فتاوى وإجابات الشيخ أ.د. حاكم المطيري
Ir al canal en Telegram
قناة تختص بنشر فتاوى وإجابات فضيلة الشيخ أ.د.حاكم العبيسان المطيري-حفظه الله-
Mostrar más1 598
Suscriptores
Sin datos24 horas
-37 días
-230 días
Archivo de publicaciones
📩 س/ شيخنا وددت السؤال بارك الله فيكم هل يجوز لي أن أنكر في مسألة الزينة في الحجاب مثلا وأنا أعلم أنها مسألة خلافية وأنا كعامية لم يترجح عندي شيء، أيجوز أن أنكر على إحداهن وأقول: فعلك هذا (محرم شرعا)، وما قولكم فيمن يجيزها من أهل العلم احتجاجا بقوله سبحانه: (إلا ما ظهر منها)؟
▫️ج/ المنكر اسم جامع لكل ما حرمه الله ورسوله تحريما قطعيا بلا خلاف، كالشرك والفواحش والموبقات والمحرمات المعلومة، كالقتل والظلم والزنا والربا والقذف وأخذ مال الغير ظلما وعدوانا والسحر وعقوق الوالدين وشهادة الزور والغش والغدر والخيانة والنميمة.. إلخ.
فلا يدخل في حد المنكر المكروه الذي نهى عنه الشارع بلا إلزام، ولا ما اختلف فيه أهل العلم بسبب تعارض نصوص الشرع ثبوتا أو دلالة، خاصة ما قوي فيه الخلاف واشتهر بين الصحابة والتابعين -لا كل خلاف يروى- ومن ذلك الخلاف بين الصحابة في تأويل الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال القرطبي في تفسيره بعد أن ذكر الخلاف في معنى الزينة المستثناة: (قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تُبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بدّ منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. فـما ظهر على هذا الوجه مما تؤدّي إليه الضرورة في النساء فهو المعفوّ عنه.
قلت: هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورَهما عادةً وعبادةً وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما. يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رِقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المِحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا"، وأشار إلى وجهه وكفّيه.
فهذا أقوى في جانب الاحتياط؛ ولمراعاة فساد الناس فلا تُبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفّيها. وقد قال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد من علمائنا: إن المرأة إذا كانت جميلة وخِيف من وجهها وكفّيها الفتنةُ فعليها سَتر ذلك؛ وإن كانت عجوزاً أو مُقَبَّحة جاز أن تكشف وجهها وكفّيها) انتهى كلام القرطبي.
فمثل هذه المسائل الخلافية المشهورة لا يجري فيها الإنكار على من أخذ بأحد القولين، وإنما يقع فيها النصيحة من المصلحين لما يخشون وقوعه من الفتن، والتناظر بين المجتهدين فيما يرجحونه بالأدلة، ويراعى فيها أعراف المجتمع وعاداته، فإذا اشتهر مذهب فقهي في بلد مسلم بتحريم أمر ما فينبغي مراعاته وعدم المجاهرة بمخالفته، فالعادة محكمة والعرف معتبر فيما لا نص فيه، فمن باب أولى فيما كان فيه مذهب فقهي قام العرف عليه.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ أنكرت على شخص أمرا كنت أظنه حراما ثم تبيّن لي أنه مباح، فماذا علي غير التوبة؟
▫️ج/ لا شيء عليك، ولم تفعل ما يوجب التوبة، إذا أنكرت ما تراه حراما -ولو تقليدا لغيرك من العلماء- ويراه غيرك جائزا تقليدا لعلماء آخرين، في المسائل الخلافية، على أن لا يتجاوز الإنكار دائرة القول والبيان والنصح والوعظ، ولا يصل إلى الإنكار باليد، فلا ينبغي التغيير باليد إلا لما ثبت أنه منكر، أو ما خالف النص أو الإجماع..
ويشترط فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون عالما بحكم ما يريد إنكاره وتغييره، رفيقا رحيما بمن يأمرهم وينهاهم، وألا يترتب على أمره ونهيه مفسدة أكبر..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
قال ﷺ: "أكثِروا عليَّ من الصلاة يومِ الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليَّ".
📩 س/ شيخنا الكريم، حديث النبي ﷺ: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ)
قوله: "رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي" دليل على أن الأنبياء أحياء في قبورهم كما نقل البيهقي.
فلو أتحفتمونا بتوضيح المسألة ويهمنا رأيكم؛ لأن الامر أشكل عليّ.
▫️ج/ حياك الله..
