📍قناة | هنا متكأ 📓✒️
Open in Telegram
1 628
Subscribers
No data24 hours
-17 days
+230 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+4
in 0 channels
August '26
+55
in 2 channels
Get PRO
July '26
+61
in 2 channels
Get PRO
June '26
+111
in 2 channels
Get PRO
May '26
+57
in 0 channels
Get PRO
April '26
+65
in 3 channels
Get PRO
March '26
+70
in 1 channels
Get PRO
February '26
+32
in 2 channels
Get PRO
January '26
+49
in 2 channels
Get PRO
December '25
+6
in 1 channels
Get PRO
November '25
+9
in 0 channels
Get PRO
October '25
+37
in 1 channels
Get PRO
September '25
+6
in 0 channels
Get PRO
August '25
+13
in 0 channels
Get PRO
July '25
+7
in 0 channels
Get PRO
June '25
+13
in 1 channels
Get PRO
May '25
+27
in 2 channels
Get PRO
April '25
+115
in 12 channels
Get PRO
March '25
+259
in 5 channels
Get PRO
February '25
+204
in 4 channels
Get PRO
January '25
+26
in 2 channels
Get PRO
December '24
+18
in 0 channels
Get PRO
November '24
+25
in 0 channels
Get PRO
October '24
+88
in 0 channels
Get PRO
September '24
+72
in 3 channels
Get PRO
August '24
+7
in 0 channels
Get PRO
July '24
+3
in 0 channels
Get PRO
June '24
+17
in 0 channels
Get PRO
May '24
+49
in 1 channels
Get PRO
April '24
+2
in 0 channels
Get PRO
March '24
+36
in 0 channels
Get PRO
February '24
+8
in 1 channels
Get PRO
January '24
+2
in 0 channels
Get PRO
December '23
+2
in 0 channels
Get PRO
November '23
+3
in 0 channels
Get PRO
October '23
+6
in 1 channels
Get PRO
September '23
+8
in 0 channels
Get PRO
August '23
+13
in 0 channels
Get PRO
July '23
+45
in 0 channels
Get PRO
June '23
+26
in 0 channels
Get PRO
May '23
+29
in 0 channels
Get PRO
April '23
+45
in 0 channels
Get PRO
March '23
+90
in 0 channels
Get PRO
February '23
+7
in 0 channels
Get PRO
January '23
+18
in 0 channels
Get PRO
December '22
+57
in 0 channels
Get PRO
November '22
+9
in 0 channels
Get PRO
October '22
+9
in 0 channels
Get PRO
September '22
+12
in 0 channels
Get PRO
August '22
+6
in 0 channels
Get PRO
July '22
+7
in 0 channels
Get PRO
June '22
+56
in 0 channels
Get PRO
May '22
+4
in 0 channels
Get PRO
April '22
+24
in 0 channels
Get PRO
March '22
+29
in 0 channels
Get PRO
February '22
+11
in 0 channels
Get PRO
January '22
+6
in 0 channels
Get PRO
December '21
+8
in 0 channels
Get PRO
November '21
+22
in 0 channels
Get PRO
October '21
+44
in 0 channels
Get PRO
September '21
+362
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 10 September | 0 | |||
| 09 September | +1 | |||
| 08 September | 0 | |||
| 07 September | 0 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | +1 | |||
| 04 September | +2 | |||
| 03 September | 0 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
Repost from تيسير الذِكْر
▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️
امتدادًا لبركةِ القرآن الكريم، وتوسيعًا لأثر تيسير الذكر، يسرُّنا إطلاق مُبادرة
➰قصد السبيل➰
وهي مبادرة قرآنية معرفية، تُقدِّم سلسلة من اللقاءات التي تستكشف هداية القرآن في بناء الإنسان، بما يُعيد وصل المعرفة القرآنية بالحياة، ويُعين على اتخاذ القرآن هاديًا في النظرِ والسلوكِ والعمل.
يُقدِّم هذه اللقاءات الأستاذ فايز بن سعيد الزهراني، الباحث والمؤلف في القضايا التربوية والقرآنية.
🔗للإنضمام إلى القناة:
https://t.me/QasdAlsabil
شاركونا الأجر، بنشرها🌼
| 2 | قال الله تعالى: "فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى"
قال الأصبهانيُّ: (سبحانَ اللهِ، ما أعظَمَ شَأنَهم! ألقَوا حِبالَهم وعِصِيَّهم للكُفرِ والجُحودِ، ثمَّ ألقَوا رؤوسَهم بعد ساعةٍ للشُّكرِ والسُّجودِ، فما أعظَمَ الفَرقَ بينَ الإلقاءينِ)
نظم الدرر للبقاعي | 189 |
| 3 | No text... | 393 |
| 4 | بابُكَ إلى النّور 🚪✨ | 257 |
| 5 | No text... | 455 |
| 6 | مكثتُ مدّةً مع كتاب النبوات لابن تيمية، فبدا لي أن مقولةً واحدةً عليها مدار الكتاب، وإن لم يجمعها المؤلف في فصلٍ واحد، ولم يسقها بهذا اللفظ؛ تراها مبثوثةً في تضاعيفه، ويردّ إليها الكلام كلما تشعّبت مسالكه: أن برهان النبوّة لا يُحبس في خرق العادة، ولا يُقصر على عصًا تنقلب حيّةً، أو بحرٍ ينفلق فِرَقًا؛ بل النبيُّ نفسه من أعظم براهين نبوّته: صفاته وأفعاله، وأمره وخبره، وسيرته في خاصته وعامته. يقول ابن تيمية: "وسيرة الرسول ﷺ من آياته، وأخلاقه وأقواله وأفعاله وشريعته من آياته".
