en
Feedback
بالقرآن والسنة نهتدي

بالقرآن والسنة نهتدي

Open in Telegram
839
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-930 days
Posts Archive
مَن عرف قدر نفسه لم يبعها بانفعال ليست القوة أن ترفع صوتك ولا أن تنتصر في كل نقاش ولا أن تجعل الآخرين يخافون منك، القوة الحقيقية أن تَمْلِكَ نفسك حين تستطيع أن تفعل ما تشاء؛ أن تغضب ولا تَظلم وأن تُستفز ولا تنفلت وأن تشتهي ولا تستجيب لكل ما تهوى، فليس كل ما تستطيع فعله يستحق أن تفعله، الله تعالى يقول: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال ﷺ: (ليس الشَّديدُ بالصُّرَعةِ، إنَّما الشَّديدُ الذي يَملِكُ نَفسَه عِندَ الغَضَبِ.) بعض الناس يظن أنه قوي وأنه يستطيع أن يمسك نفسه، والحقيقة أن من لا يملك نفسه تملكه نفسه. صلاة الفجر يرحمكم الله.

ليس كل مَن قال أخاف عليك قد صدق بعضً الناس يجعل من النصيحة ممرًّا آمنًا للانتقاد ومن الصراحة وسيلةً للتجريح ثم يطلب منك أن تشكره لأنه كان صادقًا، قد تكون عبارته مؤدبة وقصده مختلف، فكم مِن إنسانٍ نصح فأصلح وكم من آخرٍ انتقد بحجة النصيحة فجرح وأفسد والفرق بينهما لا يعرفه الناس دائمًا لكن الله سبحانه يعلمه جيدًا، الله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ احذر أن تجعل عيوب الناس مشروعًا يوميًّا وتسمّي تتبّعهم نصيحة فليس كل ما تستطيع قوله يجب أن تقوله وليس كل نقدٍ إصلاحًا، أصلِحْ قلبك أولًا ثم أصلِح ما استطعت مِن حولك.

البعضُ لا يبحث عن الحقيقة بل عن مؤيد أخطر أنواع الضلال أن يُخطِئ الإنسان وهو متأكد أنه على صواب، فليس كلُّ مَن كان واثقًا مِن طريقه يكون على الطريق الصحيح، قد يرفع الإنسان شعار الحق ويُحسن الظن بنفسه ويدافع عن قناعاته ثم يكتشف متأخرًا أنه كان يَحسَب السراب ماءً، الله تعالى يقول: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. راجِع حساباتك ولا تجعل كثرة مَن يوافقونك دليلًا على صحة طريقك؛ فالخطأ لا يصبح حقًا لمجرد أن عليه زحامًا، اعرض نفسك دائمًا على ميزان الحق لا على ميزان الهوى فربما كان بعض ما تتمسك به اليوم سرابًا خادعًا، لا تنسَ سورة الكهف. يوم الصلاة والسلام على النبي المختار.

كي تنجح لا ينقصك إلا أن تقوم مرةً أخرى قد تسقط مرةً أو مرتين أو حتى سبع مرات وهذا ليس نهاية الطريق، المشكلة ليست في السقوط بل أن تجلس بعده ملازِمًا للأرض، انهض ولو كنت مُتعبًا ولو تأخر الوصول ولو سبقك غيرك فكل مرة تنهض فيها تتعلم شيئًا لم تكن تعرفه قبل سقوطك وتصبح أقرب إلى هدفك مما كنت، الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ لا تجعل عدد مرات سقوطك هو الذي يُعِيقُ نهوضك، ربما لم تصل اليوم وربما تعثرت كثيرًا لكن ما دُمتَ تنهض وتحاول فأنت لم تُهزم بعد، السقوط حدث أمّا الاستسلام فهو قرار. صلاة الفجر يرحمكم الله.

من علّق راحته بالبشر عاش كثير الانتظار لا تجعل شخصًا واحدًا مسؤولًا عن مزاجك إن ابتسم لك سعدت وإن تجاهلك تضايقت وإن تغيّر عليك تغيّر يومك كله، تودد للناس وقدّرهم وكن وفيًّا معهم لكن لا تجعل استقرارك النفسي معلقًا بأحد؛ فالقلوب تتقلّب والظروف تتغيّر والبشر يخطئون. قال ﷺ: (احفظِ اللهَ يحفظْكَ، احفظِ اللهَ تجدْهُ تُجاهَكَ.)صحيح، مَن جعل رضا الله تعالى أولًا لم تكن علاقته بالناس شرطًا لسعادته، لا تسلّم مفتاح سعادتك لأحد فقد يتغيّر صاحب المفتاح وتبقى أنت خلف الباب. صلاة الفجر يرحمكم الله.

