قناة د.ناصر الحنيني
Open in Telegram
810
Subscribers
+124 hours
-17 days
+1830 days
Posts Archive
الفيلسوف اليهودي (سليمان ابن جبيرول ت: ١٠٥٨م) :
شاعر وفيلسوف يهودي أندلسي وكان يلقب ب(القرطبي ) وتأثر بالثقافة الإسلامية والفلسفة الأفلاطونية وكتب كتباً في الفلسفة والشعر حتى إنه نظم قصيدة في النحو العبري على غرار ألفية ابن مالك في النحو العربي .
ألف كتابه المشهور (مقور حايم) وتجنب فيه ذكر اليهود والنقل عن الكتاب المقدس ،وقد حنق عليه اليهود ونابذه عدد كبير منهم ،وكتب كتبه بالعربية ونقل المبادئ الفلسفية اليونانية وشروحات بعض فلاسفة المسلمين .
وقرر التصور عن الله جل وعلا بنفس تقرير الفلاسفة فقال :"…إن علينا أن نفترض وجود الله بوصفه الهيولى الأول ، والجوهر الأول، والإرادة الأولى إذا شئنا أن نفهم وجود الحركة فى أى شىء على الإطلاق ، ولكننا لا نستطيع قط معرفة صفات الله"اهـ .(قصة الحضارة ٤/ ١١٦الجزء الخاص باليهود).
وكان أصحاب الفلسفة المدرسية (أنسلم توما الأكويني) مفتونين بكتاباته واستفادوا منها كثيراً .
يقول ول ديورانت في (قصة الحضارة المجلد الرابع الجزء الثاني الخاص بتاريخ المسلمين ص٣٨٣):" .. بل نقول في حياة المسلمين . غير أن المسلمين ، كما يلوح ، كانوا رجالا أكمل من المسيحيين ؛ فقد كانوا أحفظ منهم للعهد ، وأكثر منهم رحمة بالمغلوبين ، وقلما ارتكبوا في تاريخهم من الوحشية ما ارتكبه المسيحيون عند ما استولوا على بيت المقدس في عام ١٠٩٩ ولقد ظل القانون المسيحى يستخدم طريقة التحكيم الإلهى بالقتال أو الماء ، أو النار ؛ في الوقت الذي كانت الشريعة الإسلامية تضع فيه طائفة من المبادئ القانونية الراقية ينفذها قضاة مستنيرون . واحتفظ الدين الإسلامي ، وهو أقل غموضاً في عقائده من ابن المسيحي ، بشعائره أبسط ، وأنقي ، وأقل اعتماداً على المظاهر المسرحية من الدين المسيحى ، وأقل منه قبولا لنزعة الإنسان الغريزية نحو الشرك ..."أ.هـ
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)
اتباع الهوى سبب كل بلاء ومصيبة في حياتك وأمر دينك ودنياك.
في علاقاتك وحياتك، في رزقك ومعيشتك،في قراراتك المصيرية .
كن مع ما يريده الله منك ومع الحق ،ولا تتبع هواك تسعد .
الراسخون في العلم
الحلقة الثانية
فائدة نفيسة حول الإثم والثواب في حق من جهل السنة ووقع في الشرك والبدعة
يقول شيخ الإسلام (وأهل الضلال يجعلون الإثم والخطأ متلازمين )الفتاوى ٣٥/ ٦٩)
مقصوده :أن أهل العلم والإيمان يقولون قد يقع الشخص في الخطأ من غير قصد أو بجهل ولا يأثم ،ولا يلزم أنه يثاب في كل خطأ .
وقد فصل شيخ الإسلام في الجاهل والمخطيء متى يثاب ومتى لايثاب (الفتاوى ٢٠/ ٣١):
الحالة الأولى :ما يثاب عليه ،قال :" كل من عبد عبادة نُهي عنها ولم يعلم النهي ،لكن هي من جنس المأمور به ،مثل من صلى أوقات النهي ،وبلغه الأمر العام بالصلاة ولم يبلغه النهي ….فإنها إذا دخلت في عموم استحباب الصلاة ،ولم يبلغه ما يوجب النهي ،أثيب على ذلك "أهـ
الخلاصة : من عمل عملاً في أصله مشروع كالصلاة أو الصيام أو الصدقة آو غيرها من الأعمال ولكن هذا الفعل قد جاء النهي عنه وهذا المكلف لم يبلغه النهي أو مافهم هذا النهي فعمله يثاب عليه ويؤجر وهو معذور بجهله بهذا النهي ولا يتوجه إليه العقاب ولا التثريب .
