en
Feedback
أسِنَّة الضياء

أسِنَّة الضياء

Open in Telegram
6 193
Subscribers
-124 hours
+137 days
+36830 days
Posts Archive
فيا من اخترتِ النقاب: إذا كان مقصدكِ أن يراكِ اللهُ تبارك وتعالى طائعة، فلا تجعلي همَّكِ أن يراكِ الناسُ جميلة. والله أعلم، وهو سبحانه أحق أن يُتَّبع ويُطاع. بقلم: غـمـام ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

تَبرُّج المنقبات! ليس كلُّ سترٍ حجابًا، ولا كلُّ نقابٍ خلوصًا من التبرّج؛ فقد تستر المرأة وجهها، ثم تُعلن عن نفسها من رأسها إ
تَبرُّج المنقبات! ليس كلُّ سترٍ حجابًا، ولا كلُّ نقابٍ خلوصًا من التبرّج؛ فقد تستر المرأة وجهها، ثم تُعلن عن نفسها من رأسها إلى أخمص قدميها: بعباءة برّاقة مخصّرة، ضيّقة، مزركشة، وأكمام واسعة، وسواعد ظاهرة مزيّنة، لباسٍ لافت، وحذاءٍ ذي كعب عالٍ مرّصع بالألماس المزيّف، عيونٍ مكتحلة، ورموشٍ كثيفة مقلوبة، وتفاصيل تتعمد أن تقول للناظر: انظر إليّ، وكأنها سندريلا بنقاب ذاهبة لحفلة سواريه! هنا لا بد من كلمة صريحة لا تُجمّل التناقض: ما قيمة أن يُستر الوجه إذا صارت الهيئة كلها تستدعي الأبصار؟ المقصود من الحجاب في الشريعة ليس أن نغطي موضعًا من الجسد ثم نفتح أبواب الفتنة على باقي الجسد! قال الله الحكيم العظيم سبحانه:
﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الآية.
والتبرج ليس مجرد كشف الشعر أو الوجه، بل هو إظهار الزينة على وجهٍ يقصد به الظهور والافتتان. وقال سبحانه جل في علاه:
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾
وقال تبارك وتعالى في الآية نفسها:
﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾
تأملوا هذه الآية. لم يكن النهي عن كشف الزينة فحسب، بل حتى عن لفت الانتباه إليها بطريقة تُعلِم الناس بوجودها. فإذا كانت الشريعة تنهى عن ضرب القدم ليُسمع صوت الخلخال الخفي؛ فكيف بما يجعل الهيئة كلها محلَّ التفات: كعب عالٍ برّاق يظهر الأقدام الناعمة، تضرب وتطرق به مسامع القلوب قبل الطريق، مع مشي التمايل، وخط الكحل المُذيّل الذي يُميل قلوب الرجال بما يستوقف النظر ويسترق السمع والبصر؟ لنجعل الأمر واضحاً: المرأة تعرف تماماً كيف تكون جاذبة ومحط نظر. إليكم قصة سالفة فيها عبرة وردت في مسند أحمد: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه:
" .. ذَكَرَ نِسْوَةً ثَلَاثًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ تُعْرَفَانِ، وَامْرَأَةً قَصِيرَةً لَا تُعْرَفُ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَصَاغَتْ خَاتَمًا، فَحَشَتْهُ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ الْمِسْكِ، وَجَعَلَتْ لَهُ غَلَقًا، فَإِذَا مَرَّتْ بِالْمَلَأِ أَوْ بِالْمَجْلِسِ، قَالَتْ بِهِ، فَفَتَحَتْهُ، فَفَاحَ رِيحُهُ".
هذه امرأة ذكرت في معرضِ تحذيرِ النبي صلى الله عليه وسلم لنا من فتنة الدنيا وفتنة النساء، لبست فيه تلك المرأة كعبًا عاليًا لتطول، وحليا مميزا معطرا؛ لتجذب إليها كل الحواس من البصر والسمع والشم، فتُعرف وتتميّز بين الناس فكانت فاتنة مفتونة. نعلم من الحكاية أنّ حب الزينة فطرة في المرأة ولكن وضعها وتوظيفها له مواضع؛ فليست المسألة حربًا على الزينة، لكن لكلٍّ موضعه، والمرأة المسلمة لا ينبغي لها أن تكون مهملة أو قبيحة الهيئة؛ وإنما مطالبة أن تعرف متى تتزين، ولمن تتزين، وأين تُظهر زينتها. وعبرة أخرى من الحكاية: أما تلاحظون التنافر بين مقاصد الحجاب وتطلّب التميّز والجمال وإظهار الزينة أمام الرجال؟ فكيف لمنقبة أن تسلكه؟ -نسأل الله العافية- فأن يُلبس النقاب ثم تُستكمل الهيئة بما يناقض مقصود الستر من لفت الأنظار، فهذه صورة تحتاج إلى مراجعة صادقة. الحجاب عبادة، والعبادة لها مقصد كما لها صورة. وقد قال النبي ﷺ:
«صِنفانِ مِن أهلِ النَّارِ لَم أرَهما: قَومٌ معهُم سياطٌ كَأذنابِ البَقَرِ يَضرِبونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مُميلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤوسُهنَّ كَأسنِمةِ البُختِ المائِلةِ، لا يَدخُلنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لَيوجَدُ مِن مَسيرةِ كَذا وكَذا»
رواه مسلم. والعبارة النبوية «كاسيات عاريات» من أشد العبارات إيقاظًا للقلب: فوجود القماش وحده ليس هو المعيار؛ فقد تكون المرأة في ثياب، ومع ذلك لا يتحقق المقصود من الستر إذا كانت تلك الثياب أو الهيئة تكشف أو تصف أو تلفت وتَميل وتُميل بطريقة مناقضة لمقصود العفاف. يا أخت الإسلام، إذا كان النقاب عندك طاعة لله سبحانه وتعالى؛ فاجعلي الطاعة تكتمل بمقاصدها. لا تجعلي عينيكِ -وقد غُطي وجهك- أكثر ما يلفت النظر، ويشد الانتباه ويفتن الرجال. ولا تجعلي خطواتكِ -وقد قصدتِ التزين بالحياء- إعلانًا بطرق الكعب والزينة البراقة ولفت السمع والبصر. ولا تجعلي الثوب -وقد أردتِ به الحشمة- وسيلة لإبراز القوام والمفاتن والزخارف. ولا تجعلي الرموش والمكياج رسالة تنادي الناس بما حاول النقاب أن يخفيه. من الخطأ أن تتحول بعض صور التدين إلى مجرد «مظهر» نحرص على صورته أمام الناس، بينما تغيب عنّا الغاية التي شُرع من أجلها. ليس المطلوب أن نُرضي أعين الناس، بل أن نطلب رضا رب الناس. فإن كان في زينتكِ ما يستدعي الأبصار، فاسألي نفسكِ سؤالًا بسيطًا وصادقًا وأنت تخرجين بتلك الهيئة ولا تضحكي على نفسك: هل تفعلين هذا حتى تكوني أجمل؟! مصيبة إن كان جوابك الداخلي "نعم" فاستيقظي من غفلتك، هذا يحتاج منك وقفة حقيقية ومراجعة لعملك وقلبك!

