آيـات العـزيبي .
Open in Telegram
رواياتي : فُلك الوقّاد (مُكتمله) انهم يحبون (قيد النشر) تجدونهم علىٰ : - قناة التيليجرام - مُنتدىٰ روايتي - واتباد - فُلك الوقّاد متوفره كمُستند في قناة نُبذه
Show moreIraq246 915The category is not specified
422
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
December '24
December '24
+9
in 0 channels
November '24
+44
in 0 channels
Get PRO
October '24
+83
in 1 channels
Get PRO
September '24
+43
in 1 channels
Get PRO
August '240
in 0 channels
Get PRO
July '240
in 0 channels
Get PRO
June '240
in 0 channels
Get PRO
May '240
in 0 channels
Get PRO
April '240
in 0 channels
Get PRO
March '240
in 0 channels
Get PRO
February '240
in 0 channels
Get PRO
January '240
in 0 channels
Get PRO
December '230
in 0 channels
Get PRO
November '230
in 0 channels
Get PRO
October '230
in 0 channels
Get PRO
September '23
+13
in 0 channels
Get PRO
August '23
+20
in 0 channels
Get PRO
July '23
+24
in 0 channels
Get PRO
June '23
+96
in 0 channels
Get PRO
May '23
+74
in 0 channels
Get PRO
April '23
+10
in 0 channels
Get PRO
March '23
+15
in 0 channels
Get PRO
February '23
+16
in 0 channels
Get PRO
January '23
+332
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 21 December | 0 | |||
| 20 December | 0 | |||
| 19 December | 0 | |||
| 18 December | 0 | |||
| 17 December | 0 | |||
| 16 December | +1 | |||
| 15 December | 0 | |||
| 14 December | 0 | |||
| 13 December | +1 | |||
| 12 December | 0 | |||
| 11 December | +1 | |||
| 10 December | +1 | |||
| 09 December | 0 | |||
| 08 December | 0 | |||
| 07 December | +1 | |||
| 06 December | 0 | |||
| 05 December | 0 | |||
| 04 December | 0 | |||
| 03 December | 0 | |||
| 02 December | 0 | |||
| 01 December | +4 |
Channel Posts
وفي قصر آل سقراط الذي لم خاصاً بعائلة ناصر فحسب بل انضمت اليهم جنه بعد سنون الغياب والممات المُزيف، يسود التوتر علىٰ الاجواء منذُ ذلك الحين .. تسير دجله امام افراد عائلتها في الصاله ذهاباً واياباً والسخط قد نال منها واكل كل ذرة تصبر وتماسك في اعصابها وبنبره يتضح بها الاستياء تهتف قائله :ابفهم بس، ماعز عليك ترمين بنتك وكأنها بضاعه مُستهلكه مالها قيمه
وسرعان ما اجابت آيانا مُستنكره ضيق الزوايه التي ترىٰ منها دجله مقارنة بالهدف الذي دفعها لذلك :مارميتك! كان لازم ينحط لك حد انتِ تماديتي واللي تسوينه ماينسكت عليه، انتِ اللي حديتيني ع كل شي سويته
اقتربت دجله من والدتها وبحنق هتفت بينما تهتز مقلتيها في محيط عينيه المُحمر والمتورم :وش غلطي بس فهميني؟ طيب ماعلينا لو اني صدق غلطت مالقيتي غير هذا الحل اللي مايتقبله منطق ولا عقل منو يسوي سواتك يايمه منو
اشاحت آيانا بناظريها وبإختصار نبست تقفل باب ذلك النقاش الذي استمر كثيراً دونما جدوىٰ ويبدو جلياً بأنه لن تتغير في آخره اياً من القناعتين :انا سويت اللي اشوفه صح، ومو ندمانه
توقفت دجله لثواني في صمت ويتضح الاستنكار علىٰ تقاسيمها ثم وبنبره مهتزه نبست بخفوت :ماتخيلت راح انكسر هالكثر بعد موت ابوي او ع الاقل مو انتِ اللي تكسريني!
ابتلعت ايانا ريق فمها وفي الحقيقه كانت ترىٰ ذلك الكم من الالم لأول مره في عيني ابنتها التي غادرت من امامهم مُسرعه ولم تلبث ان تغيب لدقيقه في الاعلىٰ حتىٰ عادت الىٰ اعلىٰ الدرج قائله بعلو :غِردام!
اتسعت عيني آيانا ونظرت نحو الفُرات مُتسائله :كان هنا؟
اومئ الفُرات واشاح ناظريه عن الدرج التي لم ينفك من النظر اليها خلال تلك الجلسه بأكملها وبنبره محذره نبس لوالدته :كان هنا، واذا بتعصبينه اكثر صدقيني ماراح يرحمك
في تلك الاثناء وقبل ان تستوعب آيانا قول الفُرات تدخلت جنه بقولها بعدما صامت عن التدخل في سياق الحديث منذُ البدايه :آيانا انتِ بكامل قواكِ العقليه ولا فيكِ شي؟
نظرت اليها آيانا برفعة حاجب وتسائلت :نعم؟
زفرت جنه واعتدلت بجلوسها وافصحت عن رأيها قائله :بنتك ممسوسه، برأيك الزواج علاجها؟
ونفىٰ صحة ذلك الفُرات بقوله :غردام مُسلم، يحوم حول جنه لانه يعشقها مو متلبسها
بينما جنه بقيت مصره علىٰ رأيها رغم ماسمعت ورأت فقالت :برضو مال لحالتها حل غير القرآن، الزواج ماله اي موقع من الاعراب
تهكمت آيانا بتساؤل ساخر وجهته لجنه قائله :ماتشوفينه حل لانه سند؟ عشان حبيب العمر راح يروح منك لبنت اخوك!
تبّسمت جنه حينما كانت بشخصيه يصعُب استفزازها او اخراجها عن طورها عكساً لذلك كانت ممن يجيدون تحوير الحوار لصالحهم والىٰ اي مُنحنىٰ يريدونه فهتفت بنبرة مكر قائله :للاسف كل شي ما ابيه يصير، حتىٰ اذا تذكرين كنت رافضه زواج ناصر من خدامتنا الافغانيه، بس شسويله خلاله الجو بعدنا انا وابوي وخذاكِ يا آيانا!
صمتت لثوانٍ جمدت بها معالم آيانا وعم الذهول وجه الفُرات حينما كانت تِلك المعلومه لاول مره يعلم بها، ذلك قبل ان تردف جنه بينما تستقيم من مجلسها :تقبلت سالفة زواجكِ من ناصر بكبرها ماتبيني اتقبل زواج سند بدِجله!، اللي لو للحين احبه صدق كان طلعته من عيونكِ وانتِ تدرين منو جنه
.
.
.
.
.
أن يفاجئك حزن جديد، وأنت على وشك أن تقول أخيرًا
| 2 | رفع يده يمسح مابين عينيه من الم استقر هُناك واضجره، بينما والدته بجواره تؤنبه لمراتٍ باتت لاتُعد حينما كانت شديدة الرفض لقراره بالزواج من دِجله لأسباب جما، احدها هو مانبست به في تِلك الاثناء قائله :واعد بنت خالك بالزواج والحين تطلب دِجله بنت ناصر!، ماينفع ياسند ماينفع اللي سويته
اعتدل سند حينها بجلسته مُلتفتاً نحو والدته وبإستنكار هتف قائلاً :انا اللي واعدها ولا انتِ ومن غير ماتشاوريني بعد!
