فتاوى وإجابات الشيخ أ.د. حاكم المطيري
Open in Telegram
قناة تختص بنشر فتاوى وإجابات فضيلة الشيخ أ.د.حاكم العبيسان المطيري-حفظه الله-
Show more1 584
Subscribers
-124 hours
-37 days
-1930 days
Posts Archive
📩 س/ كيف نجمع بين الحديث: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) وبين الآية: ﴿...ربنا أخرجنا نعمل صالحا...﴾، هل العمل يدخل الجنة أم لا؟
▫️ج/ الباء في الحديث (بعمله) باء البدل والعوض والاستحقاق، كما يقال هذا الثوب بدينار، بينما الباء في الآية: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ باء السببية، يعني بسبب عملكم، فلا تعارض بينهما، فالحديث نفى أن يدخل أحد الجنة بعمله كبدل وعوض يستحق به الجنة، وإنما يدخل المؤمن الجنة برحمة الله وفضله، ابتداء حين هداه برحمته وأعانه على طاعته ﴿إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم﴾، وانتهاء حين تجاوز عن سيئاته، وضاعف حسناته، وأدخله جنته بسبب عمله مع قلته، كما يقر بذلك أهل الجنة أنفسهم حين يدخلونها ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون .. وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾، يعني بسبب عملكم الصالح، لا أن عملكم عوض عن الجنة وثمن لها!
وقيل بل المعنى أن الجنة يدخلونها جميعا برحمة الله، ويرثون منازلها بتفاضل أعمالهم، فالجنة مئة منزلة ما بين كل منزلة كما بين السماء والأرض، وأعلاها الفردوس، فلا ينزل أحد منزلة إلا على قدر عمله الصالح، كما يقال لقارئ القرآن اقرأ وارتق فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية تقرؤها!
وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٢٩٦: (وقال ابن الجوزي: يتحصل عن ذلك أربعة أجوبة: الأول: أن التوفيق للعمل من رحمة الله ولولا رحمة الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة.
الثاني: أن منافع العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله.
الثالث: جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة الله واقتسام الدرجات بالأعمال.
الرابع: أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير والثواب لا ينفد فالإنعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة الأعمال.
وقال الكرماني الباء في قوله بما كنتم تعملون ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أي أورثتموها ملابسة أو مصاحبة أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة بالدرهم، وبهذا الأخير جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في المغني فسبق إليه فقال ترد الباء للمقابلة وهي الداخلة على الأعواض كاشتريته بألف ومنه ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾، وإنما لم تقدر هنا للسببية كما قالت المعتزلة وكما قال الجميع في (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله) لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا، بخلاف المسبب فلا يوجد بدون السبب ،قال وعلى ذلك ينتفي التعارض بين الآية والحديث.
قلت سبقه إلى ذلك ابن القيم فقال في كتاب "مفتاح دار السعادة" الباء المقتضية للدخول غير الباء الماضية، فالأولى السببية الدالة على أن الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها، والثانية بالمعاوضة نحو اشتريت منه بكذا، فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة لأن العمل بمجرده ولو تناهى لا يوجب بمجرده دخول الجنة، ولا أن يكون عوضا لها؛ لأنه ولو وقع على الوجه الذي يحبه الله لا يقاوم نعمة الله بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها وهو لم يوفها حق شكرها، فلو عذبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم، وإذا رحمه في هذه الحالة كانت رحمته خيرا من عمله، كما في حديث أبي بن كعب الذي أخرجه أبو داود وبن ماجه في ذكر القدر ففيه (لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم) الحديث، قال وهذا فصل الخطاب مع الجبرية الذين أنكروا أن تكون الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه، والقدرية الذين زعموا أن الجنة عوض العمل، وأنها ثمنه وأن دخولها بمحض الأعمال والحديث يبطل دعوى الطائفتين).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ هل صحيح شيخنا أن درجات الجنة بعدد آيات القرآن الكريم، فمن حفظها كاملة صار في أعلى درجات الجنة على الإطلاق؟
▫️ج/ الصحيح أن منازل الجنة مئة منزلة، وما بينهما درجات، يرتقي المؤمن بهذه الدرجات كالسلّم من منزلة إلى أخرى، بحسب عمله الصالح، كما روى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو عن النبيﷺ: (يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها)، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. ويُروى عن عائشة من قولها: (جعلت درج الجنة على عدد آى القرآن، فمن قرأ ثلث القرآن كان على الثلث من درج الجنة، ومن قرأ نصفه كان على النصف من درج الجنة، ومن قرأ القرآن كله كان فى عاليه، لم يكن فوقه أحد إلا نبى أو صديق أو شهيد). ورواه عنها ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد ضعيف (إن عدد درج الجنة على عدد آي القرآن، فليس أحد ممن دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن). قال الخطابي في معالم السنن 1/ 289 (قلت جاء في الأثر "أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارىء ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن"، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استوى على اقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءا منها كان رقيه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة). وقال