محمد جاد
كلمات قد تَبقى🪶والفتى غيرُ خالدِ. بوت التواصل @Mohamadgadbot
Show more📈 Analytical overview of Telegram channel محمد جاد
Channel محمد جاد (@mohamadgad85) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 14 018 subscribers, ranking 6 151 in the Religion & Spirituality category and 5 309 in the Saudi Arabia region.
📊 Audience metrics and dynamics
Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 14 018 subscribers.
According to the latest data from 08 September, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -8 over the last 30 days and by -2 over the last 24 hours, overall reach remains high.
- Verification status: Not verified
- Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 6.03%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 3.30% reactions from the total number of subscribers.
- Post reach: On average, each post receives 845 views. Within the first day, a publication typically gains 462 views.
- Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 15.
📝 Description and content policy
The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
“كلمات قد تَبقى🪶والفتى غيرُ خالدِ.
بوت التواصل
@Mohamadgadbot”
Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 09 September, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.
Data loading in progress...
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | +2 | |||
| 07 September | 0 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | +3 | |||
| 04 September | +4 | |||
| 03 September | +1 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | 0 |
| 2 | تظهر من حين إلى آخر نغمة عجيبة تزعم أن الحجاب والنقاب دخيلان على مصر، وأن نساءها قبل عقود ليست بالبعيدة كنّ جميعًا بدون حجاب، وكأن الحجاب ظهر فجأة في مصر.
وهذا كلام واهي لا يصمد أمام أبسط قراءة للتاريخ، ولا أمام ما بقي من ذاكرة البيوت المصرية.
الحجاب لم ينقطع يومًا عن مصر منذ دخول الإسلام، وإن اختلفت صوره من زمن إلى زمن، ومن مدينة إلى أخرى. ففي الصعيد وفي محافظات الأقاليم مثلاً، كانت المرأة إذا خرجت من بيتها ترتدي ما يعرف البُردة أو الملس، وتغطي وجهها بطرفها، وكان ذلك معروفًا في القرى والمدن. وحتى المرأة التي تلبس ثياب المدينة المعتادة، كانت تضع فوقها البّردة عند الخروج.
وهكذا أيضًا كانت القاهرة كان نساؤها يرتدين البرقع وهو أشبه بنقاب هذا العصر ثم يلتحفن فوقه بالملاءة
وليس هذا مجرد حكايات متوارثة؛ فقد وصف الرحالة إدوارد لين، في كتابه عن عادات المصريين في القرن التاسع عشر، لباس المرأة المصرية عند خروجها، وذكر البرقع والملاءة وتغطية الوجه، كما وصف اختلاف صور الستر بين القاهرة والصعيد.
أما الصور القديمة التي يستدل بها البعض على أن نساء مصر لم يكنّ محجبات، فهي لا تمثل الحياة بل هي لقطات أخذت كذكرى وكحدث احتفالي جميل.
كان التصوير في ذلك الوقت مناسبة استثنائية، تحرص فيها المرأة على أن تظهر بأجمل صورة. ولذلك قد تجد جدتنا في صورة وقد أزاحت غطاء رأسها إلى الخلف، أو أظهرت بعض شعرها، رغبةً في أن تبدو أجمل أمام الكاميرا.
لأن هذا الحدث قد لا يتكرر بالنسبا لهن في عصرهم
وهذا ليس معناه بالضرورة أنها كانت تخرج من بيتها بدون حجاب أو كاشفة الرأس.
الصورة لحظة منتقاة، وليست سجلًا كاملًا لحياتهن.
وهنا تظهر أهمية ما ناقشه الدكتور محمد إسماعيل المقدم في كتابه «عودة الحجاب»؛ فمعركة الحجاب والسفور لم تكن خلافًا على قطعة قماش فحسب، بل كانت جزءًا من صراع أوسع على صورة المرأة ومرجعية الحياة العامة.
فالجهة التي تملك الصحافة والسينما ووسائل النشر تستطيع أن تكرر نموذجًا معينًا حتى يبدو كأنه يمثل الناس جميعًا، وأن تمنح السافرات حضورًا دائمًا، بينما تهمل حياة الملايين من النساء المحافظات، فلا يراهن الناس إلا قليلًا.
وهكذا يتحول الاستثناء إلى صورة عامة، وتتحول الصورة الإعلامية إلى تاريخ مزعوم.
وقد ركز الدكتور محمد اسماعيل المقدم على مصر تحديدًا؛ لأنها كانت مركزًا مؤثرًا في العالم العربي، وما يحدث فيها من تحولات كان ينتقل أثره إلى غيرها. ولذلك ارتبط خطاب السفور في مراحل مختلفة بخطاب ثقافي يربط التقدم بالتخلي عن مظاهر الستر والتدين، وكأن المرأة لا تستطيع أن تتعلم أو تعمل أو تشارك إلا إذا نزعت ما اعتاده أهلها من لباس محتشم.
وفي الستينيات، كان هذا الخطاب حاضرًا في المجال العام، لكن حضوره في الإعلام لا يعني أنه كان وصفًا دقيقًا لكل البيوت المصرية. فمصر التي تظهر في الأفلام والصحف ليست مصر كلها، كما أن صور بعض النساء لا تلغي وجود المحجبات والمنقبات في القرى والمدن والبيوت.
