en
Feedback
الدرُّ المُنتقَى

الدرُّ المُنتقَى

Open in Telegram
788
Subscribers
-124 hours
-27 days
-130 days
Posts Archive
Repost from مُزن 🔻
من آثار إدمان المقاطع القصيرة المتمثلة في تيك توك وانستجرام ريلز ويوتيوب شورتس ونحوهم: الضجر من المادة العلمية الدسمة والبحث عن المعلومة السريعة، وهذا من أبشع ما قد يُصاب به طالب علم أو باحث، سواء كان العلم الذي يطلبه شرعيا أو غيره. فالطالب أو الباحث حينها يبحث عن المعلومة السريعة التي يختلسها اختلاسا، فلا يصبر على معالجة الأمور والغوض في بحر العلم لنيل درره ومكنونه، ويستبدل المقاطع السريعة التي لا تتجاوز الدقيقة بالمحاضرات العلمية الدسمة، وأضرار هذا على الطالب والباحث لا تخفى. إن خلق الضجر تمكن من معظم الناس في زماننا فيما أرى، فقد يأتيك شخص ما يسألك عن مسألة، وما إن تفتح فمك لتجيبه إلا ويبدو الملل والضجر في أسارير وجهه وتعابير جسده، فهو يسألك مثلا هل الصواب: في المدرسةِ أم في المدرسةَ، هو لا يريد منك أن تخبره أنها في المدرسةِ لأنها اسم مجرور يسبقه حرف جر، إنما يريد منك فقط أن تقول له: في المدرسةِ، ثم تسكت مشكورا ولا تعكر صفوه بهذا الهذي! فلا أنت الذي أفدته ولا هو الذي تركك فيما أنت فيه. ونمط الحياة السريع هذا لا يتركز فقط في المقاطع القصيرة فقط كما ذكرت، بل هو في كل شيء حولنا، الأخبار العاجلة التي لا تخبرك عن أي تفاصيل، فقط عنوان، وخمن أنت ما الذي حدث تفصيلا، أو لا تخمن! القهوة وطريقة عملها السريعة، تسخين الطعام في جهاز المايكروويف، وغير ذلك مما يطول ذكره، فالعجلة لم تَعد طبعا فرديًّا، إنما أصبحت نمطا يعيشه معظمنا كل يوم. ولكن فيما أرى أن هذه المقاطع القصيرة قد أفسدت على الناس مزاجهم وحياتهم وأفكارهم ومعتقداتهم، وانظر لمن يجلس في مكان عام ويشاهد هذه المقاطع ويتنقّل فيها من واحد للآخر، بصوت مرتفع، فاغرًا فاه، محدقًا بعينيه، فهو لا يشعر أنه مزعج، ولا يشعر أنه يضيع وقته، ولا يشعر أصلا بما يشاهده، فقد تحول لأداة استهلاكية تشاهد ما يظهر لها فقط! والله المستعان.

أذكار الصباح يرحمكم الله.

"أدمعُكَ؟ أم عارضٌ مُمطرُ أم النفسُ ذائبةٌ تَقطُرُ دَعوا بالرحيلِ فمستذهِلٌ أضلَّ البكاء ومستعبِرُ.." – مهيار الديلمي.

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)﴾ "﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه كما قال عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وقوله -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وهو الصديق إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي لك حميم؛ أي: قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك." - ابن كثير رحمه الله.

"لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدِ أرحتُ نفسيَ من همِّ العداواتِ إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ"

"قال أبو العيناء في رجل أفسد ما بينهما: تنازعا ثوب العقوق حتى صدعاه صدع الزجاجة ما لها من جابر." ومثله قول الشاعر: "إن القلوب إذا تنافر ودُّها شبه الزجاجة كسرها لا يُشعب"

"اعتلَّ بعض إخوان الحسن بن سهل فكتب إليه الحسن: أجدني وإياك كالجسم الواحد، إذا خصَّ عضوًا منه ألمٌ عمَّ سائرَه، فعافاني الله بعافيتك، وأدام لي الإمتاع بك."

"ما أحوجَكَ إلى أخ كريم الأخوة، كامل المروءة، إذا غبتَ خلَفك، وإذا حضرت كنفك، وإذا بكرت عرفك، وإذا جفوتَ لاطفك، وإذا برزت كافأك، وإذا لقي صديقك استزاده لك، وإن لقي عدوك كفَّ عنك غربَ العادية، وإذا رأيته ابتهجت، وإذا باثثته استرحت." - العتَّابي.

"الحرية بغير إيمان حركة آلية حيوانية أقرب إلى الفوضى والهياج منها إلى الجهد الصالح والعمل المسدد إلى غايته." - العقاد.