السيوطي في شرح مسلم 4/ 475 ("وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال القاضي يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف أنهما يتراءون كالكوكب الدري، ويحتمل أن يكون المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظم الإحسان، وأنه يتفاضل تفاضلا كبيرا، أو يكون تباعده في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد، قال القاضي والأول أظهر. وقال القرطبي: الدرجة المنزلة الرفيعة ويراد بها غرف الجنة ومراتبها التي أعلاها الفردوس. قال: ولا يظن من هذا أن درجات الجنة محصورة بهذا العدد بل هي أكثر من ذلك، ولا يعلم حصرها وعددها إلا الله تعالى، ألا ترى أن في الحديث الآخر "يقال لصاحب القرآن اقرأ وأرق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"، فهذا يدل على أن في الجنة درجات على عدد آي القرآن، وهي تنيف على ستة آلاف آية، فإذا اجتمعت للإنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها، وهكذا كلما زادت أعماله زادت درجاته انتهى). وقال المناوي في فيض القدير عن أثر عائشة: "إن عدد درج الجنة عدد آي القرآن": (جمع آية (فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن) أي جميعه (لم يكن فوقه أحد)، وفي رواية "يقال له اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها" أي عند حفظك أو آخر تلاوتك لمحفوظك، وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مئة درجة، وأما خبر "الجنة مئة درجة"، فيحتمل كون المئة من جملة الدرج، وكونها نهاية هذه المئة، وفي ضمن كل درجة درج دونها، قالوا وهذه القراءة كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم عن لذاتهم، بل هي كالمستلذ الأعظم ودون ذلك كل مستلذ).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ هل نفهم من معنى آية ﴿فخشينا أن يرهقهما…﴾ أن الله تعالى يخاف على عباده؟
▫️ج/ الآية عند أكثر المفسرين تحكي قول الخضر لموسى عن سر قتله الصبي فقال ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا . فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه﴾ فالسياق يرجح أن المتكلم هو الخضر نفسه، والخشية والخوف يأتيان في لغة العرب بمعنى الظن والعلم والحذر والكراهة، كما في قوله تعالى: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، يعني إلا أن يعلما ألا يقيما حدود الله.
وقال ابن جرير الطبري في تفسير آية ﴿يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا﴾: (يقول: يا أبت إني أعلم أنك إن مت على عبادة الشيطان أنه يمسك عذاب من عذاب الله ﴿فتكون للشيطان وليا﴾ يقول: تكون له وليا دون الله، ويتبرأ الله منك، فتهلك، والخوف في هذا الموضع بمعنى العلم، كما الخشية بمعنى العلم، في قوله ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾).
وعلى قراءة من قرأ ﴿فخاف ربك﴾ فالخوف هنا بمعنى كره ربك.
كما قال الزمخشري في تفسيره (وفي قراءة أبى: ﴿فخاف ربك﴾. والمعنى: فكره ربك كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر فغيره. ويجوز أن يكون قوله فخشينا حكاية لقول الله تعالى، بمعنى: فكرهنا).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ أخاف لقاء الله، مهما زادت الطاعة، ما الحل؟!
▫️ج/ من يخاف في الدنيا حتى يأمن في الآخرة، خير ممن يأمن في الدنيا حتى يخاف في الآخرة ﴿إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . فوقاهم الله شر ذلك اليوم﴾..
والمؤمن يطير بجناحين: جناح الخوف من الله، وجناح رجاء الله وثوابه ﴿يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾، ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾..
فالمؤمنون المتقون يخافون ويرجون، والمغرورون يرجون ولا يخافون، والقانطون يخافون ولا يرجون، والغافلون لا يخافون ولا يرجون..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ أنا نويت الصيام بس نيتي متذبذبة حتى اللحظة، هل يجوز؟
▫️ج/ إذا نويت الصوم، وأمسكت فعلا عن الشراب والطعام، ومفطرات الصيام، فلا تلتفت بعد ذلك لترددك في إكمال صومك أو قطعه، حتى تعزم بالنية على الإفطار، أو تأكل أو تشرب عامدا، فتكون قد قطعت العبادة، أما بدون هذين الأمرين وهما العزم بالنية أو الفعل لشيء من المفطرات عامدا، فلا عبرة بالخطرات والشكوك، فالأصل أنك في عبادة يقينا، فلا تخرج منها إلا بيقين، ولا يزول اليقين بالشك.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾
📩 س/ ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبو إليه﴾، هل الآية تعني أن الله يمكن أن يغفر للعبد بمجرد الاستغفار دون توبة؟
▫️ج/ الاستغفار طلب المغفرة من الله لما سلف من الزلل، وهو الستر لها، والتجاوز عنها، والتوبة هي الإنابة والعودة إلى طاعة الله والعبودية له، ولزوم أمره، فيما يستقبل من العمل، فاقتضى ذلك تقديم التطهر من الزلل والتخلي عما سلف، على التحلي بما يستأنف.
ـ ـ ـ
📩 س/ هل التوبة شرط للاستغفار أم يمكن الاستغفار دون توبة؟
▫️ج/ الاستغفار يستلزم التوبة، والتوبة تقتضي الاستغفار، وقد يقترنان فيكون ركنها وحقيقتها، أو شرطها ومقدمتها، أو نتيجتها وثمرتها.
فالاستغفار طلب المغفرة للذنب، بالتوبة إلى الله منه، والإنابة إلى الله، والعودة إليه، كما قال تعالى: ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾، ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾، وقال عن سليمان: ﴿ثم أناب . قال رب اغفر لي﴾.
وفي الدعاء النبوي: (رب اغفر لي وتب علي).
وقد يفرق بينهما من حيث اللغة والشرع: فالتوبة الإقلاع عن الذنب، والتوقف عنه، والندم على فعله، والعودة إلى الله بالاعتراف بالتقصير في حقه.
