المدونة الفكرية للشيخ وسام البغدادي
Open in Telegram
قناة فكرية مهدوية تهتم بنشر كتابات ومحاضرات الشيخ وسام البغدادي ضمن منهج القران الكريم والعترة الطاهرة وطريق العلماء والمراجع العظام.
Show more660
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-530 days
Posts Archive
هذا ضمان الهي على عدم انهيار هذا الكيان العظيم نعم قد يمر باضطهاد وتشريد وتطريد واستضعاف لكن لابد ان تاتي في يوم من الايام لحظة الانتصار وسقوط جميع قوى الشر في العالم امام القوة الالهية القاضية بوراثة المستضعفين في الارض قال تعالى :( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )النور ٥٥ ، وقال الامام الصادق (ع) (هم القائم واصحابه) الغيبة للنعماني ٢٤٠ .
اذن لابد ان تحفظ جبهة الحق ولابد ان يتحقق الانتصار مهما بلغ الطغيان ، ومن هنا وردت لدينا روايات عن الائمة عليهم السلام في عدم تمكن الظالمين من اتباع اهل البيت (ع) مهما كان مكرهم وعدائهم ومهما خططوا وعملوا على استضعافهم فعَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ اِحْتَجَّ بِالْكُوفَةِ عَلَی سَائِرِ اَلْبِلاَدِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَی غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْبِلاَدِ وَ اِحْتَجَّ بِبَلْدَةِ قُمَّ عَلَی سَائِرِ اَلْبِلاَدِ وَ بِأَهْلِهَا عَلَی جَمِيعِ أَهْلِ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ لَمْ يَدَعِ اَللَّهُ قُمَّ وَ أَهْلَهُ مُسْتَضْعَفاً بَلْ وَفَّقَهُمْ وَ أَيَّدَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اَلدِّينَ وَ أَهْلَهُ بِقُمَّ ذَلِيلٌ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَأَسْرَعَ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ فَخَرِبَ قُمُّ وَ بَطَلَ أَهْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَی سَائِرِ اَلْبِلاَدِ وَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَسْتَقِرَّ اَلسَّمَاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ لَمْ يُنْظَرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِنَّ اَلْبَلاَيَا مَدْفُوعَةٌ عَنْ قُمَّ وَ أَهْلِهِ وَ سَيَأْتِي زَمَانٌ تَكُونُ بَلْدَةُ قُمَّ وَ أَهْلُهَا حُجَّةً عَلَی اَلْخَلاَئِقِ وَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ غَيْبَةِ قَائِمِنَا عليه السلام إِلَی ظُهُورِهِ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَسَاخَتِ اَلْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَدْفَعُ اَلْبَلاَيَا عَنْ قُمَّ وَ أَهْلِهِ وَ مَا قَصَدَهُ جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلاَّ قَصَمَهُ قَاصِمُ اَلْجَبَّارِينَ وَ شَغَلَهُ عَنْهُمْ بِدَاهِيَةٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ عَدُوٍّ وَ يُنْسِي اَللَّهُ اَلْجَبَّارِينَ فِي دَوْلَتِهِمْ ذِكْرَ قُمَّ وَ أَهْلِهِ كَمَا نَسُوا ذِكْرَ اَللَّهِ) البحار ج٥٧ ص ٢١٢.
هذه هي النتيجة المتكررة والسنة الثابتة و هي أن الجبار مهما امتلك من أدوات، ينكسر من داخله، وتظهر هشاشته عند أول اختبار حقيقي للإرادة فحين يبلغ الشر ذروته، ويعجز اهل الحق ظاهريًا عن فرض الإصلاح، فإن ذلك لا يعني انتصار الباطل، بل اقتراب تدخل القدرة الإلهية السافر، الذي يضع حدًا للطغيان والفساد، ويعيد للتاريخ توازنه.
