fa
Feedback
مُسْكَة | جهاد الخُزاعي

مُسْكَة | جهاد الخُزاعي

رفتن به کانال در Telegram

شذرُ المعقول ومذرُه... وقلمُ الرصاص وخربشتُه

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
1 028
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+37 روز
+2430 روز
آرشیو پست ها
لا ترفع أرسطو إلى رتبة العصمة، ولا تحطط من قدره حتى تجهله، فيتجرأ عليه من لا أدب عنده ولا زاد من العلم يقيمه، فإنَّ العدل يقتضي أن تنزل أرسطو ومن سلك مسلكه منزلة الأستاذ في تخصصه، تجله وتتلقى عنه المسائل تعلمًا، وتجعل نصب عينيك دائمًا أنَّ العصمة لم تودع في عقول آحاد البشر.

شكر الله سعي الأخ الفاضل عبد الرحمن التميمي وأجزل له المثوبة.

Commentaries on Posterior Analytics Jacopo Zabarella (Translated from the Original Latin into English)

مما يسلّيني هذه الأيام رجوعي إلى آرائي العلمية القديمة منذ أربع أو خمس سنين خلت، لأوازن بين فكر الأمس وحالي الآن، فأخلص إلى نتيجةٍ ترضيني وتسعدني أيَّما سعادةٍ، سبحان الله.

من جهتي: سأحاول أن أنشر كل ما كتب في هذا البحث مترجمًا إلى الإنجليزية إما أكاديميًّا أو ذكاليًّا. وأرجو من المتمكنين من الترجمة إلى العربية تمكنًا فائقًا ولو بالاستعانة بالذكالي: أن يترجموا هذه الأعمال إلى العربية حتى تعم الفائدة الجميع. ومن ثم بالإمكان أن نجمع كل هذه الرسائل في مجموعة واحدة بعنوان: "السؤال عن المنهج الرياضي".