والاستغفار طلب التائب من الله الغفر والستر للذنب، وسؤاله العفو والصفح عما وقع منه.
فالتوبة فعل ورجاء، والاستغفار طلب ودعاء.
ولهذا لا تكون التوبة إلا من التائب نفسه فهي فعله وندمه، ولا يتوب أحد عن غيره، بينما الاستغفار يكون للنفس وللغير؛ لأنه سؤال وطلب، كما قال نوح: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات﴾.
ومغفرة الله لعبده هي ستر ذنبه وتغطيته، وتجاوزه عن زلته، ومسح سيئته من سجله، كأن لم يكن وقع منه شيء، فهو الغفور الغفار الغافر للذنب.
وتوبة الله على عبده قبوله له، وإقباله عليه بعد إعراضه عنه، وإعادته إليه، وإيوائه إلى ملكوته ورحمته، فهو التواب لمن تاب.
وقد جمع الله بينهما في قوله تعالى: ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ يا دكتور ما علاج موت القلب واجترائه على المعاصي؟
▫️ج/ علاجه بالاستغفار والإكثار من ذكر الله تفكرا وتدبرا وتذكرا وتلاوة وعملا، فالقلوب تصدأ، ويران عليها، ويجلوها ذكر الله ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ ..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ هل قال أحد العلماء بأن عدم قتال الذكر البالغ الكافر كاف في عصمة دمه؟ ابن رشد يقول بأن العلماء اختلفوا في العلة بين الكفر وإطاقة القتال. وجه الإشكال أنه يوجد مَن ينكر عصمة المدنيين في عصرنا؟
▫️ج/ سبق تفصيل القول في هذه المسألة https://t.me/askDrHakem/946 وأن الأصل عصمة كل نفس إنسانية، وحرمة الاعتداء عليها، فقتل النفس ظلما وعدوانا كالشرك بالله ﴿لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، وهذا مما لا ينبغي الخلاف فيه، كما قال ابن تيمية في الصارم المسلول ص 104: (الأصل أن دم الآدمي معصوم لا يقتل إلا بالحق وليس القتل للكفر من الأمر الذي اتفقت عليه الشرائع ولا أوقات الشريعة الواحدة كالقتل قودا).
وإنما الخلاف بين الفقهاء هو في ما يحل من نفوس وأموال المشركين المحاربين، لا المعاهدين، والمسالمين، فمنهم من لم يبح إلا قتال المحارب البالغ المشارك في الحرب أو المستعد للمشاركة، فلا يقتل غير المحارب كالمزارع والتاجر والراهب والمرأة والصبي والشيخ والزمن، ولا يقتل الأسير، ولا من له أمان من المحاربين..إلخ.
قال ابن رشد في بداية المجتهد 2/ 144: (وقال قوم: لا يجوز قتل الأسير. وحكى الحسن بن محمد التميمي أنه إجماع الصحابة.
والسبب في اختلافهم تعارض الآية في هذا المعنى وتعارض الأفعال، ومعارضة ظاهر الكتاب لفعله ﷺ وذلك أن ظاهر قوله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ أنه ليس للإمام بعد الأسر إلا المن أو الفداء، وقوله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾، وأما النكاية التي تكون في النفوس فهي القتل، ولا خلاف بين المسلمين أنه يجوز في الحرب قتل المشركين الذكران البالغين المقاتلين. وأما القتل بعد الأسر، ففيه الخلاف الذي ذكرنا.
وكذلك لا خلاف بينهم في أنه لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم، ما لم تقاتل المرأة والصبي، فإذا قاتلت المرأة استبيح دمها، وذلك لما ثبت أنه ﷺ: "نهى عن قتل النساء والولدان"، وقال في امرأة مقتولة: "ما كانت هذه لتقاتل"، واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس، والعميان والزمنى والشيوخ الذين لا يقاتلون، والمعتوه والحراث والعسيف؛ فقال مالك: لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع، ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به. وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال الثوري والأوزاعي: لا تقتل الشيوخ فقط. وقال الأوزاعي: لا تقتل الحراث. وقال الشافعي في الأصح عنه: تقتل جميع هذه الأصناف.. والسبب في الاختلاف في هذه المسألة معارضة قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾؛ لقوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾.
فمن رأى أن هذه ناسخة لقوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾؛ لأن القتال أولا إنما أبيح لمن يقاتل قال: الآية على عمومها. ومن رأى أن قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، هي محكمة، وأنها تتناول هؤلاء الأصناف الذين لا يقاتلون استثناها من عموم تلك.
وقد احتج الشافعي بحديث سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم". وكأن العلة الموجبة للقتل عنده إنما هي الكفر، فوجب أن تطرد هذه العلة في جميع الكفار.. والسبب الموجب بالجملة لاختلافهم اختلافهم في العلة الموجبة للقتل؛ فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر لم يستثن أحدا من المشركين، ومن زعم أن العلة في ذلك إطاقة القتال للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار، استثنى من لم يطق القتال، ومن لم ينصب نفسه إليه كالفلاح والعسيف).