وهكذا، من فرعون وقارون، إلى الصهاينة وأمريكا والغرب العلماني، تبقى الحقيقة واحدة: ان القوة التي لا تستند إلى الله مصيرها الانكسار، والجبار الذي يقصد أولياء الله إنما يسرّع لحظة سقوطه.
الشيخ وسام البغدادي
((ما قصدهم جبار إلا قصم الله ظهره))
من فرعون وقارون إلى اعداء دولة العدل الالهي
يعيش عالمنا المعاصر حالة من الطغيان العالمي طغيان يمتلك الحكم والهمينة والبطش بالخصوم بطريقة استكبارية استعلائية تهدف الى الاطاحة باهل الحق واستضعافهم بشتى الطرق والوسائل .
وهذا في الواقع ليس امرا غريبا عن منطق القران الكريم وانما تقدم النصوص القرانية نماذج وسنن الالهية جارية في الامم على مدى العصور والازمان والى يوم القيامة ومفادها المواجهة بين منطقين وجبهتين :
١- جبهة الطغيان والعلو والاستكبار التي تركز على منطق العنف والقتل والنفاق والغدر والحيلة والاستعلاء والهيمنة والسيطرة .
٢- جبهة المستضعفين التي تركز على منطق الايمان بالله عز وجل والصبر والثبات والمرابطة على ثغور الحق ودولة العدل الالهي .
وتكشف النصوص والقصص القرانية ان القيمة العليا والانتصار الحقيقي ليس للطغيان ولا للمال ولا للقوة والهيمنة والاستكبار بل القيمة الواقعية والانتصار الحقيقي انما يتعلق بمدى الارتباط بالله عز وجل ومدى الصبر والثبات على المواجهة مع اعوان الشيطان .
فالاستضعاف في منطق القران الكريم ليس انهزاما وليس علامة على الضعف بل قد يكون مرحلة اعداد لانقلاب كبير ينهي خرافة الامبراطوريات والحكومات الطاغية والمستكبرة .
و الطغيان وان وصل الى ذروته وبلغ الى منتهاه، فليس معناه الهيمنة، والسيطرة بل قد يتحول في اي لحظة من اللحظات الى سقوط وانهيار كلي، وذلك عند تدخل القدرة والقوة الالهية وتطبق سنته في الارض .
وقد عرضت لنا النصوص الشريفة نماذج كثيرة على مر التاريخ مما تؤكد هذه الفكرة :
النموذج الاول : فرعون الذي امتلك قوة الحكم والسلطان والجيش، وبلغ في الطغيان والاستعلاء الى الذورة والغاية حيث قال تعالى : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) القصص٤ ، حتى قال :( انا ربكم الاعلى) النازعات٢٤.
وفي ظل هذا الطغيان يبرز موسى (عليه السلام) بلا سلاح ولا دولة ولا جيش جرار لكنه متصل بالقوة المطلقة قوة الله عز وجل واسقط امبراطورية فرعون وانهار حكمه وسلطانه امام ذلك الطفل الرضيع الذي تربى في بيت الطاغية ضعيفا لا يملك شيئا لكن في لحظة الهية يتحول هذا الاستضعاف الى انتصار حقيقي لجبهة الحق فقال الله تعالى:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)القصص٥.
النموذج الثاني : قارون الذي امتلك قوة المال والعلم الدنيوي المنفصل عن القيم الصالحة، وأوتي كنوزًا عظيمة، واعتبر علمه سببًا لاستحقاقه التفوق، متوهمًا أن المال سيمنحه حصانة أمام العدل الإلهي قال الله تعالى: (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسی فَبَغی عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)القصص٧٦.
ومع هذا الطغيان والافساد وبلوغ قارون الذروة الا ان هناك اناس من قومه وهم الذين اوتوا العلم الصحيح لم تغرهم كنوز قارون ولا تستخفهم زينته بل يتطلعون الى اليد الالهية التي تدخلت بكل قوة حتى أن الأرض التي تباهى بما عليها قارون هي نفسها التي ابتلعته بأمر الله عز وجل قال تعالى :( فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّـهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ)القصص٨٨ .
