دُروسُ الْبَلَاغَةِ العَربيّةِ
Open in Telegram
قناة تدريس البلاغة، قناة علميّةٌ، خاصة لعلوم البلاغة، المعاني والبيان والبديع، صوتاً وكتابةً، تهتمّ بتحليل المسائل البلاغيّة، وتدريس السّلسلة، وطرح النكتِ العلميّة البلاغيّة، وتحليل القرآنيّ، وإعجازه في المسائل العلميّة،
Show more3 357
Subscribers
No data24 hours
+37 days
+2530 days
Posts Archive
Repost from أكاديمية الأسفار
🔔 إعــــلان لـــطــــلاب الــــعــــلـــــم
❇️ تقيم أكاديمية الأسفار مجلسا علميا في:
«سبب إيراد خواتيم الآيات، وكشف المناسبة، مع التّطبيق على سورة الأحزاب.»
═══════ ༻✿༺══════
يلقيـ🎙ـه: فضيلة الشيخ درجات محمود حرسي
🗓 يوم الجمعة 1444/12/19هـ
⬅️ الموافق: 2023/7/7م
⏰️ الساعة الرابعة والنصف مساء [4:30PM] بتوقيت مكة
═══════ ༻✿༺══════
✳️ يبث عبر: تليجرام [TELEGRAM]
═══════ ༻✿༺══════
♻️ رابط قناة الأكاديمية:
https://t.me/AsfarAcademy
♻️ رابط قناة المجلس:
https://t.me/Balaaqa
-قال الشّوكانيّ في إرشاد الفحول : وعلى حال فهذا القول لا ينبغي الاشتغال بدفعه، ولا التّطويل في درّه، فإنّ قوع المجاز وكثرته في اللغة العربيّة أشهر من نار على علمٍ، وأوضح من شمس النّهار. اهـ.
◇هل الخلاف في وقوع المجاز لفظيّ أم معنويّ ؟.
-اختلف العلماء في وقوع المجاز في اللّغة والقرآن العظيم، والحديث الشّريف، وفي خلافهم فوائدُ، ومعلومات علميّة، وليس من باب الانتهاض لمجرّد الاعتراض من جملة الأمراض، ولا من باب وليس كلّ خلاف جاء معتبراً، فلمّا طالعت على نصوص المخالفين المنكرين وقوع المجاز في القرآن، وطالعت أجوبة المجيزين في الكتب، علمتُ أنّ مدار الخلاف بينهما، ومحوره الأساسيّ، ظاهرٌ، وأنّ هذا الأسلوب الّذي يسمّونه بالمجاز يسمّى عند المنكرين الأسلوب المخالف للأسلوب المعروف، فالخلاف بينهما لفظيٍ، وإن طال النّزاع، وظهرت فوائده في باب الأسماء والصّفاتِ، ولا مشاحة في الإصطلاح، وادّعى ابن القيّم أنّ الخلاف معنويّ، وليس كذلك، بل الخلاف لفظيّ، ولكن استخدام المجاز في الأسماء والصّفات مختلف تماماً عن استخدامه في غيرهما، ولقد أنزل الله القرآن على لغة العرب، ومن أساليب اللّغة الحقيقة والمجاز والاستعارة، والتّشبيه والكناية، ولا بدّ أنّ ذلك سائغ في القرآن فعلاً ، وإن خالف بعضهم في بعض التّسميات.
-قال الشنقيطي في منع جواز المجاز : وكل ما يُسميه القائلون بالمجاز مجازاً، فهو عند من يقول بنفي المجاز أسلوب من أساليب اللغة العربية، فمن أساليبها إطلاق الأسد مثلاً على الحيوان المفترس المعروف وإنه ينصرف إليه عند الإطلاق وعدم التقييد بما يدل على أن المراد غيره، ومن أساليبها إطلاقه على الرجل الشجاع إذا اقترن بما يدل على ذلك،ولا مانع من كون أحد الإطلاقين لا يحتاج إلى قيد والثاني يحتاج إليه؛ لأن بعض الأساليب يتضح فيها المقصود فلا يحتاج إلى قيد وبعضها لا يتعين المراد فيه إلا بقيد يدل عليه وكلاً منهما حقيقة في محله وقس على هذا جميع أنواع المجازات، وإنما هي أساليب متنوعة بعضها لا يحتاج إلى دليل وبعضها يحتاج إلى دليل يدل عليه. اهـ.