فهنا بيّن ابن رشد معنى (لم يطق القتال) فزاد و(لم ينصب نفسه له)؛ لأنه قد يطيق القتال، ولا ينصب نفسه له، فاشترط كلا الأمرين الإطاقة والاستعداد للقتال، كقوات الاحتياط.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ "مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ"
هل المقصود خطايا ذلك اليوم أم جميعها؟
▫️ج/ الحديث عام، ورحمة الله وعفوه أوسع من كل شيء ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾، ولا يستكثر على الله شيء، فهو سبحانه يغفر الذنوب جميعا بتوبة صادقة من عبده، ولو بدمعة واحدة، أو كلمة استغفار واحدة، ولا ينقص ذلك من ملكه شيء، وإنما الإشكال هل الخطايا هنا يدخل فيها الكبائر، أم لا بد من التوبة منها؛ لحديث: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها إذا اجتنبت الكبائر)، والظاهر أن الخطايا هنا هي ما دون الكبائر من الذنوب والآثام التي تكفرها مطلق الحسنات، والذكر من أشرف العبادات، فإذا تقرب عبد إلى الله بحمده وتسبيحه في يوم مئة مرة حطّ الله عنه سيئاته مهما كان كثرتها، إلا الحدود والجرائم، والكبائر والمظالم؛ فهذه لها كفارات خاصة.
قال ابن بطال في شرح البخاري 10/ 134: (وقال بعض الناس: هذه الفضائل التي جاءت عن النبي ﷺ: (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفر له. . .) وما شاكلها إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال والطهارة من الجرائم العظام، ولا يظن أن من فعل هذا وأصر على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله وحرماته أنه يلحق بالسابقين المطهرين، وينال منزلتهم في ذلك بحكاية أحرف ليس معها تقى، ولا إخلاص، ولا عمل، ما أظلمه لنفسه من يتأول دين الله على هواه)، قال ابن حجر في الفتح 11/ 208 بعد أن نقل كلام ابن بطال: (ويشهد له قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾).
والصحيح أن عدم المساواة بينهم لا يتعارض مع كون هذه الأذكار كفارات للذنوب الصغائر وتطهير للعبد منها مهما بلغ كثرتها، وليس هذا الفضل خاصا بأهل الصلاح؛ بل هو عام لكل من رجا ثواب هذه.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ شيخنا الفاضل، أشكل علي في قصة سيدنا سليمان مع سبأ وقصة ذي القرنين مع قوم العين الحمئة أن ظاهر القصة يوحي بإجبار الناس على الإيمان. فهل هذا شرع سابق أم أن فهمي خاطئ؟ جزاكم الله خيرا.
▫️ج/ ليس في القصتين شيء من ذلك، فذو القرنين ملك صالح عادل امتد سلطانه من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، وقال {أما من ظلم فسوف نعذبه..}، والظلم هنا ليس بالضرورة الشرك، بل قد يكون أخص منه وهو ظلم الإنسان للإنسان بالبغي والعدوان، ويرجح هذا المعنى ما فعله مع الأمم الضعيفة في المشرق وكانوا {قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا}، وليس في خبرهم أنهم آمنوا أو اشترط لبناء السد لهم أن يؤمنوا! وكذا قصة سليمان ليس فيها إلا امتداد سلطانه من الشام إلى اليمن، ودعوته أهلها إلى الدخول في سلطانه ودعوتهم إلى الإسلام بكتاب كريم {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} يعني طائعين منقادين، ولم يكرههم على الإيمان والدخول في الدين، ولهذا لما جاءت ملكتهم دخلت القصر، ثم قالت: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}، عن رضا وقناعة واختيار، بلا إكراه ولا إجبار.
ومهمة الرسل إقامة القسط، كما قال تعالى عنهم: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}، والقسط هو العدل، ودين الأنبياء كله لا إكراه فيه، ولا يتصور في الإيمان والطاعة والدين إكراه أصلا، كما قال تعالى: {لا إكراه في الدين}، وهذا إخبار لا يدخله نسخ، ولا نافية للجنس، وإكراه نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، وهذا العموم يؤكده قول نوح عن رسالته ودعوته -وهو أول الرسل- لقومه وأنه لا إكراه فيها {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}؟!، وقال تعالى مخاطبا آخر رسله ﷺ {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}؟!، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
"مَن يدعوني فأستجيب له.. مَن يستغفرني فأغفر له"
📩 س/ ما قولكم في الأحاديث التي تتحدث عن نزول الله –جل وعلا- للسماء الدنيا؟
▫️ج/ هي أخبار متواترة عن النبي ﷺ، تتحدث عن الله –عز وجل- فعلى الرسول البلاغ، وعلى المؤمنين التسليم، وليس كمثل الله شيء، فهو نزول إلهي بلا كيف، ولا ينافي جلال العلو المطلق لله، إذ العلو صفة ذات لا تنفك عن الله فهو العلي الأعلى، والمجيء والنزول والإتيان ﴿أو يأتي ربك﴾ ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ صفات فعل، ويفعل الله ما يشاء، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
وقد ورد وصف النزول الإلهي عن أكثر من عشرة من الصحابة وممن صح عنهم:
١- كما في الصحيحين عن أبي هريرة: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له).
قال الترمذي بعد روايته: (وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، ورفاعة الجهني، وجبير بن مطعم، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعثمان بن أبي العاص، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر" وهو أصح الروايات).
٢- وفي صحيح ابن حبان عن ابن عمر: (فإذا وقف بعرفة، فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم).
٣- وعنده عن جابر: (وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة).
