يستفتونك
Open in Telegram
أسئلة في مواضيع شتَّى يجيب عنها عمر بن بسام الصادق ..
Show more2 402
Subscribers
No data24 hours
-77 days
-1930 days
Posts Archive
2 402
🔘 السؤال :
هل يجوز الدعاء بالدرجات العالية من باب حسن الظن بالله مع علمنا بحقيقة أنفسنا؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
أما الدعاء بالدرجات العالية؛ فلا ريب أنه من باب حسن الظَّنِّ بالله .
وأما معرفتنا بحقائق أنفسنا؛ فلا ريب أنه يمنعنا من أن نرجو حتى درجة (الظالم لنفسه)=فإننا لا نزال بين (نعمة لم نشكرها) ، و(واجب لم نؤدِّه) ، و(معصية لم نجتنبها) ، و(عُجْبٍ بقليل العمل) ، و(غفلة عن كبير الزلل) ، وغير ذلك من مُوجِبات الهلاك في الدنيا والآخرة!
فلولا أن الله رحمن رحيم ، غفور سِتِّير ، منَّانٌ ذو فضل عظيم ، حليم كريم=لتحرَّقت قلوبنا على أنفسنا حزنًا ، وتقطَّعت أكبادنا كمدًا ، وخرجت أنفسنا حَتْفَ أنوفنا زاهقةً=لما نعلم من تمام تفريطنا في جنب الله ، وتقصيرنا في حقِّه ، وعدم قَدْرِنا إياه حقَّ قدره!!
فإنما ندعو الله: لأنه غنيٌّ حميد ، شكور غفور=ولأنه أمرنا بدعائه ، وأخبرنا أنه يفرح باستكانتنا له ، واستخذائنا عند بابه ، وانطراحنا بين يديه ، وتذلُّلنا له ، وحسن ظنِّنا به؛ مع إساءة ظنِّنا بأنفسنا .
والله المستعان ، ولا حول لنا عن معصيته ، ولا قوَّة لنا على طاعته؛ إلا به سبحانه .
هذا..
وممَّا ينبغي استحضاره في معنى الدعاء بالدرجات العليَّة ، والمقامات السَّنِيَّة: أن هذا الدعاء متضمِّن للهداية -في الدنيا- إلى مُوجِبات هذه الدرجات؛ من الأعمال الصالحة ، والنِّيَّات الخالصة=لا مجرَّد تحصيل الدرجات في الآخرة .
(لَعَلَّ إِلهَ الْعَرْشِ -يَا إِخْوَتِي- يَقِي=جَمَاعَتَنَا كُلَّ الْمَكاَرِهِ هُوَّلَا)
(وَيَجْعَلُنَا مِمَّنْ يَكُونُ كِتاَبُهُ=شَفِيعًا لَهُمْ؛ إِذْ مَا نَسُوهُ فَيَمْحَلَا)
(وَبِاللهِ حَوْلِي وَاعْتِصَامِي وَقُوَّتِي=وَمَا لِيَ إِلَاّ سَِتْرُهُ مُتَجَلِّلَا)
(فَيَا رَبِّ! أَنْتَ اللهُ حَسْبِي وَعُدَّتِي=عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًا مُتَوَكِّلَا)
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
عند قرآءة سورة الواقعة هل يجوز أن أدعو الله أن يجعلني من السابقين؟ وإذا قرأت بعد ذلك نعيم أصحاب اليمين هل أدعو الله أن يرزقنيه أم يتنافى الأمر عند الدعاء بنيل الأعلى والأدنى معا؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
الحمد لله.. أما بعد:
فإن الذي يدعو أن يجعله الله من (أصحاب اليمين): بعد أن يدعو الله أن يجعله من (السابقين المقرَّبين)=هو كمن يدعو الله أن يجعله من (المقتصدين): بعد أن يدعوه أن يجعله من (السابقين بالخيرات)=وكمن يدعو الله أن يجعله في أواسط الدرجات: بعد أن يجعله في أعالي الدرجات!
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كلمة (تعالَوْا) في قوله سبحانه: { قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِۭ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُم} الآية، هل لها مضارع وأمر، وما معناها بحسب المعاجم؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أما بعد:
فإن لفظ: (تَعَالَ) ، وما أُسْنِدَ إليه من الضمائر: (تَعَالَيْ ، تَعَالَيَا ، تَعَالَوْا ، تَعَالَيْنَ)=له أحد معنيين:
المعنى الأول: مأخوذ -بالحقيقة الوضعيَّة الصريحة- من الفعل: (تعالى يتعالى تعاليًا)؛ أي: ارتفع يرتفع ارتفاعًا..
