ملح الغابة
Open in Telegram
"I wanna glorify life because I have years of my life where it doesn't look like I exist" "كان ينبغي أن يتكوَّر القلب نفسه في شكل قارب أرياف يُبحر في ظلمات الدنيا دون التفات" بيتزا بالبلوط. Twitter: @huzeros
Show more358
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+330 days
Posts Archive
358
كنت أظن اني لما أكبر هتختفي المضايقات الجنسية من حياتي، يعني بما اني أبيض وشعري ناعم وعيوني خضر وحركتي أنيقة وفي وجهي شيء من الوسامة وصغر السن (ليس امتداح، بنقل لكم منطق العالم الذي لا افهمه، أنا تصوّري الجسدي لنفسي معطوب اصلا) لكن تبيّن انه لأ. لسه واحد كان بيكلمني على واتس، وبيحاول يجس نبضي لولا اني غسلت شراعه وراح مسح كل رسايله.
أنا اتغيرت وتعافيت وعرفت ازاي اتف، بس كسم العالم ده عمره ما اتغير، مش كفاية اتعطبت مفاهيمنا. روح تابع شوية أخبار ياشرموط انت وهو وكفاية محن!
358
وانا بسمع أغاني عبدالكريم عبدالقادر وهو بيتحسر على الحب، أو بيقول ان الحب خلاه شقيان... قعدت أفكر ازاي؟ هم الناس بيقعدوا في حالة وحدة كده ازاي؟ خايف اسأل انتوا ليه ماتغيرتوش ولا اتزحزحتوا من النقطة دي؟! وألاقيهم بيقللوا من تجاربي ومشاعري مثلا واني مش مستوعب موقفهم... أو يمكن بالفعل أنا مستهين بهم لأني لست إله يدرك مجريات كل المحاصيل.. حاسس اني زعلان شوية من فكرة الفنان اللي لازم يتحشر عشان يبرع في فنه.. ومش متأكد ان كان الانحشار غصب عنه.. معرفش.
لكن صاحبي سألني امبارح من العدم: يعني انتوا سبتوا بعض وما بتتكلموش ولا بتعرفوا أخبار بعض خالص؟ -يقصد حبيبتي السابقة- اصل الهجران والقطيعة بيزعلوني أوي ومش بستوعب ازاي بتعملوا كده.. والكلمة جت في قلبي، رغم اني مدرك بأني شخص غير قاسي، بل رهيف للغاية لدرجة اني بتصنع القسوة لحمايتي مش أكتر، إلا ان كلمته خلتني أحس بشيء من التمزق، أو "الضيم" على رأي أهل الخليج. كان هين عليا أعيط عشان ماكنتش عايز القصة تبان بصورة قاسية ولئيمة وظالمة وجافة كده.. فقولت له بضحكة متعجبة ومستنكرة "بس هنعمل ايه، آدي الله وآدي حكمته"
وفي تلك اللحظة تذكرت كل النهايات والنوتة الأخيرة اللي ما بحبش أخليها تعريف للقصص، بل تكفي الحكاية تفاصيل وسرديات يتكتب فيها صحائف.. وماقدرتش أمنع نفسي من الإحساس باللسعة. وما زلت حتى اللحظة أصِرّ على اختيار تنقيح الأشياء والخروج من الشرانق بدل استدرار شعور التجربة في الألحان والأشعار. وأنا لا أدّعي اني أفضل من اللي امتهنوا الفن، عشان دي حنكة وذكاء متفردين أصلا، وعشان حتى أنا بستدر شعور التيه والحزن الوجودي في كل كتاباتي.. لوهلة، تبدو حياتي برمّتها ترنيحة فنان وترنيمة ابتكرها ويمتهنها كما لو كانت واجبه الوجودي. استعذاب عذب. أو على رأي سيوران "لا يسحرنا إلا الفنان اللا مُتحقق.. المهزوم، الذي يرضى لخيباته أن تهدر". تحياتي لمعنى الفن البشع بجمال، القادر على التداخل مع حياتنا من ناحية غير متوقعة، مثلما اكتب الآن وأصل لهذه النهاية القدرية بشكل غير متوقع.
