أُفق المعرفة | صناعة الوعي
رفتن به کانال در Telegram
قناة فكرية ثقافية تخاطب العقل الإنساني الواعي / د. يحيى عبد الحسن هاشم @yahyahashim
نمایش بیشتر842
مشترکین
-124 ساعت
-27 روز
-130 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+11
در 1 کانالها
اوت '26
+10
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+21
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+10
در 2 کانالها
Get PRO
مه '26
+8
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+5
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+14
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+14
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+23
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+60
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+47
در 1 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+18
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+28
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+9
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+14
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+22
در 0 کانالها
Get PRO
مه '25
+15
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+51
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '25
+31
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+15
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+17
در 2 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+26
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+18
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+29
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+70
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+15
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+20
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+18
در 0 کانالها
Get PRO
مه '24
+37
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+29
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+29
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+56
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+118
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+108
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+7
در 1 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+19
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+41
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+75
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '230
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+1
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+1
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+5
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+24
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+11
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+6
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+1
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+12
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+4
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+4
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '220
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+1
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+1
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+2
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+2
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+1
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+1
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+7
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+3
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+3
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+6
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+6
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+1
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+1
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+1
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+10
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+7
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+4
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+2
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+4
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+416
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 21 سپتامبر | 0 | |||
| 20 سپتامبر | +1 | |||
| 19 سپتامبر | 0 | |||
| 18 سپتامبر | 0 | |||
| 17 سپتامبر | 0 | |||
| 16 سپتامبر | 0 | |||
| 15 سپتامبر | 0 | |||
| 14 سپتامبر | 0 | |||
| 13 سپتامبر | 0 | |||
| 12 سپتامبر | 0 | |||
| 11 سپتامبر | +2 | |||
| 10 سپتامبر | +1 | |||
| 09 سپتامبر | 0 | |||
| 08 سپتامبر | 0 | |||
| 07 سپتامبر | 0 | |||
| 06 سپتامبر | 0 | |||
| 05 سپتامبر | +2 | |||
| 04 سپتامبر | 0 | |||
| 03 سپتامبر | 0 | |||
| 02 سپتامبر | +2 | |||
| 01 سپتامبر | +3 |
پستهای کانال
♦️بين الموبايل والسهر والكتاب.. أيُّ إنسان نصنع؟
🍂د. يحيى عبدالحسن هاشم
لم يعد الموبايل مجرد وسيلة للتواصل، فقد أصبح عند كثير من الشباب رفيق السهر، ومصدر التسلية، والنافذة التي يطلّون منها على العالم، حتى أخذ من أوقاتهم ما كان يمكن أن يُستثمر في القراءة والتعلّم وبناء الذات.
إنّ المشكلة ليست في الموبايل بوصفه أداةً تقنية، وإنما في طبيعة استخدامه، حين يتحول إلى استهلاك متواصل للمحتوى، وسهر طويل، وتنقّل بين المنصات دون هدف معرفي واضح.
وفي المقابل، يتراجع حضور الكتاب في حياة بعض الشباب، مع أنه يمنح العقل فرصة للتأمل والتحليل، ويُنمّي القدرة على التركيز والتفكير النقدي، ويُسهم في بناء شخصية أكثر وعيًا واستقلالًا.
والنتائج التي ينبغي أن نتوقف عندها:
1. تراجع القدرة على التركيز نتيجة التشتت المستمر والتنقل السريع بين المحتويات.
2. اضطراب النوم والإرهاق الذهني حين يمتد استخدام الموبايل إلى ساعات متأخرة من الليل.
3. ضعف الاهتمام بالقراءة المتأنية، والاعتياد على المعلومات المختصرة والسريعة.
4. استنزاف الوقت الذي يمكن استثماره في التحصيل العلمي وتنمية المهارات والعلاقات الاجتماعية.
5. اتساع الفجوة بين كثرة المعلومات التي يتلقاها الإنسان وعمق المعرفة التي يمتلكها.
إننا لا ندعو إلى هجر التكنولوجيا، وإنما إلى إعادة تنظيم علاقتنا بها؛ فالموبايل يمكن أن يكون مكتبةً معرفيةً واسعة، كما يمكن أن يتحول إلى وسيلة لاستنزاف الوقت والعمر.
وحين نعيد للكتاب مكانته، وللنوم انتظامه، وللتكنولوجيا وظيفتها الصحيحة، فإننا نؤسس لعقل أكثر تركيزًا، ووعي أكثر عمقًا، وإنسان أقدر على صناعة مستقبله.
فالوقت الذي نمنحه للموبايل دون وعي، قد يكون هو الوقت الذي نحتاج إليه لبناء وعينا.
| 2 | بدون متن... | 14 |
| 3 | ♦️السيد موسى الشبيري الزنجاني.. مسيرة علمية وتراث معرفي
▫️د. يحيى عبدالحسن هاشم
يُعدّ آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني من أبرز أعلام الحوزة العلمية المعاصرة، وقد تميّز بمسيرته العلمية الحافلة بالبحث والتدريس والتحقيق، وعنايته الخاصة بعلم الرجال والدراسات الحديثية، إلى جانب بحوثه المعمّقة في الفقه والأصول.