وجود غير المحجبات وإن كان حقيقة لكن ليس بالصورة التي يصورها لك الأعلام أو هؤلاء أصحاب نغمة أن الحجاب ظهر في مصر بعد الغزو الوهابي، بل كن المحجبات أكثر بكثير بل أضعاف أضعاف الغير محجبات.
وكما لا يصح أن ننظر إلى صورة واحدة لامرأة محجبة فنقول إن جميع النساء كنّ كذلك، لا يصح أن نرى صورًا لنساء غير محجبات فنزعم أن الحجاب لم يكن موجودًا.
فهل يصح بعد سبعين أو ثمانين عامًا أن نقول إن مصر كلها كانت راقصات، وإن رجالها جميعًا كانوا غارقين في المخدرات والفساد، لمجرد أن الإعلام ركز على هذه النماذج في الدراما أو الأفلام؟
بالطبع لا.
وكذلك لا يصح أن نختصر تاريخ نساء مصر في مشاهد اختارتها الكاميرا، ثم نزعم أن الحجاب والنقاب ظواهر وافدة على بلد الأزهر.
قد يعلو صوت السفور في مرحلة، وقد يكثر الخبث، وقد ينجح الإعلام في إخفاء جانب من الحقيقة، لكن الدين لم يغب عن بيوت المصريين، والحياء لم ينقطع عن نسائهم، والستر لم يكن يومًا غريبًا عن هذه البلاد.
كان الخير فيها أكثر من الشر، وسيظل الدين بين أهلها هو المقدم بإذن الله، ولو كثر الخبث.
وبس خلاص | 248 |
| 3 | No text... | 230 |
| 4 | استيقظت أمس ليلًا، قرابة الثانية صباحًا، وكان في الوقت متسع، فقلت: أقرأ قليلًا.
فكنت أقرأ في كتاب صيد الخاطر للإمام ابن الجوزي، ووقعت على موضع يتحدث فيه عن الزواج..
فخطر لي خاطر أن أكتب منشورًا عن التعدد.
وسطرت المنشور كله تقريبًا في رأسي: بدايته، ونهايته، وبعض الشبهات، والردود عليها.. وقلت: بعد الفجر أكتبه في نوت الموبايل؛ لأنشره اليوم عصرًا.
لكنني نسيت أن أكتبه بعد الفجر!
والآن أحاول أن أتذكر أي كلمة من المنشور.. أي جملة..
أي فكرة.. لكن دون جدوى! 😂
يبدو أنها دعوة مظلوم سرت بليل.. وأنا عنها غافل. 🤣 | 402 |
| 5 | ممكن تكون حريص تغض بصرك وإنت ماشي في الشارع، وبمجرد ما تمسك الموبايل تنسى إنك مطالب بنفس العبادة!
تذكرت كلام لدكتور أحمد عبدالمنعم في أحد دروسه عن معنى نحتاج أن ننتبه له: عندنا في الشريعة «ثقافة الغض»، بينما الثقافة المعاصرة تدعونا إلى «مد البصر».
تفتح الريلز، وتقلب من فيديو لفيديو، وكل مرة عندك فضول تشوف اللي بعده. إنت ما تعرفش إيه اللي جاي، لكنك منتظره؛ ويمكن المقطع الحالي ما يعجبكش، ومع ذلك تكمل انتظارًا لشيء يعجبك.
وهنا تتعوّد عينك على الاسترسال، وتتعلّق نفسك بالمشاهدة، حتى يصبح صرف البصر محتاجًا إلى مجاهدة بعدما كان إطلاقه عادة لا تنتبه لها.
ومن المعاني الدقيقة التي ذكرها: أن الغض غير الغمض؛ لم نُؤمر أن نسير مغمضي الأعين، وإنما أن نضبط النظر، فننظر بقدر الحاجة، ولا نمد أعيننا وراء كل ما يستوقفنا.
حتى في المباحات، وأنت تتلفت إلى كل إعلان وسيارة وشيء يمر أمامك، انتبه إلى العادة التي تربّي نفسك عليها؛ فإن مَن اعتاد أن يتبع بعينه كل شيء، احتاج إلى مجاهدة أكبر حين يظهر له ما لا يحلّ النظر إليه.
فهل أنا أصلًا باحسب حساب غض البصر وأنا ماسك الموبايل؟ ولا بتعامل مع اللي بيظهر قدامي كأن مجرد ظهوره يبيح لي متابعته؟!
وتأمّل كيف جمع الله بين غض البصر وحفظ الفرج، ثم قال: ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾.
في هذا الغض طهارةٌ لنفسك، وحفظٌ لك. وأنت حين تصرف عينك عن الحرام، تجاهد رغبةً في نفسك، وتقدّم عليها ما يحبه الله؛ ولو كان الذي تتركه ثواني قليلة، لا يدري أحد أنك أردت مشاهدتها.
ولهذا يستوقف القلب ختام الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
قد تجلس بين أهلك، ولا يعرف أحد عند أي صورة توقفت، ولا أي مقطع أعدته… لكن الله يعلم.
وهذا خُلُق نتدرّب عليه: أن نصرف أبصارنا، ونقطع الاسترسال، ونترك بعض ما نريد مشاهدته، حتى نعتاد الغض ونجد راحته.
وكلنا نضعف ونقصّر؛ وقد جاء في ختام الآية التالية: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
فكما تتذكّر أن تستغفر من كلمة قلتها، تذكّر أن تستغفر من نظرة أطلتها، أو مقطع أعدته… وكان من المفترض أن تغض طرفك عنه.