اومئت ماجده تُجيبه ككُل مره طُرح فيها ذاك الموضوع للنقاش والعِتاب نابسه :ماوعدتها عشاني ولا عشانها بنت اخوي، وعدتها عشان ذاك البزر اللي توه ماتم العام من عمره، ولا امه بكره تتزوج وترميه علىٰ امها اللي مافيها لارحمه ولا شفقه
تنهد سند شاعراً وكأنما الصُداع بات شديد الوقع ويكاد يفتك برأسه، اومئ يطرح قوله بإستعداد لأغلاق ذلك الحوار راجياً ان تكون آخر مره يُفتح بها وان كان ذلك شديد الاستحاله :زواجي من دِجله راح يتم خلال اسبوع بالكثير وذا قراري اللي مامنه رجعه، حالياً لاتجيبون سيره لاحد خاصه اهلكِ يمه، وخلي الباقي علي مالك غير اجيب ولد ليث لكِ
عقدت ماجده حاجبيها وبأستفهام حذِر نبست مُتسائله :ناوي تتزوجهم الثنتين؟
اومئ سند ينهض من مكانه هاماً بالصعود للاعلىٰ في ذات الاثناء التي ترجلت بها طيف عن الدرج وصدح صوت والدته عالياً من خلفه :اسمعي ياطيف، اسمعي وش قاعد يقول اخوكِ المحترم، يبي يتزوج ثنتين حريم لا ومنو!، نغم ودِجله، انتِ تبي بيتنا يصير حريقه؟ تبيهم يهدون السقف فوق روسنا وينقمون عيشتنا؟
هربت قهقه ضاحكه من ثغر طيف ولاحت ابتسامه طفيفه علىٰ وجه سند، حينما نبست طيف بنبره ضاحكه :يمه!! سند تخيل نغم ودِجله هنا يشدون شعر بعض عشانك، والله اموت ضحك
ورُغما عنه سند لاح امام عينيه تخيُل لذلك فضحك بخفه يستفزون بذلك غضب والدتهم التي نبست بسخط قبل ان تعود للجلوس في مكانها :هالدِجله بالذات راح تخرب بيتنا، ولا تقولون بعدين امي ماقالت
التفتت حينها طيف نحو سند بإبتسامه قائله ومؤيده قول والدتها :وهي الصادقه، دِجله اذا تقبلت هالزواج بعد جُهدٍ جهيد، ماراح تتقبل تصير زوجه من ثنتين وذا يكفيها عشان تنغز عيشتك
تنهد سند وبهدوء اجابها لايُخفىٰ عنها طفيف حماس لمع في عينيه لمُجرد فكرة زواجه بها رُغم الالم الذي يعتصرهن :عيشتي ناغزه من يوم جيت ع الدنيا وش اللي بيد هالبزره اكثر!
صمتت طيف بإبتسامه حزينه نوعاً ما، بينما سند غادر يصعد الىٰ غُرفته تحت ناظري شقيقته التي تسائلت لوهله عم زال مُخبئاً في الغيب لسند، تتوالىٰ عليه المآسي تباعاً كأنهن في سِباق مع الزمن، وكُل مُصاب اليم يُثقل كاهل احدهم يُرميه بجساره علىٰ فؤاد سند فكم ستحتمل تِلك القطعه الرخوه بعد؟
.
.
.
.
. | 61 |
| 3 | في الاسفل، في صالة استقبال المبنىٰ توقفت جنه بتوتر، نادمه وبشِده كيف لها ان تُفارق والدها وتخسره كملاكٍ حارس بجوارها؟
تأخر سند وكانت ثواني كفيله بأن تعود جنه عن الخِطه وتتراجع، هزت رأسها نافيه لعِدة مرات سارت عُقبها بخُطىٰ سريعه عائده الىٰ الاعلىٰ حيث ينتظرها والدها هُناك او رُبما ماعاد يفعل .. صدرها يعلو ويهبط بأنفاس سريعه وقلبها يخفق بشِده، ليست جنه من تختار الهروب مع ابنُ عمها وتكسر بذلك ظهر والدها وشقيقها المهووسان بدلالها وحُبها
وتعالت صرخاتها في ارجاء المكان حالما اقبلت علىٰ والدها الذي مازال جالساً علىٰ مقعده، بجسد محروق ومشوه حد هلاكه ومماته، لاملامحه تُعرف ولا هُناك مايدل على حياته، فقط سُقراط بهيئته الجسديه ذاتها، تنافض جسدها وغزت الرعشه اطرافها، مذهوله ومذعوره وشيئاً عظيماً من الحُرقه تشتعل به دواخلها
ركضت الىٰ الخارج بينما بجزعٍ تصرخ لعل احدٍ يُلبي نداءاً لها، لعل هُناك املاً ينتشل والدها من فاه الموت المحقق، وماوجدت سوىٰ سند ابنُ عمها الذي خططت معه للهرب هذه الليله بحُبهم بعيداً عن واقعٍ شوب بجنية باتت كسقم اثقل كاهله وجعل منه خياراً مرفوضاً لعمه وناصر، كان سند مُلثماً لاتبدو سوىٰ عينيه الفزِعه، ترجل عن الدرج عُقب نزولها بدقائق قليله، لم يسألها عم جرىٰ بل امسك بكفها يجرها خلفه نحو الخارج من البوابه الخلفيه للمبنىٰ
بدت جنه وكأنها فزاعه كجُثه هامده لاروح بها ولاحياه، جاحظة العينين، شاخصة البصر، شفتيها ترتجف وجسدها وكأنه ورقه يطير انقياداً لكف سند، ذلك قبل ان تتوقف بشكل مُفاجئ وحالما التفت سند نحوها نبس مُستفهماً :جنه شفيكِ، امش معي
هزت رأسها بنفي وكأنها تنكُر فِكرة ما تجوب في مُخيلتها قبل ان تهتف بفراغ :انت ماقتلت ابوي صح؟
ثم وفي وقتٍ من الفجر، في منطقه علىٰ بُعد مسافه شديدة البُعد عن منطقة الحدث الاليم، مزارع بأشجار كثيفه علىٰ جانبي الطريق المؤدي الىٰ خارج المُحافظه، ترجل سند عن السياره كي يرتاد احد البقاليات في المحطه المُجاوره للطريق، وحينها فقط تبعته جنه تترجل عن السياره بعدما تأكدت من ان الرساله التي تحمل عنوان المنطقه قد وصلت الىٰ ناصر بالفعل، ثم بين الاشجار غابت فارّه من سند بعدما بدأت ليلتها تنوي الفِرار معه،
وفي مُفترق طُرقهم الابدي والذي لالقاء في آخره انتهت تِلك الليله واشرقت شمس الصباح بين فقد عظيم وخساره اليمه وحُب راحل
.
.
.
.
. | 55 |
| 4 | الفصل العاشر
من الذاكِره .. من ليله لم يخمُد بُركانها الىٰ وقتٍ قريب وحتىٰ الناجون من حُممها وسعيرها، تمنوا اليوم لو لم ينجوا !
امام المبنىٰ الكبير والمُخصص لإدارة اعمال استيراد وتصدير انواع مُعينه من السيارات ذات الصناعه الاوروبيه، في وقتٍ من الليل توقفت سيارة المالك الفارهه ذات اللون الاسود اللامع بعد جوله استمتع بها مع ابنته الانثىٰ الوحيده له، ثم نظر اليها مُضيقاً من عينيه وبتعجُب نبس مُتسائلاً :للحين مو قادر استوعب، شلون جيتي هنا الصبح وماشفتكِ!
