3 663
Subscribers
No data24 hours
-37 days
No data30 days
Posts Archive
3 663
Repost from Resurrection
لولا إحساس شريحة كبيرة من الأفراد بالرقابة الإلهية لتحولت منطقة شمال إفريقيا الى بؤرة من العهر والشرمطة والمخدرات تتجاوز أمريكا اللاتينية أضعافا مضاعفة.
3 663
الانبهار بالمعمار القديم اليوم له أسباب عديدة، لكن مقارنته بالمعمار الحديث مغالطة كبيرة يقع فيها الكثير، لأننا نتجاهل أهم سؤال، وهو: ما الغرض من المنزل أو الأرض التي سيسكن بها الإنسان؟ وهنا نفهم سبب انحدار تصاميم المعمار.
الإنسان قديماً كان لديه الرفاهية في امتلاك الأرض بسهولة، معظم الموارد والخامات كان الحصول عليها سهل وقادر عليها. ومن داخله، يعامل قطعة الأرض بغاية الحرص والغيرة كعرضه وشرفه، لأنها ستصاحبه لآخر العمر، ولذلك كان شديد الاهتمام في بناء سكنه على دقة عالية من المتانة والجمال. كان بناء المنزل نوعاً من الفن، لأنه أمام المجتمع يعبر عن صاحبه.
لكن في عصرنا، المنزل غرضه عند الأكثرية للسكن وفقط، ومع ندرة الموارد، رأينا تكدس الآلاف في برج أو بلوك واحد، طوله يزيد عن الخمسين متراً. ومع صعوبة امتلاك الأراضي في الأماكن الزراعية والمنعزلة، أصبح أمتلاك أرض مستحيلاً. ومع الكثير من الأسباب الأخرى التي تدفع الإنسان اليوم اضطراراً للعيش في أماكن تضره بدنياً ونفسياً، وتجعله يتأقلم على كل ذلك الضرر.
3 663
منذ مدة ليست بالبعيدة، كان من الصعب أن تكون مختلفًا. كان هناك العديد من الأشخاص يعافرون في سبيل كونهم مختلفين وخارجين عن المألوف، سواء في المظهر أو الفكر، وحتى في نمط المعيشة. وكان في الغالب يتم نبذهم من البعض، والتعاطف معهم من آخرين.
لكن اليوم الوضع اختلف. تجد الرجل الطبيعي في ملبسه، والبسيط في أسلوبه ونمط معيشته، ويتعامل بشكل فطري في حياته، هو المختلف، وليس المألوف والطبيعي. لذلك، من أكبر المهام الصعبة على أي رجل اليوم أن يحافظ على فطرته، وكونه رجلًا طبيعيًا ليس إلا. فالمعايير المجتمعية تختلف دائمًا بمرور الزمن، ولا يمكن الاعتماد عليها لتشكيل صورتك في الحياة. أنت تصارع حتى تكون طبيعيًا وعلى الفطرة، وذلك اليوم أصعب من أن تكون غريبًا و شاذًا، لأن الآية انقلبت.
انظر من حولك، في أي شارع في أي مكان، وركز مع تصرفات الناس وهيئتهم. الاختلاف عن الحالة الطبيعية الذي تراه عيناك، هو اليوم الطبيعي في نظرهم، وليس المختلف كما كان منذ سنوات.
3 663
Repost from Resurrection
أحد المفاهيم عند هايدجر والتي تكررت بكثرة في الدفاتر السوداء هو مفهوم المكننة machination وغالبا ما تترجم إلى “المكيدة”، أو “التحايل”، ولكن معناها عند هايدجر أوسع وأعمق: فهي تعني هيمنة التقنية كطريقة لفهم الوجود والسيطرة عليه. حيث تشير إلى نمط من التفكير يجعل كل شيء قابلا للحساب والقياس والاستغلال بحيث يتم تشييء الوجود، بمعنى تحويل الموجودات إلى أشياء تحت تصرف الإنسان. وهي استمرار للميتافيزيقا الغربية، التي حسب هايدجر، أغفلت سؤال الوجود وركزت على الموجود. باختصار، “المكننة ” تعني تجلي العقل الاداتي الذي يُخضع العالم كله للسيطرة والتخطيط والإنتاج.
