en
Feedback
نهج السلف الصالح

نهج السلف الصالح

Open in Telegram
2 468
Subscribers
+124 hours
No data7 days
-1230 days
Posts Archive
[ فَكُنَّا نَقْرَأُ فِي الْمُتَوَسِّطِ "عُمْدَةَ الْفِقْهِ" ثُمَّ فِي الثَّانَوِيِّ "الْعُدَّةَ شَرْحَ الْعُمْدَةِ" ثُمَّ نَنْتَقِلُ إِلَى كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ فَنَقْرَأُ فِي "بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ" فَكُنَّا نُهَيَّئُ لِـ"بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ" فِي الْمَرْحَلَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالثَّانَوِيَّةِ ] الْقَارِئُ: أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيكُمْ يَقُولُ: كَيفَ يَضْبَطُ الطَّالِبُ الْمُبْتَدِئُ فِي الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ کِتَابَ بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةِ الْمُقْتَصِدِ؟ فَضِيلَةُ الشَّيخِ الْأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ سُلَيمَانُ سَلِيمُ اللَّهِ الرُّحَيلِيُّ حَفِظَهُ اللَّــــــــــــهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَوَفَّقَهُ: کِتَابُ "بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةِ الْمُقْتَصِدِ" لِابْنِ رُشْدٍ الْحَفِيدِ فَرِيدٌ فِي بَابِهِ حَيثُ يَعْتَنِي بِبَيَانِ مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ وَبَيَانِ الْأَقْوَالِ وَبَيَانِ أُصُولِ أَسْبَابِ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ يَذْكُرُ أَقْوَالَ الْمَذَاهِبِ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ خُطْوَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ فِي التَّفَقُّهِ، فَيَنَبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَضْبِطَ الْفِقْهَ قَبْلَ أَنْ يَخُوضَ غِمَارَ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْجَامِعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ كَانَتْ مَبْنِيَّةً قَدِيمًا عَلَى التَّدَرُّجِ مِنَ الْمُتَوَسِّطِ إِلَى الثَّانَوِيِّ إِلَى بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ. فَكُنَّا نَقْرَأُ فِي الْمُتَوَسِّطِ "عُمْدَةَ الْفِقْهِ" ثُمَّ فِي الثَّانَوِيِّ "الْعُدَّةَ شَرْحَ الْعُمْدَةِ" ثُمَّ نَنْتَقِلُ إِلَى كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ فَنَقْرَأُ فِي "بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ" فَكُنَّا نُهَيَّئُ لِـ"بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ" فِي الْمَرْحَلَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالثَّانَوِيَّةِ وَاللَّهِ يَعْنِي حَصَلَ عِنْدِي شَكٌّ هَلْ قَرَأْنَا "زَادَ الْمُسْتَقْنِعِ" فِي الْمُتَوَسِّطِ أَوِ "الْعُمْدَةَ" أَمَّا فِي الثَّانَوِيِّ [فَـ]قَرَأْنَا "الْعُدَّةَ شَرْحَ الْعُمْدَةِ" فَكُنَّا نُهَيَّئُ لِـ"بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ" وَبَعْضُ إِخْوَانِنَا يَأْتُونَ إِلَى الْكُلِّيَّةِ مُبَاشَرَةً وَلَمْ يُهَيَّئُوا لِهَذَا الْكِتَابِ فَيُصْدَمُوا صَدْمَةً بِهِ وَيَصْعُبُ عَلَيهِمْ ضَبْطُهُ وَلِذَلِكَ أَنَا أَقُولُ: يَنَبَغِي لِمَنْ يَدْرُسُ فِي كِلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِضَبْطِ الْفِقْهِ وَلَو بِجُهْدٍ خَارِجِيٍّ فَيَأْخُذُ مَتْنًا كَـ"دَلِيلِ الطَّالِبِ" أَو "زَادَ الْمُسْتَقْنِعِ" أَو "عُمْدَةَ الْفِقْهِ" وَيَقْرَأُهُ وَيَقْرَأُ شَرْحًا عَلَيهِ. فَهَذَا مِفْتَاحُ الدُّخُولِ إِلَى "بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ" ثُمَّ يَنَبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْرِفَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى يَفْهَمَ الْكِتَابَ وَقَدْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَونَ أَنَّهُ لَا يَنَبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَقْرَأَ كِتَابًا حَتَّى يَعْرِفَ الْمَبَادِئَ السَّابِقَةَ لَهُ فِي الْفَنِّ وَفِي الْكِتَابِ نَفْسِهِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ أَنْ يَضْبِطَ الْكِتَابَ. أَمَّا أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا الْمَقْصُودُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا مَوضُوعُ الْكِتَابِ، وَمَا مَسَائِلُ الْكِتَابِ، وَمَا فَوَائِدُ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ قَدْ يَنْتَهِي مِنَ الْكِتَابِ كَمَا ابْتَدَأَ لَا يُحَصِّلُ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَلَا ضَبْطٍ، فَمَنْ أَرَادَ الضَّبْطَ وَالْإِتْقَانَ فَعَلَيهِ بِالسَّيرِ الْحَسَنِ فِي الْعِلْمِ وَعَلَيهِ بِشَيخٍ يُعَلِّمُهُ وَيُؤَدِّبُهُ لَا تَكْفِي الْكُتُبُ، لَا بُدَّ مِنْ شَيخٍ مُتْقِنٍ يُعَلِّمُهُ وَيُؤَدِّبُهُ.

