es
Feedback
أُفق المعرفة | صناعة الوعي✨

أُفق المعرفة | صناعة الوعي✨

Ir al canal en Telegram

قناة فكرية ثقافية تخاطب العقل الإنساني الواعي / د. يحيى عبد الحسن هاشم @yahyahashim

Mostrar más
839
Suscriptores
-224 horas
-47 días
-430 días
Atraer Suscriptores
junio '26
junio '26
+6
en 1 canales
mayo '26
+8
en 1 canales
Get PRO
abril '26
+5
en 0 canales
Get PRO
marzo '26
+14
en 2 canales
Get PRO
febrero '26
+14
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+23
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+60
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+47
en 1 canales
Get PRO
octubre '25
+18
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+28
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+9
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+14
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+22
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+15
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+51
en 1 canales
Get PRO
marzo '25
+31
en 1 canales
Get PRO
febrero '25
+15
en 0 canales
Get PRO
enero '25
+17
en 2 canales
Get PRO
diciembre '24
+26
en 1 canales
Get PRO
noviembre '24
+18
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+29
en 1 canales
Get PRO
septiembre '24
+70
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+15
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+20
en 0 canales
Get PRO
junio '24
+18
en 0 canales
Get PRO
mayo '24
+37
en 0 canales
Get PRO
abril '24
+29
en 0 canales
Get PRO
marzo '24
+29
en 0 canales
Get PRO
febrero '24
+56
en 0 canales
Get PRO
enero '24
+118
en 0 canales
Get PRO
diciembre '23
+108
en 0 canales
Get PRO
noviembre '23
+7
en 1 canales
Get PRO
octubre '23
+19
en 0 canales
Get PRO
septiembre '23
+41
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+75
en 0 canales
Get PRO
julio '230
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+1
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+1
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+5
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+24
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+11
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+6
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+1
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+12
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+4
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+4
en 0 canales
Get PRO
agosto '220
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+1
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+1
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+2
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+2
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+1
en 0 canales
Get PRO
febrero '22
+1
en 0 canales
Get PRO
enero '22
+7
en 0 canales
Get PRO
diciembre '21
+3
en 0 canales
Get PRO
noviembre '21
+3
en 0 canales
Get PRO
octubre '21
+6
en 0 canales
Get PRO
septiembre '21
+6
en 0 canales
Get PRO
agosto '21
+1
