آيـات العـزيبي .
Open in Telegram
رواياتي : فُلك الوقّاد (مُكتمله) انهم يحبون (قيد النشر) تجدونهم علىٰ : - قناة التيليجرام - مُنتدىٰ روايتي - واتباد - فُلك الوقّاد متوفره كمُستند في قناة نُبذه
Show moreIraq246 915The category is not specified
422
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
في ذات المدينه وبين اروقة المُستشفىٰ كان يقف بهم عظيم والم عقيم ، علىٰ جانب منه مريم بحال مأساوي تجلس ولم تعرف منذُ البارحه سوىٰ الانتظار بصدر مهلوع وقلب يخشىٰ الرفرفه فالوقوع ، يخلو الممر من سواهما امام الغُرفه المُستقر بداخلها مشعان بلا خبر مُطمئن او مُفزع ، وتمر الدقائق كدهراً من شِدة القلق قبل ان يخرج الطبيب مُتنهداً وبهدوء نبَس :اهل مشعان؟
اومئ عبدالله وكذلك مريم التي استقامت بصعوبه بعد الدوار الخفيف الذي اصابها ، اردف الطبيب عُقب بُرهه :ارتفع ضغطه وجاه انهيار عصبي ، واضح تعرض لخبر مُفزع او توتر حاد ، والله سلمه من جلطه كانت علىٰ وشك تصيبه ، نقول الحمدلله انه تجاوز مرحلة الخطر وراح يتم نقله لغُرفه خاصه بإمكانكم تشوفونه هناك ، والحمدلله علىٰ سلامته
عبدالله زفر براحه نابساً عُقبها :الله يسلمك يادكتور وجزاك الله خير
اومئ الطبيب بإبتسامه مُغادراً بينما عبدالله نظر لمريم ذاتها التي بادلته النظرات بعينان باكيتان وحُزن واضح ماداً يده عقبها لها يأخذها في حُضن ابوي حنون وماكان ليطول زعله امام لُطفها والحُزن الذي اثقل منكبيهما جميعاً
بعد دقائق دلف كليهما الىٰ الغُرفه المُحتويه علىٰ مشعان ، مُتمدداً علىٰ السرير ومُغلقاً عينيه برُقاد غير معلوماً اجله ، صوت طنين الجِهاز يصدح في الغُرفه ومنظر الاسلاك المُحيطه به أثقل حُزن والده وزوجته ، اشار عبدالله لمريم بالجلوس الىٰ جانب مشعان بينما هو استقر علىٰ مقعد قُرب السرير ، امتثلت مريم مُحتضنها عُقبها كف مشعان بين يديها وبخفوتٍ نبست بعد صمت قصير :اصحىٰ ، لاتصير جبان وانت تعرف انك ماتهون علينا
بعد بُرهه اردفت :مشعان انته غالي ، والغالي نعاتبه بس مانقدر علىٰ مخاصتمه ووجعه ، انت ارجع وكل شي راح يتصلح ، وعد
لم يُثنيها عن الاستمرار جموده وانعدام ردات فعله ، بل استمرت تعده وتعاهده ، تحت انظار والده المُتندم والمُستمر في لوم نفسه وفي داخله قطع لولده الكثير والكثير من الوعود والمُعاهدات ويكفيه ان يفتح عينيه ويعود حِسه يملئ عليه الدُنيا الخاليه في غيابه
#فلك_الوقاد
كان الطريق طويلاً واشتد طوله بسبب الصمت المُحيط ، الغضب يُخيم علىٰ هالة جبر والحُزن يتدفق من عيني مرام ، بين كفيها خصلات من شعرها المبتور ويحُف الندم كُل جوارحها ، وفي لحظة ضُعف هطل دمع عينيها يصدر صوت انينها بخفوت بينما تضُم الخصلات الىٰ صدرها لثوانٍ قبل ان تتوقف السياره في مُنتصف الطريق فجأه بعدما داس علىٰ المكابح مُلتفتاً اليها يصرُخ بغضب وحِده :مايستاهل ، مافي شي يستاهل تبكين عليه
مد يده يلتقط الخصلات يُرميها عُقب ذلك من النافذه وبذات الحِده امسك بذقنها يوجه وجهها اليه نابساً بتشديد :بتنسين مشعان وطوايفه وبتكملين حياتكِ ، اليوم انولدتي من جديد وكل الماضي راح
ضرب كفيه ببعضهما دلاله علىٰ خلو الوفاض رادفاً بأمر :انزلي
عقدت حاجبيها وبخوف نبست بينما تمسح بناظريها الفراغ حولهما :وين؟
جبر فتح الباب نازلاً لتطمئن فتبعته وحالما جاورت استقامته علىٰ بُعد مسافه من السياره هتف :تخلصي من بقايا حُزنك ومشعان هنا ، صارخي ابكي واذا تبين اضربيني انا راضي ، ابي مشعان يندفن هنا
اومئت تبتلع ريقها وبخطوات ثقيله سارت تبتعد تحت انظار جبر وحالما توقفت نظرت اليه فأومئ مُشجعاً اياها يبتلع ريقه ورجفه احتلت اوصاله حالما ارتفع صوتها بصُراخ حاد وإنهيار تبعه تجلس علىٰ التُراب برُكبتيها مُتعالياً بكُائها بمشهد حَزين لحد الهَلاك والجنون ، لم يعترض حينما ازاحت الغِطاء عن رأسها تصرُخ ببضع كلمات اشعلت فتيل الحُزن بداخله واحرقته بشِده "شوف يالله وش سوا فيني ، شوف شلون دمرني ياربي"
اشاح بناظريه يمسح الدمع المُتمرد وارضاً جلس يتكىٰ علىٰ اطار السياره مُراقباً بُكائها الخافت وسكونها عُقب ذلك لدقائق لم يصدر بها صوتاً بل بصبر سكن هو كذلك حتىٰ نهضت من مكانها تُراقب ظاهر كفها مُنتزعه الخاتم المُستقر في بُنصرها ذاته الذي كان يقصده حينما طلب منها التخلص من بقايا مشعان ، تبسم حينما رآها ترميه علىٰ بُعد منهم تعود بخُطاها اليه مُتواجهان عُقبها بإستقامه ، وبتردد نبست :الخاتم ذهب بس ..
قاطعها يمد يديه مكوباً وجهها وبإبتسامه نبس :ولو كان الماس ، انتِ الاغلىٰ منه
اومئت تبادله الابتسامه مُمتثله لامره عُقب إشارته لها بالصعود فتحرك عُقبها الىٰ المدينه بأرواح اخف ونحو بداية جديده وحكايه مُغايره ورُبما اعظم وانقىٰ ..
حينما توغلا الىٰ المدينه لم يفوته الانبهار المُرتسم في عينيها والشغف الذي فقده بها منذ مُده طويله ، وفي احد الشوارع توقف يدلف عُقبها لأحد المحال التجاريه وبعد دقائق خرج مُستقراً علىٰ مقعده بإبتسامه نابساً :هاتِ يدكِ
عقدت حاجبيها بتعجُب هاتفه :ليه؟
جبر بلا توضيح مد يده :هاتيها
مدت مرام يدها بعدم فهم تتوسع عينيها بتفاجئ حينما اخرج من جيبه عُلبه صغيره مُغلفه بالمُخمل الأحمر وفي مُنتصفها خاتم ذهبي ، تبتسم بحُب حالما البسها اياه وحينما رفع رأسه ورأى الدمع المُتكتل بعينيها نبَس بزعل :وانتِ علىٰ كل شيء تبكين؟
نفت تمسح عينيها بعجله مُقتربه عُقبها تُقبل رأس جبر نابسه :ماكان له داعي ، بس شُكراً الله لايخليني منك
اومئ مُمسكاً بذات كفها هاتفاً بجديه :ذا اللي ماراح تطلعينه من يدكِ لا بسبب خيانه ولا خُذلان ، واكبر بُرهان علىٰ ان اي علاقه بلا ميثاق مُزيفه ، ماراح تثقين بعد اليوم بغير اخوكِ وزوجكِ وعيالكِ اللي من دمكِ ، لغيرهم لاتسلمين هالقلب النقي ولاتسمحين لأحد يكسره
اومئت بصمت فاردف :هالمره بتسمعين كلامي مرام ، لاتخذليني
شدت علىٰ كفه وبعد تنهيده نبست :وعد
تبسم يُحرك سيارته عُقبها نحو منزل عمه حيث ستبدأ شقيقته حياتها بأساسات كان قد وضعها مُسبقاً في عقلها وحُب قد حاكه جيداً كوشاح حول عُنقها ، وستكافح هي وحيده بينما هو لأجلها سيستمر في التضحيه لحد النجاه بأفئدتهما او الهلاك معاً
#فلك_الوقاد
فُلك - خمسة عشر .