ههنا مقدمات ضرورية لفهم هذه القضية:
الأولى: أن الأنبياء بشر يموتون ويُقتلون في هذه الحياة الدنيا، كغيرهم من البشر، بنص القرآن ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، ولما دخل أبو بكر على النبي ﷺ قال: (أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد متها ثم لا تموت بعدها أبدا)، وقال: (أيها الناس إن محمدا قد مات..).
الثانية: أن هناك حياة برزخية بعد الموت، ينعم فيها المؤمنون في قبورهم، ويعذب فيها الكافرون، إلى حين يبعثون يوم القيامة، كما قال تعالى عن الشهداء: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، فنفى عنهم الموت البرزخي في قبورهم، وأثبت لهم حياة طيبة أخرى، وإن كانوا قد ماتوا في الحياة الدنيا موتا دنيويا حقيقيا، إلا أنهم أحياء حياة أخرى برزخية حقيقية، وكذا قال عن الكفار: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة﴾ فهم يعرضون على النار في حياتهم البرزخية غدوا وعشيا إلى قيام الساعة، وبهذا تواترت الأخبار، عن الحياة البرزخية بعد الموت الدنيوي، للمؤمنين والكفار.
الثالثة: وقد ثبت أيضا أن في الحياة البرزخية نوما ويقظة، كما في الحديث الصحيح يقول الملكان للمؤمن في قبره: (نم نومة العروس، الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه).
والنوم في الحياة البرزخية كالنوم في الحياة الدنيوية يصدق عليه أنه موت أصغر، تقبض فيه الروح أثناء النوم، فإذا استيقظ الإنسان عادت إليه، كما قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾، وكما في الحديث عند الترمذي: (فإذا استيقظ فليقل الحمد الله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره).
فالله يرد على الإنسان روحه بالاستيقاظ من النوم.
الرابعة: وقد ثبت أن للأنبياء في الحياة الدنيوية من الخصوصية ما ليس لغيرهم، وأن حياتهم البرزخية فيها أكمل من حياة غيرهم في قبورهم، والنبي محمد ﷺ أكملهم في ذلك، ومن ذلك رد روحه له عند السلام عليه، كما أنه في الحياة الدنيا تنام عيناه ولا ينام قلبه ﷺ، فلا يسلم عليه أحد إلا رد عليه، كذلك في الحياة البرزخية لا يسلم عليه أحد من أمته إلا رد عليه السلام، ورد روحه عليه يصدق على يقظته من نوم الحياة البرزخية، وهي حياة لا تقاس على الحياة الدنيوية.
وهذا الحديث يحمل على من سلم عليه ﷺ عند قبره، بخلاف من سلم عليه بعيدا عنه، كما عند النسائي: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني من أمتي السلام).
قال ابن حجر في فتح الباري ٦/ ٤٨٨: (وقد ثبت به النقل فدل ذلك على حياتهم، قلت وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن، والأنبياء أفضل من الشهداء، ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه "وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" سنده صحيح، وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ "من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته"، وعند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة "فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام"، ورواته ثقات ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت، وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة ...وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
❂ السنة بين الفقهاء والمحدثين
(٢ - ٢)
فمعرفة الأحكام من الكتاب والسنة وظيفة الأئمة الفقهاء، وهم أعلم من غيرهم بالمعاني والفقه والفهم للكتاب والسنة، وبما عليه العمل.
ولهذا قال الإمام عبد الله بن وهب المصري :(لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت!
فقيل له: كيف ذلك؟
قال: أكثرت من الحديث فحيرني! فكنت أعرض ذلك على مالك والليث، فيقولان لي: خذ هذا ودع هذا).
فحين يروي المحدثون حديثا صحيح الإسناد عندهم، إلا أن الفقهاء لم يعملوا به، ولا قضى به القضاة، من لدن رسول الله ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، فإنهم ينصون على عدم العمل به، كما يفعل الترمذي في السنن، حتى لا يغتر به من سمعه ولم يفقه الباب الذي ورد فيه، فيعمل به، وهو مهجور، إما لأنه منسوخ، كحديث الصحيحين: (إنما الماء من الماء)، الذي كان في أول الأمر ثم نسخ، ووجب الغسل بالتقاء الختانين، وكحديث (إنما الربا في النسيئة)، الذي كان قبل تحريم ربا الفضل، أو لأنه مؤول يفهم في ضوء النصوص الأخرى، فلا يكون على ظاهره.