وقد اتسم منهجه العلمي بالدقة في تحقيق الأسانيد، واستقراء القرائن التاريخية والرجالية، والمقارنة بين الروايات، والتثبت من مصادرها، مما جعل لبحوثه أهمية خاصة في الدراسات الرجالية والحديثية.
ومن أبرز آثاره العلمية موسوعة «الجامع في الرجال» في اثني عشر جزءًا، وتحقيقاته على كتاب «رجال النجاشي»، وبحوثه الفقهية والاصولية الاستدلالية، فضلًا عن دراساته في القواعد الرجالية والأصولية.
إن تراثه العلمي يمثّل تجربة معرفية تستحق الدراسة والعناية، لما يتضمنه من منهج تحقيقي رصين، وما يقدّمه من إسهامات في خدمة الموروث الحديثي والفقهي، وتطوير أدوات البحث والاجتهاد.
وفي الختام، ببالغ الحزن والأسى، ننعى رحيل هذا العالم الجليل، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يحشره مع محمد وآله الطاهرين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
[للاطلاع على مجموعة مؤلفاته وآثاره العلمية](https://www.noorshop.ir/ar/pr | 44 |
| 4 | بدون متن... | 58 |
| 5 | إن جمال الإنسان لا يكمن في ادعائه الكمال، وإنما في أن يعرف حدوده، ويعترف بخطئه، ويحفظ إنسانيته، ويظل قادرًا على العودة إلى الحق.
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم
2. العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم.
3. الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي.
تحقيق علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
4. الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق)، دار الحديث، قم. | 56 |
| 6 | (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج1، تفسير سورة البقرة، الآية 48، بحث الشفاعة؛ وج4، تفسير الآية 255).
ويمكن أن نستخلص من هذا التأسيس أن الشفاعة من مظاهر الرحمة الإلهية التي تفتح باب الرجاء أمام الإنسان، من غير أن تمنحه ضمانًا مسبقًا بالنجاة، أو تبيح له الاستهانة بالتكاليف الشرعية وحقوق الناس.
فالشفاعة لا تلغي المسؤولية، والرحمة لا تعني إباحة الظلم، والرجاء لا يصح أن يتحول إلى غرور.
وفي الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
«لَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ».
(الصدوق، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، باب عقاب من استخف بصلاته).
وتؤكد الرواية أن الاعتقاد بالشفاعة لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للاستخفاف بالفرائض أو التهاون في المسؤوليات الدينية.
ثانيًا: آثار مخيال التقديس على الفرد والمجتمع
إن تحويل الإنسان غير المعصوم إلى صورة مثالية لا تقبل النقد أو المراجعة يترك آثارًا معرفية ونفسية واجتماعية خطيرة.
1. تعطيل التفكير النقدي: حين يُربط الحق بشخص بعينه، يصبح الاعتراض على رأيه اعتراضًا على مكانته، ويُستبدل البحث عن الدليل بالدفاع عن الأشخاص.
2. صناعة ازدواجية في التعامل مع الأخطاء: فقد يُبرَّر الخطأ إذا صدر من شخص محبوب، بينما يُضخَّم الخطأ نفسه إذا صدر من شخص مختلف معه.
3. الخوف من الاعتراف بالخطأ: قد يعتقد الإنسان أن اعترافه بخطئه يسقط مكانته، فيلجأ إلى المكابرة والتبرير، بدلًا من المراجعة والتصحيح.
4. القسوة في الحكم على الآخرين: حين يتوقع الإنسان من غيره كمالًا لا يملكه هو، قد يتحول الخطأ العابر إلى سبب للإهانة والتشهير وإلغاء ما لدى الآخر من فضائل.
5. إضعاف ثقافة التوبة والإصلاح: قد يؤدي النظر إلى المخطئ بوصفه إنسانًا فقد قيمته نهائيًا إلى إغلاق أبواب الإصلاح الاجتماعي أمامه، مع أن القرآن يدعو إلى التوبة والرجوع إلى الحق.
وتتفاوت هذه الآثار بحسب طبيعة التقديس وحدّته والبيئة التي ينشأ فيها، ولا يصح تعميمها على كل أشكال المحبة أو الاحترام أو الالتزام الديني.
ثالثًا: تنبيه إلى أصحاب الفهم السطحي ومخيال العصمة
ينبغي أن ننتبه إلى بعض التصورات الساذجة التي تجعل الإنسان أسيرًا لصورة متخيَّلة عن نفسه أو عن الآخرين.