مَن عرَفَ باب الله لم يَضِع بين الأبواب ليس كل ما يُثقِل القلب يُقال للناس يكفي أن يسمعه الله تعالى، اطلب، واشكُ، وابكِ، وأَكْثِر من الدعاء لكن اجعل يقينك بالله أعلى من صوت حزنك فربما تأخرت الإجابة لكنّ الله سبحانه لن ينساها ولأن توقيتها لم يأتِ بعد، الله تعالى يقول على لسان النبي يعقوب ﷺ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ حين تضيق بك الحياة لا تجعل شكواك جولةً على البشر فقد يسمعونك اليوم وينشغلون عنك غدًا، حَدِّث الله بالأشياء التي تعجز عن شرحها، الله سبحانه لا يملّ من سماعك بينما بعض البشر يملّون قبل أن ينتهي الكلام. صلاة الفجر يرحمكم الله.

بعض الناس لايريدون الصواب بل موافقة تفعلُ الصواب؛ فيقول أحدهم: لماذا فعلت؟ وتتركُ الخطأ؛ فيقول آخر: لماذا لم تفعل؟ تصمت فيتهمونك بالغرور، وإن تكلمت قالوا: أَكْثَرَ الكلام! بعض الناس يريدون منك أن تكون كما يحبّون لا كما ينبغي أن تكون، فلا تجعل همّك أن تُرضِي الكل؛ فهذا أمرٌ لم يستطع أن يفعله أفضل الخلق ﷺ، قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ اجعل ميزانك هل أرضيتُ الله؟ هل خالفتُ حقًّا أو شرعًا؟ إن استقمت على الحق فلا تجعل اختلاف أذواق الناس محكمةً على ضميرك، إرضاء الناس متاهة أما إرضاء الله تعالى فطريقٌ واضح، من عرف لمن يعمل،لم يعد يلتفت لأحد. لا تنسى سورة الكهف. يوم الصلاة والسلام على النبي المختار صلاة الفجر يرحمكم الله.

دقيقةُ خوفٍ تكشف سنوات من الغفلة بماذا تفكّر وأنت في المصعد حين تنقطع الكهرباء فجأة؟ في لحظة تبدأ بمراجعة حياتك كاملة؛ وفي ثوانٍ، تتغيّر الأولويات: لا هاتف، لا عمل، لا مواعيد، فقط تقول: يا رب سلّم! قد لا نتذكّر أن لنا ربًّا يُلجأ إليه إلا عندما تضيق علينا المساحة، الله تعالى يقول: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ﴾ المصعد يعلّمك درسًا سريعًا؛ قد تملك مفاتيح كثيرة في حياتك لكنك في لحظة واحدة تكتشف أنّ أعظم ما تحتاجه هو طمأنينة القلب بالله، فلا تنتظر أن تتعطّل بك الحياة حتى تعرف إلى من ترفع يديك، بعض الناس لا يتذكّر زرّ الطوارئ إلا بعد أن تتعطّل كل الأزرار. صلاة الفجر يرحمكم الله.

للحق طرقٌ لا تخطر على البال قد يظنّ الظالم أنّ تأخّر العقوبة نجاة وأنّ كثرة الأتباع قوة وأنّ صمت المظلوم ضعف؛ فلا تستعجل يا مظلوم فربّك أعدل من أن يضيع حقك، ولا تغترّ يا ظالم فمهما طال الطريق فالظلم لا يصل بصاحبه إلى نهايةٍ طيبة، ليس كل تأخيرٍ غفلة فهناك حقوق لا تحتاج إلى محامٍ. الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ هذه رسالة طمأنينة للمظلوم: اهدأ فالله يعلم ويرى؛ ورسالة إنذار للظالم: تمهّل فالله لا يغفل، المظلوم يملك الدعاء وربًّا لا ينام ولا ينسى، لا تنسَ سورة الكهف يوم الصلاة والسلام على النبي المختار صلاة الفجر يرحمكم الله.

فرق بين أن تملك النعمة وأن تَمْتَلِكُك ليس كل ما تستطيع أن تجمعه يحق لك أن تحتكره، ولا كل ما زاد في يدك ينبغي أن ينقص من يد غيرك، بعضُ الناس يريد من الدنيا نصيبه ونصيب جاره ونصيب الحيّ كاملًا ثم يسأل: لماذا لا تكفي الدنيا؟! الرزق واسع ولكن الجشع يجعل الواسع ضيّقًا، في الأرض ما يكفي لإطعام كل الناس ولكن المشكلة في كثرة الأطماع، والبركة لا تسكن قلبًا لا يعرف معنى الكفاية. قال ﷺ: (اتقوا الشحَّ فإنَّ الشحَّ أهلكَ من كانَ قَبْلَكم أمرَهم بالبخلِ فبخلوا وبالقطيعةِ فقطَعوا.) صحيح، قد تمتلئ الخزائن ويبقى القلب جائعًا فلا تجعل حرصك على الزيادة سببًا في إنقاص حقوق الآخرين. صلاة الفجر يرحمكم الله.