بل جعل الإمام مالك عمل أهل المدينة ولو وحدهم، واتفاق فقهائها أصلا يرد به الخبر ولو كان صحيحا، إذ عمل أهل المدينة يقوم مقام الرواية العملية للسنة النبوية الموروثة عن الصحابة، عن النبي ﷺ، فلا يتصور أن يخفى على أهلها وعلمائها سنة عن النبي ﷺ بحيث يتواطأون جميعا على خلافها، وهم إنما أخذوا دينهم وأحكامه عن النبي ﷺ، بما في ذلك السنة التقريرية، وهي تعم كل ما كان عليه أهل المدينة من عمل في تجاراتهم وبيوعهم وأعمالهم، في عهد النبي ﷺ، وأقروا عليها بالسكوت عنها، ولهذا قال مالك عن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) : (وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه)، مع أنه رواه في الموطأ عن نافع، عن ابن عمر، وهو أصح إسناد مدني، المسمى بالسلسلة الذهبية، وقيل مطلقا، ومع ذلك لم يأخذ به، لما عارضه عنده ما هو أقوى منه وهو عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى الرواية الجماعية العملية للسنة، التي لا يمكن تأويلها، ولا نسخها، بخلاف الخبر المجرد عن العمل، فإنه يكون عرضة للتأويل، والنسخ.
فلا يقال ترك مالك السنة هنا! بل ترك الحديث والخبر لمعارضته للسنة العملية.
فليس كل حديث وخبر صحيح يصبح سنة معمولا بها، ولهذا أخطأ من قال من أهل الحديث المعاصرين بتحريم الذهب المحلق على النساء، احتجاجا بحديث يراه صحيحا، مع إجماع الفقهاء منذ عهد الصحابة -وهم المرجع- على إباحة لبس الذهب للنساء مطلقا بالسنة المعلومة المستقرة علما وعملا، فلا تقيد بخبر غير معمول به، إما لشذوذه، ومخالفته السنة المحفوظة، حتى وإن صح إسناده، أو يكون منسوخا.
وكذا أخطا من قال بعدم وجوب الزكاة في أموال التجارة، لتضعيفه حديث: (أمرنا أن نخرج الزكاة مما نعد للبيع)؛ ظنا منه أن الفقهاء من لدن الصحابة ومن بعدهم بنوا الحكم في وجوب الزكاة على هذا الحديث الضعيف، بينما حجتهم النص القرآني ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ولا خلاف بين أهل التفسير والفقه على أن قوله ﴿ما كسبتم﴾ أي من التجارة، كذا قاله مجاهد، ولم يذكر الطبري فيه خلافا فقال (يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم: إما بتجارة، وإما بصناعة، من الذهب والفضة).
قال ابن القيم: (وخص سبحانه هذين النوعين وهما الخارج من الأرض، والحاصل بكسب التجارة، دون غيرهما من المواشي: إما بحسب الواقع فإنهما كانا أغلب أموال القوم إذ ذاك، فإن المهاجرين كانوا أصحاب تجارة وكسب، والأنصار كانوا أصحاب حرث وزرع).
وصح عن ابن القاري قوله: (كنت على بيت المال زمان عمر بن الخطاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها، غائبها وشاهدها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد)، وإنما أخذها عمر منهم بالحق، وبنص القرآن، وأقره الصحابة بلا خلاف، كما أخذوا القرآن نصا ومعنى وفهما عن رسول الله ﷺ.
أما قول الشافعي وغيره: (إذا صح الحديث فهو مذهبي)، فهذه قاعدته في القضايا الخلافية، حيث لا دليل فيها ظاهرا من كتاب، ولا سنة معلومة، فيكون الحديث الصحيح الذي عمل به بعض الصحابة أرجح عنده من القياس الخفي والرأي والاجتهاد، قال ابن الصلاح عن العمل بقاعدة الشافعي هذه لأهل مذهبه :(وليس هذا بالهين! فليس كل فقيه [شافعي] يسوغ له أن يستقل بالعمل بحديث تركه الشافعي عمدا؛ لمانع اطلع عليه [الشافعي] وخفي على غيره).
كما قال ابن خزيمة وسئل (هل تعرف سنه لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه؟ فقال: لا)!
بل قال الشافعي أصول الأحكام والسنن خمس مئة حديث كلها عند ابن عيينة [في الجامع] إلا خمسة أحاديث، وكلها عند مالك [في الموطأ] إلا خمسة وثلاثين حديثا).
وكذا هذه الأصول كلها عند أبي حنيفة وأصحابه كما في مصنفاتهم، لا يكاد يفوتهم منها شيء، إذ لا يكون فقيها إلا من أحاط بها علما، وإن لم يكن محدثا.
https://t.me/askDrHakem/1901
❂ السنة بين الفقهاء والمحدثين
(١ - ٢)
📩 س/ السلام عليكم ورحمة الله شيخنا:
يقولون حديث صحيح لم يجر عليه العمل، وحديث ضعيف عليه العمل
ما السبب في ذلك؟
وكيف نوفق بين هذا وبين قول الأئمة إذا صح الحديث فهو مذهبي؟
▫️ج/ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
هذه مسألة دقيقة تحتاج إلى معرفة كيف نشأ علم الفقه والأحكام، وعلم الرواية والحديث، ووظيفة كل علم، واشتراكهما جميعا في حفظ السنة لفظا ومبنى، وحكما ومعنى.
