قناة أم حفص بنت الحمزي
Open in Telegram
قناة تعنى بنشر بعض دروس أم حفص بنت الحمزي وفقها الله ، وبعض الفوائد والعبر ، مستمدة من الكتاب والسنة على نهج السلف الصالح ، نسأل الله أن ينفع بها.
Show more2 381
Subscribers
+324 hours
+57 days
+2830 days
Posts Archive
#مختصر_شرح_المقدمة_الجزرية
▪️الدرس الأول▪️
▪️المُقَدِّمَة▪️
▪️قال الناظم رحمه الله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١- يَقُولُ رَاجِي عَفْوِ رَبٍّ سَامِعِ
مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ الشَّافِعِي
٢- الْحَمْدُ للَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ
عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ
٣- مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ
وَمُقْرِئِ الْقُرْآنِ مَعْ مُحِبِّهِ
▪️الشرح :
▪️(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) : ابتدأ الناظم رحمه الله بالبسملة؛ اقتداء بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث كان يفتتح رسائله بالبسملة، كما في رسالته في الصحيحين إلى هرقل.
▪️(يَقُولُ رَاجِي عَفْوِ رَبٍّ سَامِعِ) : أي: مؤمل صفح رب سامع لرجائه.
▪️(مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ الشَّافِعِي) : هو شيخ القراء المحقق محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي، وكنيته أبو الخير، واشتهر بابن الجزري رحمه الله.
وقوله: (الجزري) : نسبة إلى جزيرة ابن عمر ببلاد المشرق.
وقوله: (الشافعي) : مذهبا، نسبة إلى الإمام الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله.
▪️(الحمدلله) : الحمد: هو إخبار عن محاسن المحمود مع محبته وتعظيمه.
فالحمد لابدّ فيه من المحبة والتعظيم، بخلاف المدح؛ فإنّه إخبار مجرّد.
▪️(وصلى الله) : صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما في البخاري عن أبي العالية قال: (صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند الملائكة). وأسنده إسماعيل القاضي في فضل الصلاة.
وأفضل صيغة للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ماجاء في حديث كعب بن عجرة عند البخاري : (قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ، وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ...) الحديث.
▪️(على نبيه) : بالهمز من (النبأ) أي الخبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مخبر عن الله.
وقيل: إنه من (النَبْوة) بفتح النون وسكون الباء أي: الرفعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوع الرتبة على سائر الخلق.
والنبي: هو المبعوث لتقرير شريعة من قبله وتجديد ما اندرس منها، على الصحيح.
▪️(ومصطفاه) : من الاصطفاء، وهو تناول صفوة الشيء.
َوفي مسلم عن وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ).
▪️(محمد) : هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، ألهم الله أهله أن يسموه محمدا لما عُلم من جميل صفاته وكثرة محامده.
▪️(وآله) : آل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة.
وقيل: إنهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم، ونُسب هذا القول إلى الجمهور وصححه ابن القيم رحمه الله.
▪️(وصحبه) : جمع صاحب، والصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، ولو تخلل ذلك ردة.
▪️(ومقرئ القرآن) : أي: قارئ القرآن، ومقرئه لغيره، العامل به.
▪️(مع محبه) : أي: القرآن أو مقرئه.
أم حفص بنت الحمزي
https://t.me/omhafes
#مختصر_شرح_الرائية_في_عقيدة_الفرقة_الناجية
▪️الدرس السادس عشر▪️
▪️قال الناظم حفظه الله :
١٨- يَنْزِلَنْ عِيسَى مُقِيمًا لِلْهُدَى
وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ غَرْبٍ ظَهَرْ
▪️تابع..الشرح :
▪️(وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ غَرْبٍ ظَهَرْ) : أي: ومن أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها، وهذه من آخر الآيات وأكبرها، قال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام: ١٥٨].
وفي صحيح البخاري(٤٦٣٦)، ومسلم(١٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ، وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ { لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا }). ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ.
وفي مسلم(١٥٨): (ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ).
وفي صحيح البخاري(٣١٩٩)، ومسلم(١٥٩) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا: (أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي، أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ؟ ذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا).
قال الطحاوي رحمه الله: (نؤمن بأشراط الساعة؛ من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها،..)اهـ
الطحاوية(٨٤)
وقال العلَّامة ابن باز رحمه الله: (هذه الآية هي أكبر الآيات: «طلوع الشمس من مغربها»، فإذا طلعت لم يقبل من الإنسان دخول في الإسلام ولا الزيادة في العمل، ليس له إلا ما قدم، المقصود: الواجب الحذر، وأن يستعد للقاء الله، وألا يتساهل)اهـ
فتاوى نور على الدرب(٢٧٣/٤)
والناظم إنما ذكر بعض العلامات المشهورة؛ لأن هذا النظم مختصر، والله الموفق.