٤- وعند أحمد - وصححه ابن حبان مختصرا - عن رفاعة الجهني (إذا مضى نصف الليل - أو قال: ثلثا الليل - ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له، من الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، حتى ينفجر الصبح).
٥- وعند أحمد بإسناد صحيح عن جبير بن مطعم: (ينزل الله عز وجل في كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر).
٦- وعند الدارمي بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب (إذا مضى ثلث الليل الأول، هبط الله إلى السماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر، يقول قائل: ألا سائل يعطى؟ ألا داع يجاب؟ ألا سقيم يستشفي فيشفى؟ ألا مذنب مستغفر، فيغفر له).
٧- وعند الطبراني بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة فيقول: هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فاغفر له).
٨- وعند الطبراني في الدعاء والأوسط بإسناد حسن عن أبي الدرداء: (ينزل الله تبارك وتعالى في آخر ثلاث ساعات تبقى من الليل.. فيقول: ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له، ألا سائل يسألني فأعطيه، ألا داع يدعوني فأستجيب له، حتى يطلع الفجر، فذلك قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، فيشهده الله وملائكته).
٩- وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عند أحمد بإسناد صحيح عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر، نزل الله عز وجل إلى هذه السماء، فنادى هل من مذنب يتوب؟ هل من مستغفر؟ هل من داع؟ هل من سائل؟ إلى الفجر).
فمن آمن بالغيب وأن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا أفعاله ولا صفاته، لم يشكل عليه شيء من ذلك كله، ففي القرآن من هذه المعاني عن الله كما في السنة، ومن اضطرب إيمانه بالغيب لا يكاد يستقر له إيمان ويقين بما أخبر به الرسول عن ربه، فما يزال يتأولها حتى توافق عقله القاصر عن معرفة حقيقة نفسه فضلا عن ربه! فهو الحكم عنده في قبول أو عدم قبول خبر النبي عن الله لا العكس!
ـ ـ ـ
📩 س/ عذرا على السؤال، لكن لماذا النزول إلى السماء الدنيا ألا يغفر لنا الله من السماء العليا؟
▫️ج/ المراد من ذلك هو استشعار العباد بقرب الله منهم دائما، ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾، وفي أوقات مخصوصة، هي أحب إلى الله كيوم عرفة، وفي ثلث الليل الأخير، ليناجوا ربهم ويتضرعوا إليه، كما في الصحيحين: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائب وإنما تدعون سميعا بصيرا أقرب لأحدكم من عنق راحلته)!
﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾!
والله يخاطب عباده على قدر ما آتاهم من عقل وعلم بشري، ويضرب لهم المثل ويصوره لهم لتكون المعاني معقولة لهم بحسب ما يدركونه من عالم الشهادة الحسي، لا بحسب عالم الغيب وخصوصية مدركاته، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ ﴿ولا يحيطون به علما﴾ ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾!
ولهذا كان سلف الأمة يؤمنون بهذه الأخبار من عالم الغيب ويقولون (نؤمن بها بلا كيف) لقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ فمهما حاولت العقول إدراك حقائق ذلك عجزت، وإنما تدرك معان تقريبية لا تحقيقية عن عالم الغيب، فضلا عن الله الذي لا تحيط العقول به علما.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
❂ اجعل كل صلاتك لنبيك ﷺ
تُكفى همك ويُغفر لك ذنبك ❂
📩 س/ ما معنى أن اجعل صلاتي كلها للنبي ﷺ؟
▫️ج/ هذا حديث صحيح رواه أحمد في المسند والترمذي وصححه - وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، والضياء المقدسي في المختارة الصحيحة، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري - من حديث الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي بن كعب عن أبيه (قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت". قال: قلت: الربع، قال: "ما شئت فإن زدت فهو خير لك"، قلت: النصف، قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قال: قلت: فالثلثين، قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: "إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك").
وله شاهد صحيح رواه البيهقي في شعب الإيمان رقم ١٤٧٨ من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، وابن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن يحيى بن حبان (أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أريد أن أجعل صلاتي كلها لك قال: " إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك).
قال البيهقي "وهذا مرسل جيد، وهو شاهد لما تقدم ".
قلت وهذا مرسل أصح من المسند عن ابن عقيل، ومحمد بن يحيى بن حبان الأنصاري أدرك جماعة من الصحابة.
وقد وصل حديثه هذا ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي" رقم ٦٠، والطبراني في المعجم الكبير رقم ٣٥٧٤ من طريق رشدين بن سعد عن قرة عن الزهري عن محمد بن حبان عن أبيه عن جده به.
ورشدين مقبول إذا توبع وحسن له بعض الأئمة.
وله شاهد ثالث رواه عبدالرزاق في المصنف ٣١١٤ - عن ابن عيينة قال: أخبرني يعقوب بن زيد التيمي قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني آت من ربي فقال: لا يصلي عليك عبد صلاة إلا صلى الله عليه عشرا " قال: فقال رجل: يا رسول الله، ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: "إن شئت" قال: ألا أجعل كل دعائي لك؟ قال: إذا يكفيك الله هم الدنيا والآخرة).
وهذا إسناد صحيح، فيعقوب التيمي قاضي المدينة ثقة من شيوخ مالك وابن عيينة إلا أنه أرسله وأعضله.