العمارة الحديثة عبارة عن تجسيد للعقل الاداتي التقني حيث تصمم المباني باعتبارها آلات وضيفية، الشيء الذي يعكس المكننة، حيث يقصى الجمال لصالح الفاعلية، حيث حسب هايدجر تخفي الوجود خلف الاستخدام.
بحسب هايدجر في نصوص مثل “البناء، السكن، التفكير”، العمارة الحقيقية تنبع من السكن (dwelling)، أي إقامة الإنسان في العالم بطريقة منفتحة على الوجود.
أما العمارة الحديثة، فهي في كثير من تجلياتها تلغي السكن الاصيل وتحوله إلى ايواء وضيفي بارد، وتفصل الإنسان عن الانفتاح على الوجود.
كثير من المباني الحديثة وخاصة البروتالية بنيت في سياقات بيروقراطية او سلطوية (سواء في المعسكر الاشتراكي أو الرأسمالي)، وهو ما يتقاطع مع مفهوم المكننة كإرادة للسيطرة والتنميط.
المبنى يصبح جهازا ضمن جهاز ولا يتيح للوجود أن ينكشف، بل يزيده خفاءً. الخرسانة والكتل الضخمة تُشيّئ الفضاء، وتحوله إلى مجرد شيء يمكن استهلاكه أو عبوره، لا العيش فيه.
المكننة تُحول الإنسان إلى مجرد مورد بشري، والمباني إلى حاويات وظيفية.
3 663
Repost from Out of Season
أسلم خيار تحرري محافظ لأيّ رجل أعمال هو التركيز على دعم حرية المرأة. وبالمحافظ أقصد هنا الشكل المعاصر من الاقتصاد الليبراليّ. المرأة غالبًا كائنٌ غير مهددٍ، ويمكنُ استيعاب حريتها بالكامل ضمن إطار السوق والاستهلاك. هذا لأنّ معظم النساء لا يرغبن في شيءٍ خارج حدود بعض الخيارات الاستهلاكية الفردية، مثل حرية الشراء، والعمل في وظائف معينة، أو الانخراط في أنماط حياةٍ تستهلك منتجات وخدمات محددة.
في هذا الإطار، تمثل المرأة "الزبون المثاليّ" ليس فقط على صعيد المنتجات والخدمات، بل أيضًا على الصعيد القيميّ والاجتماعيّ، حيث يمكن استغلال مظاهر دعم المرأة في كسب واجهةٍ اجتماعيةٍ أنيقةٍ تظهر الشركة أو المؤسسة بمظهرٍ متقدمٍ ومتحررٍ. على سبيل المثال، كثيرٌ من الشركات الكبرى تركز على الحضور النسائي في واجهة منتجاتها، وأعني بالتحديد: نساء يُظهِرن حرية اختيارهنّ في نمط الحياة والمظهر والموضة. بينما، في الواقع، تستغلّ الشركات، بأعداد مضاعفة، نساء أخريات لا يملكن بالضرورةِ حريةً حقيقيةً في حياتهنّ، كقوى عاملةٍ بأجورٍ زهيدةٍ، وساعاتِ عملٍ طويلةٍ.
لو كنت رجل أعمال بارز، يستحيل أن أفوت هذه الطريقة أبدًا، خاصةً أن دعم حرية المرأة في هذا الإطار يضفي واجهةً اجتماعيةً براقةً ويعزز من حجم الاستهلاك. بالتأكيد لن أودّ أن تذهب أموالي إلى نقاباتٍ عماليةٍ تطالب بتحسينِ شروط العملِ، أو إلى مؤسساتٍ دينيةٍ ترفضُ الاستهلاكَ وتشجبهُ.
ما يهمُّ في النهاية هو أن تغطي صور النساء المتحررات في إعلانات شركتي ومؤتمراتي عن النساء اللاتي يعملن عندي، أو يرتبط عملُهنَّ بنشاطي، بأجورٍ زهيدةٍ وساعات عملٍ طويلةٍ، وما يفضي إليه ذلك من تخريبٍ للأسرِ والمجتمعاتِ، وحتى البيئاتِ المحليةِ التي تستغلُّ فيها هذه القوى العاملة.