💫 اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. اللَّهُمَّ بارِك على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.

حكاية نازح قبل ألفٍ وأربعمئة عام، وقف الحبيب ﷺ على مشارف مكة، ودمعت عيناه يوم الهجرة، وقال مخاطبًا إياها:
«واللهِ إنكِ لأحبُّ الديار إليَّ، ولولا أن قومكِ أخرجوني ما خرجتُ».
عزيزٌ على المرء أن يفارق مرتع صباه، وأرضًا شهدت أولى خطواته، واختزنت ضحكاته بين جدرانها. كيف للمرء أن ينفصل عن الأرض التي عُجنت بها روحه، واستوى على ظهرها، وأخذ منها شيئًا، وأخذت منه شيئًا، وترعرع في ربوعها؟ اليوم، يترك النازحون مرابع طفولتهم، ويهجرون منازلهم، حاملين دينهم، وشيئًا من ملامح الأرض التي خلّفوها وراءهم، ومن ذاكرةٍ لا يستطيعون حملها كاملة. تفوح منهم رائحة البن، لتعانق رائحة الزيتون والياسمين؛ يحملون معهم شيئًا من ملامح أوطانهم، وشيئًا من تفاصيل الأماكن التي أحبّوها، وذكرياتٍ أثقل من أن تُحمل، وأعزّ من أن تُنسى. يهربون من الحرب، وهم يعلمون أن في المنافي حروبًا أخرى تتربص بهم؛ حروب الغربة، والوحدة، والحنين، ومرارة أن تكون بعيدًا عن المكان الذي كنت فيه أنت. أن تترك وطنك، يعني أن تترك جزءًا من نفسك وتمضي… بلا روح. بقلم: الغسق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

يقتبس من نور الله الحبيب لا يُحاسب حبيبه على النتائج، بل يقدر سعيه من أجله ومن أجل سعادته. وهذا هو بالغ الحب والوفاء والرحمة،
يقتبس من نور الله الحبيب لا يُحاسب حبيبه على النتائج، بل يقدر سعيه من أجله ومن أجل سعادته. وهذا هو بالغ الحب والوفاء والرحمة، وهذا ما لا يستطيعه إلا النبلاء. فالزوج النبيل حين يرى محاولات زوجته لإرضائه وإسعاده يقدر ذلك حتى لو حدثت الأخطاء والإخفاقات التي لا ترضيه؛ مجرد صدق سعيها وإخلاصها وصدق نيتها ووسائلها تكفي لتعميق الود والمحبة. كذلك سعي الزوج لإسعاد زوجته ولو بأقل القليل بغير شح أو انتقاص، يكفي الكريمة الأصيلة لتغمر ذاك النبيل بالمحبة والمودة. حتى بين الآباء والأبناء، وبين الأصدقاء، وبين كل المحبيبن، قد تكون خطوات السعي أبلغ أثرا وأصدق محبة حتى من النتيجة المرجوة نفسها. ومن يبخس الآخر قيمة سعيه لأجله، فقد خسر الكثير جدا من سكينة نفسه ومن حوله، خاصة لو كان هذا ديدنه! وهذا مما نتعلمه عن رب العزة تبارك وتعالى، فالله عز وجل الكريم الرحيم، لا يُحاسب عبده على النتائج فقط، بل على السعي ذاته. فأنعِم بعبد يقتبس من نور ربه تبارك وتعالى. ثم إليك هذه النصيحة، في حال أخطأت، حتى مع الأحبة والناس من حولك: أتبِع السيئةَ بالحسنة، معترفًا بها معتذرًا عنها. وأبشر بإذن الله. بقلم: سنا برق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