وضمن هذا المنطق القراني لابد ان يفكر اتباع جبهة الحق واعوان وانصار دولة العدل الالهي .
فالكثير يسأل عما يجري اليوم من تكالب العالم ودول الاستكبار على المستضعفين من اتباع اهل البيت عليهم السلام فالبعض يسال الى اين ستسير الامور ؟ وهل سينهار اتباع الحق وانصار دولة العدل الالهي ام ان هناك سيناريوهات آخر ستجري ضمن السنن الالهية التي نطق بها القران والعترة .
طبعا اننا لسنا في مقام التكهنات او عرض استشرافي لاراء ورؤى سياسية وانما نتحدث عن كيان اسسه النبي واهل بيته عليهم السلام بامر من الله تعالى وهم الشيعة الامامية الاثني عشرية وقد الله عز وجل بقائهم الى حين ظهور دولة العدل الالهي بل بمنطق حديث الثقلين ان هذه الخط الالهي مستمر الى حين الورود على الحوض حيث قال النبي (ص):( اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي ابدا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )البحار ج٢٣ ص١٥٢ .
انتظرونا في مقال مهم جدا تحت عنوان ( عودة الى العنف ) نهاية الحلم الليبرالي في الحرب الناعمة الامريكية
دروس من الانتظار السطحي
(انتظار اليهود لامام زمانهم )
قال الله تعالى: ( وَ لَمَّا جاءهُمْ كتابٌ مِنْ عِندِ اللَّـهِ مصَدِّقٌ لِما مَعهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبلُ يَسْتفْتحُونَ علی الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنةُ اللَّـهِ عَلَی الكافرينَ (٨٩).
تتحدث هذه الاية الكريمة حول مسيرة اليهود وانتظارهم للنبي الموعود .
فقد كان اليهود ينتظرون قدوم وبعثة النبي (ص)، وكان ذلك جزءً من عقيدتهم، وكانوا يعرفونه بصفاته كما يعرفون ابنائهم، وقد بشرت به التوارة وبوصيه علي بن ابي طالب، وكانوا ينتظرون تحقق اليوم الموعود الذي كتب لديهم في كتبهم، واستمر هذا الانتظار لاجيال طويلة ولمئات من السنين، وقيل اربعمائة عام تقريبا .
ومن ثم بدأت بعد سنين من الانتظار رحلات الهجرة الى يثرب، واليمن ونجران، وخيبر، واليمامة، ومناطق اخرى متفرقة قريبة من المدينة التي يعرف اليهود ان النبي الموعود سيخرج منها ، فاستوطنوا فيها .
والارجح ان هجرة اليهود الى يثرب كان في ايام السبي البابلي، و عهد نبوخذ نصر الذي بطش في اليهود فهاجروا من فلسطين الى الحجاز وبعضهم قال ان هجرتهم كانت بسبب ما تلقوه من التعذيب والتهجير من قبل الرومان الذين هدموا بيت المقدس وقتلوا اليهود وهجروهم من فلسيطين مرة ثانية، وذلك بعد مقتل النبي يحيى عليه السلام .
والارجح ان السبب الاساس في اختيار اليهود ليثرب مضافا لهجرتهم هو لما ورد في عقيدتهم من ان نبياً سيبعث من قبل الله تعالى من تلك المنطقة.
وبقيت هذه العقيدة كجزء من حياة اليهود حتى ذكر المؤرخون واهل الحديث ان سلمان المحمدي كان من ضمن الذين جائوا الى يثرب بغية انتظار النبي الموعود ص(ص) فتشرف باللقاء والايمان به .