وبعبارةٍ أخرى، لعلّ المألوف المتصل أبلغُ دلالةً من المعجز المنفرد؛ فالمعجزة تقع مرةً، فيشهدها قوم، ثم تستحيل خبرًا لمن وراءهم؛ أما السيرة فآيةٌ مقيمة، ومعجزةٌ مستأنفة في كل يوم: يشهد بعضُها لبعض، ويصدّق آخرُها أولَها، وتتساند دقائقها حتى ينتظم العمر كلُّه في برهانٍ واحد؛ فلا تعود الدلالة حادثةً خارجةً عنه، بل يغدو هو نفسه دليلًا على ما جاء به…
صدقته خديجة قبل انشقاق القمر؛ لم تستدل بحادثة غريبة، بل استدلت بمحمد على محمد: "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"...يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويكون في مِهنة أهله؛ ويركب الحمار، ويُردف خلفه؛ ويمشي في الأسواق كما يمشي الناس؛ ويأكل مما يأكلون، ويجوع حتى يمر الشهر ولا توقد في بيته نار…
يخدمه أنس عشر سنين، وهي مدةٌ كافية لأن يسقط فيها تكلّف المتكلّف، ثم قال: ما قال لي أُفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟
وتأخذ الأَمَة بيده، فتمضي به في سكك المدينة حيث شاءت، فلا يستعلي عليها بقدره، ولا يستعجلها لشغله؛ وتستوقفه امرأة "في عقلها شيء"، فيهب لها من وقته، ويمضي معها في بعض الطرق حتى تنقضي حاجتها، ويجذبه الأعرابي من ردائه جذبةً تؤثر في عنقه، ثم يغلظ في المسألة، فيلتفت إليه ضاحكًا، ويأمر له بعطاء، ويبول آخر في المسجد، فيثور إليه الناس، فيكفّهم عنه، ثم يطهّر الموضع بدلو من ماء، ويمر بالصبيان فيبدأهم بالسلام، ويموت طائر أبي عمير، فيواسيه، ويحفظ للصغير حزنه، ويدخل الصلاة يريد إطالتها، فيسمع بكاء صبي فيخففها، وتغيب المرأة السوداء التي كانت تقمّ المسجد، فيفتقدها ويسأل عنها، ويصلي عليها؛ وينسى الناس جليبيبًا بين القتلى، فلا ينساه، ويقول: "لكني أفقد جليبيبًا"، ويمرض غلام يهودي كان يخدمه، فيذهب إليه عائدًا، ويجلس عند رأسه؛ وتمر به جنازة يهودي فيقوم لها، فلما عجبوا قال: "أليست نفسًا؟"، ويشفع لمغيث عند بريرة، فتقول: أتأمرني يا رسول الله؟ فيقول: "إنما أنا أشفع". فتأبى الرجوع، فلا يغضب لردّها، ولا يستعير سلطان النبوّة ليقهر امرأةً على اختيارها، ويمازح زاهرًا، وكان دميم الخِلقة، فيقول زاهر: تجدني كاسدًا، فيجيبه: "لكنك عند الله لست بكاسد"، ويغلظ عليه صاحب دَين، فيهمّ به أصحابه، فيقول: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا"، ويؤتى بشارب الخمر، فتقام عليه العقوبة، ثم يلعنه بعض القوم، فيقول: "لا تعينوا عليه الشيطان"، ويوم الطائف يأتيه الانتقام طائعًا، فيأبى مطاوعة الملك أن يطبق على القوم بجبلين، ويرجو الخير في أبناء من آذوه، ويوم حنين يجد الأنصار في أنفسهم، فلا يسفّه عتبهم، ولا يجبههم بفضل النبوّة عليهم؛ بل يخلو بهم دون الناس، ويسمع منهم، ويذكر فضلهم، ثم يملأ قلوبهم حتى يبكوا، ويوم الفتح يدخل مكة مطأطئ الرأس، حتى تكاد لحيته تمسّ رحله، ويموت ابنه إبراهيم، وتنكسف الشمس، فيقول الناس: كسفت لموته؛ قيرد قولهم، ويقول: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته"، وتُرمى عائشة في حادثة الإفك، ويتأخر الوحي، فلا يخترع خبرًا يريح قلبه، ولا ينسب إلى السماء ما لم تقله؛ بل يسأل ويستشير وينتظر حتى يحكم الله.
فهذه الأحوال ليست رقائقَ تُلحق بدلائل النبوّة، ولا أخبارًا يُستملح بها؛ إنما هي من صميم الدليل ولُباب البرهان: فالخارق يشهد للنبي مرة، وأخلاقه تشهد له في كل ساعة، حتى يغدو مجموع عمره آيةً على ما جاء به. | 419 |
| 7 | قال الله تعالى: "قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا * وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا"
لَمَّا ذكَرَ اللهُ تعالى أنَّه يَمُدُّ للظالمينَ في ضلالِهم، ذكَرَ أنَّه يَزيدُ المهتدينَ هدايةً مِن فَضلِه عليهم ورحمتِه، والهدى يَشمَلُ العِلمَ النَّافِعَ، والعمَلَ الصَّالِحَ؛ فكُلُّ من سلك طريقًا في العلمِ والإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ، زاده الله منه، وسَهَّله عليه ويسَّرَه له، ووهب له أمورًا أُخَرَ لا تدخُلُ تحت كَسبِه "
السعدي رحمه الله | 312 |
| 8 | هل من التعبد لله المحافظة على المصطلحات الشرعية؟
لم تكن الألفاظ والمصطلحات في الشريعة الإسلامية يوماً مجرد قوالب لغوية شكليّة أو تحسينات لفظية عابرة، بل هي وعاء المضمون الشرعي، والحد الفاصل بين الحقائق والالتباسات. والعناية بالمصطلح الشرعي واستخدامه في موضعه الدقيق هو من صلب التعبد لله تعالى بصيانة الدين، وفهمه على مراد الشارع، وحفظ معالمه من الذوبان والتحريف.