اعلىٰ السطح الجانبي والمُجاور للسقف المُثلث توقفت خُطاها ، بعد شروق الشمس بوقتٍ يسير وكأنما كانت تنتظر تلك اللحظه بفارغ الصبر ، في الاسفل هو توسعت عينيه يُسقط آدي من يده وبذُعر نبَس بعلو :يامجنونه وش قاعده تسوين؟
استوعب كون ماتفوه به كان مغلوطاً حينما رأىٰ غضبها وهُتافها الساخط :لاتقول مجنونه تسمعني! ، انا مو بمجنونه
اومئ وبهلع نبَس يُحاول امتصاص غضبها :آسف والله اني ما اقصدها ، خليكِ مكانكِ ولاتسوينها كاني عزيزٍ عليكِ
فور انتهائه من قوله ركض الىٰ الداخل والاف من السيناريوهات تشكلت في رأسه عم سيجده حال وصوله الىٰ السطح مؤنباً نفسه بشده علىٰ عدم اخفاء المُفتاح الخاص به ، تكون لديه نصف امل حينما واجهته استقامتها في ذات البُقعه وبحَذر نبس بينما يقترب :الشهباء تعالي الله يرضالي عليكِ
الشهباء مدت يدها تحثه علىٰ التوقف :لاتقرب ، اوقف مكانك
اومئ بجّاد متوقفه خُطاه في مُنتصف السطح وبرجاء هتف :اسمعيني ، اقسملكِ بروح ولدي اللي بداخلكِ اني بنفذ كل اللي تبيه ، والله يلعني ان خاصمتكِ لحظه وحده عُقب هاليوم ، انتِ تعالي بس اذا مو عشاني عشان ولدنا ، وش ذنبه؟
الشهباء بدت وكأن كل ماقاله لم يؤثر بها البته ، وضعت يدها علىٰ بطنها نابسه عُقبها :ولدي مايبي حياه تموت فيها امه كل يوم الف مره ، مايبي ام مجنونه ولا يبي اب قاسي مثلك
كان حديثها يُشبه وخز الابر ، يجر ورائه قِطار طفولته بين قسوة صقر وجنون ريانه ، كان كموت مؤجل وسواد مُعتم ، زفر يُحاول انتشال نفسه من بين وحل ماضيه وبإستقواء نبس :كل شي وله حل ، انتِ بتتشافين وانا بتغير عشان عيونكِ ، راح نصير الاسره اللي يبي ولدنا يعيش فيها ، اوعدكِ
تبسمت شِفاهها تنظر للسعه وللسطح امامها الذي يحوي القناص كاشفاً عن نفسه يرتقب ويبدو مُشاركاً بجّاد ذات الذُعر من ثم اعادت ناظريها عليه هاتفه :وش اللي كنت تبيني اقوله ، تبيني اقولك اني مجنونه ، غدّاره ، مُخادعه ، ولاتبي تعرف اني قاتله
اتسعت ابتسامتها في ظِل صدمته وفراغ عينيه ، كُل ذلك كان اسوء مما تخيل رُغم إقتلاعه لسقف توقعاته ، كان من الصعب ان يستعيد رباطة جأشه عُقب ماوصل لمسمعه ويعلم بأنها لن تُفصح الا إذا كانت عازمه ولا تراجع في قرارها ، بدا له الضياء سوداوياً وقاتل ، حتىٰ الهواء بات يخنقه ، يتصبب العرق من جسده رُغم برودة الجو ويتمزق مع قهقهاتها الجنونيه واللاعاقله ، تِلك الشخصيه السايكوباتيه لم يتوقع يوماً ان تخرُج من تحت صُغرها ونعومة مظهرها ولكن وقوعه كان قاسياً لدرجة التهشم ، ويكذب ان قال انه سيقدر علىٰ الاستمرار رُغم كُل ذلك ، حينما تعالت ضحكاتها واقتربت خطواتها من الحافه بشِده مرت الرصاصه بلمح البصر من جانبها ككتلة نار حارقه وضعت اماره سطحيه علىٰ كتفها ومُستقره بإستيطان في جَسد بجّاد تعلو شهقته مُرتسمه عُقبها ملامح الالم علىٰ وجهه وبلا تماسك وقع أرضاً مُتبللاً ثوبه الابيض عُقبها بسائل احمر قاني يتدفق منه بسخاء ، بينما هي بحِده نظرت للسطح المُقابل ، للقناص ذاته الذي يقف بتحدٍ ناظراً اليها وحَرب صامته أُقيمت بينهما وبإبتسامه تقدمت اكثر كرساله صامته تُعلمه بأن خُطته قد بائت بالفشل ، فهُزم كُلها حينما صدر الانين من بين شفتي بجّاد كدلاله علىٰ شِدة المه ومُصابه الجلل ، بحِده لازالت مُرتسمه علىٰ ملامحها عادت بخُطاها الىٰ الخلف وفاجئتها البُقعه الكبيره من الدماء اسفله فجلست بجانبه ترفع رأسها نحو القناص الذي مازال في مكانه واقفاً مُشيره اليه بالقدوم بعدما فلح بإعادتها من حافة الموت مُرسلاً بجّاد لذات الحافه في ذات اللحظه
#فلك_الوقاد
السلام عليكم
بارك الله لكم في رمضان وانالكم منه رحمة ومغفره وجعلكم الله من العتقاء من النار 🤍🤍
امام الزُجاج كان يقف بثبات في يُمناه كأس زُجاجي يحوي علىٰ مشروب شفاف وبملامح مُبهمه كان ينظُر للخارج ذو المساحات الخضراء المُسوره ، ارتشف من مشروبه بينما يتحدث احد الجالسين خلفه علىٰ اريكه واسعه بإسترخاء :انت لازم تكون مُتقدم عليه بخطوه ، تحسُباً لأي خيانه منه
بخفه ضحك شخص مجاور له ينبُس عُقب ضحكته بسُخريه :هو خاين اصلاً ، وش اللي لازم يحذر منه؟
التفت اليهم وبجمود نبَس :وش اثباتك؟
تنهد المعني ناهضاً من مكانه وحينما اقترب منه بثقه اجاب :اثباتي هو انك تنفذ خطتي ، وتستغل الفُرص ..
قاطعه وببرود نبَس :متىٰ جربتلك خطه ونجحت!
تبسم وبذات الثقه هتف :اعتبرها الاخيره ، واشرف عليها بنفسك
احتله الصمت ولم يُجيب كدلاله واضحه علىٰ الموافقه فاتسعت ابتسامة الآخر ينظر للجالس علىٰ الاريكه يُبادله الابتسامه ونظرات مُشجعه كونهما يملكان ذات القناعه وطريقة التفكير بمُصادفه عظيمه او رُبما إرث وليس مُصادفه وبذكاء إستغلاه للإزاحه بطرف لم يروق لهم وجوده في مُنتصف اعمالهم وعرشهم المُبجد
- نحن دُمىٰ ياعزيزي ، وقد نُقتل بلا رصاص .
#فلك_الوقاد
في مُنتصف الغُرفه مازالت تجلس منذُ ليلة البارحه كُجثه باتت بلا روح ، الإحمرار تسرب من عينيها والتف حولهما والجَفاف ارخىٰ سدوله علىٰ شفتيها ومن شِدة البكاء تورم وجهها كدلاله واضحه علىٰ الحُزن المُقام في الفؤاد والحِداد المنصوب اسفل الجَفنين ، من يراها من بُعد يرىٰ الغصه العالقه في حُنجرتها ويستشعرها من صعوبة بلعها لريق فمها ، امامها زُجاج المرآه المُسنده علىٰ الحائط كقطعة اثاث وحيده تحتل غُرفتها الىٰ جانب الفِراش الذي افتقدها البارحه ، مَدت يدها الىٰ جانبها حيث يستقر كأس الماء الزُجاجي تلتقطه مُفرغه مايحتويه ارضاً ، لدقائق بقيت تتأمل زُجاجه الشفاف قبل ان تضربه ارضاً مُتحطماً وانتثر بقطع حاده وجارحه مُلتقطه عُقبها احداها ، هدفها الاول والاخير هو ذلك الوريد النابض في معصمها وكم باتت تمقت كُل اشاره بداخلها للحياه فأي حياه هي تلك التي تتنفس تحت مُسماها بينما هي فارغه من الداخل اشد من موتىٰ القبور فراغاً ، حينما وضعت الزُجاج علىٰ طرف معصمها وبدأت الدماء بالتدفق تهافتت عليها الذِكريات ، وكُلها لجبر لمظهره ، ضحكته ، حديثه ، تضحياته ومواساته ومُزاحه وحتىٰ خطواته وآثار اقدامه ، جبر لايستحق ان يُكسر بعدما اسهب في ترميم نفسه كُل مره لايستحق بأن يُسحق ويتمزق بسبب اليد التي ماتوانىٰ يوماً عن الامساك بها والاستقواء بالشد عليها ، وقعت الزُجاجه من يدها تدنو برأسها وبعلو صدح صوت بُكائها في الغُرفه يتناثر شعرها من حولها بنعومة مُتكدسه اطرافه ارضاً من شِدة طوله ، فجأه توقف بُكائها تُراقب خِصال شعرها بجمود وقول قديم لمشعان يصدح في رأسها بذات صوته الحنون والهادئ "انا لو توصل يديني لاطراف شعركِ بقرأ علىٰ الدُنيا السلام وماعاد ابي منها شي ثاني"
بغَضب رفعت رأسها وبِلا تردد التقطت القطعه الملوثه بدمائها وبقسوه تقتص خَصلات شعرها ولم تتوقف حتىٰ بات بالكاد يصل الىٰ اسفل اذنيها وحينها فقط صَرخت بعلو بصوت دب الرُعب في قلب جبر الذي للتو دلف الىٰ المنزل يسقط الاكياس من يده وتتبعثر كُل مُحتوياتها من اغراض بناتيه خاصه بالشعر كان قد تبضعهم لشقيقته وانواع مُتعدده من الشوكولاته لكن انهار كُل ما بقي قائماً بداخله بعدما راىٰ حالها المُحزن والمُدمر لفؤاد شقيق مُحب لايرجو سوىٰ تجاوز كل تلك الحرب بأقل الخسائر وبلا فقد او نواح
#فلك_الوقاد
كانت ليله بائسه التي تبدد ظلامها صباح اليوم ، تحولت من بياض ثوب مريم الىٰ سواد بشته ، ولايظُن بأن هُناك شمس قادره علىٰ محو الظلام المُتأصل بأعماقهما ، بحُزن كضيم كان يقف عند باب الغُرفه وعلىٰ السرير كانت مازالت جالسه بفُستانها وحيده قضت ليلتها بين الانتظار المرير وجفاء الجُدران ، إقترب بخُطىٰ ثقيله وحالما توقف امامها انهار علىٰ رُكبتيه واضعاً رأسه علىٰ رُكبتيها يبكي هُناك كطفل للتو فقد امه او كأنه آمن بأن لانجاة له ولا عوده وخلاف ماتوقع وضعت يدها علىٰ رأسه ، كُحلها مُتسرب علىٰ خديها بعد بُكاء دام لساعات متواصله ومَظهرها يوحي بانها عروس ترملت في ليلة زِفافها بينما هو كان التُراب يشوه بياض ثوبه ويبدو كمُحارب هُزم بعد حرب ضروس ، لم يتحدثان لدقائق طويله بقيا علىٰ ذات الصمت يذرفان دمع ندم اللقاء الاول ويتمنىٰ كلاهما لو ان لا نقاش جمعهما ولا حِوار ، رُغم الحُب ليتهما لم يلتقيان ولم يُكسر بداخلهم ماكُسر ، إقتطعت الصمت مريم بصوتٍ باكٍ نابسه :ليه؟
وفي ظِل صمته اردفت بعد صمت قصير :ليه خليتها دامك تحبها هالگد
لم يُجيب ، هو لم يعُد يحبها ولم يكذب في كُل ماقاله مُسبقاً في شأن مرام لكنه اليوم اضعف من ان يُبرر ويتحدث ، انسانيته اعجزته وبترت فرحته بل استأصلتها ، تمسك بشده بفُستانها حينما علا صوتها وبصُراخ هتفت :آني ياهو مُكاني بينكم ، ليه رضيت عليه اصير ظالمه وطرف مو مرغوب بيه ، انته شنو سويت فيني مشعان!