3 663
Repost from نصدق الناجيات
«حين يُمنع الرجال من تكريم الملوك، فإنهم سيقدسون بدلاً من ذلك المليونيرات أو الرياضيين أو نجوم السينما، وحتى العاهرات الشهيرات أو رجال العصابات. فطبيعة الروح، مثل الطبيعة الجسدية، يجب أن تُرضى؛ فإذا حُرمت من الغذاء، فإنها تلتهم السم.»
— C.S. Lewis
3 663
في المستقبل القريب، إن لم تحمِ مؤسساتُ الدولة تلك الشركات، فسيمتلك هؤلاء جيشًا خاصًا بها، وولاءً من الموظفين والمرتزقة، ليظهر لنا "الـCorpo Guy" كخادمٍ مخلصٍ لتلك الإمبراطورية.
3 663
بالتأكيد، لا يوجد لدينا ذرة شك واحدة في دور وتلاعب الرؤساء التنفيذيين (CEOs) والنخب المالية غير المنتخبة بمفاتيح السلطة، لتحقيق مصالحهم الخاصة. فهم يعملون خلف واجهات الديمقراطية وغيرها، ويعرضون وهم الانهيار، لكن النتيجة دائمًا ما تكون في صالح تلك المؤسسات.
العالم اليوم يعطي الأولوية للأرباح فوق كل شيء، فتتحول معظم الحكومات – خصوصًا في الغرب – إلى خادمة لرضا تلك المؤسسات، وتحميها من كل الشبهات والمحاكمات. إن حكم الشركات (Corporatocracy) لم يظهر بين عشية وضحاها، بل نما ببطء وفي الخفاء عبر قرون، تحت شعارات التقدم والازدهار والثورات الصناعية.
بدأت تلك التجربة الجريئة لأول مرة في شركة الهند الشرقية البريطانية في القرن السابع عشر، وهي كيان خاص تابع للإمبراطورية البريطانية، تمتع بسلطة كدولة مستقلة: تتاجر، وتفرض الضرائب، وتدخل الحروب، وتنهب، وتستغل ثروات الهند وجنوب وشرق آسيا، واضعةً الأساس الواضح لحكم الشركات كما نراه اليوم.
بعد عام 1945، ظهر نظام عالمي جديد على أنقاض الخراب ودماء الشعوب. قدّم صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية نفسيهما كأدوات لإعادة البناء والاستقرار، لكن ما حدث كان فرض القروض على الدول المتعثرة، لدفعها إلى خصخصة الصناعات، وخفض الإنفاق الاجتماعي، وفتح الأسواق أمام تغلغل الشركات العالمية. هكذا، تم بيع سيادة الدول مقابل حفنة من الدولارات.
ظهرت نتائج تلك السياسات في ثمانينيات القرن الماضي، مع بروز الهيمنة العلنية للمؤسسات في عصر ريغان وتاتشر، حيث أصبحت النيوليبرالية دين النخب. تم إلغاء الضوابط، وإزالة الحدود، وتم الترويج لكل ذلك تحت شعار "الازدهار". خفضت الحكومات حماية العمال، وألغت الخدمات العامة، وسلمتها إلى الشركات الخاصة.
اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) مثلا التي وُقّعت عام 1994. قُدّمت كإنجاز في التكامل الاقتصادي، لكنها كانت كارثة على ملايين العمال أُغلقت المصانع في أمريكا، وظهرت المصانع الاستغلالية في المكسيك، حيث يعمل الناس بأجور زهيدة لإنتاج سلع تُصدّر للمستهلك الغربي. ثم جاء اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)، وهو خطة أوسع لمنح الشركات متعددة الجنسيات سلطة أكبر، لدرجة أنها تستطيع مقاضاة الحكومات في محاكم خاصة، إن هددت السياسات العامة أرباحها. هذه الاتفاقيات لم تكن حول التعاون، بل حول ترسيخ حكم الشركات.
واليوم، نحن نعيش تحت ظلال هذه القوى التاريخية. عندما تستطيع الشركات أن تضع شروط التجارة، وتشتري الانتخابات عبر لجان التمويل الضخمة (Super PACs)، وتشلّ اقتصادًا. ما نشهده اليوم هو الشكل النهائي للرأسمالية: إقطاعية الشركات، حيث تتركز السلطة في أيدي قلة، بينما يركض الباقون خلف الفتات.