وقد اعتنى الإسلام بضبط اللفظ عناية فائقة؛ لأن الحكم الشرعي يرتبط بالاسم والمسمى وجوداً وعدماً. ومن هنا جاء هدي القرآن والسنة حازماً في صيانة الألفاظ وحمايتها من التبديل؛ حيث نهى الله تعالى المؤمنين عن استعمال لفظ "راعنا" لما كان يحتمله من لبس أو إساءة استغلها غيرهم، وأمرهم باستبداله بلفظ محكم لا شبهة فيه، فقال عز وجل:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾، في دلالة قاطعة على أن اختيار اللفظ الدقيق والمحكم هو منهج قرآني لسد الذرائع وحماية الحقائق.
ولم يقتصر هذا الحرص على كتاب الله، بل امتد لسنّة النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن استبدال المصطلحات الشرعية بالمصطلحات العرفية والشائعة بين الناس حتى لو لم تكن محرمة في ذاتها؛ صيانة للهوية اللفظية للعبادات. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ الْعِشَاءُ، وَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ لحلابها»؛ فقد حرص النبوة هنا على بقاء الاسم الشرعي كما أنزله الله، وعدم الانسياق وراء الغلبة اللسانية للعرف العام الذي كان يسميها "العتمة"، ليؤكد أن حفظ الاسم الشرعي يورث حفظ الهيبة والمكانة للشعيرة في النفوس.
لقد كشف القرآن الكريم العلاقة الوثيقة بين أمراض القلوب والتلاعب بالألفاظ والمفاهيم، فجعل تحريف الكلم نتيجة لقسوة القلوب، وسبباً في زيغها وجفاف بركتها؛ حيث قال سبحانه في كتابة العزيز: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾. فتسمية الأمور بغير مسمياتها الشرعية - كإطلاق "الفائدة" على الربا، أو "المشروبات الروحية" على الخمر، أو إفراغ مصطلحات كالتقوى والولاية من مضامينها الإيمانية - هو من باب تحريف المعاني الذي يكسو الباطل ثوب الحق، ويزيل الهيبة من النفوس، ويُعمي البصيرة عن الانتفاع بالهدى.وعليه، فإن سلامة القلب ورسوخ العلم يقترنان دوماً بالانقياد للتنزيل في لفظه ومعناه.
وتتدرج المصطلحات في التعامل معها بحسب طبيعتها؛ فما كان منها توقيفياً في العقائد والعبادات فالواجب فيه التعبد باللفظ والمعنى معاً وعدم التجرؤ عليه، وما كان من المصطلحات العلمية والأصولية الخادمة التي وضعها العلماء لتيسير الفهم كقواعد الفقه والعلوم، فالمعتبر فيها حفظ المعنى والغاية، بينما تُعرض المصطلحات الوافدة على معيار الشرع ليُقبل منها ما وافق الحق ويُرد ما خالفه.
بقاء الأمة متمسكة بمصطلحاتها الأصيلة ومفاهيمها الدقيقة هو الضمان الحقيقي لاستقرار المعرفة الفقهية، وحفظ علم الشريعة من الانحلال، والقيام بواجب البيان الذي أخذ الله الميثاق على أهل العلم والمربين بنشره وحراسته. | 419 |
| 9 | أزمة الخلط بين الرجولة والمروءة..
إن الإشكالية المتنامية في تقييم العلاقات المعاصرة لا تبدأ من الفجوة في التوقعات اليومية فحسب، بل تمتد لتصل إلى عمق التعاريف والمفاهيم التي تشكل وعينا الجمعي حول صورة الرجل؛ حيث يُلحظ خلط شائك بين مفهوم "الرجولة" كإطار عام للسيادة والمسؤولية القائمة على القوامة والسعي، وبين مفهوم "المروءة" ككمال أخلاقي وسلوك متجدد يتطلب جهاداً نفسياً وتزكية مستمرة. هذا الخلط الضمني صاغ صورة ذهنية يرسم فيها الرجل في قالب "البطل الخارق" المنقذ والمضحي والمتفاني، الذي يجمع دائماً بين قوة الشخصية، والحنان، والشجاعة، والتغافل، والاحتواء المطلق. وهي صورة لا تعكس واقع الطبيعة البشرية، بل تغفل عن حقيقة أن الرجل في أصله إنسان يعتريه ما يعتري الإنسان من الضعف والنقص واختلال المروءة في لحظات الإرهاق أو الضغط النفسي، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28]؛ فالضعف أصل في الخلقة البشرية لا يستثنى منه رجل ولا غيره. وإن هذا القصور ليس نشازاً، بل هو طبيعة مطردة أكدها حديث النبي ﷺ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»، وهو دلالة صريحة على أن التقصير واختلال الكمال أمر يتكرر من البشر، والتعامل معه يكون بالتجاوز لا بإلغاء الأصل، مما يجعل اختزال الحياة الفطرية في مطالبة المثالية مجرد مطاردة لحلم وهمي لا وجود له في عالم الواقع.