حتى لا تضيع الرسالة كان يمشي في الطريق، وعلى تلك الحال اعترضته عاصفةٌ رمليةٌ كادت أن تطرحه أرضًا. ظلَّ يصارعها دقائق، حتى إذا
حتى لا تضيع الرسالة كان يمشي في الطريق، وعلى تلك الحال اعترضته عاصفةٌ رمليةٌ كادت أن تطرحه أرضًا. ظلَّ يصارعها دقائق، حتى إذا انحسرت عنه، نفض الغبار عن ثيابه، واستأنف مسيره. ولكن ما إن أوغل في طريقه حتى استشعر خفَّة في يده، فتذكَّر تلك الرسالة التي كان يمسكها. أسرع يتحسَّس يده، ثم أخذ يفتِّش جيوبه، ليدرك متأخِّرًا أنَّ الرسالة الثمينة قد أفلتت منه، ومضت مع هبَّات تلك العاصفة التي باغتته على حين غِرَّة؛ فلا يدري أين استقرَّت بها الريح، ولا في أيِّ دربٍ ألقتها. وهكذا شأنك، أيها المؤمن، في صراعٍ دائم مع الشرِّ والباطل؛ فحتى إن هُزمتَ في جولة، فلا تتنازل عن دينك، ولا عن مبادئك، ولا عن أخلاقك، ولا عن رسالتك في هذه الدنيا. سيطول الصراع، نعم، وستضعف، وستتراجع، وستتعثر، وقد تخسر جولةً بعد جولة؛ لكن لا تجعل عثرتك نهاية الطريق، ولا تجعل هزيمتك في موقفٍ سببًا للتنازل عن كلِّ ما تؤمن به. ستنسى، وستغفل، وقد تسرقك الدنيا شيئًا فشيئًا حتى لا تشعر بما فقدت، لكن عليك أن تتذكَّر، وأن تتدارك ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، وأن تعود كلَّما ابتعدت، وتستمسك بها كلَّما أوشكت رسالتك أن تفلت منك. كن كالسهم؛ قد يرجع إلى الوراء لا ليبتعد عن هدفه وإنَّما ليُدفع إلى الأمام بقوَّةٍ أكبر، حتى ينطلق بأمر الله، وكأن في تراجعه سرَّ اندفاعه. فليس المهم ألَّا تسقط، ولا ألَّا تضعف، ولا ألَّا تخسر جولةً في هذا الصراع؛ وإنَّما المهم ألَّا ترضى بالسقوط، وألَّا تستسلم للضعف، وألَّا تترك الرسالة تضيع منك ثمَّ تمضي وكأنَّك لم تفقد شيئًا.
﴿وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ [لقمان: ٢٢]
بقلم: ابنة حسين ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

نداء الغريق كغريقٍ في أعماق البحر؛ قُطعَت عنه كل الحيَل؛ ليس له أملٌ ولا منقذٌ إلا الله.. حاول أن تستجلب هذا الشعور كلما جئتَ تدعوه سبحانه! بقلم: وهَج ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

على مهلٍ لا أحبُّ أن أُوضَع في قالب العجلة، ولا يروق لي أن أعيش الأشياء على عجل؛ أتقلَّب على نار القلق والتوتُّر، وأترقَّب ال
على مهلٍ لا أحبُّ أن أُوضَع في قالب العجلة، ولا يروق لي أن أعيش الأشياء على عجل؛ أتقلَّب على نار القلق والتوتُّر، وأترقَّب الوصول قبل أن أعيش الطريق. لا تستهويني سرعة الإنجاز بقدر ما تستهويني كيفيَّتُه؛ تفاصيله، ومراحله، والشعور الذي يصاحبه، وأن أصل إليه وقد عشته كاملًا، لا وقد أثقلتني خشية الفوات. أحب أن تأخذ الأشياء جريانها الطبيعي، وأن تنضج في أوانها دون استعجال؛ كما تأخذ البذرة وقتها الكافي والطبيعي للنموِّ تحت التراب، تمدُّ جذورها في هدوء، ثم تشقُّ طريقها إلى النور، حتى تصير ثمرةً ناضجة، حلوةَ المنظر، طيِّبةَ المذاق، جديرةً بأن تُقطف. فبعض الأشياء لا يليق بها إلا أن تأتِ في موعدها؛ فلا يفسدها التأخُّر، وإنَّما يفسدها أن نقتلعها من وقتها قبل أن تنضج. بقلم: هُجيرة ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