والمراد بصلاتي هنا المعنى اللغوي يعني دعائي، كما قال ابن تيمية في "التوسل والوسيلة" ص ٧٥ (فإن هذا كان له دعاء يدعو به، فإذا جعل مكان دعائه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته، فإنه كلما صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرا، وهو لو دعا لآحاد المؤمنين لقالت الملائكة: "آمين، ولك بمثل"، فدعاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك).
وقال في ص ٣١٤ ( وقول السائل: ما أجعل لك من صلاتي؟ يعني من دعائي. فإن الصلاة في اللغة هي الدعاء. قال تعالى {وصل عليهم إن صلاتك سكن} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم صل على آل أبي أوفى".
وقالت امرأة: صل علي يا رسول الله وعلى زوجي، فقال: صل الله عليك وعلى زوجك".
فيكون مقصود السائل: أي يا رسول الله إن لي دعاء أدعو به، أستجلب به الخير، واستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء، قال: "ما شئت" فلما انتهى إلى قوله: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال له: "إذا تكفى همك ويغفر ذنبك" .
وفي الرواية الأخرى " إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك"، وهذا غاية مايدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات، فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب، واندفاع المرهوب).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ في صحيح مسلم: (لايزال الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) هل يمكن أن نفهم أن هذا الحديث ينص على قرشية الإمامة أم ماذا؟
▫️ج/ الصحيح أن هذه الأحاديث من باب الأخبار لا الأحكام، كما في صحيح مسلم: (الناس تبع لقريش مؤمنهم لمؤمنهم، ومشركهم لمشركهم)، وهذا قطعا إخبار لا تشريع، ومثله في مسلم: (لا يزال هذا الأمر عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش)، ولهذا لم يحتجّ أحد يوم السقيفة به في الروايات المشهورة الصحيحة، بل قال أبو بكر كما في صحيح البخاري: (إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا)، ولو كان الحديث من باب التشريع لقال أبو بكر هذا حكم الله ورسوله، ولما احتاجوا للجدل، ولما ترشح لها الأنصار، حتى نافس عليها سعد بن عبادة، ولم يبايع لأبي بكر بعد استخلافه، ولما قالوا: (منا أمير ومنكم أمير)، ولما قال عمر: (لو كان معاذ حيا لاستخلفته)، قال ابن حجر في الفتح 13/ 119 مستشكلا دعوى الإجماع: (ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك، فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال "إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته"، فذكر الحديث وفيه "فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل" الحديث، ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل أن يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا، أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم)، فثبت بذلك أنهم فهموا الأحاديث على أنها أخبار لا أحكام، وأن اشتراط القرشية هو شرط كمال، لا صحة، وأن شرط الإمامة الشرعية العدالة والكفاءة والقدرة على القيام بالإسلام.
وقد تواترت عن النبي ﷺ بأن الخلافة ستكون في قريش بشرط (ما أقاموا الدين)، كما في صحيح البخاري، وهذا ما وقع فعلا، فإنه ظلت الخلافة في العرب وفي قريش، حتى فقدوا الأهلية عن القيام بالإسلام وبالإمامة وواجباتها، فانتقلت للترك، فكان سليم الأول هو أول سلطان خليفة، بعد أن تنازل له آخر خليفة عباسي في القاهرة محمد المتوكل على الله الثالث العباسي، سنة 923 هجرية، وبعد انقضاء سلطان المماليك في مصر، وأعاد سليم الأول الخلافة المركزية من جديد، ووحد الدولة والأمة، بعد قرون من الخلافة العباسية غير المركزية، فكان الخليفة الرابع والسبعين من خلفاء الإسلام، واستعاد الإسلام سيادته ووحدته وقوته، وتحقق قول الله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾، وكما في الحديث الصحيح عند أحمد عن أبي موسى الأشعري وأنس وابن مسعود، ولفظ الأشعري: (إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا)، ولفظ ابن مسعود: (يا معشر قريش، فإنكم أهل هذا الأمر، ما لم تعصوا الله)، قال السندي: (قوله: إن هذا الأمر، أي: الحكم والإمارة، والحاصل أن ثبوت الخلافة في قريش ليس على إطلاقه، بل مقيد بمراعاة الدين والمسلمين، وعليه تحمل الأحاديث، المطلقة، فلا يتوهم عدم مطابقتها للواقع).
وقال الشنقيطي في تفسيره 1/ 24(المعنى: إن هذا الأمر في قريش مدة إقامتهم الدين، ومفهومه: أنهم إن لم يقيموه لم يكن فيهم، وهذا هو التحقيق الذي لا شك فيه في معنى الحديث).
فالصحيح أنه شرط كمال لا شرط صحة، تبطل الخلافة بفقده.
وقد استخلف الله الترك بعد العرب استخلافا لم يحدث مثله لهم من قبل، وتحقق ما أخبر به النبي ﷺ عن قريش وعن العرب وأن الخلافة فيهم (ما أقاموا الدين) وجاهدوا فيه، وقد أكرم الله الترك بالإسلام، فسادوا العالم به أربعة قرون باسم الخلافة وحموا المساجد الثلاثة التي ترتبط شرعية الخلافة بالقيام على رعايتها وحمايتها (البيت الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى)، فلما تخلوا عن ذلك بعد وصول القوميين للسلطة بعد عزل الخليفة السلطان عبد الحميد الثاني سقطوا!