358
إحدى مهامي لليوم كانت رفع مخطط قصر أفراح من أرض الواقع، وفوجئت بوجود محمية داخل القصر، والحيوانات طليقة (دجاج وبط و٣ انواع غزلان وماعز ونعام وإيمو وطواويس) ودي أول مرة اشوف غزلان بتجري وتقفز برشاقة أمام ناظري، وأول مرة أكون على مقربة من رجل الغزال النحيلة، والغزال أبو قرون، والنعام الممحون وهو بيتمايل ويعمل حركات تزاوج، والقطة وهي بتلعب مع الغزالة، والغزالة الرايقة.. تحياتي للمتزوجين في هذا القصر مع رائحة الريف والحيوانات و زقزقة العصافير وهدير المياه وصياح الديكة وصراخ البط اللي بيخليك عايز تقوم تفلقهم بحجر وتحشيهم وتاكلهم.. مش تريقة، كان مكان جميل ومشروع رائع
It's a nice change of pace.
358
أنا اعرف ان الغرسة الأولى في نفس الإنسان لا يُستهان بها.
ولما أقيسها على فكرة "العادة/قوة الجماعة" أجدها ذات أواصر قوية وتتصل مع نظرة أخروية لجدوى الإيمان.. لكن من جانب آخر، العادة تعميه، ويواجه صعوبة في رؤية الدنيا مثل الذي يؤمن حديثا، أو الذي يؤمن وسط مجتمع غير مؤمن، أو الذي يعيد فهم معتقداته.. صاحب الغرسة الأولى يجد أن التراخي يضرب في صلب إيمانه. لأنه آمِن بين سِربه وسط سطله.
وأقصد بالغرسة الأولى انها بتكون محور منظوره الإيماني الأبدي، سواءا نَفَر بعدها، أو قَوي بها، او عاد إليها.. النغزة وما يتبعها من خيار يتعلق بالإيمان، هي موقف أبدي تُشكّل صورة تعود لها ما حييت، حتى لو من باب مقارنتها مع فكرة جديدة اعتنقتها
يمكن عشان كذا أجد قلة قليلة بلا اندفاعات وآراء شرسة في المجتمع المؤمن، صعب جدا الواحد يخرج من الإطار أو يمسّ الفكرة (ودا مش غلط بالمعنى المباشر للغلط) ونادرين جدا اللي بلاقي فيهم قابلية للانفتاح والتروي والتأمل بدون فزعة وغلظة وحميّة المؤمن.
وأظن الفزعة والنفور وما يتبعهما، قادمان من عدم المساس، وربما جهل، مش شرط جهل في ماهية الغرسة، بل جهل بالزراعة والبيئة، لأن الغرسة بتحتاج تهيئة ورعاية وتقليب تربة، وبالتالي يصنع في نفسه نقطة ضعف تعرّضه لأي حاجة خارج الإطار، نقرة بسيطة تضيعه، انقلاب بسيط في الطقس يبهدله، لو نقرته دجاجه لقال آه ياضهراااي. وأظن المسلم/المؤمن الحديث واللي بيعمل أبديت، يمتلك مزية المساس والاتساق بسبب كذا. يفهم العالم بإطاره الحديث، ويفهم كيف يحقق مبتغيات إيمانه في وسطه... أو لأن إيمانه أتى بعدما تحققت أواصره وافترش. أو لأن الذي يعيد تجريد مفاهيمه يكتسب ليونة وصلابة في الوقت ذاته، مثلما يحدث في ممارسة الرياضة كده، استمرارية مع سعي للتحسن وفهم الحركة والعضلة وربطها بالحِس والذهن، تعطي نتائج مدهشة.. معرفش، أنا بخمن
358
Repost from قناة مَسَار | محمود أبو عادي
من بين كلّ الأشياء التي يُنكرها الإنسان، تظلّ قدرة الإنسان على عبادة الحياة اليومية والبحث عن حياة آمنة ومُستقرّة أكثرها عصيانًا على التغيير.