أم حفص بنت الحمزي
https://t.me/omhafes
#درر_ابن_القيم_رحمه_الله_عن_الدنيا_وحقارتها
▪️٢▪️
▪️قال رحمه الله :
أَوَّلُ شَوَاهِدِ السَّائِرِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ: أَنْ يَقُومَ بِهِ شَاهِدٌ مِنَ الدُّنْيَا وَحَقَارَتِهَا، وَقِلَّةِ وَفَائِهَا، وَكَثْرَةِ جَفَائِهَا، وَخِسَّةِ شُرَكَائِهَا، وَسُرْعَةِ انْقِضَائِهَا، وَيَرَى أَهْلَهَا وَعُشَّاقَهَا صَرْعَى حَوْلَهَا، قَدْ بَدَعَتْ بِهِمْ، وَعَذَّبَتْهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ، وَأَذَاقَتْهُمْ أَمَرَّ الشَّرَابِ، أَضْحَكَتْهُمْ قَلِيلًا، وَأَبْكَتْهُمْ طَوِيلًا، سَقَتْهُمْ كُؤُوسَ سُمِّهَا، بَعْدَ كُؤُوسِ خَمْرِهَا، فَسَكِرُوا بِحُبِّهَا، وَمَاتُوا بِهَجْرِهَا.
فَإِذَا قَامَ بِالْعَبْدِ هَذَا الشَّاهِدُ مِنْهَا: تَرَحَّلَ قَلْبُهُ عَنْهَا، وَسَافَرَ فِي طَلَبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ بِقَلْبِهِ شَاهِدٌ مِنَ الْآخِرَةِ وَدَوَامِهَا، وَأَنَّهَا هِيَ الْحَيَوَانُ حَقًّا، فَأَهْلُهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْهَا، وَلَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا، بَلْ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ، وَمَحَطُّ الرِّحَالِ، وَمُنْتَهَى السَّيْرِ، وَأَنَّ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟» رواه مسلم.
📖 مدارج السالكين(٢٣٥/٣)
●┈┉┅━❀❀❀━┅┉┈●
رابط القناة الرسمية :
https://t.me/omhafes
رابط قناة المسائل والفتاوى:
https://t.me/omhafes3
رابط قناة دروس في التوحيد والعقيدة:
https://t.me/Heckmah
رابط قناة المؤلفات والرسائل:
https://t.me/omhafesbooks
رابط قناة الأشعار وعلم العروض:
https://t.me/omhafess
رابط القناة على الواتس آب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbBGdEu9mrGmcif7Jf3X
#سلسلة_المسائل_والفتاوى
▪️السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
معلمتي وشيختي
بارك الله فيك
سؤالي: لماذا في الحديث نقرأ عَمْر مع انه مكتوب عَمْرو
يعني تكتب الواو لكن تحذف باللفظ؟
▪️الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نعم تكتب ولا تنطق، وإنما كُتبت الواو في (عَمْرو) للتفريق بينها وبين (عُمَر).
أم حفص بنت الحمزي
●┈┉┅━❀❀❀━┅┉┈●
رابط القناة الرسمية :
https://t.me/omhafes
رابط قناة المسائل والفتاوى:
https://t.me/omhafes3
رابط قناة دروس في التوحيد والعقيدة:
https://t.me/Heckmah
رابط قناة المؤلفات والرسائل:
https://t.me/omhafesbooks
رابط قناة الأشعار وعلم العروض:
https://t.me/omhafess
رابط القناة على الواتس آب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbBGdEu9mrGmcif7Jf3X
#سلسلة_المسائل_والفتاوى
▪️السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل اسم الله "الهادي" فيه خلاف بين العلماء ؟
▪️الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نعم فيه خلاف، والراجح أنه اسم من أسماء الله؛ لقوله تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: ٣١].
أم حفص بنت الحمزي
●┈┉┅━❀❀❀━┅┉┈●
رابط القناة الرسمية :
https://t.me/omhafes
رابط قناة المسائل والفتاوى:
https://t.me/omhafes3
رابط قناة دروس في التوحيد والعقيدة:
https://t.me/Heckmah
رابط قناة المؤلفات والرسائل:
https://t.me/omhafesbooks
رابط قناة الأشعار وعلم العروض:
https://t.me/omhafess
رابط القناة على الواتس آب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbBGdEu9mrGmcif7Jf3X
ويكون نزول عيسى عليه الصلاة والسلام في زمن المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، وفي صحيح مسلم(١٥٦) عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). قَالَ: (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ).
