلة في حفظ هذا التراث وجمعه؛ فالجمع يحفظ مادة البحث، لكنه لا يعني، بذاته، الحكم بصحة كل ما جُمع. إنما تبدأ المشكلة حين يُسوّى بين وجود الرواية في كتاب وبين ثبوت صدورها، أو حين تُمنح جميع الروايات حجية واحدة بصرف النظر عن موضوعها ودلالتها والقرائن المحيطة بها. ‏كما ينبغي التمييز بين حجية قول المعصوم بعد ثبوت صدوره، وبين حجية خبرٍ منسوب إليه؛ إذ إن إثبات هذه النسبة هو نفسه محل البحث والتحقيق. ‏اختلاف الموضوع واختلاف أدوات التحقيق ‏لا يكفي في دراسة الرواية الفقهية فحص سندها وحده، بل لا بد من دراسة دلالتها، وسياقها، وعلاقتها بالأدلة الأخرى، وما قد يعارضها أو يقيّدها أو يخصّصها. ولذلك لا يصح للخطيب أن يستخرج حكمًا شرعيًا من رواية منفردة من دون أهلية علمية أو رجوع إلى مرجعية فقهية معتبرة. ‏أما الروايات العقائدية، فتحتاج، إلى جانب البحث في ثبوتها ودلالتها، إلى النظر في مضمونها وفق أدوات البحث الكلامي والبرهاني، مع مراعاة طبيعة المسألة وما تتطلبه من دليل. فلا يصح تحويل كل خبر منقول إلى أصل اعتقادي يُطالَب الناس بالتسليم به. ‏وتحتاج الروايات التاريخية إلى نقد المصادر، والمقارنة بين الأخبار، وفحص التسلسل الزمني والقرائن والظروف التي أحاطت بالنقل. كما أن المقصد الوعظي للرواية الأخلاقية لا يبرّر الجزم بنسبتها إلى المعصوم من دون مستند معتبر. ‏وعليه، فإن وحدة المصدر المنسوب إليه الحديث لا تعني وحدة طريقة الاستدلال به في جميع المجالات. ‏موضع الإشكال في الممارسة المنبرية ‏المقصود بالنقد هنا هو الممارسة التي تجعل مجرد نقل الرواية مسوّغًا لقبولها، وتتعامل مع مناقشتها كأنها اعتراض على المعصوم نفسه. أما الحكم على المدرسة الأخبارية بمختلف أعلامها واتجاهاتها، فيحتاج إلى دراسة مستقلة لنصوصها ومبانيها. ‏وحين تهيمن هذه الممارسة على المنبر الحسيني، فإنها قد تفضي إلى جملة من الاختلالات: ‏١. إضعاف مرجعية القرآن: وذلك حين تُؤوَّل دلالاته لاستيعاب روايات لم يثبت اعتبارها، بدل أن تُدرس تلك الروايات في ضوء محكماته، وقواعد فهمه، ومباحث عرض الأخبار عليه. ‏٢. تعطيل النقد العقلي: حين يُقدَّم السؤال عن اتساق مضمون الرواية أو إمكانه بوصفه نقصًا في الإيمان، فيختلط التسليم للدين بالتسليم لكل ما يُنسب إليه. ‏٣. الجمود في فهم الموروث: حين يُستغنى عن أدوات البحث اللغوي والتاريخي والمعارف العلمية ذات الصلة، أو تُحمَّل الرواية دلالات لا يحتملها سياقها. ‏٤. الانتقائية والإقصاء: حين تُنتقى الأخبار لتأييد مواقف مسبقة، ثم تُستخدم لتبديع المخالف أو تفسيقه، وقد تبلغ حد تكفيره، من دون استيفاء شروط النظر والاستدلال. ‏ولا يلزم أن تجتمع هذه النتائج في كل خطاب يعتمد الرواية، لكنها مخاطر تتعاظم كلما غاب التحقيق، وضاقت مساحة السؤال، وأصبحت الشهرة المنبرية بديلًا عن الدليل. ‏مسؤولية المنبر الحسيني ‏للمنبر الحسيني أثر بالغ في تشكيل الوعي الديني؛ ولذلك تزداد مسؤولية الخطيب في التمييز بين الثابت والمختلف فيه، وبين الخبر التاريخي