فالفقهاء من الصحابة ومن بعدهم كعمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، حفظوا السنة عن النبي ﷺ، وأحاطوا بها علما وفهما من حيث هي أحكام ومعاني، بينما حفظها المحدثون من الصحابة ومن بعدهم، كأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، وأنس، وعائشة، من حيث هي أخبار وألفاظ ومباني..
وقد أرسل عمر إلى الأمصار فقهاء الصحابة ليعلموا الناس أحكام دينهم، وسنة نبيهم ﷺ، فقال في بعض خطبه -كما عند أبي داود بإسناد صحيح- :(ألا إني والله ما أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أبعثهم إليكم ليعلموكم دينكم، وسنة نبيكم)، وروى ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح عن الحسن البصري (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ إلى البصرة يفقهون الناس)، وكذا بعث إلى الكوفة مثلهم، فمنهم من اشتهر بالقضاء والفقه كأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وعبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، ومنهم من اشتهر برواية الحديث كأنس بن مالك، وأبي برزة الأسلمي، وأبي بكرة الثقفي، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم.
فشاع العلم في الأمصار، وأخذ علماء التابعين عن الصحابة، فمنهم من أخذ عن الجميع الفقه والقضاء والحديث، ومنهم من اختص بأخذ القضاء والفقه، ومنهم من اختص بأخذ الحديث، وكان حديث الفقهاء أرجح عندهم، كما قال وكيع بن الجراح لأصحابه: (أي الإسنادين أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟
فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب.
فقال وكيع: سبحان الله! الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه؛ وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا من حديث يتداوله الشيوخ).
وقد كان المرجع في معرفة ما عليه العمل في الأحكام الشرعية قضاءً وفتوى هم الفقهاء، فربما أجمعوا أو اتفقوا على حكم قضية شرعية، كالماء طهور إلا ما غير لونه وطعمه وريحه نجاسة، وأنه لا وصية لوارث، ولا يقتل والد بولده، ودية المرأة على نصف دية الرجل، وغيرها من المسائل الإجماعية، أو الاتفاقية، ويكون المحدثون يروون أحاديثها بأسانيد ضعيفة عندهم، إلا إن الإجماع والعمل عليها، فتقوى بذلك هذه الأحاديث متنا لا إسنادا، لا لأن الحكم لدى الفقهاء بني على تلك الأحاديث الضعيفة كما يتوهم من لم يعرف حقيقة الأمر! وإنما لأن حكمها نقله فقهاء التابعين عن الصحابة بما علموه وفقهوه عن النبي ﷺ لا يختلفون في نقل حكمه وسنته فيما بينهم، قضاءً وفتوى وعملا، وهذه حجة أقوى عندهم من رواية خبر آحاد في القضية نفسها حتى وإن كان صحيح الإسناد متفقا على صحته!
ولهذا صح عن علي قوله لقاضيه عبيدة السلماني حين قال له :(رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك)، فأجابه علي رضي الله عنه :(اقضوا كما كنتم تقضون فإن أكره الخلاف)، مما يؤكد استقرار الأحكام القضائية بين القضاة منذ عهد عمر وعثمان وعلي .
فالسنة لم ينقلها فقط المحدثون، كما يتوهم المعاصرون، وإنما نقلها أيضا الفقهاء والقضاة فيما أجمعوا عليه من أحكام شرعية، لا دليل عليه إلا إجماعهم، فيعلم بأن هذه هي السنة قطعا، كما عرفها الصحابة وأخذوها من الكتاب والسنة، وإن لم يأت بذلك حديث خاص، فقد أخذ الصحابة القرآن عن النبي ﷺ علما وعملا وفهما، كما صح في مسند أحمد، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال :(أخبرنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن عن رسول الله ﷺ - عثمان وأبي بن كعب - أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات، حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل معا).
وكذا روى ابن جرير وصححه الحاكم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال :(كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن).
وروى الطبراني وصححه الحاكم عن ابن عمر قال :(لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، ينثره نثر الدقل).
