fa
Feedback
كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

رفتن به کانال در Telegram

كُناشة على منهج أهل الحديث، من عبدٍ فقيرٍ يرجو رحمة ربِّه.

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
750
مشترکین
+124 ساعت
+397 روز
+10630 روز
آرشیو پست ها
جواب مختصر على من يطعن في صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان احتجاجًا بمسألة مجامعة الصغيرة يقول المعارض: أنتم تزعمون أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وقد دخل النبي ﷺ بعائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين، فيلزم من ذلك أن الإسلام يعتبر كل فتاة بلغت التاسعة صالحةً للوطء، وأن هذا الحكم باقٍ في كل زمان ومكان، ولكن هذا مخالفٌ للواقع؛ إذ توجد اليوم فتيات كثيرات جدًا بلغن التاسعة أو العاشرة من العمر ولا يحتملن الوطء، فكيف يكون الإسلام صالحًا لكل زمان ومكان؟! نجيب: الإسلام صالح لكل زمانِِ ومكانِِ يقينًا، ومن شك في هذا فقد خرج من الإسلام، ولكن هذا الفهم لجملة: "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" فهمٌ سقيم؛ فإن الشريعة لم تأتِ بإلغاء اعتبار أحوال الناس. ولتوضيح ذلك نضرب مثالًا: لو أن رجلًا مصابًا بمرض السكري، وقد أخبر الأطباء الثقات أن تناوله لسبع تمرات عجوة من تمر المدينة على الريق صباحًا سيؤدي إلى ارتفاعٍ حاد في نسبة السكر يعقبه دخولٌ في غيبوبةٍ تفضي إلى هلاكه، فهل يقال له بعد ذلك: تناول السبع تمرات على الريق صباحًا لأن ذلك مستحب في الإسلام، ولأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان؟! لا يقول بهذا أحد من أهل العلم، بل يكون تناولها في حقه محرمًا. فتأمل كيف أن أكل هذه التمرات مُستحب في الأصل، ثم صار في حق هذا الرجل محرمًا لما يترتب عليه من ضررٍ محقق. وعلى هذا فقس مسألة الوطء؛ فإن العبرة ليست بمجرد بلوغ سن معينة، وإنما باحتمال الوطء، إذ الشريعة لا تُبيح الإضرار بالناس. قال ابن بطال (توفى 449 هـ):
أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم ، وإن كن في المهد إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال ، وأحوالهن في ذلك مختلف في قدر خلقهن وطاقتهن
📕 شرح صحيح البخاري لابن بطال

في الخوف من الرياء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه رَجُلٌ استُشهدَ، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلتُ فيك حتَّى استُشهدتُ، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك قاتَلتَ لأن يُقالَ: جَريءٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتَّى أُلقيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: تَعَلَّمتُ العِلمَ وعَلَّمتُه، وقَرَأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك تَعَلَّمتَ العِلمَ ليُقالَ: عالِمٌ، وقَرَأتَ القُرآنَ ليُقالَ: هو قارِئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتَّى أُلقيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ وسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه مِن أصنافِ المالِ كُلِّه، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: ما تَرَكتُ مِن سَبيلٍ تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقتُ فيها لَك، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك فعَلتَ ليُقالَ: هو جَوادٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ، ثُمَّ أُلقيَ في النَّارِ.
📕 اخرجه مسلم (1905) ففي هذا الحديث ما يخلع القلوب من مواضعها خوفًا، ويكسر ظهور العاملين جزعًا، ويورث طالب العلم رهبةً من الرياء لا تكاد تفارقه، ويجعله ينظر إلى علمه وعمله بعين التقصير والاتهام، فلا نفس ناجية إلا إذا تداركها الله برحمته. فأسألكم الدعاء لنا بظهر الغيب أن يرزقنا الله الإخلاص والصدق في القول والعمل، وأن يعصمنا من الرياء والسمعة، وأن يتجاوز عنا برحمته.