اللهم أعنّا على غض أبصارنا، وطهّر قلوبنا. | 458 |
| 6 | No text... | 408 |
| 7 | تقدر تروح شغلك، أو تنزل لمحاضرة مهمة، كل يوم بعد ميعادها بساعة أو ساعتين؟!
تقدر؟!
أكيد ما تقدرش.
بس تقدر تصلي الفجر كل يوم بعد الشروق بساعة أو ساعتين!
مش متضايق؟
طيب… عرفت قدْر الدنيا في قلبك، وعرفت قدْر الصلاة عندك.
يا رب لطفك. | 584 |
| 8 | طلبت من Chatgpt يعملي صورتي في العشرينات فعمل صورة وانا ماسك سيجارة
فلما انكرت عليه دا كان رده
اقنعني الصراحة 😅 | 641 |
| 9 | تنوية
اعلم ان لدي متابعين ومتابعات غير مصريين وغير مصريات
والخير في المسلمين جميعًا نساء ورجال وليس حكرًا على دولة معينة ولكن المنشور ردًا على بعض الحملات على السوشيال ميديا مصر
فعذرًا عن المثل الذي ذكرته عن الأم المصرية فليس والله وراءه اي عنصرية بل الخير والصالحات من النساء في جميع بلدان المسلمين | 622 |
| 10 | فإن وجدتها، فأكرمها، واعرف قدرها، ولا تجعل كلام نساء لا تعرفهن يحرمك من متعة شرعها الله لك تأنس بها وتأنس بك، قال رسول الله ﷺ:
«الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة». | 583 |
| 11 | قد تفسد عليك هذه الشاشة الصغيرة التي بين يديك نعم كثيرة ومن أهم هذه النعم نعمة الزواج.
تجعلك ترى الزواج كله من خلال تعليق لفتاة، أو مقطع لامرأة، أو حملة من بعض الشباب على النساء، منها ماهو حق ومنها ما هو باطل ومنها ماهو مبالغ فيه، فتدخل الزواج وقلبك ممتلئ بالريبة، كأن المرأة الصالحة قد اختفت، وكأن البيوت لم يعد فيها إلا الخصام والندية والمطالب.
أخي الذي لم يتزوج بعد…
أنا لا أنكر أن في بعض ما تراه حقًا، ولا أنكر أن أفكارًا نسوية تسربت إلى بعض الفتيات، حتى ممن عندهن تدين.
لكن لا تجعل ما يظهر على الشاشة يحجب عنك ما يجري في البيوت.
فالسوشيال ميديا لا تعرض لك كل النساء، وإنما تعرض لك من قررت أن تتكلم، وتخفي عنك من اختارت أن تعيش وتتحمل وتصمت.
في نفس الوقت الذي ترى فيه فتاة تكتب بما يخالف فطرتها، هناك امرأة في بيتها ترعى أبناءها الأيتام، وتعمل من أجلهم، وتعود آخر النهار متعبة، لكنها لا تنام قبل أن تطمئن على طعامهم وملابسهم ودروسهم.
هناك أرملة رفضت من يتقدم إليها، لا لأنها تكره الزواج، ولا لأنها تبحث عن حياة بلا مسؤولية، ولكنها خافت على أبنائها، وخافت أن يدخل رجل غريب حياتهم فيشعروا أن أحدًا جاء ليأخذ مكان أبيهم.
وفي الوقت الذي ترى فيه من ترفع صوتها على زوجها أمام الناس، هناك امرأة سافر زوجها مغتربًا عنها وعن أولاده ليبحث عن رزقه، فبقيت وحدها تحمل البيت، وتربي الأبناء، وتحفظ ماله، وتصون غيبته وعرضه، وتنتظر رجوعه وهي لا تملك إلا الصبر والدعاء.
وفي الوقت الذي تسمع فيه من تتحدث عن أن الزواج عبء، هناك زوجة تجلس بجوار زوجها المريض، تطعمه بيدها، وتتابع علاجه، وتتحمل ضعفه وانكساره، وقد تعمل في الصباح لتوفر نفقات البيت والدواء، ثم تعود في المساء لتخدمه وترعى أبناءها.
هناك امرأة لا يعرف الناس اسمها، لكنها تخيط في بيتها، أو تطبخ، أو تصنع المخبوزات، وتبيع ما تصنعه لتشارك زوجها صاحب الراتب البسيط في تعليم أبنائها وتجهيز بناتها.
وهناك امرأة عاد إليها زوجها يومًا محبطًا، مثقلًا بالديون، قد ترك عملًا وذهب إلى آخر، وكلما ظن أن حاله استقام عاد إليه الهم من جديد.
لم تجلس لتعايره بفشله، ولم تتركه وحيدًا في حزنه، بل جلست إلى جواره، وفكرت معه، ودبّرت الجنيه مع الجنيه، ثم بدأت مشروعًا صغيرًا في تجارة الملابس، وأخذ مشروعها يكبر شيئًا فشيئًا، ويكبر زوجها معها.
ولولاها بعد فضل الله، لظل الرجل واقفًا في مكانه، حائرًا بين ديونه وخيبته.
وهناك الموظفة التي تشارك في جمعية وراء جمعية، لا لتشتري كماليات، ولا لتعيش حياة مترفة، وإنما لتعين زوجها على مصاريف التعليم، وتجهيز البنات، ومتطلبات البيت التي لا تنتهي.