=فهو أمر للمخاطب أن يرتفع ويعلو إلى مكان ما..
=ومنه استعمالنا -في الثناء على ربِّنا جلَّ وعزَّ- حين نقول: (قال الله تعالى)؛ أي: ارتفع عمَّا لا يليق به ، وعلا على جميع الكائنات: مكانًا ومكانةً؛ علوَّ شان ، وعلوَّ مكان ، وعلوَّ قهر وسلطان .
المعنى الثاني: مأخوذ من (الإقبال والقرب في الإتيان)=فيخاطب أحدنا صاحبه؛ فيقول له: (تَعَالَ)؛ أي: أَقْبِلْ واقرب منِّي .
وهذا اللفظ: (تَعَالَ) الدالُّ على هذا المعنى؛ أعني: (الإقبال)=ممَّا قد اختلف علماء التصريف -وكذا علماء اللغة- في تصنيفه:
1- أهو: (فعلُ أمرٍ جامدٌ)؛ أي: لا يتصرَّف إلى (فعلٍ ماضٍ) ، و(فعلٍ مضارعٍ) ، و(مصدرٍ) ، و(اسمِ فاعلٍ) ، و(اسمِ مبالغةٍ من الفاعلِ) ، و(صفةٍ مُشْبِهَةٍ لاسمِ الفاعلِ) ، و(اسمِ مفعولٍ) ، و(صفةٍ مُشَبَّهَةٍ باسمِ المفعولِ)؟
وهذا هو الذي عليه أكثر المحقِّقين من علماء النحو والتصريف=لدلالته على الطلب ، ولحاق (ياء المؤنَّثة المخاطبة) به .
2- أم هو: (اسمُ فعلِ أمرٍ)؛ لدلالته على الطلب ، وعدم تصرُّفه؟
وبكلِّ حال؛ فإن الاختلاف المذكور في (تصنيف هذا اللفظ)=لا يقدح:
1- لا في إجماعهم على مدلوله المذكور؛ أعني: (أَقْبِلْ) .
2- ولا في عدم تصرُّفه إلى الصيغ المذكورة أعلاه .
والله أعلم .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم..
ما رأيكم بكتاب (التفسير الواضح) على نهج السلف الصالح؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أما بعد:
فإني أرى -وأستغفر الله- أن طباعة هذا الكتاب=هي من جملة ما تفتَّق به هذا العصر في باب طباعة الكتب..
=فإن الغالب على الطباعة -في السنين الأربعين الفائتة-:
١- طباعة ما هبَّ ودبَّ؛ لكلِّ من درج وعرج=على يد من تزبَّب قبل أن يتحصرم ، وطار؛ ولمَّا يريِّش!
٢- تصدير البواطيل من العلوم في صورة: (إخراج التراث الدفين)!
٣- نفخ صورة الصحيح من الكتب=بأكبر من حجمها=حتى إن الناظر فيها -بعد سماع المديح العاطر ، والثناء الحاضر- ليصدمه أنه ما هو إلا (صرير باب ، وطنين ذباب)!
وإن هذا الكتاب قد أعطي أكبر من حجمه بمرَّات ، ورُفِعَ فوق مكانته بدرجات ، ومُيِّزَ بما لا بستحقُّ التمييز ، وأُثْنِيَ على علم مؤلِّفه بكلِّ فرد وغريب وعزيز!!
والذي رأيته -من هذا التفسير-: أنه لا يعدو أن يكون مذكِّرة لمؤلِّفه ، أو لأهل بيته=بأسمار يتسامرون بها في الليالي المقمرة في قُرِّ الشتاء!
وقد خبرت طريقة المؤلِّف الشيخ أبي غزوان=في جماعة كتبه=مثل: "تيسير العليِّ القدير" ، و: "التوصُّل" ، وغيرهما..
=فلم أرَ تحريرًا يُذكَر ، ولا تحقيقًا يُشكَر ، ولا مزيَّة حقيقة بأن تشاع ، ولا فريدة حريَّة بأن تذاع..
