الشيخ ابو علي الفاطمي
Open in Telegram
قناة #الشيخ_ابوعلي_الفاطمي :- تهتم بما يخص فكر الإسلام المحمدي الأصيل ( موعد مع الفكر الأصيل للقارئ يبحث عن الحقيقة ) التواصل مع الشيخ ابو علي الفاطمي راسل 👇 @Fatimid_1437
Show more1 124
Subscribers
-124 hours
-57 days
-1430 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '260
in 0 channels
August '26
+16
in 2 channels
Get PRO
July '26
+22
in 7 channels
Get PRO
June '26
+34
in 9 channels
Get PRO
May '26
+42
in 7 channels
Get PRO
April '26
+20
in 6 channels
Get PRO
March '26
+166
in 12 channels
Get PRO
February '26
+28
in 4 channels
Get PRO
January '26
+21
in 4 channels
Get PRO
December '25
+8
in 0 channels
Get PRO
November '25
+6
in 4 channels
Get PRO
October '25
+9
in 0 channels
Get PRO
September '25
+12
in 3 channels
Get PRO
August '25
+4
in 3 channels
Get PRO
July '25
+10
in 3 channels
Get PRO
June '25
+28
in 5 channels
Get PRO
May '25
+11
in 4 channels
Get PRO
April '25
+15
in 4 channels
Get PRO
March '25
+34
in 5 channels
Get PRO
February '25
+29
in 4 channels
Get PRO
January '25
+24
in 4 channels
Get PRO
December '24
+40
in 4 channels
Get PRO
November '24
+14
in 2 channels
Get PRO
October '24
+19
in 3 channels
Get PRO
September '24
+29
in 3 channels
Get PRO
August '24
+10
in 2 channels
Get PRO
July '24
+24
in 3 channels
Get PRO
June '24
+11
in 2 channels
Get PRO
May '24
+11
in 4 channels
Get PRO
April '24
+29
in 5 channels
Get PRO
March '24
+14
in 3 channels
Get PRO
February '24
+22
in 5 channels
Get PRO
January '24
+33
in 4 channels
Get PRO
December '23
+15
in 4 channels
Get PRO
November '23
+9
in 0 channels
Get PRO
October '23
+14
in 0 channels
Get PRO
September '23
+16
in 0 channels
Get PRO
August '23
+21
in 0 channels
Get PRO
July '23
+71
in 0 channels
Get PRO
June '23
+27
in 0 channels
Get PRO
May '23
+9
in 0 channels
Get PRO
April '23
+27
in 0 channels
Get PRO
March '23
+35
in 0 channels
Get PRO
February '23
+37
in 0 channels
Get PRO
January '23
+16
in 0 channels
Get PRO
December '22
+42
in 0 channels
Get PRO
November '22
+17
in 0 channels
Get PRO
October '22
+20
in 0 channels
Get PRO
September '22
+32
in 0 channels
Get PRO
August '22
+27
in 0 channels
Get PRO
July '22
+39
in 0 channels
Get PRO
June '22
+11
in 0 channels
Get PRO
May '22
+9
in 0 channels
Get PRO
April '22
+29
in 0 channels
Get PRO
March '22
+33
in 0 channels
Get PRO
February '22
+11
in 0 channels
Get PRO
January '22
+8
in 0 channels
Get PRO
December '21
+6
in 0 channels
Get PRO
November '21
+9
in 0 channels
Get PRO
October '21
+4 994
in 0 channels
Get PRO
September '21
+54
in 0 channels
Get PRO
August '21
+36
in 0 channels
Get PRO
July '21
+19
in 0 channels
Get PRO
June '21
+26
in 0 channels
Get PRO
May '21
+43
in 0 channels
Get PRO
April '21
+46
in 0 channels
Get PRO
March '21
+16
in 0 channels
Get PRO
February '21
+17
in 0 channels
Get PRO
January '21
+37
in 0 channels
Get PRO
December '20
+1 065
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | 0 | |||
| 07 September | 0 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | 0 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | 0 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
| 2 | ١/٩/١٩٩٠…
يومٌ بدأت فيه رحلتي من عالمٍ إلى عالم، ومن وجودٍ لا أملك فيه شيئًا إلى حياةٍ أصبحتُ فيها مسؤولًا عن اختياراتي، ومواقفي، وكلماتي، وأثري.
واليوم، ١/٩/٢٠٢٦، وقد أتممتُ عامي السادس والثلاثين، وبدأتُ عامي السابع والثلاثين، لا أتوقف كثيرًا عند الرقم…
فالأرقام لا تخيفني بقدر ما يخيفني أن تمر السنوات دون أن تترك في روحي أثرًا، أو تترك مني في هذه الحياة أثرًا.
ستةٌ وثلاثون عامًا مضت…
فماذا بقي منها؟
ذكرياتٌ في قلوب من أحببت؟
دعوةٌ صادقة من إنسانٍ أعنته؟
كلمةٌ أيقظت قلبًا؟
موقفٌ نصرتَ فيه حقًا؟
أثرٌ طيبٌ تركته خلفك؟
أم أن الأيام مرّت، وانشغلنا بعدّها حتى نسينا أن نسأل: ماذا صنعت بنا، وماذا صنعنا بها؟
فالعمر الحقيقي ليس عدد السنوات التي عشناها، بل عدد الآثار الطيبة التي تركناها.
وقد يرحل الإنسان، ويبقى اسمه في الذاكرة أيامًا أو سنوات، ثم ينساه الناس…
لكن الأثر الصادق لا يحتاج إلى أن يحمل اسم صاحبه.
قد يمضي من علّم، ويبقى علمه.
ويمضي من جبر خاطرًا، ويبقى أثر جبره.
ويمضي من نصر حقًا، ويبقى الحق شاهدًا له.
ويمضي من زرع خيرًا، فيأكل من ثمره أناسٌ لم يعرفوه أصلًا.
أيها العزيز…
لا ينبغي أن تكون هذه الأسئلة خاصةً بي في يوم ميلادي، بل هي أسئلةٌ ينبغي أن نقف معها جميعًا، كلما مرّ عامٌ من أعمارنا.
لابد أن نسأل أنفسنا بصدق:
هل عملنا بما أمرنا الله به؟
وهل اجتنبنا ما نهانا عنه؟
هل عرفنا الحق فاتبعناه؟
وهل نصرناه مهما كلّف ذلك من ثمن؟
وهل عرفنا الباطل فكشفناه، وحذّرنا منه، وواجهناه، كلٌّ من موقعه، وبحسب علمه وتخصصه وقدرته واستطاعته؟
فليس المطلوب من الجميع أن يفعلوا الشيء نفسه، ولكن المطلوب من كل واحدٍ منا أن يؤدي تكليفه بما يستطيع.
العالم بعلمه،
والخطيب بمنبره،
والكاتب بقلمه،
والمثقف بوعيه،
وصاحب المنبر بصوته،
وصاحب المال بماله،
والقادر بقدرته،
وكل إنسانٍ بما آتاه الله من طاقةٍ واستطاعة.
فالحق لا ينتصر بالأماني، والباطل لا يزول بمجرد كراهته؛ وإنما يحتاج الحق إلى من يحمله وينصره، ويحتاج الباطل إلى من يكشفه ويحذّر الناس منه ويقف في وجهه.
يا نفس…
لقد مضى من العمر ستةٌ وثلاثون عامًا، فلا تجعلي همّك أن تكملي السنين، بل أن تملئيها بما يستحق أن يبقى.