en 0 canales
Get PRO
julio '21
+1
en 0 canales
Get PRO
junio '21
+1
en 0 canales
Get PRO
mayo '21
+10
en 0 canales
Get PRO
abril '21
+7
en 0 canales
Get PRO
marzo '21
+4
en 0 canales
Get PRO
febrero '21
+2
en 0 canales
Get PRO
enero '21
+4
en 0 canales
Get PRO
diciembre '20
+416
en 0 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
25 junio0
24 junio0
23 junio0
22 junio0
21 junio0
20 junio0
19 junio0
18 junio0
17 junio0
16 junio0
15 junio0
14 junio0
13 junio+1
12 junio0
11 junio0
10 junio+1
09 junio0
08 junio+1
07 junio0
06 junio0
05 junio+1
04 junio+1
03 junio+1
02 junio0
01 junio0
Publicaciones del Canal
2
♦️غدًا... سيقف الزمن صامتًا. غدًا ستفتح كربلاء جرحها الذي لم يلتئم منذ أكثر من ألف عام. غدًا سنبكي رجلًا لم يبكِ لنفسه يومًا، بل بكى على أمةٍ أراد لها أن تعيش حرةً عزيزةً كريمة. غدًا...سيغيّر دمُ الحسين، وجه التاريخ. وتسقط تيجانُ الطغاة، ويبقي رأسُ الحسين مرفوعًا في ضمير الإنسانية. غدًا ستنتصر قيم السماء على سيوف الأرض، ويغلب الحقُّ كثرةَ الباطل. غدًا... لم يُقتل الحسين، بل وُلِدَت من دمه الحرية، ووُلِدَ الضمير، ووُلِدَ الوعي الذي لا ينحني لطاغية. غدًا سيبقى الحسين ما بقي الحق، ويذهب يزيد وأمثاله إلى مزبلة التاريخ، لأن الدم الطاهر لا يموت، ولأن المبادئ لا تُذبح، ولأن كربلاء لم تكن نهاية رجل... بل كانت بداية أمةٍ تعرف أن الكرامة أغلى من الحياة. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين. د. يحيى عبدالحسن هاشم
6
3
https://youtu.be/Ly_k_4Q1Izs?si=kjWqjq-udRtc1txb
8
4
ويبقى الحسين (عليه السلام)، ويذهب يزيد إلى مزبلة التاريخ. يبقى الحسين رمزًا للحق والعدل والكرامة الإنسانية، وتبقى نهضته مشعلا
ويبقى الحسين (عليه السلام)، ويذهب يزيد إلى مزبلة التاريخ. يبقى الحسين رمزًا للحق والعدل والكرامة الإنسانية، وتبقى نهضته مشعلاً يوقظ الضمائر جيلاً بعد جيل، بينما تتلاشى مشاريع الظلم والطغيان مهما امتلكت من قوة وسلطان. وهكذا يمتد في التاريخ خطّان لا ثالث لهما: خطُّ الحسين؛ خطُّ الوعي والحرية والإصلاح والتضحية في سبيل المبدأ. وخطُّ يزيد؛ خطُّ الاستبداد والهوى وتزييف الحقائق واستعباد الإنسان. وما زال الصراع بين هذين الخطين قائمًا على امتداد الزمن، يتجدد بأسماء مختلفة وصور متعددة، لكن المعيار يبقى واحدًا: من كان مع الحق والعدل والكرامة فهو في معسكر الحسين، ومن كان مع الظلم والانحراف فهو امتداد لذلك الخط الذي وقف في وجه رسالة السماء. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17]. ✍️ د. يحيى عبدالحسن هاشم أفق المعرفة | صناعة الوعي
22
5
لبيك يا حسبن العراقُ يُبايعُ الإمامَ الحسينَ (عليه السلام) من جنوبِه إلى شمالِه، مواكبَ العشقٍ والوفاء، رُفعت رايةُ الحسين في
لبيك يا حسبن العراقُ يُبايعُ الإمامَ الحسينَ (عليه السلام) من جنوبِه إلى شمالِه، مواكبَ العشقٍ والوفاء، رُفعت رايةُ الحسين في كلِّ بيتٍ وقلب. من البصرة إلى الموصل، ومن العمارة إلى الأنبار، ومن النجف إلى كربلاء، يتجدَّد العهدُ مع سيِّد الشهداء، وتتعالى الأصوات : لبيك ياحسين ..
21
6
Sin texto...
24
7
الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيها ..صلى الله عليك يا أبا عبد الله .
الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيها ..صلى الله عليك يا أبا عبد الله .
33
8
Sin texto...
39
9
Sin texto...
10
10
Sin texto...