A_TREATISE_ON_THE_NATURE_OF_MATHEMATICS_by_JOSEPHUS_BLANCANUS.pdf5.30 KB

شرح كتاب البرهان لجاكوبو زاباريلا باللغة اللاتينية، وهو آخر المصنّفات المنطقية لزاباريلا، أي بعد المجموعة المنطقية (Opera Logica)، وقد صنّفه بطلبٍ ملحٍّ من طلابه، حيث لم يكن يرى ضرورة تصنيف شرح على كتاب البرهان من قبل أن المجموعة المنطقية تكفي الطالب، قال في المقدمة: "ولكن إن كان ثَمّةَ أمورٌ أخرى قد استبنتُها في هذه الأزمان، مِمّا يُفضي إلى الفهم الحق لهذا الكتاب عينه (وهو أمرٌ أَدَعُ الحُكم فيه لغيري)، فقد بَيّنّاها واستقصيناها بجدٍّ وعناية في مصنفاتنا المنطقية، حتى إن قراءتها تفتح —فيما أحسب— لكل طالب علمٍ سبيلًا كافيًا وولوجًا ممهدًا لفهم هذا الكتاب؛ وهو ما يؤكده كثيرٌ من أهل الفضل والعلم ممن استحسنوا ما استنبطتُه. ومع ذلك، لم يَعدم الأمر في المقابل من وجود من داخلهم —بعد أن وقفوا على سائر مصنفاتنا— شوقٌ عظيم إلى شروحٍ تُفصَّل فيها ألفاظ أرسطو كلُّها تفصيلًا أكثر استقصاءً، فلم ينفكوا من بعد ذلك يطلبون الشروح ويلتمسونها. فلما رأيتُ كثرتهم الكاثرة، وقدرتُ أن رغبتهم لا ينبغي أن تُهمل، عزمتُ في نهاية المطاف —مهما يكن من أمر— على نشر هذه الشروح؛ يحدوني الأمل في أن تكون نافعةً ومقبولةً، على الأقل لدى من رغبوا فيها وانتظروها، وإلا فلعلي أحظى بجميل الشكر من جهتهم ومن جهة غيرهم لقاء ما بذلتُه من كَدٍّ وعناء." وقد ترجمت الكتاب إلى الإنجليزية، وسيُنشر قريبًا. ولا بد من التنبيه إلى أن ترجمة كتاب شرح البرهان كانت أصعب بكثير من ترجمة كتاب الأمور الطبيعية؛ لأن الثاني قد حقِّق حديثًا، ومن هذا التحقيق ترجمت الكتاب، بينما الثاني فالمتوفر –بحسب البحث– هي الطبعة اللاتينية القديمة، والتي جعلت النص في كل صفحة في عمودين، بالإضافة إلى اختلاف عدد الفصول، ففي الطبعة اللاتينية القديمة عدد فصول المقالة الأولى 27 وليس 34، وعدد فصول المقالة الثانية 15 وليس 19، وهناك تقديم وتأخير للمتن (عبارة أرسطو) في بعض المواضع (أعني العبارات التي هي محل خلاف بين الشرّاح من حيث الموضع الصحيح) بحيث أن ترتيب الكلام –في بعض المواضع– غير الترتيب المتعارف، وغير هذا من الصعوبات في استخراج النص من المطبوع اللاتيني، ومن ثم فقد لا تكون ترجمة شرح البرهان بنفس جودة ترجمة الأمور الطبيعية، إلا أنّي اجتهدت بحسب الطاقة والوسع. بقي أمر، وهو أن لقائل أن يقول: إن ترجمة الكتاب من اللاتينية إلى لغة أجنبية (الإنجليزية) عوضًا عن العربية يبدو أمرًا غير مفهوم، بل كان الأولى أن يُنقل الكتاب إلى اللغة الأولى للمترجم مباشرةً. ولكن أقول: لا شك أن لهذا الكلام وجاهة، إلا أن التجربة والممارسة تكشف عن الصعوبات البالغة في الترجمة من اللاتينية إلى العربية بواسطة الذكاء الاصطناعي، بخلاف الترجمة إلى الإنجليزية التي غالبًا تكون دقيقة وجيّدة وواضحة، والسبب فيما يظهر لي: أما أولًا فلأن النماذج اللغوية في الذكاء الاصطناعي مدرَّبة على آلاف من الأعمال الإنجليزية الأكاديمية بحيث أن الذكاء الاصطناعي يبرع في صياغة الجمل اللاتينية المعقدة صياغة إنجليزية أكاديمية سلسة. وأما ثانيًا فبسبب وفرة السياق، إذ يسهل على الذكاء الاصطناعي عند إرفاق النص اللاتيني استدعاء إصدارات "كامبريدج" أو "أكسفورد" أو "هارفارد" لأرسطو وسائر المشَّائين بحيث يفهم "الجو العام" ويضبط المصطلحات بدقة. وليُتذكّر أن المشاريع العلمية الإنسانية تنهض بالتعاون وتضافر الجهود، والله الموفِّق.

Commentaries on Posterior Analytics Jacopo Zabarella (Original Latin)

طالعت منها ستة فصول، فوجدت ترجمةً واضحةً سلسةً يسبق معناها إلى الذهن، كأنَّما اضطلع بها أكاديميٌّ مخضرمٌ. وإنَّ هذه النقلة في الذكالي لمبهرةٌ، وسيكون لها أثرٌ عظيمٌ في خدمة طلاب العلم. ​وهذا الحكم مقصورٌ على الأداء في الترجمة الإنغليزية، فإنَّ وجهها العربي ما زال رديئًا، لا يقاس بالإنغليزية ولا يدانيها البتَّة.

On Natural Things Jacopo Zabarella (Translated from the Original Latin into English)