فقد يظن بعض الناس أن العالم الذي يحبه لا يخطئ، وأن الإنسان الذي يثق به لا يجوز أن يخالفه، وأن من صدر منه خطأ واحد فقد سقطت جميع فضائله.
وقد نجد من يعتقد بنفسه أن التدين يعني عدم التعرض للضعف أو النسيان أو الخطأ، فيطالب الآخرين بما لا يطالب به نفسه.
إن هذه التصورات تحتاج إلى مراجعة علمية هادئة؛ لأنها لا تنسجم مع حقيقة الإنسان غير المعصوم، ولا مع المنهج القرآني في التوبة والإصلاح والمحاسبة.
احترام الإنسان لا يقتضي تقديسه، والاعتراف بفضله لا يمنع نقد خطئه، ومحاسبته لا تعني إهدار كرامته.
وليس من العدل أن نطالب الآخرين بكمال لا ندّعيه لأنفسنا، أو أن نجعل أخطاءهم سببًا لإلغاء تاريخهم كله.
وفي المقابل، لا يصح اتخاذ البشرية ذريعة لتبرير الخطأ المتكرر، أو الاعتداء على حقوق الناس، أو التهرب من المسؤولية.
إن الفهم الصحيح يوازن بين الرحمة والعدل، وبين الاعتراف بالخطأ ووجوب إصلاحه.
رابعًا: نتائج البحث
تؤدي القراءة المتكاملة للآيات القرآنية إلى مجموعة من النتائج:
1. الإنسان غير المعصوم مخلوق محدود، قابل للخطأ والنسيان والضعف، لكنه يمتلك العقل والإرادة والقدرة على التعلم والتوبة والإصلاح.
2. لا يصح إضفاء العصمة على الأشخاص لمجرد المحبة أو المكانة العلمية أو الاجتماعية؛ فالعصمة مقام مخصوص يحتاج إلى دليل معتبر.
3. التوبة والمغفرة والشفاعة مظاهر من الرحمة الإلهية، وهي لا تلغي مسؤولية الإنسان عن أفعاله ولا تسقط حقوق الآخرين.
4. الرحمة النبوية تقدم منهجًا في التعامل مع الإنسان، يجمع بين الهداية والإصلاح والعفو والمحاسبة.
5. إن الاعتراف بالطبيعة البشرية للإنسان لا ينتقص من كرامته، وإنما يساعد على بناء علاقات أكثر وعيًا وعدلًا، بعيدًا عن التقديس غير المبرر والقسوة في الأحكام.
الخلاصة | نحن بشر.. فلنحفظ إنسانيتنا
نحن بشر، خلقنا الله تعالى نحب ونكره، ونفرح ونحزن، ونصيب ونخطئ، ونتعلم من تجاربنا، وقد نكتشف بعد سنوات أن بعض ما كنا نعتقده حقًا لم يكن كذلك.
ولذلك ينبغي ألّا نصنع لأنفسنا أو لغيرنا صورًا متخيَّلة من العصمة والكمال، ثم نحاكم الناس على أساسها.
لقد فتح الله تعالى لنا باب التوبة، ووعد بالمغفرة، وأثبت الشفاعة بإذنه، وأرسل إلينا نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين.
فلنكن رحماء بالناس من دون أن نبرر أخطاءهم، وعادلين في محاسبتهم من دون أن نهدر كرامتهم، وشجعانًا في الاعتراف بأخطائنا من دون أن نفقد الثقة بقدرتنا على الإصلاح. | 44 |
| 7 | ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53).
تأملوا هذا الخطاب الإلهي!
إنه يتوجه إلى الذين أسرفوا على أنفسهم، ومع ذلك لم يغلق الله أمامهم باب الرجوع إليه.
ويقول تعالى في الآية التالية:
﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ (الزمر: 54).
فالقرآن يجمع بين سعة الرحمة والدعوة إلى التوبة والإنابة، ولا يجعل الرجاء في المغفرة مبررًا للاستمرار في المعصية.
قراءة في تفسير العلّامة الطباطبائي
يفسّر العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي آية الزمر في سياق الدعوة إلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى، ويبيّن أن سعة المغفرة لا تعني إلغاء الشروط التي قررها القرآن للتوبة والمغفرة.
وهذا التفريق مهم؛ ففتح باب الرحمة لا يعني التسوية بين التائب والمصرّ على الذنب، ولا يعني سقوط حقوق الآخرين بمجرد ادعاء التوبة.
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، تفسير سورة الزمر، الآيات 53–55).
ويقول سبحانه:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الشورى: 25).
فلو كان المطلوب من عموم البشر ألّا يقع منهم خطأ أصلًا، لما كان لهذا التأكيد المتكرر على التوبة والمغفرة والإنابة هذا الموقع الواسع في الخطاب القرآني.
إن الله تعالى يريد من الإنسان أن يسعى إلى الاستقامة، وأن يتحمل مسؤولية أفعاله، وأن يعود إلى الحق إذا أخطأ.