لا تبالغ في التعقيم يجتهد الوالدان في إنشاء بيئة سليمة لأبنائهم، ويحاولون مسح كلَّ جرثومة منها. ولكن؛ علينا ألَّا نبالغ في ال
لا تبالغ في التعقيم يجتهد الوالدان في إنشاء بيئة سليمة لأبنائهم، ويحاولون مسح كلَّ جرثومة منها. ولكن؛ علينا ألَّا نبالغ في التعقيم. إنّ المبالغة في التعقيم تضعف الجسد وتهدم المناعة، فيصير التأثُّر بالجراثيم سريعًا ومضاعفًا. عقِّم البيئة نعم؛ لكن بلا مبالغة وغلوٍّ يعود بالضرر البالغ على ابنك وجسده. ولكنَّ هذا ليس الباب الذي أريد طرقه تمامًا. إنَّما أطرق باب التربيَّة. إنَّ المبالغة في تعقيم بيئة الأبناء وحمايتهم وإزالة العقبات من طريقهم؛ لذات أثر بالغ في نفوسهم وتصيب صبرهم في مقتل. لقد خُلق الإنسان في كبد، ولقد جُبلت هذه الدنيا على كدر، ولا تخلو حياة أحد من البلاء. بل إنَّ الخير في ذاته بلاء، ولا يقتصر ذاك على الشرِّ. قال ربُّنا جلَّ جلاله:
﴿ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾
وفي تفسير السعدي قال: ( الله تعالى أوجد عباده في الدنيا، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشر، بالغنى والفقر، والعز والذل والحياة والموت، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيُّهم أحسن عملًا ). فالإنسان مبتلى لا محال، والتعقيم الذي يبالغ به الأبوان ينافي ما سيجده الطفل حين يكبر؛ فتراه يصطدم بواقع الحياة. فلو ابتلي بالشرِّ -خصوصًا- تراه متعثِّرًا، تراه خائفًا، تراه بلا صبر وبلا جلد. لأنه اعتاد الدعة، وألف نعومة العيش وسلامة الطريق، وما كوَّن مناعة وحصانة ضدَّ عقبات الحياة. تراه أصيب بهشاشة نفسية، وصار كثير عرضة للأزمات النفسية والإحباط والاستسلام. ولو ابتلي بالخير؛ لما عرف نعمة ربه وفضله عليه، ولما شكر؛ إنَّما سيرى ذلك حقًّا له؛ كونه اعتاد على العافية والسلامة والبيئة المعقَّمة. ما يحتاجه منك ابنك حقًّا هو أن تعلِّمه كيف يتعامل مع الجراثيم ويكتسب مناعة ضدَّها. يحتاج أن يتعلَّم كيف يواجه العقبات والعثرات والصعوبات بلا أن يفقد صبره وثباته ويقينه. يحتاجك أن تكون جنبًا لجنبه وتجهِّزه للحياة الدنيا، ولا تنسَ أن تعلِّمه أنَّها دُنيا، دُنيا! بقلم: نور مهلوس ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

سيرُ السنن يمشي الشخص بين آثار من رحلوا، فهنا وقع لقوم عاد كذا، وهنا مشى النبي عليه السلام لدار الأرقم، هنا وقعت أحداث كذا وكذا
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا}
لم يكن سيْرًا سريعًا لا؛ هو قال: سِر وانظر إلى آثار ما صنعتُ، سِر وتلمَّس حالُك من حالهم حين عَصوا كانت النتيجة: "ريحًا صرصرًا"، "صيحةً واحدة"، "ففتحنا أبواب السماء.."، "يتيهون في الأرض"، "ويل للمكذبين "، "في الدرك الأسفل من النار"، وغيرها. فالمعادلة كالتالي:
{... افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} {... وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} {... وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}
حين يتقلَّب الإنسان بين واقعه وهو يسير فهو يكوِّن نفسًا جديدة، هذه النفس تعود لقدسيَّتها العظيمة، كشف الله عز وجل الحقائق التي تزيل صناعة النفس فقال:
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ}
ووضَّح الله عز وجل مشروع الشيطان ولا تجد أكثرهم شاكرين. وقال:
{.... إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ}
نعم يكشف القرآن الحقائق للنفس الإنسانية، وكيف تتعامل الروح معها، فالإنسان في فهم نفسه عالم فسيح إن لم يبصِّره الله عز وجل بحاله فقد وقع في سوء حاله وعبادته. يأتي الصحابة رضوان الله عليهم يجلسون في ذلك المجلس؛ الرسول ﷺ والصحابة معه، فيفِّسر لهم الآي وقلوبهم نظيفة جدًا، فالقرآن كالماء إن وقع على أرض نظيفة أنبتته. لسنا بعيدين عن ذلك أبدًا، ولم يتغير الزمان ولا الزمن، فالطين واحدة، والخالق واحد. الفرق أن الوسائل أصبحت غاية والغاية أصبحت وسيلة. يخاف المرء أن يواجه نفسه ويعيش معها عيشا حقيقيًا دون ضبابية، ليستقبل الوحي استقبالًا نيِّرًا. بالرغم أننا نملك كل رفاهيات الحياة التي توجب علينا أن نكون الأسعد على الإطلاق؛ كالراحة، وكوننا مسلمين، والبيوت والمال وإن كان قليلًا. لكن ثمَّة مفاهيم غيَّرت ذلك كله فهم أخذوا الوحي بقوة، وعاملوه معاملة الباحث للطعام والشراب. ونحن لم نقبل بضعف بشريتنا بل آمنا بكمالنا، ونسينا أن الكمال والكبرياء لله سبحانه. الغيب عندنا عالم غير محسوس، غير مرئي، فبالتالي يُعامل معاملة "البديهيات التي هي موجودة نعم، فوجودها غائب في واقع التعامل فهي موجودة وغير موجودة" أحببنا الحس ولم نؤمن بوجود معنوي سيكون مرئيًا لاحقًا، نعامل الحياة مع الله معاملة المحتاج في أزمته فقط، نعامل الوضوء معاملة العادة فقط، فهل حرَّك شطر الإيمان عرق القلب بالخشية؟ نستغرب تمامًا حين نسمع أن فلانة لم يُرد لها دعاء! أو فلانة مثلًا كلما دعت بعدما تختم استجيب لها، هل تعرفين لماذا الاستغراب؟ لأن الخلل أننا لم نؤمن بأنه القريب سبحانه بحضور قلب، لذا نرى ذلك خيالًا لو أُعطينا نزلت علينا الصدمة والفرحة والدهشة! بينما الانسان الطبيعي لا ينظر لها بنظرة دهشة بل ينظر لها بنظرة أنَّ الله قادر سبحانه، ينظر لها بنظرة أن الله عز وجل زرع ذلك من خلال وحيه ففرق بين المُندهش والمتيقِّن والذي دمج قلبه بالقرآن. يعني... إنما نحن عبيد لغيرنا وبما في أيدينا، أحرار على ربنا. ونسينا تمامًا أن نخرج من رقنا لحريتنا بين يدي ربنا سبحانه. نسينا من نعبد!.. نسينا آثار ما صنع الله عز وجل بهم ولهم. بقلم: ولاء هزاع ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