تنهدت جنه حينما كانت تِلك المره التي لاتُحصىٰ في التأكيد لوالدها صدق ماقالته، وبتصبُر هتفت :يبه شفيك صاير ماتصدقني، انا وناصر جينا ونسيت شنطتي اصلاً لو مافيها شي مُهم ماطلبتك تجيبني عشان آخذها بهالوقت
اومئ وبعد صمت قصير، اتجه يفتح الباب الذي من جهته بينما يقول :اجل يالله خلينا ننزل
امسكت جنه بكفه تمنعه من فعل ذلك قائله بإستغراب :وين بتروح؟
عقد سُقراط حاجبيه ونبس يُفسر ببساطه :مو قلتي تبي تاخذي شنطتك، بننزل ناخذها!
نفت تهز رأسها قبل ان تُعلق قائله :انا بنزل، لاتعذب روحك شوي وارجع
قلب سقراط عينيه وفتح باب السياره فعلاً بينما يهتف بنبره ضاحكه :اقول امش بس لاتصيرين مُراعيه فجأه
زفرت جنه وتبعته عُقبها تبتلع ريقها بين الفينه والاخرىٰ بتوتر، اهتز كُلاً من بؤبؤي عينيها حينما قبض سُقراط علىٰ كفها قبل ان يترجلون الىٰ داخل المبنىٰ وشيئاً من الندم زار عُمقها وبات من العسير احتماله، وما لاحظ اياً منهما ظِل الرجُل الذي فر من الجهه الاماميه للمبنىٰ مُتجهاً الىٰ الخلف والبوابه الخلفيه
دلف كُلاً من جنه وسُقراط الىٰ الصاله الكُبرىٰ التي يقع بها مكتب سُقراط وقاعة إجتماعاته، ونبس هُناك عاقداً حاجبيه :وين نسيتيها بالضبط؟
ابتلعت جنه ريق فمها وشتت ناظريها بين البابين، ماذا لو اختارت مكتبه وكان هو لم يُغادره اليوم؟ او اختارت قاعة الاجتماعات وكان قد قضىٰ يومه بها؟ ، وبشيء اشبه بالتهور عدت بخطوات سريعه نحو مكتبه بينما تقول نابسه :في مكتبك يمكن
تبعها سُقراط بنظرات غير راضيه، وحالما دلف مكتبه الذي تعبث به جنه هُنا وهُناك هتف بينما يُراقبها :ماطلعت من مكتبي اليوم ياجنه
توقفت جنه ونظرت اليه بشديد ارتباك وبينما تُشير بيدها نحو الخلف حيث الحائط الذي يفصل بين المكتب وقاعة الاجتماعات قائله :والله!، صح شكلها في قاعة الاجتماعات، خلك هنا ثواني بجيبها وبرجع
زفر سُقراط وبفرط ارهاق جلس علىٰ كُرسي مكتبه قائلاً :طيب استعجلي، نشوف آخرتها معكِ
كانت تِلك ليله ذِكرىٰ ميلاده ولوهله زارته ابتسامه طفيفه حالما تذكر، أكُل ذلك الشتات لأجل ذلك، ارخىٰ رأسه علىٰ ظهر المقعد واغمض عينيه لدقائق ينتظر عودة جنه بشغبها وافكارها الغريبه في كُل يوم يحمل ذكرىٰ ميلاده او ميلاد شقيقها ناصر من كُل عام، وحينما شعر بحركه عند باب المكتب نبس بإبتسامه :البيت وش مقصر فيه ياجنه، ما حلالكِ غير المكتب وهالمكان الكئيـ ..
اقتطع كلامه حالما فتح عينيه واتسعتا بذُعر وهلع، ولوهله لم يقلق علىٰ نفسه بل تسائل في ظرف ثوانٍ عن مصير جنه!، وكانت تِلك آخر لحظات حياته بالفعل .. | 68 |
| 5 | السلام عليكم وصباحكم خير وعافيه
اعتذر عن غيابي في الفتره الماضيه ولو ما اتوقع انه يفرق، بأذن الله من الليله نرجع نواصل النشر ومن حيث ماوقفنا🤍🤍 | 68 |
| 6 | اسفل شجره مُخضّره، عُشب وشيء اشبه بالجنه خضاراً وزهواً، عينيها عسليتين اصبحن بلون مُصفر لإنعكاس الشمس والخُضره بهن، ولم يخفي ذلك الكم من الجمال حُزنهما واهتزاز ثباتهن، رُغم الابتسامه التي بالكاد تُلمح علىٰ وجهها، جنه العائده بسرابها بدت حزينه، رُغم عدم امتلاكها الحق بذلك طالما وانها ميته عادت من بين صفوف الراحلين!
:علىٰ وش اعاتبكِ؟ والعُمر ولىٰ!
كُل هالسنين، ماحنيتي؟
شتت ناظريها في الارجاء، ماذا تُجيب؟، اتخبره ان الشاعر قد قرأها يوماً وقال :
في صدرها قلقُ ، وهذا قلبها
ما انفكّ يومًا - من نوىً - يتقلّبُ
لم تبكِ يومًا، والدموع بخدها
ليست سوى صرخاتها تتسرّبُ
لكنها جنه، تعلم يقيناً بأن كفها لن يتمسك بعد اليوم، وقلبها لايرضىٰ بأن يتبع الفاصله بل هي سطراً بحد ذاته. نظرت اليه بينما يجلس اسفل الشجره يبحث عن جنه في عينيها وحكمت هي علىٰ محاولاته بالفشل حينما قالت :لاتعاتبني، العتاب شي من الحُب وحنا حُبنا اندفن، العُمر ماولىٰ، الحُب هو اللي ولىٰ، مابقىٰ شي يستحق العتاب.
ابتلع ريقه بل غصته التي شعر وكأنها سكيناً حارقاً في مُنتصف حُنجرته وبخفوتٍ وضُعف نبس :ليه، ليه سويتي فيني هالسواة!
حينها جلست جنه علىٰ بُعد مسافه منه وضمت قدميها قبل ان تهتف بينما ناظريها في الارجاء عدا جِهة سند قائله :كُلما رجعت فيني الذاكره لذيك الليله ما الوم نفسي ولا الومك، كان شي اكبر مننا، مكتوب يموت الحُب باللحظه اللي قررنا نحييه فيها
وعادت بهم الذِكرىٰ بعد كل ذلك الزمن لماضٍ عتيق وليله مُخلده في ذاكرة الحُب السحيق بين طواحين الاخطاء والاثمان الآثمه، كنهايه مرموقه لقصة حُب اسطورية المعالم لانورٌ تخللها ولا حياه مُلغمه ومسمومه بالفِراق حينما يبات اللقاء وشيكاً
.
.
.
.
.
ماذا تراها يا ترى قد ترقبُ؟
العمرُ؟ ولّى
والرفاقُ تبعثروا
والحلمُ .. حلمٌ
والوقائع ترعبُ | 65 |
| 7 | قشعريره بسخاء دبت في كُل اوصاله المُرتجفه حينما اتكىٰ غِردام علىٰ جوانب كُرسي الفُرات وبات وجهه الشاحب قريباً من وجه الفُرات بشِده، ابعد الفُرات وجهه جانباً واشاح بناظريه، لكن غِردام امسك فكه بأنامله واعاده حتىٰ بات وجهيهما مُتقابلان وحينها نبس ببحه خانقه بينما ينظر في عيني الفُرات الباكيتان :انت اول اللي راح يوافقون ع ذا الزواج، اول الموافقين واول المُباركين
نفىٰ الفُرات يهز رأسه لكلا الجانبين لمراتٍ عِده قبل ان يردف غِردام بنبره مُخيفه قائلاً :اذا صار وخسرت دِجله تأكد انك بتبكي طيف، دِجله مُقابل حياة طيف يالفُرات، الخيار لك
بسخاء هطل الدمع من سحاب عينيه وارتجفت شفتيه، مذعوراً ومقهور، أأحبت أخته خبيثاً كذاك، الم تُرعبها عينيه الحمرواتان والشر المُتراكم بهن، امحتوم خسارتهم لواحده بعد؟
ارتعش كُل جسد الفُرات حينما طبطب غِردام علىٰ خده بيده الخِشنه كخشونة غُصن شجره عجوز، ثم ابتعد خطوتان يُشير بانامله لعينيه ثم لعيني الفُرات قائلاً :انا حولك، تأكد اني دايم حولك
.