مشعان رفع رأسه يتضح وجهه المُغطىٰ بماء عينيه مُمسكاً بكفيها بين يديه المُرتجفه وبضُعف اجاب :انا احبكِ مريم
كان صوته ضعيفاً للغايه قبل ان يسقُط ارضاً مُغمىٰ عليه بعد شِده وضغط انهارت اعصابه وخارت قواه يتلاشىٰ تماسكه ، وعلىٰ صُراخ مريم دلف عبدالله بذُعر جلس بجانب مشَعان يُطبطب علىٰ خده وحالهما المأساوي ارعبه وشَل فِكره ، لم يستقيظ مشعان ولا يبدو بأنه سيستيقظ فنهض راكضاً الىٰ الخارج يبحث بين العابرين عن مُنقذ او مُعجزه تُعيد مبناه الىٰ سابق عهده قبل تحوله الىٰ رُكام وخراب بلا امل ولا مآل واضح وآمن
#فلك_الوقاد
في زاوية الشُرفه كانت جالسه وتضم جَسدها من البرد بثوب رمادي خفيف بالكاد تشعُر بوجوده علىٰ جسدها ولا يليق بفصل الشِتاء البته ، افتز جسدها وبترُقر نهضت تزور الابتسامه شفتيها حالما رأته يترجل من سيارته ببياض ثوبه وخلو رأسه من شماغ او غتره ، هو ايضاً مثلها لايُبالي بالبرد ، رُبما لان صدريهما مُعتادان علىٰ البرد حتىٰ في اشد الايام حراً ، سارت بخُطىٰ سريعه تنزل وحينما وصلت لآخر درجه اقبل هو دالفاً وبعد تنهيده اغلق الباب نابساً بعد سيره بضع خطوات وتوقفه في المُنتصف :للحين مانمتي!
الشهباء نفت هازه رأسها وبعد تردُد نبَست :كنت انتظرك
اومئ بجّاد وبصمت مر بجانبها صاعداً الدرج بتجاهل بينما هي بقيت في مكانها تُراقبه مُثقله عينيها بالدمع وشيئاً ما يخنق صَدرها ذاته الذي مسحت عليه وزفرت تتبعه في الصعود وحينما دلفت وجدته علىٰ السرير مُستلقياً بملابسه ذاتها ، يبدو مُتعباً بشِده وذلك يتجلىٰ من سُرعته في الدخول الىٰ الفراش ، جلست بجانبه حينما كان مُوجهاً ظهره الىٰ جهتها ، وضعت يدها علىٰ رأسه تُحرك اناملها بين كثافته في ظِل صمته وإنعدام اي ردة فعل منه ، بدا لها جموده مُحبباً بعد نصف شهر من الصَد ، انتظم نفسه دلاله علىٰ نومه فاعتدلت بجلستها في وضعيه نصف تمدد تتكىٰ بجزئها العلوي علىٰ ظهر السرير ومازالت يدها غائصه في جَعده ، بخفوت هتفت بعدما غطت قدميها باللحاف :اول شِتاء يجمعنا ، خاب ظني فيه بارد مافيه دفىٰ ، حتىٰ الحريق اللي بقلبي مادفاه ، شوقي ولهفتي ..
صمتت لثوانٍ تردف عُقبها :بجّاد القديم كثير علي ، مابي غير صوته ، دفاه وحتىٰ شكوكه ، ابي طرف موجب اتمسك فيه وتنجىٰ روحي من الغرق ، سفينتك كلها ماوسعتني!
لم يكن صوتها الوحيد باكياً بل عيناه ايضاً شاركت في احتفال الدمع وهطلت امطارها ، في الظلام عدا من ضياء القمر تشاركا ذات الفِعل دون ان يعلمان ، كلاهما استقرت كفيهما علىٰ الجِفن يمسحان ابتلاله وسُقياه ، قريبان لكن لقاء الارواح بات بعيداً وبإستحاله مُطلقه ، وكلما مرت بُرهه من الزمان طالت المسافات اكثر وتحتم الفُراق في آخر المطاف وبزحام الاحزان مرت تِلك الليله دون منام زارهما حتىٰ قُرب طلوع الشمس وحينما اكتمل ظهور الشمس واحاط الضياء بالارجاء تفتحت عينيه ورفع كفه يمسحهما يجلس عُقبها في مكانه ، كانت الغُرفه خاليه منها ولاوجود لها حوله ، ترجل يخرج عُقبها باحثاً عنها وحينما وجدها في المطبخ تظاهر بإحتياجه للماء واشرقت شمسه حينما تبسمت شفاهها تنبُس بينما تُشير للطاوله امامها :سويت الفطور
اومى يُعيد زُجاجة الماء الىٰ مكانها وبلامُبالاه اجاب :مالي نفس
حينما وصلت خطاه الىٰ الباب توقف بقولها وصوت تحطُم الزُجاج ارضاً :ليمتىٰ يابجّاد ، انت ملاحظ وش اللي قاعد تسويه؟
بجّاد صمت ينظُر اليها يُفكر فيما اذا كان لها حق في ان تُعاتبه او تلومه فيما يفعل ، ببرود اجابها :اللي اسويه غلط؟
اومئت الشهباء وبحِده نبست :مانت ملاحظ!
بجّاد اقترب منها وبجمود اجاب :اذا كان غلط ليه تركضين ورا رضاي ، الشهباء اللي علىٰ حق مايليق فيها الضعف ذا!
الشهباء ابتلعت ريقها وبضعف حقيقي نبست :انا مو بضعيفه
بجّاد كان قريباً منها بشده طرق بإصبعه علىٰ كتفها نابساً :ضعيفه ، وتدرين بغلطتك وتستكثرين علىٰ نفسك رضاي ، انتِ تدرين ان وجودك بجنبي للحين نعمه واني متفضل عليكِ فيها
قوله كان اقسىٰ واعمق من الخِنجر الذي غَرسته في جوفه مُسبقاً قبل شهر ونصف من الان، يُجيد الانتقام بطُرق تفوقها خُبثاً ويُهزمها بضرب اساساتها وانهيارها ببطء ، لم تُجيب بل بقيت بتوسع عينيها في مكانها حتىٰ بعد خروجه ، ايحمل كل ذَلك السواد في داخله اتجاهها ، احقاً افترقت سكتيهما وانشطر قِطار حُبهما وتبعثر ، ماهي الشهباء بلا بجّاد؟ ، هي تلك المريضه التي بهستيريا طافت في المطبخ تُبعثره وتُحطم كل زُجاجياته غير مُباليه بجروح يديها وقدميها ونزف الدماء منها بسخاء وبعد دقائق توقفت في المُنتصف وللتو لاحظت وجوده بجانب الباب برفعة حاجب يُراقب عاصفتها ، رفعت من مستوىٰ كفيها تُراقب خِضاب الدماء عليهما فعادت عُقبها تنظُر اليه ، املها الاخير هو قدومه لتضميد جُروحها لكن حصونها انهدمت فوق رأسها حينما بحِده نبَس :رتبي هالفوضىٰ كلها وضمدي جروحكِ ، مابي ابتلش فيكِ مع هالصبح
#فلك_الوقاد
فُلك - اربعه عشر .