-قال ابن القيّم مختصر الصّواعق : أنكم أيها القائلون بالمجاز أنتم الذين أطبقتم على جواز نفيه وتوصلتم بذلك إلى نفي كثير من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة الصحيحة، زعماً منكم أنها مجاز وأن المجاز يجوز نفيه ـ فلو أقررتم بأنه لا يجوز نفيه لوقفتم على أنه أسلوب من أساليب اللغة العربية وهو حقيقة في محله، وسلمتم من نفي صفات الكمال والجلال الثابتة في القرآن. اهـ.
-قال الغزالي في إثبات القياس : الخلاف لفظي فإن الحقيقة قد يراد بها الحق ، وهو ما به الشيء حق في نفسه ويقابله المجاز ، ويكون تقابلهما تقابل الحق والباطل ، وهذا المعنى يجب القطع بنفي المجاز عنه ، وقد يراد بالحقيقة اللفظ العربي المستعمل فيما وضع له ، وبالمجاز ما استعمل في غير موضوعه ، وهو بهذا المعنى يشتمل عليه قطعا. اهـ.
-قال القاضي عبد الوهاب في الملخّص : المخالف في وقوعه في اللغة والقرآن لا يخلو : إما أن يخالف في أن ما فيهما لا يسمى مجازا أو في أن ما فيها ما هو مستعمل في غير موضوعه ، فإن كان الأول رجع الخلاف إلى اللفظ ; لأنا لا ندعي أن أهل اللغة وضعوا لفظ المجاز لما استعملوه فيما لم يوضع لإفادته ; لأن ذلك موضوع في لغتهم للممر والطريق ، وإنما استعمل العلماء هذه اللفظة في هذا المعنى اصطلاحا منهم ، وإن كان الثاني تحقق الخلاف في المعنى ; لأن غرضنا بإثبات المجاز يرجع إلى كيفية الاستعمال ، وأنه قد يستعمل الكلام في غير ما وضع له فيدل عليهم وجوده في لغتهم بما لا تنكره الأكابر. اهـ.
-قال ابن فورك : من أنكر المجاز في القرآن ، فقد قال : إن القرآن نزل بلسان غير عربي ؛ لأن في اللسان العربي مجازا وحقيقة ، والقرآن نزل على لغتهم ، ومن نازع في إعطاء التسمية ; لأنه مجاز واستعارة ، فقد نازع في اللفظ مع تسليم المعنى المطلوب. اهـ.
-قال السّيوطيّ في المزهر : قد نُقِل عن ابن السبكي: وليس مراد مَن أنكر المجاز في اللغة أن العرب لم تنطِق بمثل قولك للشجاع: إنه أسد؛ فإن ذلك مكابَرَة وعناد، ولكن هو دائر بين أمرين: إما أن يدعيَ أن جميع الألفاظ حقائق، ويكتفي في الحقيقة بالاستعمال - وإن لم يكن بأصل الوضع - وهذا مسلم، ويعود البحث لفظيًّا، وإن أراد استواء الكل في أصل الوضع. اهـ.
-قال القاضي في مختصر التقريب: فهذه مراغمة للحقائق، فإنا نعلم أن العربَ ما وضعت اسمَ الحِمار للبليد. اهـ.
-قال ابن قدامة في روضة النّاظر : فصل: في اشتمال القرآن على الحقيقة والمجاز "والقرآن يشتمل على الحقيقة والمجاز، وهو: اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي على وجه يصح، كقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة} {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضّ} {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } ، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه} أي: أولياء الله، وذلك كله مجاز، لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه. اهـ.