.
.
.
. | 29 |
| 8 | الوحده، العُزله، الإنزواء، جميعها شيء أشبه بالظلام، ظلام حالك مُحبب لدىٰ البعض ومُخيف لدىٰ آخرين، وهي! .. هي اتخذت من كُل ماسبق مسار حياه وعُمر وان كان قد ولىٰ لكنه كان عظيماً مثلما ترىٰ، ترجلت عن سيارتها السوداء بثبات وان كانت مُقلتيها تهتز بشوقٍ وتوق لكُل التفاصيل المُحيطه، لمنزلين تجاورا وانزويا وكأن هُناك دوله تخص كِلاهما فقط، دوله باتت تضج بالخَراب والخسائر
للمره الاخير نظرت للرساله التي وصلتها من رقم شقيقها قبل اكثر من خمسه أشهر يحُثها علىٰ العوده ان انقطع عنها ذِكره بعد تِلك الليله، وبالفعل منذُ وقت الرساله لم يعُد ناصر وماحمل الاثير صوته ولا لمره واحده .. زفرت واقتربت من بوابة منزل والدها، طرقته لمراتٍ عِده واستخدمت الجرس عدد اكثر ..
لوهله كانت لتقلق علىٰ والدها أصابه مكروه ما !، وهل مازال ناصر نائماً الىٰ تِلك الساعه؟
اين الخادمه؟ رُبما مشغوله بطهي الطعام المُفضل لدىٰ ناصر، عشيقها السِري!
ثم وبنبره مهزوزه نبست وعينين دامعتين :
"يا طارق الباب رفقاً حين تطرقهُ
فإنه لم يعد في الدار أصحابُ"
تنهدت وعادت بخُطىٰ بطيئه الىٰ الوراء تُراقب شموخ المنزل رُغم كُل ماصابه من فقد .. سارت عُقبها نحو المنزل الآخر بخُطىٰ هادئه دلفت حينما كان الباب مفتوحاً، وماتوقفت خُطاها الا في الباب المُطل علىٰ صالة الاستقبال التي حالما اقبلت عليها توغل الىٰ مسامعها صوت دِجله العالِ والباكي والهادر بغضب :مُستحيل اتزوج سند، هذا كُبر ابوي يمه!
ثم وقعت عينيها في عيني سند ذاته الذي بدا مذهولاً، مُتفاجئاً وغير مُصدق وبنبره خائره كانت اضعف من ان تصل الىٰ مسمعها لكنها سُمعت بوضوح لمن حوله هتف :جنّـه!
نظر الجميع نحو جنه بينما هي لم تنظُر لسواه، وكأن ما في الكون سِواهما وكأن كُل ماحولهما تلاشىٰ، اندثر واختفىٰ وتشتت، ومابقي سوىٰ سند الحاضر السراب وجنه الماضي العتيق الحي، امالت برأسها وتبسمّت، مازال سند كسند، جميلاً مُهيباً شامخاً ورجُلاً كرجُل لايُكسر، لكن قلبه بات يهوىٰ سواكِ ياجنه!
.
.
.
.
. | 27 |
| 9 | في الجانب الآخر .. وفي مُنتصف صالة الاستقبال توقفت آيانا في مواجهة سند، طيف ووالدتهم المُتعجبين من حال آيانا والهاله الغاضبه التي تُحيط بها، دِجله التي تقف بجوارها بمظهر مُبعثر مُحتضنه فروة والدها التي ترتديها تقف في المُنتصف بعدما دفعتها والدتها حتىٰ اصبحت بينها وبين سند المذهول، وفوراً نبست آيانا :خطاك اللي سلط هالخلق علينا، صلحه
عقد سند حاجبيه وامال برأسه مُستفهماً بقوله :وش تقصدين؟
حينها اشارت آيانا نحو دِجله المصدومه بأصبعها بينما تنظر لسند قائله :بنتي تهدد انها راح تهرب مع واحد من الجن
ارتفعت شهقة ام سند بينما طيف وضعت كفها علىٰ فمها بذهول، بدا الكُل مُتعجباً من قول آيانا حتىٰ دِجله التي استنكرت فعلة والدتها، عدا سند كان وكأنه متوقعاً ذلك وبشِده وبهدوء هتف مُستفهماً بينما ينظُر في عيني دِجله :وين؟
بحقد وغضب شديد هتفت دِجله تبادله النظر دون ان يُكسر :مالك شغل
حينها ارتفع صوت والدة سند بإستنكار غاضب لآيانا :شدخل ولدي ترمين بلاء بنتك عليه، هو ناقص؟
رُبما كنت ماجده مُحقه لكن آيانا لم تفعل ذلك مع عدم وجود مُبرر بل اجابت ترفع من جُرعة ذهولهن :هالجني ذا ولد عنود اللي سلطها ولدكِ علينا
حينها التفتت دِجله نحو والدتها بسُخط وغضب تفجرت به عينيها وارتفع به صوتها :سند ماله دخل، انا تعرفت علىٰ غردام وانا اللي احبه
استنكرت طيف وهتفت مُتسائله ولائمه دِجله بقولها :منجدك عاد، تحبين جني؟
تركت دِجله حينها إمساك الفروه وبفرط غضبٍ وتحدٍ هتفت بعلوٍ توجه قولها للجميع، والدتها، ماجده، طيف وبالذات سند الذي تبّسم في وجهها مُتهكماً ساخرا :ايه احبه، احب الجني غِردام ولد عنود ونيشم ومايبان في عيني احد غيره، ما احد له شغل فيني
حالما انتهت من قولها حل الصمت لثوانٍ قليله يلمع التحدي في عينيها ومثيله في عيني سند، وان توشح بالهدوء والتهكُم، تبّسم ووجه ناظريه لآيانا قائلاً بجسارة وصراحه :انا طالبها منكِ، علىٰ سُنة الله ورسوله
كان ذلك آخر ماتوقعته آيانا، صمتت لثوانٍ، ابتلعت ريقها ورُغم ذلك لم تترك مجالاً للتردد بان يغزوها بل نبست رُغم نظرها في عيني دِجله الدامعتين :وانا موافقه
.
.
.
.