والملفت للنظر ان اليهود بعد انتظارهم الطويل للنبي الموعود كل تلك السنين الا انهم لم يوفقوا للالتحاق بالنبي (ص) والايمان برسالته على الرغم من معرفتهم بشخصه وبصفاته وعلائمه فانهم كانوا يعرفونه كما يعرفون ابنائهم ، قال تعالى( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفونهُ كَما يَعْرِفُون أَبْناءهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُم لَيَكْتمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعلَمونَ (١٤٦).
وقال النبي ص:( یَعْرِفُونَ مُحَمَّداً (صلی الله علیه و آله) وَ الْوَلَایَةَ فِی التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ کَمَا یَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ فِی مَنَازِلِهِمْ. الکافی، ج٢، ص٢٨١ ومع معرفتهم هذه للنبي صلى الله عليه وآله لم يؤمنوا به، وانما بعد هذا الانتظار الطويل والادلة التي يمتلكونها من المعرفة به قاموا بمحاربته والوقوف بوجهه، وانكار رسالته والكفر بها قال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّـهِ عَلَی الْكافِرِينَ (٨٩).
ومن هذه المسيرة في عالم الانتظار نكتشف امور عدة مهمة بالنسبة لانتظارنا لامام الزمان عجل الله فرجه :
اولا : ان الانتظار لامام الزمان عليه السلام حتى لو استمر لمئات من السنين، وحتى لو عاش المنتظر انواع المحن والابتلاءات الا ان هذا الانتظار ليس كافيا في تحقق الايمان برسالته، ومشروعه بشكل قطعي لان اليهود كانوا ينتظرون قدوم النبي ص لمئات من السنين الا ان هذا لم ينفعهم لانهم لم يؤمنوا بالنبي الموعود .
ثانيا : ان المنتظر لامام الزمان وان كان لديه معرفة تفصيلية عن شخصية الامام عج ، ولديه معرفة بالعلامات التي تدل عليه الا ان هذا كله ليس كافيا في الايمان بالامام عليه السلام وهذا ما كان يمتلكه اليهود حيث كانوا يعرفون النبي الموعود كما يعرفون ابنائهم الا انهم لم يؤمنوا به .
اذن هناك امر ابعد من مجرد الانتظار لمئات من السنين وابعد من معرفة بعض خصوصيات الامام وعلاماته .
و الامر هو الاعتقاد الجازم بإمامته وامامة آبائه الاولين، والمعرفة الحقيقية بحقانيته، والاعتقاد بانه امام مفترض الطاعة، والذي يجب الاخذ منه، والتسليم له، والرد اليه في كل كبيرة وصغيرة عن بصيرة ووعي ودليل قطعي .
فاليهود وان كانوا يعرفون النبي الموعود الا ان معرفتهم سطحية شكلية ، ليست نابعة اعتقاد مسبق جازم بنبوة النبي وامامته عليه الصلاة والسلام ، وانما كانت لديهم معرفة سطحية بظهوره، وبعض خصائصه وصفاته من دون اعتقاد وتسليم وانقياد، وطاعة مطلقة له صلوات الله عليه.
وقد ورد عن الباقر عليه السلام قال :( انما كُلف الناس بثلاثة : معرفة الائمة ، والتسليم فيما يرد عليهم والرد اليهم فيما اختلفوا فيه). الفصول المهمة ج١ ص ٥٢٧.
فالانتظار لامام الزمان لابد ان تتوفر به جميع الشروط والاسسس العقائدية والاخلاقية والتربوية والسياسية والروحية والعبادية فكل هذه يحتاجها المنتظرون للتمكن من الايمان بمشروع دولة العدل الالهي والا ان لم يجهد الانسان نفسه بذلك يكون انتظاره سطحيا ولعله يقوم بنفس ما قام به اليهود من انكارهم للنبي الموعود .
الشيخ وسام البغدادي
بناء النفس المحور الاساس في حركة المنتظرين.