كتاب "في الأمور الطبيعية" لجاكوبو زاباريلا، يعد موسوعة تحقيقية في الطبيعيات المشائية، حيث كان غرض زاباريلا أن يعطي كتابًا للطلاب يشتمل على جلّ الطبيعيات وأهم المسائل الخلافية بين المشائين بنفَس تحقيقي رصين، والموسوعة تشتمل على ثلاثين كتابًا: الكتاب الأول: في تأسيس العلم الطبيعي. الكتاب الثاني: في المادة الأولى: المقالة الأولى. الكتاب الثالث: في المادة الأولى: المقالة الثانية. الكتاب الرابع: في الطبيعة. الكتاب الخامس: في استكشاف الحركة الأزلية. الكتاب السادس: في طبيعة السماء. الكتاب السابع: في حركة النار المستديرة. الكتاب الثامن: في حركة الثقيل والخفيف: المقالة الأولى. الكتاب التاسع: في حركة الثقيل والخفيف: المقالة الثانية. الكتاب العاشر: في قوام المشخَّص (أو: في مبدأ التشخُّص).. الكتاب الحادي عشر: في الكون والفساد العام للأشياء. الكتاب الثاني عشر: في الفعل والانفعال المتبادل. الكتاب الثالث عشر: في المركبات. الكتاب الرابع عشر: في الكيفيات العنصرية: المقالة الأولى. الكتاب الخامس عشر: في الكيفيات العنصرية: المقالة الثانية. الكتاب السادس عشر: في طبقات الجو (أو: في طبقات الهواء). الكتاب السابع عشر: في الحرارة السماوية. الكتاب الثامن عشر: في كون وفساد الجسم المركَّب: المقالة الأولى. الكتاب التاسع عشر: في كون وفساد الجسم المركَّب: المقالة الثانية. الكتاب العشرون: في كون وفساد الجسم المركَّب: المقالة الثالثة. الكتاب الواحد والعشرون: في قوى النفس. الكتاب الثاني والعشرون: في أجزاء النفس. الكتاب الثالث والعشرون: في النمو والاغتذاء. الكتاب الرابع والعشرون: في الحاسة الفاعلة. الكتاب الخامس والعشرون: في البصر: المقالة الأولى. الكتاب السادس والعشرون: في البصر: المقالة الثانية. الكتاب السابع والعشرون: في العقل الإنساني. الكتاب الثامن والعشرون: في الصور المعقولة. الكتاب التاسع والعشرون: في العقل الفعّال. الكتاب الثلاثون: في ترتيب التعقُّل (أو: في نظام التعقُّل). وقد حاولت ترجمة الكتاب من اللاتينية إلى العربية بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن الترجمة كانت رديئة جدًا لا تصلح للنشر، فعاودت محاولة الترجمة لكن من اللاتينية إلى الإنجليزية، فكانت الترجمة –بعد المراجعة والتنقيح– جيّدة جدًا تصلح للنشر، وقريبًا سأنشر ترجمة الكتاب كاملًا، والله الموفِّق.

في المعقولات الأولى والثانية . "فإنَّ الرأي الشَّائع عند الجميع هو أنَّ صاحب المنطق لا ينظر إلَّا في المعاني الثانية (كما يسمُّونها) أو المعقولات الثَّانية، إذ يُظنُّ أنَّ النَّظر في المعاني الأولى من شأن الفيلسوف لا المنطقيِّ. والمعاني الأولى هي الألفاظ الدالة رأسًا على الأشياء بالمعاني الذهنية، كالحيوان والإنسان، أو هي ذات المعاني الذهنية التي تكون هذه الألفاظ دالةً عليها. وأمَّا المعاني الثانية، فإنَّها ألفاظٌ أُخَر وُضِعَت على تلك الألفاظ الأولى، كالجنس، والنوع، والاسم، والكلمة، والقضية، والقياس، وما شاكل ذلك، أو هي ذات المعاني الذهنية التي يبان عنها بهذه الألفاظ. فالأشياء الموجودة خارج الذهن تطابق رأسًا ألفاظ المعاني الأولى، ولأجل ذلك لا يقال إنَّها ثمرة عملنا، إذ لا يقول عاقل إنَّ السماء، والأسطقسات، والحيوان، والنبات هي من عمل الإنسان؛ لأنَّه وإن كانت الألفاظ كلها موضوعةً من جهة البشر وموكولةً إلى مشيئتهم في تسمية الأشياء، إلَّا أنَّا ما دمنا نعتبر ما يبان عنه بهذا اللفظ، فإنَّه لا يقال إنَّه من مصنوعنا، كما لا نقول إنَّ الحيوان مصنوع الإنسان وإن كان البشر هم واضعي هذا الصَّوت. ولكن، لا أحد يقدر على إنكار أنَّ المعاني الثانية هي ثمرة أعمالنا ومن مصنوعات عقولنا، فإنَّ الإنسان والفرس موجودان حتَّى وإن لم نكن نفكِّر فيهما، ولكن الجنس، والقضية، والقياس، أين موضعها إلَّا حين تصنعها عقولنا؟ وحينما لا نفكِّر في شيء من هذه الأمور، فإنَّه لا وجود لشيء منها البتَّةَ. والعلَّة في هذا الفصل هي أنَّ ألفاظ المعاني الأولى تدلُّ على الأشياء كما هي عليه في الوجود، ولأجل ذلك فإنَّ ما يبان عنه بها يقال إنَّه موجودٌ حتَّى وإن لم نكن نفكِّر فيه، تمامًا كما نرى -دون أي فكرٍ منَّا- أنَّ الحيوان، والنبات، والأسطقسات موجودة. وأمَّا ألفاظ المعاني الثانية فإنَّها تدل على الأشياء كما هي معقولة لنا في الذهن، لا كما هي عليه خارج الذهن، ولأجل هذا تدلُّ على معقولات المعقولات لا على معقولات الأشياء، ومن ثمَّ سُمِّيَت معقولاتٍ ثانيةً ومعاني ثانيةً، فمن هنا سُمِّيَت أعمال عقولنا ومصنوعاتها".

