en
Feedback
صغـار على الأثـر

صغـار على الأثـر

Open in Telegram

••«غِراسُ اليوم، فُرسانُ الغد» ••« صَفحَةٌ عِلْمِيَّةٌ، دَعَويَّةٌ، تَربويَّةٌ» ••تُعنى بنشر السُّنَّة النَّبويَّة والآثار السَّلفيَّة، وتوجيهاتٍ تربويَّة؛ في تربية الطِّفل المسلم على المنهج السَّلفي.

Show more
295
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-230 days
Posts Archive
ـ ما يأمرُ به المؤدِّبُ الصَّبيَّ من الآداب . حمل الطَّعام والمال إلىٰ مكان التَّعليم ينبغي للمؤدِّب بل يتعيَّن عليه أن لا يتركَ أحدًا من الصِّبيان يأتي إلىٰ الكُتَّاب بغذائِهِ ، ولا بفضَّةٍ معه ، ولا فلوس ليشتري شيئًا في المكْتب . لأنَّ من هذا الباب تتلف أحوالهم ، وينكسر خاطر الصَّغير الفقير منهم والضَّعيف ، لِما يرىٰ من جِدَةِ غيره ؛ فيدخل بذلك في قوله ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ : « من ضارَّ بمسلمٍ أضرَّ ﷲ تعالىٰ به » ⑴. لأنَّ ولدَ الفقير يرجع إلىٰ بيته مُنكسرًا خاطِرُهُ ، متشوِّشًا في نفسه غير راضٍ بنفقة والديه عليه ؛ لِما يرىٰ من نفقةِ من له اتِّساعٌ في الدُّنيا ، ويترتَّب علىٰ ذلك من المفاسد جملة قلَّ أن تنحصِرَ ، وفيما أشرنا إليه كفاية . وقد كان الحافظ عمرو بن قيس الملائي أبو عبد اللّٰه الكوفي يقول : كانوا يكرهون أن يُعطي الرَّجل صبيَّهُ شيئاً ؛ فيخرجه ـ الصَّبي ـ فيراه المسكين فيبكي علىٰ أهله ؛ ويراه اليتيم فيبكي علىٰ أهله ⑵. وينبغي له أن لا يدعَ أحدًا من البيَّاعينَ يقفُ علىٰ المكتبِ ليبيعَ للصِّبيان ؛ إذ فيه من المفاسد ما أشرنا إليه إن اشتُري منه ⑶. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. رواه أحمد ‹ ٣/٤٥٣ › . ⑵. مصنف ابن أبي شيبة ‹ ٣٦٨١٩ › . ⑶. المنتقىٰ من أبواب المعلِّمين والمتعلِّمين .

○◎ عدل المعلِّم بين الصِّبيان في التَّعليم قال أبو الحسن القابسيِّ : ومن حقِّهم عليه أن يعدِل بينهم في التَّعليم ، ولا يُفضِّل بعضهم علىٰ بعضٍ ، وإن تفاضلوا في الجُعلِ . وإن كان بعضهم يُكرمه بالهدايا والأرفاقِ ؛ إلا أن يُفضِّل من أحبَّ تفضيلَه في ساعة راحاته ، بعد تفرُّغه من العدل بينهم . وذلك من قِبَل أنَّ القليل الجُعلِ إنَّما رضي أن يُؤدِّي أداءه ذلك علىٰ إتمام تعليمِ ولدهِ ، كما شرطَ الرَّفيع الجُعلَ . إلا أن يُبيِّن المعلِّم لآباء الصِّبيان أنَّه يُفاضل بينهم علىٰ قدر ما يَصِل إليه من العطاء من كلِّ واحدٍ منهم ، فيرضوا له بذلك ، فيجوز له ؛ وعليه أن يفي بما التزم من قدرِ ذلك ⑴. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرسالة المفصلة ـ للقابسيِّ .