وروى ابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن جندب :(كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ شيخنا، تنتشر صور يظهر فيها شيوخ وقُراء -في فترة الستينيات وما قبلها- مع زوجاتهم أو بناتهم من غير حجاب، فهل كان الجهل متفشيا إلى تلك الدرجة، حتى بين الشيوخ؟! أم ماذا؟
▫️ج/ هذه من آثار موجة الإلحاد التي كان وراءها المد القومي الناصري والبعثي واليساري الشيوعي في الستينات والسبعينات من القرن العشرين، الذي حكم أكثر بلدان العالم العربي بالانقلابات العسكرية المدعومة أمريكيا وروسيا، حيث عمت ردة جامحة عن الإسلام وأحكامه، وجاهلية غير مسبوقة في تاريخ الأمة في أهم بلدانه وعواصمه (مصر والشام والعراق) فضلا عن أطرافه في المشرق والمغرب، وعمت موجة انحلال سلوكي، حتى غدا الإسلام غريبا في أرضه وصار التمسك بشعائره رجعية وتخلفا! والتفصي من أحكامه تحررا وتقدما!
ولقد أدركنا زمنا كادت المساجد تخلو من الشباب فلا يرى فيها إلا كبار السن مع قلتهم!
ولقد أتيت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله استفتيته في مسجده بعد العصر سنة ١٩٧٩م- تقريبا- ولم يكن عنده إلا طالب واحد!
وإنما حدث البعث الإسلامي الجديد بعد سنة ١٩٨٠ وبلغ أوجه ما بين ١٩٩٠ - ٢٠٠٠م وبادرت أمريكا وأوربا لدخول المنطقة وإعادة احتلالها عسكريا لمواجهة المد الإسلامي بشكل مباشر تحت شعار مكافحة التطرف، وتجفيف منابع الأصولية، ومكافحة الإرهاب، للمحافظة على أنظمتها الوظيفية قبل سقوطها حيث كانت أمريكا ترصد ظاهرة الصحوة الإسلامية التي أرادت توظيفها في مواجهة الشيوعية فلما سقطت الشيوعية في عقر دارها في روسيا تم تصنيف الصحوة الإسلامية كخطر أيديولوجي كالشيوعية وبدأ أولياؤها يدعون صراحة إلى العودة إلى ما قبل سنة ١٩٧٩م!
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ ما الواجب على العامي عند اختلاف العلماء في الفتوى؟ هل يجب عليه اتباع أحد المشايخ في كل شيء؟ أم يجوز له أن يأخذ بالأيسر دائما؟
▫️ج/ الواجب عليه تقوى الله، وتحري حكمه، وأخذ ما فيه صلاح أمره، وتقوى قلبه، وزكاة نفسه، ونجاته يوم القيامة، كما في حديث وابصة عند أحمد والدارمي بإسناد حسن بشواهده (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: دعوني فأدنو منه، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه، قال: "دعوا وابصة، ادن يا وابصة" مرتين أو ثلاثا، قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه، فقال: "يا وابصة أخبرك أم تسألني؟" قلت: لا، بل أخبرني، فقال: "جئت تسألني عن البر والإثم" فقال: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري، ويقول: "يا وابصة استفت قلبك، واستفت نفسك" ثلاث مرات، "البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك").
قال النووي في الأربعين: (حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدرامي بإسناد حسن)، وفي نسخة ابن الملقن وابن حجر الهيتمي في شرحهما للأربعين: (حديث صحيح، رويناه في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل، والدارمي بإسناد جيد).
وله شاهد صحيح عند أحمد من حديث الخشني، (قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي، ويحرم علي، قال: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وصوب في النظر، فقال: البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون)!
قال ابن رجب في جامع العلوم: (وهذا إسناد جيد).
وله شواهد أخرى كما عند الطبراني عن واثلة وأبي هريرة، تؤكد أنه حديث حسن بشواهده -إن لم يكن صحيحا أو حسنا بذاته كما قال النووي- وليس كما ضعفه بعض المعاصرين!
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ هل حديث فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ضعيف؟ وهل ساعة استجابة الدعاء يوم الجمعة غير محددة، وليست محصورة بآخر ساعة من اليوم؟
▫️ج/ حديث فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة حديث صحيح أخرجه الدارمي والبيهقي والحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال صحيح الإسناد، وهو كما قال، والخلاف في وقفه ورفعه عن أبي سعيد الخدري لا يضره، فمثله لا يدرك بالرأي، وقد صححه من المعاصرين الشيخ الألباني.
وساعة الاستجابة في يوم الجمعة كما في الصحيحين عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة، لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئا، إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها)، قيل هي من الأذان للجمعة حتى يقوم الإمام للخطبة، وقيل حتى فراغ الإمام منها، وقيل آخر ساعة من الجمعة قبل الغروب بساعة، كما في حديث أبي هريرة (قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق النبي- صلى الله عليه وسلم -، قال: أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله ابن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي" وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من جلس مجلسا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلي"؟ قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك).