والأصل الاعتقادي، وبين الموعظة والفتوى. وليس مطلوبًا أن يعرض على الجمهور جميع تفاصيل البحث التخصصي، لكن المطلوب أن يكون خطابه ثمرة تحقيق، وأن يبيّن حدود ما ينقله، وألا يحوّل الاحتمال إلى يقين أو الرواية المختلف فيها إلى معيار للإيمان. ‏إن خدمة تراث أهل البيت لا تتحقق بإغلاق باب النقد، بل بصيانة نسبتهم من الأخبار غير الثابتة، وفهم ما ورد عنهم ضمن أصول الاستدلال المعتبرة. أما قبول المرويات بلا تمحيص، فقد ينتج خطابًا مذهبيًا متشددًا يشترك مع خطابات التشدد الأخرى في آليات الانتقاء والإقصاء، وإن اختلفت مرجعياته وشعاراته. ‏ومن هنا، فإن موضع النقد هو طريقة إثبات الرواية وفهمها وتوظيفها؛ لأن المنبر الذي يبني الاعتقاد يحتاج إلى مسؤولية علمية تتناسب مع عمق أثره في وجدان الناس وعقولهم. #الشيخ_فلاح_القريشي
67
5
Sin texto...
96
6
Sin texto...
143
7
‏قلنا إن «التفاهة»، بوصفها اصطلاحا ثقافيا، لا تعني مجرد السذاجة، بل تتجلى أحيانا في الرداءة المعرفية وإبراز الخطاب السطحي على حساب الخطاب المتخصص. ومن هنا فإن إبراز رجل دين يتصدى لمناقشة قضية أصولية وفقهية، وهو لا يمتلك أدواتها، يمثل نموذجا واضحا لهذه الرداءة؛ لأن المسألة ليست نكتة شعبية حول عبارة: «خلها برأس عالم واطلع منها سالم»، وإنما وراءها بناء فقهي وأصولي متكامل. ‏فالفقه الإمامي لا يقول للمكلف: افعل ما تشاء ثم ألق المسؤولية على عالم، وإنما يقرر أن غير المجتهد، في مقام امتثال الأحكام الشرعية، لا يستقل باستنباط الحكم من الأدلة، بل يكون طريقه الاجتهاد إن كان من أهله، أو التقليد، أو الاحتياط وفق التفصيل المعروف في الرسائل العملية. ‏ومن الجهل بأبجديات البحث الفقهي أن يتصدر لنقد هذه المسألة من لا يفرق بين «الحكم الشرعي» وبين «تشخيص موضوع الحكم»؛ فليست كل واقعة شخصية فتوى، وليس كل تشخيص للموضوع من وظيفة الفقيه، كما أن الفصل بينهما نفسه يحتاج إلى معرفة بحدود كل منهما. ‏والأعمق من ذلك أن هذا الخطاب الشعبوي يتجاهل مباحث كاملة في علم الأصول، ومنها «أصالة الاشتغال» ومسلك «حق الطاعة» الذي اختاره الشهيد السيد محمد باقر الصدر. فقد قرر الصدر أن المولوية الذاتية لله تعالى لا تختص بالتكاليف المقطوعة، بل تشمل التكاليف الواصلة ولو احتمالا، وأن القاعدة العملية العقلية الأولية، على هذا المبنى، هي الاشتغال ما لم يثبت الترخيص الشرعي الجاد. وهذا يعني أن مجرد عدم اليقين بالحكم لا يمنح المكلف، على هذا المبنى، مؤمنا عقليا تلقائيا من المسؤولية. ‏وقد جعل الشهيد الصدر هذا المسلك في مقابل مسلك «قبح العقاب بلا بيان»، وصرح في «دروس في علم الأصول» بأن البحث بعد ثبوت القاعدة الأولية ينتقل إلى إثبات الترخيص الشرعي، أي البراءة الشرعية. ولذلك فالمسألة أدق بكثير من تحويلها إلى شعار ساخر ضد الرجوع إلى الفقيه. ‏نعم، مسلك حق الطاعة لا يثبت بنفسه حجية فتوى الفقيه؛ فحجية التقليد لها أدلتها ومبانيها الخاصة، وهذه نقطة ينبغي ضبطها. لكنه يكشف مقدار السطحية في تصور أن المكلف