. | 25 |
| 10 | الفصل التاسع
بعد مرور اربعه أشهر
لبدايات الفجر نكهه خاصه، جمال فريد واطمئنان وروحانيه، في الفجر تفاصيل لو نطقت لقالت "كُل شيء سيكون بخير"، ومُحبون الفجر أُناس إستثنائيون لديهم نظره اخرى للكون وأمل دوماً بأن القادم أفضل
ودِجله في كُل فجر تبدو متورده اكثر من سابقه، عائده الىٰ سابق عهدها كبُستان من زهور يُقطف التوت من وجنتيها وينمو الياسمين بين رمشيها، يُقيد الجمال بأغلال نهايات شعرها الذي يُعانق عُنقها كعِناق السحاب لبعضه البعض، بإبتسامه خرجت للحديقه تقف هُناك بفُستانها الربيعي المُزّهر
وبعد نفس طويل نبّست بعلو :وه واخيراً، مابغيت اتم الـ ١٨
عقد الفُرات حاجبيه حينما كان يجلس علىٰ بُعد بسيط منها :وورا مشفوحه ع الـ ١٨ كذا؟
نظرت بعينين لامعتين متوهجتين كنجمتين في عُمق السماء نابسه بحالميه :بعد اليوم ذا شوري بيدي ماحد له علي كلمه
صمت الفُرات لثوانٍ، ثم هتف عُقبها مُلقياً بحِباله عليها :وانا بعد تميت الـ ١٨، يعني انا الوصي عليكِ، وبعدين وش قصدك وش ناويه عليه؟
ثم وكأن سيلاً من التحدي تدفق بين ملامح دِجله وهتفت قائله :اللي ناويه عليه يوقف عليكم، يا اما زواج، ولا ..
نفخت بخفه في كفها المفتوح دلاله علىٰ شيئاً ما وضحته بتكملة قولها :بح، راحت دِجله!
ولوهله شعر الفُرات بأنه لايعرف شقيقته، وكأنها أخرىٰ اكثر جساره وتهوراً وجموح، وقبل ان ينبُس ببنت شفه، صدح صوت والدتهم التي للتو خرجت من بوابة المنزل قائله :وين بتروحين بالضبط، اتحفيني!
جمدت دِجله لثوانٍ قبل ان تُميل برأسها وبلهجه مُستفزه وقريبه للغنج اجابت :لعالمه
ووكأنما كان قولها صاعقه، حطت فأصابت فعقرت، لم يُحرك اياً منهما ساكناً لثوانٍ بدت طويله، ذلك قبل ان تبتلع آيانا ريقها وتعود ادراجها الىٰ المنزل بعجله شديده، بقيت دِجله لثوانٍ تنظر الىٰ حيث كانت تقف والدتها ثم وجهت ناظريها للفُرات ذاته الذي نبس بعدم تصديق :انتِ واعيه ع اللي تقولينه، تدرين وش عالمه ووش هو؟
اومئت دِجله بذات إصرارها مُجيبه :اي ادري، وابيه
هز الفُرات رأسه بعجّب قبل ان يهتف قائلاً :كان لازم نتوقع ذا التفكير منكِ من زمان، انتِ لازمكِ علاج انتِ ممسوسه يادِجله
في تِلك الاثناء التفتت دِجله يُسره حيث خرجت والدتها بخُطىٰ مُتعجله مُرتديه عبائتها ونِقابها، فعقد كُلاً من دِجله والفُرات حاحبيهما بإستغراب، ذلك قبل ان تتقدم آيانا مُمسكه بساعد دِجله بقسوه تجرُها خلفها دون ان تُثنيها مُقاومتها وصُراخها بإستفهاماتٍ لاتنقطع ولا تتوقف
الفُرات خلفهن بمقعده المُتحرك لم يقدر علىٰ مُجاراة سُرعة والدته وتساؤلاته لم تجد من يُجبها، قبل ان يتوقف فجأه حينما توقفت والدتها بجوار البوابه الخلفيه فتنفس الصعداء ظنناً منه بأنها ستتوقف عند ذلك الحد لكنها خيبت كُل آماله حينما وضعت فروة ناصر علىٰ كتفي دِجله وعادت تجُرها الىٰ الخارج، بعلو صرخ الفُرات بـ :يمه. حينما عبر البوابه وأُغلقت فعلياً بفعل الرياح، ولم يستطع اللحاق بهن حينما اقبل الآخر يخطو نحوه بثباتٍ مُتأججاً غضبانا، مُكشر الانياب ومُحمر العينين وكأنهن احتقنتا بالدماء فبعجزٍ نبس مذعورا :تكفىٰ لاتأذيني | 54 |
| 11 | https://t.me/r22nh | 47 |
| 12 | No text... | 47 |
| 13 | • تبادل روايات قيد الكتابة •
قناة الكاتبة تيلجرام :
https://t.me/alterff_1 | 1 |
| 14 | وانا اعدل المشهد الثاني انحذف نصفه ورجعت اكتبه بشكل سريع ومالحقت اعدله فعُذراً لو فيه اي خطأ🤍🤍 | 104 |
| 15 | صباح اليوم التالي :
يُكسر جناح من المرء ان فقد رِفقته، والطائر دون جناح لايطير وان كان صقراً او نسرا، وان كُنت إمرأه لاتؤمن بإرتباط الوجود برفيق لكن سند كذلك، فإن كان تركي قد فقد ساعداً فإن سند وفي تِلك اللحظه شعر وكأنه قد فقد ماتبقىٰ من هشيم روحه، يُسائله القلب في ذهول "مابال تركي لاحنينٌ في عينيه ولا ود؟"
ماكان لينطق او ليقدر علىٰ ذلك، اقتطع ماتبقىٰ من مسافه بينهما واحتضن جسد رفيقه وماتبقىٰ من سند القديم، ولم يُبادله تركي، بل بقي جامداً رُغم امتلاكه لساعد آخر يُمكنه ان يفعل بينما سند بقي هُناك لثوانٍ يذرف فقده دمعاً كالحُمم جمراً
ثم وبعد دقائق تراجع خطوتان وبروح مُتعبه، مُحزن ذهولها هتف :تركي!
وكذلك تركي اختار ان يتراجع خطوتان فبات البُعد رُباعي الخُطىٰ دُهست محطات الوصال فيه بقطار الزمن، وبفراغ عظيم اجاب :بُقىٰ لي يد وحده، تبي تغامر فيها بعد ولا روحي بكُبرها هالمره الضحيه؟
ثُقلاً ما إزداد ثُقلاً علىٰ صدر سند وبشتات اعظم نبس :مابديت ناصر عليكِ لو هذا اللي مضايقك مني، انا لو ادري انه بيطلع كنت ..
قاطعه تركي حينها وبنبره اقرب للسُخريه هتف :كنت بديتني علىٰ ناصر !، لاتكذب، انت بديت روحك علينا كلنا من الليله اللي جلست فيها تحت شجرة الاثل تسولف مع عنود، اخترت فضولك وتهورك ورميت كُل اللي حولك في وجه العاصفه اللي مانجي منها غيرك، وبعدين تبي تقنعني انك بتختارني علىٰ ناصر؟، تبيني اصدق ان اللي خلاك تفقد صوابك هذيك ماهو تأنيب ضميرك ع اللي سويته بناصر؟
كُل ذلك كان ثقيلاً، اشد ايلاماً من كُل مامضىٰ، ماكان باقياً سوىٰ تركي أخسره الان فِعلاً؟، احترقت بالدمع عينيه وبقهر نبس يتمسك بآخر قشه للنجاه من الغرق المحتوم :ماسويت فيه شي عشان يأنبني ضميري!
هربت ضحكه من بين شفتي تركي وبإختصار تسائل بما يعلم جيداً ان سند لايملك له جواب :اجل جنه وينها؟
صمت سند فأردف تركي لمره اخرىٰ مُستفهماً بحِده ونبره بدت وكأنها حاقده قائلاً :وين حابسها هالزمن كُله ياسند؟
.
.
.
.
.
لم أمتحنكَ بما لديَّ
فلا تقُل ما لا يُقال
وكُن رحيلاً عادلًا!