○◎ خلطُ المُعلِّم الذُّكور بالإناث والحذر من اختلاط الذُّكور ببعض قال أبو الحسن القابسيِّ : ومن صلاحهم ، ومن حُسنِ النَّظر لهم ؛ أن لا يَخلِط بين الذُّكران والإناث . وقد قال سحنون : وأكرَهُ للمعلِّم أن يُعلِّم الجواريَ ، ويَخلطَهنَّ مع الغِلمان ؛ لأنَّ ذلك فسادٌ لهنَّ . قال أبو الحسن : وإنَّه لَينبغي للمُعلِّم أن يَحترس الصِّبيان بعضهم من بعضٍ إذا كان فيهم من يُخشىٰ فساده ، يُناهز الاحتلام ، أو يكون له جُرأةٌ ⑴. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرسالة المفصلة ـ للقابسيِّ .

○◎ صفةُ الضَّربِ ومكانهُ قال أبو الحسن القابسيِّ : وصفة الضَّرب ؛ هو ما يُؤلم ولا يتعدَّىٰ الألم إلىٰ التَّأثير المُشنعِ ، أو الوهنِ المُضرِّ . وربَّما كان من صبيان المُعلِّم من يُناهز الاحتلام ، ويكون سيِّء الرَّعية ، غليظ الخُلق ، لا يُريعُه وقوع عشرِ ضرباتٍ عليه . ويرى للزِّيادة عليه مكانًا ، وفيه مُحتملٌ مأمونٌ ، فلا بأس ـ إن شاء ﷲ ـ من الزِّيادة علىٰ العشر ضرباتٍ ، وﷲ يعلمُ المُفسد من المُصلح . وإنَّما هي أعراض المسلمين وأبشارُهم فلا يتهاون بنيلها بغير الحقِّ الواجب ، وليلِ أدبهم بنفسه . وليتجنَّب أن يضربَ رأسَ الصَّبيَّ ، أو وجهَهُ ؛ فإنَّ سحنون قال فيه : لا يجوز له أن يضربَه فيهما . وضرر الضَّربِ فيهما بيِّنٌ ، قد يُوهنُ الدِّماغ ، أو يَطرفُ العين ، أو يُؤثِّر أثرًا قبيحًا ، فليُجتنبا ؛ فالضَّربُ في الرِّجلين آمَن ، وأحملُ للألم في سلامةٍ ⑴. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرِّسالة المفصَّلة ـ للقابسيِّ .

○◎ لا يضرب المُعلِّمُ وهو غضبان قال أبو الحسن القابسيِّ : كذا ينبغي لِمعلِّم الأطفال أن يُراعي منهم حتَّىٰ يُخلِصَ أدبَهم لمنافعهم ؛ وليس لمعلِّمهم في ذلك شفاءٌ من غضبه ، ولا شيء يُريحُ قلبَه من غيظه ، فإنَّ ذلك إن أصابه فإنَّما ضرب أولاد المسلمين لراحة نفسه ، وهذا ليس من العدل ⑴. وأمر عُمر بن عبد العزيز ـ رحمة ﷲ عليه ـ بضربِ إنسانٍ ؛ فلمَّا أُقيم للضَّرب قال : اترُكوه . فقيل له في ذلك ؛ فقال : وجدتُ في نفسي عليه غضبًا ، فكرهتُ أن أضرِبَه وأنا غضبان ⑵. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرسالة المفصلة ـ للقابسي . ⑵. المجالسة ـ للدينوري ‹ ٣٣٣٠ › .

○◎ الضَّرب يكون بعد التَّقريع بالكلام مع اجتناب الشَّتم قال أبو الحسن القابسيِّ : وإذا استأهل ـ الصَّبي ـ الضِّربَ فاعلم أنَّ الضِّرب من واحدةٍ إلىٰ ثلاثٍ ؛ فليستعمل اجتهاده لئلا يزيد في رتبةٍ فوق استئهالها. وهذا هو أدبُهُ إذا فرَّط : فتثاقل عن الإقبال علىٰ المُعلِّم ، فتباطأ في حِفظه ، أو أكثرَ الخطأ في حِزبه ، أو في كتابة لوحهِ ، من نقص حروفهِ ، وسوءِ تهجِّيه ، وقُبحِ شكلهِ ، وغلطِهِ في نقطهِ . فنُبِّه مرَّةً بعد مرَّةٍ ، فأكثر التَّغافل ولم يُغنِ فيه العَذلُ والتَّقريع بالكلام الذي فيه التَّواعد من غير شتمٍ ، ولا سبٍّ لعرضٍ ؛ كقول من لا يعرف لأطفال المؤمنين حقًّا فيقول : يا مِسخُ ، يا قِردُ . فلا يفعل هذا ولا ما كان مِثله في القُبحِ ، فإن قُلتَ له واحدةً ، فلتستغفر ﷲ منها ، ولتنتهِ عن مُعاودتها . وإنَّما يُجري الألفاظ القبيحة من لسانِ التَّقيِّ تمكُّنُ الغضبِ من نفسه ، وليس هذا مكان الغضب ⑴. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرِّسالة المفصَّلة ـ للقابسيِّ .