48
11
♦️ ومضات حسينية (8) لماذا انتصر الحسين رغم شهادته؟ معنى النصر في المنظور الحسيني ▫️د. يحيى عبد الحسن هاشم كثيرًا ما يُقاس النصر في المنطق البشري بالمكاسب العسكرية والسياسية، وبعدد المنتصرين في ساحات القتال، غير أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) قدّمت للأمة مفهومًا أعمق للنصر؛ إذ إن النصر الحقيقي لا يُختزل في البقاء الجسدي أو التفوق العسكري، وإنما يُقاس بمدى انتصار المبادئ والقيم، وقدرتها على البقاء والتأثير في حياة الناس. لقد انتهت معركة كربلاء ظاهريًا باستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، لكن المشروع الأموي لم يستطع أن يحقق هدفه في إضفاء الشرعية على الانحراف، بل تحولت دماء الحسين (عليه السلام) إلى قوةٍ هزّت ضمير الأمة، وكشفت حقيقة الظلم، وأعادت رسم الحدود الفاصلة بين الحق والباطل. ومن هنا أعلن الإمام الحسين (عليه السلام) رؤيته للنصر حين قال: «ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون...» فالإمام لم يكن يبحث عن نصرٍ عددي أو مكسبٍ سياسي مؤقت، وإنما كان يرفض أن يُمنح الباطل شرعيةً باسم الدين، ولذلك اعتبر أن حفظ الكرامة والحق انتصار، حتى وإن كان ثمنه التضحية بالنفس. ولهذا فإن يزيد قد يقال أنه انتصر عسكريًا في يوم عاشوراء، لكنه هُزم أخلاقيًا وتاريخيًا، أما الحسين (عليه السلام) فقد خسر المعركة العسكرية مادياً، لكنه انتصر في معركة الوعي والضمير، وبقيت رسالته حيّةً في وجدان الأجيال. إن النصر في المنظور الحسيني ليس أن يفرض الإنسان إرادته بالقوة، وإنما أن يبقى ثابتًا على الحق، وأن يمنع الباطل من أن يتحول إلى حقيقة مقبولة في وعي الناس. ولهذا قد ينهزم الإنسان ماديًا، لكنه ينتصر معنويًا وحضاريًا عندما يحفظ المبادئ والقيم من الانهيار. وقد أثبت التاريخ أن الدول والسلطات تزول، أما المبادئ التي تُروى بالوعي والتضحية فإنها تبقى وتستمر، ولهذا بقي الحسين (عليه السلام) رمزًا خالدًا للحرية والكرامة والإصلاح، في حين لم يبق من جلاديه إلا صفحات سوداء في كتب التاريخ. 🔹 الخلاصة النصر في المنظور الحسيني لا يُقاس بنتائج المعارك العسكرية وحدها، وإنما يُقاس بانتصار الحق وبقاء القيم وحفظ كرامة الإنسان. ولهذا انتصر الإمام الحسين (عليه السلام) لأنه منع الباطل من أن يكتسب شرعية، وحوّل التضحية إلى مشروعٍ خالد لصناعة الوعي وإحياء الضمير. المصادر الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص99، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم. المجلسي، بحار الأنوار، ج45، ص83، مؤسسة الوفاء، بيروت. السيد محمد باقر الصدر، أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف، ص63-68، دار التعارف للمطبوعات، بيروت. السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج3، ص154-157، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
49
12
ومضات حسينية (7) البصيرة قبل العاطفة لماذا كان أصحاب الحسين أصحاب بصائر؟ د. يحيى عبد الحسن هاشم
53
13
Sin texto...
52
14
Sin texto...
56
15
♦️في رحاب أبي الفضل العباس.. دروس في الوفاء والبصيرة. ▫️يحيى عبدالحسن هاشم في ليلة أبي الفضل العباس (عليه السلام)، لا نقف عند مشهد البطولة وحده، بل نتأمل في سر عظمته، ذلك السر الذي لخّصه الإمام زين العابدين (عليه السلام) بقوله: «رحم الله عمي العباس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه، فأبدله الله عز وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة». وروي عنه (عليه السلام) أيضًا أنه قال: «كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله الحسين، وأبلى بلاءً حسنًا، ومضى شهيدًا». إن نافذ البصيرة لا يخدعه ضجيج الباطل، ولا تلتبس عليه الطرق، ولا يبيع دينه بعرض من الدنيا. لقد عرف العباس إمامه، فعرف موقعه من المعركة، ولم ينظر إلى كثرة الأعداء ولا إلى قلة الأنصار، بل نظر إلى الحق فتبعه، ورأى الحسين (عليه السلام) حجة الله في أرضه، ففنى في طاعته وولائه. وكان صلب الإيمان، لأن الإيمان الحقيقي يظهر عند الشدائد، يوم تتزلزل النفوس وتتغير المواقف. أما العباس فقد ازداد يقينًا كلما اقتربت ساعة الشهادة، حتى صار مثالًا خالدًا للوفاء والتسليم. ولذلك لم يكن أبو الفضل العباس (عليه السلام) مجرد فارس شجاع فحسب، وإنما كان عبدًا صالحًا، نافذ البصيرة، ثابت العقيدة، وفيًّا لإمامه، حتى استحق أن يغبطه جميع الشهداء على منزلته عند الله تعالى. سلام على أبي الفضل العباس، يوم كان رايةً للوفاء، ومنارًا للبصيرة، ومثالًا للعبد الصالح الذي باع نفسه لله، فلم يخسر، بل ربح الخلود.