{قل إن الهدى هدى الله} حين يصل المسلم لمرحلة من اليأس في إصلاح الأمة ويرى يد الفجور كيف تتمادى، تتكوّن عنده فكرة دخيلة من عمل الشيطان، يخبره أنّك بعيدٌ عن الواقع، وإن أردت إصلاحه تمرّغ بترابه، فيتبنى الفكرة بجهل منه أنّه يقتربُ من غايته في الإصلاح، فإذا به في واجهة الطلب، يُطلب منه التخلّي عن مبدأ من مبادئه، صلب من عقيدته، شيء من أصوله حتى يرى نفسه  يصفّق للمنكر، يبتسمُ للتجاوزات، يستسيغ المحرمات بل قد يساعد في نشرها،ليس لأنه اعتادها وحسب بل لأنّها فرضت سلطتها عليه، والحق أن النّار التي تزوّد بالوقود لا تنطفئ، والطريق الذي يودي للنّار لن يغيّره منظورك، ومهما اخترعت البشرية من خرائط لتصل لغايتها في أعظم رسالة خلقت لأجلها لن تفلحَ ما دامت غافلة عن الخريطة السماوية، والدلائل الربانية. ورسالة الله أجلُّ وأعظم من أن تُلوى لتُرضي العالمَ المشوّه. هذا النوع من أنواع اليأس قد يودي بالإنسان لمحطات قد تسلبه عقيدته التي هي أغلى ما يملك، لذلك أمر الله عباده بحسن التوكل عليه والطلب منه والاستعانة به. والمؤمن مهما كانَ صلبًا في عقيدته، حين يدخل المنطقة الرمادية سيتغبّر قلبه ويُغشَى عليه، بدلاً من أن يُخيَّر بين الحق والشر، يرى نفسه أنه مجبر أن يختار أحسن الشرين، هذا إن لم يكن أسوءهما. لذلك لا تضع نفسك في تلك المنطقة التي تهدد عقيدتك، فأنت أضعف من أن تسلك طريقًا لم يرضاه الله لك، فيَكِلُك لنفسك وتتوه فيه. بقلم: سلام عابدين ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

photo content

“الله أكبر” ليست فقط ما تنطق به، بل ما تقرره بعدها. فإذا وقفت بين خيارين: أمر الله... وهوى النفس، فهنا تسأل نفسك: هل الله أكب
“الله أكبر” ليست فقط ما تنطق به، بل ما تقرره بعدها. فإذا وقفت بين خيارين: أمر الله... وهوى النفس، فهنا تسأل نفسك: هل الله أكبر فعلًا؟ وإذا خفت من موقف، فهنا تسأل نفسك: هل الله أكبر مما تخاف؟ وإذا تعلّق قلبك بشيء، فهنا تسأل نفسك: هل الله أكبر مما ترجوه؟ فالكلمة تُختبر في المواقف، لا في الألفاظ. #اقتباس على اليوتيوب: https://youtube.com/shorts/H5f0m4VsTz8?si=xdfSDYNJT7UieYXX
📕الله أكبر .. فقه التعظيم ومواطن التكبير في حياة المسلم
― د. ليلى حمدان

