آيـات العـزيبي .
Open in Telegram
رواياتي : فُلك الوقّاد (مُكتمله) انهم يحبون (قيد النشر) تجدونهم علىٰ : - قناة التيليجرام - مُنتدىٰ روايتي - واتباد - فُلك الوقّاد متوفره كمُستند في قناة نُبذه
Show moreIraq246 915The category is not specified
422
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
رفع بجّاد يديه يضربهما بشِده علىٰ الطاوله وقد انطوت نفسه أسفل اللوية الغضب والجنون نابساً بصوتٍ عالٍ وحاد :ليه ماتأمنت؟ ، انا حطيت روحي بفك الموت مُقارب العام وانتم بكل برود تفلتونه بعذر سخيف ماله معنىٰ؟
صمت رافع كونه يعلم بأن بجّاد قد وصل لمرحلة الهيستيريا المُعتاده منه في مواقف كتلك ولا يعي مايقول بينما هو التفت جِهة راشد وصقّار يُبعثر بيده ماعلىٰ طرف الطاوله مُستفهماً بهيجان :وانـتـم وش شـغلتـكم ، جيتـونـي تهـزون طـولكـم ع الفـاضـي!
اشاح صقّار ناظريه عنه يتنهد بضجر مما وصلوا اليه وغضب بجّاد ليس في محله بتاتاً بينما راشد نهض يسحب سِلاحه من علىٰ الطاوله اماما مُجيباً بهدوء مُستفز :سوينا اللي علينا ولا تنسىٰ انا مثلي مثلك ، ماكان بيدي شي اكثر من اللي بيدك
بجّاد إقترب منه بحِده يرفع أصبعه في وجه راشد :انت كنت واقف كتفك بكتفه وماخدشك بظفره حتىٰ ، لاتقارن نفسك فيني ، كنت قادر تمسكه بدون مُساعدة رجال صقّار الـ ***
هربت ضحكه خفيفه من صقّار حينما طالته الشتيمه في آخر كلام بجّاد بينما رافع كان مُنشغلاً بمُراقبه السِلاح الذي في كِف راشد ووجوده مغلوطاً بينما هم في شِجار يبدو سيشتد ، وبذات الحِده اجاب راشد :مو مضطر ابررلك ، كلنا ضحينا والخساره محسوبه علينا كُلنا ، انت لاتسوي وكأن الموضوع مايخص غيرك
بجّاد بسُخريه اجابه :لو فيك خير والموضوع يخصك صح كان جبت برّاق من قبلي!
راشد ضحك بخفه نابساً بتهكُم :ليه انت وش سويت وهم من اول يوم قافطينك؟
رفع بجّاد حاجبه وبحِده اجاب :اللي سويته مو لازم تعرفه ولا لازم يتقيد بذي الملفات الفارغه ..
مد يده اثناء كلامه يلتقط ملفاً مُجاوراً لأستقامته من اعلىٰ الطاوله يرميه علىٰ صدر راشد ذاته الذي شَحن سِلاحه يرفعه في مواجهة بجّاد بينما رافع وصقّار نهضا يقتربان من إستقامتهما وتكفل صقّار براشد بينما رافع امسك ببجّاد في محاوله لإخراجه من الغُرفه حينما كان له رأي آخر وبسُخريه لاذعه هتف مُستفزاً راشد :لاتحاول تثبت رجولتك بكم رصاصه مابتنكب احد غيرك ، مسوي بخاف منك وانا عايش عُمري كله بكف الموت؟
راشد رفع حاجبه وبذات التهكُم اجابه :طبعاً ، مابقىٰ احد ماعلم عليك بإصابه يالقوي المتين ، حتىٰ زوجتك شبعت فيك طعن وضرب
هاج بجّاد حينها يتملص من رافع مُتقدماً من راشد بغضب وجُنون بينما راشد رمىٰ سِلاحه بعيداً يواجه بجّاد في انتظار صِراع كاد ان يُقام بينهما لولا الرصاصه التي أطلقها رافع في الهواء يُصمت بها افواه الجميع قبل ان يهتف بحِده ناهراً اياهم :اذا مو مسووين احترام لأعماركم ومناصبكم سووا احترام لي وللمكان اللي انتم فيه ، تبونها هوشه وضرب ارض الله واسعة قدامكم ان شاء الله تصيرون دم ولحم لكن هنا مابي اسمع لواحد منكم حس ، بجّاد تسمعني!
وجه سؤاله الاخير لبجّاد خصيصاً الذي وكأن مابلكون سواه هو وراشد وبحِده ينظر اليه غير مُبال بكُل ماقاله رافع ، ابتلع غضبه وكتم غيضه وبصمتٍ توجه للباب وقبل ان يخرج دخل احد الرجال يوجه انظاره لرافع نابساً :سيدي أهالي ديرة الهجر تحت يطالبون بأبنهم ومُتهمين بجّاد بأختطافه
#فلك_الوقاد
فُلك - التاسع عشر .
بثبات سارت خُطاه خارجاً من المبنىٰ الذي أحتواه ليومين يستقي فيه من الجُرعات الطبيه مايُرمم عافيته التي تهشمت بإصابه كانت مُتوقعه وتضحيه مرموقه منه للختام ومِسكه ، صعد السياره ونحو مبنىٰ الإستخبارات توجه يتوقف امامه مُترجلاً وبرسميه تامه دلف في مواجهة التحيات العسكريه من الرِجال حوله وحالما وصل لمكتب رافع دخل بلا إستئذان كونه يعلم بأنهم في إنتظاره ..
كان المشهد خِلاف ماتوقع ، لا إبتسامه تُزين مُحيا قائده ولا رِضا مرسوم علىٰ ملامح صقّار والغضب قد خط تعابيره علىٰ وجه راشد ، تجهز نفسياً للاسوء وبعد صمت قصير نبس بينما لايزال واقفاً بجانب الباب :السلام
برد السلام اجابوا جميعاً ينهض صقّار عُقبها متوجهاً نحو الأريكه التي في نهاية الغُرفه بعد نظره لاتُفسر تبادلها مع رافع وفي ظِل جمود راشد ، تقدم بجّاد الىٰ المقعد الذي تركه صقّار ذاته الواقع امام مكتب رافع وفي مواجهة راشد ، جلس بينما يمسح احوالهم بناظريه نابساً بتساؤل :شفيكم!
مالقي سوىٰ الصمت قبل ان يتنهد رافع هاتفاً عُقبها بهدوء :مريم رجعت لزوجها؟
بجّاد رفع حاجبه مُجيباً عُقبها بإستغراب :اكيد
راشد بصوته الجهوري استفهم :تأكدت من وصولها؟
بجّاد لوهله شعر وكأن الامر يخص مريم هاتفاً بتعجُب :صار شي؟
نفىٰ رافع مُجيباً :ابد بس قلنا نتطمن
تدخل صقّار بتلميح هاتفاً :لأن ممكن يصير شي بأي لحظه
نظر بجّاد لرافع حينما كان صقّار يتحدث موجهاً ناظريه اليه بالذات وكأنما خلافاً قام بينهما قبل ان يدخل هو فنبس بضجر وقِل صبر :تكلموا بوضوح شصاير؟
قبل ان يُجيب احدهم سُمعت ضجه من الاسفل فنهض بجّاد تتوقف خُطاه امام النافذه الزُجاجيه الكبيره يُراقب العدد المُتمرد من الناس بالأسفل وكأنما صِراعاً بينهم يُقام ، فسأله رافع :شفيه؟
بجّاد نفىٰ درايته مُجيباً بلامُبالاه :هوشه شكلها ، قِصة برّاق انتهت صح؟
هتف بسؤاله حالما اقترب من المكتب يضع يديه عليه موجهاً انظاره لجميعهم ينتظر إجابه من المُفترض ان تكون مُرضيه لكن نظراته احتدت حالما أجاب صقّار :برّاق حُر طليق
توسعت عينيه فحمرّت بغضبٍ هائج تلاطمت أمواجه بداخل رجُل وضع روحه علىٰ محك في سبيل مُهمه ماتمت في آخرها نابساً عُقبها بنبره وضحت بأنه أصبح علىٰ حافة الجنون :والـ *** اللي محاوطين المنطقه وش كانوا يسوون؟
رافع تنهد مُجيباً بهدوء :كانوا في مواجهة شخص مالك المنطقه وحافظها بحذافيرها ، بعدين مزرعته ماتأمنت
#فلك_الوقاد
بعد ساعات وبوقت قريب من الظُهر في منطقه زِراعيه بحته كغابات كثيفه ذاته المكان الذي وِجِدت به جُثة عساف منذُ أشهر بعدما فَر هارباً من مصير مُميت فلاقاه حتفه بعد عِدة أمتار بممات بلا إحتراق ورِساله كفت ووفت في بيان خطوات قادمه يجب خطوها بحذر شديد ، هُناك في مُنتصف الخط الاسفلتي الفارغ ترجل بجّاد من سيارته بملابس سوداء داكنه ومِعطف بذات اللون يصل حتىٰ مُنتصف فخذيه بثبات توقف ، خلفه سيارته وامامه سيارتين اخرىٰ ، برّاق وكحيل وراشد يقفون بذات الاستقامه امامه ، بدا الأمر وكأنه مُبارزه او تحدٍ عقيم
وفي الأرجاء ارتفع صوت برّاق بعلو وتهكُم :ثلاثه ضَد واحد!
تبسم بجّاد بسُخريه ينبُس عُقبها بنبره توازي نبرة برّاق في علوها :تخيل!
رفع حاجبه عُقبها بذات الإبتسامه وهو يرىٰ ضاري يترجل امام ناظريه بثقه تتوقف خُطاه بجانب كحيل ذاته الذي ارتفع صوته الساخر بضحكه يهتف :اوبس ، صرنا أربعه!
بجّاد لم يُظهِر أي ملامح مُتأثره بل بقي علىٰ ذات ثباته وهدوءه ، وفي تلك اللحظه فقط آمن بأنه قد وقع في الفخ ..