إن مسألة بناء النفس في غاية الأهمية بالنسبة لعصر الانتظار المهدوي فإنها مقدمة على جميع الأمور، فقبل كل حركة في المجتمع ثقافية كانت أو سياسية، أو اجتماعية ينبغي أن تبدأ بجهاد النفس، وعلى كل فرد منتظر حقيقي للإمام المهدي(ع) أن يبدأ ببناء نفسه ومحاربة هواه الباطني ونزعاته المادية لأن هذا النوع من الجهاد هو المنشأ لكل انواع الجهاد، فالإنسان مالم يبن نفسه لن يستطيع توجيه الأخرين لبناء أنفسهم، وما لم يرتق المجتمع المنتظر في عملية بناء النفس لا يمكن أن يتكون مجتمع مهدوي حقيقي قادر على الوقوف بجنب الإمام صاحب الزمان# والقيام معه في تحقيق دولة العدل الالهي في العالم.
وذلك لأن الهدف الأساس لمشروع الإمام المهدي# هو قمع معالم الظلم والجور والفساد بأنواعه وإرساء معالم العدل الالهي في العالم وهذا كله لا يتناسب مع فساد النفس الانسانية.
فالذي لا يقوى على محاربة نفسه كيف يمكن له أن يوجد في ميادين دولة العدل المهدوي، وكيف يمكن له أن يتقبل محاربة الشيطان، وأعوانه، بل سيكون أحد المشاركين لانتشار الفساد والظلم، والجور، وهذا بعينه هو موقف معادٍ تماماً لمشروع دولة العدل الالهي.
نعم، فأن كل ما نراه اليوم من فساد وظلم، في العالم هو سببه ترك ذلك الجهاد الأكبر وكله من صنع أيدينا، فالناس هم الذين يمارسون الفساد وهم الذين يمارسون الظلم والجرائم والخطايا والانحلال، وهذا لم يحصل لولا الابتعاد عن بناء النفس وتهذيبها وتزكيتها قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)( )، وروي عن أبي عبد الله : (حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض أعماله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه فإن رأى حسنة استزاد منها، وإن رأى سيئة استغفر منها، لئلا يخزي يوم القيامة)
من هنا فعلى الجميع أن يسعى في ظل فرصة الانتظار المهدوي أن يقمع نفسه قدر المستطاع، وينتقل من غياهب الهوى الشيطاني إلى معالم النور الإلهي والروحاني.
فإن الناس الذين يمتلكون المعنويات والأخلاقيات هم الذين لديهم القدرة أن يكونوا في ميادين المشروع المهدوي، وهم المنتظرون الحقيقيون الذين بهم ينصر الله جنده وأعوانه ووليه الحجة المنتظر (ع) .
لنقم جميعا بثورة حقيقية لقمع معالم الجور، والفساد من نفوسنا ومن ثم نفكر ونخطط لأن نحول ذلك النور إلى مجتمعاتنا وعندها يكون للانتظار قيمة حقيقية ومعنى نوراني ونافع.
الشيخ وسام البغدادي
موسى بن عمران يتمنى منزلة القائم من ال محمد .
من الروايات المهمة التي تبين مقام الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف هو ما ورد في عقد الدرر في الباب الأول روي عن سالم الأشل أنه قال: سمعت عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر له أنه قال: «إن موسى نظر إلى ما أعطى الله تعالى القائم آل محمده، فقال: إلهي اجعلني قائم آل محمد، فقيل له: إنه من ذرية أحمد، ومرة أخرى طلب موسى هذا الطلب وسمع نفس الجواب، وفي المرة الثالثة بعدما رأى مقام الإمام طلب من الله ذلك الطلب وسمع نفس الجواب ).
وبالرغم من أن موسى بن عمران من أنبياء أولى العزم وكلم الله موسى تكليما (۳)، وقد بعثه الله تعالى بتسع آيات ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، وكان مقرباً لساحة القدس الإلهي وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا)، إلا أنه مع ذلك يتمنى منزلة المهدي ويطلبها لنفسه من الله ثلاث مرات من ذلك تعرف علو وعظمة مقام المهدي عند الله تعالى.