57
16
Sin texto...
51
17
♦️ يا أبا عبد الله أريد أن أبكيك يا أبا عبد الله، لا بدموع العين وحدها، بل بكل ما في القلب من لوعة، وبكل ما في الروح من شوق وحنين. كيف لا أبكيك، وقد تركت على الأرض جرحًا لا يندمل، وحزنًا لا يشيخ، وذكرى كلما مرّ عليها الزمان ازدادت حضورًا في القلوب؟ يا حسين... كلما أقبل شهر عاشوراء، شعرت أن المصاب جديد، وأن السهام ما زالت في الصدور، وأن صوتك وحيدًا في أرض كربلاء ما زال يهزّ الضمائر: «ألا من ناصر ينصرنا؟». يا أبا عبد الله... أريد أن أبكي غربتك حين أحاطت بك السيوف، وأبكي عطشك وقد حالت الأيدي الظالمة بينك وبين الماء، وأبكي تلك الخيام التي اكتست بالدخان، وتلك القلوب التي اكتوت بفراقك. أبكيك لأنك كنت ملاذًا للمستضعفين، ونورًا للباحثين عن الحق، فإذا بالأرض تفجع بك، وإذا بالسماء تلبس ثوب الحزن عليك. يا سيدي... كلما ذكرت مصرعك، شعرت أن الكلمات عاجزة، وأن الدموع أفصح من كل بيان. فدعني أبكيك... دعني أبكي تلك الساعات الأخيرة، وذلك الوداع الذي مزّق القلوب، وذلك الوجه الطاهر الذي طالما أشرق بالرحمة والكرامة. يا حسين... سلام على الشفاه التي كانت تذكر الله، وسلام على القلب الذي لم يعرف إلا الرحمة، وسلام على الجسد الذي تقطّع في سبيل الحق، وسلام على الرأس الذي علا رمح الظالمين وبقيت كلمته تعلو على مرّ العصور. يا أبا عبد الله... ما أقسى الفراق، وما أشد حرقة المصاب، وما أعظم لوعة القلوب التي ما زالت تناديك في كل حين: سيدي حسين... ما نسيناك، وما جفّت دموعنا عليك، وسيبقى الحزن عليك صلاةً في القلوب، ما دام فينا قلب يخفق بحبك. #يحيى
59
18
Sin texto...
48
19
Sin texto...