-قال أبو عبيدة في مجاز القرآن : وفى القرآن ما فى الكلام العربى من الغريب والمعانى، ومن المحتمل من مجاز ما اختصر، ومجاز ما حذف، ومجاز ما كف عن خبره، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الجمع، ووقع على الجميع، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع، ووقع معناه على الاثنين، ومجاز ما جاء لفظه خبر الجميع على لفظ خبر الواحد، ومجاز ما جاء الجميع فى موضع الواحد إذا أشرك بينه وبين آخر مفرد، ومجاز ما خبر عن اثنين، أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر للواحد، أو للجميع، وكف عن خبر الآخر، ومجاز ما خبر عن اثنين، أو أكثر من ذلك، فجعل الخبر للأول منهما، ومجاز ما خبر عن اثنين أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر للآخر منهما، ومجاز ما جاء من لفظ خبر الحيوان والموات على لفظ خبر الناس؛ والحيوان كل ما أكل من غير الناس، وهى الدواب كلها، ومجاز ما جاء ت مخاطبته مخاطبة الغائب، ومعناه مخاطبة الشاهد، ومجاز ما جاء ت مخاطبته مخاطبة الشاهد، ثم تركت وحولت مخاطبة هذه إلى مخاطبة الغائب، ومجاز ما يزاد من حروف الزائد، ويقع مجاز الكلام على إلقائهن، ومجاز المضمر استغناء عن إظهاره، ومجاز المكرر للتوكيد، ومجاز المجمل استغناء عن كثرة التكرير، ومجاز المقدم والمؤخر، ومجاز ما يحول من خبره إلى خبر غيره بعد أن يكون من سببه، فيجعل خبره للذى من سببه، ويترك هو. وكل هذا جائز قد تكلموا به. اهـ.
-السادس: المجاز لم يرد عن السّلف الصّالح، وعن العرب القدامى، بل مصنوع، وليس له في الشّريعة مدخل ولا دليلٌ، بل إنّما هو حادث متبدع من بعدهم، وهذا التّقسيم غير معروف عن العرب، ولم تقل الأمّة في أوّل عصورها.
●فالجواب: أنّ العلماء القدامى ضمّنوا لفظ "المجاز" وما في معناه، في كتبهم، فمنهم من عبّر المجاز صراحة، كأبي زيد القرشيّ وأبي عبيدة، والإمام أحمد بن حنبلِ، وغيرهم من أئمّة الشّرع واللّغة، ومنهم من عبّر التّوسّع والاتّساع والاختصار والإيجاز والتّجوّز، كالإمام الشّافعيّ وشيخ العربيّة سيبويه، وغيرهما.
-قال أبو زيد القرشيّ في جمهرة أشعار العرب: وقد يدانى الشىءُ الشىءَ وليس من جنسه، ولا يُنسب إليه، ليعلم العامة قرب ما بينهما، وفى القرآن مثل ما فى كلام العرب من اللفظ المختلف، ومجاز المعانى. ثم مثَّل بقول امرئ القيس من الطويل :
قِفا فاسألا الأطلالَ عن أُمّ مالكِ وهل تُخبِرُ الأطلالُ غيرَ التّهالُكِ
فقد علم أن الأطلال لا تجيب، إذا سُئِلت، وإنما معناه قفا فاسألا أهل الأطلال، وقال الله: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا } يعنى أهل القرية. اهـ.
-قال الإمامُ الشافعيُّ فى الرسالة: فإنما خاطب الله العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها وأن فطرته أن يخاطب بالشيىء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغنى بأول هذا منه عن آخره وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يعرف فى سياقه أنه يراد به غير ظاهره فكل هذا موجود علمه فى أول الكلام أو وسطه أو آخره وتبتدئ الشىء من كلامها يبين أول لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشىء يبين آخر لفظها منه عن أوله وتكلم بالشيىء تعرفه بالمعنى دون الايضاح باللفظ كما تعرف الإشارة ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها وتسمى الشىء الواحد بالاسماء الكثيرة وتسمى بالاسم الواحد المعانى الكثرة. اهـ.