يستطيع أن يتحرر من مسؤوليته الشرعية لمجرد أنه لم يحصل على يقين شخصي بالحكم. ‏أما المقدم، فقد يقتحم ما ليس من اختصاصه، وهذه مشكلة معرفية بحد ذاتها؛ لكن الأشد إشكالا أن يرتدي الإنسان العمامة ثم يتكلم في الفقه والأصول بغير أدواتهما. فالعمامة لا تحول الرأي الشخصي إلى اجتهاد، ولا تعوض الجهل بالمباني العلمية. ‏وأما المقولة الشعبية: «خلها برأس عالم واطلع منها سالم»، فلا يراد بـ«العالم» فيها كل من تصدر أو تكلم باسم الدين، وإنما المراد ـ في سياق التقليد ـ الفقيه الجامع للشرائط الذي ثبتت حجية الرجوع إليه. ‏وعبارة «اطلع منها سالم» ليست بعيدة في مضمونها الشعبي عن التعبير الفقهي المعروف في مقدمات الرسائل العملية: أن العمل وفق الرسالة العملية المعتبرة يكون مجزئا ومبرئا للذمة. أي إن المكلف عندما يعمل وفق الحجة الشرعية لا يلقي ذنوبه على رأس الفقيه، وإنما يكون قد امتثل وظيفته وعمل بالمؤمّن والحجة التي ثبت له شرعا الرجوع إليها. ‏فالمقولة ليست تأسيسا للخرافة ولا إلغاء للعقل، وإنما صياغة شعبية مبسطة لفكرة فقهية: لا تستبدل الحجة الشرعية بذوقك الشخصي، وارجع في ما لا تعرفه إلى الفقيه الذي قامت الحجة على الرجوع إليه.
138
8
‏موقف اهل السنة من قتل الخلفاء الراشدين (الحلقة الرابعة) ‏ابو بكر مسموما (جريمة بلا قاتل) ‏لا تقدم المصادر التاريخية رواية واحدة متفقا عليها في سبب وفاة أبي بكر، بل تنقل عدة أقوال، أهمها ثلاثة: أنه مات مسموما، أو أن مرضه بدأ بعدما اغتسل في يوم بارد فأصابته الحمى خمسة عشر يوما، أو أنه كان مصابا بشيء من السل. ومن ثم فإن الجزم بأن سبب موته كان الحمى وحدها لا يستند إلى اتفاق تاريخي. ‏أما رواية التسميم فهي رواية ثابتة الوجود في المصادر السنية وليست رواية متأخرة أو مذهبية؛ فقد عقد الحاكم النيسابوري في «المستدرك» عنوانا صريحا: «كان وفاة أبي بكر من السم»، وروى عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا طعاما، فقال الحارث إن فيه «سم سنة»، وإنهما سيموتان عند تمام السنة. كما نقل ابن الجوزي هذه الرواية في «المنتظم»، ونقل ابن الأثير في «الكامل» أن أبا بكر سُم في أرز، وقيل في حريرة. ونقل العيني أيضا اختلاف المؤرخين في السبب، وذكر التسميم ضمن الروايات المعروفة. (إسلام ويب) ‏وفي مقابل ذلك ترد رواية أخرى، يرويها الواقدي، مفادها أن أبا بكر اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما ولم يخرج إلى الصلاة، وكان يأمر عمر أن يصلي بالناس. وقد أخرج الحاكم هذه الرواية أيضا، ونقلها ابن الجوزي وابن عبد البر وغيرهما. وبذلك فالمصادر نفسها التي تحفظ رواية المرض تحفظ إلى جانبها رواية التسميم، فلا يصح تقديم إحداهما على أنها حقيقة تاريخية مقطوع بها وإهمال الأخرى. (إسلام ويب) ‏بل إن الروايتين لا تتعارضان من حيث الإمكان؛ فالحمى تصف الحالة المرضية الأخيرة، بينما التسميم - لو صح - يصف سببا سابقا لها. ولهذا لا يمكن اتخاذ وجود الحمى دليلا قاطعا على نفي رواية السم. ‏غير أن التحقيق العلمي