=بل ما في كتبه -جزاه الله خيرًا- إلا النقل والتقميش ، والجمع والتحويش؛ دونما تدقيق أو تفتيش ، وبغير تأمُّل أو تنقيش!
فنفخ ذكر الكتاب: هو نوع من غِشِّ جماهير الطلَّاب!
مع إقراري بأنه قد يكون نزهة للناظر ، ونظرًا للمتنزِّه=يقضي -معه- شيئًا من أوقات الفراغ ، ويستجمُّ -بقراءته- من عناء العلم ، وجلافة التعلُّم ، وصلافة التعليم .
والله يرزقنا -وسائر المسلمين والمسلمات- الإنصاف في النقد ، ويجنبنا الاعتساف فيه ، والمحاباة في المدح والثناء .
ورحم الله علماء المسلمين ، وجزاهم عنَّا خير الجزاء وأحسنه .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
⬇️⬇️⬇️
تابع
⬇️⬇️⬇️
5️⃣ وأما تطريب القارئ بالقراءة ، وتحسينه لصوته ، وتغيير نغمة صوته ، والسير على ما تقتضيه ألحان المقامات=فإن هذا البحث: مزلَّة أقدام ، ومضلَّة أفهام!
=والذي ينبغي للمتثبِّت العالم أن يقوله -إن شاء الله-: أنه لا يخلو من إحدى حالين ، ولا ينفكُّ حكمه عنهما:
1- أن يلتزم بأصول التلاوة المنصوصة ، وقوانين القراءة المخصوصة دون مطِّ ما ليس ممدودًا ، أو قصر ما يجب فيه المدُّ ، أو إمالة المفتوح ، أو تحقيق المسهَّل ، أو تسهيل المحقَّق (وكلُّ ذلك من مستحقَّات الحروف)=فضلًا عن تضييع حقوقها (من مخرج وصفة مكوِّنة؛ كالجهر والهمس ، والشِّدَّة والرخاوة ، والتفخيم والترقيق)=مع مراعاة حسن الوقف ، وحسن الابتداء..
=فلا مانع -والحالة هذه- من أن يطرِّب ما شاء له تطريبه ، ويتغنَّى بأحسن ما يمكنه من التغنِّي ، ويحبِّر القراءة تحبيرًا ، ويزيِّنها كلَّ تزيين؛ مراعيًا -في ذلك- ذوقه الخاصَّ دون دراية بأصول المقامات وتطبيقاتها ، أو مع مراعاتها..
=فإن الشريعة أمرتنا بتحسين الأصوات بالقراءة ، وتزيين التلاوة بالصوت الحسن ، وأقرَّت النغمة البريئة ، وحسَّنت أمر التحبير والتزيين في التلاوة؛ كما هو مستفيض من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده ، ومن فعله وتلازته ، ومن إقراره واستحسانه؛ ما دام أن القارئ ملتزم بما قد قدَّمنا تقريره .
2- وأما أن يُخِلَّ بشيء من تلك الآداب ، ويهمل العمل بتلك الواجبات ، ويخرج عن قانون القرآن -فضلًا عن قانون العرب- في إعطاء كلِّ حرفٍ: حقَّه ومستحقَّه=فإنما هو لاعب في القرآن ، عابث بتلاوته ، سفيه يجب الحجر عليه ، أحمق يجب الأخذ على يديه:
(أ) فإن رجع إلى الالزام بما ذكرنا افتراضه ، والتمسُّك بما بيَّنَّا وجوبه؛ أُعِيدَ إلى مكانه الذي كان -فيه- يذكِّر الناس بكلام ربِّهم ، ويرغِّبهم في الاستماع له .
(ب) وإن أصرَّ على ما هو عليه؛ فما أحراه بالتقذيع والتقريع ، والتوبيخ والتسبيخ!!
هذا..
وقد نبتت -في زماننا هذا- نابتة سوء؛ جمعت -إلى الرياء والسمعة- سوء الأدب ، وقلًّة الحياء ، والجهل المُطْبِق ، والجماقة المُدْقِعة ، والجراءة المذمومة على العلم والدين..
=فراح بعضهم يسوِّغ لأشباه المغنِّين فسقهم وقلَّة حيائهم في تلاوة القرآن ، ويخرِّج لهم جهلهم على أصول فاسدة: روايةً ودرايةً!
