en
Feedback
حيدر البدراوي

حيدر البدراوي

Open in Telegram

هذه القناة مهتمة في الفلسفة السياسية للتواصل @Hayder111bot https://bio.link/worseluck رابط القناة https://t.me/hayderbaryn

Show more
2 176
Subscribers
-224 hours
-47 days
+1530 days
Posts Archive
كتب هيراقليطس وأنا أُردّد معه بإعجاب لا يُخفى « الحرب أب كل شيء، ملك كل شيء.» ليس بمعنى أنها تصنع الأشياء من عدم ! اعتقد أنها الصراع الذي يُبقي كل شيء في توتره الخلاق. بلا صراع بلا تضاد بلا قوتين تتدافعان كل شيء يستقر، يهمد، يموت بطيئاً. الحرب بهذا المعنى الأوسع من المعارك المُدماة، هي مبدأ الحياة نفسها كل نمو صراع مع مقاومة كل قوة تُختبر بقوة تُعارضها، وكل سلام مطلق لو تحقق فعلاً سيكون موتاً بلباس الهدوء.

الحرب مكثفة، سريعة، جماعية تكشف رجلاً كاملاً في أيام قد يستغرق كشفها في السلم عقوداً

مسكويه أيضًا مهم، فإذا أردت أن أضعه سأضعه بين الطبري وابن خلدون من حيث الانتقال من «ماذا حدث؟» إلى «ماذا نتعلم من الذي حدث؟»، فمسكويه مهم جدًّا

لمن يريد قراءة تاريخ المنطقة قراءة تتجاوز سرد الحوادث إلى فهم العمران والدولة والمجتمع، فليبدأ بالمسعودي ثم ابن خلدون فالأول يمنحه اتساع الصورة التاريخية، والثاني يمنحه أدوات تفسيرها

لمن يودّ قراءة تاريخ المنطقة، أجد أن أفضل من تناول الكتاب عن المنطقة بشكل منهجيّ هو ابن خلدون، ومن ثمّ المسعودي.

_العبر_وديوان_المبتدأ_والخبر_في_أيام_العرب_والعجم_والبربر_ومن.pdf56.69 MB

التفاتته بالغة الذكاء.

كتبت مراراً أن المسيحية، بإعلانها أن كل نفس متساوية أمام الله بغض النظر عن مولدها أو قوتها، زرعت البذرة الأخلاقية التي نمت منها الديمقراطية السياسية لاحقاً والتي هي الان منتشرة في مجتمعاتنا باسم العلمنة. «الكل متساوون أمام الله» تحولت، بعد أن مات الله في وعي أوروبا الحديثة إلى « الكل متساوون أمام القانون » نفس البنية الأخلاقية فقط استبدل الإله بالدولة كضامن للمساواة. الديمقراطية للاهوت مسيحي بعد أن خلع ثوبه الديني وارتدى ثوباً سياسياً. طبعا الأنماط تتغير بالمسميات لكن الجوهر واحد. تعود السياسة تسيطر على كل نمط ولكن يختلف المفهوم …

للديمقراطية الحديثة ليس يونانياً كما يصور للعامة في الخطاب ! الديمقراطية الحديثة مسيحية خالصة.

أول تجربة ديمقراطية في التاريخ كانت في جوهرها، أرستقراطية ذكورية محدودة تُطلق على نفسها اسماً أوسع من حقيقتها.

الاشتراكي يُريد أن يُدمر الرأسمالي لكنه لا يملك رؤية لما بعد الدمار غير المساواة المجردة. الفوضوي يُريد أن يُدمر الدولة لكنه لا يملك تصوراً لما يحل محلها غير غياب كل شكل. كلاهما يتحرك بردة فعل وهذا يجعلهما رغم عدائهما الظاهري لبعضهما وجهين لنفس العملة! كلاهما ينبع من الحقد على ما هو قائم لا من رؤية إيجابية لما يجب أن يُبنى.

حزب البعث نموذجا حين تسقط حكومة أو يُقتل طاغية يظن الناس أن السلطة سقطت لكن السلطة نادراً ما تسكن في شخص بعينه ! لذلك هي تسكن في شبكة من العلاقات والمصالح والعادات والافتراضات التي يحملها الناس عن «كيف تسير الأمور» اقتل الطاغية وستجد أن نفس الشبكة تُنتج طاغية آخر بسرعة مُذهلة لأن البنية لم تتغير، فقط تغير من يجلس على قمتها.