-قال الإمامُ أحمد فى الرد على الجهمية: قوله: إنا ونحن، ونحو ذلك فى القرآن، هذا من مجاز اللغة، يقول الرجل: إنا سنعطيك، إنا سنفعل، فذكر أن هذا مجاز اللغة. اهـ..
-قال الجاحظ في البيان والتبيين: وهو يعلِّق على قول الراجز: وطفِقَتْ سحابةٌ تَغشاها تَبكى على عِراصِها عيناها، وجَعل المطرَ بكاءً من السَّحاب على طريق الاستعارة، وتسميةِ الشَّىء باسم غيرِه إذا قام مَقامه. اهـ.
-قال الفراهيدي في العين: "البَائِضُ" وهو ذَكرٌ، فإن قَالَ قائل: الذَّكَرُ لا يَبِيضُ، قيل: هو في البَيْضِ سَبَبٌ؛ ولذلك جعله بَائِضًا، على قياس والِدٍ بمعنى الأب، وكذلك البَائِضُ، لأَنَّ الوَلَدَ من الوَالِدِ، والوَلَد والبَيْض في مذهبه شيء واحد. اهـ.
- قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا﴾ مجاز السماء ها هنا مجاز المطر، يُقَال: ما زِلْنَا في سماء، أي: في مطر، وما زلنا نَطأُ السَّمَاءَ، أي: أثر المطر، وأَنَّى أخذَتكم هذه السماءُ؟ ومجاز (أرْسلنا): أنزلنا وأمطرنا. اهـ.
-قال الفّراء في معاني القرآن: قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾ على وجه التعجُّب والتوبيخ؛ لا على الاستفهام المحض؛ [أى] وَيْحَكم كيف تكفرون! وهو كقوله: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. وقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾. اهـ.
-قال سيبويه في الكتاب: ومما جاء على اتساع الكلام والاختصار قوله: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا }إنما يريد أهل القرية فاختصر، وعمل الفعل فى القرية كم كان عاملاً فى الأهل لو كان هاهنا.
ومثله: { بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ }، وإنما المعنى: بل مكر كم فى الليل والنهار. وقال: {ولكن البر من آمن بالله } وإنما هو: ولكن البر بر من آمن بالله واليوم الآخر.
ومثله فى الاتساع قوله : { ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً } وإنما شبهوا بالمنعوق به. وإنما المعنى: مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذى لا يسمع. ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى. اهـ.
-قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: القرآن نزل بألفاظ العرب ومعانيها ومذاهبها في الإيجاز والاختصار، والإطالة والتّوكيد والإشارة إلى الشيء وإغماض بعض المعاني، حتّى لا يظهر عليه الّا اللّقن وإظهار بعضها وضرب الأمثال لما خفي. اهـ.
-قالت الأشعريّة وغيرهم: إنّ نفي المجاز والاستعارة أيضاً عن القرآن وعن بعض آيات الصّفات والأحاديث زلّة عظيمةٌ، تقتضي التّجسيم والتّشبيه، وتصدّ سلوك التّنزيه، وقد تواترت نصوص الأشعريّة على ذلك.
-قال الشّيخ عبد القاهر في أسرار البلاغة: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } { وجاء ربّك } { الرحمن على العرش استوى } أوجب أن يكون مجازا لا محالة لأن الإتيان والمجيء انتقال من مكان الى مكان ، وصفة من صفات الأجسام ، وأن الاستواء إن حمل على ظاهره لم يصح الا في جسم يشغل حيّزا ، ويأخذ مكانا ، والله عزّوجلّ خالق الأماكن والأزمنة ، ومنشيء كل ما تصح عليه الحركة والنقلة والتمكن والسكون والانفصال والاتصال والمماسة والمحاذاة. اهـ.
-قال البياضي في إشارات المرام : لما لم يكن حمل تلك النصوص على معانيها الحقيقية من الجوارح الجسمانية والتحيز والانفعالات النفسانية لمنع البراهين القطعية ولم يجز إبطال الأصل لعدم درك حقيقة الوصف بلا كيفية تحمل على المجاز من الصفات بلا كيفية، وإنما قالوا بالمجاز نفيا لوهم التجسيم والتشبيه. اهـ.