يُعيدنا الشهداء والمجاهدون دائمًا إلى نقطة البداية، إلى بديهيات الإيمان، إلى التصوّرات الأولية للوجود: لماذا نحن هنا بالأساس؟
يستخدم الخطاب القرآني العظيم مصطلحات (الذكرى) و(الذكر) وتصريفاتها اللغوية كي يُشير إلى أنّ الإيمان ما هو إلّا عملية تذكير، لأنّ الإنسان كائن شديد الغفلة كثير النسيان، وكأنّ المَهمّة الإيمانية للقرآن أن يُعيد حساسيتك للبديهيات التي تنساها وتغفل عنها حين تغرق في وَحلِ الحياة اليومية.
إنّ أي قراءة عفوية للقرآن تورث في المؤمن شعورًا صحّيًا بالغُربة، تورث فَهمًا يجعل الأحداث المُربكة أكثر وضوحًا، تُعيد لك تفاهة الحياة الدنيا وشعورك الطبيعي بالفناء.
لكن ما الذي يحدث حين نبتعد قليلًا عن هذا الحسّ البديهي الذي يُحييه فينا القرآن؟
يبدأ البشر بالركون إلى الحياة اليومية، والاطمئنان للحياة العادية، ويتوهّم أحدنا الحياة الدنيا بوصفها عتبة آمنة يُمكِن الاعتماد عليها.
تأتي الحرب، ويأتي المرَض أو المَوت فيُعيد شعورنا بمحدوديتنا، وبمعلولية هذا العالَم، أو كما قال "صَموئيل بيكيت" في مسرحيته (نهاية الّلعبة):
"أنتَ على الأرض! لا يُوجَد علاج لذلك"
العالَم هذا بطبعه مُعتلّ، الحياة هذه التي نعيشها بطبعها منقوصة، ليس هناك حلّ آخر، الّلهم إلّا أن نرحل إلى دار السلام.. حيث المقام والاستقرار!
التشوّه الإدراكي الأوّل يكمن في محاولاتنا البائسة بتخيّل عالَم مكتمل الأركان، بالإخلاد إلى الأرض، بالتعويل على الدُنيويّ والزائل، وعندها يبدأ التثاقل السلوكيّ كما يتجسّد بالوصف القرآني البديع.
قال العارفون: لاتستغرب وقوع الأكدار، ما دُمتَ في هذه الدار!
وأبلغ ما قيل في نقد الحياة اليومية، قوله ﷺ: نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحّة، والفراغ!
يأتي البلاء كأداة كاشفة للحقائق الأوّلية، يأتي الموت وتأتي معه نزع الثقة عن هذا العالم، ثُمّ يأتي الشهداء والمجاهدون، يقولون كلمتهم ويتركوننا في مواجهة السؤال الأوّلي: ما العمل؟
وحين يطول البلاء، وتطول المحنة، يبدأ النّاس بالتذمّر والتململ وفقدان الصبر، وهذا طبيعي، يُشبه الآدميّ الذي فينا، يُشبه البشري الذي وصفه الرسول ﷺ (ولكنّكم قومٌ تستعجلون).
في هذا النصّ تحديدًا، أتحدّث عنّا نحن، نحن الذين لسنا بشهداء، ولسنا بمجاهدين أو مُقيمين في ساحات الحرب، نحن الذين لمّا نتعرّض بعد للمحكّ الإيماني الذي يتعرّض له أخوتنا في غزّة، عن انهيارنا النفسيّ وعن حالة الاستنزاف الوجدانيّ التي تجتاح البعض من هَول الموقف وكثرة الشهداء.