واجرح تفاصيلَ الحكاية كلّها
أحتاجُ كي أنساكَ
جرحًا كاملًا. | 104 |
| 16 | وهُناك كانت دِجله تقف اسفل الشجره مُحتضنه فروة والدها الثقيله، تزفر انفاسها بين الفينه والاخرىٰ بحراره رُغم برودة الجو .. وبصوتٍ اشبه بالهمس قالت لذلك الذي يقف بجوارها ولا يراه سواها :كنت ما اخاف من شي، الحين بعد ماخسرت ابوي صار كل شي يخوفني .. حتىٰ امي
صمتت لثوانٍ استغرقتها في النظر الىٰ عينيه ثم اردفت :ما احس بالامان الا معك
تبّسم وعلق غِردام قائلاً :وانا آمانك .. لاتخافين من شي وانا حولكِ ولكِ وعشانكِ، منو يقدر يأذيك؟
صمتت لبُرهه يسيره وقبل ان تُضيف قولاً اختفىٰ غِردام وتلفتت حولها حينمة صدح صوت فتح باب وسُرعان ما ارتفع صوته من خلفها قائلا :الحرام مع البشر حرام مع الجن، ولا ماتدرين؟
نظرت اليه ملياً في محاوله لمعرفة هويته بينما يبعد عنها بضع خطوات كانت كافيه لاخفاء ملامحه مع الظلمه النسبيه التي تحيطهم وتسائلت :منو انت؟
اقترب سند وجلس علىٰ قرب منها وشرع يفرُك كفيه من البرد ثم اجاب رافعاً ناظريه نحوها :انا مُستقبلكِ
لم تُبدي دِجله اي ردة فعل فأردف فوراً بينما ينظر للارض المُظلمه امامه :كُنت في مُراهقتي اوقف وقفتكِ ذي واسولف معها، ماكنت اخاف بالعكس كنت اتمنىٰ لو تاخذني جوله لعالمها واشبع فضولي
زفرت دِجله ثم جلست علىٰ بُعد خطوات من سند، تماماً اسفل الشجره وتسائلت بهدوء قائله :كنت تحبها؟
صمت سند لثوانٍ ثم اجاب بذات الهدوء الذي يُحاوط الجلسه :ماكان حُب، انا عندي فضول نحو الجِن وهي عندها فضول نحو البشر ومشاعرهم، ثم مدري وش صار .. فجأه عنود عشقتني وصار اني اتخلص منها شي اشبه بالمُستحيل، بس عمري مافكرت أأذيها بالعكس كنت اودها ولو يرجع بي الزمن كنت سويت كل شي اقدر عليه، المهم ماتموت
وبقيت دِجله لثوانٍ صامته، ذلك قبل ان تهتف بما اذهل سند قائله :تدري ان ولدها قاعد يسمعك الحين
لبُرهه غير يسيره بقي سند ينظر نحو دِجله، وفي عينيه قرأت دِجله حِده، رفض وعِتاب ثم نبس عُقب صمته هاتفاً :تدرين ان اللي قاعده تسوينه غلط؟
اومئت تبتسم عُقبها نابسه بعِباره كانت قد قرئتها مُسبقاً لدىٰ طيف في احدىٰ المجلات التي تعود ملكيتها لسند وبخط يديه :كلحنٍ بهيٍّ خرج عنوةً عن سياق المقطوعة
فتمم هو المقوله قائلاً :لكنّه يظل خاطئًا
اومئت حينها دِجله تنبُس عُقبها هاتفه :انت اخطيت واستمتعت بخطاك، خلني اخطي واعيش هالخطأ، انا ماعندي عم يقتل غِردام ويدمر حياة الكُل، انا بعيش هالحُب لآخر رمق ومايوقفني عنه غير اجلي
رفع سند كلتا حاجبيه واستفهم مُتعجباً :حُب؟
ايماءه واحده هتفت عُقبها دِجله بينما تنهض من مكانها نابسه :ايه حُب، حُب يشبه المُعجزات انتم ماتعرفون عنه شي لذلك لاتحاول ادنىٰ مُحاوله انكِ توقف في طريقه عشان ماتغلط نفس غلطة جدي
سارت عُقبها دِجله بضع خطوات اوقفها سند بتسائله قائلاً :وكيف بتعيشين هالحُب؟ راح يجي يطلبكِ وتتزوجون ولا بتروحين معه لعالمه؟ او انك بتتمين طول عمركِ تلاقينه تحت هالشجره؟
صمتت دِجله ونهض هو مُلتفاً اليها رادفاً بقوله :وش مصير هالحُب يابنت ناصر؟
التفتت دِجله نحوه وبإبتسامه اجابت قائله :راح نتزوج، واول ولد لي راح اسميه عليك وهذي كلمه مني
غادرت دِجله وبقي سند في مكانه يُراقب بوابة منزلها التي أُغلقت ثم التف نحو الشجره وبعد بُرهة صمت نبس قائلاً :اذا دِجله مُراهقه ومتهوره، انت تدري ان الشي ذا مُستحيل، دِجله ماتليق بعالمك وانت ماتليق بعالمها، تشوف هالدمار اللي حتىٰ دجله قاعده تعيشه، هذا هو مُستقبل هالعلاقه، تقبل مني هالنصيحه اللي مالي اي مصلحه فيها
عم الصمت لثوانٍ طويله، تنهد عُقبها سند وسار بخُطىٰ هادئه نحو منزله، ذلك قبل ان يتوقف في مُنتصف الطريق بالصوت المبحوح الذي صدح من خلفه :انا ما اتشرف اسمي ولدي عليك، لكن عشان عيونها صار
التفت سند نحو ولم يرىٰ سوىٰ سواد كالظِل لم يستطيع تمييز شيئاً فيه، ذاته الذي اردف قائلاً :انت جبان ياسند، اجبن من انك تتخيل سيناريو غير الماضي اللي للحين عاجز تتخطاه
حينها نبس سند مُعلقاً علىٰ قوله :تو ماصار ماضي، ناصر قبل شهر خسر حياته ويعلم الله منو التالي
وفوراً اجاب غِردام قائلاً :انت التالي
صمت لثوانٍ اردف عُقبها :لو اني ماقتلت ابوي فجر هذيك الليله كان ماغابت الشمس الا وانت في قبرك
عقد سند حاجبيه ونبس بتعجُب مُستفهماً :قتلت ابوك؟
اومئ غِردام واضاف :شايف انا وش خسرت عشان دِجله، وجاي تقول هالعلاقه مالها مُستقبل!
ضحك سند بخفه وبدا لوهله مُتهكماً ثم نبس قائلاً :ما اخفي عليك، صار عندي فضول اشوف هالمُستقبل
وبذات النبره التهكُميه اجاب غِردام :ابشر
لينتهي الحِوار عند ذلك الحد، رحل كُلاً من سند وغِردام، وبقيت آيانا من خلف زُجاج نافذتها تُراقب سكون المكان وخلوه بعدما ضج منذُ دقائق بلقاءاتٍ لم تسترها ظُلمة الليل
.
.
.
.