وهناك ست البيت التي يخرج زوجها أول النهار عاملًا باليومية، ويعود آخر الليل بما رزقه الله، فيضع بضع الجنيهات بين يديها اخر اليوم لتبدأ هي في تبدير امور بيتها:
هذا للإيجار، وهذا للكهرباء، وهذا لأنبوبة البوتاجاز، وهذا لطعام الأولاد، وهذا لما قد يحدث غدًا.
ثم تنام وهي تعلم أن ما في يدها قليل، لكنها تحمد الله، وتتحس الكلمات الطيبة حتى لا يشعر زوجها أنه عاجز أو مقصر.
وهناك المرأة التي لا سند لها في هذه الدنيا إلا زوجها، تراه أنيسها وحبيبها، فتسعى معه، وتصبر على ضيق العيش، وتقف بجواره حين تضيق به الأيام، ولا تتركه وحيدًا في معركته مع الحياة.
هذه النساء موجودات، ولله الحمد.
موجودات في البيوت التي نعرفها، وفي الشوارع التي نمشي فيها، وفي عائلاتنا وأقاربنا وجيراننا.
لكنهن لا يظهرن لك؛ لأنهن منشغلات بتربية أبنائهن، ورعاية أزواجهن، وتدبير بيوتهن، لا بصناعة المعارك على الشاشات.
وأذكر أن أحد الإخوة من جنسية عربية كان يتحدث عن ولد حصل على المركز الأول في إحدى دول الخليج وهو خليجي، وفاز أيضًا في مسابقة للقرآن الكريم.
فقال من غير أن يعرف أنني مصري:
«أكيد هذا الولد أمه مصرية؛ الأم المصرية ترعى عيالها، وتحب دائمًا أن تراهم من الأوائل» وكان فعلًا أمه مصرية.
فلا تجعل ضجيج المنصات يسرق منك حسن الظن بالنساء، ولا تجعل أخطاء بعض الفتيات تجعلك تظلم كل فتاة، ولا تجعل حملات بعض الشباب تقنعك بأن المرأة الصالحة قد انقرضت.
نعم، هناك خلل، وهناك أفكار باطلة، وهناك من تأثرت بالنسوية، لكن لا تجعل ما تراه في هاتفك أكبر من الواقع الذي تعيشه، ولا تجعل أكثر الأصوات صخبًا تمثل لك كل النساء.
وعندما تريد الزواج، لا تبحث عنها في التعليقات ولا في شاشات الهاتف.
ابحث عنها في تلك البيوت الأصيلة.
اسأل عن دينها، وخلقها، وأصلها، وكيف تكون عند الشدة، وكيف تعامل أهلها، وكيف تنظر إلى الرجل الذي سيكون زوجها.
فستجد في تلك البيوت فتاةً تعرف معنى الوفاء، وتعرف أن الزوج ليس عدوًا، وأن البيت ليس ساحة معركة، وأن الحياة لا تُبنى بالمطالب وحدها، وإنما بالصبر والرحمة وحفظ العِشرة. | 620 |
| 12 | والأذكارُ يا صديقي هي روحُ القلب وغذاؤه، وعمارتُه بعد خرابه، بها تُستدفع الآفات وتنكشف الكُربات، وهي غراسُ الجنّة وزينةُ الأرواح.
مَن أُعطيها اتَّصل، ومَن حُرِمها عُزِل.
فلا تمهل غدوتك من الأذكار، فإنها حياتُك، وقوتُ قلبك، وسلاحُك وزادُك. | 577 |
| 13 | https://youtu.be/3Ovg515jMZA?si=KG5idqWKrYdr3FQ0 | 615 |
| 14 | رجل أنفق أكثر من مليون ريال على شهر العسل مع زوجته، ثم انتهى به الأمر في محكمة الأسرة!
ورجل آخر عاش مع زوجته عشرين سنة لم يُرزقا فيها بأبناء، فلما رغبت في الفراق وقررت عدم الإستمرار، أرسل إليها ورقة طلاقها ومعها شيك بمئة ألف ريال، دون أن تطلب منه شيئًا.
القصتان ذكرهما المستشار الأسري خالد بوموزة، في بودكاست براحة وهو يتحدث عن "أسرار الأصلاح الأسري" وقد استوقفني فيهما ما هو أبعد من الأموال التي أُنْفقت؛ استوقفني حال الإنسان مع من يعيش معه، وما الذي يبقى من دينه وأخلاقه حين تأتي الحياة على غير ما يحب.
فالأول قيل له عن الفتاة إنها لا تفارق سجادتها، ثم فوجئ بها في السفر تقول إنهم يتحجبون داخل الدوحة فقط، أما خارجها فلا!
وهذا مما ينبغي أن ننتبه إليه ونحن نسأل عن صلاح من نُقبل على الزواج منه؛ أن يكون السؤال عن فهمه للدين والتزامه به، وعن معاملته وأمانته وعفته، حتى نعرف كيف يظهر هذا الصلاح في حياته.
وهنا قد ذكر قاعدة سماها «ثلاثية الرشاد» التي ينبغي أن نبحث عنها فيمن نختاره للزواج: صلاح الدين، وصلاح الأخلاق، وحسن التصرف في المال. فأنت تختار من ستأتمنه على عمرك وبيتك وأولادك، وتحتاج أن تعرف كيف يرعى حق الله فيك، وكيف يعاملك عند الرضا والغضب، وكيف يحفظ نعمة الله ويتحمل مسؤولية البيت.