إن قصة حكم الشركات ليست نتيجة تجاوزات عشوائية، بل خطة مدروسة. من شركة الهند الشرقية إلى صندوق النقد الدولي، ومن ريغان إلى نافتا، كان الهدف واحدًا الربح فوق كل شيء. والأسوأ من ذلك، أننا بِيعنا كذبة أن هذا النظام حتمي، وأن العولمة وهيمنة الشركات هي النظام الطبيعي للأشياء. لكن الحقيقة هي ليست كذلك. إنها قرارات اتخذها الأقوياء لخدمة مصالحهم، مهما كان الثمن على بقيتنا.
3 663
إذا كان الرجل أمام أمرٍ واقع لا خيار له فيه، وهو الانشغال بالعمل وقضاء معظم وقته فيه، فعلى المرأة أن تتولى مهمة تعظيم مكانته بين أبنائه، وأن تذكرهم دائمًا بفضله عليهم من صغرهم وحتى بلوغهم، لأن ضغوط الحياة واستنزاف طاقته النفسية والجسدية في العمل، تجعله داخل المنزل ضعيف الحضور، قليل القرار، محدود التفاعل مع أفراد الأسرة، منعزل عنهم.
ولو سألت الأطفال اليوم عن دور أبيهم، لأجابوك ببراءة (بيجيب لينا فلوس) وفقط....
3 663
ينتقد برتراند راسل الحضارة اليونانية، وخاصة في الجانب السياسي منها. يرى أن هناك مبالغة شديدة في تمجيد تلك الحضارة خصوصًا من ناحية تفوقها السياسي وأن اليونان لم تكن نموذج سياسي ناجح، بل اشتهر بها الاضطرابات والصراعات.
يشير إلى أن المؤرخ بوليبيوس هو من ساهم في تشكيل صورة نمطية عن اليونان على أنها مهد الحكمة السياسية، لكن الواقع التاريخي كان مختلفًا. فاليونان، رغم إسهاماتها العظيمة في الفلسفة والفنون، لم تحقق استقرارًا سياسيًا فعليًا. أنظمتهم السياسية كانت غير ناضجة، وشهدت تقلبات وصراعات مستمرة، وحُكمت في أحيان كثيرة بواسطة أشخاص غير أكفاء. هذه الفوضى السياسية لم تنتج قوانين دائمة أو نظمًا عادلة، بل كانت تجاربهم مليئة بالتخبط. عسكريًا، لم يتميز اليونانيون بتفوق حربي كبير، بل هُزموا في كثير من الأحيان على يد جيوش من مناطق أخرى مثل مصر وسوريا وآسيا الصغرى. هذا يشير إلى أن الروح السياسية اليونانية، رغم قوتها الفكرية، لم تكن عملية أو قابلة للتطبيق على أرض الواقع. حتى الفلاسفة الكبار لم ينجحوا في التأثير على الحياة السياسية، لانفصال الفكر الفلسفي عن الواقع العملي في المدن اليونانية. أما عن الإسكندر الأكبر، فيوضح راسل أنه لم يكن نتيجة تفوق اليونان السياسي، بل هو استثناء شخصي لم يُنتج نظامًا سياسيًا مستقرًا. فالإسكندر، رغم نجاحاته العسكرية الهائلة وتوسيعه للإمبراطورية، لم يخلّف وراءه نظام حكم فعّال أو دائم. إنجازاته كانت فردية، وليست نتيجة تنظيم سياسي يوناني متماسك. ولهذا السبب، فحتى تفوقه العسكري لم يترجم إلى استقرار سياسي، بل ظلت الفوضى قائمة.
روما، رغم بدايتها المتواضعة، استطاعت أن تسير في طريق أكثر ثباتًا، فأسست قوانين قوية واستمرت في تأثيرها طويلًا. هذا ما يجعل التجربة الرومانية أكثر نضجًا واستمرارية من التجربة اليونانية التي تميزت بكثرة الانقلابات والانقسامات. الإعجاب بالحضارة اليونانية في الغرب الحديث ليس راجعًا إلى تفوق سياسي فعلي، بل إلى تأثير الفلسفة والفنون والأدب الذي حمل طابعًا فريدًا، لكنه لم ينجح في خلق نموذج سياسي يُحتذى به كما فعلت روما.