ويكون حكمه بشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا بشرعه.
قال السيوطي رحمه الله عن نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام: (قول السائل: بماذا يحكم في هذه الأمة بشرع نبينا أو بشرعه؟ جوابه: أنه يحكم بشرع نبينا لا بشرعه، نص على ذلك العلماء، ووردت به الأحاديث، وانعقد عليه الإجماع)اهـ
الحاوي للفتاوي(١٨٨/٢)
وأما الإجماع: فقد أجمع السلف على نزول نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، وأنه يحكم بشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يخالف في ذلك إلا الفلاسفة والملاحدة وبعض أهل الأهواء ممن لا يعتد بخلافهم.
قال السفاريني رحمه الله بعد أن ساق الأدلة على نزول عيسى عليه الصلاة والسلام آخر الزمان: (وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية، وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء، وإن كانت النبوة قائمة به وهو متصف بها)اهـ
لوامع الأنوار البهية(٩٤/٢)
وللدرس بقية إن شاء الله.
أم حفص بنت الحمزي
https://t.me/omhafes
#مختصر_شرح_الرائية_في_عقيدة_الفرقة_الناجية
▪️الدرس الخامس عشر▪️
▪️قال الناظم حفظه الله :
١٨- يَنْزِلَنْ عِيسَى مُقِيمًا لِلْهُدَى
وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ غَرْبٍ ظَهَرْ
▪️الشرح :
▪️(يَنْزِلَنْ عِيسَى مُقِيمًا لِلْهُدَى) : أي: أن عيسى عليه الصلاة والسلام سوف ينزل في آخر الزمان؛ فيقتل المسيح الدجال ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام أو السيف، فتكون العبادة لله وحده.
وذلك أن الله تعالى رفع عيسى عليه الصلاة والسلام عندما تآمر اليهود على قتله، كما قال تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: ٥٥،٥٤]،
وقال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: ١٥٨،١٥٧]،
ثم ينزل آخر الزمان، ونزوله آخر الزمان ثابت بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [الزخرف: ٦١].
قال البغوي: ({وَإِنَّهُ} يعني عيسى عليه الصلاة والسلام، {لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} يعني: نزوله من أشراط الساعة يُعلم به قربها، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة: {وإنَّه لَعَلَمٌ للسَّاعةِ} -بفتح اللام والعين- أي: أمارةٌ وعَلامةٌ)اهـ
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (الصحيح أن الضمير في (وَإِنَّهُ) عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة..)اهـ
وقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: ١٥٩] .
أي: ليؤمِنَنَّ بعيسى قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام، وذلك عند نزوله من السماء آخر الزمان حتى تكون الملة واحدة، ملة الإسلام.
وأما السنة: فقد تواترت بذلك الأدلة، منها ما أخرجه البخاري(٣٤٤٨)، ومسلم(١٥٥) من حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا).
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}.
وفي حديث النواس المتقدم: (فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ) ، أي: يقتل الدجال بباب لُد.
وفي صحيح مسلم(٢٩٣٤) عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ؛ أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالْآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ، فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ).
وفي صحيح مسلم(٢٩٣٧) عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: (مَا شَأْنُكُمْ؟)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ: (غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: (لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ).
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: (كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيْسَ
بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ..)الحديث.
وقد أمرنا أن نستعيذ بالله من فتنته وشره في صلاتنا، كما في صحيح مسلم(٥٨٨) عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ).
أم حفص بنت الحمزي
https://t.me/omhafes
#مختصر_شرح_الرائية_في_عقيدة_الفرقة_الناجية
▪️الدرس الرابع عشر▪️
▪️قال الناظم حفظه الله :
١٧- شَرْطُ ذِي السَّاعَةِ بَابٌ وَاسِعٌ
يَظْهَرُ الدَّجَّالُ شَرًّا قَدْ حَضَرْ
▪️الشرح :
▪️(شَرْطُ ذِي السَّاعَةِ) : أي: أن لقيام الساعة أشراطا وعلامات تسبق وقوع القيامة، وتدل على قرب حصولها، كما قال تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد: ١٨].
وسميت بالساعة؛ لأن لها وقتا لاتتقدمه ولاتتأخر عنه.
▪️(بَابٌ وَاسِعٌ) : لكثرتها، ولذلك اصطُلح على تقسيمها إلى قسمين: صغرى وكبرى.
