en
Feedback
قناة د . محمد فرحات

قناة د . محمد فرحات

Open in Telegram

خواطر ومقالات ومقتطفات فكرية ودعوية وحلقات د . محمد فرحات

Show more
3 067
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-3830 days
Posts Archive
من معضلات الحياة لدى من ابتلي بنفسية حساسة مرهفة... أي المسارين في الحياة أفضل: أن أعيش في الحياة وحدي؟ أم أعيش مع الناس رغم ما يسببه القرب من المشاكل و الآلام؟ المسار الأول مريح... ومؤلم في ذات الوقت. مريح لصاحب النفسية الحساسة، التي لا تحتمل قسوة البشر، وعدم مبالاتهم بأحاسيس الغير و مشاعرهم... مريح من النفسيات المشوهة و العقليات المقلوبة، و النفوس المريضة... مريح من الصخب و النصب... و لكن رغم ذلك... الإنسان كائن لا يحتمل العيش وحده، ولابد من وجود من يأنس به في حياته... فهل يلجأ للمسار الثاني؟ المسار الثاني مؤلم... مؤلم لأبعد حد... الناس لا يراعون أن هناك من يفسد يومه كله بكلمة عابرة... هناك من يمرض بسماع كلمة واحدة... مسار مؤلم...لكن كيف يستغني عنه؟؟ هي معضلة اصطلح عليها في المجال الفلسفي بمعضلة "القنفذ" (Hedgehog's dilemma)!! هذا القنفذ الحائر في عواصف الرياح الباردة، كيف يتصرف؟ هو يحتاج للاقتراب من سائر القنافذ للحصول على الدفء... لكنه كلما اقترب أكثر كلما جُرح بشكل أعمق ... الجسد الذي يحمل الدفء و الونس، يحمل كذلك الشوك الذي يجرح... لذا لا حل لتلك المعضلة إلا بإيجاد "مساحة الأمان". تلك المساحة من التعامل التي تسمح لك بالاقتراب بحذر، دون أن تقترب أكثر، فتجرح أكثر... ودون أن تفقد الاقتراب أصلاً، فتفقد الدفء ... و وجود الغير في حياتك. هي معادلة معقدة، و يصعب الوصول إليها بدون تجربة تلو التجربة... إن الحد الآمن في حياتك ... لن تتوصل إليه إلا بعد أن تداوي جراحاتك !! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

صاحب الوجه البشوش هذا هو الأستاذ الدكتور/ أحمد عبد العزيز. من أكبر و أشهر أطباء جراحة العظام في مصر. وأستاذ بالقصر العيني... عمره 75 عاماً. كل المعطيات السابقة تؤدي إلى طريق واحد معلوم: أستاذ كبير يريد أن يمضي ما بقي له من عمره في هدوء، يتمتع بثمرة رحلته الطويلة في الحياة وفي الطب. لكن من قال أن كل الناس يسيرون في نفس المسارات التي يختارها عموم البشر؟ هذا الدكتور الكبير قرر أن يذهب إلى غزة، في أوج الجحيم المستعر هناك... وبين القصف والحرب الدروس قرر أن يعمل وأن يساعد إخواننا بكل طاقته. قام بإنجاز عشرات العمليات الدقيقة في وقت قياسي... وأنقذ حياة الكثيرين... ولم يكتف بذلك.... بل إنه قام بالتوجه إلى شمال غزة مع أول وفد طبي يستطيع الوصول إلى هناك منذ ما يقارب المأتي يوم... لما سئل السؤال المنطقي الذي يتقافز إلى الذهن في مثل هذه الحالات: " ألا تخاف من هذه الخطوة"، فقال: "عمري 75 سنة، وجئت لأموت هنا مش باقي حاجة بعمري !! " احفظوا هذا الوجه جيداً... واحفظوا هذا الاسم جيداً... وانشروا مثل هذا النموذج بين الناس ليعلموا من هم أحق بالفخر والاعتزاز... ومن هم أولى بالذكر والثناء و الاشتغال بسيرتهم العطرة الفاخرة. أستاذنا الكبير: تقبل الله منك، ورزقك خيري الدنيا والآخرة.

sticker.webp0.05 KB

قال الإمام مالك: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن (وهو المشهور بربيعة الرأي شيخ الإمام مالك) فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك؟! وارتاع لبكائه، فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: "لا، ولكن استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال ربيعة: ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق " [جامع بيان العلم وفضله، للحافظ ابن عبد البر: 2/1225]

sticker.webp0.05 KB

لما أصيب الطبيب الشهير أبو بكر الرازي بالماء الزرقاء في عينيه، وأدى به ذلك إلى العمى، عرضوا عليه أن يجروا عملية جراحية للتخلص من ذلك المرض، فقال لهم: "إنني أفضل أن أبقى أعمى، كيلا أرى أناس هذا الزمان "!! [تاريخ العلوم عند العرب، دكتور/ عمر فروخ، ص: 283] الجدير بالذكر أنه توفي حوالي : 311 هجرياً، أي من أكثر من ألف عام!! ترى ماذا رأى من أهل زمانه؟! وماذا لو رأى أهل زماننا؟!!