بيان أن مجرد اختلاف العلماء في الحكم الشرعي ليس حجةً شرعيةً تبيح اتباعَ أيِّ قول قال ابن عبد البر:
(الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة، إلا من لا بصر له، ولا معرفة عنده، ولا حجة في قوله)
📕جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وقال ابن تيمية:
(تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في الأمر نفسه؛ فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في الأمر نفسه، فإن ذلك وصف حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلم)
📕مجموع الفتاوى قلت: فإذا وقع الخلاف بين أهل العلم في مسألةٍ شرعية، فإن الواجب على من كان قادرًا على النظر في الأدلة أن يجتهد في معرفة القول الأقوى حجةً والأرجح دليلًا، وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد والترجيح، فعليه أن يسأل من يثق بعلمه ودينه ويعمل بفتواه، وليس لأحدٍ أن يجعل مجرد وجود الخلاف مسوغًا لانتقاء ما يوافق هواه أو رغبته من أقوال العلماء.

في وجوب قبول خبر الواحد العدل والعمل به في الدين قال ابن عبد البر المالكي الأندلسي رحمه الله:
وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع. على هذا جميع الفقهاء في كل عصر، من لدن الصحابة إلى يومنا هذا؛ إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافا.
📕 التمهيد ونقل إجماع أئمة أهل السنة والجماعة على أن خبر الآحاد حجة في العقائد في نفس الكتاب:
وكلهم يروي خبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وحكماً وديناً في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة.

في بيان أن الاتفاق في الاسم لا يوجب مماثلة الخالق للمخلوق قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
من المعلوم بالضرورة أن بين كل موجودين قدرًا مشتركًا، وقدرًا مميزًا، والدال على ما به الاشتراك وحده، لا يستلزم ما به الامتياز. ومعلوم بالضرورة من دِين المسلمين أن الله مستحق للأسماء الحسنى، وقد سمّى بعض عباده ببعض تلك الأسماء، كما سمّى العبد سميعًا بصيرًا، وحيًّا، وعليمًا، وحكيمًا، ورؤوفًا رحيمًا، وملكًا، وعزيزًا، ومؤمنًا، وكريمًا، وغير ذلك. مع العلم بأن الاتفاق في الاسم، لا يوجب مماثلة الخالق بالمخلوق، وإنما يوجب الدلالة على أن بين المسميين قدرًا مشتركًا فقط؛ مع أن المميز الفارق أعظم من المشترك الجامع ... وقول الناس: إن بين المسميين قدرًا مشتركًا، لا يريدون بأن يكون في الخارج عن الأذهان أمرًا مشتركًا بين الخالق والمخلوق؛ فإنه ليس بين مخلوق ومخلوق في الخارج شيء مشترك بينهما، فكيف بين الخالق والمخلوق!؟
📕مجموع الفتاوى

في بيان كمال عدل الله وأن تخصيص بعض الخلق بمزيد فضل لا ينافي عدله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ‏.‏ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ‏.‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي‏.‏ وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي‏.‏ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطٍ قَطٍ قَطٍ‏.‏ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا.
📕 رواه البخاري (4850) قلت: وفي هذا الحديث فائدتان عظيمتان: الأولى: أن الله عز وجل لا يُعاقبُ أحدًا أبدًا على ذنب لم يعمله، ولا يؤاخذ أحدًا بجريرة غيره، لأنه عادل حكيم يحب العدل ويكره الظلم، فالله رغم أنه يقدر على ظلم العباد إلا أنه لا يحب ذلك ولا يختار أن يفعله أبدًا، ولذلك حين لا تمتلئ جهنم لن يخلق الله لها خلقًا جديدًا ويعذبهم فيها بغير ذنب، وإنما سيضع عليها قدمه فيجتمع ويلتقي بعضها ببعض حتى تمتلئ بمن فيها ممن استحقوا العقوبة، أما الجنة عندما يبقى فيها موضع سينشئ الله لها خلقًا جديدًا فيدخلهم إياها تفضلًا منه، فلم يكن العقاب آنذاك ظلمًا، وكان الإنعام منه فضلًا. الثانية: أن تفضُّل الله على بعض الخلق بأكثر مما تفضَّل به على غيرهم لا ينافي العدل؛ فإن الله سبحانه هو الخالق المالك لكل شيء، وليس لأحدٍ عليه حقٌّ واجبٌ إلا ما أوجبه الله على نفسه، فلو خصَّ بعض عباده بمزيد نعمة أو رحمة لم يكن بذلك ظالمًا لغيرهم، لأنه لم يمنعهم حقًّا مستحقًّا لهم عليه، وإنما يكون الظلم ـ تعالى الله عنه ـ إذا حرم ذا الحق من حقه، أو عاقب من لا يستحق العقوبة مثلًا، وقد بيَّنَّا أن الله سبحانه لا يفعل ذلك أبدًا لكمال عدله وحكمته.

"الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة. ولا إله إلّا الله." نقش مكتشف حديثًا يتوقع أنه كُتِبَ بيد عمر بن الخطاب رضي الله ع
"الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة. ولا إله إلّا الله." نقش مكتشف حديثًا يتوقع أنه كُتِبَ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه

ترشيح أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها غير أبيها لإمامة الصلاة مراعاة لمصلحة المصلين عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ ‏"‏ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ‏"‌‏.‏ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ‏"‌‏.‏ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ‏"‌‏.‏ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاَهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ رضى الله عنه‏.
📕 رواه البخاري (713) قلتُ: وفي هذا الحديث دلالة على تجرد أم المؤمنين رضي الله عنها، حيث نظرت إلى مصلحة المصلين ولم تلتفت إلى مجرد قرابة أبيها، فرشحت غيره لِمَا عُرف عن أبي بكر رضي الله عنه من شدة الرقة وغلبة البكاء عند قراءة القرآن، خشيةَ أن لا يسمع الناس القراءةَ كما ينبغي. ويُستفاد منه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من إيثار جانب الدين ورعاية أحوال المسلمين، وتقديم المصلحة الشرعية على اعتبارات القرابة.

من كلام ابن تيمية وابن القيم في حد الجماع الواجب على الزوج لزوجته سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر، والشهرين، لا يطؤها، فهل عليه إثم أم لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟
فأجاب: يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف، وهو من أوكد حقها عليه، أعظم من إطعامها، والوطء الواجب، قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقدَر حاجتها وقُدْرته، كما يطعمها بقدر حاجتها وقُدْرته، وهذا أصح القولين.
📕مجموع الفتاوى قال ابن القيم رحمه الله:
وقد اختلفَ الفقهاءُ: هل يجبُ على الزَّوج مجامعةُ امرأته؟ فقالت طائفة: لا يجب عليه ذلك، فإنَّه حقٌّ له، فإن شاء استوفاه، وإن شاء تركه، بمنزلة من استأْجرَ دارًا، إن شاء سكنَها، وإن شاء تركَها. وهذا من أضعف الأقوالِ، والقرآنُ والسُّنَّةُ والعُرْفُ والقياسُ يرُدُّه، أما القرآن، فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة/٢٢٨] فأخبر أنَّ للمرأة من الحقِّ مثل الذي عليها، فإذا كان الجماعُ حقًّا للزَّوج عليها؛ فهو حقٌ لها على الزَّوج بنصِّ القرآن، وأيضًا فإنَّه سبحانه وتعالى أمرَ الأزواج أن يُعاشروا الزوجات بالمعروف، ومنْ ضدِّ المعروف أن يكون عنده شابَّةٌ، شهوتُها تعدِلُ شهوة الرجل، أو تزيد عليها بأضعاف مضاعفة، ولا يُذيقُها لذَّة الوطء مرَّة واحدةً، ومن زعم: أنَّ هذا من المعروف؛ كفاه طبعُه ردًّا عليه. والله سبحانه وتعالى إنَّما أباح للأزواج إمساك نسائهم على هذا الوجه، لا على غيره، فقال تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة/٢٢٩]. وقالت طائفة يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة ليستقر لها بذلك الصداق وهذا من جنس القول الأول وهذا باطل من وجه آخر فإن المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف والصداق دخل في العقد تعظيما لحرمته وفرقا بينه وبين السفاح فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من وجوب الصداق. وقالت طائفة ثالثة يجب عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة واحتجوا على ذلك بأن الله سبحانه وتعالى أباح للمولي تربص أربعة أشهر وخير المرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم عنده وإن شاءت أن تفارقه فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المدة وهذا القول وإن كان أقرب من القولين اللذين قبله فليس أيضا بصحيح فإنه غير المعروف الذي لها وعليها وأما جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر فنظرا منه سبحانه للأزواج فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر أو تأديب أو راحة نفس أو اشتغال بمهم فجعل الله سبحانه وتعالى له أجلا أربعة أشهر ولا يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقتا في كل أربعة أشهر مرة. وقالت طائفة أُخرى: بل يجبُ عليه أن يَطَأها بالمعروف، كما ينفق عليها، ويكسوها، ويُعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدةُ المعاشرة ومقصودُها، وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن يعاشرَها بالمعروف، فالوَطْءُ داخلٌ في هذه المعاشرة ولابدَّ. قالوا: وعليه أن يُشبعها وَطْأً إذا أمكنه ذلك، كما عليه أن يُشبعَها قوتًا. وكان شيخنا ــ رحمه الله تعالى ــ يرجِّح هذا القول ويختاره.
📕كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين

"ومما ينبغي أن يعرف أن علم الإنسان بالشيء وتصوره له شيء، وعلمه بأنه عالم به شيء، وعلمه بأن علمه حصل بالطريق المعين شيء ثالث. وكذلك إرادته وحبه شيء، وعلمه بأنه مريد محب له شيء، وكون الإرادة والمحبة حصلت بالطريق المعين شيء ثالث." درء تعارض العقل والنقل (8/ 534) #قضايا_معرفية

في بيان أن الحاجة للهدى أعظم من الحاجة للنصر والرزق قال الشيخ ابن تيمية رحمه ﷲ:
فحاجة العبد إلى سؤال هذه الهداية ضرورية في سعادته ونجاته وفلاحه؛ بخلاف حاجته إلى الرزق والنصر فإن الله يرزقه فإذا انقطع رزقه مات والموت لا بد منه فإذا كان من أهل الهدى به كان سعيدا قبل الموت وبعده وكان الموت موصلا إلى السعادة الأبدية وكذلك النصر إذا قدر أنه غلب حتى قتل فإنه يموت شهيدا وكان القتل من تمام النعمة فتبين أن الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هدي كان من المتقين ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ وكان ممن ينصر الله ورسوله ومن نصر الله نصره الله وكان من جند الله وهم الغالبون.
📕مجموع الفتاوى

التنبيه على مفسدة خفية في مشاهدة المسلسلات والأفلام والأنميات يغفل عنها كثير من الناس قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى:
ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم، لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع، ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم؛ لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام، ونظير هذا كثير.
📕 اقتضاء الصراط المستقيم قلت: كلام شيخ الإسلام رحمه الله من أظهر ما يشهد له الواقع، ويدركه المرء بأدنى تأمل في أحوال الناس؛ فإن القلب إذا امتلأ بمثل هذه الأمور ضعف تعلقه بمواعظ وقصص القرآن الكريم. ومما يُستوقف هنا أن الشيخ إنما قد قال هذا قبل ثمانية قرون عن قوم أدمنوا مطالعة قصص الملوك وأخبار الأمم السابقة، وهذا قبل ظهور وسائل التصوير والمشاهد المرئية والمؤثرات السمعية والبصرية في المسلسلات والأفلام التي تُخاطب النفس وتستولي على المشاعر استيلاءً أعظم من مجرد القراءة. وبغضِّ النظر عما تشتمل عليه هذه المسلسلات والأفلام والأنميات اليوم من منكرات ظاهرة؛ كالموسيقى والاختلاط وكشف العورات، فضلًا عن الكلام في حكم التمثيل نفسه، فالمراد هنا التنبيه على مفسدة أخرى يغفل عنها أغلب الناس؛ وهي أنه إذا كان إدمان قراءة تلك القصص يُورث ضعف الاهتمام بقصص الأنبياء عليهم السلام وسيرهم، فما الظن بمن أدمن مشاهدة المسلسلات والأفلام بما فيها من حبكات درامية ومؤثرات سمعية وبصرية تُعلَّق بها القلوب وتستغرق الأذهان ساعات طويلة؟ ولا يكاد يخفى على أحد أن هؤلاء صاروا يحفظون تفاصيل تلك المسلسلات والأفلام وأسماء أبطالها، ويضعون صورهم، ويتفاعلون معها حتى إن كثيرًا منهم ليبكي لموت أحد أبطالها، ثم يجد في نفسه فتورًا عند سماع القرآن، وضعفًا في التأثر بمواعظه نتيجة انشغال قلبه بتلك المشاهد والتمثيليات وتعلقه بها. هذا والله المستعان، ونسأل الله الثبات والسلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