إنّ السخط والتذمّر ترجمة رديئة للشعور بالألم، إنّ التململ في الحرب هشاشة، كما أنّ الاكتفاء بالحداد وحده خيانة لدماء الشهداء.
هذه ليست منافسة رياضية يا سادة، والحروب المصيرية ليست أزمة عابرة نتوقّع أن تنتهي في أسبوعين أو ثلاث، هذا صراع بين رؤيتين للوجود، بين حقّ وباطل، واصطفاء للصادقين من المنافقين، لا ينتهي بالبكاء ولا يتوقّف بالحزن.
أقول هذا لأنّ الدراسات النفسية الصلبة تخبرنا بأنّ "الشعور بالإحباط وعدم القدرة على الصبر" Low Frustration Tolerance قائم بالأساس على نظام الاعتقاد "belief system"
أيّ أنّ البشر يتفاوتون بقدرتهم على الصبر وتحمّل الآلام أو ما يُسمّى في علم النفس "الإحباط"، وهو ما يجري حين يخالف ما يحدث في أرض الواقع ذلك الذي تتمنّى حصوله في ذهنك.
تخبرنا الدراسات أنّ التفاوت بين البشر بالقدرة الاحتمالية للأسى والمصائب، تختلف اعتمادًا على نوعية التصوّرات التي يحملها البشر عن أنفسهم وعن الحياة، أو بمعنى آخر تختلف باختلاف معتقداتهم: أولئك الذين يتصوّرون أنّ الحياة سهلة وآمنة، هُم الأكثر إحباطًا وأقل قدرة على التحمّل والصبر.
لذلك أولى خطوات الصبر، أن تسترجع البدهية الأولى للإيمان: أنّ الحياة اليومية والآمنة مُجرّد وَهم يُبدّده المَرَض والبلاء والحرب، إنّه الركون والاطمئنان الذي منه يتسلّل الشيطان.
"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة.. ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"
كي لا يظنّ النّاس أنّ الإيمان مقولة للتسلية، ندّعيها متى شئنا، وكيف شئنا. بل إنّ أحدنا اليوم، حين يرى ما يصبر عليه أهلنا في غزّة، وما يفعله المجاهدون، يُسائل نفسه عمّا إذا كان إيمانه كفيلًا بأن يجعله يصمد في لحظات كتلك التي يمرّون بها الشرفاء والشجعان في فلسطين.
إنّه الظرف الذي يدفعنا كي نُسائل حقيقة إيماننا الذي لمّا يخضع للاختبار بعد، وفرصة لنتذكّر ضرورة عدم التعلّق بهذه الحياة، وبحديث الرسول ﷺ: من ماتَ ولم يَغزُ ولم يُحدّث نفسه به؛ ماتَ على شُعبةٍ من نفاق!
ولكي نَخلُص إلى ما خلص إليه العلماء والعارفون، من البدهيات الأولى:
لقد أظهر اﻟﺰﻣﺎن..
أنّ اﻟﺠﻨﺔَ ﻟﻴﺴﺖ رﺧﻴﺼﺔ
وأنّ ﺟﻬﻨﻢَ ﻟﻴﺴﺖ زاﺋﺪةً ﻋﻦ اﻟﺤﺎﺟﺔ
والله غالبٌ على أمره
358
"والحَمْدُ للهِ الَّذي وَكَلَني اِلَيْهِ فَاَكْرَمَني وَلَمْ يَكِلْني اِلَى النّاسِ فَيُهينُوني، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي تَحَبَّبَ اِلَىَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنّي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَاَنّي لا ذَنْبَ لي، فَرَبّي اَحْمَدُ شَيْيء عِنْدي، وَاَحَقُّ بِحَمْدي"
358
"قدر الفلسطينيين في هذه اللحظة النادرة، وكونهم خارج دايرة راس المال الدولية ومفيش عندهم ثروة هو إنهم يبقى مصدر عكننة لهذه السبابيب الدايرة برغبتهم البسيطة في كرامة وتقرير مصير، ولهذا راس المال المتوحش السرطاني مستعد يبيدهم ويفتري عليهم ولا إن مصالحه تنهار."