+2
Piccolomini on Certainty of Math..pdf4.59 KB

[تفسير الحال والواقع] قد يظن بعض القاصرين عن النضج العلمي أن المدارس المخالفة لما يميلون إليه لا صدق فيها، وإنما هي عبارة عن مدارس الكذب المحض. وفي الحقيقة هذا يكاد أن لا يكون في المجتمع العلمي، حتى في العلوم الأسوء حالًا بلحاظ الفلسفة، مثل الرياضيات، فإن جميع المدارس الرياضية الفلسفية المشهورة والمتداولة فيها حق مخلوط بالباطل. وقد تتميَّز بعض المدارس بحق تتفرد به، ولكن هذا الحق المتفرد به ممزوج بأمر باطل متفرد به أيضًا. وهذا قد يستلزم مشكلة من جهتين: الجهة الأولى: أن الذي يُدرك تميُّز هذه المدرسة بذلك الحق، فيميل إليها بسبب الحق الموجود فيها خصوصًا دون سائر المدارس، قد يأخذ حقّه هذا ممزوجًا بالباطل معتقدًا المخلوط. وأزيَد من ذلك فإنه قد يأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، فيظن أن الذي هو سبب التميز العلمي لمدرسه ليس مجرد الحق بل بمدخلية ذلك الباطل وامتزاجه به. الجهة الثانية: أن الذي يدرك تميُّز هذه المدرسة بذلك الباطل، قد ينفر عنها نفورًا كليًّا، فلا يطالعها أصلًا، فيغيب عنه ذلك الحق الذي تفردت به هذه المدرسة. فإذا كان الأمر بهذه الصورة ليت شعري ماذا نفعل حتى نتلبس بالحق ونتجرد عن الباطل؟! الجواب: إن الإنسان بمفرده قد لا يحصّل الحق المطلق في جميع المبادئ والمسائل، ولكنه بمعاونة الآخرين قد يقترب من ذلك أو يحصّله. بعبارة أخرى: ذلك بالاستعانة بالحليف والخصم معًا، وإن تعصّب الحليف، وإن أبى الخصم، حتى يرتقي فوق الحليف والخصم. بعبارة صريحة: بقراءة كتب جميع المدارس المعتبرة عند علماء التخصص، فيعرف الباطل في كل مدرسة ويعرف الحق في كل مدرسة، فيترك الباطل ويجمع الحق.

[ترجمة مختصرة لمؤلف الكتاب] جيمس فرانكلن عالم رياضيات أسترالي حصل على الدكتوراه في الرياضيات من جامعة وارويك [Warwick] (عام 1981 م) في الـ(Algebraic Groups). ثـم تعين أستاذًا في قسم الإحصاء والرياضيات في جامعة (New South Wales) من عام 1982 حتى تقاعد عام 2019. أسس مدرسة سيدني في فلسفة الرياضيات، وهو فيلسوف واقعي (إن شئت أرسطي أو مشائي)، قد جمع التخصص في الرياضيات (دكتوراه في الرياضيات محضة) مع الفلسفة. ألّف كتبًا كثيرة منها: — The Science of Conjecture: Evidence and Probability Before Pascal. — Corrupting the Youth: A History of Philosophy in Australia. — What Science Knows — An Aristotelian Realist Philosophy of Mathematics. — The Worth of Persons: The Foundation of Ethics. — The Necessities Underlying Reality.