وحينما أرتفعت يد كحيل بسِلاحاً موجهاً بدقه نحو بجّاد لم يطول الأمر حتىٰ انطلقت من فوهته رصاصه حارقه تأخذ مكانها في جسد بجّاد وتستقر هُناك في يسار صدره تزامناً مع الاطلاق الكثيف للنار الذي خرج من بين الاشجار صانعاً خطاً من وابل رصاص ينتصف المسافه التي بين بجّاد وبرّاق ورِجاله دون أن يُصيب أحدهم ذاتهم الذين تشتت جمعهم يُطلقون الشتائم والرصاص بعشوائيه في الارجاء مُحتميين بفشل خلف السيارات المُثقبه إطاراتها ، وبصرخه هتف برّاق مُستغلاً خلو مزرعته التي تقع علىٰ يمينهم من العناصر الأمنيه :من هِنا
نهض جميعهم عدا راشد الذي بقي في مكانه يُراقب مُحاولتهم لتشكيل حمايه بإطلاق النار جهة اليسار اثناء الهروب وببرود رفع يده يُطلق بإحترافيه رصاصه إستقرت في مُنتصف رأس كحيل يسقُط أرضاً ميتاً في الحال تحت انظار والده الذي كان قد بدأ بالولوج في الغابه وكانت ثوانٍ بسيطه التي بقي فيها ينظُر لأبنه قبل ان يسحبه ضاري هرباً من رصاصات راشد والوابل الآتي من خلفهم
حينها فقط توقف الاطلاق ينتشرون العناصر في المكان ومنهم من لحِق ببرّاق وضَاري ، بينما راشد نهض من مكانه متوجهاً نحو المكان الذي به بجّاد مُستلقياً ارضاً ومُغماً عليه حوله المُسعفون وضجه تُحيطه ، أطلق تنهيده وهو يُراقب ملامحه المُسترخيه مُغمضاً عينيه بسِلام وكأنما لا ضرر أصابه ولا ضِرار ، يستذكر مُواقفاً جمعتهما وحذاقه تحلىٰ بها جعلت من راشد مكشوفاً امامه رُغم إحتياطه الشديد ، التفت خلفه حينما سمِع إسمه بصوت صقار الذي إقترب منه يربت علىٰ كتفه وبإعتزاز ينبُس :كفو عليك
ابتسم راشد تزامناً مع تحرُك سيارة الاسعاف التي يرقد بجّاد في جوفها ليهتف بينما انظاره مُعلقه بها :الرصاصه صابت قلبه
صقّار اومئ مُجيباً بهدوء :إصابه سطحيه ماعليك لابس واقي رصاص
راشد التفت لصقّار يهتف قاصداً بجّاد :كان يدري اني معكم
رفع صقّار حاجبه بتعجُب يضحك عُقبها بخفه نابساً بينما يسير جِهة السيارات خاصة الأمن :ما أستغربتها منه ، تعال خل نلحقه للمُستشفىٰ
اومئ راشد مُمتثلاً تنتهي بذلك مرحله من حياتهم جميعاً بالكاد نجت أرواحهم حتىٰ نهايتها وإن شابتها خسائر عظيمه لكن الإنتصار الحلو بات مُرتقباً ووشيكاً بإلقاء القبض علىٰ الرجُل الذي لم يتوانىٰ يوماً عن إيذاء وطنه بكُل مايمُلك من قُدره
- تُشبهين الحرب، لا آماناً لي بين اياديكِ .
#فلك_الوقاد
صباحاً وبعدما مرت الليله ولم يعود بجّاد الىٰ المنزل ، خرجت بخطوات هادئه وثابته مُمسكه في يمينها بالحبل المُتصل بطوق الكلب آدي قاصده السؤال عنه بعدما عجزت عن الوصول اليه ، بعباءه وطرحه إستخدمتها كذلك كلثام يُغطي مُنتصف وجهها ، زفرت حينما خرجت من المزرعه دون ان تُثير إنتباه أحد العُمال ، وأستمرت عُقبها تقطع الخط الأسفلتي الفاصل بين المزرعه والأخرىٰ التي امامها وحالما دلفت الىٰ الأرض الواسعه ذات الأشجار الكثيره تنهدت تتبسم نابسه بخفوت :وش الحمايه المُشدده ذي ، ولا ابن آدم لاحظني!
سارت بثبات وحينما وصلت للمنزل توارت خلف الأشجار بعدما لاحظت أحدهم يجلس بشرود وسيجاره بين أصابعه ، سارت بخفه بين الأشجار مُحتضنه آدي لئلا يُحدث ضجه قد تكشفهم تلتف حول المنزل لتتبسم شِفاهها حينما لاحظت وجود باب خلفي ومفتوح ، تنهدت حينما دلفت لصاله متوسطة الحجم تستقبلها الأرضيه المُخضبه بالدِماء ورجلُين علىٰ فرش في الزاويه يتناولون الأفطار ، نهض كلاهما وسُرعان مارفع احدهم سِلاحاً في وجهها نابساً بحِده :منو انتِ؟
الشهباء رفعت حاجبها حينما عرفت الرجُل ذاته القناص الذي أفسد محاولتها المُزيفه للانتحار فنبَست :الأجدر انك تقولي ذا دم منو ، فاتحين ملحمه هنا؟
افلت الرجُل سِلاحه يقترب منها وبضجر نبَس :انتِ وش سالفتكِ ياحرمه ، ناويه علىٰ روحكِ؟
الشهباء انزلت آدي تُمسك بطوقه نابسه عُقبها بتهكُم :ومنو بيقتلني ، انت؟
تنهد وبتوضيح اجاب :إذا عِرف بجّاد ..
قاطعته الشهباء بحِده :بجّاد ماراح يعرف وإلا بحرقكم بليله ظُلمه ومحد بيجيب راسي لو تُفنىٰ اعمار جيشكم كله في سبيلي
ضحك الآخر من الخلف نابساً بسُخريه :ياعيني ع الثقه
رفعت الشهباء حاجبها تنظُر اليه بحُقد بينما القناص ذاته هتف دون ان يلتفت اليه :ايمن رح داخل ، ابي المدام المُحترمه ذي بكلمة راس
رفع المدعو بأيمن حاجبه بتعجُب مُمتثلاً عُقبها لأمر قائده المُسمىٰ بقناص ، لتنبُس الشهباء عُقب رحيله بحِده :مُحترمه غصب عنك
قناص اومىٰ مُتهكماً :مُحترمه بس اراهن انكِ يا اما مُراهقه او للحين ماتخطيتي مُراهقتكِ
الشهباء بلا مُبالاه اجابت :مايهم ، المهم هو انك تعرف حدودك ، بجّاد ماحطك فوق السطوح الا عشان تحميني مو تحشر روحك بشي مايخصك
قناص اومئ نابساً عُقبها يُسايرها :وانا وش سويت غير اني حميتك ، ومن نفسك بعد
صمتت الشهباء بنظرات حاقده توجهها اليه بينما هو أردف :وبعدين ماجربتي تسألي نفسكِ ليه ما احد تهجم عليكِ بعد ذاك اليوم ولا مصدقه روحكِ انكِ أرعبتيهم بأثنين مخابيل خلصتي عليهم؟
الشهباء رفعت حاجبها وبتساؤل نبست :وش اللي تبي توصله ، تبي تطلعني مدينه لك بشي مثلا؟
قناص اومئ مُجيباً :مدينه لي بروحكِ ، ومطلبي الوحيد هو انكِ ترجعين بيتكِ وتقطبين أرضكِ قبل يجي بجّاد ..
الهشباء ضحكت بخفه فسقط لِثامها ، التفت قناص جانباً يُزيح ناظريه عنها بينما هي التفتت الىٰ الخلف تتوسع عينيها بشِده حالما رأت بجّاد يقف بصمتٍ هُناك وبحِده ينظُر اليها ..
#فلك_الوقاد
في مُنتصف الشقه البارده كان مشعان مُتمدداً علىٰ اريكه واضعاً رأسه في حُجر والده الذي يجلس بإرهاق يتضح جلياً علىٰ تقاسيمه بعد يوم بالكاد إستطاع إنتشال مشعان في آخره من مركز الشُرطه يعدما تكفلوا بالبحث عنها ، أطلق تنهيده حينما سمع الشهقات الصادره من مشعان يُخلل أصابعه عُقبها بين خصلات شعره نابساً بلوم :مشعان مايليق ذا الضُعف برجال مثلك ، اصحىٰ
مشعان وكأنما إبره وخزته أعتدل يجلس عُقبها بجانب والده وبإنفعال هتف مُعلقاً :هالضعُف ماجاني الا لأني فقدتها يبه ، مريم ماتت! تفهم وش قاعد اقول يبه ، انا ماقدرت احمي زوجتي وخذوها من نص بيتي ..