꧂ يَنْبغِي عَلَى طُلَّابِ الْعِلْمِ أَنْ يُزَاحِمُوا أَهْلَ الشَّرِّ ꧁ 🎥 فَضِيلَةُ الشَّيخِ سُلَيمَانُ سَلِيمُ اللَّهِ الرُّحَيلِيُّ حَفِظَهُ اللَّــــــــــــهُ يَنَبَغِي عَلَى طُلَّابِ الْعِلْمِ أَنْ يُزَاحِمُوا أَهْلَ الشَّرِّ يَا إِخْوَةُ، أَهْلُ الشَّرِّ الْيَومَ يَنْشُرُونَ الشُّبُهَاتِ، وَيُيَسِّرُونَ الشَّهْوَاتِ الْمُحَرَّمَةَ، وَيُقَبِّحُونَ الزَّينَةَ، وَيُزَيِّنُونَ الشَّينَةَ وَلَا يَنَبَغِي لِطُلَّابِ الْعِلْمِ أَنْ يَقِفُوا مُتَفَرِّجِينَ مِنْ غَيرِ أَنْ يَبْقَى هَذَا عَلَى طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ، يَنَبَغِي أَنْ نُزَاحِمَ أَهْلَ الشَّرِّ يَا إِخْوَةُ، نَنْشُرُ الْخَيرَ، نَنْشُرُ كَلَامَ أَهْلِ الْعِلْمِ، نَنْشُرُ الْأُصُولَ الشَّرْعِيَّةَ، نَنْشُرُ الْأُصُولَ السُّنِيَّةَ الْبَهِيَّةَ، نَعَمْ نَبْتَعِدُ عَنِ الْجَدَلِ هَذَا الْجَدَلُ الْمَوجُودُ فِي السَّاحَةِ الْآنَ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ مِنَ الْجَدَلِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِلَّا مَرِيضٌ يُحِبُّ الشُّهْرَةَ. نُبَيِّنُ الْحَقَّ وَنَنْشُرُهُ وَنُقَوِّيهِ لَكِنْ لَا نَخُوضُ فِي الْجِدَالِ مَعَ أَهْلِ الْبَاطِلِ فِي هَذِهِ الْوَسَائِلِ لَكِنْ لَا نَتْرُكُ الْمَسَاحَةَ لِأَهْلِ الْبَاطِلِ وَأَهْلِ الشَّرِّ يَرْتَعُونَ كَمَا يُرِيدُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا يَشَاءُونَ. وَوَاللَّهِ يَا إِخْوَةُ، إِنَّ كَلَامَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَيهِ نُورٌ وَإِذَا نُشِرَ قُبِلَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ لَا يُرِيدُ اللَّهُ هَدَايَتَهُ لَا يَقْبَلُ كَلَامَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ لِنَحْرِصْ عَلَى أَنْ نُوصِلَهُ لِلنَّاسِ عَلَى الْأَقَلِّ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَمُنَا وَهَذَا يَا إِخْوَةُ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَنْ نَقِفَ عَلَى ثَغْرِ التَّوحِيدِ، أَنْ نَقِفَ عَلَى ثَغْرِ السُّنَّةِ، أَنْ نَقِفَ عَلَى ثَغْرِ الْعِفَّةِ، أَنْ نَقِفَ عَلَى ثَغْرِ الْعِلْمِ النَّافِعِ هَذَا مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمِنْ أَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ، وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ يَكُونُ لَنَا سَهْمٌ فِي هَذَا الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