وفي تراث أهل البيت عليهم السلام، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ».
والمفتَّن هنا هو من يُبتلى بالذنب ثم يرجع إلى التوبة.
وتكشف الرواية عن أهمية الرجوع إلى الله بعد الوقوع في الخطأ، مع التصريح بأن من لم يقع في الذنب أفضل.
(الكليني، الكافي، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب التوبة، طبعة دار الكتب الإسلامية، طهران).
4. الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين
يقول الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).
لقد أرسل الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله رحمةً للناس، وهدايةً لهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعلّمهم طريق الإصلاح والتزكية والرجوع إلى الله.
ومن مظاهر هذه الرحمة أن الخطاب النبوي يراعي طبيعة الإنسان وضعفه، ويفتح أمامه طريق التوبة والإصلاح، ولا يحوّل كل خطأ إلى حكم نهائي على صاحبه.
ويقول تعالى مخاطبًا نبيه:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: 159).
تأملوا كيف يجمع النص بين اللين والعفو والاستغفار والمشاورة.
إن هذه الآية تقدم منهجًا في التعامل مع الإنسان، يقوم على مراعاة حاله، وإصلاح خطئه، والمحافظة على كرامته.
وفي الحديث النبوي المروي في مصادر الإمامية:
«وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ: الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَالطِّيَرَةُ وَالْوَسْوَسَةُ فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ وَالْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ».
(الكليني، الكافي، ج2، ص463، كتاب الإيمان والكفر، باب ما رفع عن الأمة، ح2، طبعة دار الكتب الإسلامية، طهران).
وتكشف هذه الرواية عن مراعاة الشريعة لحالات الإنسان التي تخرج عن اختياره أو تتجاوز قدرته، مع ضرورة التفريق بين رفع المؤاخذة في موارد الحديث وبين الأحكام الوضعية وحقوق الآخرين التي قد تبقى ثابتة.
وهذا لا ينفي وجوب محاسبة الإنسان على أفعاله الاختيارية، ولا يجعل بشريته عذرًا للظلم أو الاعتداء على حقوق الآخرين.
5. الشفاعة مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية
يقول الله تعالى:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (البقرة: 255).
ويقول سبحانه:
﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (الأنبياء: 28).
إن الشفاعة في التصور القرآني ليست سلطة مستقلة عن الله تعالى، ولا طريقًا للالتفاف على عدله، وإنما هي أمر خاضع لإذنه ومشيئته ورضاه.
رؤية العلّامة الطباطبائي في الشفاعة
يبحث العلّامة الطباطبائي الشفاعة في تفسيره لسورة البقرة، ويميّز بين الشفاعة التكوينية والشفاعة التشريعية، ويؤكد أن تأثير الشفيع لا يكون مستقلًا عن سلطان الله تعالى وإذنه.
وفي حديثه عن الشفاعة التشريعية، يقرر أنها تتصل بمرحلة الجزاء، وأنها ثابتة في الكتاب والسنة ضمن الضوابط الإلهية. | 30 |
| 8 | ♦️نحن بشر.. بين وهم التقديس وسعة الرحمة الإلهية
قراءة تأصيلية في الطبيعة الإنسانية، والعصمة، والتوبة، والشفاعة
▫️د. يحيى عبدالحسن هاشم
مهيد | حين يتحول الإنسان إلى صورة متخيَّلة
يعيش بعض الناس في مخيال غريب، يصنعون فيه صورة مثالية لأنفسهم أو لغيرهم، حتى يكادوا يُخرجون الإنسان من طبيعته البشرية، فيتصورون أن من أحبّوه أو عظّموه لا يخطئ، ولا يسهو، ولا يضعف، ولا يجوز أن يُناقَش أو يُراجَع في قول أو موقف.
وقد يبلغ هذا التصور حدًّا يجعل الإنسان يقدّس ذاته، فلا يرى في آرائه إلا الصواب، ولا في مواقفه إلا الحق، ويعدّ كل من يختلف معه جاهلًا أو منحرفًا عن الحقيقة.
وهنا تبدأ مشكلة معرفية وأخلاقية خطيرة؛ إذ يتحول التقدير إلى تقديس، والمحبة إلى تعطيل للعقل، والثقة بالنفس إلى ادعاء ضمني بامتلاك الحقيقة المطلقة.
نحن بشر، خلقنا الله تعالى بطبيعة إنسانية نمتلك فيها العقل والعاطفة، ونحب ونكره، ونفرح ونحزن، ونصيب ونخطئ، وننسى ونسهو.
ولذلك لم يأتِ القرآن الكريم ليخاطب الإنسان بوصفه كائنًا لا يضعف ولا يخطئ، وإنما خاطبه في واقعه الإنساني، وبيّن له طريق الهداية، وحذّره من الغرور، وفتح أمامه أبواب التوبة والمغفرة والرحمة والشفاعة بإذن الله تعالى.