أولا:الأشراط الصغرى : وهي كثيرة وردت في أحاديث صحيحة، منها: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وموت النبي صلى الله عليه وسلم، وفتح بيت المقدس، وظهور الفتن، وضياع الأمانة، وقبض العلم وظهور الجهل، ويكون قبض العلم بقبض العلماء، وانتشار الزنا، وانتشار الربا، وظهور المعازف، وتطاول رعاء الشاة في البنيان، وكثرة القتل، وكثرة الزلازل، وظهور الخسف والمسخ والقذف، وكثرة النساء، ورجوع أرض العرب مروجاً وأنهاراً، وغير ذلك مما جاءت به الأدلة.
ثانيا: الأشراط الكبرى : وهي المذكورة في حديث حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: (مَا تَذَاكَرُونَ؟)، قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: (إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ)، رواه مسلم(٢٩٠١).
▪️(يَظْهَرُ الدَّجَّالُ شَرًّا قَدْ حَضَرْ) : أي: من علامات الساعة الكبرى: ظهور الدجال، وهو رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان أعور العينين، أما العين اليسرى فممسوحة، وأما العين اليمنى فكأنها عنبة طافية.
وفتنة المسيح الدجال: هي أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق التي تبهر العقول؛ فقد ورد أن معه جنة وناراً، وأن جنته ناره وناره جنته، وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز، وأنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل، وأن إسراعه في الأرض كالغيث استدبرته الريح، إلى غير ذلك من الخوارق.
وسمي بالمسيح: لأن إحدى عينيه ممسوحة، كما في صحيح مسلم(٢٩٣٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ).
وسمي دجالاً: لأنه يغطي على الناس كفره؛ بكذبه وتلبيسه عليهم.
ومما جاء في شأنه ووصفه :
ما جاء في صحيح البخاري(٧٠٢٦) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ).
وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ.
وفي سنن أبي داود(٤٣٢٠) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلَّا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ، مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا جَحْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ).
▪مسألة: حكم الحائض إذا استحيضت.
المستحاضة لها عدة حالات:
الحالة الأولى: المعتادة : وهي التي كانت لها عادة سليمة قبل الاستحاضة، فهذه الراجح أنها تعمل بعادتها المعروفة لديها ؛ أي أنها تمكث قدر عادتها المعروفة ولاتبالي بما زاد عنها وهذا قول الجمهور ودليلهم على ذلك حديث فاطمة بنت أبي حبيش هنا.
الحالة الثانية: المميزة التي تتغير عادتها وليس لها عادة محددة : هذه الراجح أنها تعمل بالتمييز فدم الحيض أسود يعرف وهذا قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد اختارها الخِرَقِي واستدلوا بحديث فاطمة بنت أبي حبيش عند أبي داود والنسائي وفيه: (إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)، وهو حديث منكر، وقد استنكره أبو حاتم كما في العلل(٥٠/١).
ولكن يستدل لهم بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢]؛ فعلق أحكام الحيض بوجود الأذى، وهو دم الحيض المعروف بأوصافه، فإذا تغيرت العادة وتنقلت فإن الواجب الرجوع إلى التمييز، وهذا أمر منضبط عند النساء، والله أعلم.
الحالة الثالثة: إذا لم تكن معتادة ولا مميزة : كالمبتدئة التي لم تر الحيض قبل ذلك، أو المتحيرة، وتسمى أيضًا محيِّرة بكسر الياء لأنها تحير الفقهاء في أمرها، وهي الناسية الوقت والعدد غير المميزة؛ فإنّ الراجح أنها - أي المبتدئة أو المتحيرة - ترجع إلى أقرب قريباتها وتأخذ بعادتهن، والله أعلم.
والنسيان قد يحصل للمرأة بسبب غفلة أو إهمال أو علَّة متطاولة لمرض ونحوه أو لجنون وغير ذلك.
المغني(٣١٩/١)، المجموع(٤٥٩/٢)، الفتح لابن رجب(٣٠٦)، مجموع الفتاوى(٦٢٨/٢١)، الشرح الممتع(٤٩٣/١).
▪️مسألة: الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
التمييز بينهما له أربع علامات :
١- دم الحيض أسود، ودم الاستحاضة أحمر.
٢- دم الحيض ثخين، ودم الاستحاضة رقيق.
٣- دم الحيض منتن الرائحة، ودم الاستحاضة غير منتن.
٤- دم الحيض يتجمد، ودم الاستحاضة لا يتجمد.
الشرح الممتع(٤٨٧/١).