عبدالله مد يديه يكوب بهما وجه مشعان وبمحاوله لتهدئته نبس :مشعان يبه ، للحين مامتأكدين من مصيرها ، والشُرطه تقول ان كُل شي يوضح انها انخطفت وإلا لو كان قتلها ليه خذاها معاه؟
مشعان كُل ماقيل لم يُقنعه البته شاعراً وكأنما قلبه اُنتشل من صَدره بقوه قاتله وحارقه ، برّاق لم يبث الرُعب في أوصال امرأه كمريم إلا إذا كان رجُلاً لايُستهان به وذلك ماقرأه جيداً في عينيه في اليوم الذي جاء به مُهدداً ومُعتدياً عليها في مُنتصف مكتبها ولولا وجوده رُبما كان سيفقدها منذُ ذلك اليوم ، نهض من مكانه يسير في ارجاء الصاله بعبث وشتات هاتفاً بصوتٍ متوقد :احس روحي محروقه، احس ان مريم محتاجه لي وانا مقيد م اقدر اسوي شي
تنهد عبدالله وصمت دونما تعليق بينما القلق في قلب مشعان كان قد احرق روحه بلا هواده ولا تباطئ او رحمه
#فلك_الوقاد
بعد مُنتصف الليل وحين كان الظَلام يحُف البِقاع والطُرق ، إرتفع في مُنتصف السكون صوت إطلاق النار يخرُج عُقبها من الغُرفه المشؤومه بملابس قد لُطخَت بالدماء القانيه التي طبعت أقدامه آثارها في الأرضيه تتلاشىٰ تدريجياً حد الإختفاء الىٰ حين خروجه من القصر الخاص ببرّاق بصمتٍ مُطبق وفعله عُدِت كمُجازفه ومقرُبة هَلاك مُحقق ، صعد سيارته يقودها في الظلام الدامس عدا من النور الذي تُرسلهُ مصابيحها ووجهه واحده كانت تلك التي ذهب اليها يتوقف عُقبها بجانب الجبل المجاور للبحر ، وبخطوات ثابته صعد الىٰ اعلىٰ قمته وفي الحافه توقفت خُطاه يُصبح البحر بسعته أمامه يستقي من الليل سواداً وظُلمه ، ليله تُشابه في سكونها وظلامها تِلك التي رحل فيها والده في المكان ذاته وكان كُل شيء كافياً لأخذه في رِحله عقيمه الىٰ ماضٍ اليم وحَدث شديد البشاعه ..
قبل اثنان وعشرون عاماً تماماً ، توقف هُنا بسعاده بعدما أصر علىٰ والده للصعود ورؤية البحر من أعلىٰ كانت تِلك أُمنيته التي حققها له والده ، خلفه كانت تقف والدته بجمود تُراقب السعاده التي تلمع في عيني نجلها الوحيد ، تلك التي أستقىٰ منها صقر سعادة جما تضحك لها شِفاهه رُغم نُدرة ذلك ، وبصوتٍ بدا حاقداً نبَست :ليه تمثل عليه انك تحبه؟
تلاشت إبتسامة صقر ينظُر اليها مُتنهداً عُقب ذلك وآخر ماتمناه هو إنتكاسه تُصيبها في ليله كان قد عاهد بجّاد بأن يُسعده بها ، وبهدوء نبَس مُجيباً :انتِ اكثر وحده تدرين ان ما احد يحب ولدي كثري
تبسمت ريانه بغرابه تهتف بتساؤل ساخر :أجل ليه دايم تضربه؟
صمت صقر وبجمود نظر لبجّاد الذي كان منذُ بداية الحوار ينظر اليهم بترقُب وبلا إضافه تقرب من بجّاد يُمسك بجسده جيداً يُقربه نحو الحافه لتتوسع عيني بجّاد بذُعر وبتوسل همس لوالده :يبه لاترميني!
بصوتٍ جهوري نبَس صقر مُجيباً :مو امك تقول اني أكرهك!
التفت نحو ريانه التي تُراقبهم بصمت رادفاً :ها؟ ، شرايكِ ارميه من هِنا عشان أخلص من مرضكِ العقيم ذا!
بملامح قريبه للبكاء أجابت ريانه بلمعة دمع تتوسط عينيها :ماله دخل!
صقر وضع يده مُحاوطاً بها خصر بجّاد بغية تثبيته بينما هو مُلتف نصف التفافه لريانه نابساً :شلون ماله دخل وانتِ من يوم جبتيه طاقه فيوزاتكِ ومحد قاعد يدفع ثمن هالجنون غيري انا؟
لمرات عِده هزت ريانه برأسها نافيه لكُل مايتفوه به نابسه بمُعتقدها للمره التي لاتُحصىٰ :هم ماكانوا يبوني اتزوجك ، كانت تبيك عشان كذا أمرضتني ، ولدي ماله دخل
بإبتسامه ساخره هتف صقر :اجل اموت انا عشان تتشافين؟
وبحِده اردف مُشدداً علىٰ مخارج حروفه :وش فايدة هالشفاء اذا صرت ميت بعد ماراح عُمري انتظره؟
بخطوات حذرِه تقربت ريانه من صقر في ظِل صمته تُمسك بكفه بحنو وتوسل نابسه :اوعدك اني بدخل المُستشفىٰ اتعالج وبتشافىٰ عشانك بس فِك بجّاد ، الله يخليك صقر
لوهله إنطفئت تِلك الشرارات الحارقه في عيني صقر يُرخي يده المُحاوطه لجسد بجّاد تدريجياً حتىٰ فُك سراحه تماماً تسحبه والدته عُقبها نحو الخلف بملامحه المذعوره والرجفة التي غزت أوصاله وفي ذات اللحظه نظرت لعيني صقر بملامح لاتُفسر نابسه عُقبها بهمس وخفوت :تأكد ان الحُب هو اللي قتلنا احنا الاثنين
تدفعه عُقبها من اعلىٰ الجُرف وحينما كانت ستلحق به تمسك بجّاد بها يصرُخ بهيستيريا وذُعر يُقاوم مُحاولاتها للانتحار حتىٰ خارت قواهما يجلسان أرضاً عُقبها ببُكاءاً تعالىٰ وحُزن كضيم ، يُفقد بذلك رِكاهم ومسندهم غائباً بين الأمواج بغرق وهلاك مُحقق
مسح الدمع المُتساقط من عينيه بعدما جلس في ذات المكان يحتضن جَسده وبحُرقه وشوقٌ نابساً برنة صوته المبحوحه :ليتك رميتني بذيك الليله يبه ..
#فلك_الوقاد
فُلك - ثمانيه عشر .
توققت خطواتها امام الحائط تتأمل الورقه المُثبطه عليه فعادت بها الذِكرىٰ لزمان بعيد كانت به طفله صغيره لاتُفارق كفيها الصغيرتان انامل والدها في المره الوحيده التي زاروا بها منزل عمها ، حينما شاركت بدّاح وجبر الرسم علىٰ الاوراق في سِباق من سيرسم أفضل ، ببرائه رسمت طفله ذات شعر طويل وآخر بجانبها يُشابه طولها تدعي بكونه بدّاح ، ذاته الذي اعطته الرسمه قبل مُغادرتهم كهديه وذِكرىٰ بينهما ، تستيقظ من الذِكرىٰ بعد دقائق شرود بصوت هادئ من خلفها وماكانت سوىٰ عمتها ملاك التي ارتسم التعجُب علىٰ ملامحها نابسه بينما تتأمل شعر مرام :شفيه شعركِ ، متىٰ قصيتيه؟
مرام اطرقت برأسها وبخجل اجابت :قبل فتره تهورت وقصيته
اُدمعت عيني ملاك بينما تُخلل اصابعها في شعر مرام القصير بشِده :ياعمري اذكر شعرك كان طويل مره ، ليتك ماقصيتيه بذا الشكل
مرام رفعت رأسها وحينما رأت الدمع المُتكتل في عيني ملاك تفاجئت تهتف بتعجُب :ليه تبكين؟
ملاك ابتلعت غصتها تنبُس بتوضيح :طول عُمري كنت اتمنىٰ ربي يرزقني ببنية وكُل يوم اسرح شعرها
نبست آخر كلماتها بينما تتلمس شعر مرام لتردف عُقبها :حتىٰ اني شريت لها من زمان ربطات شعر ، وكنت جايه اسويها لكِ
رفعت يدها تظهر الربطه الورديه لمرام التي تساقطت دموعها بحُزن تندفع لإحتضانها وبصوت باكٍ هتفت في حِضن ملاك :آسفه والله
ملاك صمتت تشد من عِناق مرام لبُرهه قبل ان تبتعد ماسحه الدمع من عينيها وبإبتسامه حنونه هتفت :مو مشكله ، مصيره بيطول
وضعت الربطه في كف مرام تردف عُقبها :خذيها ، تسوينها لما يطول شعركِ
اومئت مرام بإبتسامه وقبل ان تُضيف شيئاً تفاجئت كلتاهما بالذي توقف بجانب الباب المفتوح وبضحكه مكتومه هتف :من الاخو؟
مرام اخفت نفسها خلف عمتها التي بحِده نبست :بدّاح ، اطلع برا
ضحك بدّاح بعلو يرفع يديه بإستسلام مُغادراً مثبته وحينما توسط الممر واجه جواد الذي بحِده كان ينظر اليه فهتف برفعة حاجب :خير شفيك انت بعد؟
جواد نبس بحِده مُستنكراً :انت من كل عقلك رايح لغُرفه البنت؟
بدّاح تأفف مُبرراً :كنت ادور لأمي وشفت الباب مفتوح توقعتها مسويه حجابها شدراني انها ماخذه راحتها بالبيت!
جواد إقترب منه وبتشديد لكُل حرف هتف ساخطاً :آخر مره أشوفك مسويها وإلا بسويك اكل للكلاب ، فاهم؟
قلب بدّاح عينيه بملل نابساً بسُخريه :يمه الغيور يمه
سار مُبتعداً عن جواد عِدة خطوات قبل ان يلتفت اليه وبصوت ضاحك أضاف :كنصيحه اخ مُحب انسىٰ الحُب ذا ، لأن لو شفتها بالشعَر ذا مابتقدر تفرق بيني وبينها خاصه اننا نشبه بعض ، بتصير مشكله والله
رفع جواد حاجبه وبسُخريه نبس :الله يخلف عليك ، يالواثق
سار جواد الىٰ غُرفته بينما بدّاح توقف لثوان يحاول استيعاب مقصده قبل ان يهتف بتفاجؤ :شف الكلب يعني انا مو حلو؟
بعلو نبَس موجهاً ناظريه نحو غُرفة جواد المُغلق بابها :مابتنقصلك يد او رجل لو جاملت اخوك يالجاحد
سار عُقبها مُغادراً الىٰ غُرفته التي تقع في ذات الممر مُغلقاً اياه كباقي الابواب التي في خلف كل باب منها شعور مُغاير وقِصه مدفونه بين الحنايا وإنتظار شغوف لمُستقبل مجهول ومُعتم
#فلك_الوقاد
كل عام والخير يصبّ عليكم صَبًّا، والبهجة تُعانِق
ارواحكم عادَ العيد عليكم أعوامًا عديدة ، ودامَت
أيامكم أعيادًا سعيدة 🤍🤍.