ومن الضروري أن نؤصّل لهذه الحقيقة؛ حتى لا يتحول التدين إلى صناعة صور مثالية متخيَّلة، ولا تتحول المحبة إلى تقديس للأشخاص، ولا يصبح الخطأ البشري سببًا لإسقاط الإنسان أو إغلاق أبواب الرحمة في وجهه.
أولًا: التأصيل العلمي والقرآني
1. الإنسان مخلوق محدود، وليس كائنًا مطلقًا
يقول الله تعالى:
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 28).
ويقول سبحانه:
﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11).
ويقول أيضًا:
﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (النحل: 78).
هذه الآيات تؤسس لفهم الإنسان في حدود طبيعته؛ فهو مخلوق يبدأ حياته من دون معرفة مكتسبة، ثم يتعلم ويكتسب الخبرة، ويتعرض للضعف والعجلة والنسيان والخطأ.
ولا يعني ذلك أن الإنسان محكوم عليه بالبقاء في ضعفه؛ فقد منحه الله العقل والإرادة والقدرة على التعلم والتزكية والارتقاء.
إن إدراك محدودية الإنسان هو الخطوة الأولى نحو بناء وعي صحيح بالذات والآخرين.
فمن عرف حدود نفسه لم يدّعِ امتلاك الحقيقة المطلقة، ومن أدرك بشرية الآخرين لم يطالبهم بما يتجاوز طاقتهم، ولم يجعل أخطاءهم دليلًا على سقوط كل فضيلة فيهم.
ويؤكد العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي، في تفسير قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾، ارتباط التخفيف التشريعي بمراعاة طبيعة الإنسان وحاجاته وضعفه.
فالتشريع الإلهي يراعي حقيقة الإنسان وطاقته، ولا يقوم على افتراض أنه كائن منزّه عن جميع دواعي الضعف.
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، تفسير سورة النساء، الآيات 26–28).
2. وهم تقديس الذات والآخرين
يقول تعالى:
﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (النجم: 32).
هذه الآية تضع حدًّا لنزعة الإنسان إلى تزكية ذاته، وادعاء الطهارة المعنوية، والتعامل مع أحكامه ومواقفه بوصفها حقائق لا تقبل المراجعة.
ومن الضروري هنا التمييز بين ثلاثة أمور:
أ. احترام الإنسان وتقدير فضله وعلمه ومكانته.
ب. الاعتقاد بعصمة من ثبتت عصمته بدليل معتبر.
ج. إضفاء العصمة على النفس أو على أشخاص آخرين من دون دليل.
فاحترام العالم لا يعني أن كل آرائه صائبة، ومحبة الإنسان لا تعني أنه منزّه عن الخطأ، كما أن الاعتراف بخطئه لا يستلزم إنكار فضله أو إسقاط مكانته.
وينبغي التنبيه إلى أن العصمة في البحث الكلامي الإمامي مقام مخصوص يثبت بالدليل، وليست صفة تُمنح للأشخاص بمقتضى المحبة أو الشهرة أو المكانة الاجتماعية.
أما من لم تثبت عصمته، فيُنظر إلى أقواله وأفعاله بميزان الدليل، مع حفظ كرامته والاعتراف بما له من فضل.
وفي هذا السياق، ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف من يتصدّى للعلم والقضاء من غير أهلية:
«لا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ».
ويصف حاله أيضًا بقوله:
«لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ».
(الكليني، الكافي، ج1، ص55، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأي والمقاييس، ح6، طبعة دار الكتب الإسلامية، طهران).
وإن كان مورد الرواية يتناول المتصدّي للعلم والقضاء من غير أهلية، فإنها تكشف عن خطورة ادعاء العلم والامتناع عن الاعتراف بحدود المعرفة.
إن الإنسان الذي يعتقد أن كل ما يصدر عنه حق، قد يغلق على نفسه باب التعلم والمراجعة، حتى يصبح أسيرًا للصورة التي صنعها عن ذاته.
3. القرآن يفتح باب التوبة لأنه يخاطب الإنسان في واقعه
يقول الله تعالى: | 33 |
| 9 | بدون متن... | 31 |
| 10 | بدون متن... | 1 |
| 11 | رضوان الله تعالى عليه.. كان لا يخاف أحدًا سوى ربّه، وكان دائمًا يردّد معي، بيقينٍ عجيب:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
إنها حالة الطمأنينة التي يعيشها الإنسان حين يكون مع الله؛ فمن كان مع الله لا يشعر أنه وحيد، ولا يرى نفسه متروكًا أمام تقلبات الحياة ومخاوفها.
وحين نستنطق القرآن نجد هذه الحقيقة جلية واضحة؛ فموسى عليه السلام أمام البحر، وفرعون وجنوده من خلفه، حتى قال أصحابه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، لكنه أجابهم بمنطق من امتلأ قلبه بالله: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 61-62].