"واعلم: أنَّ عِلمًا لا يُبعدُكَ اليومَ عن المعاصي، ولا يحملُكَ على الطاعةِ.. لن يُبعدَكَ غدًا عن نارِ جهنَّمَ."

لا يُفوَّت.

موضوعي قادمٌ

"يا عاجزًا يرجو معونة عاجزٍ أقصى عطاء القلب أن أبقى معَك"

كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز، رحمهما الله: «أما بعد: فإن الدنيا دارُ ظعنٍ، ليست بدارِ إقامة، إنما أُنزل إليها آدمُ عليه السلام عقوبةً، فاحذَرها يا أميرَ المؤمنين؛ فإنّ الزادَ منها تركها، والغِنى فيها فقرها. لها في كل حينٍ قتيل، تُذِلُّ من  أعزّها، وتُفقِر من جمعها. هي كالسُّمِّ يأكله من لا يعرفه، وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحَه، يحتمي قليلًا، مخافة ما يكره طويلًا، ويصبر على شِدّةِ الدواء مخافة طولِ البلاء، فاحذر هذه الدار الغرَّارة، الخداعة الخيالة، التي قد تزيّنت بخدعِها، وفتنت بغرورها، وختلت بآمالِها، وتشوَّفت لخطّابِها، فأصبحت كالعروسِ المجلوّة؛ فالعيونُ إليها ناظرة، والقلوبُ عليها والهة، والنفوسُ لها عاشقة، وهي لأزواجِها كلِّهم قاتلة؛ فعاشِقٌ لها قد ظفر منها بحاجته، فاغتر وطغى، ونسى المعاد، فشغل بها لُبَّهُ، حتّى زلَّت عنه قدمُه، فعظمت عليه ندامتُه، وكثرت حسرتُه، واجتمعت عليه سكراتُ الموتِ وألمُه، وحسراتُ الفوت، وعاشق لم ينَل منها بُغيتَه، فعاشَ بِغُصّتِه، وذهب بكمدِه، ولم يُدرك منها ما طلب، ولم تستَرِح نفسُه من التعب، فخرجَ بغيرِ زاد، وقدم على غير مِهاد. فكُن أسرَّ ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحب الدّنيا كلما اطمأن منها إلى سرورٍ أشخصَتهُ إلى مكروه، وُصِلَ الرّخاء منها بالبلاء، وجُعِل البقاء فيها إلى فناء. سرورُها مَشوب بالحزنِ، أمانيها كاذبة، وآمالُها باطلة، وصفوُها كدر، وعيشُها نكد. فلو كان ربُّنا لم يُخبِر عنها خبرًا، ولم يَضرِب لها مَثلًا، لكانت قد أيقَظَتِ النائم، ونبّهَتِ الغافل  فكيف وقد جاء من اللهِ فيها واعظ، وعنها زاجر؟ فما لها عند اللهِ قَدرٌ ولا وزن، ولا نظر إليها منذ خلقها. ولقد عُرضت على نبيِّنا بمفاتيحِها وخزائنِها لا ينقصُها عند الله جناحُ بعوضة، فأبى أن يقبلَها، كره أن يُحبَّ ما أبغض خالقُه، أو يرفَعَ ما وضع مليكُه. فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا. فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أُكرِمَ بها، ونسي ما صنع الله عز وجل برسولِه حين شد الحجر على بطنِه!»

"يصف ابن المقفع صديقًا له يتَّصف بالخلال التي يجب أن يتخلَّق بها كل إنسان، فيقول: «وكان لا يشكو وجعًا إلا إلى من يرجو عنده البرء، وكان لا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة. وكان لا يتبرَّم، ولا يتسخَّط، ولا يتشهَّى، ولا يتشكَّى»."

"إذا كنتَ من أهل العفافِ فلا يكن قرينُكَ إلا كلَّ من يتعففُ"

"بادٍ هَواكَ صَبَرتَ أَم لَم تَصبِرا وَبُكاكَ إِن لَم يَجرِ دَمعُكَ أَو جَرى كَم غَرَّ صَبرُكَ وَاِبتِسامُكَ صاحِبًا لَمّا رَآكَ وَفي الحَشى ما لا يُرى"

"لولا التغافلُ عن أشياءَ نعرفها ما طاب عيش ولا دامت موداتُ" - "إذا كنت في كل الأمور معاتبًا صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه"

"وأغمِضْ للصديقِ عن المساوي مخافةَ أن تعيشَ بلا صديقِ" - أبو زبيد الطائي.