على سيرة اقتراب انطلاق كأس العالم. حين رأيت المقاطع المنتشرة لتوديع الجماهير منتخباتها، وتوافد الناس من كل بقاع العالم إلى الدول المنظمة بمختلف أجناسهم وأعراقهم وأديانهم، وما يصحبه من هيستيريا عاطفية. سبحان الله، لم يخطر في بالي حينها إلا مشاهد حجاج بيت الله الحرام منذ أيام قليلة وهم يتوافدون من كل حدب وصوب تلبية لأمر الله جل وعلا. وشتان بين الثرى والثريا، ولكن الأمر ملفت ويستحق التأمل! مشهدان ترى فيهما أهل الدنيا وأهل الأخرة كأوضح ما يكون. كلا الحدثين يتكرر في وقت معين. وكلاهما يجتمع الناس لأجلهما من كل أقطار الأرض. وفي كليهما ترى الناس يذرفون الدموع، دمعة من خشية الله ورجاء ما عنده، ودمعة أخرى فرحا أو حزنا على كرة دخلت المرمى وثانية لم تدخل. وفي كليهما تسمع صيحات الناس، منهم الملبي، ومنهم المشجع. أما ما أريد به وجه الله فهو يربو عند الله أضعافًا مضاعفة. وأما ما أريد به الدنيا قيذهب هباء متثورا. في بيت الله الحرام، يأتي المرء حاملا على ظهره أوزارا، فيعود وقد خفف عنه بعفو الله وإذنه. وفي كأس العالم يذهب المرء حاملا في كل خطوة أوزارا، ثم يعود وهو يحمل أضعاف ما ذهب به. صدق ربنا إذ قال: وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن كلام الصحابة في إثبات الصفات لله تعالى أكثر وأعظم من أن يمكن سطره هنا، بل كلام الصحابة في إثبات الصفات العينية الخبرية التي تسميها نفاة الصفات تجسيماً، أكثر من أن يمكن سطره هنا، وكلامهم وكلام التابعين صريح في أنهم لم يكونوا يثبتون ذاتاً مجردة عن الصفات. وأما اللفظ: هل الصفات زائدة على الذات أم لا؟ فلفظ مجمل، فإن أراد به المريد أن هناك ذاتاً قائمة بنفسها، منفصلة عن الصفات الزائدة عليها، فهذا لا يقوله أهل الإثبات، ولا الصحابة. وإن أراد به أن الصفات زائدة على الذات المجردة التي يعترف بها النفاة، فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة، فالسلف والأئمة لم يثبتوا ذاتاً مجردة حتى يقولوا: الصفات زائدة عليها، بل الذات التي أثبتوها هي الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها، وهذا المعنى متواتر في كلام الصحابة. ففي الجملة: المعاني الصحيحة الثابتة كان الصحابة أعرف الناس بها، وإن كان التعبير عن تلك المعاني يختلف بحسب اختلاف الاصطلاحات. والمعاني الباطلة قد لا تخطر ببال أحدهم، وقد تخطر بباله فيدفعها، أو يسمعها من غيره فيردها، فإن ما يلقيه الشيطان من الوسواس والخطرات الباطلة ليس لها حد محدود، وهو يختلف بحسب أحوال الناس." درء تعارض العقل والنقل (8/ 53)