يفرض التفريق بين «وجود رواية التسميم» وبين «ثبوت الاغتيال». فرواية ابن شهاب منقطعة زمنيا عن حادثة وفاة أبي بكر، ولذلك لا يصح حديثيا الجزم بها على نحو القطع، كما أن نسبة السم إلى اليهود ليست في جميع طرق الخبر، وإنما ظهرت بصيغ مختلفة عند بعض المؤرخين. ولهذا فالثابت جزما هو أن رواية التسميم كانت معروفة ومتداولة في المصادر الإسلامية، لا أن هوية من وضع السم قد ثبتت بدليل قاطع. (إسلام ويب) ‏أما أخطر ما تذكره المصادر عن أيام مرض أبي بكر، فهو ما جرى في قضية انتقال الخلافة إلى عمر بن الخطاب. ‏فالمصادر تنص على أن اختيار عمر لم يمر من دون اعتراض. يروي ابن شبة في «تاريخ المدينة» أن جماعة من الصحابة اعترضوا على استخلاف عمر لما عرفوه من شدته وتسلطه، واجتمع طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وغيرهم، ثم استدعوا عليا، ودخل بعضهم على أبي بكر يسألونه عن استخلاف عمر. ومع ذلك أصر أبو بكر على اختياره وأعلن أنه يرى عمر خير من يوليهم. وهذا يثبت أن مسألة استخلاف عمر كانت موضع اعتراض حقيقي داخل المجتمع السياسي آنذاك، لا إجماعا ابتدائيا بلا خلاف. ‏ثم يأتي دور عثمان بن عفان، وهو أكثر حلقات الواقعة حساسية. فقد كان عثمان هو الذي يكتب عهد أبي بكر بالخلافة. وتروي المصادر أن أبا بكر أغمي عليه أثناء كتابة العهد، فكتب عثمان اسم عمر قبل أن يفيق أبو بكر. ‏وترد في «تاريخ المدينة» رواية صريحة عن عائشة تقول إن عثمان كان يكتب وصية أبي بكر، فلما أغمي على أبي بكر كتب عثمان اسم عمر، فلما أفاق أبو بكر سأله عما كتب، فأخبره، فأقر أبو بكر ما فعله. وتوجد رواية أخرى عن زيد بن أسلم عن أبيه أشد وضوحا، تقول إن أبا بكر أمر عثمان ألا يسمي أحدا وترك موضع الاسم، فلما أغمي عليه أخذ عثمان العهد وكتب فيه اسم عمر، ثم أقره أبو بكر بعد إفاقته. ‏كما نقلت المصادر رواية أخرى تقول إن عثمان كتب اسم عمر «من عنده» أثناء إغماء أبي بكر، فلما أفاق وقرأ عليه الكتاب قال له أبو بكر ما معناه: إنك خشيت أن أموت فيختلف الناس، ثم أثنى عليه. (إسلام ويب) ‏إذن فهذه الواقعة ليست استنتاجا مذهبيا، وإنما نص تاريخي واضح: ‏كان أبو بكر في مرض الموت، وكان اختيار عمر موضع اعتراض من بعض الصحابة، وكان عثمان هو كاتب العهد، وقد فقد أبو بكر وعيه أثناء كتابة الوثيقة، فكتب عثمان اسم عمر في العهد قبل أن يستعيد أبو بكر وعيه، ثم أقر أبو بكر ذلك بعد إفاقته. ‏وهذه الوقائع تكشف أن انتقال الخلافة إلى عمر لم يكن مجرد بيعة عفوية وقعت بعد وفاة أبي بكر، بل كان قرارا سياسيا جرى إعداده وتثبيته أثناء مرض أبي بكر وقبل وفاته. ‏وعليه، فإن النتيجة الأكثر قوة ودقة هي: ‏إن سبب وفاة أبي بكر بقي مختلفا فيه تاريخيا، ورواية التسميم واحدة من الروايات الأصلية التي حفظتها المصادر السنية إلى جانب رواية الحمى والسل. والثابت كذلك أن مرضه الأخير شهد ترتيبا سياسيا مباشرا لاستخلاف عمر، مع وجود اعتراض من بعض الصحابة، وأن عثمان كتب اسم عمر في وثيقة العهد أثناء إغماء أبي بكر .