وهي الحقيقة نفسها التي يقررها القرآن بقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]، وهي الآية التي استشهد بها أمير المؤمنين علي عليه السلام عندما سأله همّام أن يصف له المتقين.
ولعل من أبلغ ما يكشف عن هذه الروح قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا يَرْجُوَنَّ أحدٌ منكم إلا ربَّه، ولا يَخافَنَّ إلا ذنبَه»
(نهج البلاغة، الحكمة 82).
فالمؤمن لا تعني طمأنينته أنه لا يمرّ بالخوف أو الشدة، وإنما تعني أن في داخله يقينًا أكبر من الخوف: أن الله معه، وأن الطريق مهما اشتدّ ظلامه لا يخرج عن تدبيره سبحانه.
وهكذا تصنع المعيّة مع الله إنسانًا ثابتًا: يرجو الله، ويتوكل عليه، ولا يسمح للخوف من الناس أن يسلبه موقفه أو طمأنينته.
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
ليست كلمةً تقال عند الشدة فحسب، وإنما هي منهج حياة وحالة يقين.
#يحيى
افق المعرفة، صناعة الوعي | 47 |
| 12 | بدون متن... | 40 |
| 13 | فالإنسان القرآني ليس تابعًا للأسماء، ولا أسيرًا للجماعات، ولا متفرجًا دائمًا على الصراعات؛ إنه يبحث ويتثبت ويميّز، فإذا ظهر له الحق وقف معه بالقدر الذي تسمح به معرفته ومسؤوليته.
وقد يكون الحق مع القريب أو البعيد، مع الموافق أو المخالف، وقد لا نجد في بعض النزاعات طرفًا يمثل الحق بصورة كاملة. لكن ذلك كله لا يغير المبدأ:
الحق لا يُعرف بالرجال والانتماءات، وإنما تُوزن المواقف بميزان الحق والعدل.
فالقرآن يعلمنا أن نفتش عن الحق، فإذا عرفناه كان موقفنا معه، وإذا اشتبه علينا توقفنا حتى يتبين لنا ، ثم ننصره.
وهذه هي المسافة الدقيقة بين الحياد عند الاشتباه والحياد بعد تبيّن الحق.
🍂كن دائماّ مع قناتك الفكرية
أفق المعرفة؛ صناعة الوعي
https://t.me/yahya755 | 45 |
| 14 | ♦️الحق والباطل.. والفهم الدقيق لإشكالية الحياد بينهما
▫️د. يحيى عبدالحسن هاشم
ثمة فهم يتكرر في قراءة الصراعات والأحداث، يقوم على مقولة تبدو في ظاهرها حذرة: قد يكون الطرفان على باطل، فلماذا ننحاز إلى أحدهما؟
الأفضل أن نقف على مسافة واحدة من الجميع.
من حيث الإمكان، فقد يتصارع طرفان ويكون عند كليهما ظلم وانحراف، ولا يلزم عقلًا ولا شرعًا أن يكون أحد المتخاصمين ممثلًا للحق المطلق.
لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول هذا الاحتمال إلى قاعدة مسبقة نحاكم بها كل صراع، فنفترض أن الجميع باطل، وأن الحياد هو الموقف الصحيح دائمًا، من دون أن نسأل :
أولًا: أين الحق في هذه القضية؟ ومن المعتدي؟ ومن المعتدى عليه؟ وأين العدل والظلم؟
وهذا الفهم لا ينسجم مع المنهج القرآني؛ لأن القرآن أسس رؤيته الأخلاقية على التمييز بين الحق والباطل، والعدل والظلم، والإصلاح والفساد، ولم يجعل موقف الإنسان منهما موقف المتفرج المحايد .
قال تعالى:
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18].
ويقول العلاّمة الطباطبائي في تفسيرها:
«والحق والباطل مفهومان متقابلان، فالحق هو الثابت العين، والباطل ما ليس له عين ثابتة لكنه يتشبّه بالحق».
ثم يقرر أن سنة الله جارية بأن يمهل الباطل حتى إذا اعترض الحق ليبطله «قذفه بالحق فإذا هو زاهق»، ويؤكد أن الآية «مطلقة غير مقيّدة بالحق والباطل في الحجة أو في السيرة والسنّة».
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، تفسير سورة الأنبياء: 18).
وتتضح الفكرة أكثر في قوله تعالى:
﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].
ويعدّ العلاّمة الطباطبائي هذه الآية من الآيات المهمة التي تبحث في «طبيعة الحق والباطل» وكيفية ظهورهما وآثارهما وسنة الله الجارية فيهما، ويشير إلى أن التعبير القرآني بـ﴿ما ينفع الناس﴾ يكشف خاصيةً للحق، وهي انتفاع الناس به.
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، تفسير سورة الرعد: 17).
