مجتنيات الفكر
Open in Telegram
مجتنيات علوم المعقول والمنقول وما فتح على الفقير من منن القدير صاحب القناة: أبو حفص الأشعري الشافعي
Show more696
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-130 days
Posts Archive
أهمية المطالعة
قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله في باب فروض الكفايات في تعلم العلوم:
وبحث الفخر الرازي أنه لا يحصل فرض الكفاية في اللغة والنحو إلا بمعرفة جمع يبلغون حد التواتر، وعلله بأن القرآن متواتر ومعرفته متوقفة على معرفة اللغة، فلا بد أن تثبت بالتواتر حتى يحصل الوثوق بقولهم فيما سبيله القطع.
ويٌردّ بأن كتبها متواترة وتواتر الكتب معتدٌّ به كما صرحوا به، فينبغي حصول فرضهما [اللغة والنحو] بمعرفة الآحاد كما اقتضاه إطلاقهم لتمكنهم من إثبات ما نوزع فيه من تلك الأصول بالقطع المستند لما في كتب ذلك الفن.
— تحفة المحتاج، 9/436
كل معلوم كسبي يسلّمُه الإنسانُ إنما يسلّمه وفقَ المنطق الصوري مطبّقا لقواعده المسلّمة التي لا محيص عنها، إذ تسليم المحسوس والخبر مأخوذ في الحقيقة من القياس الاقتراني المحتوى على الكلية المسلَّمة: هذا محسوس، وكل محسوس مسلّم، فهذا مسلَّم. وهذا خبر، وكل خبر ممكن التسليم، فهذا ممكن التسليم.
من هنا تعرف خرافة صُنّاع المنطق الجديد المتجاوز - كما يتوهمون - المنطق الصوري، ولم يدرك هؤلاء أن محاولتهم البائسة تجري في حدود المنطق الصوري.
#المنطقيات
المرجئة التومنية وعصرنا
قال الإمام سيف الدين الآمدي الأشعري رضي الله عنه:
<...قال المرجئة التومنية أصحاب أبي معاذ التومني:
ومن قتل نبيا، أو لطمه كفر، لا من أجل القتل، أو اللطمة بل من أجل الاستخفاف به، والدلالة على تكذيبه وبغضه. وبه قال ابن الراوندی، وبشر المريسي، وزعما أن السجود للصنم ليس بكفر غير أنه علامة على الكفر.
وما ذكروه في تفسير الإيمان فقد أبطلناه.
وقولهم: إن كل معصية لا تكون كفرًا لا يقال لفاعلها إنه فاسق بل فسق، وعصى فهو تناقض؛ فإنه لا معنى لقولنا فسق غير أنه قام به فعل الفسق، ولا معنى للفاسق إلا ذلك. - اه
- أبكار الأفكار، 5/88
لا بد لنا أن نعترف بأننا في عصر الإرجاء المتطرف، وأكبر متلبسين به: أدعياء الأشعرية والماتريدية، فإنهم لا يرون بعد الإقرار بصدق الإسلام ضررا للإيمان في الأعمال المخالفة له، وقصارى أمرهم: تفويض الحالات المنافية للإسلام إلى القاضي المنتظر.
إلى الله المشتكى...
مسلسلات "إسلامية" وخطورتها
من العظائم التي اُبتلي بها المسلمون في زماننا: المسلسلات الإسلامية التاريخية - كما يسمون - حيث يَلعب فيها من ينتمي إلى الإسلام أدوارَ المشركين والكتابيين فيتلفظ بكلمة الكفر ويقوم بطقوس أهل الكفر فيخرج من الإسلام من حيث لا يشعر.
ولو كانت البلوى مقتصرة على هؤلاء الممثلين الحمقى... لكنها تتعدى إلى المشاهدين، فلا يزالون يعتبرون هؤلاء الممثلين مسلمين بعد كل هذه الكفريات الصادرة منهم، ولا المخرجين الذين يكتبون هذه السيناريوهات البائسة... وقد يرون هذه الشنائع غير منافية للإسلام فيخرجون من الإسلام كهؤلاء! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الحفاظ على إسلام المسلمين لا يقِلُّ أهميةً عن دعوة الكفار إليه. بل من لم يمكنه الحفاظ على إسلام المسلمين، كيف يضمن بقاء المسلمين الجدد عليه؟ إنه لأمر مهم وجهاد عظيم.
إذا رأيت شيخا في عصرنا يحذر من التكفير كل تحذير ويفوض أمره إلى القاضي المنتظر.. فاعلم أنه لم يحقّق الإيمان ويُخشى عليه بينونته عن الدين.