الحالة الثانية :مالا يثاب عليه ولا يعاقب ،
قال (نفس المصدر ):" وإن كان فيها نهي من وجه لم يعلم بكونها بدعة تتخذ شعاراً ويجتمع عليها كل عام ،مثل أن يحدث (يعني يبتدع )صلاة سادسة بخلاف مالم يشرع جنسه مثل الشرك ،فهذا لا ثواب فيه ،وإن كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة …."أ.هـ
الخلاصة : وإن كان معذوراً الجاهل حينما يقع في ناقض من نواقض الإيمان كالشرك الأكبر فإنه لا يستحق الثواب على فعله الشركي لأن هذا ليس قربة يتقرب بها إلى الله ووقع خلاف الشرع المنزل من عند الله.
الراسخون في العلم
الحلقة الأولى :
الراسخون في العلم وموقفهم من أهل العلم والدين ممن وقع في تأويل
الراسخون في العلم لم يكفروا من وقع في الخطأ والبدعة وتحليل المعلوم من الدين بالضرورة او الكفر الأكبر تأويلاً وجهلاً
قال الإمام الشافعي - رحمه الله - (الأم ٦/ ٢٠٥) حاكيا الإجماع على قبول شهادة أهل الأهواء وإن تأولوا واستحلوا المحرمات : " فلم نعلم أحدا من سلف الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم ردّ شهادة أحد ((بتأويل وإن خطأه وضلله ، ورآه استحل فيه ما حرم عليه ))، ولا ردّ شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال والمفرط مـن القــول ؛ ((وذلك أنا وجدنا الدماء أعظم ما يعصى الله تعالى بها بعد الشرك ))، ووجدنا متأوّلين يستحلونها بوجوه ، وقد رغب لهم نظراؤهم عنها وخالفوهم فيها ، و لم يردوا شهادتهم بما رأوا من خلافهم . ((فكل مستحل بتأويل من قول أو غيره ، فشهادته ماضية ولا تردّ من خطأ في تأويله)) "أ.هـ
وشيخ الإسلام (الفتاوى ٢/ ٣٣)ذكر عهداً من المسائل العقدية ، ثم ذكر من أنكر بعض الايات في القرآن تأويلاً وجهلا وعدم بلوغه العلم بذلك فقال :" والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعلمية ..كمن اعتقد شيء لدلالة آية أو حديث ،وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه مثل :(وسرد أمثلة كثيرة ومنها )قوله :
أو اعتقد أن بعض الآيات أنها ليست من القرآن لأن ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت كما نقل عن غير واحد من السلف أنهم أنكروا من القرآن كإنكار بعضهم(وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) ،وقال إنما هي :ووصى ربك ،وإنكار بعضهم قوله(وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) وقال إنما هو ميثاق بني إسرائيل ،وكذلك هي في قراءة عبدالله ….وإنكار بعضهم (أولم ييأس الذين آمنوا ) وقال :إنما هي (أولم يتبين الذين آمنوا )
…..(ثم ذكر خلاف الصحابة وإنكارهم بعض القراءات حتى جمعهم عثمان على المصحف الإمام ).."أ.هـ
وقال الإمام ابن الوزير-رحمه الله-(إيثار الحق على الخلق ص345):" قد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ ، والظاهر أن أهل التأويل أخطأوا ، ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم ؛ لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلا الله تعالى . قال الله تعالى في خطاب أهل الإسلام خاصة : (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم )[ الأحزاب : ٥] ، وقال تعالى : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )[البقرة : ٢٨٦] …..(إلى أن ذكر حديث الذي أمر أبناؤ أن يحرقوه وأنكر قدرة الله على إعادته قال ): "وهذا أرجا حديث لأهل الخطأ والتأويل "أهـ
والنقول في هذا الباب طويلة فطالب العلم يجتهد في بيان الحق ولا يقدح في علماء الأمةأو يكفرهم أو يبدعهم بسبب ما وقعوا فيه من التأويل الخطأ المخالف لاعتقاد السلف وهؤلاء العلماء ينشرون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويفسرون كتاب الله ويبينون أحكام الشريعة التي يريدها الله من العباد .