تتجلى خطورة هذا التصور المنفصل عن الواقع في آثاره المزدوجة على طرفي العلاقة؛ يرتفع سقف التوقعات لدى الأنثى لتقيس الرجل بصورة معيارية غير منصفة، تصبح معها كل لحظة ضعف بشرية أو تقصير عابر في جانب من جوانب المروءة بمثابة انكسار للنموذج بأكمله، مما يورث خيبة أمل وشعوراً دائماً بالإحباط. وفي المقابل، يرزح الرجل تحت وطأة ضغط نفسي هائل ناتج عن مطالبته بالصلابة المطلقة طوال الوقت، فيضطر إلى إخفاء ضعفه وحاجته للتفهم والاحتواء خشية أن يُسلب عنه وصف الرجولة أو يُنظر إليه بنقص، في حين أن الصلابة الدائمة وهم ينافي الفطرة والتكوين الإنساني الذي يتنقل بطبعه بين القوة والضعف، والخطأ والصواب.
إن تفكيك هذه الأزمة يستلزم العودة إلى النظرة المتوازنة التي تميز بين التكليف والتخليق، وتتضح هذه التفرقة بين أصل الواجب وكمال الأخلاق جلية في تأصيل القوامة كإطار مسؤولية في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]؛ فالقوامة تكليف ورعاية وسعي وليست معصومية أخلاقية أو كمالاً مطلقاً، بينما تبرز المروءة كجهاد وتفاضل في حديث النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ»؛ إذ إن استخدام لفظ "لأتمم" يدل على أن الكمال الأخلاقي والمروءة معراج يرتقي فيه الإنسان بالتدريج والجهاد النفسي، وليس حالة ثابتة لا تتغير.وبذلك تتجلى الرجولة في أداء الواجبات الأساسية من حماية ورعاية وتحمل للمسؤولية، بينما تمثل المروءة مكتسباً أخلاقياً يسعى المرء لتحقيقه وفق استطاعته ونضجه النفسي، وتظل الإنسانية هي المساحة الفطرية الجامعة التي تمنح الفرد حق الضعف والاحتياج إلى الدعم. ومن هنا ينبثق المفهوم الحقيقي للتكامل والسكن بين الزوجين؛ إذ لا يتحقق البناء الأسري القويم بالبحث عن "سوبرمان" يقدم حلولاً إعجازية لكل التحديات، بل بالحياة الواعية مع "إنسان مسؤول" يمارس المروءة بجهده وطاقته، ويؤخذ بيده في لحظات ضعفه ونقصه، ليتأسس البناء على التراحم المتبادل والقبول الواقعي بالطبيعة البشرية بدلاً من مطاردة السراب. | 392 |
| 10 | وسعُك هو ميزانُك..
هل ينظر الإسلام إلى المتاح أم إلى الوِسع؟
مع تصاعد التوقعات والتكاليف، كثيراً ما يسأل الإنسان نفسه: "هل سأُحاسَب على ما لم أستطع بلوغه؟ أم على ما كان بين يدي وقصّرتُ فيه؟".
يقوم التكليف الإلهي على قاعدة أصلية مرنة ومباشرة هي الوسع والإمكان، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ويؤكد النبي ﷺ هذا المعنى بقوله: «ما نَهَيتُكُم عنه فاجتَنِبوه، وما أمَرتُكُم به فافعَلوا منه ما استَطَعتُم». إن هذا الميزان يعفي الإنسان تماماً من مشقة ما يتجاوز حدوده الطبيعية أو ظروفه القاهرة؛ فالواجبات تسقط أو تتخفف عند العجز، والمسؤولية تعود دائماً إلى الدائرة التي تملك فيها حرية الاختيار والإرادة.
وتتجلى فلسفة هذا الحساب الدقيق في أن المحاسبة والمساءلة تقعان حصراً على المساحة التي كانت في مقدورك وتحت إرادتك لكنك فرّطت فيها كسلًا أو تسويفاً، وليس على ما نُزع منك رغماً عنك. وفي مقابل ذلك، إذا طمحت النفس إلى فعل الخير وحال بينها وبين تطبيقه عدم الاستطاعة أو قلة الحيلة، فإن النية الصادقة تجبر هذا النقص، ويُكتب للمرء أجره كاملاً بفضل الله ورحمته، تأكيداً على أن التكليف الشرعي لم يُبْنَ على المشقة بل على الاستطاعة، وأن الأعمال تُقاس بالوسع الفعلي لا بالنتائج المثالية التي يفرضها النموذج الذهني للإنسان.
إن الاطمئنان إلى أن الحساب مرتبط بالوسع يحرر النفس من المبالغة في المقارنة مع الآخرين أو التحسّر على الفرص الممتنعة؛ فكل ما عليك هو أن تبذل أقصى ما يتيحه لك ظرفك الحالي، وتتيقن أن رب الموازين لا يطالبك إلا بما استطعت. | 399 |
| 11 | No text... | 473 |
| 12 | سمعتُ قصةَ رجلٍ وقع في فعلٍ مشين، فبلغ أمره السلطات وافتُضِح بين أهله، فما بين قائل أنه يستحق الفضيحة وآخر يرى أن الستر كان أولى، جاء تعليقا واحدا كالصاعقة أوجز الواقعة وأنهى الجدل: "لقد نفد رصيده من ستر الله".