تو استوعب اني م نشرت فصل البارح، ليلة العيد وماتفعل لذلك الفصل الليله بأذن الله .
كانت المرأه رُغم مظهرها المأساوي فِتنه فحول بجّاد ناظريه نحو برّاق ذاته الذي لم يُزيح ناظريه من عليها بينما يديه في جيبي بنطاله بمظهر إستفزازي للغايه ، بتعجُب نبس بجّاد :شالسالفه؟
برّاق تنهد مُبتسماً ينظر اليه عُقبها غير آبهاً بالصرخات المكتومه لتلك المُقيده :اعرفك ، زوجتي السابقه مريم ، دكتوره في جامعة بغداد
وجه عُقبها ناظريه لمريم وبإبتسامه اردف قاصداً بجّاد :وذا عزرائيل ، اتمنىٰ انكم تشرفتوا بمعرفة بعض
زفر بجّاد يهز رأسه بيأس من جنون الرجل الماكث امامه وحُبه للاستفزاز هاتفاً عُقبها :وش اللي وصلها لذا الحال ، ووش المطلوب مني انا؟
برّاق اومئ موضحاً :عندي عاده سيئه ، الحُرمه اللي تدخل في ذمتي ماتروح لرجال ثاني حتىٰ وإن طلقتها ، والحلوه ذي تمردت وتزوجت علىٰ واحد ماينشرىٰ بفلسين
بجّاد الىٰ الان لم يقدر علىٰ فهم سبب وجوده هُنا او رُبما حاول عدم تصديق ماخطر علىٰ عقله فصمت بينما برّاق اردف بإبتسامه :الحين تقول ليه طلقتها من البدايه اذا ماتبيها تاخذ غيرك؟
اومئ بجّاد بضجر فأعقب برّاق :تخيل ذيب يحب الشهباء وش بتسوي عشان تبعدها عنه؟
كان ذلك تهديداً آخر إستطاع بجّاد التقاطه بسهوله من خلال نبرة برّاق وذِكره لذيب الذي أخفىٰ ذِكره تماماً ، وكان الظاهر من كلامه بأن كحيل قد أحب زوجة والده فنبس بجّاد متقززاً من عالم برّاق المُقرف بشِده :وانا وش محلي من الاعراب؟
برّاق بلامُبالاه اجاب :انت اللي بتقتلها ياعيني مُقابل راس ضاري
أغمض بجّاد عينيه بقِل صبر بينما برّاق إقترب من مريم يفُك اللثام من فمها المُحمر من أثر ضغط القُماش يرتفع صوت بُكائها وذُعرها ، فنبس برّاق لها بإستفزاز :وش كان يقول عقلك لما وسوس لك تتزوجين رجال غيري؟
بحِده وإنفعال اجابته مريم :مالك حق تتحكم بحياتي ولو تزوجت عشرين رجال غيرك
برّاق ابتعد مُتنهداً :توقعت تعقلين بعدما جيت احذرك في الجامعه بس واضح كنتِ ناويه علىٰ عمرك
ضحك برّاق حين سماعه للشتيمه التي اطلقتها مريم له فأردف عُقب وصوله الىٰ جانب الباب المؤدي للخروج :ها صحيح وش كان الاسم الكريم لزوجك المعفن ، مشعان عبدالله؟
بصقت مريم ارضاً تصرُخ عُقبها بهيستيريا بينما برّاق ضحك بعلو يخرج عُقبها تاركاً مريم بإنفعال وبجّاد بصدمه اهتزت لها دواخله ، مُخيراً بين فُقدان نفسه او إعدام زوجة الرجُل الذي في فتره بسيطه بات مُقرباً منه بطريقه لطيفه وصُحبه مبنيه علىٰ معروف عظيم قدمه مشعان لبجّاد مُجازفاً في سبيله بروحه ونفسه ..
- حنّي كفيكَ بدمائي، فرُبما هو رحيلي الاخير .
#فلك_الوقاد
في ذات اليوم وفي نهاية وقت الظُهر أستعد بجّاد للخروج بعدما استيقظ من قيلوله قصيره حاول فيها ترخيه اعصابه وجسده بعد ايام من الشد والجَذب والإستقرار علىٰ سرير مُستشفىٰ مُضجر المكوث به ، إرتدىٰ ساعته الذهبيه والتي تلائمت بشِده مع ثوبه الأسود وشماغه الأحمر الذي التف حول رأسه بإحكام ، يتنهد عُقبها بينما يُراقب الشهباء التي تغوص في النوم العميق بين الأغطيه فأقترب مُقبلاً رأسها فمسكن طفله الذي يرقُد بين احشائها منذُ اربعه أشهر ، يخرُج عُقبها من الغُرفه بعدما وضع مُلاحظه علىٰ ورقه بأنه سيعود مُتأخراً ، وحالما خرجت سيارته من المزرعه واجه علىٰ الطريق احد رجال الامن الذي يبدو بأنه كان سيتوجه اليه ذاته الذي نبس حالما اقترب :رايح؟
بجّاد اومئ مُجيباً :ايه بالله معي شغل ، عسىٰ ماشر؟
الرجُل نفىٰ هاتفاً بهدوء :لامعليك ، لما ترجع تعال عندنا
اومئ بجّاد يُغادر عُقب جُمل بسيطه تبادلاها ، مُتجهاً بسُرعه متوسطه نحو قصر برّاق بعدما غاب عنه ثلاث ايام مُتتاليه وحالما وصل إستقبله احد الرجَال عند الباب هاتفاً له :سيدي ، السيد برّاق طالبك
بجّاد اومئ وبتساؤل هتف :في مكتبه؟
نفىٰ الرجُل مجيباً :بالبدروم ، تحت
رفع بجّاد حاجبه بتعجُب نابساً عُقبها :طيب
سار عُقبها بثبات نحو الطريق المؤدي الىٰ سُلم القبو وهُناك اومئ للرجال الذين حيوه يفتحون الباب تسهيلاً لدخوله كعمل مُعتاد لهم فنزل الدرج شبه المُظلم حتىٰ وصل الىٰ الاسفل حيث كان يبدو المكان كمنزل آخر ولكن موحش ، لاحظ العدد الكبير لأبواب الغُرف فخمن انها مخازن للمُخدرات والاسلحه التي يعمل برّاق علىٰ استيرادها تحت مُسمىٰ المواد الغذائيه والمنزليه بكذبه حتىٰ اقرب رجاله مُصدقينها ، سار نحو آخر الممر حيث الغُرفه التي قف خارس بجوار بابها وحالما دلف واجهته غُرفه كبيره الحجم مُأثثه بطريقه كئيبه والوان سوداويه ، فنهض برّاق من مجلسه علىٰ اريكه رمادية اللون وبإبتسامه نبس مُرحباً حينما كان وحيداً في الغُرفه عدا من رجُل يقف بجانب الباب :يامرحبا ، الحمدلله علىٰ السلامه
اقترب بجّاد منه مُبادله الصفاح مُجيباً :الله يسلمك
اشار برّاق له بالجلوس وحالما استقرا نبس برّاق :وش سبب الاصابه يقولون احد حاول يقتلك في مزرعتك؟
بجّاد اومئ هاتفاً :ايه ، مشكله بسيطه وانحلت ، صار شي جديد؟
اومئ برّاق مُتكئاً علىٰ الاريكه بعدما التقط الكأس الحاوي علىٰ النبيذ يرتشف منه :في عصفور هرب مننا وحط علىٰ عُش قريب منك
بجّاد عقد حاجبيه بتعجُب مُتسائلاً :منو هذا ووش سالفته؟
برّاق يهدوء وضح مقصده :دكتور ، استلم مننا مجموعة ادويه وسلم فلوس مزوره وشرد
بجّاد عقد حاجبيه :شدخل الادويه بتجارتك؟
برّاق اومئ :انا مجرد وسيط بينه وبين تاجر ثاني ، ع العموم الدكتور ذا هرب للمزرعه المُقابله لمزرعتك ، واحتمىٰ برجال الامن اللي فيها
بجّاد وصله المقصد الواضح من حديث برّاق والذي اختلفت نبرته لأخرىٰ مُستفزه في آخر كلامه وكأنه يُعطي لبجّاد فُرصه اخيره لإثبات حُسن نيتة وخِلاف ماتُفسره الواقعه تلك فاومئ بجّاد مُتداركاً الأمر بأقرب عُذر :المزرعه لرجال في الجيش ، علاقتي فيه مرتبه واقدر اطلع الدكتور ذا من غير لفت نظر
اومئ برّاق نابساً :اجل الموضوع عليك واتمنىٰ تحله بأقرب وقت
صمت بجّاد بينما برّاق وضع الكأس علىٰ الطاوله ينهض عُقبها بينما يهتف :في موضوع اهم
بجّاد نظر اليه مُتسائلاً :اللي هو؟
برّاق سار بينما ينبُس :تعال معي
زفر بجّاد يلحق به نحو باب كان موجوداً في نهاية الغُرفه وحالما فتحه برّاق يدلف كلاهما عُقب ذلك حتىٰ واجههم منظر إمرأه مُقيده علىٰ كُرسي خشبي وقطعه قماش مُحكمه حول فمها ، مُحمره وجنتيها من شِده البُكاء وشعرها مُنسدلاً عليها كليل شديد الظُلمه ،
#فلك_الوقاد
بخطوات تباطئت تدريجياً حينما اقبلا علىٰ شقة مشعان تتوقف خُطاهم تماماً بجانب الباب المفتوح علىٰ مصراعيه ، ابتلع مشعان ريقه يرىٰ الشماغ المرمي ارضاً يدلف عُقبها بعجله بينما يصرُخ بأسم مريم مُتمنياً لو ان صوتها يخرُج مُجيبه من مكاناً ما في الشقه البارده والخاليه من عداه هو ووالده الذي طاف معه في ارجاء الشقه يبحثان بلا جدوىٰ فلا مُجيب لندائهم ولا مريم هُنا ..