لا أريد عمرًا طويلًا بلا أثر، ولا سنواتٍ كثيرةً تُضاف إلى الرقم ثم تُنسى.
أريد عمرًا، وإن قصر، يترك وراءه خيرًا لا ينقطع.
فالإنسان لا يُقاس فقط بما عاش، بل بما أحيا بعده.
اللهم اجعل ما مضى من عمري مغفرةً لما أخطأت، وشكرًا لما أنعمت، وشهادةً لي لا عليّ.
واجعل فيما بقي من عمري أثرًا طيبًا، وعملاً صالحًا، وقلوبًا جُبرت، ونفوسًا اهتدت، وحقًا نُصر، وباطلًا كُشف ودُفع.
اللهم لا تجعلنا ممن عاشوا طويلًا، ثم رحلوا وكأنهم لم يكونوا…
بل اجعل لنا أثرًا طيبًا يبقى بعدنا، حتى إذا انقطع العمر، لم ينقطع خيره.
١/٩/١٩٩٠ → ١/٩/٢٠٢٦
ستةٌ وثلاثون عامًا مضت، وبدأ عامي السابع والثلاثون.
والآن لا أريد أن أسأل: كم سنةً بقيت؟
بل أسأل: ماذا سأترك قبل أن أمضي؟
فربما لا يكون أجمل ما في العمر أن يطول…
بل أن يترك وراءه ما يستحق أن يبقى. | 92 |
| 3 | النسخة التجريبية من تطبيق «المهدوي الصغير»
🌿 من بركات يوم تتويج الإمام المهدي (صلوات الله تعالى عليه) 🌿
يسرّنا أن نعلن لكم عن إطلاق النسخة التجريبية من تطبيق «المهدوي الصغير» 📱✨
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خطوةً مباركةً في خدمة ثقافة الانتظار، وتعزيز الارتباط بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
🔗 رابط التحميل:
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.almahdawi.alsagheer
📱 للتواصل وإرسال المقترحات والملاحظات عبر واتساب:
009647711642285
نسعد بتجربتكم وملاحظاتكم، ونسأل الله القبول والتوفيق للجميع. 🤲
🌸 اللهم عجّل لوليك الفرج 🌸 | 107 |
| 4 | الاختلاف في تشخيص الاجتهاد لا يبرّر العداوة
إنَّ اختلافَ العلماء في تشخيصِ مرتبةِ الاجتهاد لدى بعض أهل العلم، ولا سيّما ممّن يتصدّى للتدريس في مرحلة البحث الخارج أو كان مرجعًا للتقليد، أمرٌ قد يقع في الأوساط العلمية، ولا يصحّ أن يتحوّل بمجرّده إلى سببٍ للمحاربة أو العداوة أو إسقاط الأشخاص.
فقد يرى عالمٌ من العلماء أنَّ فلانًا قد بلغ مرتبةَ الاجتهاد، بينما لا يرى عالمٌ آخر وصولَه إلى هذه المرتبة، وهذا الاختلاف في التشخيص العلمي لا يعني بالضرورة أنَّ أحدهما يعادي الآخر أو يريد إسقاطه.
وهذا الأمر موجود في واقع الحوزات العلمية؛ فقد يُعَدُّ بعضُ أساتذة البحث الخارج من قِبل بعض الأعلام مجتهدًا، بينما لا يرى آخرون ثبوتَ هذه المرتبة له، ولا يلزم من ذلك أن يتحوّل الاختلاف العلمي إلى خصومةٍ شخصية أو مواجهة أو تشهير.
وعليه، فإذا توصّل الإنسان ـ بحسب ما لديه من علمٍ وتشخيص ـ إلى أنَّ أحد العلماء مجتهد، فليس معنى ذلك أنَّه يجب أن يحارب العالمَ الآخر الذي لم يثبت عنده اجتهادُ ذلك الشخص، كما أنَّ اعتقادَه باجتهاد شخصٍ معيّن لا يعني أنَّه مطالبٌ بتأييده في مواجهة غيره، أو أن يجعل المسألة عنوانًا للموالاة والمعاداة.
فالاجتهاد مرتبةٌ علمية تُشخَّص بالدليل والطرق العلمية، وليس عنوانًا حزبيًا أو شخصيًا يُبنى عليه الحب والبغض والتحزّب.
فالمنهج الصحيح أن نقول:
هذا العالم أراه مجتهدًا بحسب ما توصّلتُ إليه، وغيره لا يراه مجتهدًا بحسب ما توصّل إليه؛ ولكلٍّ أن يبيّن مبناه ودليله، من دون أن يتحوّل الاختلاف في التشخيص إلى إسقاطٍ أو عداوةٍ أو تحريضٍ على أحد.
فاتقوا الله في دينكم، واتقوا الله في مذهب أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، ولا تجعلوا اختلافًا في تشخيصٍ علمي سببًا لإحراق آخرتكم.
فلا تحملوا الحطب إلى آخرتكم بألسنتكم، ثم تكونوا أنتم أوّل من تحرقه النار؛ بالغيبة، والافتراء، والنميمة، وهتك حرمة المؤمنين، والتشهير بأهل العلم.
إنَّ احترامَ العلماء لا يعني الاتفاقَ معهم في كلِّ تشخيص، كما أنَّ الاختلافَ معهم في مسألةٍ علمية لا يعني إسقاطَ مقامهم أو الدخول في خصومةٍ معهم.
فالاختلاف في الاجتهاد يُناقَش في ساحات العلم، ولا يُحوَّل إلى معركةٍ بين الأشخاص؛ فإنَّ من اتقى الله حفظ دينه، ومن أطلق لسانه في أعراض المؤمنين قدّم إلى آخرته ما لا يستطيع استرداده. | 144 |
| 5 | اطمئن…
قال الله تعالى:
﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
[غافر: 44]
ورُوي عن الإمام الصادق عليه السلام:
«وَعَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ بَعْدَهَا: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾».
[من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج4 / ص392 طبعة انتشارات اسلامي ]
فاطمئنّ…
فاللهُ يدبّر ما لا تدركه، ويعلم ما لا تعلمه، وقد يحجب عنك وجه الحكمة اليوم، لتدرك غدًا أن تدبيره كان أرحم بك من تدبيرك لنفسك.
ففوِّض أمرك إلى الله، واطمئنّ إلى تدبيره؛ فإنّ من فوّض أمره إلى الله لم يَخِب. | 170 |
| 6 | ولهذا قال الله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾.
فالمسألة تنتقل من:
نعمة → شكر → حق → بر.
ولهذا كان حق الأم عظيمًا، لأن ما قدمته لم يكن شيئًا عابرًا، لقد كان جزءًا من رحلة تكوين الإنسان نفسه.
الخامس عشر: ماذا تقول لنا رسالة الحقوق؟
عندما يقول الإمام زين العابدين عليه السلام:
«فحق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدًا...»
فأول كلمة تستحق التأمل هي:«أن تعلم».
لم يقل فقط: افعل.
بل قال: أن تعلم.
لأن المعرفة تسبق الوفاء. إذا لم تعرف حق الأم، فقد تبرها أحيانًا بحكم العادة، لكن عندما تعرف حقها، يصبح البر عندك وعيًا ومسؤولية. وهذا هو جوهر هذه الرسالة، لسنا هنا أمام قائمة من الأعمال اليومية، نحن أمام محاولة لفهم: لماذا أصبحت الأم صاحبة هذا الحق العظيم؟
السادس عشر: الأم ليست أعظم لأن الأب بلا حق
وهذه خلاصة يجب ألا تضيع.