ومن هنا تأتي أهمية أن تعرف مَن تختار، وألّا يستغرقك السؤال عما يملك عن السؤال عما هو عليه.
أما الرجل الثاني، فقد وقع موقفه في نفسي موقعًا حسنًا؛ عشرون سنة لم تهُن عليه لأن زوجته اختارت الرحيل. استطاع أن يودعها بإحسان، وأن يحفظ لها ما كان بينهما من ود وافترقا برحمة.
وكم نحن بحاجة إلى هذا المعنى في خلافاتنا كلها؛ فقد يبلغ الغضب بأحدنا أن يتمنى لو محا كل خير كان بينه وبين صاحبه، فلا يذكر له معروفًا، ولا يصون له سرًّا، ولا يترك سبيلًا لأذيته إلا سلكه!
ثم من النصائح التي تستحق الوقوف عندها في حديثه "الإنصات داخل البيت".
وأظن أننا مقصرون في هذا أكثر مما نتصور؛ فقد يجلس أحدنا مع أصحابه طويلًا يسمع ويحكي ويضحك، ثم إذا دخل بيته ضاق بكلام زوجته وأسئلة أولاده، وهو يرى أنه متعب وأن من حقه أن يستريح، وقد لا ينتبه إلى أنهم انتظروا رجوعه ليجلس معهم ويحكي لهم ويسمع منهم.
وأنا أكتب هذا أراجع نفسي فيه؛ فقد يأتيك ولدك متحمسًا ليحكي لك شيئًا حدث في المدرسة، فتجيبه وأنت تنظر في هاتفك، وربما كرر عليك الكلام لأنه يريد أن يشعر أنك معه، فتضجر من إلحاحه.
ثم تمر السنوات ونشتكي أن أولادنا لا يتكلمون معنا ولا يسألون عنا!
فكيف نريدهم أن يفتحوا لنا قلوبهم في الأمور الكبيرة، وقد اعتادوا منا الضيق بما كانوا يحكونه وهم صغار؟!
ومن المقترحات الجميلة التي ذكرها أن تجلس الأسرة للشورى، وأن يُتاح للأبناء عرض أفكارهم ومناقشتها. تخيل أن ولدك يُحضّر موضوعًا، ثم يجلس أبوه وأمه وإخوته يسمعونه، ويسألونه ويناقشونه؛ كم سيتعلم من هذا المجلس، وكم سيشعر أن له رأيًا مسموعًا ومكانًا معتبرًا بين أهله.
وقد جمع مهارات يحتاج أبناؤنا أن نعتني بها: القراءة، والكلام، والكتابة، والإنصات، والتفكير.
وهذه تحتاج منا إلى صبر؛ أن نسمع الفكرة حتى لو كانت ساذجة، وأن نترك له فرصة ليحاول، وأن نناقشه في اختياره، وأن نعوده السؤال والبحث. فمن الصعب أن نطالبه بحسن التصرف، وكل ما اعتاده منا أن نتصرف نيابة عنه.
وحكى عن رحلاتهم مع الطلاب إلى بدر ونجران وغيرها، فتذكرت كم يبقى في نفوسنا من مواقف عشناها مع معلم أو مربٍّ، بينما نسينا كثيرًا مما قرأناه للامتحان. ولهذا فإن الوقت الذي نقضيه مع أبنائنا، ونصطحبهم فيه ونتحدث إليهم، له أثر قد لا نراه في حينه.
لكن أكثر ما مسّ قلبي حديثه عن أمه.
ذكر أن إحدى أخواته تشبهها في كرمها وحرصها على إطعام الجميع وخدمتهم، حتى أصبح إخوتها ينادونها: «أمي».
رحم الله أمه وأمهات المسلمين وحفظ من كان منهم على قيد الحياة ومتعنا ببركتهن؛ تأملت كيف يبقى أثر الإنسان في أهله بعد موته، وكيف يجد الإخوة شيئًا من أمهم في أختهم، فيحنّون إليها وينادونها باسم من افتقدوها.
ثم سألت نفسي: ماذا سيحمل أولادنا منا؟
أي خُلق سيذكروننا به؟ وأي كلمة ستبقى في نفوسهم؟ وهل إذا أشبهنا أحدهم في معاملته لأهله كان ذلك مما نحمد الله عليه، أم مما نتمنى لو أنه لم يأخذه عنا؟!
نحن نحرص أن نترك لأولادنا ما يعينهم على الحياة، وحق لنا أن نفعل، لكن من أعظم ما نتركه لهم أن يكونوا قد عرفوا الرحمة في صحبتنا، ورأوا الصدق والستر وحسن العشرة في بيوتنا، فيحملوا ذلك إلى بيوتهم من بعدنا.
اللهم اغفر لنا تقصيرنا في أهلنا وأولادنا، وأعنّا على أنفسنا، وأصلح لنا في ذرياتنا.
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
وبس خلاص
بودكاست يستحق المشاهدة | 670 |
| 15 | No text... | 489 |
| 16 | رأيت هذا الخبر ولم ألتفت إليه كثيرًا؛ فمن المستقر في نفسي، بعد أحداث أكتوبر 2023 وما رأيناه من بطش وعدوان على أهلنا، أن المسلم الذي يعرف معنى أخوّة الإيمان والولاء للمؤمنين لن يستثقل مقاطعة الجهات الداعمة لهذا العدوان، ما دام يستطيع ذلك. قد يضعف فيراجع نفسه، وقد ينسى أو يضطر فيكون له عذره، لكن يبقى أصل الموقف حاضرًا ومعظّمًا في قلبه.