358
الاسبوع ده خدت بالي من حاجتين
١. الشخص اللي بيسمع منك السلبية ويمنحك مساحة آمنة للحديث، بيكون أقدر على مساعدتك للوصول إلى سماح، أو الوصول لحل للمأزق، أو الإرتياح بعد إخراج الركام من على صدرك، أو الصبر، أو الرضا بالمكتوب.. بتكون جيرته فيها خير.. أما اللي بينهي كلامك بالنصح الديني عن الصبر والحمد، ده ما حققش أبسط مفهوم عن التواصل البشري، وماعندهوش فكرة ايه بالضبط اللي عامل لك أزمة.. الفهم حتما يقود للإيمان، والتواصل يحقق شيئا صائبا.. أما الإيمان عشان الإيمان وخلاص، ده خسارة ادفع فيه فردة شراب.
٢. اِحذر من الشرير مرة، ومن الطيّب ألف مرة.
358
انتهيت اليوم من تصميم فيلا سكنية لعميل كان موصيني ومستبشر بي من أيامي الأولى في العمل الجديد. وكانت فيلا فيها صعوبات وتفاصيل كثيرة جداً لدرجة اني اتعلمت برنامج مخصوص لتصميمها.. هذه مفخرتي لليوم. الحمد لله.
358
اليوم أخبرني صديقي:
أشعر أن لديك عالما تدخله ولا أحد منا يعلم عنه شيئا. فضحكت ولم أستطع التوقف.. ثم أكمل قوله بأن هذا الشعور لازمه منذ التقائه بي للمرة الأولى؛ أشعر دائما بغموض يكتنفك!
وبصراحة لا أعلم ما الذي يمكن فعله غير الضحك، فأكملت قهقهتي دون أي محاولة للإنكار.. أشعر أن هذا أدق وصف لي سمعته في حياتي!
358
ماظنش حسيت بهوان العيش وأن "الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر" قد ما حسيت في اللحظة دي. أعني ذلك الشعور الذي تنكشف تغلغلاته بعد الانسجام الكافي مع المُتع والآمال الدنيوية، ثم تأتي الحوادث بأرزاء وخيبات متدافعة، وتظهر لك سذاجتك أمام غواية رؤىً لا تتحقق.. فيغلبك الأسف، فتكره الصحو، ثم تستقر فيك شدة الرداءة، أعني رداءة البقاء، رداءة هذا الزهو المصطنع الذي يعكر صفو العبث، ويسرقك كل مرة بعنف نحو تطلعات طوباوية.. لكنك لا تموت، فيتجلى لك المنطق والمعنى، كل المعنى، في التروي وفي الإيمان وفي الدعاء وفي التعلم وفي اليقين وفي التقوّي بالمعرفة والحصافة والعناد.. لتسترد بذلك مفردات بسيطة ونابغة عن قيمة الوجود والدفاع والصبر وأقدار الله. نحن المتخبطون في وجود آثم لا صلاح فيه إلا بالعزيز.
358
«فلسطين: مثابرة القضية»
في محاولة لقراءة معتبرة للقضية الفلسطينية وسياقها التاريخي، يكتب عباس برهام هذا المقال لفهم وحلحلة المعترك الذي تمرّ به في اللحظة الراهنة.
https://uls.wrls.me/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9/%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%85/%D9%82%D9%88%D9%84
358
بستغرب أوي ازاي الناس بتحكّم نظرتها على الغير ويتجاوزوا الحدود بشكل غير معقول.