3 663
Repost from Groundless Ground
أثبت التاريخ، بشواهده الدامغة التي لا تقبل الطعن، أن عبارة واحدة هي لا إله إلا الله محمد رسول الله امتلكت من القدرة التوحيدية ما عجزت عنه كل المشاريع القومية والإثنية والفلسفية، فهي بفضل بنيتها العقدية ومحمولها الوجودي، خلعت عن الإنسان كل هوية جزئية لتلبسه هوية كونية تحرره من أسر العرق واللون واللغة، وتلزمه من اللحظة الأولى للنطق بها أن يلغي كل حاجز بينه وبين أي مخلوق نطق الشهادة ذاتها.
بهذا المنطق الصارم انتظم تحت لوائها العربي الذي ابتدأت به، والفرسي والتركي والبربري والهندي وما وراء هؤلاء من شعوب زنجية وأوروبية وصينية، حتى صار الأذان الواحد يصدح على ألسنة شتى، يفتح صدره لكل لسان ولا يطلب مقابلاً إلا التسليم بمقتضى التوحيد: إله واحد، وشريعة واحدة، وأمة واحدة ذات رسالة خالدة.
الجزء الأول لا إله إلا الله هو نفي قاطع لكل صنم مرئي أو غير مرئي، سياسي أو اقتصادي أو نفسي، فلا يبقى في الوجود سلطان مطلق غير الحق سبحانه، والجزء الثاني محمد رسول الله هو إثبات لطريق عملي واحد يضبط العلاقة بين الإله والإنسان، فإذا جمعت هذه البنية أضداداً تفرقت عبر القرون، فتحت طريقاً لالتقاء، يقوم على معنى التعالي المشترك، وعندما انتقل الشعار من حيز اللفظ إلى حيز الفعل صار العربي يرى في الفارسي والتركي... أخاً يلصق منكبه بمنكبه في الصلاة.
وهكذا انبثقت الأمة بمدلولها الذي على ألسن العامة، فإذا داهمت محنة هرع العربي والفارسي والتركي والهندي إلى خندق واحد بلا حاجة لمفاوضات تحالف، لأن التحالف قائم أصلًا على أن حزب الله هم الغالبون، وهذه العبارة تحقن الدماغ الجمعي بدوبامين الأمل والألفة معاً، فتزيل تلقائياً حاجز الريبة بين الغرباء.
ولا مجال للريبة في أن كل مسلم أياً كان مستواه الثقافي أو موقعه الاجتماعي يختزن في وجدانه حقيقة صارمة مفادها أنه حلقة حية وفاعلة في قصة واحدة متصلة بدأت قبل ألف ونصف الألف عام، الأول يوم نادى محمد ﷺ في بطاح مكة، «قولوا لا إله إلا الله».
كل ركعة صلاة، وكل تلاوة سورة الفتح، وكل ذكر لحديث «وسيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار» يحقن الدماغ بدفعة دوبامين معرفي تثبت في اللاوعي الجمعي فكرة الصعود الحتمي، الفرد المسلم قد يضعف أو يتكاسل أو ينسحب إلى دائرة حياته الخاصة، لكنه مع ذلك يحمل في ذهنه الأعمق تصوراً مؤكداً عن لحظة قادمة ستستأنف فيها أمته دورها، الأمر الذي يفسر سرعة الاستجابة الجماعية كلما لاح أفق تغيير.
مع المادة الحية يضاف له التاريخ الحي الذي يعمل كنظام تشغيل دائم في الوعي الجمعي للمسلمين؛ فما إن تقرع طبول معركة معاصرة حتى تنبثق من أعماق الذاكرة الجمعية صور بدر وأحد، وتستحضر في المخيال الجماعي أسامي خالد بن الوليد، وعمر بن الخطاب، وغيرهم، تحقن هذه الذاكرة الراهن بدفق من المعنى والقداسة، وتصبح كل معركة بارزة في التاريخ الإسلامي معياراً ذهنياً يعود إليه المخيال الجمعي كلما احتاج برهاناً على إمكان الفعل.
لهذا أرى الإسلام ناهضا، ما دامت مادته حية، ومادته لا تموت أبدا، ما دام أحد يؤمن بالآيات ويتلوها، عجل النهوض أو أجل، هو قادم.