ويقول في موضع آخر عبارة دقيقة:
«فالحق لا يموت ولا يتزلزل أثره، وإن خفي على إدراك المدركين أويقات، والباطل لا يثبت ولا يبقى أثره».
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، في بحث الهداية والضلال).
وليس الانتماء هو المعيار
من الشواهد المهمة قوله تعالى في الروم والفرس:
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: 2–5].
فالمسلمون لم يكونوا طرفًا مباشرًا في الحرب بين الروم والفرس، والروم لم يكونوا مسلمين، ومع ذلك سجّل القرآن فرح المؤمنين بغلبتهم.
ويفسر العلاّمة الطباطبائي الآية بأن المؤمنين يفرحون يوم غلبة الروم بنصر الله للروم، ويربط ذلك بقوله تعالى: ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾.
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج16، تفسير سورة الروم: 2–5).
وهذه الآية مهمة في تصحيح تصور آخر: أن الإنسان لا يعنيه الصراع ما دام لا ينتمي إلى أحد طرفيه. فالقرآن لم يجعل الانتماء الشخصي وحده معيارًا للموقف، وإلا لم يكن لفرح المؤمنين بانتصار الروم هذه الدلالة.
أين يقع الخطأ إذن؟
الخطأ هو تحويل الإمكان إلى قاعدة عامة، ثم بناء الحياد عليها قبل فحص القضية.
وقد يكون في الطرفين باطل، لكن قد يكون أحدهما معتديًا والآخر معتدى عليه في قضية معينة. وقد يشتمل طرف على انحرافات كثيرة، ومع ذلك يكون محقًا في موقف محدد. كما قد يكون الإنسان مختلفًا دينيًا أو فكريًا مع طرف، ولا يمنعه ذلك من الاعتراف بحقه عندما يكون الحق معه.
فالقرآن أو روح القرآن يربينا على محورية الحق.
ولهذا ينبغي أن نعكس السؤال.
لذلك ينبغي أن نسأل أنفسنا : أين الحق في هذه القضية؟
وبدل أن نقول: كلا الطرفين لديهما أخطاء، إذن أقف متفرجًا، نسأل: ما الموقف الحق في هذه الواقعة تحديدًا؟
الحياد ليس قيمة مطلقة !!
نعم؛ قد يكون التوقف موقفًا عقلائيًا عندما تلتبس الوقائع، ولا تتوافر الأدلة الكافية، ولا نستطيع تشخيص المحق من المبطل. وحينئذ يكون التريث أقرب إلى المسؤولية من التسرع.
أما إذا اتضح الحق واتضح الظلم، فإن تحويل الحياد إلى فضيلة مطلقة يحتاج إلى مراجعة؛ لأن القرآن يأمر بالعدل حتى مع من نختلف معهم:
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].
وهذه الآية تضع قاعدة شديدة الدقة: حتى الخصومة والكراهية لا تسقطان حق الآخر في العدل. | 38 |
| 15 | ♦️الورقة البحثية
نظرية الغفلة والذكر وأثرها في بناء الإنسان
دراسة قرآنية في أسباب نسيان الله وآثاره وسبل استعادة الوعي
▫️د. يحيى عبدالحسن هاشم
إشكالية البحث
تقوم إشكالية البحث على سؤال مركزي:
كيف يمكن للإنسان أن يعرف الله ثم يغفل عنه؟ ولماذا يستغرق في ذاته والدنيا والأسباب القريبة؟ وما الذي يحدث لبنيته الداخلية عندما يضعف حضور الله في وعيه؟ وكيف يعيد القرآن بناء هذا الوعي؟
وتتفرع عن ذلك أسئلة أخرى:
هل نسيان الله نسيان معرفي أم غفلة عملية؟
وهل الغفلة مجرد حالة روحية، أم أنها تؤثر في معرفة الإنسان بنفسه وغاياته وقيمه وسلوكه؟
وما علاقة الغفلة بالعلل القريبة التي يتعامل معها الإنسان يوميًا؟
وهل الذكر مجرد استحضار لفظي، أم أنه عملية أعمق لإعادة بناء الرؤية الإنسانية؟
بحث أخلاقي مهم وعميق ..
وسنركز على ما ذكره السيد الطباطبائي في ميزانه والسيد محمد باقر الصدر في مدرسته القرآنية.
🍂كن دائماّ مع قناتك الفكرية
أفق المعرفة؛ صناعة الوعي
https://t.me/yahya755 | 31 |
| 16 | بدون متن... | 45 |
| 17 | بدون متن... | 36 |
| 18 | بناء الإنسان من الغفلة إلى دوام الذكر
د. يحيى عبدالحسن هاشم
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾
[الكهف: 23–24]
تمهيد ؛ الإنسان أولًا
حين نقرأ القرآن في ضوء تفسير العلاّمة السيد محمد حسين الطباطبائي، نجد أن كثيرًا من الآيات لا تقف عند حدود بيان الحكم أو تصحيح المفهوم، وإنما تتجه إلى بناء الإنسان من داخله؛ بناء وعيه، وإرادته، ونظرته إلى نفسه وإلى الله والعالم من حوله.