[توصية بكتاب في فلسفة الرياضيات] عنوان الكتاب: 'فلسفة واقعية أرسطية للرياضيات' المؤلف: جيْمس فرانكلن قلت: هذا كتاب في فلسفة الرياضيات مبني على المنهج العلمي الواقعي، وبالتحديد [وبحسب تعبير المؤلف] مبني على الفلسفة الأرسطية الشبيهة بالأفلاطونية. والكتاب أحسبه يفيد جملة كبيرة من القراء، ومنهم: — من بدأ مسيرته الرياضية [البرهانية لا الأداتية الحسابية العملية] بالرياضيات القديمة ولم يعرف فلسفتها الواقعية. — من بدأ مسيرته الرياضية بالرياضيات القديمة وعرف فلسفتها الواقعية، ولكنه لم يبدأ بعد بالرياضيات الحديثة، أو بدأها ولم يعرف فلسفتها. — من هو رياضي بالتخصص الجامعي بغض النظر عن درجته العلمية (بكلريوس، ماجستير، دكتوراه). وذلك لأن الرياضي غالبًا لا يدرس فلسفة الرياضيات بنحو علمي جاد، وإن اتفق أن طالعها أو درسها فإنه غالبًا يدرس الفلسفة المثالية الأفلاطونية، أو الفلسفة الإسمية [التي منها المذاهب الصورانية المختلفة والمذاهب المنطقية]. — وبالجملة: كل من هو في منزلة بيرتراند راسل في التعقل، وهؤلاء يمثلون مجموعة كبيرة من المجتمع الرياضي. إذ قال بيرتراند راسل: "الرياضيات قد تعرَّف بأنها الموضوع الذي لا نعرف أبدًا عن ماذا نتكلم عنه، ولا عن صحة كلامنا" فكل من وجد كلام بيرتراند راسل منطبقًا عليه فإنه يستفيد من هذا الكتاب بكل تأكيد. ____ ملاحظة: إن انتهيت من انتخاب ونشر النصوص التي تستحق النشر من هذا الكتاب، سأكتب مراجعة عامة مع نشر بعض التعليقات في القناة. ثـم وقد يكون من المتعارف، ولكنني أنبه على أن نشر النصوص لا يستلزم بالضرورة الاعتقاد بمضمونها.

[منشور خطابي: فضيحة لا مهرب منها] سيأتي يوم وسيدرك العالم أنهم كانوا يعظمون الجهلة والسوفسطائية من أصحاب العقول الموغلة في الضعف، وكانوا يعطونهم الجوائز الكبرى في الرياضيات، ويعتبرونهم من الفلاسفة والمناطقة الكبار المخضرمين. فالعجب من عموم طلبة الرياضيات (وعلوم الحاسب) كيف لم ينتبهوا إلى أنهم يعظمون السوفسطائية. بل العجب من باب أولى من عموم الدكاترة وأساتذة الجامعات حول العالم لما يزيد عن مئة سنة... ولكنه المشهور وما أدراك ما المشهور! وهو المقبول وما أدراك ما المقبول! لا يوجد ما يغطي العقل ويعميه ويجعله يتسلَّم من دون فحص ولا بحث مثل المشهور والمقبول. والله إن كشف الأمر أمام الناس كافة، سيظهر أن هذه أعظم فضيحة علمية في التاريخ الإنساني على الإطلاق.