يحيط بنا ستر الله من كل جانب، ليس لأننا معصومون، ولا لأن خطايانا أقلّ من خطايا غيرنا، بل لأن الله -جل وعلا- حليم، يمهل العبد، ويمنحه الفرص، ويستر زلته مرة بعد مرة، علّه يستحي، أو يرجع، أو يستغفر. هذا الستر المتراكم هو بمثابة "رصيد" تُسجّل فيه التوبات، وتقال فيه العثرات عن عيون الخلق..
الفاجعة الحقيقية التي تفزع القلب ليس سقوط الإنسان في الخطيئة فحسب—فكل بني آدم خطاء—بل هي تلك اللحظة التي ينفد فيها الستر الإلهي. لحظة الانكشاف الكامل التي تجعل الإنسان واقفاً بلا غطاء، بلا درع، مواجهاً شؤم معصيته.
اللهم إنّا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك.. اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك.. | 778 |
| 13 | عشر دقائق تحت الهجير..
خرجتُ إلى حوش المنزل قبل العصر بساعة، لم تكن الشمس وحدها هي التي تسكب جمرها، بل كانت الريح الحارة تعصف بقوة، اضطررت للبقاء هناك عشر دقائق فقط.. عشر دقائق كانت كفيلة بأن تجعلني أدرك، ولأول مرة في حياتي، المعنى الحقيقي لأثر الريح السموم على الجسد.
لم تكن مجرد حرارة تمرّ، بل كانت هجوماً صامتاً ينفذ إلى العمق؛ ألمٌ مفاجئ يعتصر البطن، صداعٌ يثقل الرأس، وحرقانٌ يلتهم العينين حتى يغدو مدى الرؤية جحيماً. شعرتُ وكأن وجهي يحترق، ينكمش ويستغيث.
وفي هذه اللحظة بالذات، مرتْ بي هذه الصور.. صورة طفلٍ يرفع قطعة قماش ليصنع ظلّه بنفسه، وأخرى لطفلٍ يتكور في بقعة ظل ضيقة بجانب جدار مكسور ومعه كوب ماء، وعائلة كاملة تتزاحم في مساحة ظل لا تتسع إلا لأجسادهم المنهكة هرباً من جحيم الخيام.
يا الله.. كيف لهذه العقول والأجساد أن تحتمل؟
هناك في غزة، يتضاءل العالم حتى يصبح رقعة ظل يتزاحم عليها أب وأم وأطفالهم، يقتسمون الهجير كما يقتسمون وجع النزوح.
اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم و تولَ أمرهم وأنزل عليهم وابل السكينة والرحمة والفرج القريب. | 508 |
| 14 | من أشكال التفاوت بين البشر:
اختلاف معايير عَتبة threshold تحسّسهم للوجود.
والعتبة مفهوم مفتاحي ومُفرَدَة مُهمّة كي تفهم نفسك من خلالها، وهي مُصطلح مُستعار من علم النفس الفيزيائي Psychophysics تعني:
الحدّ الأدنى من شدّة المُؤثّر، اللازم لكي يُدركه الإنسان أو يستجيب له.
وهناك مستويات عدّة لهذه العتبات، منها على سبيل المثال:
• عتبة تحسّس الجَمَال
(ما مدى دهشتي من المألوف والعادي؟)
• عتبة السلوك الذوقي
(ما هو الأكثر/الأقلّ ذوقًا؟)
• عتبة الإيذاء
(متى يكون ما أفعله/أقوله مُؤذيًا؟)
• عتبة المعصية
(ما هو أصغر حجم للخطيئة التي تدفعني للهرع لإصلاح علاقتي مع الله؟)
• عتبة العلم
(كم يكفيني من البحث لأبلغَ حدّ الفهم؟)
وهذه الفروقات دقيقة، لكنّها تجعلني أنا وتجعلُكَ أنت، في نهاية المَطاف.
وهو ما نرصده في الآخرين، فيجذبنا إليهم، أو يُنفِّرُنا منهم.
فحين تتقارب عتباتنا مع عتبات أحدهم، نشعر أنّه يفهمنا بلا عناء، وحين تتباعد، نشعر أنّه غريبٌ عنّا، وإن جمعتنا به كلّ الظروف الأخرى.
وفكرة العتبة دقيقة ولطيفة، ويُمكِن التعبير عنها بمُعادلة رياضية:
كَم يلزمني من X حتّى أشعر بـ Y؟
مثلًا:
كَم يلزم من مُدّة لانقطاع تواصلي مَع مَن أُحبّ، حتّى اعتبر أنّي قد جَفيتُه أو نَأيتُ عَنه؟
دقائق
ساعات
أيّام
أسابيع
بهذا يفترق النّاس
وهذا طبعًا، يتحدّد بالتنشئة (التربية) والخبرة المعيشية (التجارب والخبرات التي أخوضها).
أيّ أنّه يتناوب بين عوامل قَبلية، وعوامل أملك تحديدها، بانتقاء الأوساط التي أريد أن أتواجد فيها، وبانتقاء علاقاتي وخبراتي.
وقد عبّر أهل الذوق عن حساسيات مختلفة للزهد والتزكية والتوبة، توسّعوا فيها عن نظام صارم من الصغائر غير المعتبرة، بالنطر إلى قصدية الفعل وموقفه من نفسه وربّه، فقالوا أمورًا من مثل:
ومن تطبيقات هذه الحساسية الذوقية على المستوى الاجتماعيّ، إجابة العبّاس، ما يُروى عن عمّ النبيّ ﷺ، حين سُئل:
أنتَ أكبر، أم رسول الله؟
فأجاب:
هو أكبر منّي.. ولكنّي وُلِدتُ قَبلَه
محمود أبو عادي | 663 |
| 15 | كيف يتحوّل الألم إلى إثارة؟!