بسبب مشايخ السوء - وما أكثرهم في زماننا - الحدود بين الكفر والإيمان تكاد تتداخل بعضها في بعض... بل ألوان وأشكال الكفر ازدادت إلى ما لم يكن ليُتصور في أزمنة غابرة! وعليه، فإن دراسة أحكام الكفر بتفاصيلها صارت من أهم المهمات في الدين لمن خشي على نفسه أن يكون من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا...
عن واقعة أبينا آدم عليه الصلاة والسلام
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله:
واعلم أن واقعة آدم عجيبة وذلك لأن الله تعالى رغبه في دوام الراحة وانتظام المعيشة بقوله: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ ورغبه إبليس أيضا في دوام الراحة بقوله: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ وفي انتظام المعيشة بقوله: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ فكان الشيء الذي رغب الله آدم فيه هو الذي رغبه إبليس فيه إلا أن الله تعالى وقف ذلك على الاحتراس عن تلك الشجرة وإبليس وقفه على الإقدام عليها، ثم إن آدم عليه السلام مع كمال عقله وعلمه بأن الله تعالى مولاه وناصره ومربيه أعلمه بأن إبليس عدوه حيث امتنع من السجود له وعرض نفسه للعنة بسبب عداوته، كيف قبل في الواقعة الواحدة والمقصود الواحد قول إبليس مع علمه بكمال عداوته له وأعرض عن قول الله تعالى مع علمه بأنه هو الناصر والمربي. ومن تأمل في هذا الباب طال تعجبه وعرف آخر الأمر أن هذه القصة كالتنبيه على أنه لا دافع لقضاء الله ولا مانع منه، وأن الدليل وإن كان في غاية الظهور ونهاية القوة فإنه لا يحصل النفع به إلا إذا قضى الله تعالى ذلك وقدره.
مفاتيح الغيب، ٢٠/١٢٠
ليس هناك الإجماع على ولاية ابن عربي البتة، بل الجم الغفير على تضليله وجرحه وفسروا هذا في كل عصر، ونحن مستمرون في نشر علماء وصوفية كل طبقة طبقة حتى عصرنا هذا بالتوثيق.. ليُعلَم يقيناً مجازفة هؤلاء وقلة اطلاعهم وعدم أمانتهم واتخاذ ابن عربي قنطرة لتحريفاتهم متى ثبّتوا في الأذهان ولايته وجلالته المزعومة.
فضيلة الشيخ مروان البجاوي المالكي
شرط وجوب التكليف للبالغ العاقل تمكنه من معرفة الدعوة، لا عين معرفتها.
قد تحدث الإمام أبو القاسم الأنصاري - رحمه الله - عن شبهة إفحام الرسل بوجوب النظر فألقى الدرر المفيدة للمسائل الأخرى التي نعاني منها في عصرنا هذا كزعم بعض المغرِبين القائلين بأن معظم كَفَرَة عصرنا من جملة أهل الفترة؛ لأن الدعوة - بعد التسليم جدلا - لم تصلهم على وجهها. قال - رحمه الله:
(والوجه في الجواب عن هذا السؤال : أن يقال: شَرْطُ الوجوب ثبوت السَّمْعِ الدال، وليس يتوقف الوجوب على عِلْمِ المخاطَب به، بل يكفي تمكّنُه من تحصيل العلم بما أوحى الشرع، وكان المخاطَب من أهله، أعني أن يكون عاقلا بالغا متيقظاً؛ فقد لَزِمَهُ : شاءَ أو أبى.
ولو كان من لا يعرفُ الوجوب يزول عنه الوجوب... لَسَقَطَ عن الكفار الجاهلين بالوجوب جملة الواجبات؛ فثبت أن الوجوب إنما يتوجّه على مَنْ كان عالما بالوجوب أو في حكم العالم به.
ومعنى قولنا: في حكم العالم به أن يكون متمكنا مِنْ دَرْكِ الوجوب، وصار هذا كمَنْ دَخَلَ عليه وقت الظهر وهو لا يَعلمُ، وكان متمكنا من معرفته وتحصيل العلم به؛ تَوَجَّهَ عليه الصلاةُ ويُعَدُّ مُقصِّرًا بتركه.) - انتهى، شرح الإرشاد، 1/105
إلى متى هذا الخذلان أيها الفودية، أما آن لكم أن تنبهوا شيخكم وتحذّروه من ترسيخ الفتن التي أشعلها علي جمعة؟ أوَكنتم قد نسيتموها كعادة شيخكم؟
بعد أن أكرمكم الله بحمل لواء الأشعرية وإحياء علم الكلام بعد أن هُجر، وبعد أن وثق فيكم الناس في مختلف بلدان العالم.. صرتم رؤوس الفتنة مبجلين للزنادقة ومعتزين بعلاقاتكم البائسة معهم!
حسبنا الله ونعم الوكيل.