. | 70 |
| 17 | الفصل الثامن
ليلاً في وقت قريب من الساعه العاشره، كان سند يقف في غُرفته مُتكئاً علىٰ الحائط، يُراقب من خلف زُجاج النافذه تِلك الشجره العجوز التي بدأت لعنة حياته منها، ويود لو يعود به الزمان لما قبل ثمانية عشر عاماً لما سمح لأحد بأن يؤذي عنود ولرضخ لها فقط ليعيش احبته عُمراً سعيداً قبل رحيلهم المحتوم
وبينما هو مازال واقفاً في مكانه دلفت طيف، تحمل في يديها صينية طعام ووضعتها علىٰ السرير بينما تنبُس :سويتلك عشاء من اللي يحبه قلبك، ياويلك تقول مالي نفس
نظر اليها سند واومئ قائلاً :تسلمين
ابتسمت طيف ثم هتفت :تبي شي قبل اروح؟
صمت لثوانٍ ثم هتف مُتسائلاً :قبل فتره كنتِ بتقولين لي شي عن هذيك الليله، ماقلتي
اومئت طيف واطلقت تنهيده قبل ان تجلس علىٰ السرير قائله :تعال تعشا وانا بسولف عليك
اعاد سند الستار حاجباً به زُجاج النافذه وامتثل يجلس علىٰ السرير بالقُرب من طيف التي ابتدأت الحكايه بـ :الحين بتقول مجنونه وتتوهمين بس والله هذا اللي صار
اومئ سند يهتف عُقبها بينما يبتدأ تناول طعامه :اساساً كل شي قاعد يصير جنون، مابستغرب اي شي تقولينه
ثم وعُقب ذلك، ابتدأت طيف بسرد احداث تِلك الليله الغريبه قائله :لما دجله واهلها جو عندنا هذيك الليله، كان الفُرات نايم بمجلس الرياجيل، وامها بمجلس الحريم مع امي ونغم، وانا ودجله جلسنا بغرفتي، طلبت تروح الحمام ودليتها عليه، وقتها تأخرت ورحت اشوفها ومالقيتها، دورت في البيت كله ومالها اثر، خفت اعلم امها وتجن فرحت لاخوها علمته وقال اكيد رجعت البيت فطلعنا انا وهو ..
ابتلعت ريق فمها حينما لاحظت حاجب سند الذي رفعه دلاله علىٰ ان قولها لم يُعجبه لكنها استمرت لعل القادم يُنسيه هول ماتفوهت به، قائله :اول مافتحنا باب الحوش الخلفي شفنا شي يموت رُعب، دِجله بالارض جالسه علىٰ رُكبها وتصارخ وكأن شي قاعد يوجعها وفجأه ..
صمتت لثوانٍ تبتلع بها ريق فمها ثم اردفت :شي ماشفته بس شفت دخان خذاها وطار، وقتها انا أغمي علي
عقد سند حاجبيه وتسائل مُتعجباً :اغمي عليكِ؟
اومئت طيف لعِدة مرات مُبرره :اللي شفته شي فضيع ياسند لو اسولف من هنا لبعد سنه ما اقدر اوصفه صح، تخيل بنيه تطير قدامك وحولها دخان كأنه مقلب
صمت سند لثوانٍ ثم نبس هاتفاً :ماشفتي نفس اللي شافته، دجله ماطارت اكيد انها شافت اللي خذاها، ماسولفت معك بخصوص هالسالفه؟
اومئت طيف وهتفت مُضيفه :الا بس ماكانت خايفه، كانت كأنها تسولف عن فيلم وحذرتني ما اعلم احد، وماقالت لي وش شافت بالضبط، قالت انها شافت نفس اللي شفناه انا والفُرات بس انا عرفتها تكذب
لثوانٍ حل الصمت، احتل الشرود سند قبل ان ينبُس قائلاً :هالبنيه ماهي عاقله، راح تدمر روحها
وافقته طيف تهتف بما فهمته من شخصية دِجله علىٰ مسامع سند :ماتخاف، حتىٰ احس انها مهووسه بعالم الجن، طوال الفتره الماضيه مايشد انتباهها غير سوالف الجِن والاماكن المهجوره وماتحب تجلس غير تحت شجره الاثل اللي برا، للامانه خفت منها
تنهد سند قبل ان ينهض من مكانه بينما ينبُس بخفوت لم يصل الىٰ مسامع طيف :تركت الخلق كلهم، وماطلعت غير علي!
وحينها اعاد ازاحة السِتار فرأىٰ دِجله هُناك اسفل الشجره تقف ووكأنها تتحدث الىٰ احدهم، فنبس بذات الهمس والخفوت مُتعجباً :لا وتسولف معهم بعد
تسائلت طيف من خلفه قائله :وش قاعد تقول؟
فألتفت اليها يهتف آمراً اياها بقوله :خلاص روحي نامي، الوقت تأخر
اومئت طيف وحينما نهضت نبست تُحذره :ياويلك تنام والصينيه بالغُرفه، وغسلها زين بعد
اومئ سند يُجيبها فوراً :ابشري، لاتشيلين هم
وحينما خرجت طيف، اتجه سند نحو الخِزانه، استبدل بلوزته بهودي ثقيل وخرج عُقبها مُتعجلاً الىٰ حيث توجد دِجله بِرفقة غِردام الذي لايراه سواها
.
.
.
.
. | 91 |
| 18 | اهم شي قبل الساعه ١٢😂🤍 | 104 |
| 19 | تحتد الاجساد مُدد معلومه، بينما القلوب تبقىٰ في الحِداد دهراً، لاتتجاوز الم الفقد ولا تتخطاه، بل تبقىٰ حبيسة الذِكرىٰ والرِثاء حد الرحيل
اسفل شجرة الاثل، مازالت تتخذ دِجله من ذلك الظِل مهرباً وملاذاً تشكو هُناك للغيم وطيور السماء عن فُراق والدها ذلك المُصاب الجلل الذي افرغ فؤادها من الحياه، وبينما هي في حضرة الصمت شعرت بذلك الذي جلس بجوارها ودون ان تلتفت اليه هتفت مُعاتبه :حتىٰ ابوي كان واعدني نزور مكه مع بعض وراح دون مايوفي بوعده، من بين كُل عشره اشخاص في العالم في شخص مايُعتبّر اولويه في حياة احد، انا ذا الشخص
حل الصمت لثوانٍ، هتف هو عُقبها نابساً :قلت اني ببقىٰ جنبك بس ماقلت انك دايم راح تشوفيني، انا وفيت بوعودي لكن بطريقتي الخاصه
التفتت حينها دِجله نحو غِردام وبجمود هتفت مُتسائله :وش سويت عشان ما اعيش هالالم مره ثاني؟
وبذات الجمود اجاب غِردام دون ان تهتز مُقلتيه او ترتجف نبرته بل ببرود افصح هاتفاً :قتلت ابوي
لكن مُقلتي دِجله اهتزت، وتراكم الدمع في محجريها، ارتجفت شفتيها واحمرت وجنتيها لكنها لم تبكي الا حينما هتف غِردام بأمر قائلاً :ابكي
وكانما كانت دِجله تنتظر ذلك طوال الثلاثين اليوم الماضيه، بكت ولأول مره بعد ممات والدها رثته بدمع عينيه وشهقاتها المؤلمه، وبقت لدقائق تفعل ذلك حتىٰ بدا وكأنها لن تتوقف
ثم وبعدما سكنت لثوانٍ قالت :قالوا اذا بكيتي بترتاحين، وينها الراحه ماجتني، لسه احس وكأن ابوي الحين اندفن
اشاح غِردام بناظريه نحو الشجره، تِلك التي شهدت مقتل امه قبل ثمانيه عشر عاماً، ثم نبس قائلاً :يكذبون قضيت ١٥ سنه ابكي علىٰ امي، ماشفت الراحه وللحين احس وكأنها اليوم ماتت