مَرت الايام ولمَ لاتمر! ، لايُبالي الزمان بإنكسارك او حُطامك ، ان لم تُلملم نفسك بنفسك سيمُر قطاره عليك ويبعثر مابقي منك ، نحنُ مُجبرون علىٰ النهوض والمواجهه دائماً وبلا هواده ..
بأبتسامه توقفت امام الحَضور بفُستان ابيض مُزين ، وجعد منثور ببساطه وجمال ، تُبادل من حولها الابتسامات والدلال يقطر مُركزاً منها ، الجميع يبدو سُعداء او رُبما يصطنعون السعاده ، لايهُم ، يكفي ان زواجها بمشعان بات مُعلناً رُغم ماتخلله من عوائق وعثرات ، وحينما اقبل هو شعرت وكأن السحاب يحتضنهم وبحُب يُرفرفون وكأن لاوجود لسواهم توقف ينظر اليها من بعيد تُبادله هي بعُمق ، يتحدثون بصمت وينتصرون بلا هُتاف ، بثبات نحوها سارت خُطاه وكأنهما علىٰ طرفي الفُرات وعلىٰ الماء المُبارك هو يسير ، بعيده وقريبه بذات الوقت ورُغم المسافه يسمع نبضها السريع ويتوقف نبضه بإبتسامه شفتيها ، قبل رأسها حالما وصل ، قرأ الجميع حُبهما بلا جُهد يُبذل ، حينما شبك كفيهما وقعت ناظريه علىٰ أعين مُدمعه بخُذلان تُراقبهما ، تُراقب السعاده التي بُنيت علىٰ رُكامها والنبته التي نمت في مُنتصف رمادها وسُقيت بماء عينيها ، يكفيها تلاشي ابتسامته وارتجاف كفه ، تكفيها تلك السعاده التي بُترت في عينيه والسواد الذي احاط بهالته ، حان دورها لتبتسم من خلف النقاب ، امالت برأسها ترفع يدها بإشارة الوداع وبذات الصمت غادرت تحت انظاره ، تلفت حوله يبحث عمن اخذت دور الأم والاخت له في ظُل يُتمه من امرأه تقف بجواره في ليله كهذه ، نظر لسماهر يُشير لها برغبته في الخروج ومر الوقت سريعاً يخرج عُقبها بلا شعور يبحث عنها في الظلام المُحيط ، انزل بشته ارضاً بجوار باب منزله وسار بعجله الىٰ حيث توقع وجودها ، بجانب البئر ذاتها التي وقع بها حُبهما منذُ اشهر وهُناك سمع شهقاتها وحالما تواجها نبَس بفراغ حَزين :تخطيني الله يرحم والديك
كالعاده يبدو القول سهلاً للمسمع ولا عوق به ، حُطامها كان يكفي ليتهدج صوتها بينما تهتف :ماعندي نفس قلبك ، علمني وش السواه؟
مشعان رفع يده خلف رأسه بينما بتوه ينظر حوله وبشتات اجاب :الله يلعن قلبي يامرام ، انا والله ما استاهلك ، شوفيها من جانب افضل!
مرام حاولت بفشل ابتلاع غصتها المُعرقله حديثها بشِده وبضعف نبَست :مافيها جانب افضل كلها دمار ، كل اللي سويته فيني دمار الله لايشوفك خير بدنيتك يامشَعان ، الله يحرقك مثل ما احرقتني
سارت من امامه تجُر خُطاها بوداع اخير ، بغصه وحُطام ، بحُزن نُبش علناً وانتصار فاشل ، بينما هو بدا له وكأن خطواتها تدوس علىٰ قلبه ويتهشم مع كل خطوه ، ذهبت بالفعل وبإنهيار جلس ارضاً مُتكئاً علىٰ البئر كطفل يبكي ، يندُب ويُأنب ، مُشتت ومُتناقض وخائف ، لايستوطن عينيه سوىٰ الحُزن مؤمناً بأنه إمرء فاشل لاينجح سوىٰ بالخساره والوحده ، والده لم يُبارك زواجه رُغم تصنعه للموافقه والفَرح ، جَبر انفجر عليه حانقاً علىٰ مافُعل بشقيقته ذاتها التي لم تعفو ولم تصفح ، اما مريم .. لاتستحقه فما ذنبها تُدمر سعادتها عاصفة عُقوبته!
بينما هُناك حيث باتت الابتسامه مُصطنعه ومخزون السعاده فارغاً ، اذعرها ماحدث وحَطم صرحها المُعانق للسحاب ، امام ناظريها لحق زوجها بشتات بحبيبته السابقه تاركاً اياها بفُستان الزِفاف وحيده امام حشد من الحضور ، بدا الحَدث للجميع اعتيادياً دام وانهم لم يلحظوا وجود مَرام وخروجها الحسَاس قبل حرب النظرات المُتبادله ، وعلىٰ ذات المقعد كانت جالسه من حولها الحضور مؤمنه بأنهم سينفضون جميعاً ومازالت علىٰ ذات الجلسه وبتمني رغبت ان يخيب ظنها ويُقبل مشَعان وكأنما لا خَراب حل وتُقسم بأنها ستعفو بلا عتاب او لوم او حتىٰ زعل
#فلك_الوقاد
بتنهيده نبَس برّاق بعد صمت طويل تبادله مع الماثل امامه والذي يتدفق الغضب من مُقلتيه مُتكئاً بكوعيه علىٰ رُكبتيه :وش بلاك يابجّاد ، منت بناوي تتكلم؟
بجّاد تنهد هو كذلك وبذات الجلسه نبَس :ابي ضاري يابرّاق ، ابيه حي يُرزق
برّاق اتكئ علىٰ الاريكه وبهدوء استفهم :منو ضاري ووش مسوي فيك؟
بجّاد بحقد وضح :قاتلي شخص عزيز والحين محتمي بنذل ومسووين حلف الشمال الاطلسي علىٰ راسي
صمت برّاق يُشير بخفه مُستفهماً عن الشخص الحامي لضاري وفهمه بجّاد فأردف :ابو جبل
برّاق بدا وكأنه متوقعاً كل ماقيل علىٰ مسمعه فتنهد يضع يديه علىٰ رُكبته بشكل مُطابق لجلسة بجّاد وبشبه همس نبَس :اعتبر طلبك صار وابو جبل وان كان اخوي ، فدمه حلال عليك
ابتسم بجّاد بخفه مُتنهداً يُشيح بناظريه في انحاء الصاله قبل ان يعتدل برّاق بجلسته وينهض هو من مكانه نابساً :انتظر خبر منك
صمت برّاق بينما هو سار عِدة خطوات يتوقف عُقبها تحت انظار برّاق ولثوانٍ نظر بجّاد اليه يُكمل سيره عُقبها خارجاً من القصر بأكمله ، كان من المُفترض ان يزور مقر الاستخبارات اليوم لكن ذلك آخر ماقد يُفكر ان يفعله عُقب حدث موت عسَاف ورسالته وبات يخشىٰ الاستبعاد من المُهمه وإنهائها رسمياً كونه عندها سيكون خارجاً عن القانون حتماً ، توقف امام آخر الاماكن التي كان يرغب بزيارتها اليوم قبل العوده الىٰ المنزل ، ولم يكُن سوىٰ صيدليه فترجل دالفاً اليها بهدوء وبعد السلام وضع الحبه التي اخذها من دُرج الشهباء علىٰ الطاوله وبهدوء نبَس :ابي اعرف وش ذا الدواء
اومئ الصيدلي مُلتقطاً الحَبه وبعد تفحص توجه بُخطاه يلتقط احد الادويه واضعه علىٰ ذات الطاوله :ذا الدواء
بجّاد اخذ الدواء يتأمله فأردف الصيدلي :مُهدى يعطونه لأصحاب الامراض النفسيه
ابتلع ريقه يجرُ خطاه عُقبها وقد وقع الامر عليه كصاعقه حارقه او عاصفه مُدمره ، تشابكت الامور وبات لامعنىٰ لكُل رد فعل حيال الافعال غير المحسوبه واللاطبيعيه ، يبدو منطقياً لكنه مؤلم ، مابال الزمان يعيد نفسه وصقر بداخله مازال حياً يخشىٰ الموت مره اخرىٰ علىٰ يد محبوبته الأزليه بقدرٍ سرمدي جمع كليهما رُغم الفِراق
- ادفنيني تحت رمشيكِ ، أريد قضاء برزخيتي هُناك .