=وأعرض بعضهم عن الاستماع للناصح الأمين ، وتفهُّم كلام العلماء الراسخين!
وإني لأعجب -كلَّما دخلت مسجدًا في صلاة جهريَّة- من أحوال الأئمَّة:
1- إما إمام أظنُّه -ببادي الرأي-: (محمد عبدالوهَّاب) ، او: (عبدالحليم حافظ) ، أو (فريد الأطرش) ، أو غيرهم من فسَّاق هذه الأمَّة الذين أخذوا بيدها إلى الهاوية!
2- وإما إمام يزعق كأنه (ذات مخاض تزفر بأول مولود لها)!
وكلاهما في معزل عن ضبط حروف القرآن ، وفي مَنْأًى عن إحسان الوقف والابتداء!! حتى إني لأقول -كما قال الأوائل-: (أَحَشَفًا؛ وَسُوءَ كِيلَةٍ؟)!!!
وإنما يكفي الذي لا يتقن تحسين صوته: أن يسير على أصول التلاوة في تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف=والله يعينه -بعد- على ما قصد به وجهه .
وكم سمعنا -في بوادي المسلمين- شيوخًا غليظةً أصواتُهم ، مبحوحةً حناجرُهم=يطرب لهم السامع ، ويُهْرَعُ إلى الصلاة خلفهم الناسُ من كلِّ شارع=لما حباهم الله من إخلاص في التلاوة ، وتمكُّن من تجويد الحروف وإتقانها..
=فإنما القبول على الله ، والصرف من عنده سبحانه: (ما يفتحِ اللهُ للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) .
والله المستعان ، وعليه التُّكْلان .
والحمد لله ربِّ العالمين .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
=ويجب على أهل العلم إنكارها ، ويجب على أولياء الأمر منعها وتعزير فاعليها؛ فإن فاعل ذلك سفيه تافه فاسق ، يجب نصحه وتعليمه.. وإن لا؛ وجب عقوبته وتعزيره..
=كيف لا؟ وهو قد جعل القرآن مادَّةً للطرب والغناء؛ غافلًا عن أنه نزل بحزن وتحزين ، وأن الصحابة تلوه بالتحزُّن والبكاء ، واستمعوا إليه بالأدب والحياء ، واستفادوا بعده الخوف والرجاء!!
⬇️⬇️⬇️
يتبع
⬇️⬇️⬇️
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
حديث : "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".
جعل الاجتماع لسماع القرآن محمودًا أليس كذلك، أم هو سنة مهجورة؟
وهل يجوز للشيخ الترنم وتكرار الآية بأصوات مختلفة (عند الاجتماع وليس في الصلاة)
وهل ثبت تجويد القرآن (بالتحقيق أو التدوير) والقرآن المرتل إذا حصل التزام بآداب القرآن وعدم خروج عن أصول القراءة (للقارئ والمستمع)؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد رسول الله.. أما بعد:
فإن الاجتماع المذكور في الحديث=له صور:
1️⃣ أكملها -وهو المقصود الأول في الحديث-: الاجتماع على كلا الأمرين=أعني: التلاوة المقرونة بالشرح والدرس=كما هو حال النبي ﷺ ، وأصحابه من بعده=فقد كان العالم يتلو ما شاء الله من آيات ، ويبيِّن ما فيها من أحكام..
=دون فصل التلاوة عن البيان؛ على ما هو معلوم مشاهد في طريقة علماء التفسير=في كتبهم المقروءة ، ودروسهم المسموعة والمرئيَّة .
2️⃣ التفسير المجرَّد عن التلاوة=لأنه هو المقصود بالفَرْض من تلاوة التالي بين الناس=فإن التلاوة -في أصلها- عبادة فرديَّة=وإنما ذُكِرَتْ هنا أمام الجماعة؛ إرادةً للازمها -الذي هو التفسير والمدارسة-..
=كما دلَّت قرينة الاقتران ، وأشارت إليه أمارة السياق .
3️⃣ التلاوة المجرَّدة من التفسير=وهذه الصورة لها أحوال=ولكلِّ حال حكم:
1- فإذا تلا التالي القرآن ، وجلس إليه الناس يستمعون تلاوته=فقد دلَّ على جوازه عمومات القرآن ، وإطلاقات السنَّة ، وصرائح آثار السلف=كما كان عمر بن الخطَّاب يجمع الناس ، ويأمر أبا موسى الأشعريَّ أن يتلو عليهم القرآن ، ويقول لهم: (ذَكِّرْنَا رَبَّنَا يا عبدالله بن قيس [وهو اسم أبي موسى]) .