الإسلام لم يقل: الأم لها الحق والأب لا حق له. ولم يقل: الأب والأم متساويان في كل جهة. بل جمع بين الأمرين: حق مشترك للوالدين. وخصوصية للأم في بعض جهات البر.
فالقرآن يقول:﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
والنبي صلى الله عليه وآله يقول: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك».
فالجمع بين النصين هو الفهم الصحيح: الأب له حق عظيم، والأم لها حق عظيم، وللأم مزيد أولوية في البر وحسن الصحبة. ولا تعارض بين الأمرين.
ومن هنا أفهم أمي بعد فقدها
أيها العزيز...
بعد أن فقدت أمي، أصبحت أقرأ هذه الآيات بطريقة مختلفة.
عندما أقرأ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ أتذكر أن أمي حملتني وأنا لا أتذكر.
وعندما أقرأ:﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ أتذكر أن طفولتي كانت مرحلة كاملة من العطاء لم أكن أستطيع أن أفهمها.
وعندما أقرأ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ أتذكر أن الشكر لم يكن مجرد شعور، كان حقًا.
وعندما أقرأ: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك» أفهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يريد أن يوقظ في الإنسان شيئًا قد يغفل عنه: أن للأم منزلة خاصة في البر.
كلمة أخيرة إلى من لا تزال أمه حيّة
أيها العزيز...
لن أقول لك في هذه الرسالة: اتصل بها.
ولا سأقول لك: اشترِ لها هدية.
ولا: اجلس معها.
ولا: اعتذر لها.
هذه أمور لها موضعها، وقد تركناها للرسائل الأخرى.
أريد منك شيئًا أعمق:
أن تعرف لماذا أمك عظيمة في ميزان الإسلام.
اعرف أن الله قرن بر الوالدين بتوحيده.
واعرف أن القرآن ذكّر بالحمل والوضع والفصال.
واعرف أن رسول الله صلى الله عليه وآله قدّم الأم ثلاث مرات في البر.
واعرف أن الإمام زين العابدين عليه السلام جعل من أول حقها أن تعلم ما تحملته من أجلك.
وعندها ستتغير نظرتك إليها.
لن تراها فقط باعتبارها أمك التي اعتدت وجودها.
بل ستراها باعتبارها صاحبة حق قرره الله، وأكده رسول الله، وشرحه أهل البيت عليهم السلام.
وهنا تفهم شيئًا ربما لم أفهمه إلا بعد الفقد:
الأم لا تصبح عظيمة عندما نفقدها.
هي كانت عظيمة وهي بين أيدينا.
لكن الفقد هو الذي يكشف للإنسان ما كان ينبغي له أن يعرفه وهو يملك النعمة.
فلا تنتظر الفقد حتى تفهم.
افهم الآن.
لأن المعرفة قبل الفقد يمكن أن تتحول إلى بر.
أما المعرفة بعد الفقد...
فقد تتحول إلى حسرة. | 177 |
| 7 | المصدر: الكافي، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب البر بالوالدين.
ثلاث مرات قال:أمك.ثم قال:أباك. وهذا التكرار ليس عبثًا.
فإذا كان القرآن قد ذكر الحمل والولادة والفصال باعتبارها وجوهًا من وجوه استحقاق الأم، جاءت الرواية لتكشف أثر ذلك في ترتيب أولوية البر.
الأم أولًا. ثم الأم. ثم الأم. ثم الأب. فالتكرار يلفت النظر إلى خصوصية حق الأم.
سابعًا: لماذا لم يقل النبي «أمك» مرة واحدة؟
لأن المقام مقام بيان الأولوية، لو كان المراد مجرد إثبات حق الأم، لكفى أن يقول:
«أمك»، لكن تكرارها ثلاث مرات قبل ذكر الأب يحمل دلالة على مزيد من الاعتناء بحق الأم في البر وحسن الصحبة. وهذا ينسجم مع ما ذكره القرآن من مشاق الحمل والولادة والرضاع، فالرواية ليست منفصلة عن القرآن.
بل يمكن أن نفهمها في ضوء البناء القرآني: القرآن يذكر وجوه المشقة، والرواية تبيّن أثر ذلك في ترتيب البر.
ثامنًا: هل يعني ذلك أن الأب أقل شأنًا؟
لا. وهذه نقطة أساسية. الإسلام لا يجعل الأم والأب في منافسة.
قال الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فالأصل هو الإحسان إلى الاثنين. ثم جاءت النصوص لتبيّن أن للأم مزيد خصوصية في بعض جهات البر، ولهذا لم يختم النبي صلى الله عليه وآله كلامه عند الأم.
بل قال:«ثم أباك». فالأب داخل في دائرة البر بلا شك، والحديث نفسه شاهد على ذلك.
إذن: أولوية الأم لا تعني إلغاء حق الأب، بل تعني أن للأم مزيدًا من الحق في البر من جهة ما اختصت به من مشاق الحمل والولادة والرضاع والرعاية.
تاسعًا: كيف بيّن الإمام زين العابدين عليه السلام الفرق؟
من أجمل النصوص التي تشرح هذه المسألة رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام.
قال عليه السلام في حق الأم: «فحق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدًا، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدًا...» ثم يستمر الإمام في بيان ما تحملته الأم من أجل ولدها.
وفي حق الأب يذكر عليه السلام جهة أخرى من جهات الحق، ومن أبرزها أنه أصلك، وأنك تعرف أنه لولاه لم تكن. فتجد أن الإمام لا يلغي أحد الحقين لحساب الآخر.
بل يفصل جهات الاستحقاق، الأم لها خصوصية الحمل والولادة والرعاية، والأب له حق الأبوة والسببية والرعاية.
وكلاهما والدان. وكلاهما داخلان في أصل البر.
عاشرًا: أولوية الأم ليست تفضيلًا عاطفيًا
حين نقول إن الأم أولى بالبر، لا نقصد أن الإسلام اختارها لمجرد كونها أكثر إثارة للعاطفة. بل النصوص نفسها تكشف الأساس.
الحمل.
الوضع.
الرضاع.
الرعاية.
هذه أعباء جعلها الله من أسباب استحقاقها، ولهذا جاءت الآيات والروايات متضافرة في إبراز هذه الجهة، فأولوية الأم في البر أولوية معلَّلة، وليست تفضيلًا اعتباطيًا.
الحادي عشر: حق الأم لا يسقط بسبب الاختلاف
ومن المهم أن نفهم أن هذا الحق ليس مشروطًا بأن تكون الأم موافقة للولد في كل شيء.
قال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾[لقمان: 15]
الآية تضع حدًا واضحًا:لا طاعة في المعصية.
لكنها في الوقت نفسه تحفظ أصل العلاقة: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.
فحتى عندما يكون هناك اختلاف في أعظم مسائل العقيدة، لا يتحول الاختلاف إلى إلغاء لحق الوالدين. وهذا يكشف عمق الحق، إنه ليس مكافأة على موافقة الأم لك.
الثاني عشر: روايات أهل البيت تؤكد هذا المعنى
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي في شأن الوالدين المخالفين: «برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا».
وجاء عن الإمام الرضا عليه السلام في معنى التعامل مع الوالدين المخالفين، الأمر بمداراتهما والدعاء لهما والبر بهما، وهذا يوضح أن أصل حق الوالدين أوسع من دائرة الاتفاق الفكري.
فالولد قد يختلف مع والديه في بعض الأمور، لكن لا يجعل الاختلاف سببًا لإسقاط أصل البر.