#فلك_الوقاد
تنهد حينما بدا بالسير في احياء قريته بتركيز كون إصطدامه بأحد المنازل قد يؤدي الىٰ كارثه وسقوط جُدران عليه لقِدم المنازل وضُعف سماكتها ، يرىٰ النظرات الموجهه اليه لطالما كان اهالي قريته يُمجدون سيارة والده وكأنما ورائها قِصه مصنوعه من خيوط مُظلمه لا وضوح بها ولكنها عظيمه وذلك ماقرأه في أعينهم المُترفه بالحُب والتعظيم ، والده كان لُغزاً فات اوان حله وايقن ذلك بموت قاتلينه عدا احدهم مازال حياً ينتظر خلاصه ، ترجل حالما توقف امام منزل مشعان وطرق الباب بخفه لم يطول الوقت حتىٰ خرج مشعان بجمود وقف امامه فنبَس جبر بلا سَلام :رحت اسأل عليك بالدار وقالوا انك رجعت للديره ، وش قاعد يصير معك انت؟
مشعان ارتكىٰ بالحائط مُجيباً :ليه تسأل علي وانت زعلان مني؟
جبر اشاح بناظريه وبمُكابره اجاب :وللحين زعلان بس زعلي مايمنع اني اسأل عليك
التفت اليه وبحِده اردف :عشان اعرف اذا انت حي او ميت لاغير
تنهد مشعان مُقترباً يحتضن جبر بحنين ونَدم وشوق والكثير من المشاعر الفياضه ، بعد ثوانٍ وبتردد بادله جبر ، لينبُس مشعان حينها :انا ضعيف بدونك ياجبر ، يكفي زعل
جبر ابتعد مُتنهداً ومُبتلعاً كلما بداخله من عِتاب وملام تقنع بالابتسامه نابساً :انا ماخليتك بيوم من الايام
اشار بيده نحو الطريق المؤدي الىٰ خارج القريه وأردف :ذا الطريق انت اول من مشىٰ فيه وانا لحقتك لسبب واحد ، عشان م اخليك لكن اكتشفت انه ماودك ، انت تبي تعيش بروحك ، تبي تواجه الدنيا بدوني ، تبي تتخلص من كل شي يخص ديرة الهجر حتىٰ انا
فور انتهائه من حديثه صدح من خلفهم صوت المرأه التي للتو خرجت من منزلها وبإبتسامه من خلف النقاب نبَست :حنا ديرتنا وش محليها غير هالوقفه ، الله يديم خوتكم يمه
اومئ جبر بإبتسامه وبعد ابتعادها اعاد ناظريه لمشَعان نابساً :صدقني لو تنفتح لك قصور بغداد والاندلس ، الحُب اللي بديرة الهجر تعيا انك تلاقي مثله وبالنهايه مردك هنا بين هاللبن والتراب
لم يُجيب مشعان ببنت شفه بينما جبر توجه لباب السياره وهُناك ابتلع مزيداً من الكلام واكتفىٰ بنظره اخيره رمق مشعان بها مُغادراً عُقبها الىٰ منزله بينما مشعان دلف بعد بُرهه ليجد مريم بجانب الباب تقف بملامح بدت مُستاءه وتأكد من ذلك حالما نبَست :اعلن زواجنا وخلينا نرجع بيتنا، اكتفيت
ابتعدت من امامه بينما هو بقي في مكانه واقفاً كشبح مقتول
#فلك_الوقاد
كان يوماّ عادياً لديها ، روتينياً عدا من شعورها بوجوده حينما ظنت بأنها قد تجاوزته فأثبت لها الهوىٰ غير ذلك ، تبسَمت شفاهها حينما شعرت بقطرات المَطر ، للمره الثانيه تُبحر في الشكوىٰ فتهطل المطر مُطبطبه عليها بطمأنينة ربانيه ، وكأنها رساله بأن الايام مازالت تحمل الكثير ورُبما عوضها مُتكئاً علىٰ احداها بإنتظار صبور ، عقدت حاجبيها للصوت الغَريب المُنادي في الخارج بأسم جبر ، اقتربت من الباب وبهدوء نبَست مُجيبه :جبر راح شغله
صمت الرجُل لثوانٍ حتىٰ ظنت بأنه ذهب قبل ان يهتف :لارجع خليه يجيني
زفرت مرام وبإستفهام نبست :منو انت؟
بهدوء اجابها :سلطان
صمتت مرام تستمع لخطواته المُبتعده قبل ان تهتف بتعجُب :استغفرالله ياربي ، ابو الشهباء هو الوحيد اللي اسمه سلطان هذا منو؟
سارت بخطوات بطيئه وحينما وصلت للباب سمعت الطرق مره اخرىٰ فعادت بخُطاها وبإستفهام نبَست :منو؟
صوت إنثوي اجابها :افتحي انا منيره
زفرت تفتح الباب لجارتها ذات الفضول الغَريب وحالما دلفت بإستفهام هتفت :منو هذا اللي جاكم؟
مرام تنهدت مُجيبه :يقول اسمه سلطان ويبي جبر اخوي ، ما اعرفه
منيره ربتت علىٰ كتف مرام وبتوضيح نبست :هذا الرجال اللي اخذ السيل داره وسكن في دار زوج الشهباء
اومئت مرام مُشيره لها بالدخول :تعالي ندخل ، المطر بدت تزيد
اومئت منيره مُمتثله وحالما جلست في ذات الموضوع اضافت :ياهو وسيم بشكل سبحان الخالق ، بس يخوف
عقدت مرام حاحبيها وبتعجُب سألت :يخوف؟
منيره اومئت موضحه :تجي بلاوي من تحت راسه ، خبيث
صمتت مرام ولم تُعلق بينما منيره اردفت :الا هو وش يبي من اخوكِ؟
مرام رفعت كتفها بغير معرفه نابسه :مدري
فتنهدت مُنيره هاتفه :اهل الديره ماعاشرونه ، قولي لاخوكِ يحذر منه
مرام عقدت حاجبيها :وليه ماعاشرونه؟
منيره :مو قلت لك خبيث ، خافوا منه اكيد
مرام لم يُقنعها الحادث فالطالما كانت تمقت الحُكم المُسبق علىٰ الاشخاص المجهولين لكنها صمتت تُساير مُنيره في احاديثها حتىٰ غادرت ، اقفلت الباب خلفها وبتنهيده عادت الىٰ المنزل بعدما توقفت المطر بالفعل ، مازال يؤرقها امر رحيلهم من القريه بعدما عاشوا بها عُمراً وبدا لها ذلك من الامور التي وإن حاولت فلن تقدر علىٰ تقبُلها بأي شكل ..
#فلك_الوقاد
أغلق باب الغُرفه بحَذر بعدما راقب الممر الخالي يدلف عُقبها بعجله تبحث يديه في الادراج علىٰ جانب السرير ، كُتب انجليزيه ذات مُحتوىٰ مُبهم ونوته فارغه ، عُدة الخَط ودواء .. رفع العُلبه المُحتويه علىٰ حبات بيضاء اللون ذات شكل مُميز والغريب ان العُلبه لاتحوي علىٰ علامه تجاريه او مُسمىٰ وكأنه قد تم وضع الدواء بداخلها لاحقاً ، ابتلع ريقه ولا يتذكر بأنها قد طلبت منه يوماً ان يُجلب لها نوع مُعين من الادويه ، اخذ حبه من الدواء ثم اعاده في مكانه وحينما حاول فتح الدُرج الاخير لم يقدر فقد كان مقفلاً ، نهض يبحث في خزانته عن المفاتيح الخاصه بالادراج فلم يجدهم ، شتم بهمس بينما يُراقب ذلك الدُرج والذي رُبما يحوي حَل لغُز الشهباء في جوفه ، توجه نحو الباب يفتحه حينما راى المقبض يتحرك فوجدها هُناك ترفع حاجبها وبتعجُب نبست :ليه مقفل الباب؟
بجّاد بلا مُبالاه نبس بينما يتوجه نحو السرير مُستلقياً عليها :كنت اغير ثيابي
الشهباء ابتسمت مُعلقه :اشوف ثوبك نفسه ماتغير!
بجّاد صمت لثواني يشتم نفسه بداخله نابساً عُقبها :شكثر تحبين التفاصيل والتبريرات
رفعت كتفها بلا مُبالاه وبصمت توجهت نحو الخِزانه تأخذ ملابسها وحينما وصلت للباب هتفت :في مكان اسمه حمام تقدر تغير فيه ، انا انسانه ما احب الانتظار عند الابواب
بجّاد رفع حاجبه ولم يُجيب بل بقي بسُخريه ينظر اليها بينما هي تجاهلته خارجه من الغُرفه فوراً ، وحينما خَرجت بإمتعاض همس :لأنك غبي وعُذرك غبي مثلك
أخرج حبة الدواء يتأملها لدقائق والكثير من التحليلات تُسيطر عليه بعشوائيه وكثافه ، بإستسلام وضعها في جيبه مره اخرىٰ ناهضاً من مكانه ويهدوء خرج قبل ان يجلس علىٰ الاريكه مُنتظراً خروجها من الحمام ، ولم يلبث طويلاً او رُبما شروده لم يسنح له بالشعور بالوقت حتىٰ خرجت رفع رأسه حينما كانت مُواجهه له علىٰ بُعد امتار نابساً عُقبها :انا بطلع ، تبين شي
صمتت تقترب منه وعلىٰ ذات الاريكه جلست بإسترخاء واضعه قدميها علىٰ الطاوله امامها ثم نبَست :توي ماتخطيت حادثة البارحه ، بتخليني!