​أرهف سمعك لقول ابن القيم رحمه الله: "أسماء الله الحسنى تقتضي آثارها اقتضاء الأسباب التامة لمسبباتها، فاسم السميع البصير= يقتضي مسموعا ومبصرا، واسم الرزاق= يقتضي مرزوقا، واسم الرحيم يقتضي مرحومًا، وكذلك اسم الغفور) و(العفو)، والتواب)، و(الحليم) يقتضي من يغفر له، ويتوب عليه، ويعفو عنه، ويحلم عنه، ويستحيل تعطيل هذه الأسماء والصفات؛ إذ هي أسماء حسنى، وصفات كمال، ونعوت جلال، وأفعال حكمة وإحسان وجود، فلابد من ظهور آثارها في العالم، وقد أشار إلى هذا أعلم الخلق بالله - صلوات الله وسلامه عليه - حيث يقول
: "لَوْ لَمْ تُذنبوا، لَذَهَبَ الله بكُمْ، وَلجَاءَ بقوم يُذْنِبُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيَعْفِرُ لَهُمْ".
​فاجعل من ذنبك معراجاً، لمراتب أسمى، ولا تعر أذنك لشيطان يريدك أن تسقط في قيعان لا قرار لها. ​علت ملامح اليافع مسحة من الرضا ثم قال:«اللهم يا من وهبت عبادك رحمة واحدة فمنها رَحِمَنِي هذا العم فَأَرْشَدَنِي، أسألك برحماتك التسع وتسعين أن ترحمني وإياه يوم تبعث عبادك، فلا تحشرنا مع من مَقَتَّهُمْ، واحشرنا مع النَّبِيِّينَ والصديقين والشهداء..». ​ثم عاد الخجل بأشدّ ممّا كان، فقال بصوت خفيض:«يا رب، برحمتك، لا بِاسْتِحْقَاقِي أجب دعائي وارحمني». ​بقلم: شهد ابنة فادي ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

استنطاق الجمال ​|الزيتون| ​شجرة زيتون أبدعها ربي فوهبها طولاً في شمم، وعزةً من غير كبر، قنديلها يضيء وجذعها متين، وهي لِعَرَا
استنطاق الجمال ​|الزيتون| ​شجرة زيتون أبدعها ربي فوهبها طولاً في شمم، وعزةً من غير كبر، قنديلها يضيء وجذعها متين، وهي لِعَرَاقَةِ التاريخ خير دليل. ​موسومة بالحكمة، مزدانة بألق سراجها. أصيلة أَباً عن جد، غير مدخولة النسب، يعرفها كل طير وبشر، وكل أُحْفُورَةٍ مَا هِيَ عنها بمغمورة. ​فكم سندت ظهراً أَوَى إِلَى صلابتها، وكم أظلت من هرب من هجير غيرها، وكم أفاضت مبتسمة من ثمرها. ​طار الهدهد إلى غصنها، فَأَمَالَ رأسه مُسْتَنْطِقاً منثور حكمها، ولسان حاله: هلا بسطت صحيفة تجاعيدك لتقرأي لي من حرف تجاربك؟ وتغرفي لي من نبع حكمتك؟ فالباشق يحوم، والأفعوان يتربص، آنسيني بعذب حديثك كُرْماً منك. ​همست له: استراح تحت وارف ظلي يافعٌ وكهلٌ عليهما سيما الخير، سرى أريج زهر الليمون والبرتقال فَزَكَمَ النفوس، سكنت أجنحة الطيور واتخذت من أشجار البلوط موئلاً، كي ترهف السمع لهذا الحديث: ​– اندفعت من اليافع حروف حَيِيَّة تنم عن أدب جمّ بعد أن كان ينكت التراب عاجزاً عن صوغ ما فيه: يا عماه ما تقول لمن ثوبه كلما اتسخ غسلته الأم الرؤوم وضمته وغمرته بحنانها، غير أن الطفل ذاك تمادى، وما اكتفى بالذنوب الفرادى، فصار يلحقها من كل نوع زوجين اثنين.. فيلطخ يديه. جرت الأيام فبلّ الطين كلتا قدميه، فغدا كعوائده مهرولاً للأم والدمع من عينيه يسحّ، يستدرّ غيث مقلتيها. ​أما الآن فالطفل شبّ، والعود اشتدّ، وطغيانه امتد، فكلما تاب عَادَ لذنبه، وكلما آب لربه.. سولت له نفسه.. وطوّقه خنّاسه بحبال من اليأس، وجُدر من القنوط، كيف الخلاص؟ وما السبيل! ​عدّل الكهل جلسته واسترخت ملامح وجهه، ثم هز رأسه مشيراً بفهم مقصد اليافع الأواب. ​– أعنّي على نفسك بحسن الفهم بما أقول، فإن أنت وعيت واتبعته بحسن العمل بما مني قد سمعت، بإذن ربك قد فلحت: ​– يا بني، إنما خرج أبوك آدم عليه السلام من الجنة، ذنب قد زينه الشيطان له. ​فأنت ابن آدم، وما ينبت الغصن إلا من الجِذع. ولو أرادك الله ملكاً، لخلقك من نور.. ​فما خلقك من طين إلا لحكمة، ولتتجلى منك عبوديات يحبها الله عز وجل: ​عبودية التوبةِ ​عبودية المراغمة ​عبودية الاستغفار ​عبودية الذل والانكسار ​عبودية الدعاء ​عبودية اتهام النفس • أما التوبة: فبأبيك آدم أشبهت، وعن إبليس اللعين ابْتَعَدْتَ. فماذا جنيت؟ نور يستغفر لطين.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: ٧].
​ما شهدت ولن تشهد هذا الكرم.. ومثل هذي المعاملة، في الدنيا الدنية أبداً.. تأمل اسم الله الشكور!. ​أسجد مخلوقات النور، لآدم وفي ذاك كرمى لك، فأنت من نسله.! وما ذاك مدعاة للكبر.. فتغترّ. بئس امرؤ يَتَّكِئُ على كرم أَرُومَتِهِ وَنَسَبِهِ وقبيلته.. فينبذ العلم والعمل. ​إنما ذكرتها لك مدعاة لشكر الله، وتعريفاً بمكانتك، فكيف تركن لإبليس اللعين الذي يتحرق غيظاً ويعض الأصابع ندماً ويودّ بكل ما أوتي أن يدخل كل ابن آدم النار معه. ​• وأما المراغمة، ففي كل مرة تقاوم لذتك وذنبك، تغيظ إبليس مرات: مرة بلحاقك بركب أبيك الأكرم، ومرة بتلفظك كلمة أبى قولها، ومرة تُذكِّره بمشهد الخروج، منعوتاً بالذل في آيات تتلى منذ نزول الوحي على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فهو منك في عذاب، وحلقه في مرارة تلك الكلمة! ​• وأما الاستغفار، تلك كلمة الأنبياء عليهم السلام، تُضاء حين تخرج من قلب مسكين، يمد يده يرجو كرم ربه وعفوه، فما أطيبها من كلمة صارت ديدنك حتى أشبهت الكرام [فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح]. ​• وأما الذل: مطهرة للقلب، يجلو كل ذرة كبر فيك، صَيقل الأرواح، طأطأة لعنق نفس يحاول الشيطان أن يمسك قيادها ويجعلها عبدة له.