sticker.webp0.05 KB

في الوقت الذي يحارب فيه العلماني العربي باستماتة لإثبات أن الدين هو أصل التخلف وتغييب العقل نرى الباحثين الغربيين يثبتون في و
في الوقت الذي يحارب فيه العلماني العربي باستماتة لإثبات أن الدين هو أصل التخلف وتغييب العقل نرى الباحثين الغربيين يثبتون في وضوح أن الدين الإسلامي كان من أكبر عوامل النهضة العلمية الإسلامية، وه هة على سبيل المثال مقطع من كتاب: تاريخ العلوم العام، لمجموعو من الباحثين بإشراف رينييه تاتون، والذي يصرح فيه بأن الدين كان من شروط النهضة العلمية الإسلامية!!

sticker.webp0.05 KB

أعتقد أن الأمر صار واضحاً الآن إلى حد كبير، وإجابة الكثير من الأسئلة الحائرة - حول ألغاز ما يدور في الأيام الأخيرة- صارت حاضرة لكل من رأى مثل تلك السيناريوهات من قبل. الخلاصة أن الهدف هو اقتلاع المقاومة... ولكن لما كانت تلك المقاومة متغلغلة في البنية التركيبية في الشعب الفلسطيني، ولا يسهل اقتلاعها بشن الحرب، وإدامة التدمير وسفك الدماء... فالتفكير حالياً يدور حول الالتفاف حول تلك العقبة، عبر انتهاج سياسة شق الصف، وبذر بذور الشقاق في تلك البنية المتماسكة. البداية بإحكام الحصار، وإحداث شبه مجاعة، مع الحرمان من أبسط مقومات الحياة البشرية... ثم الخطوة التالية السماح بإلقاء بعض المساعدات القليلة جواً... مما يهيء الناس لقبول أدنى أشكال المساعدة... ثم الخطوة التالية إنشاء رصيف بحري تدخل منه المساعدات من جهات بعينها، تحت رقابة صارمة... والأدهي: أن يتولى أمر تنظيم دخول هذه المساعدات داخلياً بعض الجهات و الأفراد الذين ليسوا على وفاق مع فصائل المقاومة... إنها وصفة الصحوات المفضلة دائماً لدى العم سام!! ترى كيف سيتعامل أهل غزة مع هذا لمخطط؟ وإلى أي مدى يمكن أن ينجح هؤلاء؟ الله أعلم... ولا نملك إلا الدعاء يا رب سلم... سلم.