149
9
‏مو قف عائشة من قتل الخلفاء الراشدين ‏عائشة والمصير المجهول ‏عائشة من معارضة عثمان إلى حرب الجمل ‏شهد موقف عائشة من عثمان بن عفان تحولًا سياسيًا واضحًا؛ فقد كانت من معارضيه في أواخر خلافته، ونقلت المصادر التاريخية عنها عبارات شديدة بحقه، أشهرها: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر». وبعد مقتله انتقلت إلى المطالبة بدمه، حتى واجهها معاصروها بهذا التناقض، فنُقل عنها قولها: «قد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأول». ‏ثم خرجت مع طلحة والزبير إلى البصرة، وتحولت المطالبة بدم عثمان إلى مواجهة عسكرية مع الخليفة الإمام علي بن أبي طالب في حرب الجمل سنة 36هـ مطالبة بقتله، وهي واقعة ثابتة لا خلاف في أصلها، وانتهت بانتصار الإمام علي وإعادتها إلى المدينة. ‏أما مصيرها، فقد وردت رواية تتهم معاوية بالتخلص منها عن طريق حفرة دُبرت لها فسقطت فيها، وربط بعضهم ذلك بقول: «ذهب الحمار بأم عمرو»، ومن هنا يبقى مصيرها مجهولا ولكن الأحداث شاهدة عليها أنها حاربت اثنين من الخلفاء وطالبت بقتلهم.
125
10
‏موقف أهل السنة من قتلة الخلفاء الراشدين (الحلقة 2) ‏قتل الأطفال والقتل على الهوية ‏تؤكد السردية المشهورة في كتب التاريخ أن عبيد الله بن عمر، بعد مقتل أبيه عمر بن الخطاب، أخذ على عاتقه عملية الثأر والقصاص ممن ظن أن لهم صلة بقتله، لكنه لم يراعِ الضوابط الشرعية في ذلك؛ إذ ذهب إلى قتل عدد من الفرس المقيمين في المدينة، وقيل إنه كان يتوعد غيرهم، لولا أن منعه بعض الصحابة. ‏وقد استشار عثمان بن عفان بعض الصحابة في أمره، فكان منهم من أشار بإقامة القصاص عليه لقتله من لم تثبت عليه جريمة، ومن أبرز من قتلهم: الهرمزان وجفينة، وقد ورد في بعض الروايات وصف الهرمزان بأنه كان مسلمًا. ‏وكانت التهمة قائمة على وشاية مفادها أنهما شوهدَا مع أبي لؤلؤة قبل مقتل عمر، فاعتبر عبيد الله ذلك دليلًا على اشتراكهما في المؤامرة، ثم تجاوز الأمر إلى قتل ابنة أبي لؤلؤة، وهي صبية صغيرة قيل إنها كانت مسلمة، ولم تبلغ الحلم. ‏وقد طالب الإمام علي بن أبي طالب بالقصاص من عبيد الله بن عمر، ورُوي أن غيره من الصحابة رأى ذلك أيضًا، إلا أن عثمان لم يقتص منه، وذكرت بعض المصادر أنه تحمّل ديات المقتولين ودفعها إلى من له حق المطالبة بها. ‏ومن هنا كان لبعض علماء أهل السنة موقف صارم من فعل عبيد الله بن عمر، فلم يعدّوا ما قام به قصاصًا مشروعًا، بل ناقشوا وجوب القصاص منه بسبب قتله من لم تثبت مشاركته في قتل أبيه، وقد تناول البيهقي وغيره هذه القضية في مصنفاتهم. ‏وتكشف هذه الحادثة عن قضية بالغة الخطورة في التاريخ الإسلامي المبكر: الانتقال من القصاص الشرعي القائم على ثبوت الجناية ومسؤولية الفرد إلى الثأر والقتل على أساس الهوية أو الاشتباه والانتماء، حتى وصل الأمر ـ بحسب بعض الروايات التاريخية ـ إلى قتل امرأة أو صبية لا ذنب لها.