[خاطرة: يظنون أن المنهج العلمي يرجع إلى منهجهم وينحصر به!] كنت قد قرأت مؤخرًا منشورًا لطالب رياضيات (أو علوم حاسب) من المشغوفين بالرياضيات الحديثة ومنطقها وأصولها وفلسفتها بالإضافة لنظريات الحوسبة والتحسين الخوارزمي والذكاء الصناعي وما يرتبط بهذه التخصصات المعرفية الحديثة. بعد أن نقل كلامًا لـبيرتراند راسل يحكي فيه: كم كان صعبًا إنزال أرسطو من عرشه في المنطق بعدما تربع عليه لما يزيد على ٢٠٠٠ سنة على الرغم من أن منطقه [بحسب رأي راسل] لا جدوى منه فلا فائدة من قضاء الوقت في تحصيله... ذكر صاحب المنشور أن الزمن كلما تقدم، والعلم كلما تطور، فإنهما لا يزالان يثبتان صحة هذا الكلام الذي ذكره راسل. ومن ثم تأسف على الوقت والجهد الذي أهدره في دراسة المنطق الأرسطي وبرهان اللم وبرهان الإن وغيرها من الأمور التي لا تسمن ولا تغني من جوع في هذه المجالات. ومع الأسف بدل أن يُتَحاور مع هذا الرجل الفاضل [الفاضل في تخصصه، والضائع في العقل] فربما يستفاد منه، وهو يستفيد أيضًا... هوجم وشُنِّع عليه من قِبل جماعة غاضبة مبتدئة لا تفقه ألف باء في الرياضيات الحديثة ولا في الفلسفة التي يتبناها هذا الطالب الصادق الحُر. ولكن بعيدًا عن غضب الغوغاء والدهماء وسوء نقاشهم مع من يخالفهم، إنني لا أشك أن صاحب المنشور رجل صادق وعنده روح نبيلة تطلب العلوم لأجل تحصيل الفضيلة العلمية. نعم، لست أخفي أنني متحسر على هذا الرجل الصادق الحر صاحب المنشور: كيف لرجل محب للعلوم مثله أن يكون صورانيًّا؟ والصورانية بحسب رأيي ضرب من السفسطة الهادمة للعلوم كما سوف أكشف للناس كافة فيما بعد. وإن أردت الجواب الحق: لا حيلة غالبًا أمام المشهورات والمقبولات في المجتمع العلمي، فإنها انطلت على من هو أفضل منه بمراتب. ولكن عمومًا حتى لا أتشعب كثيرًا عن الغرض الأصل من كتابة هذا المنشور: إنه لا يخفى أن نوعًا من العليّة والمعلولية ليس له أثر في العلوم الرياضية التي ذكرها هذا الفاضل – زاده الله عقلًا – في منشوره. وصناعة البرهان بالوجه الموجود في المنطق المتداول عند المشائين ركيزتها العظمى ذلك النوع من العلية والمعلولية. وبالتالي إن صناعة البرهان منهج استدلالي للعلوم التي يكون فيها ذلك النوع من العلية والمعلولية، كالعلوم الطبيعية الحديثة. وإن شئت لضربت مئات بل آلاف الأمثلة العلمية الحديثة في الكيمياء والفيزياء والأحياء على البراهين اللمية والإنية وأكثر بل كل ما ذكره أرسطو في التحليلات الثانية، ولا ينبغي أن يلتفت للجهلة الذين هم إما لم يفهموا التحليلات الثانية أو هم من الهواة الذين ما درسوا تلك العلوم الحديثة دراسة حقيقية تعقلية. ولكن الرياضيات ليس فيها أثر لهذا النوع من العلية والمعلولية، ولذلك لم تكن صناعة البرهان – التي هي الغاية الرئيسة من دراسة المنطق الأرسطي – منطبقة على العلوم الرياضية. فإذن إن صاحب المنشور وأصحابه صادقون في دعواهم: إننا ما استفدنا من المنطق الأرسطي كثير فائدة في الرياضيات. ولكنني أعاتبهم فأقول: من أين لكم أن العلوم بأسرها منحصرة في الرياضيات؟ أو بعبارة أدق: من أين لكم أن مطلق المنهج العلمي تام وكامل بانحصاره في المنطق الرياضي الرمزي؟ فإننا لا نشك أن هذا المنهج لا يسمن ولا يغني من جوع في العلوم الطبيعية، كما أنكم أنتم لا تشكون في أن صناعة البرهان لا تسمن ولا تغني من جوع في العلوم الرياضية.