الثالث عشر: لماذا جعل الله هذا الحق عظيمًا؟
لأن الإنسان ينسى. هذه طبيعة الإنسان.
ينسى ضعفه عندما يصبح قويًا.
وينسى حاجته عندما يستقل.
وينسى من حمله عندما يصبح قادرًا على حمل نفسه.
ولهذا قال الله سبحانه: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]
فالآية تعيده إلى كلمة واحدة:
صغيرًا.
كنت صغيرًا.
وهما كانا يرعيانك.فلا تجعل كبرك سببًا لنسيان تلك المرحلة.
الرابع عشر: من «النعمة» إلى «الحق»
وهنا تتضح فلسفة المسألة كلها.،الأم نعمة، لكن النعمة حين تكون عظيمة ينشأ معها الشكر، والشكر ليس مجرد كلمة، بل اعتراف بالفضل، ومن الاعتراف بالفضل أداء الحق. | 99 |
| 8 | الرسالة الثالثة: لماذا جعل الإسلام للأم كلَّ هذا الحق؟
أيها العزيز...
هذه الرسالة مختلفة عمّا سبقها، لن أتحدث معك اليوم عن الاتصال بأمك، ولا عن الهدية، ولا عن الجلوس معها، ولا عن الاعتذار، ولا عن تفاصيل البر اليومية، أريد أن نتوقف عند أصل المسألة:
لماذا جعل الإسلام للأم كل هذا الحق؟
لماذا قرن القرآن حق الوالدين بتوحيد الله؟
ولماذا، حين أراد أن يبيّن بعض أسباب هذا الحق، أفرد الأم بالذكر؟
ولماذا تكرر في روايات أهل البيت عليهم السلام تقديم الأم في البر؟
وما الفرق بين حق الأم وحق الأب؟
وهل أولوية الأم تعني أن حق الأب أقل أهمية؟
إذا فهمنا هذه الأسئلة، سنفهم أن منزلة الأم في الإسلام ليست مجرد عاطفة إنسانية، وإنما هي حق شرعي قائم على معانٍ عميقة من النعمة والتضحية والرحمة والسببية.
أولًا: لماذا جاء ذكر الوالدين بعد التوحيد؟
قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]
وقال سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]
وفي سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ... أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151]
هذه الآيات تكشف أن بر الوالدين ليس مسألة اجتماعية هامشية، فالله سبحانه يذكر التوحيد أولًا، ثم يذكر الإحسان إلى الوالدين.
وهذا الترتيب يضع الإنسان أمام حقيقتين:
الله هو المنعم الأول، والوالدان من أعظم أسباب وصول النعمة إليه.
ولهذا قال سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]
فالآية تجمع بين شكر الله وشكر الوالدين، ولا يعني ذلك مساواة الوالدين بالله تعالى، حاشا؛ وإنما يعني أن الاعتراف بفضل الوالدين داخل في منظومة شكر النعمة التي أمر الله بها.
ثانيًا: لماذا خُصَّت الأم بالذكر؟
القرآن حين يأمر بالإحسان يقول:﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. لكن عندما يريد أن يشرح بعض أسباب عظمة هذا الحق، يذكر الأم بصورة خاصة.
قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]
وقال سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]
فلماذا ذكر الحمل؟ ولماذا ذكر الوضع؟ ولماذا ذكر الفصال؟ لأن هذه مراحل اختصت الأم بتحملها بصورة مباشرة.
فالقرآن لا يتحدث عن الأم باعتبارها مجرد أحد الوالدين، بل يلفت النظر إلى أعباء مخصوصة تحملتها من أجل ولدها.
ثالثًا: الحمل في القرآن... بداية حق لا يتذكره الإنسان
قال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾.
تأمل هذه العبارة.، الإنسان حين يكبر يرى أمه أمامه، لكنه لا يرى ما سبق ذلك.
لا يرى الحمل.
لا يتذكر المشقة.
لا يتذكر أنه كان يعيش في مرحلة لا يستطيع فيها أن يعتمد على نفسه بشيء، القرآن يعيده إلى تلك البداية، كنت ضعيفًا... وكانت هي تحملك.
وليس المقصود مجرد التذكير بالماضي، وإنما بيان سبب من أسباب استحقاقها.
ولهذا عقب الله سبحانه ذكر الحمل والفصال بقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾. فذكر المشقة جاء في سياق الشكر.
رابعًا: الولادة... مشقة أفردها القرآن بالذكر
قال سبحانه: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]
فالقرآن لم يذكر الحمل فقط، بل ذكر الوضع أيضًا، وهو انتقال من مشقة الحمل إلى مشقة الولادة، وهذا يوضح أن خصوصية الأم ليست قائمة على فكرة عاطفية مجردة، وإنما على واقع من البذل الجسدي والنفسي.
ثم لا تنتهي القصة بالولادة.
يقول سبحانه:﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. فتستمر الرعاية.
خامسًا: الرضاع... لماذا ذكره القرآن؟
قال تعالى:﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾[لقمان: 14]
وقال:﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾[الأحقاف: 15]
والفصال هو الفطام. وهذا يعني أن القرآن يتابع رحلة الإنسان منذ الحمل، مرورًا بالولادة، ثم الرضاع، إلى مرحلة الانفصال عن الرضاعة.
وكأن القرآن يريد أن يقول: حق الأم لا ينشأ من لحظة واحدة، وإنما يتشكل عبر مراحل متتابعة من العطاء.
حملتك.
ثم ولدتك.
ثم أرضعتك.
ثم رعتك.
ثم ربّتك.
وأنت في كل هذه المراحل لم تكن قادرًا على رد شيء من ذلك.
سادسًا: من هنا نفهم تكرار «أمك»
روى الشيخ الكليني في الكافي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام:
«جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك». | 77 |
| 9 | اضحك معها.
فالإنسان بعد الفقد يعيش كثيرًا على الذكريات.
فاجعل له ذكريات جميلة يعود إليها.
وإذا أخطأتَ في حقها، فلا تؤجل المصالحة
لا تقل:
«غدًا أصالحها».
ولا:
«عندما تهدأ الأمور».
ولا:
«هي ستنسى».
ربما تنسى فعلًا، لكن لماذا تترك في قلبها ألمًا وأنت تستطيع أن تزيله الآن؟
اذهب إليها.
قل:
«أخطأت».
لا تبحث عن تبرير طويل.
فالاعتذار الصادق لا يحتاج إلى خطبة.
وإذا قالت لك كلمةً قاسية
لا تجعل كلمة واحدة تمحو كل ما سبقها من خير.
قد تتعب الأم.
قد تغضب.
قد تقول كلامًا في لحظة انفعال.
فلا تكن سريعًا في رد الإساءة بالإساءة.
تذكر عمرها، وتعبها، ومكانتها عندك.
والحكمة ليست أن تنتصر في كل نقاش.
أحيانًا يكون أعظم انتصار لك أن تحفظ قلب أمك.
وعندما يأتي يوم الفقد
قد يأتي يوم تجلس فيه وحدك، فتتذكر شيئًا بسيطًا جدًا.
كوبًا كانت تشرب فيه.
مكانًا كانت تجلس فيه.
ثوبًا كانت ترتديه.
كلمة كانت تقولها.
صوتًا كنت تسمعه كل يوم.
عندها ستكتشف أن الإنسان لا يفقد الشخص وحده، بل يفقد عالمًا كاملًا كان مرتبطًا بوجوده.
ولهذا لا تنتظر ذلك اليوم حتى تعرف قيمة التفاصيل.