بجّاد بسُخريه ابتسم :يمكن ابو جبل ورجاله ماتخطوا اما انتِ ما اصدق
نهض فور ان اتم قوله ولمح الدمع المُتكتل في عينيها رُغم ابتسامتها المُستوطنه شفتيها ، هشه وضعيفه ولا تملك اي من القوه التي تصطنعها ، يؤمن بذلك يوماً عن يوم ولم يعد بداخله شك حيال ذلك ، يتجلىٰ ماضيها امامه بوضوح ولكن من شِدة سواده لم يقدر علىٰ رؤية مُحتواه ، تنهد مُديراً ظهره بصمت مُتجاهلاً كُل ذلك الحُطام الذي تركه خلفه والخُذلان العظيم الذي تبعثر ساقطاً كقطرات من عينيها ، بذات الصمت راقبته من الشُرفه بينما يفتح باب سيارته وقبل ان يصعد نظر اليها كأنه كان يعلم مُسبقاً بأنها ستقف هُناك تُراقبه ، لم تلحظ اي تردد في تحركاته بل بصمت ركب سيارته مُغادراً من المَزرعه ، ولأول مره شعرت بالخوف من الوحده ، بالبرد يجتاح اوصالها وبالظلام يحُفها من كُل جهه رُغم ضياء النهار ، جَرت خُطاها تعود ادراجها كشبح ، تلجأ للنوم هَرباً من كُل الحُرب التي تضُج بها دواخلها
بينما هو رفع من مستوىٰ صوت الراديو رغبة في الهروب من الاصوات الصاخبه التي بداخله ، وفِكره واحده يُريد بشِده تصديقها والايمان بها "الحُب المَجهول يستحق ان يُدفن" لن تكون من اولوياته بينما هو يخشىٰ علىٰ نفسه منها ، لكنه في نهاية الامر بين مَدٍ وجَزر وبالرماد ضَج بحره
#فلك_الوقاد
فُلك - ثلاثه عشر .
مُطرقاً برأسه يخشىٰ ان يرفعه ويرىٰ الإنكسار علىٰ ملامحها بينما هي تُراقبه بصمت مُتكتلاً الدمع في عينيها في ظِل صمت والده والغضب المَرسوم علىٰ تقاسيمه بتجلي ، لم يُعلق ولم ينطق ببنت شفه بعدما بقي سؤاله الوحيد بلا إجابه من مشَعان ذاته الذي واخيراً رفع رأسه هاتفاً لوالده بصوت يحمل الكثير من العَتب :مابتقول شي؟
تنهد والده وبأعين مُحمره نظر اليه ، الكثير من الحُطام بهما وخُذلان مُتبعثر هُنا وهُناك وبعد صمت بدا طويلاً ومُضجاً بالعِتاب :بقىٰ لكلامي قيمه؟
مشعان ابتلع ريقه وبذات الهدوء اجاب :طول عمري وانا حاط كلامك فوق راسي والحين ماسويت شي غير اني اخترت شريكة عمري وبشرع الله ، وش الغلط اللي سويته؟
لم يتحدث والده وبغضب جَهنمي بقي ينظُر اليه لايرىٰ انه بحاجه لشرح الغلط في فعلته فهو اكثر من يوقن بعظمتها ، ورُبما شيئاً ما بداخله يمنعه من الحديث بإسهاب امام فتاه لاذنب لها في ان يُكسر قلبها بتهور ابنه ولعبه ، مشعان ايضاً فهم حديث نفس والده دون ان ينطق به فنظر نحو مريم ذاتها التي كانت تخط دموعها مجراها بجموح علىٰ وجنتيها المُحمره فنبَس بصوت مخنوق :ادخلي داخل مريم
اومئت بصمت تمسح الدمع من وجنتيها ناهضه عُقبها من مكانها وحينما انتصفت خُطاها الصاله توقفت مُلتفته نحو عبدالله وبصوت بدا قوياً لوهله نبَست :مشعان ما اله ذنب ، آني رميت روحي عليه
فنهض مشَعان بإستنكار نابساً :مريم!
مريم في مواجهة صمت عبدالله اردفت :واذا تريد نتطلگ ، اعتبره صار بهاي اللحظه
إقترب مشَعان منها يضع يده علىٰ فمها مانعاً اياها من الحَديث وبحُرقه هتف :لاتجيبين طاري الطلاق مريم يكفي لهنا وبس ، ادخلي داخل
حينما انزل كفه حل كفها محله تكتم شهقات صادره من قاع فؤادها مُغادره عُقبها مُمتثله لأمره بينما هو التفت لوالده نابساً بإنفعال :يبه ذا الحاصل واختياري انا ، بتباركلي كان بها ، وكانك مُصر علىٰ رفضك فالطريق اللي جابتني بتاخذني ، آسف
نهض عبدالله من مكانه مُقترباً من مشعان وبأصبعه طرق علىٰ كتفه نابساً بتشديد :انا مو معارض اختيارك ولو تتزوج الحجه ام سليمان ، انا مشكلتي بالبنيه اللي خليتها وراك مكسوره وصاحبك اللي خذلته ، مشكلتي بسرية زواجك حتىٰ عني انا ، منو خذيت معك يوم انك خطبتها يامشَعان اذا ابوك واهلك كلهم هنا؟
مشعان اجاب بينما انظاره غارقه في البحث عن خيط رضا في مُقل ابيه :خذيتها من القاضي
صمت لثوانٍ ثم تنهد مُردفاً :جبر ماخذلته ، لاني ماوعدته بالاساس
عبدالله رفع حاجبه هاتفاً :واخته؟
مشعان زفر :محنا اول اثنين ينفصلون ، تقدر تكمل حياتها انا ما بترت لها رجل ولا يد
عبدالله بحده هتف :بترت لها قلب ، شلون بتعيش بلا قلب؟
مشعان بلامُبالاه ظاهريه نبَس :مثل ماعاشت سماهر وقلبها عندك
إحمرت عيني عبدالله فرفع كفه بغضب وقبل ان يُنزله علىٰ وجنة مشَعان كبح نفسه بينما يده مُعلقه في الهواء كان مشَعان بحُزن مُبتسماً يجري الدمع من عينيه بإنكسار نابساً :اضرب يبه ، طلع حرة سنينك فيني ، اذا تشوف زواجك بأمي غلط اضربني ، هذاني قاعد اسوي نفس غلطتك تخيلني عبدالله وعاقبني
عبدالله انزل يده وبحُرقه نبَس :زواجي بأمك ماكان غلطه وماعشمت قبلها احد ، شتان بين غلطتك والصح اللي انا سويته
بلا إضافه غادر امام عيني مشعان ذاته الذي بقي في مكانه وخُذلانه عظيم وحُزنه اعظم
#فلك_الوقاد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ومرحباً ..
الاسبوع الماضي مُسبب لي عُقده ، لاني غبت بدون التبرير 'الواجب علي' قبل اي شيء آخر ، لكن اللي مثلي يعتذر واللي مثلكم يغفر ، طلعت من مرض ماتخيلت اني بصحىٰ منه ولله الحمد علىٰ نعمة العافيه ..
.
.
فصلكم اليوم بين ايديكم ، فاتمنالكم قراءه مُمتعه ومنكم العذر والسموحه احبتي 🤍🤍 .
سيارتي شُرطه وإسعاف ورجال امن مُنتشرين ، خرج احدهم من المنزل يتبعه بجّاد وصقار بعدما اخذوا إفادة الشهباء حيال ماحدث البارحه ، امام المنزل توقفت خُطاهم ينبُس الضابط برسميه :احنا راح نستأذنك سيد بجّاد وباذن الله راح ينمسك الفاعل قريب
اومئ بجّاد رُغم معرفته بأن الامر لازال في بدايته الا انه نبَس :باذن الله ، بالتوفيق
اومئ الرجُل وبالشُكر ختم حَديثه مُغادراً عُقبها يتبعه الجميع فما بقي سوىٰ بجّاد وصَقار يُراقبون رحيل القوه الامنيه بصمت ، تنهد عُقبها صقار نابساً :اللي صار راح يتكرر مره واثنين وثلاثه لو ماتنحل القضيه جُذرياً
بجّاد اتكىٰ علىٰ سيارة صقار مُضيفاً :حلها بموت ضاري وكلابه
صقار بما استنتج هتف :ضاري كلب لابو جبل مو العكس
بجّاد اومئ صامتاً بينما صقار اردف بإبتسامه :كنت تبي حمايه مُكثفه لزوجتك ، للحين مُصِر؟
ابتسم بجّاد واجاب بينما انظاره مُعلقه في النافذه التي يعلم جيداً انها خلف سِتارها تُراقبهم :اذهلتني كالعاده
تبددت ملامحه لاخرىٰ جاده يردف عُقبها بينما ينظر لصقار :ضاري لازم ينمسك بأسرع وقت ممكن ، وبأي طريقه كانت
ضيق صقار عينيه وبتروي هتف :ماراح تتهور بجّاد!
بجّاد تنهد وبغموض كبير اجاب :حالياً
صقار رفع يده يربت علىٰ كتف بجّاد بينما ينبُس :خل ثقتنا في محلها واتركها علىٰ الله والمُختصين ، سوالف الثار خارج القانون حنا اكثر ناس ندري وش مُضاعفاتها ، اياك تتصرف دون مشورتنا
صمت بجّاد بينما صقار توجه الىٰ سيارته يتحرك عُقبها تحت انظار بجّاد الذي حالما ابتعد صقار نظر نحو النافذه يرىٰ الشهباء التي ازاحت السِتار ترسم بأصابعها علىٰ الزُجاج بصمت "احبك" ، ابتسم يتحرك عُقبها دالفاً اليها ..
بينما صقار فور تخطيه لعتبة المَزرعه ارتفع صوت صديقه من المقر عبر اللاسلكي :صقار انت هنا!