إنه مظهر حكومة الحق وزوال الباطل وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ). عقد الدرر الباب ١، ص ٢٦.
الشيخ وسام البغدادي
روى الصدوق في الامالي ص ٢٢٤ عن حميد بن درّاج، قال: سمعت أبا عبد اللّه ع يقول لداود بن سرحان: «يا داود، أبلغ موالينا عنّا السلام و قل لهم: رحم اللّه عبدا اجتمع مع أخيه فتذاكر أمرنا، و إنّه ما اجتمع رجلان فتذاكرا أمرنا إلاّ كان ثالثهم ملك يستغفر لهما و باهى اللّه تعالى بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذّكر، ففي اجتماعكم و مذاكرتكم إحياء أمرنا، و خير الناس من بعدنا من ذكر أمرنا و دعا إلى ذكرنا» .
Repost from مركز قادة الأمم للدراسات المهدوية والحرب الناعمة
بمناسبة يوم النصر على تنظيم داعش الارهابي اصدر مركز قادة الامم الثفافي في النجف الاشرف لوحة تذكارية بعنوان فتوى الجهاد الكفائي ومواجهة العراقيين لتنظيم داعش الارهابي ) .
اصدارات مركز قادة الامم الثقافي في النجف الاشرف .
من تصميم واعداد الشيخ وسام البغدادي .
مراجعة :
١- الشيخ ميثم الصريفي
٢- المهندس محمد الخزرجي.
ونسال من الله القبول .
Repost from المدونة الفكرية للشيخ وسام البغدادي
الرؤية المخربة للانتظار المهدوي .
الشيخ وسام البغدادي
شاركونا بقناة التيك توك واضغط متابعة جزاكم الله خير اضغط على الرابط 👇👇👇👇
https://vt.tiktok.com/ZSPNU3Uxx/
٤- اختيار المذاهب وفق ما يناسب الحاكم .
ويستفاد ايضا الى المنهج المتبع في اختيار المذاهب في عهد العباسسين كان يعتمد على ما يناسب الحكام والسلطاتوتوجيهات البلاط، وصراعات المدارس، ومناخات القمع أو الانفتاح الا مذهب اهل البيت ع الذين دعوا الى حرية التفكير ضمن منطق القران والعترة ومنهج الوحي الالهي فخرجت تلك المدرسة اجيال من اصحاب الائمة عليهم السلام ممن كانوا من اهل الفقاهة والاجتهاد والى يومنا المعاصر .
وهذا ما التفت اليه السيد السيستاني ـ دام ظله في مباحثه الرجالية والحديثية ـ بوعي تحقيقي دقيق؛ إذ نبّه إلى خطورة التلاعب السلطاني بمسارات الفكر وإلى أن بعض الاتجاهات الحديثية صعدت سياسيًا لا علميًا، وأن بعض الرواة والمدارس حظيت بمكانة بسبب موقفها من حرية التفكير لا بسبب قيمة اجتهاداتها.
بقلم الشيخ وسام البغدادي .
( وعي السيد السيستاني التحقيقي )
دور الطغاة في قمع حرية التفكير وصناعة المذاهب الاسلامية.
لم يعرف التاريخ الإسلامي مشهدًا أكثر التباسًا من لحظةٍ يكون فيها النصّ تابع لاردات السلطات الطاغية والظالمة ، ويكون النص الوحياني الالهي والاستدلال العقلي والتحرر الفكري في قبضة الخوف من الطغاة .
وعلى وفق هذه المعادلة صيغت واسست المذاهب في دهاليز السياسة أكثر مما صيغت في حلقات العلماء.
وهنا تحوّل المفكر العالم إلى متّهم، والمجتهد واصحاب التقوى والعلم المستلهم من القرآن والعترة إلى مثير للشبهات وهنا صعد أصحاب الرواية الموضوعة إلى مقاعد النفوذ والسيطرة على الواقع الفكري .