-قال ابن الجوزي في دفع شبه التّشبيه : وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والصفات، فسمّوها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث. اهـ.
■-قلت : والسّبب الدّاعي إلى إنكار المجاز بشدّة وحماسة، والدّافع الأكبر، دخوله في باب الأسماء والصّفات، وفي الأحكام والإيمان، وماهيّته وحقيقته، واستعماله كدليل مهمّ في النّزاع، فانتقل من دائرته البلاغيّة اللّغويّة، إلى الخلاف العامّ بين علماء العقائد الإسلاميّة، والعلوم الشّرعيّة.
- قال الأصفهانيُّ في الحجّة :مَنْ حَمَل اللفظَ على ظاهره وعلى مقتضى اللغةِ حَمَله على حقيقته، ومَنْ تأوَّله عَدَل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافةُ المجاز إلى صفات الله تعالى. اهـ.
-قال ابنُ عبد البرِّ في التّمهيد : أهلُ السنَّة مُجمِعون على الإقرار بالصفات الواردةِ كلها في القرآن والسنَّة، والإيمانِ بها وحملِها على الحقيقة لا على المجاز، إلَّا أنهم لا يكيِّفون شيئًا مِنْ ذلك ولا يَحُدُّون فيه صفةً محصورةً. اهـ.
●و الشّيخ في أسرار البلاغة حيث قال: وأقل ما كان ينبغي أن تعرفه الطائفة الأولى، وهم المنكرون للمجاز: إن التنزيل كما لم يقلّب اللغة في أوضاعها المفردة عن أصولها، ولم يخرج الألفاظ عن دلالتها، كذلك لم يقض بتبديل عادات أهلها، ولم ينقلهم عن أساليبهم وطرقهم، ولم يمنعهم ما يتعارفونه من التشبيه والتمثيل والحذف والاتساع، وكذلك كان من حقّ الطائفة الأخرى، أن تعلم أنه عزّ وجلّ لم يرض لنظم كتابه الذي سماه هدىً وشفاء، ونورا وضياء، وحياة تحيا بها القلوب، وروحا تنشرح عنه الصدور، ما هو عند القوم الذي خوطبوا به خلاف البيان، وفي حد الإغلاق، والبعد عن التبيان، وأنه تعالى لم يكن ليعجز بكتابه من طريق الإلباس والتعمية، كما يتعاطاه الملغز من الشعراء، والمحاجي من الناس، كيف وقد وصفوه بأنه: ﴿عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ .اهـ.
-قال الجرجانيّ في أسرار البلاغة: وقد اقتسمهم البلاء فيه من جانبي الإفراط والتفريط، فمن مغرور مغرى بنفيه دفعة، والبراءة منه جملة، يشمئز من ذكره، وينبو عن اسمه، يرى أن لزوم الظواهر فرض لازم، وضرب الخيام حولها حتم واجب، وآخر يغلو فيه ويفرط، ويتجاوز حده ويخبط، فيعدل عن الظاهر والمعنى عليه، ويسوم نفسه التعمق في التأويل ولا سبب يدعو إليه. اهـ.