المؤمن يجد راحته عندما يقف بباب ربه بعض الناس إذا ناداه مديره قام قبل أن يكتمل الرنين وإذا ناداه هاتفه قفز كأن الخبر سيغيّر مصير البشرية؛ أمّا إذا سمع حي على الصلاة بدأ يخاطب نفسه: خمس دقائق إضافية وبعدها خمس أخرى ثم يكتشف أن الشيطان مَنَحَهُ إجازة مفتوحة! الصلاة ليست حملاً ثقيلاً ولكن عندما يضعف القلب تثقل عليه الطاعة، ولهذا وصف الله تعالى المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فالمشكلة تبدأ من القلب الذي قلّ ذِكْرُهُ لله فثقُلَت عليه العبادة، احذر أن تُصبِح الصلاة آخر ما تفكر فيه وهي أول ما تُسأل عنه، الاختبار الحقيقي يبدأ عند سماع النداء. صلاة الفجر يرحمكم الله.

العبرة بصدق السائرين لا بكثرة الساعين قد يطلب أحدهم التوفيق لكنه لا يبذل سببه؛ فإذا تأخر عنه ما يريد جعل يبحث عن الأعذار، إذا عزمت على أمرٍ فامضِ إليه بقلبٍ صادق ولا تجعل همّك أن يراك الناس مجتهدًا، بل أن يراك الله صادقًا فكم من عبدٍ كانت إمكاناته قليلة ولكن صدقه رفعه، الله تعالى يقول: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾. لم يعلّق الله سبحانه الخير على كثرة الأمنيات بل على صدق العزائم، فالاكتفاء بالأمنيات رياضةٌ يتقنها كثير من الناس ولا يصل بها أحد إلى الهدف. صلاة الفجر يرحمكم الله.

لا تكن ضيفًا مستعجلًا على ربك! البعض إذا دخل الصلاة ظنَّ أن المطلوب هو الوصول إلى السلام بأقصر وقت ممكن، يركع بسرعة ويسجد على عجل ويُطَمئِنُ قلبَه بأن المهمة قد انتهت، وكأنّ الصلاة سباقٌ مع عقارب الساعة لا وقوفٌ بين يدي رب الأرض والسماء، أمّا إذا دخل إلى مديره أحسن الوقوف والكلام، رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بلا طمأنينة فقال له: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ.) كررها عليه ثلاثًا حتى علَّمه الصلاة الصحيحة. لا تجعل همَّك أن تنتهي من الصلاة بل اجعل همَّك كيف تُقبِل على مالك الملك؛ هي دقائق تُصليها قد تكون آخر عهد لك، راقِب صلاتك قبل أن تُراقب غيرك. صلاة الفجر يرحمكم الله.

لا تضع الحق والباطل بكفة واحدة لتختار! البعض لا يبحث عن الحقيقة بل عن عذرٍ مريح، فنحن في زمنٍ لم يعد الحقّ غائبًا كما يظنّ البعض؛ لكن الفتنة أن ترى الحق واضحًا ثم تقول: الأمور متشابهة وكلٌّ له رأيه!! مَن أراد الحق بصدق أعانه الله تعالى على رؤيته ولو خالف هواه، ومَن أراد هواه بدأ يبحث عن ألف عذرٍ ليُقنع نفسه أنّ الحق والباطل سواء، الله تعالى يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ ليس بين الحقّ والباطل منطقة رمادية، قد تكون الحقيقة واضحة لكن بعضهم يضع نظارة الهوى ثم يشتكي أن الرؤية ضبابية! إن لم يناسبك الحق فالمشكلة ليست فيه. صلاة الفجر يرحمكم الله.

أتَظنُّ طريقَ الجنة مفروشٌ بالراحة؟! ستُبتلى برغبةٍ عليك تركها وغضبٍ عليك كظمه؛ وطاعةٍ تثقل عليك ثم تؤديها، فالإيمان ليس كلامًا يُقال إنه مجاهدةٌ وصبرٌ وعودةٌ إلى الله تعالى كلما تعثّرت، الله تعالى يقول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ الطريق إلى الجنة ليس مستحيلًا فقد تضعف الهِمم ولكن لا تستسلم، قد تتأخر لكن لا تترك الطريق فالجنة سلعة غالية، وما كان غاليًا لا يُنال بالأماني بل بالصبر والمجاهدة والثبات. اللهم اجعلنا ممن جاهدوا أنفسهم وصبروا، فاستحقوا رحمتك وجنتك. صلاة الفجر يرحمكم الله.