وقوله ﷺ: (هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)، المراد هنا بقريش يعني أصحابه من قريش، فهو من العام الذي أريد به الخاص، كقوله ﷺ: (قدموا قريش ولا تقدموها)، فالمراد تقديم أصحابه من قريش، لأنهم أعلم بالإسلام وأحكامه من غيرهم، فأمر باقي أصحابه بالأخذ عنهم، وهذا من باب التشريع، بخلاف الأول فهو إخبار وقد تحقق فلم ينازع أصحابَه من قريش أحدٌ حتى لم يبق منهم اثنان، وهذا من وعد الله لهم ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾ وقد تحقق..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ سمعت من يقول أنه لا تجوز الصدقة على آل البيت، فبناء على ذلك يحق لهم شرعا أخذ خمس الخمس من الفيء وبيت المال في حال قيام نظام إسلامي بالعصر الحالي، فما حكم ذلك شيخنا؟
▫️ج/ الخُمس فرض بنص القرآن كما قال تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾، وهذا الخمس كان النبي ﷺ يقسمه خمسة أسهم، فيجعل سهما لحوائج أهله ومؤنتهن، وهن نساؤه التسع، وسهما لذوي قرابته من بني هاشم ممن حرّم عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف، وسهما للفقراء، وسهما للمساكين، وسهما لابن السبيل، وقد جاء في الحديث: (أيها الناس إنه ليس لي من هذا الفيء إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) ، فبعد وفاته ﷺ أجمع الخلفاء الراشدون على رد سهمه وسهم ذوي قرباه إلى سهم سبيل الله، وهو الجهاد ومصالحه ومصارفه، إذ كما قال ﷺ: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، وكذا سهم ذوي القربى إنما كان مشروعا في حياته ﷺ؛ لأنه حرم عليهم الصدقة، فكان ينفق على محتاجيهم وفقرائهم من خمس الخمس، حتى لا يطعن فيه المنافقون في الصدقات ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾، إذ هي زكاة أموال المسلمين فلو أعطى منها فقراء ذوي القربى لقيل أخذ أموال الناس فأعطاها أهل بيته، فلما حرم عليهم الصدقة شرع الله له الإنفاق عليهم من الخمس، وهو غنيمة تؤخذ من العدو، فاختلف حكمها، وجاز الإنفاق على ذوي القربى منها، فلما توفي النبي ﷺ ارتفع حكم سهمه، وسهم ذوي قرباه تبعا لسهمه، ورجع سهمه وسهمهم إلى سبيل الله ومصالح الجهاد في سبيل الله، إذا المعنى الذي شرع له هذا الحكم وهو قطع ذريعة اللمز بالصدقات صيانة لمقام النبوة غير متحقق في الخلفاء بعد النبي ﷺ، فجائز بلا خلاف أن يعطوا فقراء ذوي قرباهم من أموال الزكاة كسائر فقراء المسلمين.
ووصف ذوي القربى الظاهر أنه مضاف إلى النبي ﷺ، وذوو قرباه هم أقرباؤه في حياته، وأما من جاء بعدهم وبعد وفاته ﷺ من ذريتهم فلا يصدق عليهم ذلك الوصف، إذ بتباعد الزمن ونزول النسب تضعف القرابة..
وقد اختلف في المراد بذوي القربى، فذهب بنو هاشم أنهم هم المراد بها في الآية، أو هم وبنو المطلب الذين كانوا معهم في حصار شعب أبي طالب، وقيل: بل المراد بذوي القربى هنا قريش كلها، كما قال ابن عباس: (قد كنا نقول: إنا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى).
وأما بعد وفاة النبي ﷺ فقال ابن جرير الطبري في تفسيره: (واختلف أهل العلم في حكم هذين السهمين، أعني سهم رسول الله ﷺ، وسهم ذي القربى، بعد رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: يصرفان في معونة الإسلام وأهله)، وهذا قول الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وتابعهم عليه عثمان وعلي، وكان علي أشدهم في ذلك!
وقد بوّب البخاري (باب: ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ وآله)، ولم يبت فيها بحكم لشهرة الخلاف فيها، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣ / ٣٥٤): (لم يعين الحكم لشهرة الاختلاف فيه، والنظر فيه في ثلاثة مواضع:
أولها: المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء..
ثانيها: كان يحرم على النبي ﷺ صدقة الفرض والتطوع؛ كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع...
ثالثها: هل يلتحق به آله في ذلك أم لا؟ قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، كذا قال وقد نقل الطبري الجواز أيضا عن أبي حنيفة، وقيل عنه: يجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي، ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم، وهو وجه لبعض الشافعية... وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة الجواز المنع جواز التطوع دون الفرض عكسه... وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره... ولم أر لمن أجاز مطلقا دليلا إلا ما تقدم عن أبي حنيفة قوله).
والصحيح أن قول أبي حنيفة في الجواز أرجح دليلا ونظرا، بعد وفاة النبي ﷺ، إذ المعنى الذي من أجله حرم على ذوي قرباه الصدقة وهو حتى لا يلمز بالصدقات، ولا يكون قد أخذ على رسالته ودعوته أجرا، قد زال بوفاته، فلم يأكل في حياته ﷺ صدقة، ولا أخذ من زكاة أموال الناس شيئا، لا لنفسه ولا لذوي قرابته..