●وهذا أكثر ما يذكر المتأخّرون المنكرون وقوع المجاز في القرآن، ولكن ليس مسوّغا لنفي المجاز، لأنّ الذين ينكرون وقوع المجاز في القرآن من القدامى ليسوا على عقيدة واحدةٍ، ولا ينظرون من منطلق واحدٍ، والذّين يجيزونه كذلك، مثلاً الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ أشعريّ، والإمام أبو علي الفارسيّ معتزليّ، وشيخ الإسلام ابن تيميّة على خلاف ما هما عليهما، والحافظ بن عبد البر يخالف هؤلاء في العقيدة، وكذلك اختلفت الحنابلة على قريقين: قريق مع على نصّ أحمد بن حنبلٍ، وقريق خالف ومنع وقوع المجاز، ومدار الخلاف وفائدته في تطبيق المجاز على آيات الصّفات والأحاديث، وليس في نفيه فائدة، مع ثبوته عن أئمّة السّنّة والشّريعة، وفصّل شيخ الإسلام تقيّ الدّين ابن دقيق العيد تحديد موضوعيّة المجاز واستخدامه فيما يساغ لفظه ويحسن معناه، كما صرّح قي عقيدته، وشدّد الغزالي في "المنخول" وقوع المجاز في الإحكام، حيث قال : كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام لا يحمل على الاستعارة ما أمكن ، فإنها لا تليق إلا بواعظ أو خطيب أو شاعر ينتحي السجع لإيقاعه في القلوب ، فإن الشارع إذا بين حكما لمعجوز مثلا فيبعد منه التجوز ، وهو تشدق ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه . نعم ، لا يبعد في الاستعارة إذا ذكر الثواب والعقاب ووصف الجنة والنار ليعظم وقعه في الصدر. اهـ.
-الخامس: المجاز ذريغة إلى نفي صفات الله تبارك وتعالى، وتعطيل معناها، وتحريف ظاهرها على غير مرادها.
●فالجواب: أنّ كلّ قوم يدّعون أنّ غيرهم ضلّ في توسّع المجاز، أو بُعده عن المجاز، فالحنابلة يدّعون أنّ الأشاعرة وغيرهم من المعتزلة والجهميّة والقدريّة توسّعوا في مسالك المجاز والإستعارة، حتّى أدّاهم إلى إنكار صفات الله وأسمائه، فعطلّوا الصّفات تعطيلاً، وخالفوا مناهج السّلف الصّالح في التّعامل مع آيات الصّفات والأحاديث، بتأويلهم وتحريفهم وخروجهم عن ظواهرها، ومعانيها الظّاهرة.
-قال ابن القيّم في الصّواعق المرسلة : فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية ، لتعطيل حقائق الأسماء والصفات، وهو طاغوت المجاز ، هذا الطاغوت لهج به المتأخرون ، والتجأ إليه المعطلون ، وجعلوه جنة يترسون بها من سهام الراشقين ويصدرون عن حقائق الوحي المبين. اهـ.
-قال الشنقيطي في منع جواز المجاز : وهذا اللزوم اليقيني الواقع بين القول بالمجاز في القرآن وبين جواز نفي بعض الصفات قد شوهدت في الخارج صحته، وأنه كان ذريعة إلى نفي كثير من صفات الكمال والجلال الثابتة لله في القرآن العظيم.
-وكذلك الأشاعرة يذكرون أنّ التّوسّع في المجاز يسبّب الضّلال في العقيدة، وتتولّد منه تأويلات بعيدة عن منهج الحقّ، وقدّ ضلّ قوم من القدريّة وغيرهم في هذا الأصل العظيم، حتّى أدّاهم إلى مصادمة النّقل الصّريح الصّحيح، بالعقل المرجوح.
-قال الزّركشي في البحر المحيط : وقد توسع فيه قوم فضلوا. اهـ.
-قال الطرطوشي في العمد : من هذا الأصل العظيم أعني المجاز في القرآن ضل أكثر أهل الأهواء والضلالات في تأويل أكثر الآيات ، وكذلك من جهة وجود المجاز في التوراة والإنجيل والزبور غلطت اليهود والنصارى في تأويل كثير منه. اهـ.