2- وإذا تلا كلُّ واحد من المجتمعين حصَّة من القرآن:
(أ) فإن كان على سبيل التعلُّم=بأن يكون عليهم شيخ مصحِّح ، ومقرئ مجوِّد=فهذا من باب التعليم الذي لا يلوم فيه نقل الصفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن الصحابة=لأن باب التعليم أوسع من باب التعبُّد .
(ب) وإن كان من باب التعبُّد المحض؛ لمجرَّد القراءة=فذلك هو الذي نهى عنه من نهى من أئمَّة الدين=كالإمام مالك=وقالوا: (بدعة أحدثها أهل الإسكندريَّة)=وهي التي كانت تسمَّى: (قراءة الإدارة)!
3- فإن كانت (قراءة الإدارة): بالصورة الجائزة للتعليم=فلا بدَّ من ملاحظة أمر مهمٍّ=وهو أن يكون الوقف والابتداء: مبنيًّا على الأصول المرعيَّة في هذا الباب=ممَّا أصَّله -وفصَّله- علماء (الوقف والابتداء)=لا على حسب أوائل الأجزاء ، والأحزاب ، وأنصافها ، وأرباعها=فضلًا عن أوائل الصفحات وانتهائها=فإن هذا من تمزيق كتاب الله ، وقطع ما أمر الله أن يوصل=كما قد أوضحناه -بإسهاب وتفصيل- في جواب سابق على القناة!
4- وأما القراءة بصوت واحد؛ فلا يخلو:
(أ) إما أن يكون بأن يقرأ الشيخ المجوِّد ، والمقرئ المصحِّح ، ويطلب من الطلبة أن يقرأوا بقراءته ، ويوافقوه في تلاوته=فلا مانع منه=لأجل أن يضبط لهم حروفهم ، ومقادير مدودهم ، ويدرِّبهم على طريقة استعمال النَّفَس وتنظيمه=وسواءٌ في ذلك: أن يقرأوا معه ، وأن يقرأوا بعده .
(ب) وإما أن يكون لمجرَّد التلاوة التعبُّديَّة=فقد تقدَّم بيان بدعيَّة الاجتماع المذكور=مع ما في هذا من الإيغال في البدعة ، والبعد عن الاستنان بالهدي النبويِّ ، والانحراف عن الطريقة السلفيَّة في التلاوة!
4️⃣ وأما أن يجلس شيخ قارئ للتلاوة ، ويجلس الحاضرون للاستماع إليه؛ فلا يخلو:
1- إما أن يقرأ هو بحسب أصول التلاوة ، ويتلو على قوانين القراءة المذكورة في كتب أهل الاختصاص=ويتأدَّب الحاضرون بالإنصات ، والاستماع ، وعدم الكلام ، وترك اللغو ، واجتناب طريقة مستمعي الغناء؛ كأن يقولوا: (الله الله) ، أو: (الله يا شيخ) ، أو: (عيدها من تاني) ، أو: (يا سلام)؛ فضلًا عمَّن لا يتكلَّم بحروف=بل يقتصر على إحداث صوت النغمة التي يقرأ الشيخ عليها ، والمقام الذي يقرأ به=فيقول: (مْمْمْمْ) ، أو: (آآآآه)=فضلًا عن الصياح والصراخ ، والزعيق والنعيق..
=فإذا اجتنب القارئ والسامعون هذا المحظورات؛ فلا مانع من هذا الاجتماع ، كما سبق تقريره فيما نقلناه عن فعل عمر بن الخطَّاب بأبي موسى الأشعريِّ في تلاوته على الناس .
2- وإما أن يُخِلَّ القارئ بأصول التلاوة المنصوصة ، وبآدابها المخصوصة=فسيأتي بيانه قريبًا إن شاء الله .
3- وإما أن يلتزم القارئ بما ذكرنا ، مع إخلال الحاضرين بالآداب ، وارتكابهم للسفاهات المذكورة..
=فلا ريب أن إنما يكون من (مجالس اللغو) ، لا من (مجالس الذكر)؛ بل قد يكون من (مجالس اللهو) الذي يحرم إتيانها..