ولكن ما دفعني للحديث عن هذا الخبر منشور رأيته لشخص يعرّف نفسه بـ«المهندس الملتحي»، قال عن الخاطب الذي رفضته هذه الفتاة بسبب موقفه من المقاطعة: «ربنا نجّاه»، ثم وصفها بعدم النضج واتباع العاطفة، وصوّر الزواج بمثلها كأنه باب من الشقاء! وليس هذا التهوين غريبًا عن من كان منهجه مدخلي، لكن هذا ليس مجال للنقاش هنا فكلامنا عن حجته وما كتبه عن المطاقعة.
صنف الإمام الطحاوي ضمن مسائل العقيدة المسح على الخفين على الرغم من كونها مسألة من مسائل الفقه، ولكن أراد الطحاوي رحمه الله أن يثبت أن أهل السنة والجماعة متبعين للآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته لا يعارضونها بالأقيسة والدلالات العقلية الفاسدة …
لذلك أقول لو جاز لنا أن نصنف مسائل العقيدة في زماننا لأدرجنا مقاطعة المنتجات الداعمة للعدوان ضمن مسائل العقيدة في باب الولاء والبراء، بعد ما رأينا من هذا البطش والعدوان على أهلنا.
المقاطعة وإن كانت مسألة فقهية ولها حكمها بين مسائل الفقة، ولكن هي رمزية من رمزيات الجـ&ـاد في عصرنا، درجة من درجات الولاء والبراء، ودرجة من درجات الجـ&ـاد وإن كانت درجة في مرتبة أدنى ولكن في هذا العصر اتضح قيمتها واتضح أهميتها بعد ما رأينا من بيانات الشركات الداعمة لهذا الكيــ_ـان بل وأضطر بعضهم على تغيير اسماء منتجاتهم
نعم، المقاطعة بهذا القصد دين نتقرب به إلى الله. كيف أشاهد ما يصيب إخواني، ثم أستثقل ترك منتج أجد بديله، وأعلم أن أصحابه يدعمون العدوان عليهم؟ وأين يظهر أثر الولاء للمؤمنين إن لم يحملني على بذل شيء من راحتي وعادتي من أجلهم؟
أما الفتاة، فحتى لو سلّمنا لك بأن ترك المقاطعة أمر مباح لا يأثم من لم يفعله، فمن أين أتيت بأن رفض الخاطب لا يكون إلا لوقوعه في الحرام؟
هي تريد زوجًا تتفق معه على معانٍ تراها مهمة، وتربي معه أبناءها عليها. لم تُلزمه بالزواج منها ولا باتباع رأيها، وإنما رأت اختلافًا لا تريد أن تبدأ حياتها بمحاولة تغييره.
ومن أين عرفت أنها جاهلة تحركها العاطفة، وتتبع شبابًا صغارًا، وستنقل الحرب إلى بيتها، وربما تقبل رجلًا عنده خلل في العقيدة ما دام مقاطعًا؟ هذه افتراضات صنعتها، ثم حاكمت الفتاة إليها؛ فلم يُنقل عنها أنها جعلت المقاطعة بديلًا عن الدين والخلق أو المنهج بل من له مبدأ ثابت عند أهل العقل هو أقرب إلى تصور انه صاحب عقيدة سليمة ومنهج قويم فهو لا يحيد عن من لا يعتقد.
والأعجب أنك جعلت رفضها له بسبب موقفه من المقاطعة قلة نضج، ثم جعلت دعوتك الرجال إلى البعد عن مثلها بسبب موقفها من المقاطعة حكمةً وخبرة!
واستحضارك الخلاف في موضع اليدين في الصلاة لا يحل هذا التناقض؛ فالاشتراك في وصف «مسألة فقهية» لا يجعل المسائل متساوية في معناها وأثرها على التوافق الزوجي. هي ترى في المقاطعة موقفًا عقيديًا في نصرة إخوانها، وتريد من يشاركها تعظيمه.
وهنا أتذكر موقف عن سيدنا عمر بن الخطاب، حين جاءه الزبرقان يشكو الحطيئة بأنه هجاه بقوله:
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغيتها
واقعدْ فإنك أنتَ الطاعمُ الكاسي
فقال عمر رضي الله عنه مستفسرًا أين الهجاء، وإنما هذه معاتبة، فرد الزبرقان: «وما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس؟». فلما سأل سيدنا عمر حسان بن ثابت، وأكد له شدة الهجاء، أمر بحبس الحطيئة.
فكانت المروءة تقتضي أن لا يترك المرء المكارم من أجل الطعام والكساء، ويأنف من ذلك كل حر، واليوم يترك بعضنا المقاطعة من أجل أكلة يشتهيها أو تخفيض يغريه، ثم يُوصَف المتمسك بها بقلة النضج!
ونقل ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «والعامة تقول: قيمة كل امرئ ما يحسن. والخاصة تقول: قيمة كل امرئ ما يطلب».