3 663
رغم أن مفهومي الطبقية والهرمية قد يبدوان متشابهين، فإن هناك فروقًا جوهرية وسياقات مختلفة بينهما.
دعنا نأخذ النظام الإقطاعي في أوروبا كمثال، منذ القرن الخامس حتى حوالي القرن الخامس عشر. كان هناك هيكل هرمي واضح يصعب اختراقه، ينظم العلاقات داخل المملكة، ويشبه التسلسل الوظيفي للسلطة والمسؤوليات. لكل فئة دور ومهام واضحة ومعترف بها من جميع أفراد المجتمع، مما يضمن الاستقرار والأمان. في ذلك الوقت، كان من المستحيل تقريبًا ظهور الغيرة أو الحقد بسبب التفاوت الطبقي، لأن كل إنسان كان يؤدي دورًا يُعتقد أنه خُلق من أجله، ويورثه لمن بعده. هذا النظام أنتج استقرارًا وأمنًا، حيث كان كل فرد ملتزمًا بمهمته حتى وفاته. كان النظام صارمًا وثابتًا، لا يتغير إلا في حالات نادرة جدًا. هذا كان الوضع الشائع في معظم أنحاء العالم آنذاك، وفرصة الصعود من الأسفل إلى الأعلى كانت شبه معدومة. على سبيل المثال، قد يصبح فلاح بسيط فارسًا إذا أظهر مهارات قتالية وشجاعة استثنائية، لكن ذلك كان يتطلب ظروفًا خاصة. ومع بداية الثورة الصناعية الأولى، وظهور الطبقة الثالثة (التجار وأصحاب الأموال)، نادرًا ما استطاعت هذه الطبقة الاحتكاك بطبقة النبلاء أو رجال الدين.
عندما يظهر في النظام الهرمي نوع من الحقد أو الكراهية بين الفئات الدنيا والفئات العليا، يكون السبب الأساسي عوامل اقتصادية ورغبة في إعادة توزيع الموارد. هنا يتحول النظام إلى طبقية، لأنه لم يعد مجرد تنظيم وظيفي، بل صراع بين الطبقات. عندما تطالب الطبقات الدنيا بالمساواة في الثروة وتوزيع الموارد بشكل عادل، وتدخل الصيغة المادية في التقسيم، تظهر الطبقية. يصبح الفارق بين الأعلى والأسفل يعتمد على المال فقط. في هذه الحالة، أصبح الصعود إلى الطبقات العليا أسهل نسبيًا، كما حدث في القرن العشرين مع ظهور نظام أكثر مرونة يعتمد على الثروة. ظهر ملاك المصانع مقابل العمال، وأصبح بإمكان الفرد الصعود من خلال زيادة ثروته، أو الانضمام إلى عمل نقابي أو سياسي.
الطبقية لا تعرف سوى نوعان معيارهم المال إما غني أو فقير ويتم تحديد وقتها في أي طبقة انت بمقدار ثروتك....
3 663
تلك مجرد مقدمة لوثائقي رائع عن نظرية التحليل النفسي، على يد قريب فرويد، إدوارد بيرنايز، لعرض رحلته في تحويل المجتمع الأمريكي من مواطنين إلى مستهلكين.
https://youtube.com/playlist?list=PLktPdpPFKHfoXRfTPOwyR8SG8EHLWOSj6&si=l1UEzHIgenIAqjCq
3 663
فظهرت أمام الجميع صورة رمزية: نساء شابات يدخن في العلن، يحملن "مشاعل الحرية". أي شخص يؤمن بالمساواة لا يستطيع رفض ذلك – لأن "الحرية" مكتوبة على جميع العملات الأمريكية، تمسكها تمثال الحرية. رغم أن الفعل بحد ذاته عاطفي، إلا أن العبارة كانت عقلانية. وفي اليوم التالي، لم تنشر الصور فقط في صحف نيويورك، بل في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم. ومنذ تلك اللحظة، بدأ بيع السجائر للنساء يرتفع. لقد جعل بيرنايز تدخين النساء مقبولًا اجتماعيًا بفعل رمزي واحد فقط.