؜☽ لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ. ؜☽ لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. ؜☽ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. ؜☽ سبحان الله وبحمده عددَ خلقه، ورِضا نفسه، وزِنةَ عرشه، ومِدادَ كلماته. ؜☽ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وبارك على نبينا مُحَمَّد.

إذا لم تكوني مثلهن؛ فاقتدي بهن ‏صادفتني الكثير من الآيات في القرآن الكريم تتحدث عن عفة المرأة وتكريم الله سبحانه وتعالى لها… وهنا ندرك أنه كلما كانت الفتاة أقرب لله تبارك وتعالى كان الخير لها أقرب، والعكس صحيح. هنا وأول من نبدأ بها: مريم عليها السلام كانت فتاة عابدة خاشعة لله عز وجل ذاكرة له سبحانه وتعالى، وعندما كان زكريا عليه السلام يدخل عليها المحراب كان يجد عندها رزقاً،
قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[آل عمران - ٣٧] كانت مؤمنة بأن رزقها بيد الرحمن تبارك وتعالى وحده. ذات يوم قدر الله عليها أمراً عظيماً: أن تكون أماً بدون زوج. وكيف للعقل أن يستقبل هذا الخبر العظيم؟ ولكن كان أمر الله أعظم جاءها الملك ينفذ أمر الله تبارك وتعالى لينفخ فيها الروح ثم ذهبت إلى مكان بعيد عن قريتها لتلد. هل تعلمون ماذا قالت في تلك الساعات التي تكاد أن تخرج فيها الروح من عظم ما يحدث لها من ألم الولادة؟ لم تقل: "ربِّ خفف عني" بل قالت عليها السلام:
﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾
قالتها مريم العذراء عليها السلام حين أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، من شدة الكرب والخوف من أن يظُن بها السوء، وليس تسخطاً على قدر الله سبحانه وتعالى. وكان يعقب هذا الكرب فرج ولطف إلهي فوري؛
قال تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ [مريم: ٢٤-٢٦]
ثم ذهبت لقريتها وهي تحمل ذلك الغلام الصغير وقلبها منفطر خوفا من نظرات الناس وحكمهم عليها وعلى صغيرها. قال تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢۸)﴾ [مريم: ٢٧-٢۸] ولكن كان لطف الله أكبر؛ جاء الفرج، ولكن لم يكن فرجاً عادياً بل كان معجزة كونية... تكلم الرضيع وشهد على نفسه بالنبوة! الله أكبر قال تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢۹) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣۰) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)﴾ [مريم: ٢۹-٣٤] وفي سورة آل عمران:
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران - ٤٢]
- في قصة مريم نتعلم أن حياء الفتاة والتزامها على طاعة ربها هو سبب نجاتها في الدنيا والآخرة. - وكذلك نتعلم من قصة مريم عليها السلام أن ‏سمعة الفتاة مرتبطة بسمعة والديها وإخوانها، ‏وما يجري عليها سيجري عليهم. فإذ لم تكوني مثلهن؛ فاقتدي بهن... بقلم: أم إسحاق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