100
11
‏ابن تيميه في دائرة المنع والتحريض على القتل ‏في المسار الديمقراطي للحياة الاجتماعية والسياسية، ليست الطائفة إشكالية بحد ذاتها، وليست المعتقدات أو السلوكيات الخاصة هي المعيار، بل المعيار هو موقفها من التعايش السلمي وقبول الآخر على اختلافه، وهو أمر قد بيّنته الشريعة الإسلامية وأكدت عليه. ‏ولكن تبقى آفة التكفير من أخطر الآفات التي يتحرك من خلالها الإرهاب لشرعنة القتل، خصوصًا إذا ارتبط ذلك بشخصية علمائية أو رمزية مصطنعة تُمنح أفكارها سلطة دينية على أتباعها. ‏وهنا أقدم لكم نموذجًا لهذا اللون من الفكر التكفيري؛ إذ أحصى بعض الباحثين نحو 428 موضعًا في مؤلفات ابن تيمية وردت فيها صيغ الاستتابة والقتل، منها نحو 200 موضع في كتاب «مجموع الفتاوى» وحده. ‏وقد يُشكل البعض بأن هذا الإحصاء رقمي، قائم على تكرار صيغة «يستتاب وإلا قتل»، وليس إحصاءً لفتاوى مستقلة. وأقول: حتى مع الأخذ بهذا الاعتراض، فقد أظهر إحصاء آخر أكثر تضييقًا وجود 184 موضعًا لصيغة «فإن تاب وإلا قتل» في مجموعة من كتبه، وهو رقم يستحق الدراسة والتحليل الجاد، مع ضرورة التمييز بين كلام ابن تيمية نفسه وما ينقله عن غيره، وبين التكفير الصريح وغيره من الأحكام الفقهية. ‏ومن هنا أدعو الهيئات العلمية والدينية والقانونية المختصة إلى دراسة هذه النصوص ومراجعة تداول المؤلفات التي تتضمن خطاب التكفير والقتل والترويج لها، ولا سيما مع اعتماد عدد من التيارات التكفيرية المعاصرة على تراث ابن تيمية في بناء جانب من تنظيرها الديني.