اليوم يتم تقديم الاقتصاد على انه علم محايد منفصل عن السياسة، في الحقيقة هو السياسة في أنقى صورها مُقنَّعة بلغة الأرقام. حين يُقال لك هذا (قانون اقتصادي ) موضوعي فهما يجب ان ننتبه لأن هذا بالضبط ما تفعله كل سلطة ناجحة بحيث تُخفي طابعها السياسي خلف قناع الحتمية العلمية. لا يوجد سوق حر بمعزل عن قوانين صيغت لصالح طرف بعينه ولا يوجد نمو اقتصادي محايد لا يسأل نمو لمن؟ على حساب من؟ الاقتصاد هو السياسة حين تخجل من أن تُسمّي نفسها سياسة، فترتدي معطف العلم لتهرب من المساءلة الأخلاقية.

المحرك الخفي للهويات السياسية الحديثة غالبًا هو « الحقد التراكمي » للضعيف الذي لا يقدر على الفعل المباشر فيحوّل عجزه إلى نظام أخلاقي-سياسي. بصرف النظر عن يافطتها، لاحظ كيف تُبنى الهويات السياسية المعاصرة ليس حول «ماذا نُريد أن نبني؟» غالبًا حول «من ظلمنا ومن يجب أن يُحاسَب؟» هذا ليس دائمًا خطأً أحيانًا الظلم حقيقي ويستحق أن يُقاوَم لكن حين يصبح الحقد، لا الرؤية الخلاقة هو الوقود الوحيد لمشروع سياسي بأكمله ينتج ذلك المشروع نفسه ما يُحاربه، كما ذكرتُ في سالف الأمر في منشورات سابقة فتكسب السلطة بلغة الانتقام، ثم تُعيد إنتاج نفس آليات القمع التي وُلد من معارضتها، لكن بضحايا جدد.

ختاماً أعترف بأصعب شيء عن هذا ! هو لا أعرف كيف تُترجَم هذه المبادئ إلى مؤسسات محددة إلى قوانين مكتوبة إلى آليات تصويت وتوازن سلطات. الفلسفة تستطيع أن تُحدد الاتجاه، أن تكشف الأخطاء في الأنظمة القائمة أن تضع معايير يُقاس بها أي نظام مستقبلي لكن التفاصيل المؤسسية من قبيل كيف يُقاس التفاوت العادل بدقة كيف تُبنى الهيئة طويلة الأمد دون أن تتحول إلى أرستقراطية فاسدة جديدة، كيف تُحمى المساءلة الجذرية دون أن تُصبح فوضى دائمة هذه تحتاج جهداً جماعياً و تجريب وحتى فشل ومن ثم تصحيح عبر أجيال ! لذلك لا اعتقد بأن فيلسوف واحد مهما بلغ عمق تفكيره، يستطيع أن يُصمم هذا وحده من مكتبه.

كل سياسة تحتاج قصة تُوحّد من يعيشون تحتها هذه حاجة بشرية لا يمكن إنكارها. لكن الفرق بين السياسة الصحية والمريضة، الأولى تبني قصتها على ما حدث فعلاً بتعقيده وتناقضاته وتترك مجالاً للمراجعة كلما ظهرت حقائق جديدة. الثانية تبني قصة مُنقّاة مُثالية كذباً لا تحتمل أن تُساءل! النظرية الجديدة تحتاج أسطورة مؤسِّسة لكن أسطورة تعرف أنها أسطورة لا حقيقة مطلقة مُنزَّلة.

عموما أي نظرية سياسية جديدة تُقدّم نفسها كنهاية التاريخ كالحل الأخير غير القابل للتجاوز تحمل بذرة موتها الفكري في لحظة ولادتها. النظام السياسي الصحي هو من يُدرج آلية دستورية لمساءلة نفسه جذرياً، لا فقط مساءلة تفاصيله هذا يعني قبول أن أي نظام أنشئه اليوم، مهما بدا محكماً سيحتاج بعد جيل أو جيلين من يُعيد صياغته جذرياً، لا فقط ترقيعه.

كتبت سابقًا، وتحديدًا قبل 8 سنوات، عن موضوع السياسة الانتخابية وكيفية قياس نجاح شخص أو نظام في الداخل السياسي، وأنا اليوم أحمل ذات الفكرة عن ذات الموضوع وهو أن السياسة يجب أن تُقاس بالقرون لا بالدورات الانتخابية. أي نظام يُصمَّم كي يرضي الناخب كل أربع سنوات سيُنتج قادة يفكرون بالأربع سنوات، لا بالأربعين سنة القادمة، ولا بالقرن. حتى النظريات السياسية جديدة يجب أن تحتوي آليات تُكافئ من يزرع ما لن يحصده هو، لا من يحصد ما زرعه غيره ليُقدِّمه إنجازًا شخصيًا في موسم الحملات. ربما يمكن التغلب على هذا من خلال مؤسسات مزدوجة! هيئة تُدير الشأن اليومي بمنطق قصير الأمد، وهيئة أخرى أكثر استقلالية عن ضغط الرأي العام اللحظي تحمل مسؤولية الرؤية طويلة الأمد.