مشعان شعر بالجنون يغزو رأسه ولا من اثر لمريم فنبَس بذُعر لوالده :يبه متأكد انها جت لهنا؟
عبدالله هو كذلك شعر بالرُعب يغزو اوصاله فأجاب بينما يعود لغُرفة النوم مره اخرىٰ للبحث عنها :اقولك انا جبتها بنفسي
رفع مشعان يده يُخللها بين خصلات شعره بشتات نابساً :يارب سلم يارب
سار نحو المطبخ بيأس يبحث عم اذا كانت قد وضعت مُلاحظه في مكاناً ما فلم يجد سوىٰ الفراغ من اي اثر لها فعاد ادراجه وحينما خرج وقعت عينيه مره اخرىٰ علىٰ الشماغ فدنى يلتقطه وحالما لمح الدماء الملوثه اياه توسعت عينيه بذُعر يوجه ناظريه نحو والده الذي وضع يده علىٰ فمه يتكى علىٰ الحائط بقِل قوة وإستيعاب ، يُصبح الامر وكأنه صاعقه حلت علىٰ رأسيهما تنهار بذلك الحصون والآمال عليهما بحقيقه مؤلمه ادركها مشعان جيداً في ذات اللحظه وان حاول عدم تصديقها بينما الدليل القطعي في كفه ..
#فلك_الوقاد
مرآه صغيره بين اناملها بينما تجلس علىٰ السرير تتأمل شكلها المُغاير بعدما بات شعرها بالكاد يصل الىٰ أُذنيها مُشابهاً لشعر الاولاد تتنهد بحُزن بينما تُخلل اناملها به مُتندمه بشِده عن لحظة ضُعف إجتاحتها فتركت بها ندوباً واضحه لن يقدر الزمان علىٰ محوها بسهوله ، تمددت علىٰ السرير تضع المرآه علىٰ جانب منها وبضجر جالت بناظريها في المكان حولها ، كانت الغُرفه مُنظمه ويتضح جلياً بأنها كانت تعود لأحد من ابناء عمها ، نهضت تقترب من الخِزانه حيث لمحت اللاصق الذي بفشل حاول احدهم إخفاءه بإسناد الخِزانه علىٰ الحائط ، بقوه حاولت إزاحة الخِزانه قليلاً ومن حُسن حظها كانت خفيفه بحُكم حجمها الصغير نوعاً ما وخلوها من الأمتعه عدا من الشيء القليل الذي احضرته معها ، حالما توضحت صورة المُلصق فتحت فاهها ووسعت عينيها بتفاجؤ وفي ذات اللحظه طُرق الباب تتحرك بسُرعه نحو السرير مُلتقطه الطرحه وحالما وضعتها علىٰ رأسها واحكمت تثبيتها نبست بعلو :تفضل
بإبتسامه دلف عمها ببذلته العسكريه ذات اللون الأسود :مرام يبه فاضيه؟
مرام تبسمت بهدوء تومئ عُقبها :ايه تفضل عمي
دلف رافع يجلس عُقبها علىٰ السرير مُشيراً اليها لتجلس بجانبه فأمتثلت بصمت وحالما جلست نبس رافع بعُقده توسطت حاجبيه :شفيكِ يابنت متشنجه؟
مرام شعور بداخلها يجبرها علىٰ التوتر في حضور عمها بهيبته وقوته ، بالكاد إستطاعت إظهار إبتسامتها تشعر بكفه الذي امسكت بكفها نابساً بهدوء :ادري انكِ بتلاقين صعوبه في انكِ تتعودين علينا ، وذا خطانا من البدايه ، وكُل تبرير ممكن احطه قدامكِ الحين مايزيح اللوم عني وان كان صادق
تنهد امام صمتها يردف عُقبها مُكملاً حديثه الذي شعر بضرورة قوله وان كان مؤمناً بانه لن يُغير شيء من الواقع او المشاعر :الاخوه اللي مايربطهم غير ام او اب دائماً تكون علاقتهم مُتذبذبه ، وعلاقتي بفهد كانت شبه معدومه ، في حُب بس مافي ميانه يعني رسميه بشكل يبين كأننا مو اخوه فهمتي علي!
اومئت مرام بصمت فأعقب :وذا ماكان غلطنا لا انا ولا هو ، نحنا يلا التقينا بعد عمر طويل وماهي الا سنه وتوفىٰ فهد ، طبعاً ذا كُله مايبرر تقصيري معكم، لكن لابد للانسان يجيه يوم ويرجع لورا، ضميره يرجعه غصب عنه
مرام بصوت خافت مُحمل بالعبرات نبست :ضميرك رجعك لنا، ولا لدم ابوي المهدور؟
إحمرت عيني رافع يبتلع غصاته وكذا كُل مايعلمه هاتفاً :اذا انا ماسعفني العُمر اصل لنهاية الطريق جبر راح يكمله عني، لكن السالفه اكبر منكِ انتِ يامرام، خلي الحمل علينا
واردف بينما ينهض من مكانه :مصير كُل شخص يدفع ثمن افعاله، العرب ماتموت الا متوافيه
مرام بقهر وعِناد نبست في مواجهة إخفائهم لحقيقه حددت مصيرهم يوماً ما :مصيري اعرف منو قاتل ابوي واذا انتم مو قدها انا بآخذ بثاره
رافع التفت اليها حينما كان بقرب باب الغُرفه نابساً :صدقيني ماراح تكونين بحاجة
قاطعته مرام بتساؤل هاتفه :مقتل ابوي له علاقه بالزهراء صح؟
أغمض رافع عينيه يزفر عُقبها خارجاً من الغُرفه بملامح جامده لاتُجيب ولكنها أكدت لمرام صحة توقعها تنبُس عُقبها بعتاب لافائده منه حينما اصبح موجهاً لميت لارجعه له :ليه يبه ، ليه؟
#فلك_الوقاد
"مُستشفىٰ الامراض العقليه" كان ذلك أسوء ماقرأته شفتيها ورأته عينيها علىٰ اللوحه المُعلقه اعلىٰ المبنىٰ المُحاوط بسور كبير ذو شبوك حديديه فوق جُدرانه فسحبت نفسها بصعوبه تدمع عينيها شاعره بكف بجّاد الذي ضغط علىٰ كفها نابساً بصوت هادئ :الشهباء اسمعيني ...
قاطعته تسحب كفها هاتفه بشِبه إنفعال وإحمرار شِديد أحتل محجريها :ما الومك ، شي طبيعي انك ماتبي تكون نهايتك مثل نهاية ابوك ، بس انا ماخذيتني من شارع ، انا عندي بيت تقدر ترجعني له وفي شي اسمه طلاق ، لاتجبر نفسك علي بس بعد مالك حق تأخذ عني قرار مصيري مثل ذا
بجّاد مد يده يضع انامله علىٰ شفتيها مانعها من الإكمال وبهدوء بدا مُستفزاً لها نبس :انا راضي بكُل ثانيه بعيشها جنبك وفِكرة اني اخليكِ ذي حاشا علىٰ بجّاد انه يسويها ، خليني افهمكِ وش اللي ابي اسويه وبعدها اذا تشوفيني مخطي هاك بجّاد قدام عيونكِ سوي فيه اللي تبينه
صمتت الشهباء بخُذلان تُراقبه بينما هو يبحث عن الثقه في عينيها ولا يجدها هاتفاً بعِتاب :كم لنا سوى؟
الشهباء تنهدت مُجيبه بخفوت :سنه
اومئ بجّاد نابساً عُقبها بهدوء بينما يحتضن يدها بين كفيه :ماكفتكِ السنه عشان تحفظيني؟
الشهباء صمتت لثوانٍ تنبُس عُقبها بحقيقه باتت مُقتنعه بها تماماً :بدايتنا كانت غلط ، حنا بنينا حُبنا علىٰ جهل وخفايا ماكنا واضحين ، عشان كذا الحين كُل ما استقام عودنا رجعنا نطيح مره ثاني وثالث ورابع ، شلون تبيني احفظك وانا ما اعرف عنك غير معلوماتك المكتوبه في بطاقة الاحوال وكم معلومه عرفتها بالصدفه!
شعر بشرارات الالم تحرقه ودمعاتها المخذوله كحمم ناريه تُذرف من عينيها فتحط علىٰ يسار صدره بسخاءٍ مُعذِب ، ابتلع ريقه وقبل ان ينبُس ببنت شفه اردفت هي مُتناقضه بصوت مُتهدج باكٍ :بجّاد انا خايفه تخليني ، خايفه اضيع الآمان اللي ماشفته غير بعيونك ، اذا عرفتني ..
بجّاد قاطعها عن إكمال الحديث الذي تعبت خُطاه هارباً منه بعدما سعىٰ اليه بكافة جوارحه :اللي قلتيه لي ذاك الصباح علىٰ السطح كان يكفيني عشان اخليكِ لو انا فعلاً بسويها ، تعالجي وراح نبدي من جديد ، صفحه جديده نظيفه وواضحه ، تو الطريق ابتدأ
تنهدت الشهباء تمسح الدمع من عينيها ودون ان تنظُر الىٰ وجهه نبست :وبنبدأ الطريق من مُستشفىٰ الامراض العقليه
بجّاد ضحك بخفه هاتفاً عُقبها بإبتسامه :والله ماعندي نيه اتورط مع الحراسه ، انا ماجبتك هنا الا عشان تقابلين الدكتور اللي راح يشرف علىٰ جلسات علاجكِ في عيادته
شدد علىٰ آخر كلماته يُلاقي الصمت منها وإبتسامه خفيفه رُسمت علىٰ شفتيها قبل ان يردف مُميلاً رأسه بذات الابتسامه :ننزل ولاعندكِ رأي ثاني؟
اومئت تفتح الباب مُترجلان عن السياره وحينما اقترب منها يُشبك كفها بكفه سارت خُطاهم جهة المُستشفىٰ وحالما لمحت الحراسه عقدت حاجبيها مُتذكره كلماته في السياره وبإستفهام نبست :ليه تتورط مع الحراسه ، مافهمت قصدك؟
بجّاد ضحك بخفه موضحاً :لانكِ اذا جلستي هنا انا بجلس معكِ ومابتزحزح لو يجيبون جيش الاتحاد السوفييتي كله
رنت ضحكتها تميل برأسها علىٰ كتفه وبعد احاديث قصيره مع الحِراسه دلفا الىٰ الداخل بخُطىٰ ثابته نحو تصحيح مساراتهما بشغف ورغبه عظيمه بحياه تخلو من كُل شائبه قد تزرع الحُزن في مُنتصف الافئده المُتعبه من سواد الماضي ورُكامه الثقيل والقاسي
#فلك_الوقاد
فُلك - سبعه عشر .