وان جازلي أن اقول رساله لهذه الفتاة ثبتك الله وسددك ورزقك بالزوج الصالح الذي يحمل هم أمته ويحفظ عليك دينك وجــ&ــادك
قاطع وجدّد نيتك، ولا تجعل ضعفك إن ضعفت حجةً لتوهين عزم غيرك. | 639 |
| 17 | No text... | 523 |
| 18 | لكن حين تترك مناقشة قوله وتنتقل إلى السخرية من شخصه أو جهده، وتقتطع المقاطع للسخرية منه في بيان للناس أن الدعاه الجدد لا يفهمون وليس لديهم فقه وغير ذلك من التقليل او الانتقاد واحيانًا السخرية، فقد تجاوزت بيان الخطأ إلى صناعة مظلمة في حقه.
فإن كنت دخلت الموضوع غيرةً على الحق، ثم استخدمت السخرية والظلم، فصحة مقصدك لا تجعل الوسيلة المحرمة مباحة، وسيُكتب عليك من الإثم بقدر ما تجاوزت.
وإن كنت لا تريد حقًا ولا تصحيحًا، وإنما وجدت تريندًا رائجًا ورجلًا مباحًا للنهش، فدخلت لتحصل على نصيبك من التفاعل والضحك، فالأمر أشد.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
وقال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾
وقد أخبر النبي ﷺ عن المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه شتم هذا وقذف هذا وظلم هذا، فتؤخذ من حسناته وتُدفع لمن ظلمهم.
وقد تدخل هذا الموضوع مدافعًا عن حق أصيل للمرآة وأقره لها الدين، ثم تقف يوم القيامة مطالبًا بحق رجل سخرت منه وأضحكت الناس عليه، مع أنك لم تكن طرفًا في قصته، ولم يمسّك كلامه بشيء.
فلا تُكثر خصومك من أجل دقائق تقضيها أمام شاشة، ولا تنفق حسناتك في معارك كان يكفيك منها أن تقول: أخطأ الرجل في هذه العبارة، ثم تمضي.
الشيخ محمد الغليظ أخطأ، ولا ينبغي تبرير خطئه.
لكن خطأه لا يجعل عرضه مباحًا، ولا يحوّل السخرية منه إلى نصرة للحق.
نرد قوله، ونحفظ له قدره؛ فلسنا مضطرين إلى الاختيار بين تقديس الدعاة وافتراسهم، والحق لا يحتاج أن نأكل لحوم الناس حتى ننتصر له.
فخفف حملك فالمشوار طويل ويوم العرض ثقيل | 699 |
| 19 | لا شك أن الشيخ محمد الغليظ أخطأ في المقطع الذي انتشر عنه، وهو يتحدث عن أن الفتاة ليس لها مستوى، وكأنه ينكر حق الفتاة في اختيار من يكافئها في الزواج.
فأخذ معنىً تربويًا يمكن أن يكون صحيحًا في مقام خاص، فأخرجه في صورة حكم عام.
فالكفاءة في الزواج من المسائل الفقهية المعروفة عند العلماء، والمقصود بها مراعاة ما بين الزوجين من تقارب وتناسب يعين على استقرار الحياة بينهما، وإن اختلف الفقهاء في الصفات التي تدخل فيها.
فالحنفية اعتبروا في الكفاءة الدين والنسب والحرية والحرفة والمال، واعتبر الشافعية الدين والنسب والحرفة وغيرها، وعن الإمام أحمد روايات في اعتبار اليسار، بينما قصَر المالكية الكفاءة على الدين والسلامة من العيوب.
وقال الإمام النووي بوضوح: «الكفاءة حق المرأة والولي».
ومعنى كونها حقًا للمرأة أنها تملك أن تطالب بها أو تتنازل عنها، وليست ملزمة أن تقبل رجلًا لا تراه مناسبًا لها لمجرد أنه صاحب دين وخلق، كما لا يجوز إجبارها على من لا تريده.
قال النبي ﷺ: «لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن».
ومن حقها أن تنظر في دين الخاطب وخلقه، وفي قدرته على النفقة وتحمل المسؤولية، وفي مقدار التقارب بينهما في التعليم والثقافة والبيئة والحياة التي اعتادتها؛ لأن الزواج حياة كاملة ستعيشها ومطالبة فيها بعبادات وحقوق وواجبات.
ولما استشارت فاطمة بنت قيس النبي ﷺ فيمن خطبها، قال لها عن معاوية رضي الله عنه: «أما معاوية فصعلوك لا مال له».
ثم ذكر لها ما يتعلق بأبي جهم، وأشار عليها بالزواج من أسامة بن زيد.
فذكر النبي ﷺ ضعف الحال المادية ضمن الأمور المؤثرة في اختيار الزوج، ولم يكن ذكر ذلك طعنًا في معاوية رضي الله عنه ولا انتقاصًا من قدره، وإنما بيانًا لحال ينبغي أن تعرفها المرأة قبل أن تختار.
فالمال ليس ميزانًا لفضل الناس عند الله، لكنه أحد الأمور التي قد تنظر إليها المرأة عند الزواج، والخلط بين الأمرين هو أصل الإشكال.
قد يكون الرجل الفقير خيرًا عند الله من كثير من الأغنياء، وقد يكون أقدر على حمل البيت وأكثر رجولة وتحملًا للمسؤولية، لكن هذا لا يلزم امرأة بعينها أن تقبله، ولا يجعل رفضها له سذاجة أو كبرًا.