من المفترض في الفطرة الإنسانية السليمة أن يكون مشهد العنف والنكال سبباً تلقائياً لاستفزاز المشاعر، أو الشعور بالألم والغضب الإنساني الأخلاقي. غير أن الملاحظة الدقيقة لسلوك الإنسان المعاصر تكشف عن ظاهرةٍ عجيبة ومقلقة في آنٍ واحد؛ فمع كثرة التعرض لمشاهد الدم والعدوان، يمر العقل والقلب بتحولٍ تدريجي خطير، حيث تتلاشى مشاعر الاستهجان والاشمئزاز، ليحل محلها تطلع متزايد لمطالعة المزيد وشغف محفوف بالإثارة، مما يجعل العقل يتعامل مع الضحايا كـ "أرقام" أو "مشاهد سينمائية"، خصوصاً أن المشاهدة من خلف الشاشات تمنح العقل إحساساً بالأمان والسيطرة دون خطر حقيقي، فيتحول الأمر إلى ما يشبه الإدمان السلوكي الذي يطلب جرعاتٍ أشد عنفاً لتحقيق المستوى ذاته من الاستثارة.
ومن الناحية الشرعية، نجد توصيفاً متطابقاً وعميقاً لهذه الحالة النفسية تحت مفاهيم تزكية النفس، وحفظ الجوارح، وأمراض القلوب. لقد لخص النبي ﷺ هذه الآلية العصبية بدقة متناهية في قوله: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ... حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ... وَالْآخَرُ أَسْوَدَ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ».
هذا الحديث يشرح كيف يفقد القلب قدرته على الإنكار والتأثر الفطري بالتدريج حتى يقع في "إشراب الهوى" والاستمتاع بما كان يستكرهه. وتأكيداً لهذا المعنى، بين الإمام ابن القيم في كتاب الداء والدواء أن العين هي باب القلب، فقال:"والناظر يرمي من نظره بسهامٍ غرضُها قلبُه وهو لا يشعر فهو إنما يرمي قلبه".
فالتكرار هو الذي يُبدل المشاعر؛ وما كان يبدو قبيحاً في البداية، يصبح بفعل المداومة مألوفاً يطلبه القلب ويستمتع به لأن الصورة غلبت عليه. إنها "قسوة القلوب" وموت الفطرة الناجمان عن فضول النظر واعتياد المنكر، حيث يفقد الإنسان قدرته الطبيعية على الانفعال بالخير أو الشر، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾.
التوافق بين التفسير النفسي والرؤية الشرعية ينتهي إلى حقيقة واحدة: الإنسان ابنُ ما يعتاده، والعين منافذ ومداخل تشكل وجدان الفرد، وما يراه اليوم وهو مشمئزٌ منه، قد يطلبه غداً بشغف إذا لم يضع لنفسه حدوداً وحماية.
إنّ استعادة الحساسية الفطرية والتخلص من هذا التبلد الوجداني ليسا أمراً مستحيلاً، بل يتطلبان مساراً متكاملاً يعيد ضبط الجهاز العصبي ويُزكي الروح في الوقت ذاته. يبدأ هذا المسار بسلوكيات حازمة؛ على رأسها إحداث قطيعة رقمية مع مصادر العنف والأخبار الصادمة، وممارسة "صيام الدوبامين" بخفض مستوى الإثارة الرقمية والعودة للأنشطة الهادئة كالقراءة والمشي لتقليل حساسية المستقبلات العصبية، مع التعمد الواعي لإعادة تفعيل التعاطف من خلال استحضار البعد الإنساني والشخصي خلف كل مأساة. وتكتمل هذه الخطوات بالجانب الروحي الذي يركز على كف البصر عن فضول النظر، وإلانة القلب بأعمال البر المباشرة؛ فللتلامس الإنساني الحقيقي أثر بالغ السرعة في كسر الجمود العاطفي.
إن العقل البشري يمتلك مرونة عالية للتغيير، وكما اعتاد على الجرعات العالية من القسوة والإثارة، فإنه قادر خلال أسابيع قليلة في بيئة نُظيفة على استعادة توازنه، وتطهير قلبه، والعودة إلى نقاء الفطرة التي فطره الله عليها. | 396 |
| 16 | فإذا طالَ وقوفُكَ على البابِ، فلا تَبْرَحْه، وإذا تأخَّرَ عنكَ المطلوبُ، فلا يَضْعُفْ يقينُكَ؛ ولكن تَحَسَّسْ زوايا قلبِكَ، واستخرجْ منها عبوديةَ الافتقارِ، وحُسْنَ الظنِّ، والرضا، والتسليمِ، وأَحْسِنِ الظنَّ بمن أَذِنَ لكَ أن تَدْعُوَه، ووَعَدَكَ أن يَسْتَجِيبَ لكَ. فإنَّكَ تَدْعُو كريمًا، والكريمُ إذا دَبَّرَ لعبدِه أمرًا، فقد يَحْجُبُ عنه صورةَ العطاءِ ليَهَبَ له حقيقتَه، ويَمْنَعُ عنه ما أحبَّ ليَسُوقَ إليه ما هو أحبُّ وأنفعُ.
فإذا دَعَوْتَ، فاجْمَعْ قلبَكَ على اللهِ، وأَخْرِجْ منه حساباتِ العجزِ، وأَسْكِتْ فيه أصواتَ اليأسِ، وانْظُرْ إلى فقرِكَ لتَنْكَسِرَ، وإلى ذنبِكَ لتَسْتَغْفِرَ، ثم انْظُرْ إلى ربِّكَ لتَرْجُوَ.