ما فعله بيرنايز هو خلق فكرة مفادها:
إذا دخّنت المرأة، فهذا يجعلها أكثر قوة واستقلالًا — وهي فكرة لا تزال موجودة إلى اليوم. لقد أدرك أنه من الممكن إقناع الناس بأن يتصرفوا بشكل غير عقلاني إذا ربطت المنتجات برغباتهم ومشاعرهم العاطفية. فكرة أن التدخين يجعل المرأة "أكثر حرية" كانت فكرة غير عقلانية، لكنها جعلتهن يشعرن بمزيد من الاستقلال. وهكذا، يمكن للأشياء غير المرتبطة مباشرة (مثل السجائر) أن تصبح رموزًا عاطفية قوية لما تريده أن تظهر عليه أمام الآخرين.
3 663
بدأ بيرنايز في إجراء تجارب على عقول الطبقات الشعبية. وكانت تجربته الأكثر إثارة هي إقناع النساء بالتدخين. في ذلك الوقت، كان هناك محظور اجتماعي ضد تدخين النساء، وأحد عملائه الأوائل، جورج هيل، رئيس شركة التبغ الأمريكية، طلب من بيرنايز كسر هذا المحظور.
قال له: "نحن نخسر نصف السوق لأن الرجال فرضوا محظورًا على تدخين النساء في الأماكن العامة. هل تستطيع فعل شيء حيال ذلك؟"
فرد بيرنايز: "دعني أفكر في الأمر… هل تسمح لي بمقابلة محلل نفسي لمعرفة ماذا تعني السجائر للنساء؟"
سأله جورج: "وكم سيكلف ذلك؟"
فاتصل بيرنايز بالدكتور أيه أيه بريل، أحد أبرز المحللين النفسيين في نيويورك آنذاك (لأن عمه فرويد كان لا يزال في فيينا). مقابل أجر كبير، أخبره بريل أن السيجارة ترمز إلى العضو الذكري وإلى القوة الجنسية الذكورية، وقال له:
إذا استطعت ربط السجائر بفكرة تحدي السلطة الذكورية، فإن النساء سيدخنّ، لأنهن بذلك يمتلكن رمزًا خاصًا بهن للقوة.
في كل عام، كانت نيويورك تقيم عرضًا احتفاليًا في عيد الفصح يحضره الآلاف، فقرر بيرنايز تنفيذ خطته هناك. أقنع مجموعة من الشابات الثريات (الظهوريات debutantes) بإخفاء السجائر تحت ملابسهن، وعندما يأتيه الإشارة، يشعلن السجائر أمام الجميع بطريقة درامية. ثم أخبر الصحافة بأنه سمع عن مجموعة من الناشطات سيحتجن عبر إشعال ما أسمينه "مشاعل الحرية". كان يعلم أن هذه الخطوة ستثير ضجة، وأن المصورين سيتواجدون لتوثيقها،
وكان جاهزًا بالعبارة: "مشاعل الحرية".
3 663
قبل مئة عام، قدم سيغموند فرويد نظرية جديدة عن الطبيعة البشرية. لقد اكتشف، كما قال، قوى بدائية جنسية وعدوانية مخبأة في أعماق عقول جميع البشر، وهي قوى إن لم يتم السيطرة عليها فإنها تؤدي بالأفراد والمجتمعات إلى الفوضى والدمار. هذه السلسلة تتحدث عن كيف استخدم أولئك الذين في السلطة نظريات فرويد في محاولة للسيطرة على الجماهير الخطرة في عصر الديمقراطية الجماهيرية. فقد كان بيرنايز أول من أخذ أفكار فرويد عن النفس البشرية واستخدمها في التلاعب بالجماهير. أظهر لشركات أمريكا لأول مرة كيف يمكنها جعل الناس يرغبون في أشياء لا يحتاجونها، من خلال ربط السلع المنتجة بكميات كبيرة برغباتهم اللاواعية. ومن ذلك نشأت فكرة سياسية جديدة عن كيفية السيطرة على الجماهير، من خلال إرضاء الرغبات الأنانية الداخلية للناس، مما يجعلهم سعداء وبالتالي خاضعين لقد كانت بداية "الذات المستهلكة" التي أصبحت تهيمن على عالمنا اليوم.