وهذا ما نعبّر عنه في مشروعنا بـ «الإنسان أولًا»؛ فالإنسان هو الذي يحمل المعرفة، ويتخذ الموقف، ويمارس الفعل، وإذا لم يُبنَ وعيه بناءً صحيحًا فقد تتحول المعرفة نفسها إلى معلومات لا تصنع أثرًا في حياته.
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ | تصحيح وعي الإنسان
يبدأ السياق من الإنسان الذي يقول: ﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾. إنه يخطط ويقرر ويتطلع إلى المستقبل، وهذه طبيعة إنسانية لا يلغيها القرآن، وإنما يهذبها بقوله:
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
فالإنسان يمتلك إرادة وقدرة، لكنه لا يمتلك الغد، ولا يملك الأسباب استقلالًا، ولا يستطيع أن يفصل إرادته عن النظام الذي أودعه الله في الوجود.
إنها عملية بناء للوعي الإنساني؛ أن يعمل الإنسان بكل قدرته، من غير أن يتحول إحساسه بالقدرة إلى وهم الاستقلال.
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ | إعادة بناء الوعي
يلفت العلاّمة الطباطبائي إلى أن الإنسان إذا نسي الاستثناء ثم تذكّر، فعليه أن يذكر ربه، ويشرح حقيقة هذا الذكر بقوله:
«وهو تسليم الملك والقدرة إليه وتقييد الأفعال بإذنه ومشيئته».
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، تفسير سورة الكهف، الآية 24).
وهذه العبارة تكشف عمق الآية؛ فالذكر ليس مجرد استدراك لفظي، وإنما إعادة الإنسان إلى موقعه الحقيقي.
قد تستغرق الإنسانَ قدرته، وعلمه، وماله، وموقعه، وخططه، فيرى الأسباب وينسى مسببها. فإذا نسي جاءه الخطاب القرآني:
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
أي أَعِد ترتيب وعيك، وتذكّر من أنت، وما حدود قدرتك، وما موقعك في هذا الوجود.
لماذا ينسى الإنسان؟
النسيان هنا يفتح لنا نافذة على طبيعة الإنسان نفسه؛ فالإنسان يعيش وسط الأسباب والمحسوسات والمشاغل، وقد يستغرق فيها حتى تغيب عنه الحقائق التي يؤمن بها.
لهذا لا يكتفي القرآن بإعطاء الإنسان المعرفة، وإنما يعمل باستمرار على إيقاظها في داخله.
لهذا يحتاج بناء الإنسان إلى التذكير المستمر.
من التذكّر إلى صناعة الإنسان الذاكر
تأتي خاتمة الآية:
﴿وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾.
وهنا يقدم العلاّمة الطباطبائي إشارة دقيقة، فيقول:
«والمعنى: وارج أن يهديك ربك إلى أمر هو أقرب رشداً من النسيان ثم الذكر، وهو الذكر الدائم من غير نسيان».
(الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، تفسير سورة الكهف، الآية 24).
وهذا هو بناء الإنسان بأجلى صوره.
فالقرآن لا يريد إنسانًا يغفل ثم يعود في كل مرة فحسب، وإنما يربيه ليرتقي تدريجيًا إلى حالة يصبح فيها حضور الله جزءًا من بنية وعيه.
يمكن أن نقرأ حركة الآية هكذا:
إنسان يخطط → يدرك حدود قدرته → قد ينسى → يتذكر → يرتقي → يقترب من دوام الذكر.
وهذه ليست معالجة لحادثة آنية، وإنما هندسة قرآنية للإنسان من الداخل.
ان القرآن كتاب هداية يعمل على صناعة الإنسان؛ يصحح تصوراته، ويهذب إرادته، ويوقظ وعيه، ويعيد ترتيب علاقته بالله وبنفسه وبالعالم.
وقراءة العلاّمة الطباطبائي تساعد كثيرًا في الكشف عن هذا البعد؛ فهو لا يقف في مواضع كثيرة عند ظاهر اللفظ، وإنما يتتبع حركة المعنى وما تتركه الهداية القرآنية في تكوين الإنسان.
فالغاية ليست أن يعرف الإنسان معنى الذكر فقط، وإنما أن يصبح إنسانًا ذاكرًا؛ وليست أن يعرف حدود قدرته فقط، وإنما أن يعيش هذا الوعي في قراراته وحركته ومستقبله.
وهنا تتجلى إحدى القواعد التي يقوم عليها مشروعنا:
بناء الإنسان أولًا؛ لأن إصلاح الخارج يبدأ من بناء الداخل، وصناعة الوعي تبدأ من صناعة الإنسان. | 40 |
| 19 | بدون متن... | 48 |
| 20 | بدون متن... | 58 |