📖 | 🌿 المزاح مع الصِّبيان قال أبو الحسن القابسي : ينبغي ـ علىٰ المُعلِّم ـ أن لا يتبسَّط إليهم تبسُّطَ الاستئناس في غيرِ تقبُّضٍ مُوحِشٍ في كلِّ الأحايين . ولا يُضاحك أحدًا منهم علىٰ حالٍ ، ولا يبتسِم في وجهه ، وإن أرضاه وأوفاهُ علىٰ ما يجبُ ؛ ولكنَّه لا يغضبُ عليه فيُوحِشه إذا كان مُحسنًا ⑴. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرسالة المفصلة للقابسي .

​​صَلَّى عَلَيــكَ اللَّهُ يَـا مَـــن هَـــديُهُ نُورٌ لَنَا فِي الحَالِڪَاتِ وَفِي الرَّدَى هُـوَ عِــزُّنَا هُوَ مَجــدُنَا وَرَسُــــولُنَا هُوَ فَيضُ حُبٍّ فِي الفُـؤَادِ تَجَدَّدَا
• اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.

○◎ ضوابط استخدام الشِّدَّة سُئِل أبو الحسن القابسيِّ : هل يُستحبُّ للمُعلِّم التَّشديد علىٰ الصِّبيان ؛ أو ترىٰ أن يرفُقَ بهم ولا يكون عبوسًا ؟ ‏❒ فأجاب : إذا أحسنَ المُعلِّم القيام ، وعَنِيَ بالرِّعاية ، وضع الأمور مواضعها ؛ لأنَّه هو المأخوذُ بأدبهم ، والنَّاظر في زجرهم عمَّا لا يصلح لهم ، والقائم بإكراههم علىٰ مثل منافعهم ، فهو يَسوسُهم في كلِّ ذلك بما ينفعهم ؛ ولا يُخرجُهم ذلك من حُسن رِفقه بهم ، ولا من رحمته إيَّاهم ، فإنَّما هو لهم عِوضٌ من آبائهم . فكونه عبوسًا أبدًا من الفَظاظة الممقوتة ، ويستأنِسُ الصِّبيان بها فيجرُؤون عليه ؛ ولكنَّه إذا استعمَلها عند استِئهالهم الأدب ، صارت دلالةً علىٰ وقوع الأدب بهم ، فلم يأنسوا إليها ، فيكون فيها إذا استُعمِلت أدبًا لهم في بعضِ الأحايين دون الضَّرب . وفي بعض الأحايين يُوقعُ الضَّربُ معها ؛ بقدرِ الاستئهالِ الواجبِ في ذلك الجُرمِ ⑴. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. الرسالة المفصلة للقابسي .

○◎ اجتهاد المعلِّم في التَّعليم حتَّىٰ يطيب له ما يأخذه قال أبو الحسن القابسي : فالواجب علىٰ المعلِّم الاجتهاد حتَّىٰ يُوفِّي ما يجب عليه للصِّبيان ؛ فإن وفَّىٰ ذلك يَطيب له ما يأخذه علىٰ التَّعليم بشرط . وليعلم أنَّه إن فرَّط في وفاء ما عليه ، أنَّه لا يجب له ولا يطيب له ما يأخذ من ذلك ؛ لأنَّ الذين أجازوا له شرطَ الإجارة ، بيَّنوا له ما يجب عليه ؛ فإن خالفَ ما بيَّنوا له لم يُطيبوا له ما أخذَ بشرطه ؛ فليس يجدُ إلىٰ من يستندُ من العلماء في جواز ما فعل من التَّفريط . فإنَّ التزامه لما التزمَ من هذا يدخلُ في العقود التي أمر ﷲ سبحانه بوفائها ، ونظرُهُ فيمن التزمَ النَّظر له من الصِّبيان رعايةٌ يدخلُ بها في قول الرَّسول ﷺ : « كُلُّكم راعٍ وكلُّ راعٍ مسؤول عن رعيَّته » ⑴. هذا وليعلم المُلتزمُ الصِّبيانَ إنَّما استأهل ذلك بما وفَّىٰ به ما وجبَ لهم عليه بشرطه أخذ الإجارة عليهم ؛ قد ملكوا مَنافِعَه وتصرُّفاته حتَّىٰ يستوفوا واجبهم ؛ وكان لِمن وفَّاهم ذلك تأديةً لِحقِّهم الواجب لهم عليه ، ولحقِّ ربِّه فيما أمره به من أداء ما عليه لهم ⑵. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. البخاري ‹ ٨٩٣ › . ⑵. الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين .

○◎ تعليم البنات ما ينفعهنَّ قال أبو الحسن القابسي : وأمَّا تعليم الأنثىٰ القرآن والعلم فهو حسنٌ ومن مصالحها . فأمِّا أن تُعلَّمَ التَّرسُّل ، والشِّعر ، وما أشبهه ؛ فهو مَخوفٌ عليها ؛ وإنَّما تُعلَّم ما يُرجىٰ لها صلاحه ، ويُؤمن عليها من فتنته . وسلامتها من تعلُّم الخطِّ أنجىٰ لها . فعلىٰ مثل هذا يُقتَبَل في تعليمهنَّ الخير الذي يُؤمنُ عليهنَّ فيه ، وما خيف عليهنَّ منه ، فصرفُهُ عنهنَّ أفضلُ لهنَّ ، وأوجبُ علىٰ مُتولِّي أمرهنّ . فافهم ما بيَّنتُ لك ، واستهدِ ﷲ يهد ، وكفىٰ به هاديًا ونصيرًا . واعلم أنَّ ﷲ ـ جلَّ وعزَّ ـ قد أخذ علىٰ المؤمنات فيما عليهنَّ ، كما أخذ علىٰ المؤمنين فيما عليهم . وذلك في قول ﷲ ـ عزَّ وجلَّ ـ : « وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنة إذا قضىٰ ﷲ ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم » . الأحزاب ‹ ٣٦ › . وجمعهما في حُسن الجزاء في قوله : « وعد ﷲ المؤمنين والمؤمنات .. » . التوبة ‹ ٧٢ › . فكيف لا يُعلَّمنَ الخير ، وما يعين عليه ، ويَصرِفُ عنهنّ القائمُ عليهنّ ما يُحذَرُ عليهنّ منه ؛ إذ هو الرَّاعي فيهنّ والمسؤول عنهنّ ؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ الرسالة المفصلة للقابسي .