أعلنت أمريكا دخولها الحرب ضد ألمانيا والنمسا. كجزء من جهود الحرب، أنشأت الحكومة الأمريكية "لجنة المعلومات العامة"، وعُيِّن بيرنايز للترويج لأهداف الحرب الأمريكية في وسائل الإعلام. كان الرئيس وودرو ويلسون قد أعلن أن الولايات المتحدة ستحارب ليس لاستعادة الإمبراطوريات القديمة، بل لنشر الديمقراطية في كل أوروبا. وقد أثبت بيرنايز مهارة كبيرة في الترويج لهذه الفكرة، سواء داخل أمريكا أو خارجها.
وفي نهاية الحرب، طُلب منه مرافقة الرئيس إلى مؤتمر السلام في باريس.
"ثم، ولدهشتي، طلبوا مني أن أذهب مع وودرو ويلسون إلى مؤتمر السلام، وكنت في عمر السادسة والعشرين في باريس طوال مدة المؤتمر، الذي عُقد في إحدى ضواحي باريس. كنا نعمل من أجل جعل العالم آمنًا للديمقراطية – كان هذا الشعار الكبير آنذاك."
استقبال ويلسون في باريس أذهل بيرنايز وباقي المروجين الأمريكيين. كانت دعايتهم قد صورت ويلسون كمحرر للشعوب، ورجل سيخلق عالمًا جديدًا يكون فيه الفرد حرًّا. لقد جعلوا منه بطلاً جماهيريًا. وأثناء مشاهدته للجماهير المتدفقة حول ويلسون، بدأ بيرنايز يتساءل: هل من الممكن تنفيذ نفس نوع الإقناع الجماهيري... لكن في زمن السلم؟
"عندما عدت إلى الولايات المتحدة، قررت أنه إذا كان بالإمكان استخدام الدعاية في الحرب، فمن المؤكد أنه يمكن استخدامها في السلام أيضًا. لكن كلمة 'دعاية' أصبحت سيئة السمعة بسبب استخدامها من قِبل الألمان، لذا حاولت أن أجد كلمات بديلة... فوجدنا مصطلح 'مجلس العلاقات العامة'."
عاد بيرنايز إلى نيويورك وافتتح مكتبًا صغيرًا في شارع برودواي كمستشار للعلاقات العامة — وكانت تلك أول مرة يُستخدم فيها هذا المصطلح. منذ نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت أمريكا مجتمعًا صناعيًا جماهيريًا، مع ملايين من الناس متجمعين في المدن. وكان بيرنايز مصممًا على إيجاد وسيلة لإدارة وتغيير الطريقة التي يفكر بها هؤلاء الناس ويشعرون. ولتحقيق ذلك، لجأ إلى كتابات عمه سيغموند.
3 663
Repost from Out of Season
لم يتغنّى أناسٌ وُلدوا في الشرق الأوسط بجمال بلدانٍ لا تُلائم أجواءها ولا عاداتها ولا طباعها طبيعة حياتهم، وينظرون إلى كلّ ما يمتّ إلى أوطانهم بصلة بعينِ الدونية والازدراء؟
لا يخفى على أحد أنّ معظم مدننا قد غدت تكتّلات قبيحة من مبانٍ ضخمة لم تُصمَّم لتلائم طبيعة البيئة، وإذا استثنينا بعض الأحياء العائدة إلى حقب تاريخية قديمة، فإنّ كلّ ما تحتويه مناقضٌ لطبيعة البلد وأجوائه وعاداته. وهذا يشمل حتى الأحياء الراقية المصمَّمة على الطراز الأوروبي، الذي تطوّر مظهره الخارجي في تناغم مع طبيعة تلك البلاد وأجوائها المخالفةِ لأجوائنا، ثم جاء به المستعمرون، وتأثّر به بعض حكّام الشرق، فانتهى به الأمر معيارًا لذوق فئة من الأثرياء الممسوخين، الذين يظنون أن بناء أحياء أوروبية الطابع في قلب الصحراء والجبال دلالةٌ على الرقيّ والتحضّر.
مثل هؤلاء كمثل رجل لبس معطفًا من صوف غليظ في يوم يغلي فيه الهواءُ، ثم إذا ضاق صدرُه وتصبَّب عرقُه، لم يرَ المصيبةَ في ما اكتسى، بل في ما حوله من شمس وسماء!
هذا "الشرق الحديث" الذي تشمئزون من مظهره، هو شرقٌ صُمّم وفق كلّ ما يُخالف طبيعته.