ا
فائدة نفيسة حول الإثم والثواب في حق من جهل السنة ووقع في الشرك والبدعة
يقول شيخ الإسلام (وأهل الضلال يجعلون الإثم والخطأ متلازمين )الفتاوى ٣٥/ ٦٩)
مقصوده :أن أهل العلم والإيمان يقولون قد يقع الشخص في الخطأ من غير قصد أو بجهل ولا يأثم ،ولا يلزم أنه يثاب في كل خطأ .
وقد فصل شيخ الإسلام في الجاهل والمخطيء متى يثاب ومتى لايثاب (الفتاوى ٢٠/ ٣١):
الحالة الأولى :ما يثاب عليه ،قال :" كل من عبد عبادة نُهي عنها ولم يعلم النهي ،لكن هي من جنس المأمور به ،ممثل من صلى أوقات النهي ،وبلغه الأمر العام بالصلاة ولم يبلغه النهي ….فإنها إذا دخلت في عموم استحباب الصلاة ،ولم يبلغه ما يوجب النهي ،أثيب على ذلك "أهـ
الحالة الثانية :مالا يثاب عليه ولا يعاقب ،
قال (نفس المصدر ):" وإن كان فيها نهي من وجه لم يعلم بكونها بدعة تتخذ شعاراً ويجتمع عليها كل عام ،مثل أن يحدث (يعني يبتدع )صلاة سادسة بخلاف مالم يشرع جنسه مثل الشرك ،فهذا لا ثواب فيه ،وإن كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة …."أ.هـ
جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: إنِّي لا أستَطيعُ أن آخذَ منَ القرآنِ شيئًا فعلِّمني ما يُجزئُني منهُ، قالَ: ( قُل: سُبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبرُ، ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ العليِّ العظيمِ)، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذا للَّهِ عزَّ وجلَّ فَما لي، قالَ:( قُل: اللَّهمَّ ارحَمني وارزُقني وعافِني واهدِني، فلمَّا قامَ قالَ: هَكَذا بيدِهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (أمَّا هذا فقد ملأَ يدَهُ منَ
الخيرِ)
الحديث رواه أبوداود برقم (٨٣٢) ، والنسائي (٩٢٤) ،وأحمد(١٩١١٠) والحديث صحيح
فالذي لايستطيع الحفظ ولا القراءة ولا يستطيع قراءة القرآن يكفيه التسبيح ويحصل هذا للحديث العهد بالإسلام ومن لا يحسن اللغة العربية فالتسبيح اسهل عليه .
ولشيخ الإسلام نص نفيس في الجواب الصحيح ١/ ١٠١(ط.التأصيل ت:علي العمران): فقال معلقا على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجْرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: ٦]: «قد علم أن المراد أنه يسمعه سَمْعًا يتمكن معه من فهم معناه؛ إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة، ولو كاد عربيًا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته وجب أن يبين له معناها ، ولو سمع اللفظ ما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك .
وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالاً يوردونه على القرآن فإنه كان يجيب عنه"أ.هـ
وقال ١/ ٢٨٢ من الجواب الصحيح :" وحينئذ فإن شرط التكليف تمكن العباد من فهم ما أرسل به الرسول إليهم وذلك يحصل بأن يرسل بلسان يعرف به مراده ..."أ.هـ
قصة مشهورة في كتب المالكية واسمها *"واقعة شق بطن الحامل الميتة"* وهي من مفاخر الفقه المالكي في باب "إنقاذ الجنين من بطن أمه الميتة".
*القصة*
ماتت امرأة في مدينة القيروان وهي حامل في الشهور الأخيرة ، وكان الجنين يتحرك في بطنها.