* * *
واعلموا أن عليا جمعة وشيعته لن يرضوا عنكم بهذه التلطفات، ولن ينظر إليكم الأشراف من أصحابكم بعين الاحترام، ولا يكاد يحصل الإصلاح من قِبَلكم في ما أنتم فيه بهذه المنهجية الفاسدة.
فلا أنتم حققتم أهدافكم ولا حفظتم على ماء وجوهكم... أفلا تعقلون؟
مراحل التحدي القرآني أربع:
١. التحدي بالقرآن جملتهِ: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} - القصص، و{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} - الإسراء
٢. التحدي بعشر سوره: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} - هود
٣. التحدي بسورة منه: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} - يونس
٤. التحدي بسورة واحدة مع نهاية التعجيز وتأبيده: {وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ • فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَلَن تَفۡعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ}. - البقرة
وقد كان التحدي أولا بالإتيان بكتاب مثل ما نزل منه، كما في سورتي يونس والقصص، فلما عجَزوا.. اُستنزلوا إلى الإتيان بعشر سور مثله في سورة هود، ثم اُستنزلوا إلى الإتيان بسورة مثله في سورة يونس، وكل سور متقدمة مكية، ثم نهاية الإعجاز وقعت بسورة البقرة وهي مدنية.
وإذا ثبت عجز العرب العرباء سادة البلاغة العلياء، ثبت أن القرآن الكريم ليس من جنس كلام البشر بل نزل من لدن حكيم عليم. وإذا قد ثبت أن العرب البلغاء عاجزون أن يأتوا بمثل هذا القرآن.. ثبت أن غيرهم له أعجز. وبالله التوفيق.
* * *
قال الإمام الفخر الدين الرازي رضي الله عنه في تفسير آية التحدي في سورة هود:
واعلم أن التحدي بعشر سور لا بد وأن يكون سابقا على التحدي بسورة واحدة، وهو مثل أن يقول الرجل لغيره: اكتب عشرة أسطر مثلما أكتب، فإذا ظهر عجزه عنه قال: قد اقتصرت منها على سطر واحد مثله.
إذا عرفت هذا فنقول: التحدي بالسورة الواحدة ورد في سورة البقرة، وفي سورة يونس كما تقدم، أما تقدم هذه السورة على سورة البقرة فظاهر؛ لأن هذه السورة مكية، وسورة البقرة مدنية، وأما في سورة يونس فالإشكال زائل أيضا؛ لأن كل واحدة من هاتين السورتين مكية، والدليل الذي ذكرناه يقتضي أن تكون سورة هود متقدمة في النزول على سورة يونس حتى يستقيم الكلام الذي ذكرناه.
Repost from Al-Qaraafi
يقول الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي المالكي رحمه الله تعالى في أسئلة الاسقيا:
" ان كثيرا من علماء هذه الأمة وعبادها ياكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله تعالى، وبسبب هؤلاء العلماء والعباد شاع الفساد في جميع البلاد، فالجهاد فيهم وفي انصارهم أفضل من كل جهاد."
غُفر له لتفكّر ابنه...
جاء في ترجمة الإمام المحقق السنوسي - قُدّس سره - أن أحدَ الصالحين رأى والدَه بعد مماته فسأله: ماذا فعل الله بك؟ فقال: غفر لي. فقال: بِمَ؟ قال: بتفكر ولَدي في الجبل ساعةَ دفني.
فلما سُئل الإمام السنوسي عن ذلك قال: نعم، كنت أتفكر في الجبل الذي كان أمامي وهو المطل على تلمسان، وكم فيه من جواهر، وكيف ركّبه الحكيم بقدرته وحكمته...
من العالم؟
الإمام السنوسي رضي الله عنه قال:
العالم حقا: من يستشكل الواضح ويوضح المشكل لسعة فهمه وعلمه وتحقيقه، فهو الذي يُحضر مجلسه ويُستمع فوائده.
— نيل الابتهاج
عن شرك العبادة في قوله تعالى: ﴿قالُوا يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾
قال الإمام الفخر الرازي - رحمه الله:
والأقرب أنهم طلبوا من موسى عليه السلام أن يعيّن لهم أصناما وتماثيلَ يتقرّبون بعبادتها إلى الله تعالى، وهذا القول هو الذي حكاه الله تعالى عن عبدة الأوثان حيث قالوا: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾
إذا عرفت هذا فلقائل أن يقول: لم كان هذا القول كفرا؟ فنقول: أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقربهم إلى الله تعالى؛ لأن العبادة نهاية التعظيم، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام والإكرام.
ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه أجابهم فقال: ﴿إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وتقرير هذا الجهل ما ذكر أن العبادة غاية التعظيم، فلا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام، وهي بخلق الجسم والحياة والشهوة والقدرة والعقل وخلق الأشياء المنتفع بها، والقادر على هذه الأشياء ليس إلا الله تعالى، فوجب أن لا تليق العبادة إلا به.