وهذه المعادلة هي الواقع الذي عاشته وتعيشه رجالات الاسلام في ظل السلطات الظالمة والطاغية .
فقد اشار السيد السيستاني دام ظله الى هذه الظاهرة واثرها في صناعة المذاهب ففي كتابه (مباحث رجالية ) بتقرير تلميذه السيد مرتضى المهري في معرض حديثه حول الفضل ابن شاذان واعتبار كتاب العلل حيث قال ما نصه :(ان الاستدلال العقلي والحرية الفكرية كان منبوذين في تلك العهود - اي العهد العباسي- وكان الذي يمارس الاستنباط بموجب الدليل العقلي والذي يبحث عن فلسفة الاحكام مورداً لتهجم اصحاب الحديث الذين كانوا اصحاب الهيمنة الاجتماعية فكانت الدائرة على رواد الفكر الحر وهكذا الايام اقبال وادبار.
ويرجع تاريخ تفوق اصحاب الحديث في المجتمع الاسلامي الى عهد المتوكل حيث رأى حرية التفكير معارضة لإدامة سلطانه فخلق جواً مساعداً للتقيد بالماضي والاعتماد على الحديث مهما كان ليمنع من بروز الافكار الحديثة ومن ذلك نشأت مدرسة احمد بن حنبل لدى العامة. واثرت هذه الموجة من الثقافة المحافظة على الاوساط العلمية لدى الشيعة ايضاً وكانت قم في ذلك العهد مركز اصحاب الحديث ومن هنا نرى في كتب الرجال استنكار بعض علماءهم لطريقة يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان حيث كانا من الفقهاء والمجتهدين بل حتى مثل زرارة وهشام بن الحكم. ومن هنا يصح ان يقال ان تهمة القول بالرأي في الفضل هي التي اوجبت على تلميذه ابن قتيبة ان يدافع عنه بدعوى ان هذه العلل من الرواية) .المباحث الرجالية ص ٥.
فهذا النص يكشف عن التتبع التاريخي والتشخيص الدقيق للسيد السيستاني دام ظله للمرحلة التي من خلالها استنبط ثلاثة امور :
الامر الاول : العلة في اتهام اصحاب الائمة عليهم السلام والتشكيك بهم حيث ان كلام السيد السيستاني المتقدم جاء كبيان لسبب سؤال صدر من احد اصحاب الفضل بن شاذن وهو محمد بن قتيبة حيث سأل الفضل عن كتاب العلل حيث قال ابن قتيبة للفضل:( اخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج وهي من نتاج العقل او مما سمعته ورويته… ) .
وهنا السيد السيستاني دام ظله يعلق بكلامه المتقدم عن منشأ سؤال محمد بن قتيبة بأن الاستدلال العقلي والتحرر الفكري كانا منبوذين في ذلك الزمان وقد حاربت السلطات العباسية ذلك فقد اشار سماحة السيد الى اثر هذه الظاهرة على رواة الائمة عليهم السلام.
الامر الثاني : اشار السيد السيستاني الى احد الاسباب المحورية في صناعة بعض المذاهب كاهل الحديث الذين تم دعمهم وتقريبهم من قبل السلطات العباسية حيث اشار الى انهم بعد محاربتهم للاستدلال العقلي والتحرر الفكري نشأت ظاهر اهل الحديث واوضح الاثار التي من خلالها انتشرت هذه الظاهرة والتي منها انتشرت مدرسة احمد ابن حنبل وكيف اثرت حتى على بعض اوساط الرجاليين من القميين وغيرهم .
الامر الثالث : اشار السيد السيستاني دام ظله الى الاثار التي انتجتها مدرسة اهل الحديث بعد منع السلطات من ممارسة الاجتهاد والاستنباط وذلك من خلال بيانه لكيفية استنكار بعض علمائهم على يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان وحتى زرارة ابن اعين وهشام بن الحكم وغيرهم حيث كانا من الفقهاء والمجتهدين .