فاجابه بهدوء :هاه ناصر شفيكم؟
ناصر تنهد نابساً عُقبها :العيال لقوا جُثة عساف في اراضي زراعيه تابعه لبرّاق
صقار حل الخبر عليه كصاعقه فأوقف سيارته علىٰ جانب الطريق تحمر عينيه سَريعاً وطيف شقيقه مر به بذكرىٰ الرحيل المشؤوم واضعاً كفه علىٰ فمه يكتُم شهقات بُكاء وضُعف اختلجه غير مُبالياً بصوت ناصر من اللاسلكي ذاته الذي ذُعر من ان يكون قد حَل بصقار مكروهاً مُتندماً علىٰ إستعجاله بالافصاح عن ذاك الخبر السيء .. دقائق وبالكاد إستعاد صقار رِباطة جأشه عُقبها ينبُس بصوت مبحوح لناصر الذي جن جنونه خلف اللاسلكي :انا بخير لا تقلق
ناصر اسهب في السب والشتم بينما صقار اعطاه حُريته ولم يُعلق حتىٰ هدأ هاتفاً عُقبها :صقار ، مُهمة بجّاد واضح مُعقده كثير
صقار تنهد مُجيباً بينما يتحرك بسيارته في الطريق :ليه في شي مُستجد؟
ناصر تنهد مُفصحاً عم عرِفه :عساف قبل يستشهد كتب علىٰ التُراب عباره عن بجّاد
صقار عقد حاجبيه مُستفهماً :اللي هي؟
فنبس ناصر مُتنهداً :"بجّاد في خطر"
- اعيدوني لما مضىٰ ، لقد نسيت سعادتي هُناك .
#فلك_الوقاد
صباحاً .. أغلق باب صندوق السياره الأُجره راكباً عُقبها في الامام بجانب السائق بينما مريم في الخلف ينطلقون الىٰ المكان المنشود بتحمُس وشغف يكمن في صْدره وخوف وتوتر يجتاحها هي ، كلاهما شعرا بأن الطريق طَويلاً للغايه بينما هو متوسط البُعد وحينما ظهرت امامهم القريه ومنازلها البسيطه عَلت الابتسامه وجه مشَعان يلتفت بحماس لمريم نابساً بينما يُشير امامه للقريه :هذي ديرتنا شوفيها
رُغم توترها ضحكت مريم تهز رأسها ايجاباً مُجيبه :اي شفتها ، جميله
مشَعان بذات الإبتسامه :تشبهكِ
حينما لمح إبتسامة السائق شعر بالحَرج مم قال صامتاً عُقبها عدا من الاشاره الىٰ طريق منزل والده ، وحينما وصلوا نزل بحماس بعدما حاسب الرجُل يُنزل حقائبه بمُساعدة السائق وفور انتهائه توجه لطرق باب المنزل تتوسع عينيه عُقبها نابساً بوجه مخطوف :ابوي!
مريم ذُعرت وبتعجُب نبَست :شنو بيه؟
مشَعان تنهد :بالدُكان ، مسوي ابي افاجئه انا ووجهي
مريم زفرت عُقب توقعها لكافة السيناريوهات السيئه حينما تغيرت تعابيره تتنهد بينما تجلس علىٰ حجره بجانب الباب :دروح گوله
اومئ مشَعان وبتردد نبَس :بتنتظرين لوحدكِ؟
مَريم اومئت نابسه عُقبها بإستنكار :قابل راح انخطف ، دروح بس
هز رأسه بالايجاب يُغادر عُقبها راكضاً نحو سوق القريه حيث دُكان والده وحالما اقبل التف حوله الاهالي يتحمدون لسلامته ويُرحبون به ، بينما هو مُستعجل وشعور القلق يحفُه علىٰ مريم رُغم امن المكان وامانه ..
في السوق ذاته تعجَب عبدالله من الضجه الحادثه في نُقطة ما من السوق وبملامح مُستفهمه خَرج متوقفاً امام دُكانه يُحاول ان يعرف ماهو الشيء المُلتمين عليه قبل ان يلتفت اليه احدهم نابساً بعلو :عبدالله شفيك يارجال تعال ولدك هنا!
تبددت معالم الإستفهام التي في وجه عبدالله لاخرىٰ مُستبشره وبسِعاده سار بتعجُل ومن بين الزِحام دخل مُحتضناً ابنه بفرحه وشَغف وفيض شوق وتوق نابساً له بينما لازال لم يقدر علىٰ فك العِناق :ماصار شي شين صح؟
مشَعان بينما وجهه غارقاً في كتف والده اجاب :صار شي زين يبه ، جايك بالخير
اومئ عبدالله مؤجلاً الحديث الىٰ بعدما يستقرون في المنزل ، وبالفعل انتهىٰ مشَعان من السلام علىٰ الجميع يُغادر عُقبها مع والده وقبل الدخول الىٰ الحي الذي يحوي منزلهم توقفت خُطاه مُمسكاً بكف والده وبتوتر هتف :يبه
عبدالله رفع يده يُبعد الخصلات التي نزلت على جبهة مشَعان وبإستفهام اجاب :شفيك يبه ، عسىٰ ماشر؟
مشَعان تنهد يبتلع ريقه لينبُس عُقبها بتوتر وتردد :جاي معي شخص بس مابيك تتسرع انا بشويش بفهمك ووالله ان كلشي صار برضا الله وانا عز علي اني اقولك بالتلفون
لوهله شعر عبدالله ان ابنه يهلوس ولم يفهم المقصد فنبس بإستفهام :جاي معك صاحب ولا وش؟
مشَعان نفىٰ موضحاً :لا ، بس بالبيت بشرحلك اهم شي ماتحرجني قدامها طيب؟
عبدالله وسع عينيه وبإستنكار هتف :بنيه؟ ، مشعان وش اللي قاعد تقوله؟
مشعان ابتلع ريقه وتمنىٰ لو انه تحدث في الامر مع والده مُسبقاً ولم يضعه في الامر الواقع اليوم :يبه والله زوجتي بشرع الله ..
إقتطع حَديثه حينما شعر بقوة الكف الذي لحقه من والده يُنزل رأسه عُقبها غير قادر علىٰ التعليق او التبرير بينما عبدالله بلوم نبَس :حسافة تربيتي وتعبي فيك
غادر المكان عبدالله بينما مشَعان جَلس في مكانه وخيبه ارخت اسدالها عليه يحرق الدمع عينيه بسخاء وتستوطن العبره حُنجرته بصلافه وكان آخر ماتمناه هو الصوت الذي سمعه في وقته العصيب هذا "مشعان!" ، كان عائداً لمرام دون ان يرفع رأسه او ينظر اليها استطاع تمييز صوتها الذي كان يوماً ما يفتح له آفاقاً من الحُب ودون اي ردة فعل نهض من مكانه يُدير لها ظهره سائراً في الطريق المؤدي لمنزل والده ويحمد الله كون شعره الكثيف غطىٰ عينيه ولم يفضح إحمرارها وهطول دمعها ، وحينما وصل لم يجد امام الباب مريم ولا اغراضهم فدلف ليجدها جالسه في الصاله علىٰ المجلس الارضي بتوتر وجمود ووالده علىٰ جانب آخر مُشيحاً ناظريه عنها ، حينما التقت عينيه بخاصتي والده إستطاع قراءه ذلك الحُزن المُتأصل بهما ، الخيبه والخُذلان المُتبعثر بهما بسخاء أحرقه وبصوت مُتهدج نبَس بتلميح يعلم بأنه سيصل لمشَعان جيداً :وجبر؟
#فلك_الوقاد
في الحاديه عَشر واحدىٰ عشر دقيقه ليلاً ، ترجل يدلف الىٰ المزرعه في يُمناه قنينه توت مُركز ويساره باقة ورد أبيض ، راغباً في بدايه جديده ، جَلسه هادئه يفصحون بها عم يختلج انفسهم ، اعتذار منه ورِضاها ، هذه المره سيتنازل لأجل حُبه ولأجل نهايه سعيده تُتمم بها قِصتهم ..