انتبه لها الآن.
وبعد رحيلها
إذا سبقتك أمك إلى الله، فاجعل برك بها مستمرًا.
لا تجعل ذكراها مجرد صورة في هاتفك أو اسمًا في ذاكرتك.
اجعل لها نصيبًا من دعائك.
وتصدق عنها.
وأحسن إلى من كانت تحبهم.
وأكرم أقاربها.
واحفظ ما كانت تحرص عليه من الخير، ما دام مشروعًا.
وإذا كان لها دين أو حق للناس، فاسعَ في قضائه بحسب قدرتك.
واجعل من حياتك شيئًا يسرّها لو كانت تراه.
فمن أجمل الوفاء أن يبقى أثر الأم حاضرًا في أخلاق ولدها.
كلمة أخيرة
أيها العزيز...
لا أريدك أن تقرأ هذه الكلمات ثم تشعر بالخوف فقط.
أريدك أن تشعر بالفرصة.
أمك حيّة؟
إذن ما زال الباب مفتوحًا.
ما زالت هناك فرصة لزيارة.
وفرصة لاعتذار.
وفرصة لجلسة.
وفرصة لهدية.
وفرصة لدعاء.
وفرصة لأن تقول لها ما لم تقله من قبل.
لا تنتظر مناسبة.
ولا تنتظر مرضًا.
ولا تنتظر أن تشعر بالخوف من فقدها.
اذهب إليها لأنك تحبها.
واجعل برك بها عادة، لا ردّة فعل على الخوف من موتها.
وأنا، الذي فقد أمه، لا أملك أن أعيد يومًا واحدًا معها.
لكنني أملك أن أقول لك:
لا تضيّع أنت ما زال في يدك.
إن كانت أمك أمامك الآن، فهذه ليست لحظة عادية.
إن سمعت صوتها، فهذه نعمة.
إن استطعت أن تقبّل رأسها، فهذه نعمة.
إن استطعت أن تسمع منها «الله يرضى عليك»، فهذه نعمة.
فاحمد الله عليها، واحفظها بالبر.
لأن بعض النعم إذا رحلت، بقي أثرها في القلب إلى آخر العمر.
فلا تجعل آخر ما تمنّيته من أمك شيئًا كان بإمكانك أن تفعله لها وهي حيّة.
رحم الله أمي، ورحم أمهات المؤمنين والمؤمنات، وحفظ الله الأمهات الأحياء، وأعان أبناءهن على برهن والإحسان إليهن.
وإلى كل أم: جزاكِ الله عن أبنائك خير الجزاء، وجعل تعبك في ميزان حسناتك، وأقرّ عينيك بهم، ولا أذاقك فيهم حزنًا.
وإلى كل ابن لا تزال أمه حيّة: اذهب إليها... فربما لا تعرف قيمة هذه الكلمة إلا بعد أن تصبح ذكرى.
٩ ربيع الاول ذكرى رحيل رحمة الله العظمى امي رحمها الله
عبد العظيم سرحان الفاطمي | 100 |
| 10 | وصيةُ رجلٍ فقد أمَّه إلى مَن لا تزال أمُّه حيّة
الجزء الثاني: أشياء صغيرة لا تعرف قيمتها إلا بعد الفقد
أيها العزيز...
في الجزء الأول حدثتك عن حق الأم، وعن عظمة البر، وعن الخوف من أن يأتي يوم تبحث فيه عنها فلا تجدها.
أما الآن، فلا أريد أن أكرر عليك ما سبق.
أريد أن أحدثك عن أشياء ربما لا تراها مهمة، لكنها عند الأم قد تعني الدنيا كلها.
لا تجعلها تشعر أنها أصبحت غريبة في بيتها
حين تكبر الأم، قد تتغير أشياء كثيرة حولها.
يتغير البيت.
يكبر الأبناء.
تكثر المسؤوليات.
وينشغل كل واحد بحياته.
وقد تجد الأم نفسها جالسة في المكان نفسه، لكن الجميع أصبح مشغولًا عنها.
لا تجعلها تشعر أن البيت الذي تعبت من أجله لم يعد لها فيه مكان.
أشركها في الحديث.
استشرها فيما تستطيع.
اسألها عن رأيها.
دعها تشعر أن وجودها ليس مجرد وجود شخص يحتاج إلى الرعاية، بل وجود إنسانة لها مكانتها وقدرها.
احفظ كرامتها أمام الناس
من البر أن تحفظ للأم مكانتها.
لا تسخر من كلامها أمام الآخرين.
لا تذكر عيوبها للناس.
لا ترفع صوتك عليها أمام إخوتك.
ولا تجعل مرضها أو كبر سنها مادة للحديث والضحك.
إذا أخطأت، فاستر خطأها.
وإذا احتاجت إلى المساعدة، فساعدها دون أن تشعرها بالعجز.
فالأم التي حفظت أسرارك وأنت صغير، تستحق أن تحفظ كرامتها وأنت كبير.
لا تقارنها بأحد
لا تقل لها:
«أم فلان تفعل كذا».
ولا:
«لو كنتِ مثل أم فلان...»
ولا تجعلها تشعر أنها مطالبة بأن تكون نسخة من امرأة أخرى.
أمك لها عمرها، وتجربتها، وتعبها، وطريقتها.
قد لا تكون كاملة، لكن من حقها أن تُحترم وهي كما هي.
لا تحاسبها على كل شيء
بعض الأبناء عندما يكبرون يبدأون في محاكمة آبائهم على الماضي.
يتذكرون موقفًا قديمًا.
كلمة قيلت منذ سنوات.
قرارًا لم يعجبهم.
ويعيدون فتح الملفات واحدًا بعد آخر.
أيها العزيز...
ليس كل ما حدث في الماضي يستحق أن يبقى مفتوحًا إلى الأبد.
إن كانت أمك قد أخطأت في حقك، فتعامل مع الأمر بالحكمة، ولا تجعل جرحًا قديمًا يحرمك من برّ حاضر قد لا يتكرر.
وإن استطعت أن تعفو، فاعفُ.
وإن احتجت إلى وضع حدود في أمر ما، فضعها بأدب ورحمة، دون إهانة أو قسوة.
أعطها من وقتك لا من مالك فقط
قد تشتري لها أجمل الهدايا، لكنها قد تكون بحاجة إلى جلسة منك.
وقد ترسل لها المال، لكنها تريد أن تسمع صوتك.
وقد توفر لها كل ما تحتاج إليه، لكنها تفتقد وجودك.
فالمال قد يقضي حاجة، لكن الوقت يقول لها:
أنت مهمة عندي.
خصص لها وقتًا تعرف أنه لها وحدها.
اجلس معها.
اسألها عن ذكرياتها.
دعها تحكي.
قد تسمع قصة سمعتها عشر مرات، لكن اسمعها للمرة الحادية عشرة وكأنها المرة الأولى.
فبعض الأحاديث لا يُقصد منها نقل معلومة، وإنما طلب الأنس.
لا تجعل نجاحك سببًا لبعدك عنها
قد يكبر الإنسان، يدرس، يعمل، يتزوج، وينجح، وتكبر مسؤولياته.
وهذا كله جميل.
لكن لا تجعل نجاحك يأخذك من المرأة التي كانت تفرح بأبسط نجاحاتك وأنت صغير.
كلما اتسعت حياتك، اترك فيها مكانًا لأمك.
وكلما كثرت مشاغلك، لا تجعلها آخر من تفكر فيه.
وإذا كنت بعيدًا عنها
ليس كل بر يحتاج إلى حضور جسدي.