زَفر بضجر حينما أقبل علىٰ قريتهم الصغيره علىٰ طريقها التُرابي المُحاط بالمُرتفعات الصخريه ذات اللون التُرابي الدافىء ، يجهل ماهية شعوره إتجاه ماضيه لكنه يؤمن بأنه بات يمقُت كل مافعلته يداه مُسبقاً وكُل ماقال عنه يوماً بأنه لايُريد ان ينتهي ، بات لا يرجو سوىٰ التنصل من نفسه والهرب الىٰ ابعد مايكون ، تنهد يوقف سيارته بجانب منزل بجّاد مُسبقاً ومنزل المدعو بسُلطان حالياً ، ترجل يطرق الباب وبعد عِدة طرقات فُتح الباب وظهر الكائن الصغير الذي فور ان رآه جبر تبددت ملامحه لأخرىٰ سعيده ودافئه ينزل الىٰ مُستواه مُقبلاً وجنته المُمتلئه وبحُب نبس :شلونك ياحلو؟
بدر زم شفتيه وبتصحيح اجاب :اسمي بدر مو حلو
ضحك جبر هاتفاً عُقبها :طيب بدر الحلو
نفىٰ الطفل رافعاً يديه يوضح بإنسجام :انا بدر وابوي اسمه سلطان بن بدر
جبر آمن بأن ذاك النقاش لانهاية له ليعود مُقبلاً وجنة بدر ينهض من مكانه فور ان راىٰ سُلطان مُقبلاً ينبُس بصوت ثقيل إثر النوم :مرحبا جبر
صافحه جبر نابساً بإبتسامه :هلا بسُلطان بن بدر
عقد سُلطان حاجبيه وبدت ملامح الإستفهام جليه عليه ففهمه جبر فوراً مُشيراً نحو بدر الصغير :والله لو متأخر شوي كان جبت منه اسم القبيله وكم معلومه عنها
تبسم سُلطان لطفله الذي بادله الابتسامه بحذر فهتف سُلطان لجبر مُغيراً دفة الحديث :وش صار ع الادويه!
جبر اشار نحو السياره وبهدوء :هذي هي موجوده
اومئ سُلطان مُتوجهاً نحو صندوق السياره بينما جبر نظر نحو بدر الذي بقي بجانب الباب من الداخل يُراقبهم بصمت مُفاجئ يشتد انتباهه لسُلطان الذي لاحظ نظراته نابساً :ماقالك الرجال شي؟
جبر تنهد متوجهاً اليه يُساعده في حمل الكراتين :حتىٰ السلام مثل المسلمين ماسلم
ضحك سُلطان بخفه يحتلهم الصمت عُقبها بينما يُنزلون الصناديق الىٰ الداخل وحينما انتهوا أغلق جبر صندوق سيارته بينما سُلطان نفض يديه مُقترباً منه مُخرجاً من جيب بنطاله اوراق نقديه بعُملة الدولار مادها لجبر الذي اعادها فور ان علم قيمتها :هذي اكثر من اللي اتفقنا عليه
سُلطان بلامُبالاه نبس بينما يمسح بكفه علىٰ رأس بدر المُلتصق بقدمه :بس اقل من اللي تستحقه ، مو الشي الكثير
جبر عقد حاجبيه نابساً :انا ماسويت شي غير اني وصلت الادويه ، شي مايتقارن بذا المبلغ
سُلطان تبسم وبهدوء اجاب :انشهد انك سويت ، تسلم واعتذر اذا اخطيت عليك
تحت نظرات جبر المُستغربه غادر سُلطان يدلف الىٰ منزله بينما جبر ابتلع ريقه وشعور ممقوت بداخله يُخبره بأن الامر اكبر من ان يكون مُجرد ادويه ، تنهد يركب سيارته وقبل ان يُحركها لمح المرأه كبيرة السن التي اشارت اليه مُتقدمه منه عُقبها وبتساؤل نبست :اخوك شلون صارت صحته؟
جبر عقد حاجبيه وبعدم فهم اجاب :مشعان؟ ، شصار عليه؟
وضعت المرأه يدها علىٰ خدها بإستنكار نابسه :ماتدري انه تعب واسعفوه للمدينه؟
ابتلع جبر ريقه وتبددت ملامحه لأخرىٰ مذعوره بلا إضافه يتحرك بسيارته نحو المدينه بسُرعه عاليه والقلق مُسيطراً عليه حد الغرق ، حينما وصل للمُفترق المؤدي الىٰ المدينه عقد حاجبيه يوقف سيارته مُفاجئه حينما أُقتطع الطريق بعِدة سيارات ورِجال ضِخام مُحملين بالاسلحه توقفوا امام سيارته ، نظر اليهم بترقُب وعدم فِهم يتبدد سريعاً حينما لمح الرجل الذي تقدم امامهم ذاته الذي سلمه الادويه في وقت سابق فألتف بالسياره يدخل في طريق فرعي وبسرُعه جنونيه يقود بينما السيارات تلحق به والرصاص كان يحط علىٰ جانبي الطريق كتهديد وتحذير لم يُبالي به جبر يدخل عُقبها بين المزارع بهدف تضييعهم والعرق يتصبب منه بذُعر وجزع يُراقب المرآه ومازالوا خلفه بإصرار وحينما ادرك بأن لامفر له منهم ولا خلاص لمح رجال بملابس عسكريه بجانب احد المنازل فأقترب منهم يُلاحظ فَرار السيارات التي كانت خلفه وحالما توقف رفع رجال الامن اسلحتهم في وجهه يُحاوطون سيارته آمرينه بالنزول منها ..
#فلك_الوقاد
طريق خالي تُحيطه المساحات الزِراعيه الفارغه من كُل جانب ، يتأفف بين الفينه والاخرىٰ من بُعد المسافه وللمره الثانيه رفع الورقه يقرأ العنوان المكتوب عليها جاهلاً هو عن شخص الذي سيُلاقيه او ماوراء كُل تلك التفاصيل المُشذبه التي تلقاها من سُلطان مُحدداً له اليوم هذا كميعاد لتنفيذ الاتفاق والحصول علىٰ اجرة عمله كامله ، كسائق مأجور فقط ، اوقف السياره علىٰ جانب الطريق حينما اقترب من الاخرىٰ التي تقف علىٰ ذات الجانب ، لم ينزل بل بقي بهدوء يُراقب الرجُل الذي ترجل من السياره امامه مُشيراً اليه بالقدوم ، فتنهد نازلاً عُقبها وبخطُى هادئه اقترب من الرجُل نابساً بعدم إرتياح :مستعجل ، ابي آخذ الادويه وارجع
بصمت نظر الرجُل لجبر من اخمص قدميه حتىٰ فروة رأسه نابساً عُقبها برفعة حاجب :انت سُلطان؟
صمت جبر لوهله مُتذكراً جُملة سُلطان الغريبه قبل بضع ايام حينما اتفقا علىٰ العمل "اوهمهم انك انت سُلطان" ، ابتلع ريقه نابساً بهدوء :ايه سُلطان
لوهله شعر بملامح الرجُل مُشككه به حينما علق بصوت بدا ساخراً :صوتك بالتيلفون مايبين انك بزر
رفع جبر حاجبه نابساً بسخط :منو البزر ابوي؟
تبسم الرجل صامتاً عن الاجابه بينما جبر تراجع عدة خطوات حينما اقترب الرجُل يفتح صندوق سيارته نابساً بعدما ظهرت الكراتين المرصوصه بترتيب بها :هذي البضاعه ، اذا تبي تفقدها
نفىٰ جبر نابساً عُقبها :لا ماله داعي خل انقلها لسيارتي
علىٰ كُل حال كان جبر لايملك اي خبره في المجال الطبي فما وجد داعياً لخطوه كتلك مُتقدماً ليلتقط اول كرتون قبل ان يمنعه الرجُل هاتفاً :الثمن اول
جبر زفر بملل مُجيباً :مسوي بسرقك انت ووجهك
مد يده يُخرج من جيب بنطاله ظرفاً يحوي علىٰ اوراق نقديه بالدولار بينما الآخر رفع حاجبه نابساً بينما يلتقط الظرف :الحذر واجب ، خذ بضاعتك الحين
بحده نظر جبر اليه يبتدأ بنقل الكراتين متوسطه الحجم والتي لاتتجاوز الخمسه هاتفاً بإمتعاض بعدما نقل اثنان منهم :شفيك متخشب ، ساعدني يابن آدم
قلب الرجُل عينيه يبتدأ بمُساعدته بالفعل وحينما انتهوا بصمت توجه لسيارته يُغادر المكان عُقبها بينما جبر بصق علىٰ الارض نابساً عُقبها بإستنكار :تفوه علىٰ رجولتك ، حتىٰ السلام ماسلم
ركب سيارته عُقب ثوانٍ مُتوجهاً نحو القريه حيث سيوصل البضاعه لسُلطان الغَريب عن الديار والأهالي يطوي الطريق امامه بسُرعه مُتمنياً الا يلحقه سوء من فِعل جاهلاً هو تفاصيله وأشخاصه الغُرباء
- أتضور شوقاً اليكِ ياعظيمة القُرب البعيد .