استقبلته في مُنتصف المزرعه بجلاء حُطام الجلسه وجُثة الرجُل الغَريب وآدي ذو الفراء المُلطخ بالدماء ، بدا مَشهداً مأساوياً يحكي عن سواد وقع ودمار حَل ، رُبما بالداخل يوجد ماهو اسوء ، فأوقع بقايا سعادته وهداياه يتقدم راكضاً شاعراً وكأن الباب بعيد ببعد الاف الامتار واعظم ، حينما وصل ودلف لم يرىٰ سوىٰ جُثه اخرىٰ يُدفع جسده عُقبها بعرامه نحو الحائط خلفه ولم يكن سواها ، غاضبه في يُمناها سلاح وتصرُخ ، بعلو تتكلم ولم يفهم ماتقول بل احتضنها ، سكنت لثوانٍ ثم دفعته عُقبها ليراها بوضوح ثوبها الاصفر مُلطخ بالدماء ووجهها كذلك ، عينيها مُحمره بشِده وشفاهها ترتجف نابسه بصوت مبحوح :انا ماراح اصير ضحيه لاعمالك التافهه وعداواتك ، شايف الحرب اللي واجهتها كلها بروحي ، انت وينك ، علمني وين كنت وانا بين الكلاب ذول ، وين كنت يابجّاد
لم يشعر بأي الم جَسدي حينما كانت تَضرب صدره بجانب السِلاح ويدها اليُسرىٰ بل كان الالم في قلبه ، انهيارها وتِلك الهيستيريا ، الضعف الذي لاول مره يراه في مُقلتيها كُل ذلك كان وقعه عليه قاسياً وبشِده ، ولن يعترض لو ازهقت روحه الان يكفيه ان تنسىٰ السوء الذي مر بها في غيابه ، يكفيه ان تعود شهبائه بعرامتها ولا يرغب بشيء آخر ، وضع يده علىٰ رأسها حينما وضعته علىٰ صدره تبكي كطفله بصوت مسموع وحَارق جداً ، وكُل ما استطاع نُطقه كان :آسف ، آسف عن كل شي صار ، والله آسف
حينما ذُرفت دموعه وتهدج صوته رفعت رأسها تُحيط وجهه بكفيها بينما تهتف بصوتٍ باكي :ضَاري ، ضاري كان هنا معهم ، متىٰ تاخذ ثاري منه؟
اومئ بصمت يعود لعِناقها ، دقائق فابتعدت حينما شعرت بالسكينه تحتلهما جميعاً ، سارت خُطاه نحو ذلك الرجُل المُتمدد والمثقوب رأسه ، والتفت اليها حينما تحدثت بجمود :ذول مُجرد ضحيه عشان يوصلون رساله ، ابو جَبل
عقد حاجبيه بتعجُب فأردفت :ذكر ضاري اسمه وقال علمي بجّاد انه يسلم عليه
بجّاد مازال يجهل سِر عداوة المدعو بأبو جبل وهو الذي ظن انه مُجرد شخص احتوىٰ ضاري بعد هروبه ولكن ماحدث الليله يوحي بأن العداوه عُظمىٰ ، وبتعجُب نبس مُستفهماً حينما تذكر امراً ما :الامن ماجوا ؟
نفت وبينما تجلس علىٰ الاريكه اجابته :مدري عنهم ، محد جاء
بدا الأمر غَريباً لبجّاد فمزرعته ومنزله مكشوفان لقوات الامن الحاميه في مواقع قريبه ، شعر لوهله بالقلق حيالهم ولكن آخر ماقد يُفكر فيه هو ان يترُك الشهباء بذاك الحال وحينما اطال بشروده نبَست هي بهدوء :بلبس عباتي وبنروح انا وانت نتطمن عليهم
هربت ضحكه من بين شفتيه حينما قرأ الحماس الذي في عينيها وكأنها بقدرة قادر قد تجاوزت كُل ماحدث :ماتتوبين؟
ابتسمت ضاحكه تُشيح وجهها عنه ولم تشعُر سوىٰ بإقترابه وجلوسه عند قدميها يحتضن كفيها الصغيرتين بين عُرض كفيه نابساً بلمع دمع في عينيه :كُل السيناريو المُبتذل اللي سووه بيدفعون ثمنه غالي وحق دمعتكِ اللي نزلت ، انا نفسي اذا اذتكِ ما اسامحها
الشهباء صمتت لثوانٍ تومئ عُقبها نابسه بإبتسامه :بتاخذني معك؟
ضحك بجّاد ناهضاً بإستسلام :تجهزي
لم تقدر علىٰ كبح ابتسامه السعاده التي رُسمت علىٰ شفتيها بصِدق لتنهض من مكانها بسِرعه قياسيه نابسه بعنفوان :دقائق بس
راقبها بإبتسامه بينما تصعد الدرج بعجله ، تِلك هي المرأه التي تليق به ، تِلك هي جيشه ووطنه الذي لايهاب ، لاتُكسر ولا تُقمع مُغامره ومُجازفه وحُره ، بأعين لامعه نظر لمكان الطَلقه في رأس الرُجل قبل ان يسحَب جُثته مُخرجها من المنزل الىٰ المساحه المُجاوره بجانب الآخر ، حمل الكلب بين يديه وحمد الله لكونه لم يُصاب ، بقي لدقائق يمسح علىٰ فرائه بصمت لينبُس عُقبها بهدوء :انا قَتيل غَرامها آدي ، شايف وش سوت هالبزره فيني؟
من خلفه بصوتٍ ضاحك علقت بينما ترتدي حذائها :مدري اعلق علىٰ اسم آدي ولا ع الكلام الرومانسي ولا اكنسلهم واهاوشك ع لقب البزره؟
بجّاد وضع آدي ارضاً مُلتفتاً اليها بينما ينبُس بإبتسامه :لاتعلقين ، بيطلع الصُبح وبعد ماخلصنا هواش
صمتت تتبع خطواته بتروي وبفيض حُب تُراقب إستقامته المُترفه بالشموخ والثبات
#فلك_الوقاد
فُلك - اثنىٰ عشر .
رُغم لمعة الحُزن في عينيه كانت الابتسامه لاتُفارق شفاهه ، بحُب عمل في يومه الاول في نقل الرُكاب من مكان الىٰ الآخر في المدينه ذاتها ، تبدلت نظرته الاولىٰ عن سُكان تلك المدينه الىٰ اخرىٰ مُحبه ووجد بطريقه الكثير ممن ينشرون الضحكه اينما حَلوا ، اولائك المُفعمين باللطافه تأقلم معهم سريعاً وكَسب دعوة طيبه منهم يعود عُقبها مسائاً ظافراً بمبلغ لايُستهان به بالنسبه لأول يوم عمل ، ورُغم ارهاقه وتعب جسده كان فَرحِاً ، توجه مُباشره الىٰ منزل جدته حاملاً كيس من الفاكهه المُفضله لديها وحينما فُتح الباب بإبتسامه استقبلته عمته تُرحب به فبادلها الاحاديث البسيطه يدخل عُقبها الىٰ غُرفة جدته ذاتها التي علىٰ الفِراش مُتمدده أشعل الخَيط الرفيع تُضاء الغُرفه بنور الفانوس متربعاً هو عُقبها بجانب تِلك العجوز ذات الكف الحنون والكلمات التي عادتاً ماتُشبه الجَبر والطمئانيه ، والتي بهدوء سألته بينما تُميل برأسها وإبتسامه تُزين مُحياها :ليه ماجبت مرام معك؟
جبر تنهد وبتوضيح اجاب :كنت بالمدينه اشتغل وجيت لهنا ، باقي مامريت للبيت
اومئت جدته نابسه عُقبها :يمه لاتعتبون علي انا لو فيني القوه كان جيتكم بنفسي
ابتسم جبر دون إجابه وفي داخله يتمنىٰ لو يقدر علىٰ الافصاح عن عتابه والملام ، ان يُجيبها بالسؤال المنطقي الذي يدور برأسه الان "ليه ماجيتينا لما كنتِ بقوتكِ؟" لكنه بات يؤمن بأن الجَبر لا يأتي الا من الله وان لكل ما اشقاه في صُغره حكمه صقلته وجعلت منه صلباً في مواجهة بؤس الكِبر ، تنهد بينما ينظر لعمته التي اتت بالقهوه فشاركهم احتسائها وتبادل معهم بضع احاديث يُرمم ماحطمته شقيقته وآخر مايتمناه هو ان يُشقيهم ذنب كسر الخواطر او ان يرحلوا وهُناك من هو قد جُرح منهم ، غادر عُقبها وحينما اقبل علىٰ منزله توقفت خُطاه بجانب باب الفناء ينظُر هُناك للجمله التي خطها والدهم هُناك وكأنه يطلب من الدهر تَرسيخها كوصيه لابنائه من بعده ابتسم وهو يتلمس حُروفها "نَم مظلوماً ولا تنم ظالماً وكُن المُترقب لإنتصار الله لك لا انتقامه منك" ، بلمعة دمع نبَس مُجيباً الراحل العزيز :ابشر يابوي ابشر ، ولدك مثل ماتبيه بيصير حتىٰ وانت مو بموجود
دلف عُقب قوله الىٰ الداخل حيث وجد شقيقته نائمه بجانب عتبة البيت بينما كانت تنتظر رجوعه فأقترب مُقبلاً رأسها لتصحو نابسه بلوم :تأخرت!
جلس جبر بجوارها هاتفاً :مريت علىٰ جدتي
وبإستنكار نبَست مرام :جبر!
جبر تنهد وبهدوء اجاب :سمعتي كثير عن امي ولُطفها صح؟
مرام اومئت بينما هو اردف :ابيكِ تصيرين مثلها ، ابي لسانك ماينطق الا بالجبر مع الغريب والقريب ، حنا اكثر الناس نعرف وش يعني الانكسار والجفا ومانتمنىٰ ذا الشعور للعدو قبل القريب يامرام محد يدري وش بالنفوس ولا الخفايا غير الخالق وكل انسان مسؤول عن اللي ينطق فيه لسانه واللي تسويه جوارحه ، خليها علىٰ ربك عدالته ماتشبه عدالة الارض
صمتت مرام مُقابل حديثه تومئ عُقب ثوانٍ بينما هو ابتسم نابساً عُقبها :ماسألتيني كيف كان يومي؟
ابتسمت بصمت ليردُف هو مُحدثها عن جمال يومه ومدىٰ شعوره بالطاقه الايجابيه والتفاؤل نحو الايام القادمه ، ولساعات بقيا علىٰ ذات الجلسه الاخويه والتي من شِدة لُطفها تشعر وكأن النجوم تُشاركهم الابتسامات والضحكات ، بافئده زارها الرضا واستوطن الحُب ربوعها وبالجبر ازهر الله بساتينهم ذاته القائل ﴿أصبر لحكُم ربك فإنك بأعيننا﴾
#فلك_الوقاد