مؤخرًا ظهر تأييد جميل للرضاعة الطبيعية، حيث بدأ حثٌّ كبير للأمهات عليها، وتبيين فوائدها للطفل ومناعته وصحته، بل ونفسيته وارتباطه بوالدته، وتبيين ضرر الحليب الصناعي. ولا يخفى على أمّ ذاك الشعور المبهج الذي تتركه الرضاعة الطبيعية -على صعوبتها- في نفسها، وما يتخلّق في قلبها من رحمة لصغيرها. ولكن في الجهة المقابلة، هناك أمّ ذاب قلبها وهي تحاول إرضاع صغيرها، ولم يرضع. حاولت، جاهدت، سهرت وبكت، ولم يرضع! سارت في طريق الزجاجات والحليب الصناعي مرغمة لا مختارة. تتنوع الأسباب التي يمكن أن تحول بين الأم وإرضاعها لطفلها، ولا يعني ذلك أنها لم تحاول، ولا يعني أنها يئست بسرعة وملت، ولا يعني أنها فشلت، ولا يعني أنها أمّ في الدرجة الثانية! بل قد ترضع وليدها زجاجة الحليب باكية، مشفقة عليها وعلى نفسها التي منذ فترة الحمل تتشوق وتتلهف لإرضاعه وتنسج حكايا الدفء في مخيلتها حول تعلقه بها. لكن؛ ليس كل ما تريد يسير كما تريد؛ فشيء صغير ليس في الحسبان يغيّر المعادلة كاملة. تتغيّر المعادلة، ويتغيّر الحليب؛ ولكن الحبّ لا يتغيّر، والعطاء لا يتغيّر. فما زالت الأُمّ تحضّر الحليب لطفلها، تعقّم الزجاجات، تتحرّى دقّة المعيار، تأخذ الرضيع في حضنها وتلصقه لقلبها، ترضعه مع حب وحنان وشفقة. تتعب يديها، وينثني ظهرها، وتؤلمها رقبتها، ويبتهج قلبها لأنها فعلت ما تمليه عليها أمومتها: حماية الصغير ورعايته ليكبر بسلام. الأمّ التي لم ترضع وليدها رضاعة طبيعية، ليست أمّ درجة ثانية. هي أمّ كاملة الأمومة. هي أمّ واعية اختارت الخيار الأصعب في ترك إرضاع وليدها لأجل أن يكبر وينمو بسلام. بقلم: نور مهلوس ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa

حُقوقُ النّاسِ أمانةٌ بين يدي الله من أعظم ما ينبغي أن يخافه المؤمنُ أن يلقى اللهَ وفي ذمّتِه حقٌّ لأحد؛ فحقوقُ العباد ليست أ
حُقوقُ النّاسِ أمانةٌ بين يدي الله من أعظم ما ينبغي أن يخافه المؤمنُ أن يلقى اللهَ وفي ذمّتِه حقٌّ لأحد؛ فحقوقُ العباد ليست أمرًا هيّنًا، ولا تُقاسُ بصِغَرِ ما أُخذ، وإنما بعِظَمِ حُرمةِ صاحبِ الحق. قد تكونُ الأمانةُ شيئًا لا يكادُ يُرى: قطعةَ حلوى ليست لك، قلمًا أخذتَه بغير إذن، ورقةً من مكان العمل، أداةً استعملتَها لحاجتك، مالًا ليس من حقك، أو حتى وقتًا اؤتمنتَ عليه ففرّطتَ فيه. وقد يقولُ الإنسان: «إنها أشياءُ صغيرة، ولن يسألني الله عنها»، لكنّ المؤمنَ يتذكّر
قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
فاللهُ سبحانه وتعالى يراك حين تأخذ، ويراك حين تردّ، ويعلمُ ما استصغرتَه أنتَ ولم تستصغرْه الشريعةُ. وتأمّلوا كيف علّمنا النبي ﷺ أن حقوقَ العباد أمرٌ عظيم؛
فقالﷺ: «مَن كانَت له مَظلِمةٌ لأخيه مِن عِرضِه أو شيءٍ فليَتَحَلَّلْه منه اليَومَ، قَبلَ أن لا يَكونَ دينارٌ ولا دِرهَمٌ، إن كان له عَمَلٌ صالِحٌ أُخِذَ منه بقدرِ مَظلِمَتِه، وإن لَم تَكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ صاحِبِه فحُمِلَ عليه».
 فيا ليتنا نُراجعُ ذِمَمَنا قبل أن يأتي يومٌ لا ينفعُ فيه الندم، ولا تُقضى الحقوقُ بالمال؛ وإنما بالحسنات والسيئات. فلنكن أهلَ أمانةٍ حتى في الأشياء التي لا يلتفتُ إليها أحد، ولنتورّعْ عن كل ما ليس لنا، ولنستأذنْ قبل أن نأخذ، ولنردّ ما استعرناه، ولنؤدِّ ما اؤتُمِنّا عليه، ولنجتهدْ أن نلقى اللهَ تبارك وتعالى وليس في ذممنا مظلمةٌ لعبدٍ من عباده. فالمؤمنُ لا يقول: «مَن سيعلم؟»؛ بل يقول: «إنّ الله سبحانه وتعالى يعلم». ولا يقول: «إنها صغيرة»؛ بل يقول: «وربّي لا يضيع عنده شيء». وما أجملَ أن يلقى العبدُ ربَّه خفيفَ الذمّة، نقيَّ اليد، سليمَ الصدر، لم يأخذْ حقًّا، ولم يظلمْ عبدًا، ولم يستحلَّ أمانةً بحجّة أنّها شيءٌ يسير. راقبوا اللهَ في حقوق الناس؛ فإنّ الأمانةَ لا تبدأ من الأشياء الكبيرة، وإنما تبدأ من تلك التفاصيل الصغيرة التي يظنّها الناسُ لا تُرى… وهي عند الله تُرى وتُكتب. بقلم: الزهراء ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م #أسنة_الضياء @AsennatAdiyaa