في بيان أن المُسلم يؤجر في كل مرة يغتابه فيها أحد قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله:
لولا أني أكره أن يُعصى الله لتمنيت أن لا يبقى في هذا المصر أحد إلا وقع واغتابني، وأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها
📕سير أعلام النبلاء

في بيان الراجح عند شيخ الإسلام ابن تيمية في البسملة قال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الحرّاني رضي الله عنه:
البسملة آية من كتاب الله حيث كتبها الصحابة في المصحف إذ لم يكتبوا فيه إلا القرآن وجردوه عما ليس منه كالتخميس والتعشير وأسماء السور؛ ولكن مع ذلك لا يقال هي من السورة التي بعدها كما أنها ليست من السورة التي قبلها؛ بل هي كما كتبت آية أنزلها الله في أول كل سورة وإن لم تكن من السورة [عدا سورة التوبة فلم تُكتب البسملة في أولها] وهذا أعدل الأقوال الثلاثة في هذه المسألة.
📕مجموع الفتاوى

فوائد من قصة موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام قال الإمام الكرجي القصاب الشافعي (توفى 360 هجري):
قوله: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) حجة في الأمر بالمعروف، وجواز تناول من يؤمر عليه. ودليل على أن الآمر وإن خرج في شدة غضبه لله - جل وعز - إلى ما لا يحمد من الأمور معفو له عنه، لأن الغضب غير مملوك، فإذا حدث على المرء استفزه. فإن كان لله - جل وعلا - عفي لصاحبه عما كان من نحو ذلك. وإذا كان لغيره نوقش في القليل والكثير. وفي قوله إخبارا عن هارون: (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) دليل على أن من خاف على نفسه وسعه وجاز له السكوت.
📕 كتاب نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

اعتراف صادم للبعض من الجاحظ المعتزلي بأن أهل الحديث في زمانه كانوا يعتقدون بأن القرآن حادث غير مخلوق قال الجاحظ المعتزلي (توفى 255 هـ):
ثم زعم أكثرهم [النابتة] ... أنّ التوارة غير الزبور، والزبور غير الإنجيل، والإنجيل غير القرآن، والبقرة غير آل عمران، وأنّ الله تولى تأليفه، وجعله برهانه على صدق رسوله، وأنه لو شاء أن يزيد فيه زاد، ولو شاء أن ينقص منه نقص، ولو شاء أن يبدّله بدّله، ولو شاء أن ينسخه كله بغيره نسخه، وأنه أنزله تنزيلاً....غير أن الله مع ذلك كله لم يخلقه... فقالوا: صنعه وجعله وقدّره وأنزله وفصّله وأحدثه ومنعوا خلقه.
📕 كتاب الرسائل للجاحظ - رسالة في النابتة قلت: قد قام الجاحظ عالم المعتزلة (وهو مُعاصر للإمام أحمد وفتنة خلق القرآن) في هذه الرسالة بنسبة القول بتجدد القرآن لا على معنى الخلق لأكثر أهل الحديث الذين وصفهم بالنابتة وكان في كلامه بعد هذا الكلام يشير للإمام أحمد بن حنبل، وقد حكى عن الإمام أحمد في رسالة أخرى أنه كان يقول بأن القرآن قد ينسخه الله ويأتي بغيره، ويبدل آية مكان آية، ومع ذلك هو ليس مخلوقاً، فهو قابل للتجدد بخلاف العلم. فتأمل حكايته هنا لتعلم أنه فهم أن قول أكثر أهل الحديث هو تجدد آحاد الكلام، وأن القرآن عندهم حادث لا على معنى الخلق، سواء أقروا بلفظ الحدث أو لا.