ومن نشأت في مستوى معين وتعلم من نفسها أنها لن تستطيع احتمال الانتقال إلى حياة أقل منه بكثير، يجوز لها أن ترفض، كما يجوز لها أن تتنازل عن ذلك راضيةً، وتختار رجلًا أقل مالًا لما تراه فيه من الدين والخلق والرجولة.
التنازل عن بعض متاع الدنيا طلبًا للدين والخلق فضيلة، لكن الفضيلة لا تتحول إلى واجب يُفرض على كل امرأة.
كما أن من حق الشيخ محمد الغليظ أن ينصح الفتاة بأن طلب شاب في الخامسة والعشرين يملك ما جمعه أبوها في الخمسين قد لا يكون واقعيًا، وأن هذا الشرط قد يضيّق عليها فرص الزواج؛ فهذه نصيحة يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها.
لكن هناك فرقًا بين أن تقول لها: راجعي شروطك ولا تطلبي من شاب في بداية حياته ما وصل إليه أبوك بعد ثلاثين عامًا، وبين أن تقول لها: «أنتِ مالكيش مستوى أصلًا».
الأولى مناقشة لفكرتها، والثانية إنكار لحقها في الاختيار.
أما المعنى التربوي الذي يمكن حمل كلام الشيخ عليه، فهو أن الفتاة لا ينبغي لها أن تتعالى على الناس بما صنعه أبوها، أو تنسب إلى نفسها مستوى لم تبذل في تحصيله شيئًا.
فلو جاءت إليه فتاة بعينها تطلب النصيحة مثلًا، فقال لها من باب التربية: هذا مستوى صنعه أبوك وليس إنجازًا شخصيًا منك، فلا تتكبري به على الناس؛ فقد يكون لهذا الكلام وجه صحيح، فهو حالة خاصة ونصيحة خاصة قد تقبل من باب التربية والتزكية فقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
وكان مطرّف بن عبدالله يقول: «لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إليَّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا».
فمن أبواب التربية والزهد أن يعرف الإنسان قدر نفسه، وألا يتعالى على الخلق بنعمة وهبها الله له، فضلًا عن نعمة صنعها له أبوه ولم يصنعها هو.
لكن الخطاب التربوي لشخص تعرفه وتعرف موضع المرض في نفسه، ليس كالكلام العام الذي يُلقى على جميع النساء.
وكسر العُجب لا يعني كسر الإنسان، والتواضع لا يعني أن تنكر المرأة واقعها أو تتخلى عن حقها في اختيار ما يناسبها.
لو قال الشيخ: «هذا مستوى بيتك وليس إنجازك الشخصي، فلا تتعالي به»، لوصل المعنى التربوي دون أن ينكر عليها حقها أو يستفز كل من يسمعه.
لهذا أقول إن الشيخ أخطأ في العبارة والتعميم، وإن كان وراء كلامه معنى صحيح يمكن فهمه في مقام التربية الفردية.
ثم تبقى كلمة لمن تناولوا المقطع وحوّلوا الشيخ نفسه إلى مادة للانتقاد وبعضهم للسخرية والتندر.
من حقك أن ترد عليه، وأن تقول إنه أخطأ، وأن تناقش كلامه باسمه؛ لأنه قاله على الملأ، والرد العلمي على الكلام العام ليس غيبة ولا ظلمًا. | 666 |
| 20 | لكن حين تترك مناقشة قوله وتنتقل إلى السخرية من شخصه أو جهده، وتقتطع المقاطع للسخرية منه في بيان للناس أن الدعاه الجدد لا يفهمون وليس لديهم فقه وغير ذلك من التقليل او الانتقاد واحيانًا السخرية، فقد تجاوزت بيان الخطأ إلى صناعة مظلمة في حقه.
فإن كنت دخلت الموضوع غيرةً على الحق، ثم استخدمت السخرية والظلم، فصحة مقصدك لا تجعل الوسيلة المحرمة مباحة، وسيُكتب عليك من الإثم بقدر ما تجاوزت.
وإن كنت لا تريد حقًا ولا تصحيحًا، وإنما وجدت تريندًا رائجًا ورجلًا مباحًا للنهش، فدخلت لتحصل على نصيبك من التفاعل والضحك، فالأمر أشد.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
وقال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾
وقد أخبر النبي ﷺ عن المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه شتم هذا وقذف هذا وظلم هذا، فتؤخذ من حسناته وتُدفع لمن ظلمهم.
وقد تدخل هذا الموضوع مدافعًا عن حق أصيل للمرآة وأقره لها الدين، ثم تقف يوم القيامة مطالبًا بحق رجل سخرت منه وأضحكت الناس عليه، مع أنك لم تكن طرفًا في قصته، ولم يمسّك كلامه بشيء.
فلا تُكثر خصومك من أجل دقائق تقضيها أمام شاشة، ولا تنفق حسناتك في معارك كان يكفيك منها أن تقول: أخطأ الرجل في هذه العبارة، ثم تمضي.
الشيخ محمد الغليظ أخطأ، ولا ينبغي تبرير خطئه.
لكن خطأه لا يجعل عرضه مباحًا، ولا يحوّل السخرية منه إلى نصرة للحق.
نرد قوله، ونحفظ له قدره؛ فلسنا مضطرين إلى الاختيار بين تقديس الدعاة وافتراسهم، والحق لا يحتاج أن نأكل لحوم الناس حتى ننتصر له.
فخفف حملك فالمشوار طويل ويوم العرض ثقيل | 28 |