حينها فقط عادت دِجله لنوبة بُكاء نبست في اولها بطلبٍ يعجز كُل مخلوق عنه قائله :ابي ابوي
ولم تصمت الا بعدما سمعت بوابة المنزل تُفتح واختفىٰ غِردام، مسحت دمع عينيها ثم التفتت لترىٰ الفُرات قدم اليها بكُرسيه المُتحرك قبل ان يتوقف بجوارها نابساً :ماقدرتي تبكي غير لماشفتيه، لهالدرجه ماترتاحين لاحد غيره؟
زمت دِجله شفتيها وصمتت لثوانٍ قبل ان تهتف مُتسائله :شدراك اني شفته؟
زفر الفُرات ومسح بناظريه الارجاء الخاليه من عداهما :امي شافتكِ من فوق كأنكِ تحاكين نفسكِ وجت قالت لي، خايفه عليكِ تجنين
صمت لثوانٍ ثم اردف في ظِل ماواجهة دِجله لقوله بالصمت :تهقين لو قلت لها انكِ تسولفين مع جني مو مع روحكِ بتتطمن؟
اغمضت دِجله عينيه لثوانٍ بقِل صبر ثم هتفت بسخُط :الفُرات، لاتخليني اندم اني قلت لك
وبذات هدوءه نبس الفُرات قائلاً :اصلاً لو ماشفته بهذيك الليله ماكنتِ قلتي لي
صمتت دِجله هذه المره ايضاً، وكذلك الفُرات لدقائق هتف عُقبها فجأه مُتسائلاً :ابي اعرف وش تفكرين فيه، جني يادِجله كيف قادره تسولفين معه عادي وكأنه انسان، انا قاعد اشوف كوابيس وما اقدر اروح الحمام بروحي وانا ماجلست معه ولا سولفت
تنهدت دِجله ثم اجابت بإبتسامه خفيفه :لو جلست وسولفت معه، كنت شفت بعيونه آمان ماخلقه الله ولا بأحد من البشر
فتح الفُرات فاهه بذهول وبإستنكار هتف قائلاً :جني جني، خافي الله وش عجبكِ فيه؟
ثم وفجأه صدحت صرخه الفُرات حينما ارتطمت حصايه صغيره بقدمه وشتم نابساً :الله يلعن ابليسك ويلعنك بعد
توسعت عيني دِجله وقهقهت ضاحكه لاول مره كذلك منذُ ثلاثون يوماً، وتعالت ضحكاتها حينما اردف الفُرات بغضب :كانك رجال واجهني مو قاعد ترمي حجاره مثل البزارين
وحالما انهىٰ الفُرات قوله، وصل الىٰ مسمعهم صوت غطرفة فرح من منزل عائلة سند، فعقدت دِجله حاجبيه وتسائلت قائله :عندهم عرس؟
نفىٰ الفُرات واجاب بهدوء :يمكن رجع سند من المُستشفىٰ
اومئت دِجله ثم استقامت تنفُض التُراب عن ملابسها هاتفه :يلا نرجع البيت، اكيد امي قلقانه
شرعت بعد ذلك بدفع مقعد الفُرات بينما تردف بعلو قائله :غردام تعال الليله زور الفُرات لما يدخل الحمام
وحينها صرخ الفُرات مذعوراً وبسُخط نبس :دِجـلـه!
ثم ضحكت دِجله وبعلوٍ قهقهت قبل ان تدنو مُقبله وجنة الفُرات نابسه :غِردام وعدني مايأذيني، وهو يدري ان اللي يزعجك يكسرني، كيف يأذيك؟
صمت الفُرات ثم اردفت قبل ان تدلف الىٰ حديقة المنزل :لاتخاف منه
.
.
.
.
.
كاد صوتُه أن يَغلِبَ قلبي
فنظرتُ إلى عينيهِ فغُلبتُ كُلي. | 102 |
| 20 | واما بعد .. رحَل ناصر، ما اصطنع للفُرات مصعداً، ولازار مكه بِرفقة دِجله، ترك آيانا كسيرة في وحشة الواقع، ورحل في سبيل سند ورِفقة سند، دافعاً ثمن لخطأ قديم للمره التي لاتُحصىٰ .. وكجنازه خرج من المنزل الذي مالبث ان مر شهر منذُ اقام فيه حتىٰ غادره وفي مكنونه سِرٌ عظيم تركه علىٰ عاتق الزمان وللزمان الخيار، ايُدفن مع ناصر سِرهُ ام يحيا؟
بعد مرور ثلاثون يوماً ..
غُرفة بيضاء، وسرير يُشاركها ذات البياض، لكن الجسد الذي عليها شاحب، كالجُثه بعد مُفارقة الروح، مُحزن حال سند، وأي قلب سيصبر كصبر قلب سند؟
ومازالت باهته انظاره حتىٰ بعدما دلفت طيف، بإبتسامتها التي ولطالما بثت في روح سند راحه وإطمئنان، بقي صامتاً وعلىٰ ذات حاله مُتمدداً علىٰ السرير بينما طيف وضعت الحقيبه الكبيره نوعاً ما علىٰ الاريكه الوحيده في الغُرفه وبتحمُس عظيم نبست :قوم تجهز عشان نطلع من المُستشفىٰ
لثوانٍ بقي صامتاً ولم يتحرك إنشاً، ثم وبنبرته التي باتت ضعيفه سأل :منو جابكِ
زفرت طيف وجلست بجواره قائله :خالي محمد، جاء من الديره خذا زوجة ليث وولدها، مريت معهم
عقد سند حاجبيه وتعجّب لعدم زيارة خاله له فأستفهم قائلاً :ورا ماجاء معكِ؟
ثم بدت طيف مُتردده عن الاجابه لكنها ولمعرفتها بأن سند عاجلاً ام آجلاً سيعلم فأجابت :زعلان عليك، عشان صار شهرين من يوم عرض عليك تتزوج بنته وانت مارديت
قلب سند عينيه وزفر ضجِراً ثم اعتدل حتىٰ بات جالساً يتكى علىٰ ظهر السرير وهتف :وش ارد وبنته تو ماخلصت العده علىٰ اخوي؟
وحالما انتهىٰ من قوله، لاحظ ذلك التوتر الذي غزا طيف حينما اشاحت بناظريها عنه فعقد حاجبيه واستفهم بحذر :طيف، شفيه بعد؟
نفت فأمسك بكفها وبيده الاخرىٰ ثبت وجهها في اتجاهه واستفهم لمره اخرىٰ :ماتعرفي تكذبي، علميني وش صار؟
تنهدت وابتلعت ريق فمها ثم نبست قائله :امي وعدته انك تتزوج نغم اول ماتخلص عدتها
توسعت عيني سند، وافلت يد شقيقته ذاتها التي نهضت سريعاً وبمُحاولة لإمتصاص غضبه الذي سيأتي لامحاله هتفت :باقي للعده شهرين، لسه في وقت ونقدر نلاقي حل لاتزعل انت والله لو تبي بروح الحين واقول لنغم انك ماتبيها وخلهم يزعلون ويبلطون البحر بعد
رفع يديه ومسح علىٰ وجهه بضجَر وضيق، ثم التفت نحو طيف آمراً :هاتِ ثيابي، ابي اطلع من هنا
فتحت طيف فاهها بذهول، وبدت مذهوله لردة فعله التي لاتُشبه سند إطلاقاً وحينما طال جمودها نظر اليها سند وهتف موضحاً :خل ارجع للبيت ويروح مفعول المُهدئات، وقتها حسابكم عسير
هربت ضحكه من بين شفتي طيف ونبست مُتفاجئه :يعني انت مو قادر تعصب الحين؟ اقدر اسوي اي شي ابيه وماراح تعصب علي؟
ونظراته الحاده تِلك كانت كافيه لتبلع طيف مُزاحها وتلتفت مُمتثله لأمر سند بإعطائه ملابس اخرىٰ
.
.
.
.
. | 53 |