-قال الزّركشيّ في البحر المحيط : وقد قال بعض علمائنا : إن القدرية قد ركبوا هذا فحملوا آيات كثيرة من القرآن هي حقائق على المجازات ، كقوله تعالى : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } قالوا : ليس فيه دليل على كونه حقيقة ، وإنما هو إخبار عن سرعة إيجاده لأفعاله ، وقالوا في قوله تعالى : { قالتا أتينا طائعين } إن هذا مجاز نحو امتلأ الحوض ، وقال : قطني ، وأنكروا أيضا قول جهنم : { هل من مزيد } وقوله تعالى فيها : { تدعوا من أدبر وتولى } وزعموا أن معناه مصير من أدبر وتولى إليها ، وهذه تأويلات استنبطوها على قواعدهم الفاسدة ، وليس في وجود المجاز في القرآن والسنة ما يوجب تأويل الحقائق على المجاز . وقول السماوات والأرض عند علمائنا حقيقة ، وإنما اختلفوا في صفة الحقيقة فقال الأشعري : الحياة شرط في النطق يخلق الله فيها الحياة في وقت نطقها ، ف { قالتا أتينا طائعين } . والقلانسي من أصحابنا لم يشترط الحياة في الكلام وأجاز وجود الكلام في الجمادات بأن يخلق فيها الكلام وغير ذلك. اهـ.
-قال تقي الدّين ابن دقيق العيد في رسالته في العقيدة : وكذلك نقول في الألفاظ المُشكَلَة الوارِدَة في الكتاب والسنة تَنَزه الله عما لا يليق بجلاله، ونؤمن بأنها حق وصدق على الوجه الذي أراد حُصُولَه ورسوله، من أول شيئاً منها فإن كان تأويله قريباً على ما يقتضيه لسان العرب ويُفهم في مُخاطباتِهم لم نُنكره عليه ولم نُبَدّعه، وإن كان تأويلاً بعيداً توقفنا عن قبوله واستبعدناه، ورجعنا إلى القاعدة في الإيمان بمعناه والتصديق به على الوجه الذي أٌريد مع التنزيه، وما كان معناه من صفة الألفاظ ظاهراً مفهوماً في تخاطب العرب قلنا به من غير توقف، كما في قوله تعالى: {يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله} فنحمله على حق الله وما يجب له، أو على قريب من هذا المعنى، ولا نتوفق فيه. وكذلك قوله عليه السلام: (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) نحمله على أن إرادات القلب واعتقاداته مُتَصَرَّفَة بقدرة الله تعالى وما يُوقِعُه في القلوب، وهكذا سائر الأمور الظاهرة المعنى المفهوم عند سامعيها ممن يَفهَم كلام العرب. اهـ.
-الرّابع : المجاز يحصل فيه التباسٌ، وعدم التّفاهمِ، بين السّامع والمتكلّم.
●فالجواب: لا التباس مع القرينة، لأنّ من شروط المجاز أن يشتمل قرينة مانعة عن معناه الحقيقيّ، أو معيّنة على المعنى المجازيّ، سواء كانت لفظيّة أو معنويّة. فالقرينة هي التّي تمنع الذّهن من أن ينصرف إلى المعنى الوضعيّ الأصليّ للفظ، مثل قولك: يضرب بسيفه في قولك: رأيت أسدا يضرب بسيفه ؛ لأنّ الأسد لا يضرب بالسّيف، فعلم أنّ المقصود باللّفظ مجازه لا حقيقته. فالمجاز يحتاج إلى القرينة وهي الموجبة للحمل.
-قال الزّركشيّ في البحر المحيط : فأما القرينة فلا بد للمجاز من قرينة تمنع من إرادة الحقيقة عقلا أو حسا أو عادة أو شرعا ، وهي إما خارجة عن المتكلم والكلام ، فالمتكلم كقوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } فالله - تعالى - لا يأمر بالمعصية ، أو من الكلام كقوله تعالى : { فمن شاء فليؤمن } فإن السياق وهو قوله : { إنا أعتدنا } يخرجه عن أن يكون للتخيير ، ولا خلاف في أنه لا بد من القرينة اهـ.
-الثّالث: أن استعمال المجاز لموضع الضرورة، وتعالى وتنّزه وتقدّسَ الله أن يوصف بالاضطرار.
●فالجواب: أنَّا لا نُسَلِّمُ أن استعمال المجاز لموضع الضَّرُورَة، بل ذلك عادة العرب في الكلام، وهي عندهم أمْرٌ مُسْتَحْسَن، ولهذا نراهم يستعملون ذلك في كلامهم مع القُدْرَةِ على الحقيقة، والقُرْآن نزل بلغتهم فجرى الأمر فيه على عادتهم.