60
20
ثالثًا: الآثار الفكرية والإنسانية للخطبة تحرر هذه الرؤية الإنسان من الخوف. وتمنحه القدرة على مواجهة الظلم. وتجعله يميز بين حفظ الحياة وحفظ الكرامة. كما تسقط أهم سلاح يمتلكه الطغاة، وهو التخويف بالموت. فالذي أدرك أن الموت سنة مكتوبة لا يبيع دينه من أجل أيام معدودة. ولهذا انتصر الحسين (عليه السلام) بعد شهادته، وسقط يزيد رغم امتلاكه السلطة. رابعًا: مناقشة بعض الشبهات الشبهة الأولى: ضعف سند الخطبة قد يقال إن الخطبة ليست ذات سند تام. الجواب؛ أن الخطبة مروية في مصادر متعددة، منها اللهوف، وبحار الأنوار، ومقتل الخوارزمي، كما أن مضامينها منسجمة مع القرآن الكريم ومع بقية كلمات الإمام الحسين (عليه السلام). ومن خلال منهج الاستقراء الذي أسسه السيد محمد باقر الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء، فإن تراكم القرائن والنقول يورث الاطمئنان العقلائي بالصدور، حتى لو لم تتوفر سلسلة سندية كاملة بالمعنى المصطلح. إضافة إلى أن المفردات المحتوائية، وأحداث عاشوراء، وخطبه الأخرى، كلها تشهد لمضمون هذه الكلمات. الشبهة الثانية: هل خرج الإمام الحسين مجبرًا بسبب ظلم يزيد؟ فقد يقال إن الإمام خرج تحت ضغط الظروف السياسية، ولم يكن يعلم بمصيره. الجواب؛ أن الخطبة نفسها تنفي ذلك، فهو يقول: «وخُيِّر لي مصرع أنا لاقيه». ويقول: «وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء». فهو يعلم بما سيجري عليه. ولكن علمه بالشهادة لا يسلب اختياره، لأن العلم بالنتيجة شيء، والاضطرار شيء آخر. وقد كان خروجه تنفيذًا لتكليف إلهي، ولذلك قال: «رضا الله رضانا أهل البيت». فالحسين (عليه السلام) لم يكن ضحية الظروف، بل كان قائدًا واعيًا لمسؤوليته الشرعية. الشبهة الثالثة: أليس خروجه إلقاءً للنفس في التهلكة؟ وهذه من أشهر الشبهات. والجواب أن الخطبة نفسها تهدم هذه الشبهة. فالإمام لم يقل: إني ذاهب لأهلك، وإنما قال: «خُطَّ الموت على ولد آدم». فالموت ليس نتيجة الخروج، بل هو حقيقة ملازمة لكل إنسان. ثم قال: «لا محيص عن يوم خط بالقلم». أي إن الموت لا مفر منه، سواء خرج الإنسان أم بقي. ثم قال: «رضا الله رضانا أهل البيت». فالمعيار ليس البقاء الجسدي، بل موافقة التكليف الإلهي. فالتهلكة المنهي عنها في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ليست التضحية لحفظ الدين، وإلا لكانت جميع الجهادات الإلهية تهلكة. وقد ذكر الشيخ الطوسي في التبيان (ج2، ص128، دار إحياء التراث العربي) أن الآية لا تتناول موارد الجهاد والتضحية المشروعة. بل إن التهلكة الحقيقية كانت تكمن في السكوت عن يزيد، لأن ذلك كان يعني ضياع الإسلام نفسه. ومن هنا، فإن الحسين (عليه السلام) لم يخرج إلى الموت، بل خرج لإنقاذ الأمة من الموت. النتيجة تكشف هذه الخطبة عن فلسفة قرآنية عميقة للحياة والموت، فالموت سنة عامة، لكنه ليس المشكلة الكبرى، وإنما المشكلة في أن يعيش الإنسان بلا رسالة أو يموت بلا موقف. ولهذا لم يكن الحسين (عليه السلام) عاشقًا للموت، بل عاشقًا للحق، ولم يكن طالبًا للفناء، بل كان طالبًا للحياة الحقيقية. ومن هنا أصبحت كربلاء مدرسة للوعي، وصار الحسين (عليه السلام) شاهدًا على أن الإنسان لا يخلده طول العمر، وإنما يخلده صدقه مع الله، وأن الموت إذا كان في سبيل الحق، فإنه يتحول من نهاية إلى بداية، ومن شهادة في الأرض إلى خلود في السماء، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
67