البعض يملك كل شيء إلا الشعور بما لديه هناك مَن يملكون كل أسباب الراحة ومع ذلك يعيشون وكأنهم في صفٍّ من الشكاوى لا ينتهي! والسبب أنّ حلاوة الإيمان لا تُشترى ولا تُطلب من الخارج؛ بل تُذاق في قلبٍ تخلّص من أمراض الهوى وسلّم أمره لله تعالى، قال ﷺ: (ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مِمَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعودَ في الكُفرِ بعدَ إذْ أنقذَهُ اللهُ مِنْهُ؛ كَما يَكرَهُ أنْ يُلْقى في النارِ.)صحيح الإيمان ليس معلومات نحفظها بل حلاوة تُذاق، وكلما خفّ حمل القلب من الأهواء زادت حلاوته، بعض القلوب تحتاج إلى تنظيف داخلي أكثر من حاجتها إلى نصيحة جديدة! صلاة الفجر يرحمكم الله.

لسانُك يفتحُ الباب، فلا تطرق أبواب غيره؟ بعض الأبواب المغلقة تُفتح بكلمةٍ صادقة: (اللهم اغفر لي.) عَوِّد لسانك الاستغفار لا لأنك معصومٌ من الذنب بل لأنك تعرف أن لك ربًّا سبحانه يغفر الذنب ويقبل التوبة، فلا تستهن باستغفارٍ تقوله وأنت غافل؛ فقد يوافق ساعةَ رحمة فيُغفر لك ما ظننته لا يُغفر، الله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ربما كان آخر ما بينك وبين الفرج (ربِّ اغفر لي.) أما أن تنتظر أن تصبح صالحًا لتستغفر فهذه من أذكى حِيَل الشيطان؛ يجعلك تؤجل العودة إلى الله حتى تنسى الطريق، لا تؤجل كلمة قد تغيّر مصيرك. صلاة الفجر يرحمكم الله.

لا توجد في المقابر لافتة “للكبار فقط” الموت لن ينْتظرك لتُكمِل أحلامك ولا أن تُنهي مشاريعك ولا أن تبلغ سنًا معينة، كم مِن صغيرٍ سبق كبيرًا وكم مِن صحيحٍ سبق مريضًا، المؤلم ليس أن يموت الإنسان فكل نفسٍ ذائقة الموت إنما أن يلقى الله وهو مؤجلٌ للتوبة مؤخرٌ للصلاة مسوّفٌ في الطاعة وكأنه ضَمِن أن يعيش إلى الغد، الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} لا تجعل أول موعظةٍ لك هي صوت التراب فوق قبرك، فالمقابر لا تفرّق بين صغيرٍ وكبير، لكن الجنة تفرّقُ بين مَن استعدّ ومَن غفل، ابدأ اليوم قبل أن يُصبح غدًا أمنيةً لا تُدرك. صلاة الفجر يرحمكم الله.

البعض يقول: *الحمد لله* وكأنه يعتذر حين يسألك أحدٌ: كيف حالك؟ فلا تجعل قولك: الحمد لله يخرج وكأنه تنهيدة يأس أو عبارة مجاملة؛ هي ليست كلمة تُقال عند انقطاع الحيلة بل عبادةٌ تملأ القلب يقينًا بأن الله تعالى أحكم وأرحم وأعلم، ابتسم واستشعر معناها فأنت تحمد ربًا إن أعطى أكرم وإن منع لحكمة وإن ابتلى فلرحمة. أعظم الخسارة أن يتحول حمد الله من شعار الرضا إلى عنوان الشكوى، الله تعالى يقول: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} احمد الله بقلبك قبل لسانك، فما دمت تعرف ربك أنت في نعمة وإن ضاقت بك الدنيا.

كلما كبرت المقارنة صغر الرضا لا تنظر لحياتك بما عند الآخرين فالشيطان لا يبدأ بسرقة النِّعم من يديك بل يسرق الرضا من قلبك، يُشغلك بما فقدت حتى تنسى ما أُعطيت ويجعلك تُحدِّق في بابٍ أُغلق فتغفل عن أبوابٍ كثيرةٍ مفتوحة، ومن لم يشكر الموجود عاش أسير المفقود، الله تعالى يقول: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} لا تجعل المقارنة تقود حياتك اجعل لسانك رطبًا بالحمد وعينك بصيرةً بالنِّعم ولا تمنح الشيطان فرصةً ليقنعك أن حياتك ينقصها كل شيء بينما أنت تملك ما يتمنى غيرك بعضه. صلاة الفجر يرحمكم الله.