إن كنت في مدينة أخرى، فاجعل لك وقتًا ثابتًا للتواصل معها.
لا تجعل الاتصال بها مرتبطًا بالحاجة.
لا تتصل فقط عندما تريد منها شيئًا.
اتصل لتطمئن عليها.
اسألها عن يومها.
أخبرها عن أخبارك.
دعها تشعر أنك قريب منها وإن كنت بعيدًا عنها.
وقد تكون مكالمة قصيرة منك سببًا في أن يمر يومها بفرح.
انتبه إلى الأشياء التي لا تقولها
بعض الأمهات لا يطلبن.
لا يقلن:
«اجلس معي».
ولا:
«اشتقت إليك».
ولا:
«أريد أن أراك».
لأنهن لا يردن أن يحمّلن أبناءهن مسؤولية مشاعرهن.
لذلك لا تنتظر الطلب دائمًا.
تعلم أن تقرأ الصمت.
أن تعرف متى تحتاج إلى صحبتك.
أن تلاحظ تغير صوتها.
أن تنتبه عندما تقول:
«لا شيء».
فأحيانًا يكون وراء «لا شيء» كلام كثير.
لا تجعل خلافك مع إخوتك يصل إليها
إذا كان لك إخوة، فلا تجعل الأم ساحة للخلاف.
لا تجعلها تختار بين أبنائها.
لا تنقل إليها كل مشكلة.
ولا تجعلها تحمل همًّا لا تستطيع حله.
وإذا اختلفت مع أخيك، فحاول أن تحل خلافك معه بعيدًا عن قلبها.
فالأم تتعب حين ترى أبناءها متخاصمين، حتى لو لم تتكلم.
لا تنسَ أن تسألها عن أمنياتها
اسأل أمك يومًا:
«ما الشيء الذي تتمنينه؟»
قد تتفاجأ أن أمنيتها ليست كبيرة.
ربما تريد زيارة مكان.
ربما تريد أن ترى أحد أقاربها.
ربما تريد شيئًا بسيطًا في البيت.
وربما تكون أمنيتها الوحيدة أن ترى أبناءها مجتمعين حولها.
لا تفترض أن ما يسعدك هو ما يسعدها.
اسألها.
اصنع لها ذكريات وهي حيّة
لا تجعل كل ذكرياتك معها مرتبطة بالمستشفى أو المرض أو آخر أيامها.
اصنع معها أيامًا جميلة الآن.
التقط معها صورة إن كانت تحب ذلك.
اخرج معها.
تناول معها الطعام.
اجلس في مكان تحبه.
استمع معها إلى ما تحب. | 82 |
| 11 | No text... | 72 |
| 12 | وقد بيّن الإمام الصادق عليه السلام أن من الإحسان إلى الوالدين ألّا يكلّفهما الإنسان أن يسألاه حاجتهما.
وهذه كلمة عظيمة.
لا تجعل أمك مضطرة إلى السؤال.
اسألها قبل أن تطلب.
اقضِ حاجتها قبل أن تشتكي.
اجلس معها قبل أن تقول لك: «لماذا لا تجلس معي؟»
اتصل بها قبل أن تقول لك: «لماذا لا تسأل عني؟»
وإذا استطعت أن تخدمها بنفسك، فلا تجعل المال أو الآخرين يقومون مقامك في كل شيء؛ فقد تكون حاجتها إلى وجودك واهتمامك أعظم من حاجتها إلى الشيء الذي تشتريه لها.
وإن كنت تختلف معها في بعض الأمور، فلا تجعل الاختلاف سببًا لسقوط الأدب.
قال تعالى:
﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾
[لقمان: 15]
حتى في أعظم مواضع الاختلاف، لم يُسقط القرآن حق الصحبة بالمعروف.
فكيف إذا كان الخلاف في أمر دنيوي؟
لا تجعل اختلاف الرأي سببًا لعقوق أمك.
ولا تجعل غضبك منها يمحو سنوات من فضلها عليك.
أيها العزيز...
لا تؤجل كلمة «أحبك».
لا تؤجل الاعتذار.
لا تؤجل الزيارة.
لا تؤجل الجلوس معها.
لا تؤجل إدخال السرور إلى قلبها.
فإن الإنسان قد يستطيع بعد وفاة أمه أن يبرها، لكنه لن يستطيع أن يجلس معها.
قد يستطيع أن يتصدق عنها، لكنه لن يستطيع أن يقبّل يدها.
قد يستطيع أن يصلي عنها، لكنه لن يستطيع أن يسمع صوتها.
وقد يستطيع أن يزور قبرها، لكنه لن يستطيع أن يزور بيتها كما كان يفعل.
وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام:
«ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين: يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده الله عز وجل ببرّه وصلته خيرًا كثيرًا».
[الكليني، الكافي، ج2، باب البر بالوالدين]
نعم، يمكن للإنسان أن يبر والديه بعد وفاتهما، لكن هناك نعمة لا تعود بعد الرحيل:
نعمة وجودهما بين يديه.
بعد موتها تستطيع أن تتصدق عنها، لكنك لن تستطيع أن تجلس معها.
تستطيع أن تدعو لها، لكنك لن تستطيع أن تسمع دعاءها لك.
تستطيع أن تزور قبرها، لكنك لن تستطيع أن تدخل بيتها فتجدها تنتظرك.
ولهذا أقول لك من قلب رجل فقد أمه:
إذا كانت أمك حيّة، فلا تجعل قبرها أول مكان تندم فيه على تقصيرك.
إن كنت قد أغضبتها، فصالحها.
إن كنت قد قصّرت، فاعتذر.
إن كنت منشغلًا عنها، فاقتطع من وقتك وقتًا لها.
إن كنت قادرًا على خدمتها، فلا تتردد.
وإن كانت كبيرة في السن، فلا تجعل ضعفها يضايقك؛ فقد حملتك يوم كنت أنت أضعف منها.
وقبّل رأسها اليوم، قبل أن تصبح هذه القبلة أمنية لا تستطيع تحقيقها.
اسألها: هل تحتاجين شيئًا؟
واجلس معها بلا هاتف، بلا استعجال، بلا انشغال.
استمع إلى حديثها، حتى لو سمعته من قبل.
فربما كانت لا تبحث عن جواب، وإنما تبحث عن ولدها.
وربما لا تريد منك شيئًا سوى أن تشعر أنها ما زالت عزيزة في قلبك.
أيها العزيز...
ليس البر أن تفعل شيئًا عظيمًا مرة واحدة، وإنما أن تكون رحيمًا بها كل يوم.
رسالة قصيرة.
اتصال.
قبلة على الرأس.
هدية بسيطة.
قضاء حاجة.
جلسة هادئة.
كلمة طيبة.
دعاء لها.
هذه الأشياء الصغيرة قد تكون عند أمك أعظم من أشياء كثيرة تظنها أنت عظيمة.
وأنا أقول لك هذا لأنني أعرف معنى الفقد.
سيأتي يوم تصبح فيه أشياء كثيرة كنت تراها عادية من أثمن ما تتمنى عودته.
ستشتاق إلى صوتها.
إلى سؤالها عنك.
إلى دعائها.
إلى عتابها.
إلى وجودها في البيت.
وربما ستشتاق حتى إلى أشياء كنت تضيق بها منها.
وعندها ستعرف أن وجود الأم لم يكن أمرًا عاديًا، بل كان نعمةً عظيمة من الله بين يديك.
فلا تنتظر أن تتحول النعمة إلى ذكرى حتى تعرف قيمتها.