فما أضيقَ الأشياءَ إذا نَظَرْتَ إليها بعينِ الأسبابِ، وما أوسعَها إذا نَظَرْتَ إليها بعينِ الثقةِ بربِّ الأسبابِ. | 365 |
| 17 | من حبائلِ الشيطانِ على بابِ الدعاء🌿
من أعظمِ أسباب استجابة الدعاء؛ حُسْنُ الظنِّ باللهِ، وصدقُ اليقينِ به، وامتلاءُ القلبِ ثقةً بقدرتِه وكرمِه؛ ولهذا كانَ من خفيِّ مداخلِ الشيطانِ على الداعي؛ العملَ على إضعافِ هذا اليقينِ في قلبِه؛ لأنَّه إذا أفسدَ ظنَّه بربِّه، فقد أفسدَ عليه روحَ الدعاءِ وأعظمَ معانيه. وفي الحديثِ القدسيِّ يقولُ اللهُ تعالى: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي».
وللشيطانِ في إفسادِ حُسْنِ الظنِّ باللهِ حبائلُ دقيقةٌ، قد لا يَشْعُرُ بها العبدُ، ومن أهمِّها:
◉ أن يَشْغَلَ قلبَكَ بصعوبةِ الواقعِ، وتعقُّدِ الأسبابِ، وبُعْدِ المطلوبِ، ويُكَبِّرَ أمامَ عينيكَ العوائقَ حتى يَضِيقَ أفقُ الرجاءِ في نفسِكَ، وتَنْظُرَ إلى حاجتِكَ بميزانِ قدرتِكَ أنتَ، لا بميزانِ قدرةِ اللهِ.
وهنا يَظْهَرُ فقهُ العبدِ عن ربِّه؛ فإنَّ المؤمنَ إذا دَعَا لم يَنْظُرْ إلى ضخامةِ حاجتِه، ولكن إلى عظمةِ مَنْ يَسْأَلُه، ولم يَحْسِبْ إمكاناتِه هو، ولكن يَسْتَحْضِرُ قدرةَ ربِّه. فما تَرَاهُ أنتَ مستحيلًا؛ تَرَاهُ بعينِ عجزِكَ، أمَّا اللهُ سبحانه فلا يَعْجِزُه شيءٌ، وإذا أرادَ أمرًا فإنما يقولُ له: كن فيكونُ، فالمؤمنُ يَعْلَمُ أنَّ فوقَ الأبوابِ المغلقةِ ربًّا ما يفْتحُ للناسِ من رحمةٍ؛ فلا مُمْسَكَ لها.
فإذا أحاطَتْ بكَ الأسبابُ المعقَّدةُ، وضاقَتْ عليكَ المخارجُ، فلا تُطِلِ النظرَ إليها؛ فإنَّ كثرةَ التأملِ في العوائقِ قد تُورِثُ القلبَ يأسًا وهو لا يَشْعُرُ. ولكن انْقُلْ بصرَ قلبِكَ إلى عظيمِ قدرةِ اللهِ، وسعةِ ملكِه، وكمالِ غناه، وجزيلِ فضلِه؛ فهو سبحانه الذي بيدِه خزائنُ السماواتِ والأرضِ، ولا يَعْجِزُه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ. وما أهونَ حاجتَكَ على مَنْ بيدِه ملكوتُ كلِّ شيءٍ!
◉ ومن حبائلِه كذلك أنَّه إذا رَفَعْتَ يديكَ إلى اللهِ ذَكَّرَكَ بذنوبِكَ، ونَشَرَ أمامَكَ صحيفةَ تقصيرِكَ، ووَضَعَ خطاياكَ أمامَ عينيكَ، لا ليَقُودَكَ بها إلى توبةٍ وانكسارٍ، ولكن ليَقْطَعَكَ بها عن الرجاءِ، فيُحَوِّلَ الذنبَ من بابٍ إلى الانكسارِ والتوبةِ إلى بابٍ من اليأسِ والقنوطِ. ويقولَ لكَ في خفاءٍ: بأيِّ وجهٍ تَسْأَلُ؟ وكيفَ تَرْجُو الإجابةَ وأنتَ على ما أنتَ عليه؟
وهذه من أدقِّ حِيَلِه؛ فإنَّ الذنبَ الذي ينبغي أن يَدْفَعَكَ إلى بابِ اللهِ يَجْعَلُه الشيطانُ سببًا لهروبِكَ منه، والتقصيرَ الذي ينبغي أن يَزيدَكَ افتقارًا إليه يَجْعَلُه سببًا ليأسِكَ من رحمتِه.
وعلاجُ ذلك أن تَعْلَمَ أنَّكَ حين تَسْأَلُ اللهَ لا تَسْأَلُه بثمنِ عملِكَ، وإنما تَسْأَلُه بفضلِه، ولا تَقِفُ على بابِه لأنَّكَ أهلٌ للعطاءِ، ولكن لأنَّه سبحانه أهلُ الجودِ والكرمِ. ولو عاملَنا اللهُ بما نحنُ أهلُه لهَلَكْنا، ولكنَّه يَعْفُو ويَغْفِرُ ويَرْحَمُ ويَتَفَضَّلُ.