#فلك_الوقاد
إحتل الشرود فِكره والهواجيس تُقلقه ، أسهب في مُراقبة المُمرض الذي بعدما انتهىٰ من عمله غادر الغُرفه ولم تزل عيني مشعان ثابته تُراقب الفراغ امامه ، مُرسلاً إشعارات القلق لوالده الذي اقترب وبملامح لاتُفسر نبس :ولد!
تنهد مشعان وبفهاوه نظر لوالده نابساً بلا وعي :جبر وين؟
عقد عبدالله حاجبيه وبجهل اجاب :اكيد مايدري انك هنا
مشعان عاد لبُرهه لشروده قبل ان يهتف في ظِل إستنكار والده :لازم اروح له
حاول النهوض مُلاقياً مُقاومة من والده ليعود جالساً وبإنفعال نبس :يبه لازم اعتذرله
عبدالله امسك مشعان من كتفيه مُحاولاً تهدئته :مشعان اهدأ ، مو وقته الحين
مشعان بشتات حرك يديه ينبُس بلا وعي ولا تنظيم :ماله غيري جبر .. كيف خذلته، انا ..
ابتلع عبدالله ريقه يومئ بهدوء مُحاولاً بثه في مشعان :طيب ، الحين بجيبه ، انت خلك مكانك وانا بجيب جبر
اومئ مشعان لعدة مرات موافقاً بينما عبدالله تحرك بعجله وحينما وصل للباب اعاد ناظريه لمشعان وبتحذير نابساً :لاتتحرك خلك جالس
اومئ مشعان بصمت حين خرج عبدالله مُتعجلاً تاركه ينظر بشرود للجُدران امامه والعديد من الافكار المُتشابكه في رأسه وذِكريات رماديه تطوف مُحمله بعتق الماضي والرِفقه ، يبتلع ريقه وبشغف التفت نحو الباب تنسدل كتفيه بخُذلان حينما دلف الطبيب برفقة والده مُتوقعاً هو التالي وبالفعل حدث كما توقع بلا اي تردُد ادخل الطبيب ابرته في وريد مشعان غائباً عُقبها عن الوعي وبَحراً اسوداً يلفه بلا طوق ولا مُنقذ يُنجيه غارقاً هو عُقبها بإستسلام
تنهيده تلو الاخرىٰ كانت تُغادر صدرها في سِباق حزين ، كُل ماحدث كان خيالياً وكأنه أُقتُبِس من رواية من نوع درامي بحت ، فحينما كانت خُطاها مُتعجله ومُتعثره هاربه من ضياء بغداد المُعتم في ناظريها تلقفها ضياء ديار محبوبها فأُعتمت كذلك وكأن العتمه تنبثق من بين صميمي فؤادها الجَريح ، مضت ساعات منذُ إستقرارها في الشُقه التي خرجت منها آخر مره بملامح سعيده برفقة مشعان وكم من الم أُحدث في صدرها بأيدي مشعان ، نهضت من مجلسها واخيراً مُنزله العباءه والحِجاب عن جسدها بعد شرود طال حد اللا إنتهاء ، سارت عُقبها بجمود نحو الباب حينما صدح صوت جَرسه في ارجاء المنزل الخالي من عداها وبعلو نبست قبل ان تفتحه :منو؟
لم يُجيبها أحد فنفخت بتأفف تتلفت حولها وحينما لمحت شماغ مشعان قريباً منها وضعتها علىٰ رأسها تفتح الباب بهدوء بتصرُف بدا لاشعورياً وبسُرعه خاطفه دُفعت بقوه رجوليه تقع ارضاً يُفتح الباب عُقبها علىٰ مصراعيه ظاهراً منه ذاك الجَسد ذو البُنيه شبه الضخمه والابتسامه الساخره في مواجهة توسع عينيها وملامحها المصدومه والمذعوره ..
#فلك_الوقاد
بهدوء وبُطء نزلت الدَرجات بجِلال الصلاه تُراقب وتقرأ ملامحهم عند رؤيتها وخوفاً بها تأصل بألا تكون مرغوبه بينهم ، الابتسامه زينت مُحيا عمها ، وكانت تِلك تكفيها لتزفر وتتقدم بإبتسامه اليه حينما نهض وبحنو تبادلا السلام لكونه لم يكُن متواجداً في المنزل حتىٰ صباح اليوم ، وبهدوء جلست بجوار زوجته تشعر بيدها التي احتضنتها كمواساه وتِلك المواساه بحد ذاتها اشعرتها بالإختناق فأن تكون محل شفقه ذلك آخر ماكانت تتمناه بادلت زوجة عمها الابتسامه وبصمت بقيت مُستمعه لأحاديثهم وتوتر يجتاحها ويُرهقها فأمر تواجد ابني عمها الاثنان في مُقابلها كان امراً غير مُعتاده عليه ولا تشعُر بأنها ستعتاد يوماً ..
جبر .. كان طيفاً لايُغادر مُخليتها تشتاق اليه وتحن لترانيم ضحكته واحاديثه ، صوته الذي يُشبه التهويده والجبر المُتبعثر في عينيه وتقاسيم مُحياه ، في تِلك التفاصيل يكمُن آمانها وارتياحها ، لم تكاد ان تتعمق في الغوص بين الذِكريات والطيوف حتىٰ عادت لواقعها بربت عمتها علىٰ كتفها وبصوتٍ حنون قَلِق نبست :وين شارده يمه؟
تنهدت مرام نافيه بهدوء لتُجيب عُقبها :قلتي لي شي؟
اشارت ملاك اتجاه زوجها نابسه :عمك رافع يسألك عن جبر
مرام اومئت لتُجيب عُقبها موجهه قولها لعمها : سجل امس بالتجنيد بس ماراح يبدون الا بعد اسبوع
رافع اومئ وبإستفهام هتف :وورا مايجي عندنا؟
مرام رفعت كتفها بعدم درايه مُجيبه :يقول عنده شغل
اومئ رافع مُتفهماً وقبل ان يُضيف شيئاً كان نبَس اصغر ابناءه ذاته الذي يكبُر مرام بعام واحد مُتحدثاً لوالده :يبه انا عندي اقتراح
عقد رافع حاجبيه مُرتشفاً من فنجال قهوته وبإستفهام نبس عُقبها :اتحفني
ردة فعل رافع اكدت لمرام بأن بدّاح هو العُنصر الذي لايؤخذ كلامه بجديه في المنزل فتبسمت بخِفه وفضول إجتاحها حيال إقتراحه تسقُط ابتسامتها عُقب نظره وجهت اليها منه وقول وقع في فؤادها كخنجر مسنون :انا اشوف لو نسوي بحوشنا ملجئ للكلاب الضاله
شعرت وكأن قوله كلطمه وقعت علىٰ وجنتها بقسوه خاصه حينما لاحظت التفاتة شقيقه جواد اليه بحِده ذاته الذي آثر الصمت في الوقت الحالي خاصه وان والده ووالدته لم يفهما مقصده بل بسِخريه اجابه والده :والله حقك تفكر فيهم لان محد يهيت بالشوارع آخر الليل الا انت وهم
بشماته تفجرت ضحكة مرام شاعره عُقبها بالاحراج مُشتته انظارها في الارجاء بينما تزم شفتيها كمحاوله لكِتمان ضحكها لتتبدل ملامحها عُقب ذلك لاخرىٰ متوتره حينما لاحظت إبتسامة جواد الخفيفه بينما انظاره متوجهه اليها بشبه شرود ، نهضت من مكانها حينما التقت عينيهما يُشتت انظاره عُقبها بحَرج ..
بعُقده توسطت حاجبيها نبست ملاك مُستفهمه :مرام شفيك وين رايحه؟
مرام ابتلعت ريقها وبخفوت اجابت :ابي اطلع للحوش شوي ، عادي؟
تدخل رافع بينما يضع فنجاله علىٰ الطاوله نابساً :افا وتستأذنين بعد ، روحي يبه غيري جوك قبل نجيب كلاب الشوارع فيها
تبسمت مرام وبعد إيماءه غادرت بينما بدّاح بإستنكار هتف :يبه شفيك علي؟
رافع نهض وبلامُبالاه اجاب :ابد ، اقتراحك عجبني ، عندك شي؟
قلب بدّاح عينيه صامتاً عُقبها عن الرد بينما رافع التقط سلاحه من الطاوله نابساً لزوجته :بغير ثيابي وانام ، مابي احد يزعجني
بحِده نظر لجواد في آخر كلامه قبل ان يُغادر مُسبباً تفاجئه وعلو ضحكة بدّاح بشماته نابساً :يامريض وش مسويله؟
جواد نهض وبضجر هتف قبل مُغادرته :مايخصك
زفر بدّاح مُتكئاً علىٰ الاريكه وبإبتسامه واجه نظرات والدته الحاده قبل ان تهتف :وش ذا الكلام البايخ اللي قلته لابوك قبل قليل
بدّاح بلا مُبالاه :وش قلت ، مو انتم اصلا مسويين بيتنا ملجئ للقرويين؟
بحِده اجابت ملاك ناهره اياه :انت الخارج من ذا البيت وعيال عمك الداخلين ، الكلام ذا ماعاد ابيك تكرره ، تسمع؟
صمت بدّاح بينما هي غادرت ليبقىٰ وحيداً في الصاله وبتعجُب هتف بخفوت :اموت واعرف وش سر الحنيه المُفاجئه ذي
غادر عُقبها مثبته يتجه نحو المطبخ عاقداً حاجبيه بتعجُب حينما لم يجد جواد الذي دلف اليه قبل دقائق قليله .. لتتوسع عينيه بتفاجؤ حينما رآه من الباب المؤدي الى الحديقه واقفاً بجانب مرام ومظهرهما يُشير الىٰ انهما يخوضا حديثاً في غاية الاهميه ..
#فلك_الوقاد
فُلك - سته عشر .