مزعجة فكرة ان الناس لما يشوفوك وسيم وأنيق ولم تتزوج، بيفترضوا -بل هو ده التصوّر الوحيد- انك زير نساء بتنام مع بنات ومقضيها صرمحة.. الشخص مهما حاول يكون صالح، لكن صلاحه سيبقى لنفسه. وعليه أن يحاوِل في سبيل الصلاح لا أكثر، لا من أجل الوجاهة ولا من أجل كلمة. أي حاجة خارجة عن نطاق المعتاد في الزريبة، هتتشاف بصور كتيرة غير اللي تقصدها. الزريبة فيها عادات وتقاليد من ضمنها عدم التحاور مع أحد وتبادل الرؤى والتفاسير معه. الزريبة تنص على سهولة نعت الآخرين بشيء يشين بأخلاقهم ونياتهم وإيمانهم، لكن يتكلموا معاك وتحكي وتاخد وتدي، دي صعبة شوية.. معقولة في نظرة غير نظرتي؟؟ معقولة الدنيا للآخرين مفهومة بشكل غير الذي يوجد في عقلي؟؟ مش ممكن يا جدعان زريبتي. احنا هنكفروا ولا ايه!؟
358
لازم الشخص يتعلم ان الطيبة لا تعني الخيرية ولا الصواب. هناك فرق بين التخلق الذي يأخذ فيه الانسان اعتبارات طويلة ويحقق به لنفسه مكانا بين الجموع، وبين السجيّة التي جبلتها العادة فيه فصار يفعلها بلا وعي منه كما لو كانت طبيعة مخلوقة لا مكتسبة. مافيش تعارض أبدا بين الإيثار والمنح وبين ان الواحد يكون متطبع على السيطرة والتحكم، مثلا، أو ربما لديه نقص بحاجة للملء.. لا تأخذوا من الطِيبة بذاتها ضمانات. العيشة تحتاج فطانة أكبر من الأدبيات على وزن "لقد أعطانا شوكولا، لا يمكن أن يكون شخصا سيئا"
بالطبع لا أعني عدم تأمل الخير من الغير، وألا تُحسن نيتك فيهم.. بل أقصد التروّي، استيعاب اجتماع منح الشوكولا والقذارة في الشخص نفسه، أو منح الشوكلا والبواخة.. أقصد ألا تُفهم الأوصاف بعشم زائد فتعطي لنفسك ضمانات هائلة. أعني أن الطيبة التي فهِمتُها طوال حياتي وجدت فيها احتمالا هائلا بالأذى، ولم تكن بأي حال تضمن الخير بشكل مؤكد حتى وإن بات في النوايا.
358
أنا بحب ربنا لأني استبصرت به فضيلة السعي، ولولا السعي لما وجدت معنى بسيط وهنيء جدا لفكرة معقدة كانت تؤرقني وتعبر بي لغياهب الألم. لا زلت في حيرة من أمري، لكن وجدت تعريف بسيط للوطن؛ وهو المكان الذي يجد فيه الإنسان ما يسعى إليه ويكسب به قوت يومه.. المكان الذي تستطيع البذل فيه، بعدها تتكون بقية المشاعر بما يستوجبه الموقف والقلب.
ربنا نفسه وجدته بالسعي، ولما لقيته ارتحت، وارتبط هذا التحقق به، حيث صارت تتأكد الجدوى بنجواه. كان الله أبسط مفهوم لحياة لا أعرف منها غير التعقيد، وكان الألم لا ينساب مني إلا إذا فتحتُ له مجرى بالصبر والاحتمال.. لم يكن مطرا باردا بل حمم تطفح فتخترق النور بالدمس، لكن ما باليد حيلة غير الاحتمال والتروي بيقين الصباحات.. كل الأكيد كان أكيدا بحوله، والقوة من قوّته، والكفاية بما يقتضيه مُلكه.. كان الله ونساً وحكمة، ونجاة ومردّا لروح توسّمت الألق، فكان لها ألقاً، وسطوعا لكل ظلال الغرابة..