فإذا ذَكَّرَكَ بذنوبِكَ، فاذْكُرْ أنتَ رحمةَ اللهِ؛ وإذا قالَ لكَ: إنَّكَ لا تَسْتَحِقُّ، فقلْ لقلبِكَ: وأنا لا أَسْأَلُ باستحقاقي، وإنما أَسْأَلُ بكرمِه. فإنَّكَ ما وَقَفْتَ ببابِ اللهِ لأنَّ عملَكَ بَلَّغَكَ، ولكن لأنَّ فقرَكَ ساقَكَ إلى غناه، وعجزَكَ ساقَكَ إلى قدرتِه، وذنبَكَ ساقَكَ إلى مغفرتِه.
ومن علاماتِ الاتكالِ على العملِ أن يَنْقُصَ رجاؤُكَ إذا وَقَعَ منك الزللُ؛ فإنْ كانَ رجاؤُكَ باللهِ يَقْوَى حين تَكْثُرُ طاعتُكَ، ثم يضعُفُ إذا أذنبتَ، فاخْشَ أن يكونَ في قلبِكَ اعتمادٌ خفيٌّ على العملِ. والعبدُ الصادقُ يَفْرَحُ بالطاعةِ لأنَّها فضلُ اللهِ عليه، ويَنْكَسِرُ بالمعصيةِ لأنَّها تقصيرٌ منه، ولكنه في الحالين يَعْلَمُ أنَّه لا غنى له عن رحمةِ ربِّه طرفةَ عين.
فلا تَجْعَلْ ذنوبَكَ حجابًا بينكَ وبين الدعاءِ، بل اجعلْها سببًا لمزيدٍ من الانكسارِ والافتقارِ والتوبةِ.
ادْعُ ربَّكَ وأنتَ ترى تقصيرَكَ، ولكن انْظُرْ مع ذلك إلى سعةِ مغفرتِه؛ واعْرِفْ قدرَ ذنبِكَ، ولكن لا تَنْسَ عظمةَ رحمتِه؛ فإنَّ الذنوبَ مهما عَظُمَتْ محدودةٌ، ورحمةُ اللهِ لا حدَّ لها.
وإذا أَلْهَمَكَ اللهُ الدعاءَ، وفَتَحَ لكَ بابَ الافتقارِ إليه، وأطالَ وقوفَكَ بين يديهِ، فهذه في ذاتِها نعمةٌ عظيمةٌ تَسْتَوْجِبُ حُسْنَ الظنِّ به. فلا تَجْعَلْ تأخُّرَ المطلوبِ دليلًا على الحرمانِ؛ فربما كانَ طولُ الوقوفِ نفسُه عطاءً، وربما أرادَ اللهُ أن يُعْطِيَ قلبَكَ قبلَ أن يُعْطِيَ يدَكَ، وأن يَهَبَكَ من الافتقارِ واليقينِ والأنسِ به ما هو أعظمُ من الشيءِ الذي جئتَ تَطْلُبُه. فلا تَظُنَّ بربِّكَ إلا خيرًا، ولا تَسْتَبْطِئْ تدبيرَه، ولا تَحْصُرِ الإجابةَ في الصورةِ التي رَسَمْتَها أنتَ؛ فقد يَأتيكَ عطاءُ اللهِ من طريقٍ لم يَخْطُرْ لكَ على بالٍ، وقد يَدَّخِرُ لكَ من الخيرِ فوقَ ما سَأَلْتَ. | 419 |
| 18 | كثيراً ما نرهق أنفسنا برسم الخرائط، وحساب الخطوات، وضمان النهايات، وننسى أن الأرض بأسرها بما فيها ومن فيها تحكمها مشيئة لا تقاس بمدى فهمنا لها. هناك لحظات في العمر لا تنفع معها إلا الاستراحة من التفكير، وترك القلم، والتوقف عن الحسابات، لتفسح المجال ليقين أعمق بأن رحمة الله أقرب إلينا من أنفاسنا..
ليس كل ما يغلق في وجهك هو نهاية الطريق؛ قد يكون مجرد إشارة لتلتفت إلى السعة التي نسييتها وسط انشغالك بضيق الأسباب..
الفرج ليس مجرد حل للمشكلة، بل هو السكينة التي تنزل على قلبك لتدرك أنك في ولاية الله حتى وإن لم ترَ مخرجاً بعد..
اطمئن، وسلم أمرك لمن يعلم السر وأخفى، فمن خلق لك الشدة قدر لك معها اللطف، ومن أوجد الضيق وسّع لك بالدعاء. | 595 |
| 19 | أعظم الأدب؛ الأدب في سير الصحابة..
الأمام الذهبي لما ترجم لـ مسطح بن أثاثة رضي الله عنه، قال: (المذكور في قصة الإفك) .
ثم قال بعدها: (إياك يا جري - يعني جريء - أن تنظر إلى هذا البدري شزرا لهفوة بدت منه؛ فإنها قد غفرت له وهو من اهل الجنة ) .
[ سير أعلام النبلاء | الذهبي:١٢٠/٣ ] | 442 |
| 20 | هناك من ابتلي بضعف الإيمان، وسلاطة اللسان، فصرف همته، ووجَّه طاقته، وضيع أوقاته، سبًّا وتجريحًا، وتنقيصًا وتسفيهًا لعلماء الأمة ورجالها المخلصين، الذين نذروا أنفسهم لحماية حوزة الدين، وإرشاد المسلمين، وتنبيه الغافلين؛ فالجناية على العلماء خرق في الدين.
يقول الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: "واعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم"
ويقول أبو سنان الأسدي رحمه الله تعالى:
"إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟!"
يقول الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: "... ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب"
ويقول العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله تعالى: "بادرة ملعونة... وهي تكفير العلماء، والحط من أقدارهم، فهذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يثبتون" | 3 341 |