-قال الباجي في إحكام الفصول : لا نسلّم أنّه لموضع الضّرورة، بل استعمله العرب الفصحاء مع القدرة على غيره، وتراه أبلغ في المقاصد من اللّفظ الموضوع لذلك المعنى. اهـ.
-قال الزّركشيّ في البحر المحيط : وشبهتهم : أن المتكلم لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وهو مستحيل على الله - تعالى ، وهذا باطل ، ولو وجب خلو القرآن من المجاز لوجب خلوه من التوكيد وتثنية القصص والإشارات إلى الشيء دون النص ، ولو سقط المجاز من القرآن ذهب شطر الحسن. اهـ.
-قال الزّركشيّ في البحر المحيط : وقولهم : إن المجاز لا يستعمل إلا عند الحاجة ممنوع ، بل قد يراد به امتحان العلماء وإتعاب خواطرهم وحد فكرهم باستخراجه ، وطلب معانيه لرفع درجاتهم وإكرام منازلهم كما في الخطاب بالمجمل والمشترك والمتشابه وغيره من الأشياء التي فيها أمارة الحكم على وجه خفي. اهـ.
.
-قال ابن رشيق فى العمدة: المجاز فى كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة، وأحسن موقعاً فى القلوب والأسماع، وما عدا الحقائق من جميع الألفاظ. اهـ.
-قال الزّركشيّ في البحر المحيط : اتَّفَقَ الْأُدَبَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ. اهـ.
-قال الخطيب في تلخيص المفتاح : أطبق البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتّصريحِ، لأنّ الانتقال فيهما من اللملزم إلى اللّازم. اهـ.
-قال الجرجانيّ في دلائل الإعجاز : قد أجمع الجميع على أنّ الكناية أبلغ من الإفصاح، والتّعريضُ أبلغ من التّصريح، وأنّ للإستعارة مزيّة وفضلاً، وأنّ المجاز أبداً أبلغ من الحقيقة. اهـ.
-قال الشّيخ عبد القاهر : وليس ذلك ؛ لأن المجاز تارة يفيد زيادة في المعنى نفسه لا تفيدها الحقيقة ، بل إنما يفيد تأكيد المعنى، فليس قولنا : رأيت زيدا يفيد زيادة في مساواته الأسد عن قولنا : رأيت رجلا مساويا للأسد في الشجاعة ، بل قولنا : إن المجاز أبلغ على معنى أنه أفاد تأكيد مساواة لم تفدها الحقيقة، قالوا : والسبب فيه أن الانتقال فيه من اللزوم إلى اللازم ، فيكون إثبات المعنى به كادعاء الشيء بدليله ، ودعوى الشيء بدليله أبلغ من دعواه بلا دليل. اهـ .
-قال الزّركشيّ في البحر المحيط : واعلم أن كلام الأصوليين في الترجيح بين الاشتراك والمجاز يقتضي أن البلاغة تارة تكون في الحقيقة ، وتارة في المجاز وهو الحق ، فلا ينبغي إطلاق أن الحقيقة يكون لها من البلاغة ما ليس في المجاز وبالعكس ، ويكون مراد من أطلق : أن المجاز أبلغ من الحقيقة : أن مجاز اللفظ الواحد أبلغ من حقيقة ذلك اللفظ ، وأما مجاز لفظ ، وحقيقة لفظ آخر فلا ، وليس بينهما انتساب ، بل كل واحد في محله له حكم فتفطن له. اهـ.
-قال التبريزي في شرح الحماسة : أكثر كلامهم الاستعارات ، جيدها أحسن من الحقيقة ، وهو مقدم عليها في الاستحسان ، فأما في الأحكام فتقدم الحقيقة على المجاز. اهـ.
▪︎قلتُ : فلا ضرورة مع الأبلغيّة، وإنّما البلاغة في المجاز والاستعارة أكثر في غيرهما. والله أعلم.