وقيل من بعد العصر يوم الجمعة حتى الغروب، كما عند الترمذي عن أنس عن النبي ﷺ (التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس)، قال الترمذي (ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أن الساعة التي ترجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس).
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة).
ولا يبعد أن يكون أمر هذه الساعة قد خفي كما خفي أمر ليلة القدر ليجتهد المؤمن في تحري الإجابة في كل ساعة يوم الجمعة من طلوع الفجر حتى الغروب، وخاصة من:
١- ساعات الرواح الأولى من أذان الجمعة التي ورد فضل التبكير إلى الجمعة فيها من الضحى إلى أن يقوم الخطيب حيث تطوى الصحف، فيشتغل المبكر فيها بالصلاة ركعتين ركعتين قبل الجمعة حتى يقوم الإمام.
٢- ومن جلوس الإمام حتى تنقضي الصلاة، فتكون صلاة الجمعة نفسها خلف الإمام هي ساعة الإستجابة.
٣- ومن العصر إلى الغروب، فيكون المراد بالصلاة فيها هي لزوم المصلى من بعد العصر ولزوم الأذكار؛ لأنها صلاة.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ كيف نجمع بين حديث: (لا طيرة)، وحديث: (الشؤم في ثلاث: المرأة والبيت والدابة)؟
▫️ج/ لا طيرة حديث محكم، ودلالته ظاهرة في نفي الطيرة والتطير الذي كان عليه أهل الجاهلية، فكان أحدهم إذا أراد سفرا أو حاجة، فمرت الطير من يمينه تفاءل ومضى فيها، وإن مرت عن شماله تشاءم ورجع عنها، وكذا يتطيرون بأصوات الطيور كالغراب، وصار التطير يطلق على كل من يربط بين قضاء حاجته وظهور شيء أمامه من إنسان أو طير أو حيوان ..
أما حديث الشؤم المذكور فهو مشكل، فقد جاء أيضا بلفظ (إن يكن الشؤم في شيء ففي المرأة والفرس والدابة)، ودلالة التعليق على النفي أظهر بخلاف دلالة الإخبار والجزم في اللفظ المذكور (الشؤم في المرأة)..
وقد روي أيضا كما عند أبي داود (لا شؤم، وقد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة، والفرس والدار).
وروى أحمد بإسناد صحيح عن عائشة أنها قالت (والذي أنزل الفرقان على محمد، ما قالها رسول الله ﷺ قط، إنما قال: كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك).
وقد فصلت القول فيه في كتابي (جناية أوزون) https://t.me/DrHakem_books/150
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ أحسن الله إليكم شيخنا .أنا رجل عامي، الرجاء التوضيح بتفصيل ما هو التوسل المباح وغير المباح والاستغاثه أيضا، فقد اختلط عليّ الأمر. وهل يجوز قول: (مدد يا محمد)؟
▫️ج/ وأحسن الله إليكم..
كل توسل، وتزلف إلى الله، وتقرب إليه بعمل صالح مشروع مسنون عن النبي ﷺ؛ فهو جائز، وكل توسل غير مشروع ولا مسنون عن النبي ﷺ؛ فغير جائز، ثم قد يكون بدعة صغيرة أو كبيرة، وقد يكون شركا أصغر، وقد يكون شركا أكبر، بحسب مضادته للسنة النبوية من جهة، ومصادمته لحقيقة الإسلام والتوحيد من جهة أخرى..
وقول: (مدد يا محمد) غير مسنون ولا مشروع، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه علّم أصحابه مثل هذا الدعاء، ولا أحد من الصحابة دعا به، ولا أحد أجازه من الأئمة وسلف الأمة؛ فهو ابتداع بلا شك، فهذا من جهة معارضته للسنة والشريعة..
ومن جهة معارضته لحقيقة الإسلام والتوحيد؛ فهو دعاء صريح لجلب نفع أو دفع ضر، والدعاء كما في الحديث هو العبادة، وهو أشرف مقاماتها ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، فأمر بإفراده بالدعاء وحده لا شريك له، ووعد بالإجابة، وتوعد على الاستكبار عن دعائه وجعله استكبارا عن عبادته؛ إذ الغاية من كل العبادات أصلا هو دعاء الله ليغفر ويرحم، أو يرزق ويسلّم، كما أمر بذلك ﴿وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾..
وكذا أمر بدعائه رغبا ورهبا، كما قال عن الأنبياء وهو يثني على دعائهم الله واستجابة الله لهم ﴿وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا .. فاستجبنا له .. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا﴾، ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر﴾..
فالأنبياء أنفسهم يدعون الله وحده لدفع ضر وجلب النفع في أمراضهم وأسقامهم وحاجاتهم..