101
12
‏موقف ابن تيمية وبعض علماء السنة من قتلة الخلفاء الراشدين ‏من الملاحظ وجود تباين واضح في طريقة توصيف قتلة الخلفاء الراشدين والحكم عليهم عند ابن تيمية وبعض علماء أهل السنة. ‏فعندما يتحدث ابن تيمية عن أبي لؤلؤة، قاتل عمر بن الخطاب، يحكم عليه بالكفر، ويصفه بأنه كان يبغض دين الإسلام، وأنه قتل عمر بغضًا للرسول ودينه وأمته، بل يصفه بأنه «من أكفر الخلق وأعظمهم عداوة لله ولرسوله». ‏أما قتلة عثمان بن عفان، فلا يجري عليهم الحكم نفسه، بل يُوصفون بالظلم والبغي والعدوان، ويقول الذهبي في سياق حديثه عن ابن ملجم وقتلة عثمان وغيرهم: «فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في الله، ونكل أمورهم إلى الله عز وجل». ‏وعندما نصل إلى عبد الرحمن بن ملجم، قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، نجد خطابًا مختلفًا بصورة لافتة؛ إذ يقول ابن تيمية: ‏«والذي قتل عليًا كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وقتله معتقدًا أن الله ورسوله يحب قتل علي، وفعل ذلك محبة لله ورسوله - في زعمه - وإن كان في ذلك ضالًا مبتدعًا». ‏أما الذهبي فيقول عن ابن ملجم: ‏«وهو عندنا أهل السنة ممن نرجو له النار، ونجوز أن الله يتجاوز عنه». ‏وهنا يحق للباحث أن يتساءل عن معيار هذا التفاوت في توصيف القتلة: لماذا يُحكم على قاتل عمر بالكفر والعداء لله ورسوله، بينما يُقدَّم قاتل علي بوصفه عابدًا متأولًا، يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ثم يُجوَّز أن يعفو الله عنه؟ ‏إن هذا التفاوت يفتح بابًا مشروعًا لنقد المنهج، والتساؤل عن مدى تأثر بعض هذه الأحكام بالموقف التاريخي والعقدي من أهل البيت، وخصوصًا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ‏وتزداد المفارقة وضوحًا إذا أُعيد بحث شخصية أبي لؤلؤة الفيروزي تاريخيًا، ومدى ثبوت كفره أو إسلامه، والروايات المتعلقة بأسرته وأخيه ذكوان وموقف أمير المؤمنين من قضية الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة. فإذا انتهى البحث التاريخي الموثق إلى ثبوت إسلامه، فهل سيُقبل تطبيق المنهج نفسه الذي طُبق على ابن ملجم، فيقال: إنه مسلم ارتكب جريمة عظيمة، ويُوكل أمره إلى الله، ويُجوَّز له العفو والمغفرة؟ ‏إن الإنصاف البحثي يقتضي اعتماد معيار واحد في دراسة الجميع، بعيدًا عن الانتقائية في توصيف الأشخاص والأحداث.
136
13
Sin texto...
80
14
Sin texto...
108
15
Sin texto...
144
16
الوطنية والإسلام بين الإفراط والتفريط يُستعمل مصطلح «التفاهة» في بعض الكتابات الثقافية المعاصرة للدلالة على القبول بالمستويات المتدنية من المعرفة والجودة، ومن أبرز مظاهرها تصدّر غير المختص للحديث في قضايا تحتاج إلى معرفة دقيقة، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالمفاهيم الدينية أو السياسية المركبة. ومن هذه القضايا مفهوم «الوطن» وجدلية العلاقة بين الانتماء الوطني والانتماء الإسلامي. فعلى الرغم من وضوح الرؤية الإسلامية في الإيمان بمرجعية التشريع الإلهي وعلو القيم الدينية، فإن بعض الخطابات تجعل الدين محكومًا بصورة مطلقة بمفاهيم الوطنية أو القومية أو غيرهما من الانتماءات الجزئية، في حين يذهب خطاب آخر إلى الاتجاه المقابل، فيتعامل مع الانتماء الديني بطريقة تتجاهل خصوصيات الدول والمجتمعات وأنظمتها السياسية والقانونية. وقد ينشأ هذا الاضطراب من عدم ضبط المفاهيم، أو من إسقاط تصورات ذهنية وثقافية حديثة على مفاهيم لم تنشأ في السياق نفسه. ومن هنا ينبغي التمييز بين «الوطن» بمعناه العام و«الوطن السياسي» بمعناه