○◎ تفريط الوالد في تعليم أولاده قد مضىٰ أمر المسلمين أنَّهم يُعلِّمون أولادهم القرآن ؛ ويأتونهم بالمُعلِّمين ، ويجتهدون في ذلك ، وهذا ممَّا لا يَمتنع منه والدٌ لولدِه وهو يجدُ إليه سبيلًا ، إلَّا مداركة شُحَّ نفسه ، فذلك لا حُجَّة له . ــ قال تعالىٰ : « وأُحضرت الأنفس الشُّح » ⑴. ولا يدع أيضًا هذا والدٌ واحدٌ تَهاونًا واستِخفافًا لتركِهِ ، إلَّا والدٌ جَافٍ لا رغبة له في الخير . ــ قال تعالىٰ في وصف عباده : « والذين يقولون ربَّنا هب لنا من أزواجنا وذُرِّيَّاتنا قرَّة أعين واجعلنا للمتَّقين إمامًا » ⑵. فمن رَغِب إلىٰ ربِّه أن يجعل له من ذرِّيَّته قرَّة عين ، لم يبخل علىٰ ولده بما يُنفق عليه في تعليمه القرآن . ــ قال ﷲ ـ جلَّ ذكره ـ : « والَّذین ءَامنوا واتَّبعتهمۡ ذرِّیَّتهم بِإِیمَـٰنٍ أَلحقنَا بِهم ذرِّیَّتهم وماۤ ألتۡنـٰهُم مِّن عملهم مِّن شیءࣲۚ كلُّ ٱمرئ بما كسبَ رهینࣱ » ⑶. أي : وما نقصناهم من عملهم من شيء . فما يدع الرَّغبة في تعليم أهله وولده الخير شُحًّا علىٰ الإنفاق ، أو تهاونًا به يُفقدهم ذلك الخير ؛ إلَّا جافٍ أو بخيل . ولقد استغنىٰ سلفُ المؤمنين أن يتكلَّفوا الاحتجاج في مثل هذا ؛ واكتفوا بما جعل ﷲ في قلوبهم من الرَّغبة في ذلك فعملوا به . وأبقوا ذلك سُنَّة ينقُلها الخلفُ عن السَّلف ما احتُسِب في ذلك علىٰ أحد من الآباء ، ولا تبيَّن علىٰ أحد من الآباء أنَّه ترك ذلك رغبة عنه ولا تهاونًا به ، وليس هذا من صفة المؤمن المسلم . ولكن قد يُخلِّفُ الآباء عن ذلك قِلَّةُ ذات اليد ، فيكون معذورًا حسب ما يُتبيَّنُ من صحة عُذره . وأمَّا إن كان للولد مالٌ ؛ فلا يدعه أبوه أو وصيُّه ، وليُدخَل الكُتَّاب ، ويُؤاجَرالمعلِّم علىٰ تعليمه القرآن من ماله حسب ما يجب ⑷. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. النساء ‹ ١٢٨ › . ⑵. الفرقان ‹ ٧٤ › . ⑶. الطور ‹ ٢١ › . ⑷. الرسالة المفصلة للقابسي .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ٢٥ › . مسألة في الإجارة سُئِل ابن أبي زيد القيرواني : عن معلِّم شارط قومًا علىٰ نِصف ؛ لكلِّ سَنة رباعي مقدَّم ، ورباعي لأجل معلوم . فربَّما جاء الرَّجل برباعي ذهب ، أخذ قديمًا أتاه بدراهم علىٰ حساب رباعي ؛ وربَّما أتاه ببعض دراهم ، ويبقىٰ عليه بعضها ، ولم يكن في أصل الإجارة ذكر ذهب من فضَّة . ‏❒ فأجاب : الإجارة انعقدت بذَهب ، فما حلَّ منها جاز أخذ الدَّراهم فيه ؛ وما لم يحل أخذ دراهم فيه . وأمَّا أخذ بعض الدَّراهم ، والصَّبر ببعضها ، لم يجز علىٰ حال . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوى ابن أبي زيد .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ٢٤ › . إذا قارب الختمة سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ : عمَّن اشترط علىٰ أبي الصَّبيِّ ختمًا معلومةً وشرطوا ما لِكلِّ ختمة ، فوصل الصَّبي إلىٰ قريبٍ من الختمة نحو ‹ قد أفلح › و ‹ سأل سائل › ، فيخرجه أبوه ويَردُّه عند آخر ، هل هي للمعلِّم الثَّاني أم لا ؟ وهل يصحُّ له شرطُها ، ويأخذها أم لا ؟ وكيف لو مات الصَّبيُّ عند قُرب الختمة ؛ هل تجب أم لا ؟ ‏❒ فأجاب : إذا قارب الختمة وقد اشترطها وجبت للمُعلِّم الأوَّل ، ولا يصحُّ للمُعلِّم الثَّاني شيء . ولو اشترطها المُعلِّم الثَّاني علىٰ الأب لكان له ذلك ؛ إلَّا أن يقول أبو الصَّبي : ‹ ظننتُ أنَّه لا يلزمني للأوَّل شيء › ، فيحلف عليه ، وكانت للأوَّل . ولو عَلِم بوجوبها للأوَّل واشترطها الثَّاني ورضي بذلك ؛ لزمه لهما . ولو مات الصَّبي عند قُربه الختمة لزمت الأبَ . ولو ترك المعلِّم التَّعليم وقد قارب الختمة فلا شيء له فيها . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوىٰ ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ٢٣ › . مسألة في الختم ‹ ٣ › سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ : عمَّن اشترط علىٰ أبِ الصَّبيِّ الختم كُلَّها : الثُّلث ، والرُّبع ، والنِّصف ، والثُّلثين ، والبقرة ولم يحدُّوا في ذلك حدًّا ؛ هل يجوز ؟ وهل يكون له من الأجر علىٰ قدر يُسر الرَّجل وعُسره ، أو ما أعطاه أخذ ؟ أم لا يجوز حتَّىٰ يحدّ ذلك ؟ وهل يحكم بِختمة البقرة بشرطٍ أو غيره أم لا ؟ وكيف إن ختم البقرة عند معلِّم ثمَّ أتىٰ إلىٰ هذا بلا إعرابٍ ، ولا تقويمٍ ، وربَّما لحنَ وأخطأ ، فدخل عند آخرٍ ولم يشترط الختم ؟ ‏❒ فأجاب : إن شرط الختم وقدر كل منهما أو عرف ذلك فهو لازم . وإن لم يكن هذا لم يجز وفُسخت الإجارة ، وله فيما عَمِلَهُ أجرُ مثيله ؛ إلَّا أن يبلغَ البقرة ، فيُقضىٰ بها مع أجر مثله بما تعارفوه فيها ، من مثلِ يُسر الرَّجل أو عُسره . وختمة البقرة يُحكم بها بشرطٍ كانت ، أو غيره . وأمَّا لو ختمها عند معلِّم وأخذ ختمها ، ثمَّ نقله لآخر حتَّىٰ ختمها ثانية ؛ فلا شيء له ، وسواء كان يخطئ ويلحن عندما دخل عنده أم لا . والحكمُ بالختمة بغير شرط إذا كان ذلك عُرف البلد . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوى ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ٢٢ › . هبةُ الصِّبيان ‹ ٢ › سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيَّ : عن هِبة الصَّبي من الكِسْرَة والقبضة من التَّمر ؛ وشبه ذلك ؟ ‏❒ فأجاب : لا تجوز هبته لذلك ، ولا لغيره ⑴. لأنَّ من شروط صحَّة الهبة والهديَّة أن يكون الواهب : بالغًا ، عاقلًا ، مالكًا للموهوب . كما أنَّه لا خلاف بين مالك وأصحابه ؛ أنَّ الصَّغير الذي لم يبلغ الحُلم لا يجوز له من ماله معروف من هبةٍ ، ولا صدقةٍ ، ولا عتقٍ ؛ وإن أَذِن له في ذلك الأب أو الوصي . ــ وسُئِل الإمام أحمد ـ رحمه ﷲ ـ : متىٰ تصحُّ هِبةُ الغُلام ؟ قال : ليس فيه اختلاف إذا احتلمَ ، أو يَصيرُ ابن خمسَ عشرةَ سنة ⑵. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ⑴. فتاوىٰ ابن أبي زيد القيروانيِّ . ⑵. الإنصاف ‹ ٣١٨/٥ › .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ٢١ › . هبةُ الصِّبيان ‹ ١ › ــ سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ : كيف لو أعطىٰ أحدٌ من الصِّبيان ما معه لأحد ؛ هل يأخذه أم لا ؟ ‏❒ فأجاب : أمَّا تجويز أن يكونوا أخذوه بغير إذن ؛ فهذا لا شيء عليه في العلم ، إلَّا من عُرف بذلك من الصِّبيان ، وإلَّا فليس علىٰ السَّلامة ، إلا أن يُنزِّه نفسه عن ذلك تَنَزُّهًا . ــ وسُئِل : عن صبيان المكتب ، يأكلون التَّمر ، ويرمون بالنَّوىٰ ، فأراد رجلٌ التقاط ذلك النَّوىٰ ، وخاف أن يكونوا أخذوه بغير إذنٍ ؛ أترىٰ بذلك بأسًا ؟ ‏❒ فأجاب : لا بأس به إن شاء ﷲ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوىٰ ابن أبي زيدٍ .