فيجب الإخلاص في الدعاء لله ﴿فادعوه مخلصين له الدين﴾ يعني مخلصين له الدعاء، وهو الذي يخلص المشركون فيه إذا مسهم الضر في البحر؛ كما قال تعالى: ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين﴾ يعني الدعاء فيستغيثون بالله وحده، فإذا نجاهم أشركوا معه غيره في الدعاء والعبادة ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾، ومعلوم أنه لا يحصل منهم إذا هاج الموج واضطربت السفينة إلا الاستغاثة والدعاء بأن ينجيهم الله من الكرب، فسمى الله ذلك إخلاصا للدين، ثم إذا نجاهم أشركوا بدعاء غيره!
فدعاء العباد أو الأنبياء كالمسيح أو محمد ﷺ أو الملائكة لدفع الضر وجلب النفع شرك أكبر؛ كما قال تعالى: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾..
ومحمد ﷺ عبد لله يدعو الله ويتوسل إليه ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ﴿قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله﴾، فكيف يُدعى ﷺ من دون الله؟ أو يستغاث به لدفع الضر؟ وهو نفسه عبد يدعو ربه ويستغيث به، وإنما بعثه الله ليدعو الخلق كلهم إلى توحيد الله بالدعاء!
وهذه هي ملة إبراهيم وحقيقة الحنيفية حيث عرف قومه بربه ووجوب دعوته وحده ﴿الذي خلقني فهو يهدين... وإذا مرضت فهو يشفين﴾..
وهذه حقيقة إسلام الوجه والقلب لله؛ كما أمر الله بذلك محمدا ﷺ ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾، وكما أمر بذلك إبراهيم ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ فلا يشرك معه أحدا فيصرف وجهه إليه يدعوه ويرجوه ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي﴾، ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ من الشرك والكفر.
فمن صرف وجهه في الدعاء لغير الله؛ فما أسلم وجهه له، ولا سلم قلبه إليه.
وقد علّم النبي ﷺ أمته كيف تدعو الله في كل موطن، وصنف الطبراني كتاب "الدعاء" فيه أكثر من ألفي حديث، كلها تمجيد لله، وتوحيد وإفراد له بالدعاء، ليس فيها حديث واحد يُشرك فيه مع الله أحد بالدعاء، فضلا عن دعوته وحده من دون الله!
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ شيخنا، هل الصلاة فى المسجد الذي يوجد به مقام حرام؟
▫️ج/ إن كان المسجد بني على القبر، وهو داخل المسجد، فيحرم اتخاذ القبور مساجد، كما في الصحيحين: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)..
وإن كان المسجد بني قبل القبر، ثم أدخل القبر فيه، فيجب إخراج القبر، ولا تحرم الصلاة في المسجد..
قال الإمام الشافعي في الأم ١/ ٣١٦: (عن طاوس: "إن رسول الله ﷺ نهى أن تبنى القبور أو تجصص".
(قال الشافعي : وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك).
(قال الشافعي: وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى، أو يصلى عليه، وهو غير مسوى، أو يصلى إليه
قال : وإن صلى إليه أجزأه، وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله -ﷺ- قال «قاتل الله اليهود، والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب.
قال الشافعي: وأكره هذا للسنة، والآثار، وأنه كره والله تعالى أعلم أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجدا، ولم تؤمن في ذلك الفتنة، والضلال على من يأتي بعد فكره)..
والكراهة هنا كراهة تحريم، وهذا كله ولم ير الشافعي ما حدث بعده -مما خشي وقوعه- من عودة الشرك والوثنية، والسجود للقبور، والطواف بها، والذبح والنذر لها، ودعاء الموتى!
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ دكتور ما أفضل عشرة أحاديث تشرح للعامة؟ وما أفضل كتاب يُقرأ بالحديث لغير المتخصص ليفهم بعضًا من حديث سيدي رسول الله -ﷺ-؟
▫️ج/
١- حديث جبريل وسؤاله النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان .
٢- حديث (يا عبادي إني حرمت الظلم).
٣- حديث (سبعة يظلهم الله في ظله).
٤- حديث (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان).
٥- حديث (من عادى لي وليا).
٦- حديث (الحلال بيّن).
٧- حديث (اجتنبوا السبع الموبقات).
٨- حديث (إنما الأعمال بالنيات).
٩- حديث (أي العمل أحب إلى الله).
١٠- حديث أبي هريرة مطولا (إياكم والظن .. ولا تباغضوا .. وإن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم).