الحديث. فالوطن في الاستعمال الفقهي التقليدي يرتبط بمحل الإقامة والاستقرار وما يترتب عليه من أحكام، بينما يقوم مفهوم الدولة الوطنية الحديثة على عناصر أكثر تركيبًا، منها الأرض والشعب والنظام الدستوري الذي ينظم السلطة والحقوق والواجبات. فالأرض والسكان يرتبطان بعوامل تاريخية وجغرافية، بينما يتشكل النظام السياسي والقانوني وفق العقد الاجتماعي وطبيعة توزيع السلطة وتنظيمها. وإذا اختل هذا العقد وأنتج القهر أو الاستبداد أو ضياع الحقوق، نشأت الحاجة إلى الإصلاح أو التغيير ضمن الأطر التي تحفظ المجتمع وحقوق أفراده. أما موقع الإسلام في هذه المعادلة، فيتمثل في كونه منظومة قيم وتشريعات تؤسس للعدل والكرامة والحقوق والمسؤوليات. وهذه المبادئ ذات أفق عام يتجاوز الحدود الجغرافية، من حيث خطابها الإنساني، كما أن لها إطارًا خاصًا يتعلق بجماعة المسلمين والتزاماتهم الدينية. وفي المقابل، توجد شؤون ترتبط بالزمان والمكان وخصوصيات كل بلد ونظامه الإداري والسياسي. وعلى هذا الأساس يمكن التمييز بين المرجعية الدينية بوصفها مرجعية عامة في القيم والأحكام، وبين الدولة ومؤسساتها ودستورها بوصفها إطارًا لتنظيم الشأن العام داخل حدود جغرافية وسياسية محددة. وهذا التمييز لا يعني بالضرورة الفصل القيمي بين الدين والسياسة، بقدر ما يعني إدراك اختلاف مستويات الوظائف والصلاحيات. وتظهر المشكلة عند اختلال العلاقة بين العام والخاص؛ فالإفراط في تقديم الخصوصية الوطنية على كل قيمة دينية أو إنسانية قد يحوّل الدين إلى شأن محصور داخل الحدود السياسية، وكأن القيم الأخلاقية والشرعية تنتهي عند حدود الدولة. وفي المقابل، فإن تجاهل خصوصيات البلدان وقوانينها ومصالح مجتمعاتها تحت عناوين دينية عامة قد يؤدي إلى اضطراب النظام العام وإضعاف مفهوم الدولة. ومن هنا فإن احترام قوانين البلاد والوفاء بالعقود والالتزامات العامة يمكن أن يكون جزءًا من المسؤولية الدينية والأخلاقية ما لم يتعارض مع حكم شرعي ملزم، كما أن الالتزام بقيم الإسلام، وفي مقدمتها العدل وحفظ الحقوق وكرامة الإنسان، يمثل إطارًا قيميًا أوسع من الحدود السياسية. إن التوازن بين هذين المستويين هو الذي يمنع الإفراط والتفريط: فلا تُؤلَّه الوطنية حتى تصبح معيارًا أعلى من كل قيمة، ولا تُلغى خصوصيات الأوطان والدول باسم شعارات عامة غير منضبطة. وفقدان هذا التوازن قد يفتح المجال أمام مشاريع الهيمنة التي تعمل، من جهة، على إقصاء الدين عن المجال العام، أو أمام خطابات أخرى تضعف الدولة والنظام الاجتماعي من جهة ثانية. والمطلوب هو صياغة علاقة متوازنة تحفظ مرجعية القيم الدينية، وتحترم في الوقت نفسه خصوصية الوطن والدولة والقانون والنظام العام.
133
17
Sin texto...
143
18
السيد جواد نصر الله || انت أبني يجب تتحملها بحلوها ومرها #بودكاست_مشكاة
السيد جواد نصر الله || انت أبني يجب تتحملها بحلوها ومرها #بودكاست_مشكاة
188
19
المقاومة والاقتصاديات
172
20
وقد انتهى عمر بن سعد مقتولًا في الكوفة على يد رجال المختار الثقفي سنة 66هـ، في سياق ملاحقة المشاركين في قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، بعد أن أدركته دعوة الحسين عليه يوم كربلاء. أهم المصادر الطبري، تاريخ الأمم والملوك، أحداث سنة 61هـ. البلاذري، أنساب الأشراف، ترجمة الإمام الحسين وأحداث مقتله. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، أحداث سنتي 61 و66هـ. ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص. المزي، تهذيب الكمال، ترجمة عمر بن سعد. الذهبي، الكاشف، ترجمة عمر بن سعد.
205