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ٢٠ › . مسألة في الختم ‹ ٢ › سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ : عن معلِّمِ الصِّبيان سنةً ، فعند انقضائها حضر بعض آباءِ الصِّبيان . فقال : لا أجلس العام الآتي إلَّا بشرطِ الختم كُلّها . فقال له الرَّجل : إلَّا الثُّلثين فإنَّ آباء الصِّبيان لا يعرفونها . فقال المعلِّم : علىٰ كذا وكذا إن قعدت ولم يشترطها . فلمَّا حضرَ انقضاءُ العام حضرَ الآباءُ واشترط عليهم ذلك ؛ وبعد يوم أو يومين حضرَ بعضُهم ، ولم يكن حضرَ فَرَضِيَ أو كَرِهَ وأخرج ولده ، ومنهم من كان مسافرًا فأقام ولده في المكتب حتَّىٰ حضرَ فَرَضِيَ أو كَرِهَ هل يبرأ المعلِّم أو لا ؟ وكيف لو أراد بعد الشَّرط أن يترك أحدًا منهم ؟ وكيف لو دخل آخرون هل يلزمه الشَّرط أم لا ؟ وكيف إن قال له أحدٌ من الأولين : إن أدخلتني أخرجت ولدي . فقال المعلِّم : إنَّما أقرئه للَّه تعالىٰ ؟ ‏❒ فأجاب : إن شرطَها علىٰ كُلِّ من حضرَ من الآباءِ ؛ فلا شيء عليه ، وإن أخرج بعضهم وقد كَرِهَ الشَّرط فلا شيء علىٰ المعلِّم ؛ إلَّا أن يكون ممَّن حضر الشَّرط فيحنث المعلِّم إلَّا أن يريدَ أنَّه شرطَ ذلك . ومن شاءَ أقامَ أو رحل فلا شيء عليه ؛ إلَّا أن يُريدَ الأخذ بها . وأمَّا من قال له : ‹ أنا أعلِّمُ ولدَكَ للَّه › قبل أن يدخل معه علىٰ شرطِهِ فهو حانثٌ ؛ إلَّا أن تكون له نيَّة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوى ابن أبي زيدٍ .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ١٩ › . اشتراط الختم وأوقات التَّعليم سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ : إذا اشترط ـ المعلِّم ـ عليهم الختم ، وما في كلِّ ختمةٍ ، فوصل الصَّبي إلىٰ دون الختمةِ بثلاث سُور ، مثل أن يصلَ إلىٰ آخر ‹ قد أفلحَ › ؛ أو يصل إلىٰ ‹ إنَّا أرسلنا نوحًا › ، أو نصفها ، ثمَّ يُخرجه أبوه قبل السَّنة ؛ هل تجب له الختمة ؟ وكيف إذا تمَّت السَّنة فأخرجه ؛ هل له الختمة أم لا ؟ وكيف لو كانت الإجارةُ سَنة ، هل يجلسُ من الصُّبح إلىٰ المغرب ؟ أو عند طلوعِ الشَّمس وعند الاصفرار كسُنَّة البلد ؟ ‏❒ فأجاب : إن اشترط الختمة لزمتهم إن كانت مُسمَّاةً أو معروفةً ، ولا تَجب إلا بشرطٍ إلىٰ البقرة فواجبه بغير شرطٍ . ولو شرط الختمة فليس له إخراجُهُ إذا قاربها . ولو تمَّت السَّنةُ وقد قاربها ؛ فليس للأب إخراجه إلَّا أن يؤديَها ؛ وإن بَعُدت الختمة لم يلزمه شيء . وأمَّا وقت جلوسه وقيامه فبحسب العُرفِ وما تعاهد أهل التَّعليم . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوىٰ ابن أبي زيدٍ .

ـ مسائل في التَّربية والتَّعليم ‹ ١٨ › . مسألة في ختم القرآن سُئِل ابن أبي زيدٍ القيروانيِّ : عن معلِّمٍ ختم عليه الصَّبيُّ البقرةَ ، فقال المعلِّم : لا أحطُّ من دِيناري شيئًا . وقال أبو الصَّبيِّ : لا أقوىٰ عليه . ‏❒ فأجاب : إذا كان أبو الصَّبيِّ مُرتفعًا عن الفقر ، مُنحطًّا عن الغنىٰ ؛ لم يكن الدِّينار عليه بكثيرٍ ؛ فعليه أداؤه للمُعلِّم . قلت : وهل ترىٰ في غير البقرة شيئًا ؟ فقال : لا . قلتُ : ومتىٰ تجب الختمة ؟ فقال : إن كان أبو الصَّبيِّ لا يُريد إخراج الصَّبيِّ من عند المُعلِّم فحين يختم البقرة كُلّها . قلتُ : أرأيت ما رُوِي عن سحنون أنَّه قضىٰ بسبعة دَنانير في ختمة البقرة ؟ قال : هو ضعيف . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ فتاوىٰ ابن أبي زيدٍ .