أيها العزيز...
إن كانت أمك حيّة، فاذهب إليها اليوم.
قبّل رأسها.
اطلب رضاها.
اسألها: هل تحتاجين شيئًا؟
واجلس معها بلا هاتف، بلا استعجال، بلا انشغال.
وقل لها كلمة ربما أخّرتها طويلًا:
«أمي، سامحيني على كل تقصير قصّرت به في حقك، وأسأل الله أن يطيل عمرك في طاعته، وأن يوفقني لبرّك ما دمت حيًّا».
فلا تؤجل البر إلى الغد؛ فقد يكون أعظم ما تملكه اليوم هو فرصة أن تبر أمك وهي بين يديك.
اللهم احفظ أمهاتنا الأحياء، وأعنّا على برّهن والإحسان إليهن، ووفّقنا لمعرفة قدر نعمك قبل زوالها.
اللهم ارحم أمهاتنا اللاتي سبقننا إليك، واغفر لهن، وارفع درجاتهن، واجعل قبورهن روضة من رياض الجنة، واجمعنا بهن في مستقر رحمتك.
اللهم ارزقنا برّ أمهاتنا قبل أن نفقدهن، ولا تجعلنا ممن يعرفون قيمة النعمة بعد فقدها.
٩ ربيع الاول ذكرى رحيل رحمة الله العظمى امي رحمها الله
عبد العظيم سرحان الفاطمي | 87 |
| 13 | وصيةُ رجلٍ فقد أمَّه إلى مَن لا تزال أمُّه حيّة
أيها العزيز...
إن كانت أمك حيّة اليوم، فاعلم أنك تعيش نعمةً قد لا تدرك عظمتها إلا يوم تصبح ذكرى.
أنا رجلٌ فقد أمَّه، ولذلك لا أحدثك عن الأم من باب الكلام عنها، بل من باب الفقد؛ فقد عرفت بعد رحيلها أن أشياء كثيرة كنا نظنها عادية كانت في الحقيقة نعمًا عظيمة: صوتها، دعاؤها، وجودها في البيت، سؤالها عنك، انتظارها لك، وحتى عتابها الذي ربما كنت تضيق به يومًا.
فلا تنتظر أن تصبح أمك ذكرى حتى تعرف قدرها.
لقد جعل الله تعالى برَّ الوالدين من أعظم التكاليف، فقال سبحانه:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
[الإسراء: 23–24]
فتأمل كيف جاء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في سياق الحديث عن عبادة الله وتوحيده، ثم لم يكتفِ القرآن بالأمر بالإحسان، بل نهى عن أدنى كلمة تضجر: ﴿أُفٍّ﴾.
وفي الكافي عن أبي ولاد الحنّاط، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فقال:
«الإحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئًا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين».
ثم بيّن عليه السلام من آداب التعامل معهما أن لا يُنهرهما، وأن يُقال لهما القول الكريم، وأن يُخفض لهما جناح الرحمة، وأن لا يُرفع الصوت فوق أصواتهما.
[الكليني، الكافي، ج2، باب البر بالوالدين]
وهنا تبدأ مسؤوليتك الحقيقية.
فالأم لا تحتاج منك أن تكون غنيًا حتى تبرّها، ولا أن تكون متفرغًا لها طوال اليوم؛ وإنما تحتاج منك قلبًا يعرف حقها، ولسانًا يحسن مخاطبتها، ويدًا تسارع إلى خدمتها.
قال تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾
[لقمان: 14]
وقال سبحانه:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾
[الأحقاف: 15]
لقد ذكّرنا القرآن بمشقة الحمل والولادة والرضاع، حتى لا ينسى الإنسان ما بذلته أمه من أجله.
وقد جاءت روايات أهل البيت عليهم السلام مؤكدةً خصوصية حق الأم.
فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:
«جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك».
[الكليني، الكافي، ج2، باب البر بالوالدين]
ثلاث مرات قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أمك.
وليس ذلك مجرد عاطفة عابرة؛ فقد خصّ الله الأم من المشاق ما يجعل حقها عظيمًا: حملت، ووضعت، وأرضعت، وسهرت، ورعت، وتحملت من أجل ولدها ما لا يشعر به إلا من عرف معنى الأمومة.
ولهذا يقول الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق، في بيان حق الأم:
«وأما حق أمك، فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدًا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدًا، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبالِ أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد، لتكون لها، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه».
[الإمام زين العابدين عليه السلام، رسالة الحقوق، حق الأم]
تأمل هذا الكلام.
لم تكن أمك مجرد امرأة أنجبتك؛ لقد كانت في ضعفك الأول من تحملك، وتغذيك، وتسقيك، وتحميك، وتسهر من أجلك، وتقدم راحتها على راحتها.
فكيف يليق بك بعد ذلك أن تؤذي قلبها بكلمة؟
وكيف يليق بك أن ترفع صوتك عليها؟
وكيف يليق بك أن تكون لطيفًا مع الناس، ثم تكون قاسيًا مع من كانت سببًا في وجودك بعد الله؟
وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام:
«لو علم الله عز وجل شيئًا أدنى من أُفٍّ لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما».
[الكليني، الكافي، ج2، باب العقوق]
فالعقوق ليس فقط أن تضرب أمك أو تهملها.
قد يبدأ العقوق بكلمة، أو نظرة، أو رفع صوت، أو إظهار ضجر، أو إشعارها بأن حاجتها أصبحت عبئًا عليك.
وإذا كانت أمك اليوم كبيرة في السن، فلا تضجر من تكرار كلامها، ولا من كثرة حاجاتها، ولا من بطء حركتها.
تذكّر أنك كنت يومًا لا تستطيع أن تمشي خطوة واحدة، وكانت تحملك.
كنت لا تستطيع أن تطعم نفسك، وكانت تطعمك.
كنت تحتاج إلى من يسهر عليك، وكانت تسهر.
كنت لا تعرف كيف تدفع عن نفسك خوفًا أو مرضًا أو تعبًا، وكانت تبذل من راحتها لتطمئن عليك.
واليوم جاء دورك.
هي حملتك عندما كنت ضعيفًا، فلا تجعل ضعفها اليوم سببًا لثقلها عليك. | 99 |
| 14 | No text... | 98 |
| 15 | النسخة التجريبية من تطبيق «المهدوي الصغير»
🌿 من بركات يوم تتويج الإمام المهدي (صلوات الله تعالى عليه) 🌿
يسرّنا أن نعلن لكم عن إطلاق النسخة التجريبية من تطبيق «المهدوي الصغير» 📱✨
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خطوةً مباركةً في خدمة ثقافة الانتظار، وتعزيز الارتباط بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
🔗 رابط التحميل:
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.almahdawi.alsagheer
📱 للتواصل وإرسال المقترحات والملاحظات عبر واتساب:
009647711642285
نسعد بتجربتكم وملاحظاتكم، ونسأل الله القبول والتوفيق للجميع. 🤲
🌸 اللهم عجّل لوليك الفرج 🌸 | 140 |
| 16 | النسخة التجريبية من تطبيق «المهدوي الصغير»
🌿 من بركات يوم تتويج الإمام المهدي (صلوات الله تعالى عليه) 🌿
يسرّنا أن نعلن لكم عن إطلاق النسخة التجريبية من تطبيق «المهدوي الصغير» 📱✨
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خطوةً مباركةً في خدمة ثقافة الانتظار، وتعزيز الارتباط بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
🔗 رابط التحميل:
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.almahdawi.alsagheer
📱 للتواصل وإرسال المقترحات والملاحظات عبر واتساب:
009647711642285
نسعد بتجربتكم وملاحظاتكم، ونسأل الله القبول والتوفيق للجميع. 🤲
🌸 اللهم عجّل لوليك الفرج 🌸 | 147 |
| 17 | الفقيه يحدد الموقف. | 163 |
| 18 | 📢 إعلان تطوّع
يعلن تطبيق المهدوي الصغير عن حاجته إلى متطوعين للمساهمة في رفع ونشر أعداد كبيرة من الفيديوهات داخل التطبيق.