السَّائِلُ: أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيكُمْ يَقُولُ: مَا حُكْمُ مُمَارَسَةِ مِهْنَةِ سَائِقِ شَاحِنَاتٍ تَنْقُلُ الْبَضَائِعَ، مَعَ وُجُودِ التَّأْمِينِ التِّجَارِيِّ الْإْجْبَارِيِّ عَلَى الْبَضَائِعِ الْمَنْقُولَةِ؟ فَضِيلَةُ الشَّيخِ الْأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ سُلَيمَانُ سَلِيمُ اللَّهِ الرُّحَيلِيُّ حَفِظَهُ اللَّــــــــــــهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَوَفَّقَهُ: لَا يَنَبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُكْثِرَ الْبَحْثَ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَى نَفْسِهِ، سَائِقُ الْحَافِلَةِ لَيسَ مُؤَمِّنًا وَلَا سَبَبًا لِلتَّأْمِينِ وَمَا دَامَ أَنَّهُ لَيسَ مُؤَمِّنًا وَلَا سَبَبًا لِلتَّأْمِينِ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَحْمِلَ بِضَاعَةً مُؤَمَّنًا عَلَيهَا، فَلَا حَرَجَ عَلَيكَ يَا أَخِي أَنْ تَنْقُلَ الْبَضَائِعَ وَإِنْ كَانَ التُّجَّارُ يُؤَمِّنُونَ عَلَى بَضَائِعِهِمْ تَأْمِينًا تِجَارِيًّا أَفْتَى الْعُلَمَاءُ بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعُلُّقَ لَكَ بِهَذَا التَّأْمِينِ لَسْتَ مُؤَمِّنًا وَلَا سَبَبًا فِي التَّأْمِينِ. وَلَو فَرَضْنَا أَنَّ الدَّولَةَ تُلْزِمُكَ بِالتَّأْمِينِ عَلَى حَافِلَتِكَ فَإِنَّ هَذَا أَيضًا لَا يَضُرُّكَ فَقَدْ أَفْتَى الْعُلَمَاءُ أَنَّ التَّأْمِينَ الْإِلْزَامِيَّ الَّذِي تُلْزِمُ بِهِ الدَّولَةُ بِحَيثُ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُحَقِّقَ مَصْلَحَتَهُ إِلَّا بِفِعْلِهِ إِلْزَامًا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ غَيرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَسَّعُ يَعْنِي إِذَا كَانَ التَّأْمِينُ الْمُلْزَمُ بِهِ هُوَ التَّأْمِينُ ضِدَّ الْغَيرِ عَلَى السَّيَّارَاتِ مَثَلًا فَلَا يُمْكِنُ تَرْخِيصُ مَرْكَبَةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ مُؤَمَّنًا عَلَيهَا ضِدَّ الْغَيرِ فَلَا يُؤَمِّنُ تَأْمِينًا شَامِلًا لِأَنَّ هَذَا حَرَامٌ وَإِنَّمَا يُؤَمِّنُ الْمِقْدَارَ الَّذِي أُلْزِمَ بِهِ. نَعَمْ.

• - قَالَ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ صَالِحُ بْنُ فَوْزَانَ الْفَوْزَانِ • - حَفِظَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- : • - قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. • - فَالْكَبَائِرُ لَا تُكَفَّرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ، وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَإِنَّ اللهَ يَعْفُو عَنْهَا. • - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، يَعْنِي: مَا دُونَ الْكَبَائِرِ يُكَفِّرُهُ اللهُ وَيَغْفِرُهُ. • - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾، هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ تَنْقَسِمُ إِلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ، وَأَنَّ مَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ الصَّغَائِرَ، وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. • - ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾، هَذَا وَعْدٌ مِنْهُ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَبَيَانُ فَسَادِ مَذْهَبِهِمْ، بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْكَبَائِرَ تُخْرِجُ مُرْتَكِبِيهَا مِنَ الْمِلَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ، وَبَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، الْبَعِيدِ كُلَّ الْبُعْدِ عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، وَعَنِ الْغُلُوِّ وَالتَّطَرُّفِ. • - وقَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ: وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. • - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ تَنْقَسِمُ إِلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ آيَةُ سُورَةِ النَّجْمِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ [النجم: ٣٢]. • - (كَبَائِرَ الْإِثْمِ): الْمَعَاصِي، وَ(الْفَوَاحِشُ): هِيَ مَا فَحُشَ وَهِيَ مَا تَنَاهَى قُبْحُهُ وَشَنَاعَتُهُ،❶ • - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ وَاللَّمَمُ هِيَ الصَّغَائِرُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾، هَذِهِ الصَّغَائِرُ تُكَفَّرُ بِمُكَفِّرَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَمِنْهَا اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَمِنْهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَمِنْهَا الْمَصَائِبُ الَّتِي تَنْزِلُ بِالْإِنْسَانِ مُكَفِّرَاتٌ؛ الْمَصَائِبُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، وَالْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، وَمَوْتِ الْأَقَارِبِ، كُلُّ هَذَا مِمَّا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ، وَحَتَّى الشَّوْكَةِ يَشَاكُهَا الْمُسْلِمُ يُكَفِّرُ اللهُ بِهَا عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ وَالصَّغَائِرِ❷، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾. • - وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْ سُورَةِ الشُّورَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، هِيَ دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ الْآثَامَ تَنْقَسِمُ إِلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ. 📜【 الْمُلَخَّصُ الْفِقْهِيُّ  ( ١ /٢١)   】 ═════ ❁✿❁ ═══════ ❶ انْظُرْ مَادَّةَ (فَحَشَ) فِي: الْعَيْنِ (٩٦/٣)، وَتَهْذِيبِ اللُّغَةِ (١١١/٤)، وَالصِّحَاحِ (١٠١٤/٣)، وَمَقَايِيسِ اللُّغَةِ (٤٧٨/٤)، وَلِسَانِ الْعَرَبِ (٣٢٥/٦). ❷ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٥٦٤٠) وَمُسْلِمٌ (٢٥٧٢) عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا".

• - قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ بَازٍ • - رَحِمَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ- : • - ‏"فالواجِبُ على كُلِّ مُؤمِنٍ أنْ يَتَفَقَّهَ في الدِّينِ، وأنْ يَتَبَصَّرَ فيهِ، وأنْ يَحذَرَ أسبابَ الشَّرِّ، ويَسألَ اللهَ العافيةَ؛ فإنَّ الفِتَنَ تَكثُرُ كُلَّما تأخَّرَ الزَّمانُ." 📜【شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ( ٧ / ٤٥٦) 】 ═════ ✿❁ ══════

• - قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ بَازٍ • - رَحِمَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ- : • - ‏ "لا بَأسَ بالبُكاءِ عندَ المُصيبةِ، فقد كانَ النَّبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يَنعَى أصحابَهُ وعَيناهُ تَذرِفانِ." 📜【شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ( ٧ / ٢٨٦) 】 ═════ ✿❁ ══════

[ مِنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ: قِلَّةُ الْأَمَانَةِ وَالْأُمَنَاءِ وَرَفْعُهَا مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ ] عَنْ حُذَيفَةَ بنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جِذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قال: «تَنَامُ الرَّجْلَةُ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ -ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ- فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَهُ! مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ». (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ)

‏فيديو من ...

[ كَانُوا يَبْكُونَ فَرَحًا إِذَا حَصَلُوا عَلَى الْآخِرَةِ وَنَحْنُ نَفْرَحُ إِذَا حَصَلْنَا عَلَى الدُّنْيَا ] عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ»، قالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قالَ: «اللَّهُ سَمَّاكَ لِي»، قالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ: «إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}»، قالَ: وَسَمَّانِي؟ قالَ: «نَعَمْ»، فَبَكَى أُبَيٌّ. (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ)

قَالَ الذَّهْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّــــــــــــهُ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: "لَا ذَنْبَ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، وَقَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيرِ حَقٍّ." 📚 الْكَبَائِرُ (ص ٢٣)

فَضِيلَةُ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ صَالِحِ بْنِ فَوْزَانَ الفَوْزَانِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُتِمَّ بَعْدَهَا؟ *السُّؤَالُ:* الْمُسَافِرُ إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ مُدَّةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الْأُولَى ثُمَّ يُتِمُّ بَعْدَ ذَلِكَ؟ *الْجَوَابُ:* لَا، مِنْ حِينِ يَنْوِي فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَلَا يَجْمَعُ، يُصَلِّي، حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ.

• - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ • - رَحِمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- : • - «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ». وَالْعَفْوُ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ إِنَّمَا وَقَعَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ؛ الْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. • - فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْعَفْوَ هُوَ فِيمَا يَكُونُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَقْدَحُ فِي الْإِيمَانِ، فَأَمَّا مَا نَافَى الْإِيمَانَ فَذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَافَى الْإِيمَانَ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي الْحَقِيقَةِ، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يُعْفَى عَمَّا فِي نَفْسِهِ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ عَمَلِهِ، وَهَذَا فَرْقٌ بَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَبِهِ تَأْتَلِفُ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ. • - وَهَذَا كَمَا عَفَا اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ عُفِيَ لَهُ عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ كَمَا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ؛ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ تَدُلَّ النُّصُوصُ عَلَى تَرْكِ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا فِي نَفْسِهِ وَخَطَئِهِ وَنِسْيَانِهِ. • - وَلِهَذَا جَاءَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»، هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "كِتَابِ الْأَمْثَالِ" مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. 📜【 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى  ( ١٠ /٧٦٠-٧٦١)   】 ═════ ❁✿❁ ═══════