اجتمع الناس وتحيروا: هل ندفنها مع الجنين؟ أم نتركها؟
فعُرض الأمر على فقيه القيروان وقتها *الإمام أشهب بن عبد العزيز القيسي* ت 204هـ، تلميذ الإمام مالك.
فأفتى أشهب قائلاً: *"يُشق بطنها ويُخرج الجنين"* ، وعلل ذلك بأن حياة الجنين تُرجى، ودفنها معه وهو حي إضاعة لنفس محترمة يمكن إنقاذها.
عارضه في ذلك *الإمام ابن القاسم العتقي* ت 191هـ، صاحب الإمام مالك، وقال: *"لا يُشق بطنها"*، لأن حرمة الميت كحرمة الحي، ولا يجوز التمثيل بالميت.
لكن أهل المرأة أخذوا بفتوى أشهب، فشقوا بطنها وأخرجوا الجنين.
وبقدرة الله خرج الجنين *حياً*، وعاش وتربى.
وهذا الجنين هو الذي صار فيما بعد *الإمام محمد بن سحنون* ت 240هـ ، صاحب كتاب "المدونة" المشهور، وأحد كبار أئمة المالكية في القيروان. و "سحنون" لقب أبيه ، ومعناه "الصقر".
فكان شق البطن سبباً في إنقاذ حياة إمام كبير.
*وكان هذا العالم يمازح ابن القاسم قائلاً : "السلام عليك يا مَن قَتَلْتَنِي وأحْيَانِي الله!".*
الفواكه للدواني
وكتاب "مُلَح العِلْم".
ويقول ابن تيمية: (من تعبد ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة: كالوصال في الصيام، وترك جنس الشهوات ونحو ذلك، أو قصد إحياء ليال لا خصوص لها: كأول ليلة من رجب، ونحو ذلك، قد يكون حاله خيرًا من حال البطال الذي ليس فيه حرص على عبادة الله وطاعته. بل كثير من هؤلاء الذين ينكرون هذه الأشياء، زاهدون في جنس عبادة الله: من العلم النافع، والعمل الصالح، أو في أحدهما -لا يحبونها ولا يرغبون فيها)
جاء في صحيح مسلم برقم (١١٤٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تَختَصُّوا لَيلةَ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي، ولا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعةِ بصيامٍ مِن بَينِ الأيَّامِ، إلَّا أن يَكونَ في صَومٍ يَصومُه أحَدُكُم)
مع هذا النهي الصريح إلا أن الإمام مالك رحمه الله قال في الموطأ:"لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام الجمعة ،وصيامه حسن ،وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه ،وأراه كان يتحراه"أ.هـ .
قال الإمام النووي معقباً (شرح مسلم ط.ت:د.مازن السرساوي ٧/ ١١٥):"فهذا الذي قاله هو الذي رآه ،و رأى غيره خلاف مارأى هو،والسنة مقدمة على مارآه هو وغيره ...ومالك معذور ،فإنه لم يبلغه،قال الداوودي-من أصحاب مالك:"لم يبلغ مالكاً هذا الحديث ،ولو بلغه لم يخالفه"أ.هُ
والشيخ الإسلام نص نفيس في الجواب الصحيح ١/ ١٠١(ط.التأصيل ت:علي العمران): فقال معلقا على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجْرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: ٦]: «قد علم أن المراد أنه يسمعه سَمْعًا يتمكن معه من فهم معناه؛ إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة، ولو كاد عربيًا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته وجب أن يبين له معناها ، ولو سمع اللفظ ما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك .
وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالاً يوردونه على القرآن فإنه كان يجيب عنه"أ.هـ
وقال ١/ ٢٨٢ من الجواب الصحيح :" وحينئذ فإن شرط التكليف تمكن العباد من فهم ما أرسل به الرسول إليهم وذلك يحصل بأن يرسل بلسان يعرف به مراده ..."أ.هـ
يقول ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين ١/ ١٣٠: " الشريعة تعذر الجاهل كما تعذر الناسي أو أعظم"أ.هـ
يقول شيخ الإسلام (الفتاوى ٢١/ ٦٣٤): «فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسُّنَّة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزا عن أحدهما سقط عنه ما يُعجزه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ».