فإن قالوا: إذا كان مرادهم بعبادة تلك الأصنام التقرب بها إلى تعظيم الله تعالى، فما الوجه في قبح هذه العبادة؟
قلنا: فعلى هذا التقدير: لم يتخذوها آلهة أصلا، وإنما جعلوها كالقبلة، وذلك ينافي قولهم: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾
— مفاتيح الغيب
➖➖➖➖➖
ويتلخص مما سبق:
1 - أن العبادة إظهار نهاية التعظيم بنهاية التذلل أمام المعبود، فإذا صُرفت لغير خالق الكون.. كان إشراكا به وتسوية بينه وبين غيره - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
2 - الأفعال المشابهة بأفعال العبادة المعهودة كالنداء والاستغاثة لا تُعتبر شركا ما لم تقترنْ بنية العبادة.
فإن قلت: ألستم قد اعتبرتم السجود للصنم كفرا ولو لم تصحبه نية العبادة؟
الجواب من وجهين: الأول: في هذه الفَعْلة التهاونُ البيّن بالدين والتشبه الواضح بالمشركين فيكون كفرا. والثاني: على كفرها دل الإجماع.
أما أن يكون الأمر ذاته في النداء والاستغاثة فلا سبيل إلى ما ذكرناه في الجواب عن السجود للصنم.
والله ولي التوفيق.
حملة العرش يؤمنون بالله غير المستقر عليه
قال عز من قائل: ﴿ٱلَّذِینَ یَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۖ ﴾
قال الإمام فخر الدين الرازي:
النوع الثاني مما حكى الله عن هؤلاء الملائكة هو قوله تعالى: ﴿ويؤمنون به﴾ فإن قيل: فأي فائدة في قوله: ﴿ويؤمنون به﴾ فإن الاشتغال بالتسبيح والتحميد لا يمكن إلا وقد سبق الإيمان بالله؟
قلنا: الفائدة فيه ما ذكره صاحب ”الكشاف“، وقد أحسن فيه جدا فقال: إن المقصود منه التنبيه على أن الله تعالى لو كان حاضرا بالعرش لكان حملة العرش والحافون حول العرش يشاهدونه ويعاينونه، ولما كان إيمانهم بوجود الله موجبا للمدح والثناء؛ لأن الإقرار بوجود شيء حاضر مشاهد معاين لا يوجب المدح والثناء، ألا ترى أن الإقرار بوجود الشمس وكونها مضيئة لا يوجب المدح والثناء، فلما ذكر الله تعالى إيمانهم بالله على سبيل الثناء والمدح والتعظيم، علم أنهم آمنوا به بدليل أنهم ما شاهدوه حاضرا جالسا هناك، ورحم الله صاحب ”الكشاف“ فلو لم يحصل في كتابه إلا هذه النكتة لكفاه فخرا وشرفا.
📓 مفاتيح الغيب
الخلط في إطلاق (العرض) و(العرضي)
قال العلامة العطار - رحمه الله - في حاشية المطلع:
و(العرضي): نسبة للعرض بمعنى: ما يعرض للماهية من الأمور الخارجية عنها المحمولة عليها ؛ فإن العرض عند المتكلمين ما قام بغيره. فالأبيض: عرضي بالمعنى الأول، لا بالثاني؛ لأن العرض: نفس البياض، لا الأبيض.
واعلم أنه ليس المراد بالعرض ما يعم المشتق والمأخذ؛ لأن (الضحك) بالنسبة للإنسان لا يسمى عرضيا؛ لأن الكليات الخمس لا بد وأن تكون محمولة حقيقةً ومواطأةً. فالماشي عرض عام لا المشي، والناطق فصل لا النطق. وكذا الكلام في البواقي.
{فائدة} حمل المواطأة: هو أن يكون الشيء محمولا على الموضوع بالحقيقة، كقولنا: الإنسان حيوان. وحمل الاشتقاق: أن لا يكون محمولا على الموضوع بالحقيقة، بل يُنسب إليه ؛ كالبياض بالنسبه إلى الإنسان؛ فإنه ليس محمولا عليه بالحقيقة ، فلا يقال: الإنسان بياض، بل بواسطة: «ذو»، أو «الاشتقاق» فيقال: الإنسان ذو بياض، أو أبيض. ولما كان «ذو بياض»، أو «أبيض» مآل معنييهما واحدا، سُمّي حمل البياض على الوجهين: حمل اشتقاق. وبعضهم يسمي الأول: حمل التركيب ؛ فإنه إذا رُكّب مع «ذو»: يُحمل في ضمن المركب. والثاني: حمل اشتقاق؛ لأنه إذا اشتق منه شيء: حمل في ضمن ذلك المشتق، فهما متحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، فجعلهما قسما واحدا أولى.
#المنطقيات
