سَوَّاح .
Open in Telegram
1 895
Subscribers
No data24 hours
+37 days
-930 days
Posts Archive
1 894
السابعة مساءً بتوقيت اليأس المحلي، عشرة ريالات فحسب، كانت القشّة التي تعلّق بها أمل النجاة، قبل أن تسحقنا كلمة "لو" ذلك الكائن الهش العاجز عن ردّ الوقت، لم تكن مجرد احتياج مادي، بل كانت آخر ما تبقّى من شخصٍ لشخص، ورقة نقدية لا تزال رائحةُ يدهِ تغفو على ملمسها، ورغبته في إعطائها تتشبث بيأسٍ بحوافها، ولكنها وصلت رغم أنفِ التوقيت والمسافات، محملة بهذا الكم الهائل من العاطفة المكسورة وعجز التعبير عن المحبة، متلوثة ومهترئة بحدّةِ الموقف، وقادمة على هيئةِ تلويحة وداعٍ أخيرة، لتكون تلك العشرة هي الصيغة الوجودية الأخيرة لكلمة "أحبك" .
1 894
كنت قد اتخذت قراري الوجودي الأخير: أن أغرسك في تربة حياتي قبل أن أتورط في كتابتك، أن أكون حواءكَ الخاصة، التي خُلقت من ضلع دهشتك لتبدأ معك التكوين الأول، لكن الوجود—كالكتابة تمامًا—يتذرّع دائمًا بالحبكة، ويفرض علينا شروطه ومقدماته، يلزمنا الآن أن نخترع موعدًا غراميًا مجردًا، لقاءً يقع خارج إحداثيات الوقت، وينفلت من قبضة الخرائط، فالمدينة التي سنلتقي فيها ما زالت فكرة هائمة في العدم لم تولد جغرافيتها بعد، فستاني ولونه خيوط معلّقة في رحم المستقبل، أحمر شفاهي الذي سيختم قداسة قُبلتنا الأولى لم أنتقِ درجته بعد، الأغنية الكلثومية الموعودة لراقصة مشاعرنا لا يزال البحث عنها قائمًا، غير أنني وبعناد الفلاسفة سأختار الطاولة، سأرتّب تفاصيل هذا الموعد الوجودي بدقة، وسأجلس بانتظار تلك القُبلة تحديدًا، تلك اللحظة البِكر التي لن تمر عابرة بل ستكون ثورةً كونية .
1 894
على قدم الفكرة وساقِ الانتماء أقف حارسًا لوطنيتي، لأدلي بصوتي في قضيةٍ لم تكن يومًا جانبية، بل هي حياتي كلها، رغم البُعد الجغرافي، كانت وستبقى أمي اليمن .
1 894
الوطن في بصيرتي ما زال طفلًا بكرًا لم يتلوث بعد، يغازل الفرح من وراء القضبان، ويصرّ على ابتكار حريته ليصبح مجددًا جغرافيا صالحة للحب والحياة، وحتمًا، ثمة مخاض قادم، سيعود فيه الوطن ليتصالح مع ذاته، ويمسح عن جبين هويته غبار المحن .
1 894
مساء الخير
بداية، ليه نظرتنا تجاه اليمن كذا ؟ كيف أصبحت الصورة النمطية الحالية تطغى على مكانته التاريخية؟
سواء من بعض أبنائه أو من بقية الجنسيات، من الغريب أننا نشوف يمنيين يفيضون حماسًا واحتفالًا باليوم الوطني السعودي، بينما يتجاهلون أو يتفادون تمامًا إظهار الفرحة في مناسبات وطنهم الأم، نقدر ونحترم تمامًا مشاعر انتمائهم للأرض اللي ولدوا وعاشوا في أمنها وخيرها، وهذا وفاء وحق مستحق، لكن ينبغي ألا يُحرم اليمن من هذا الوفاء أيضًا فمهما كانت الظروف القاسية اللي يمر فيها، يظل بلد يستحق من أبنائه على الأقل الاعتزاز بجذورهم، والدعاء له والفخر بهويته العريقة مهما ساءت أحواله .