"زوجتك مريضه نفسياً ولازم تعالجها"
كان صقار مُحقاً في كُل كلمه يقولها ، بينما بجّاد مسح علىٰ وجهه بضيق ، هو عالماً بصِدق مايُقال لكنه اضعف من ان يستسلم لتلك الفِكره او يتشجع للخطوه التي تلحق بالتصديق وهي العِلاج ، ابتلع ريقه وبهدوء اجاب :ان شاء الله يصير خير ، وش اخبار عزام ولد اخوك؟
تنهد صقار موقناً بأن بجّاد يحاول تغيير دفة الحديث فأجاب بينما ينهض من مكانه :بعافيه ماعليه
وبصمت غادر الغُرفه فنفخ بجّاد بضيق يحول انظاره نحو رافع قائدهم الجالس يُراقبهم بصمت وبنظرات لاتُفسر فهتف بجّاد بتبرير :ترا السالفه ماهي سهله ، كيف اقنع بنت الناس تروح عند دكتور ..
قاطعه رافع نابساً :ذا شي خاص فيكم وعاد صقّار تهمه مصلحتك ، مُهمتك الـ *** متىٰ تنتهي؟
بجّاد تنهد مُتكئاً علىٰ ظهر السرير خلفه :يعني انت بعد ماتهمك مصلحتي ؟
رافع بحِده اجاب :لو ماتهمني كان ضحيت فيك من زمان ، انا وش هدفي كرئيس مركز استخبارات! ، هدفي النتائج من مهامكم ولا العنصر يجي بداله الف ، انا اعتبرك ولدي وسواتك ذي ماقاعده تروق لي
بجّاد صمت لثوانٍ قبل ان يهتف بجديه :اعطيني مُهلة اسبوع
رافع رفع حاجبه مُستفهماً :وش بيصير عُقب الاسبوع؟
بجّاد بلا مُبالاه اجاب :النهايه المُبتذله لكل مُهمه ، يُفنىٰ الهدف
رافع نهض من مكانه مُقترباً من بجّاد وبهدوء مُستفهماً :دليلك؟
بجّاد بثقه نبس :جاهز
ابتسم رافع بخفه رابتاً علىٰ كتف بجّاد بينما يهتف :خليك ماخذ حذرك ، ما ابي تهور
اومئ بجّاد بينما رافع ودعه مُغادراً عُقبها ليبقىٰ وحيداً في غُرفه المُستشفىٰ وتلقائياً سافر فِكره ليوم أمس بجنونه وضجته ، للمره الثانيه حاولت الشهباء قتله لكن هذه المره لم يُغرس غدرها في جوفه كونه كان اكثر حذراً وأشد مُقاومه ، بات يتوقع منها الأشد سوءاً حتىٰ في اكثر لحظاتها هدوءاً ، نهض من مكانه بإرهاق واضح يسير بخطوات هادئه في الممر الخالي حتىٰ توقف امام باب غُرفه مُعينه وحينما دلف اطلق تنهيده طويله من قاع قلبه ، كشِده بؤسه وعِظم مُصابه ، ليس هيناً مايراه ، شِغاف قلبه بلاوعي نائمه كملاك غير مؤذي والأشد الماً علمه بأن تِلك الملائكيه لن يقدر أحد علىٰ ايذاءه بقدرها حتىٰ الد اعداءه واكثرهم سوءاً ، حينما اقترب مد انامله يُمررهن بهدوء علىٰ وجنتها الشاحبه وبحُب لم يبرح فؤاده راقب شعرها الليلي المُتناثر حولها بعشوائيه تخطف الارواح ، هي رائعته رُغم قسوتها ، جلس بجانبها يدنو مُقبلاً رأسها شاعراً بكفها الذي امسك بكفه بلقاء يتمنىٰ لو لافِراق بعده وحينما ارتفع ببحه نبَست :لاتخليني
للحظه اهتزت عينيه وتدفق الدمع يتكتل في محجريه ، يتذكر تِلك الكلمه جيداً ذاتها التي سمعها من فم والدته قبل أعوام ترتجي عودة صقرها من الممات الذي راح اليه بكفيها الحنونتين ..
بضُعف نظر اليها ، لمَ يكذب؟ ، هو بات يحيا ذات السيناريو المُتأصل داخله ولم يُمحىٰ ، هو صقر المُحب والمُتيم والذي رُغم شِدته وقوته .. كورقه يتلاعب به مد وجزر محبوبته ورُبما سيغرق في يمها الهائج يوماً ما :ماخذا صقر من ريانته الا الموت ، اقتليني عشان اخليكِ
الشهباء بغِصه استحلت حُنجرتها وخَنقتها بشِده اجابت :انا غارقه يابجّاد ، تعبت اتخبط وفي كل مره كفيني تجرحك ، مابيك تغرق معي ، ابيك تاخذني للبر
حالما اتمت كلماتها دلفت الطبيبه الىٰ الغُرفه وبصمت راجعت بضع اوراق في نهاية السرير قبل ان تُشير لبجّاد باللحاق بها الىٰ الخارج ، امتثل بعدما ضغط علىٰ كف الشهباء كحركه مُطمئنه لشتاتها وذُعرها ، وامام باب الغُرفه نبَست الطبيبه بصوتٍ خافت وبرسميه :لازم تنقلها لمُستشفىٰ الامراض العقليه ، حاول تبدأ بالاجراءات بأسرع وقت لأن وضعها ابداً مايطمن ، مُحتاجه رعايه خاصه وعِلاج مُستمر
ابتلع ريقه عاجزاً عن الإجابه او التعليق بينما هي في ظِل صمته وجموده غادرت ، غير عالمه بأن مستوىٰ صوتها كان كافياً بأن يصل للمعنيه التي هَطل الدمع من محجريها بحُزن وخَوف أليمين مُتهشماً كُل حُلم تصور في ذِهنها يوماً تستسلم بخنوع لحقيقه تشبثت بها بعدما هربت منها لأعوام مضت ..
#فلك_الوقاد
لحظة الادراك قد تتبع الحَدث بمُده معقوله ورُبما لامعقوله ، وآخر ماحدث كان جنونياً وبشده بالنِسبه لبجّاد الذي إستقىٰ من الصدمات حَد الغرق ، بشرود اسهب بالنظر في الجِدار امامه بعد إستيقاضه بعِدة ساعات في غُرفة المُستشفىٰ ، هي تجلس بقُربه ولكنه يشعُر وكأنه وحيداً في ثُقب مُظلم ، وكُلما ادرك غرق اكثر وتلاشىٰ ، يجهل كيفية التعامل مع الزمان الآتي واللحظات الحاليه ، توسعت عينيه وابتلع ريقه حينما استقامت امامه تقتطع شروده بملامح حاده وكأنها لازالت اسيره لمشاعر صباح اليوم وجنونه ، لم يتحدث ببنت شفه وبقي علىٰ ذات صمته لثوانٍ طويله قبل ان تنبُس هي :نُقطه آخر السطر ولا فاصله؟
بجمود وبلا تعابير اجاب تلقائياً :تونا ، في مُنتصف الحكايه!
الشهباء بغرابه ابتسمت بخفه نابسه :عندك القوه تكمل النصف الثاني ، قلمك ماتعب؟
بجّاد صمت لثوانٍ مُجيباً عُقبها برضوح لايليق به إطلاقاً :قلمي اجيب بداله ، بس قلبي لايتعب ، تعبه انتِ اللي بتدفعين ثمنه ، وغالي!
اتسعت ابتسامتها تُدير ظهرها عنه لتعلو عُقبها ضحكتها بشِده مُلتفته عليه عُقب بُرهه بدمع يهطل بسخاء من عينيها ، وعندها فقط آمن بأنه يرتجي الضياء من "مُعتله نفسياً" لاتعرف سوىٰ الظلام والمشاعر المُعتمه ، بصوتٍ مُتهدج ضاحك وباكي في ذات الوقت نبَست :وجودي قدامك بالحاله هذي هو بحد ذاته ثمن للماضي ، وش وراي! كُل عمري ادفع اثمان خطايا غيري
بجّاد بهدوء مُستفز اجابها :تبررين لنفسكِ قدام واحد عاش بين خطاياكِ؟
صمتت ترفع حاجبها وبإبتسامه اشد إستفزازاً سارت عُقبها جهة الاريكه الحاويه حقيبتها مُخرجه منها شيئاً ما لم يقدر علىٰ رؤيته ولكنه آمن بأنه مؤذي وبحذر بقي يُراقبها بينما هي التفتت اليه وبذات التعابير نبَست :منو اللي كان مُخطي بنظرك ، ريانه ولا صقر!
أغمض عينيه بتوتر حاد يفتحهما عُقب ثوانٍ حينما ظهر مبرد الاظافر الحاد الذي في يدها وبهدوء اجابها :لولا مرض امي كان كل شي مشىٰ صح
زمت الشهباء شفتيها نابسه عُقبها :يعني مرض امك الخطأ
صمت بجّاد عن الاجابه فأردفت :بس ابوك تحملها باسوء حالاتها ، عشانه يحبها
بجّاد عقد حاجبيه وبتعجُب هتف :شدراك!
الشهباء بضجر نبست :ماتعبت تسالني ذا السؤال كُل مره ، ع العموم ، تصيرلي صقر؟
بجّاد ابتلع ريقه شاعراً وكأن هُناك موساً حاداً مُنتصف حُنجرته وفناءه أيسر عليه من ان يتلبس دوراً كان مأسوياً يوماً ما وصمته أغضبها فبحده اردفت :جاوب!
بجّاد زفر وبالنفي اجاب :لا ، صقر صقل ولده بطريقه لايمكن تخليه يشبهه بيوم من الايام
ارتسم الغضب علىٰ ملامحها وحُزن خفي بات يلمع بخجل في عُمق عينيها وبأكتاف مُنسدله اقتربت منه وبجانبه جلست تحتضن جَسده بِعناق بدا حزيناً ومكلوماً ، بمشاعر ناقصه وموحشه ونحو التفاني مندثره
- الحُب قُرب .
#فلك_الوقاد