وقد أدرك هذا المعنى الخلفاء الراشدون وأنه بوفاته ﷺ ارتفع سهمه وسمهم ذوي قرباه تبعا لسهمه؛ لأن المعنى الذي حرمت عليهم الزكاة من أجله مرتبط بالنبي ﷺ وصيانة مقام النبوة عن أخذ الأجر على الدعوة للإسلام، فلما توفي ﷺ، وبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ارتفع بوفاته هذا المعنى، وصار قرابته كغيرهم من المسلمين، غنيهم كغنيهم، وفقيرهم كفقيرهم، كما تقضي به النصوص العامة كلها في الزكاة وأحكامها والخمس وأحكامه، فقول ابن حجر بأنه لم يجد دليلا لقول أبي حنيفة ذهول عن هذا المعنى؛ إذ النصوص العامة كلها هي أدلته على دخول ذوي قربى النبي ﷺ في عموم أحكامه، بعد وفاته ﷺ.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ شيخنا ما صحة حديث (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي)؟ وما معناه؟ وهل صح عن عمر الاستدلال به في زواجه من أم كلثوم بنت علي؟
▫️ج/ الحديث رواه الحاكم وصححه وخالفه الذهبي وحكم بانقطاعه وهو منقطع إلا أنه حسن بمجموع طرقه مرفوعا، وأما استدلال عمر به فلا يكاد يثبت عنه بإسناد صحيح! وهو أفقه وأعلم بالله ودينه من أن يتخذ من المصاهرة سببا للقرب من رسول الله ﷺ يوم القيامة!
والسبب هو الحبل الذي يتوصل به إلى الشيء كما في قوله تعالى ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾، والنسب العلاقة والقرابة في الدم، وقد نص القرآن على انقطاع كل الأنساب يوم القيامة فلا ينفع والد ولده ولا ولد والده ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ﴾، وكذا نص على انقطاع كل الأسباب والعلائق الدنيوية ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، وجاء في الآيتين بأصرح وأوضح صيغ العموم، فالأولى بالنكرة في سياق النفي ﴿فلا أنساب﴾ فأفادت العموم لكل نسب، والثانية في الجمع المحلى بالألف ﴿الأسباب﴾ الذي يفيد الشمول والاستغراق لكل سبب، فلا يبقى إلا الإنسان وعمله ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ ..
وأكد ذلك المعنى القرآني النبيُ ﷺ في الحديث الصحيح عنه فقال: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، وخطب بمكة كما في الصحيحين، فقال: (يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا).
وقد ضرب الله المثل بإبراهيم وأمر النبي ﷺ والمؤمنين باتخاذه قدوة في براءته من أبيه وقومه وشركهم ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨].
فقوله ﷺ (غير سببي ونسبي) يعني غير الاتصال بي بوصلة الإيمان والاتباع والنصرة، والانتساب إلي بالولاية الإيمانية الشرعية التي كان عليها المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم، كما قال تعالى ﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ وحدهم لا غيرهم .
وكما قال ﷺ في الصحيح عنه (إن آل أبي فلان [قرابة له] ليسوا لي بأولياء! إنما وليي الله وصالح المؤمنين)، فحصر ولايته ﷺ بالمؤمنين من أتباعه، وقطع ولايته بقرابته النسبية من قريش، وبني عبد مناف، وبني عبد المطلب، كعمه أبي لهب، إلا بحق الرحم (ولكن لهم رحم أبلها ببلالها).
وقال أيضا (إن أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب)، فلا أثر لقرب الأنساب يوم القيامة ولا بعدها، بل الأثر حصرا للإيمان والتقوى، في الدنيا والآخرة.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
❂ اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد ❂
📩 س/ هل تجوز الصلاة على النبي بصيغة (صلى الله عليه وسلم) عوضا عن (اللهم صلّ على سيدنا محمد) لأصل إلى عدد أكبر من الصلاة على النبي ﷺ؟
▫️ج/ عبارة (صلى الله عليه وسلم) تقال عند ذكر اسم النبي ﷺ إذا ذكره أحد أو ذكره المصلي عليه نفسه كما إذا روى عنه حديثا فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها من باب الإخبار عنه فتكون بصيغة الإخبار.
أما ابتداء ذلك من باب الذكر والعبادة والدعاء بالصلوات عليه، فإنما تكون بصيغة الإنشاء لا الإخبار، وذلك على النحو الوارد كما في التحيات في الصلوات: (اللهم صل على محمد..).
فيدعو له ويسأل الله له بقوله: (اللهم) ثم يختار الصيغة التي يريدها إما كاملة كما هي في التحيات في الصلاة الإبراهيمية، أو مختصرة (اللهم صل على محمد)، أو (اللهم صل وسلم على محمد)، أو (اللهم صل وسلم على نبينا محمد)، أو (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، أو (اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد)، أو يزيد معها كلها (كما صليت على إبراهيم)..
واللفظة المختصرة وإن كان تكرارها أكثر، إلا إن اللفظة المطولة أجرها أكبر بلا شك.
فإذا كان الوقت ضيقا وكان للعبد ورد من الصلوات عليه ﷺ ويخشى ألا يتم ورده فالمختصرة أيسر في إتمام الورد وأسطها (اللهم صل وسلم على نبينا محمد) فإنها تجمع الصلاة والسلام عليه ووصف النبوة واسمه الشريف المبارك ﷺ.
وقد أورد ابن القيم في كتابه عن الصلاة على النبي ﷺ كل الصيغ الواردة مختصرة ومطولة ويمكن الرجوع إليه.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