sticker.webp0.05 KB

البسمة!! تلك كانت البداية معه... لا أدري منذ متى ولكن لهيب الشيب في رأسي يخبرني أنه كان منذ سنوات ليست بالقليلة... لابد أنه كان في مقتبل شبابه، وكنت أنا في الفترة التي لا يزال يقال عني أنني شاب... لا أذكر متى ... ولا من عرفنا على البعض... ولابد أن اللقاء كان في الجوار، فلقد كان جاري في المنطقة... ولابد أن الذي قدمه لي عرفني به و قال: "باسل مؤنس". هذا هو اسمه... لكن كل هذا لا أذكره... أنا فقط أذكر تلك البسمة الصافية الأخاذة... تلك البسمة التي ستكتب عنوان علاقتنا بعد ذلك !! كان شاباً مهذباً، لطيفاً، هادئاً... من تلك العينات التي بدأت تنقرض من ديارنا التي صارت تستسلم شيئاً فشيئاً لتيار الجلافة و الصفاقة والسفول... هناك مصطلح درجنا على استخدامه ليصف تلك الحالة المركبة من طيب المنشأ، وحسن التربية، ودماثة الخلق، ورفيع الأخلاق: "ابن ناس". كان من الواضح أنه "ابن ناس" حقاً، وصوته الخفيض الحنون يغزل في هدوء علاقة ودودة بينك وبينه بلا أدنى تكلف. هناك شخصيات عندما تدخل حياتك تشعر أن عاصفة قد حلت بفناء دارك... وهناك شخصيات تحفر ذكرياتها معك بسيل من الأحداث والمواقف... لكن من الصعب أن ترى شخصاً يحفر ذكرياته في ذاكرتك بسيل هادئ ، كخرير المياة الصافية في نبع رقيق بين جنبات بستان ساحر. من الصعب أن تفتح دفتر ذكرياتك مع شخص ما فلا ترى فيه إلا كلمة واحدة: باسم!! ربما كانت تلك مشكلتي الوحيدة معه... لماذا سموه: باسل، ولم يسموه بأدق اسم يختصر لك تلك الشخصية التي أتتك من عالم آخر غير عالمك... إنه حقاً: باسم. ولا أدري متى تحديداً كان اللقاء الثاني مع مشهد آخر من المشاهد الرقراقة مع باسم... اقصد باسل... تلك اللحظة التي توسط فيها المحراب ليؤمنا في الصلاة... كانت أول مرة بالنسبة لي اسمعه وهو يرتل القرآن... وتلك كانت ومضة أخرى!! كانت قراءته وجهاً آخر لبسمته الصافية... قراءة هادئة عذبة ليس فيها أي تكلف... قراءة تأخذ بسمعك بهدوء... وتسوق الكلمات سوقاً رفيقاً إلى شغاف قلبك... بالطبع كانت هناك الكثير من الأصوات الأقوى، والأكثر إبهاراً... لكن قراءة باسل كانت بالنسبة مثله: هدوء جميل في كنف صخب عاصف. كان يذكرني إلى حد ما بانطباعي عن قراءة شيخي المبارك، الدكتور/ محمود عبد الملك رحمه الله... هدوء وسكينة... وطمأنينة في المحراب... وهكذا تراكمت الذكريات الباسمة... من المؤكد أن دوائر اشتباكه في الحياة كان فيها ما هو أعمق مني بكثير... لكن دائرة اشتباكي معه كانت على هذا النسق الرقراق... صخب في الحياة ... ثم صخب... ثم مزيد من الصخب... ثم فجأة!! بسمة حانية... وهدوء وسكينة... وطمأنينة في المحراب... تلك هي قصتي مع باسم... أقصد باسل باختصار... حتى جاءت اللحظة التي صحوت فيها على هذا الخبر... توفي أخونا باسل. لا حول ولا قوة إلا بالله!! حقاً لا أدري ما أقول!! ربما تكلم الكثيرون عن باسل... وربما هناك المزيد مما لم يقل... سيذكرونه بكثير من الأفعال الطيبة... والثمار المباركة... وسيتداولون بعضاً من آثاره التي حفرها في حياتنا... حسناً... أما أنا ... فلا أملك إلا بسمته الرقيقة... أضعها في دفتر ذكرياتي، كما يفعل الشاب الرومانسي الذي يحتفظ بتلك الوردة في دفتره الخاص. وداعاً يا صاحب البسمة الصافية... وداعاً يا غمامة الطيب التي أظلت بعض لحظات عمري في قيظ الحياة الذي لا يرحم... وداعاً يا طيب!! إن العين لتدمع... وإن القلب ليحزن... وإني لفراقك يا باسل لمحزون... ولا أقول إلا ما يرضي ربي.

sticker.webp0.05 KB

إنا لله و إنا إليه راجعون توفي أخي الحبيب : باسل مؤنس. والجنازة ظهراً بمسجد مساكن أعضاء هيئة التدريس، بالمنصورة، والدفن في مقابر طلخا. اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرا منها. إن العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لفراقك يا باسل لمحزونون ولا نقول الا ما يرضى ربنا.

sticker.webp0.05 KB

هناك بعض المواقف قيمتها ليست في ذاتها... ولا في أثرها المادي المحسوس... إنما قيمتها في معناها و رسالتها... قيمتها في الدافع لها، والقصد منها.... أتذكر حديث النبي ﷺ عن المراة البغي التي دخلت الجنة في شرية سقتها لكلب يلهث «قدْ أدْلَعَ لِسانَهُ مِنَ العَطَشِ»... إن الفعل في ظاهره يبدو صغيراً... لكنه ليس كذلك عند علام الغيوب. مشهد ذاك الرجل الطيب وهو يلقي ثمرات قليلات من بضاعته المتواضعة على السيارات المارة من أمامه عندما علم أنها ذاهبة لإخوانه المحاصرين هو من ذاك القبيل... عمل بسيط الظاهر عميق الباطن... تكلم بلسان الحال عما يبطنه ملايين الناس الذين يقتلهم الكمد لما نزل بإخوانهم... تلك الثمرة خرجت من يديه غمامة تمطر غيث الحنين على إخواننا المحاصرين... خرجت زهراً نعانق به أسيادنا المجاهدين.... خرجت حمماً نصبها غضباً على كل كلب عوى عليهم... وكل خنزير دنس أرضنا وأرضهم... وكل خسيس حال بيننا وبينهم...!! أيها الرجل الطيب... شكراً ... شكراً لتلك اللقطة الرائقة... اليوم لا نملك إلا أن نلقي الثمرة على الفوج العابر... أما غداً... فلنا شأن آخر!!