فمن يجد في نفسه الأهلية والاستعداد للتطوع والمساهمة في هذا العمل، نرجو منه التواصل معنا عبر المعرّف أدناه.
@Fatimid_1437
نسأل الله تعالى أن يوفقكم لكل خير، ويجزي المتطوعين خير الجزاء. 🌹 | 176 |
| 19 | المعصوم عليه السلام ليس غطاءً لمواقفنا السياسية؛ بل هو ميزانٌ نزن به مواقفنا السياسية.
من أخطر الأخطاء في قراءة سيرة المعصومين عليهم السلام أن يُستدلّ بموقفٍ من مواقف النبي الكريم صلى الله عليه وآله، أو بصلح الإمام الحسن عليه السلام، أو بغيرهما من مواقف أهل البيت عليهم السلام، من دون معرفة الظروف المحيطة به، والأسباب التي أدّت إلى اتخاذ ذلك الموقف، والملابسات السياسية والاجتماعية والعسكرية التي كانت حاكمة في زمانه.
فليس كل صلحٍ يشبه صلحًا، ولا كل مواجهةٍ تشبه مواجهة، ولا يجوز أن نأخذ عنوانًا عامًا من سيرة المعصوم عليه السلام ثم نسقطه مباشرةً على عصرٍ آخر، وكأن الظروف واحدة، والأطراف واحدة، والمصالح والمفاسد واحدة.
إنّ فهم موقف المعصوم عليه السلام لا يكون بمجرد معرفة النتيجة، بل لا بد من معرفة الموضوع والظرف والسبب والمصلحة والمفسدة والهدف الذي كان المعصوم يريد تحقيقه. ومن دون ذلك قد يتحول الاستدلال بسيرة المعصوم إلى وسيلة لتبرير مواقفنا بدل أن تكون سيرة المعصوم هي التي تحدد مواقفنا.
ومن أكثر الأخطاء خطورة أن يأتي الإنسان بموقفٍ صدر عن المعصوم عليه السلام في ظرفٍ خاص، ثم يجعله حجةً مطلقة على واقعٍ مختلف تمامًا، من غير دراسة الفارق بين الزمنين والظروف والموضوعات. وهذا في حقيقته ليس اتباعًا للمعصوم، بل توظيفٌ لسيرة المعصوم لخدمة قراءة مسبقة.
والأخطر من ذلك أن يجعل الإنسان رأي الجهة السياسية أو الفكرية التي ينتمي إليها هو الأصل، ثم يبحث بعد ذلك في سيرة المعصوم عليه السلام عمّا يبرّر ذلك الرأي؛ فينتقي من التاريخ ما يوافق موقفه، ويتجاهل ما لا يوافقه، ثم ينسب النتيجة إلى المعصوم.
وهنا ينبغي أن نكون صريحين: لا يجوز أن نجعل المعصوم شاهدًا على مواقفنا السياسية، بل يجب أن نجعل مواقفنا خاضعةً لفهم سيرة المعصوم ومنهجه.
فالإنصاف العلمي يقتضي أن نبحث أولًا: لماذا اتخذ المعصوم عليه السلام هذا الموقف؟ وما الظروف التي أحاطت به؟ وما الذي أراد تحقيقه؟ وما البدائل التي كانت متاحة أمامه؟ وما الموانع التي واجهها؟ ثم بعد ذلك ننظر: هل تنطبق تلك الظروف على واقعنا أم لا؟
إنّ الجهل بهذه التفاصيل قد يؤدي إلى الكذب على المعصوم عليه السلام من حيث لا يشعر الإنسان، خصوصًا عندما يتحول الاستدلال إلى أداة لتبرير موقف الجهة التي ينتمي إليها.
ولهذا فإن الأمانة مع سيرة أهل البيت عليهم السلام تقتضي أن نتحرر من الانتماء السياسي عند قراءة مواقفهم، وأن لا نحمّل كلامهم ومواقفهم ما لا تحتمل، ولا نجعل التاريخ مطيةً لتبرير الحاضر. | 177 |
| 20 | حين يحارب الهوى ما حفظ الإسلام
إنَّ الحسد، وحبَّ المال، والتعلّق بالظهور والتميّز، والسعي المحموم إلى القيادة والرمزية، قد تجعل بعضَ من يرتدي العمامة، وينتسب إلى اسم مرجعيةٍ عظيمة، ينحرف عن جادّة الإنصاف، فيحارب بعض الثوابت التي حفظت للإسلام عزّتَه وهويّتَه عبر التاريخ.
فالخطر لا يكمن في العمامة بذاتها، ولا في الانتساب إلى هذه المرجعية أو تلك، وإنما في أن تتحوّل المواقع الدينية إلى وسيلةٍ للمنافسة على النفوذ والوجاهة والزعامة، فيصبح الموقف من الحق تابعًا للمصلحة، ويُوزن الثابت الشرعي بميزان المكاسب والخسائر الشخصية.
وقد علّمنا تاريخ الإسلام أنَّ بعض الشعارات والمواقف التي تبدو في ظاهرها دينية، قد تخفي وراءها حبَّ الدنيا أو التنافس على السلطة والصدارة. ولذلك فإنَّ معيار الحق ليس كثرة الأتباع، ولا شهرة الاسم، ولا عظمة الانتساب، وإنما الدليل والورع والثبات على مبادئ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
ومن أخطر ما يمكن أن يصل إليه الإنسان أن يحارب مبدأً أو ثابتًا كان من عوامل حفظ الإسلام، لمجرّد أن هذا المبدأ لا ينسجم مع طموحه الشخصي أو موقعه الاجتماعي.
إنَّ الثوابت التي قامت عليها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ليست ملكًا للأشخاص، ولا يجوز أن تصبح خاضعةً للمنافسات الشخصية؛ فالحق أكبر من العمائم، وأعلى من الرموز، وأبقى من المواقع.
ومن هنا، فإنَّ على أهل العلم أن يكونوا أشدَّ الناس حذرًا من آفات النفس: الحسد، وحب المال، وحب الجاه، وحب الظهور، والتنافس على القيادة؛ لأنَّ فساد هذه الدوافع إذا دخلت إلى العمل الديني قد يجعل الإنسان، من حيث يشعر أو لا يشعر، في مواجهة ما كان ينبغي له أن يدافع عنه.
فالعمامة مسؤولية، والانتساب إلى العلماء مسؤولية، والحديث باسم الدين مسؤولية، وأخطر ما فيها أن يستخدمها الإنسان للوصول إلى موقعٍ ثم يجعل الحق تابعًا لذلك الموقع.
والميزان في النهاية هو: هل نحن مع الثابت لأنَّه حق، أم مع الموقف لأنَّه يخدم موقعنا؟
فمن جعل الحق ميزانه نجا، ومن جعل نفسه وموقعه ميزانًا للحق خسر الدين والدنيا، وإن بقيت حوله الألقاب والرموز والواجهات. | 183 |