وتجد في "جوامع الهدي النبوي" هنا ما قد يفيدك في بحثك
https://t.me/DrHakem_books/46
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ ما هي الطريقة المثلى لحفظ الصحيحين؟
▫️ج/ هناك طريقتان لحفظ الصحيحين:
- الأولى طريقة المحدثين؛ وهي حفظ الكتابين بأبوابهما وأسانيدهما ومتونهما، فيبدأ الطالب بحفظ صحيح البخاري أولا، ثم بحفظ صحيح مسلم، وهي لا تصلح إلا لمن أراد التخصص في علم الحديث والعناية به، وقد اشتهر أهل الهند بها.
- الطريقة الثانية طريقة الفقهاء؛ بحفظ المتون دون الأسانيد، وهذه تكون بحفظ ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم حفظ ما انفرد به كل واحد منهما، وهذه الطريقة قد تكون على ترتيب مسانيد الصحابة كما فعل الحميدي في كتابه "الجمع بين الصحيحين".
أو على الأبواب والموضوعات كما فعل عبدالحق الأشبيلي في كتابه "الجمع بين الصحيحين".
وكذا فعل عبدالباقي في "اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان" واقتصر فيه على المتفق عليه فقط دون ما انفرد به أحدهما.
وقد اشتهرت في هذا العصر طريقة الشيخ المحدث يحيى اليحيى وكتابه الجمع بين الصحيحين، وتخرج بها كثير من طلبة العلم، وكتب لها القبول.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
📩 س/ لماذا أجمع جمهور علماء الأمة سلفا وخلفا على أن أصح كتابين بعد القرآن الكريم هما صحيح البخاري ومسلم بالذات، ولم يذكروا شيئا عن فضل الكتب الأخرى كمسند الإمام أحمد -مثلا- وهو شيخ البخاري؟
▫️ج/ السبب هو أن البخاري ومسلم قصدا جمع الحديث النبوي المسند المتصل الصحيح، الذي أجمع عليه أهل العلم قبلهما، كما قال مسلم في صحيحيه بعد حديث رقم ٤٠٤: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه).
ولهذا السبب أجمع أهل العلم في عصرهما وبعدهما على صحة كتابيهما وتلقوه بالقبول استصحابا للإجماع على صحة هذه الأحاديث قبل عصر البخاري ومسلم..
بينما لم يقصد الإمام أحمد في كتابه المسند جمع الصحيح فقط، بل جمع الحديث النبوي الصحيح والحسن والمقبول، حتى بلغ عدد أحاديثه نحو ٢٨ ألف حديث؛ ولهذا قال جعلته للناس إماما فما لم تجدوه فيه فلا أصل له!
ولا يكاد يوجد حديث في الصحيحين لا يوجد في مسند أحمد، فإن فاته شيء منها، فلا يخلو من شاهد له في المسند..
وكذا عبدالرزاق الصنعاني في مصنفه -الذي حوى نحو ٢٠ ألف رواية وهو شيخ أحمد- إنما قصد جمع صحيح العلم المنشور في مصنفات شيوخه وهم أول من صنفوا، فجمع ما تناثر فيها من الحديث النبوي وأقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم وهم شيوخه.
وكان موطأ مالك قبل مصنف تلميذه عبدالرزاق، وقد جمع فيه صحيح علم أهل المدينة، حتى عد أول من جمع الصحيح، وقال الشافعي: (ليس تحت أديم السماء أصح من موطأ مالك)، وكان لا يروي فيه إلا عن ثقة عنده، وقد صنفه سنة ١٤٠ هج، وأجمع على صحة ما فيه أهل المدرستين الحجازية والعراقية، حتى رحل إليه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وقرأ عليه الموطأ، وهو أحد رواته..
وكل الحديث النبوي المسند في الموطأ هو في مسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم، للإجماع على صحة كتابه..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.me/askDrHakem
Repost from فتاوى وإجابات الشيخ أ.د. حاكم المطيري
📩 س/ أنا أعتقد بحرمة الاحتفال بالمولد النبوي لكن صديق لي أخبرني أن دار الإفتاء في مصر وفي سوريا تبيحه وهو يأخذ بفتواهم فهل فعليَّا يوجد فقهاء أجازوا الاحتفال؟ وإن وجدوا هل قولهم هو قول الجمهور؟
▫️ج/ https://t.me/askDrHakem/191
ـ ـ ـ
📎 رابط جامع لإجابات حكم الاحتفال بـ #المولد_النبوي
http://bit.ly/2Ntjey2
Repost from فتاوى وإجابات الشيخ أ.د. حاكم المطيري
📩 س/ ما تعليقك شيخنا على كلام شيخ الإسلام حول المولد النبوي في كتابه الاقتضاء؟
▫️ج/ https://t.me/askDrHakem/189
ـ ـ ـ
📎 رابط جامع لإجابات حكم الاحتفال بـ #المولد_النبوي
http://bit.ly/2Ntjey2