▪️مسألة: هل الحامل تحيض؟
ذهب الجمهور إلى أن الحامل لا تحيض لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤]؛ فهذا دليل أنها لا تحيض إذ لو كانت تحيض لجعلت عدتها ثلاث حيضات فهذه عدة المطلقة.
وقالوا إن رأت الحامل الدم فهو دم فساد لا دم الحيض.
وذهب آخرون إلى أن الحامل إن رأت دمًا وصفه وصف دم الحيض؛ فهو حيض، وممن ذهب إلى هذا قتادة ومالك والليث والزهري واستدلوا بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢]؛ فقالوا: متى وجد الأذى وجد الحيض، فالحيض المعتبر فيه هو وصف الدم؛ فإذا كان الدم وصفه وصف دم الحيض المعروف؛ فهو حيض.
ورجح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وكذا ابن عثيمين رحمة الله عليهم جميعًا، وهو الأقرب، والله أعلم.
المغني(٤٤٣/١)، المجموع(٣٨٦/٢) ، مجموع الفتاوى(٢٣٩/١٩) ، الشرح الممتع(٤٠٤/١).
أم حفص بنت الحمزي
https://t.me/omhafes
▪️(ثم توضئي) : بصيغة الأمر.
▪️(لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) : أي: وقت إقبال الحيض.
▪️بعض الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث:
١- فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بأمر من أمور الدين.
٢- فيه جواز استماع صوت المرأة عند الحاجة الشرعية.
٣- فيه حرص الصحابة رضي الله عنهم رجالاً ونساءً على العلم والفقه في الدين.
٤- فيه بيان ماكان عليه الصحابة من الرجوع فيما يحدث لهم من الأمور كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسؤال عن الأحكام والجواب عنها.
٥- فيه استفتاء من وقعت له المسألة.
٦- دل مفهوم قولها: (أفأدع الصلاة؟)، أن الحائض لا تصلي؛ فدم الحيض يمنع من الصلاة من غير قضاء لها، وذكر ابن دقيق العيد أن ذلك كالمجمع عليه من السلف والخلف إلا الخوارج.
٧- فيه نهي المستحاضة عن الصلاة في زمن الحيض، وهو نهي تحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع، ويستوي فيها الفرض والنفل لظاهر الحديث.
٨- فيه أن الصلاة تجب بمجرد انقطاع دم الحيض.
٩- فيه الفرق بين دم الاستحاضة وبين دم الحيض؛ فدم الاستحاضة هو المطبق وأما دم الحيض فله وقت خاص.
١٠- فيه أن المستحاضة التي تعرف قدر عادة حيضها تجلس بقدر أيام عادتها ثم تغسل الدم عنها وتغتسل وتصلي.
١١- فيه أن المستحاضة لها حكم الطاهرات.
١٢- فيه أن دم الحيض نجس يجب غسل قليله وكثيره.
١٣- فيه أن دم الحيض هو الدم الطبيعي دون الدماء العارضة من بعض العروق.
١٤- فيه أن المستحاضة ليس عليها إلا غسل واحد إذا أدبرت حيضتها، ولا يجب عليها تكرار الغسل لكل دخول وقت صلاة.
قال النووي رحمه الله في المجموع: (مذهبنا أن طهارة المستحاضة الوضوء، ولا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات؛ إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور السلف والخلف)اهـ المراد.
١٥- ذكر ابن دقيق العيد أن قوله: (فاغسلي عنك الدم وصلي) مشكل في ظاهره؛ لأنه لم يذكر الغسل، ولا بد فيه بعد انقضاء أيام الحيض من الغسل.
والجواب الصحيح أن هذه الرواية، وإن لم يذكر فيها الغسل فهي متضمنة له لوروده في الرواية الأخرى الصحيحة التي قال فيها: (واغتسلي).
١٦- فيه الأمر بإزالة النجاسة.
١٧- فيه أن الصلاة لا يتركها من عليه الدم كما فعل عمر رضي الله عنه حيث صلى وجرحه يثعب دما.
١٨- فيه أن الدم الخارج من الجسد من فصد أو رعاف وغيره لا ينقض الوضوء على الراجح.
١٩- فيه حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقرن الحكم ببيان حكمته ليزداد المؤمن طمأنينة ويعرف سمو الشريعة.
الفتح لابن رجب(٣٠٦)، الإعلام(١٨٢/٢)، المجموع(٥٣٥/٢)، إحكام الأحكام()، الفتح للحافظ(٥٦٦/١)، عمدة القاري(١٤٣/٣)، إرشاد الساري(٤١٧/١)، تنبيه الأفهام(١٢٤/١).