1 894
الأمل هو الرمق الفطريّ الأخير الباقي في معزلٍ عن البيع والشراء، إنه رأس مال الكينونة، وضمانة العيش الحيّ ، فحافظ عليه مهما ضؤلت نسبته، واجعله إرثك العظيم من ذاتك، وحصّنه بعيدًا عن متناول حِدّة الواقع .
1 894
أحبّ التعبير العفوي الذي لا أعود فيه للخلف لأحذف كلمة سقطت سهوًا من كثافة مشاعري، اليوم تحديدًا تبدو مشاعري كثيفة، فهذا أول يوم وطني أبتهج فيه بكل خلاياي الإنسانية، وهو شعور لم أكن لأستشعره لولا فهمي العميق لقضيتي الوطنية مؤخرًا، لقد أدركت أن لي نصيبًا وافرًا من الفرح والفخر، والاعتزاز والانتماء لهذا اليوم وهذه الأرض؛ إذ لم يعد هذا الانتماء مجرد ارتباط جغرافي، بل تحوّل إلى رباط عاطفي عميق؛ فمعنى الوطن لا يقتصر أبدًا على ذلك الجزء المكتوب في خانة الجنسية، بل هو أوسع وأشمل من كل هذه المعاني السطحية .
دامت السعودية عزيزة آمنة، ودامت راية التوحيد خفاقة شامخة، وحفظ الله وطننا وقيادتنا، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار والعز والرخاء 💚.
1 894
تصريح متأخرفي طفولتي لم أكن أعرف ما معنى كلمة أجنبي، وفي ظروف معقدة اكتشفت أن التعريف عن الهوية ما هو إلا تعرٍّ أمام غربة وطنية عنيفة، لم أستوعب حينها ماهية الوطن، ولا وزن تلك الورقة التي تُدعى "جنسية"، فكنتُ أفرُّ من هذا السؤال بكل ما أوتيتُ من خوف لأسباب أعرفها جيدًا، أذكر في مقاعد الدراسة تحديدًا، كيف كان نفور أصدقائي مني وكأن هذا التعريف وباءٌ معدٍ، كنتُ أعود للمنزل بسؤال يشق ظهر طفولتي: "ما هو الوطن يا أمي؟ " وأمي لا تجيب، أسأل أختي فتقول بشكل صريح : "هو هذا الذي نمت أطرافك فوق أرضه، وهو ذلك الذي جاءت دماؤك منه"، إجابة معقدة أربكتني؛ إذن ماذا أنا؟ بمَ أعرّف نفسي لأصدقائي؟ وبعدها لا أحد يجيب، لم يتبقَّ أمام طفولتي العاجزة إلا أن تعتمد على نفسها، فبدأت أبحث بدوري عن إجابة تبدو لي محسوسة ومنطقية، كانت الإجابة هي: "البقعة الجغرافية فقط"، وتركت قضية الوطن تستوي من تلقاء نفسها، خلالها نضج على شفتيّ نشيدٌ وطنيّ كبرتُ معه وارتويت به، بينما النشيد الآخر؛ حين زار مسامعي، بدا غريبًا ودافئًا يداعبُ دمي اليمني، لقد نهشني اضطراب الهوية طويلًا، غير أنني اليوم أعلن التعافي التام، إعلاني هذا ما هو إلا اعتراف ذاتي لذاتي وتصريح فخر ينهي زمن العار، أنا الآن أعي معنى الوطن، وأستشعر أكوامًا من الحنين لوطني الذي كان ينبغي أن يكون سعيدًا، وانتماءً وحبًا لأرضٍ وطئتها كل عمري وكانت خير أرض . " ستأتي السعيدة كما صورتها عيون القصيدة بلادًا جديدة بلادًا جديدة .
1 894
أعي تمامًا قصر قامتك العاطفية، وأدرك أن كثافة أسفي تفوق قدرتك الإنسانية على احتواء دمعة واحدة من دموع وجودي، إنك أبعد ما تكون عن فك شفرة الوجود الفلسفي، مِمَّا يضطرني إلى تقشير معانيّ وإعادة هيكلة حديثي معك، لأهبط به الدرك الأسفل من البساطة .
1 894
إنا لله وإنا إليه راجعون
توفيت خالتي وحبيبتي بعد صراع مع المرض، اللهم طهرها ونقّها واجعل الجنة مستقرها
لا تنسونها وموتى المسلمين من صالح دعواتكم .