وطن، بقاء، وكل ما بينهما..
358
بيقولولك عادي اشتري صلصة الطماطم جاهزة، وعادي حط نوع الجبنة اللي بتحبه، وحط شطة كمان لو عايز، كلهم بيقولوا كده، بس ساعة الجد تلاقي كل المستخبي بان والمبادئ ظهرت على حقيقتها.
تروح السوبرماركت تجيب النوع اللي بتحبه، وتشتري الطماطم جاهزة، وترجع بكامل أناقتك وثقتك وانت منشكح، تلاقيك مكسل أصلا.. وتكتشف بعد كده انك انت العجل الوسخ اللي معطل عجلة التنمية.. مش عشان الوصفة بتحتاج نص ساعة. انت يا وسخ محدش غيرك... وكمان عارف ايه؟! أساسا لو حبيت تقلص وقت التحضير لازم تجرب مرتين وتلاتة لحد ما تلاقي رتم بالطريقة الاعتيادية البيسك اللي تناسب روتينك ومزاجك.. التفاصيل بتفرق، مش عشان احنا بنبص للتفاصيل، لكن التجربة بتقولك كده. حاجة صغيرة خالص قد لا تراها في البداية، بتصنع فارق بين نتائجك ونتائج زميلك.. فخلاص المفروض تجرب ياعجل وكفاية بقى بحث في الثريدات والوصفات عن الوجبة الكاملة اللي هتحفظ الوقت. مافيش وجبة كاملة، كلها وجبات ناقصة تكتمل بالتخلص من سلوك البهايم ياعجل، وبرضاك يا جاموسة تايهة في بحر القلق. قوم اطبخ واطفح.
358
معرفش ايه مناسبة الكلمتين دول، بس أكتر شخص شفت أخلاقه فيها صورة بهية للإنسان النقي التقي المؤمن، كان بيشتم شتايم قبيحة عادي. كانت دماغه متفتحة، وغير ناقد أو مُحكّم لنظرته، أو إجبار موقف الدين.. سلوكياته فيها أبوة، المفهوم المثالي للأبوة.. وكان واعي جدا بتصرفاته وفاهم مقام الدين كويس وواعي بالخطأ.. رؤية الشخص ده، والعديد من الأشخاص اللي فيهم شبه منه، وهم يتحلّون بخلق القرآن، بيد أن فيهم خطيئة، لكنها ليست لملامتهم أو ذمّهم، بل تحقق أواصر إنسانية تجعلك -كشاهد عليها- تَقبَل في نفسك التقصير وتهدأ، وتجد في قدرتك على الفهم عوانا ورشادا ونورا، وتجد في الناس ارتباطا وثيقا، والله يتحقق دوما بذلك، بكل تلك العواطف والقصور الذي نَعيه. وإلا كيف لكماله تعالى أن ينشر فينا كل ذلك السماح والتبصر؟
358
عمري ما فهمت البسطة إلا لما قابلت ناس سهلة استوعبت من خلالهم المفهوم. عمري ما استوعبت ازاي الواحد يكون رايق وسط الضغوط إلا لما شوفت قدامي مديري وهو رايق وسط الضغوط.. عمري ما فهمت الأمومة او امتلكت تصور واضح لها إلا لما كبرت وشوفت أمي وفهمتها.. كانت رؤية الأمر كفيلة بتوصيل المعنى والكيفية والقيمة والأهمية. حاجات كتير في حياتي وأفكاري -من المعتقد إلى القلق إلى الأدب إلى الرؤية إلى السمت- ما عرفتش أوصل لمعناهم بالشروحات، دايما في جزئية غايبة، كنت بس بحتاج اشوفها متمثلة أمامي حتى أتأمل وأستشعر، فيتكون المفهوم ويتسرب المنطق لداخلي.. ولي في هذا حكاية طويلة مع حب القصص والتمثيل والتقمص.