فوائد جليلة.
وهناك فوائد جليلة اخرى يمكن استفادها من افادات سماحة السيد السيستاني دام ظله واهمها
١- إنّ قوّة أصحاب الحديث وبعض المذاهب النتي انتشرت كاجراء لمحاربة الاستدلال والعقلي والتحرر الفكري في تلك المرحلة لم تكن نتيجة جهود علمية، بل نتاج مناخ قمعيّ خلقته السياسة العباسية .
٢- اتهامات عقائدية صيغت لغايات سلطانية.
ويستفاد مما تقدم ايضا أنّ كثيرًا من التهم لم تكن نزيهة، بل كانت أدوات ضبط سياسي لإسكات أهل التفكير امثال اصحاب الائمة المخلصين.
٣- وجود علماء معترضين على هذا المسار.
ويستفاد ايضا المعرفة الدقيقة للدور الريادي لبعض اصحاب الائمة عليهم السلام الذين كانوا في موقف المواجهة والاستنكار امام الاتجاه النصّي، واعتباره خطًّا مضادًّا للتفكير وكيف انهم حملوا التراث والمنهج امام امام كل تلك الصعوبات.
بحمد الله تعالى تم طباعة الحقيبة المهدوية .
وهو كتاب جيبي يحمله المنتظر في السفر والحضر ويحتوي على كل ما يحتاجه في القضية المهدوية .
اولا: يحتوي عل سيرة الامام المهدي ونسبه وشيء عن غيبته
ثانيا : يحتوي موجبات الدعاء للامام و اداب التعامل معه ومن تعاشرهم من المنتظرين وصفاتهم الايجابية والسلبية
ثالثا : يحتوي على الادعية المهدوية الخاصة جميع بحسب الاوقات اليومية والاسبوعية والشهرية فقد وجدنا ادعية كثيرة للامام المعدي لم يطلع عليها الاغلب من المؤمنين فلا يوجد وقت لم يذكر في دعاء للامام عج.
رابعا: وفيه الادعية المهمة والمشهورة العامة كدعاء كميل والتوسل والاحتجاب والتسبيح وغيرها من مهمات الادعية .
خامسا : ويحتوي على زيارات النبي والائمة عليهم السلام .
سادسا : وتحتوي على تصنيف كامل للرايات الهادية والضالة وتعداد للعلامات والشروط وتكاليف المنتظرين في عصر الغيبة الكبرى .
سابعا :يحتوي علئ الاحراز والاوراد المهمة التي يحتاجها الفرد المنتظر.
فهو برنامج معرفي و روحي وعبادي وعملي بساهم في تقوية جانب الانتظار والتسليم لدى المنتظرين للامام المهدي عجل الله فرجه الشريف .
تاليف الشيخ وسام البغدادي .
بحمد الله تعالى تم طباعة الحقيبة المهدوية .
وهو كتاب جيبي يحمله المنتظر في السفر والحضر ويحتوي على كل ما يحتاجه في القضية المهدوية .
ففيه سيرة الامام واداب التعامل معه ومن تعاشرهم من المنتظرين وصفاتهم الايجابية والسلبية وموجبات واوقاته وادابه وفيه جميع الادعية المهدوية بحسب الاوقات اليومية والاسبوعية والمهدوية وفيه الادعية المهمة والمشهورة والزيارات للنبي والائمة .
وفيه تصنيف كامل للرايات الهادية والضالة وتعداد للعلامات والشروط وتكاليف المنتظرين في عصر الغيبة الكبرى .
فهو برنامج معرفي و روحي وعبادي وعملي بساهم في تقوية جانب الانتظار والتسليم لدى المنتظرين للامام المهدي عجل الله فرجه الشريف .
تاليف الشيخ وسام البغدادي .
الانتظار السطحي او السلبي للامام المهدي (ع)
الشيخ وسام البغدادي