2 402
🔘 السؤال :
هل يشرع الإنشاد في المساجد؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
معاذ الله!
بل هو من البدع المنكرة ، والمحدثات المستنكرة=كما قد أجمع عليه السلف ، واتَّفق عليه الموفَّقون من علماء الخلف .
وقد صدق من قال:
أَلَا قُلْ لَهُمْ قَوْلَ عَبْدٍ نَصُوحٍْ=وَحَقُّ النَّصِيحَةِ أَنْ تُسْتَمَعْ:
مَتَى عُلِّمَ النَّاسُ فِي دِينِنَا=بِأَنَّ الْغِنَا سُنَّةٌ تُتَّبَعْ؟!
وَأَنْ يَأْكُلَ الْمَرْءُ أَكْلَ الْحِمَارْ=وَيَرْقُصَ فِي الْجَمْعِ حَتَّى يَقَعْ؟!
وَقَالُوا: سَكِرْنَا بِحُبَّ الْإِلَهْ=وَمَا أسْكَرَ الْقَوْمَ إِلَّا الْقِصَعْ!
كَذَاكَ الْبَهَائِمِ إِنْ أُشْبِعَتْ=يُرَقِّصُهَا رِيُّهَا وَالشِّبَعْ
وَيُسْكِرُهُ النَّايُ ثُمَّ الْغِنَا=وَ(يَاسِينُ) لَوْ تُلِيَتْ؛ مَا انْصَدَعْ
فَيَا لِلْعُقُولِ! وَيَا لِلنُّهَى=أَلَا مُنْكِرٌ مِنْكُمُ لِلْبِدَعْ؟!
تُهَانُ مَسَاجِدُنَا بِالسَّمَا عْ=وَتُكْرَمُ عَنْ مِثْلِ ذَاكَ الْبِيَعْ؟!
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم..
شخص يعمل في بنك إسلامي أعطاني من زكاة ماله خل يجوز لي أخذه؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أما بعد:
فقد أوضحنا -في أجوبة سابقة- أن العبرة بحِلِّ المال أو حرمته=هي (طريق انتقال المِلْكِيَّة) .
فإذا كانت الطريقة من الطرق المشروعة -كالهديَّة ، والإرث ، والصدقة ، والضيافة ، والمبايعة-؛ فلا عبرة بأصل المال ، ولا كيف وصل إلى يد المعطي؟ بل العبرة بأنه وصل إلى يد الآخذ بطريقة من هذه الطرق المشروعة..
=فقد أخرج ابن حبَّان -بسند جيِّد قويٍّ- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ جَمَع مالًا حرامًا ، ثم تصدَّق به؛ لم يكن له فيه أجر ، وكان إِصْرُهُ عليه"..
=فجعل الإصر على الكاسب ماله بالحرام؛ وإن تصدَّق به ، ولم يجعل على الآخذ المتصدَّق عليه إثمًا .
فإن عرف الآخذ أن المعطي قد سرق هذا المال المعيَّن ، ولم يكن له مال غيره=فإنه لا يجوز قبوله ، ولا اتِّهابه منه؛ لأن فيه ذمَّة معيَّنة تنازع فيه=وليس هو من المال المختلط!
والله أعلم .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
هل يعفى عن يسير البول بعد الاستنجاء كما يعفى عن النجاسة بعد الاستجمار؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
إن كان صاحب سلس؛ فإنه يعفى عن اليسير .
وإن لم يكن صاحب سلس؛ فلا فرق بين القليل والكثير=لأنه لا يشقُّ الاحتراز منه ، ولا تكرار تطهيره .
وأما الغائط؛ فإنما يعفى عنه إذا كان الاستنجاء بالحجارة ونحوها=للمشقَّة الشديدة في إزالة أثره .
وأما من يستنجي بالماء؛ فلا مشقَّة في إزالة آثار الغائط قطُّ!
والله أعلم .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل يحق للمرأة رد الخاطب إذا لم يعطها المهر الذي تريده؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.. أما بعد:
فإنه لا بدَّ من التفريق بين أمرين:
1️⃣ حقُّ المرأة -ثيِّبًا أو بكرًا- في رفض أيِّ خاطب ، وعدم إلزامها بقبول أيِّ طالب .
فهذا حقٌّ شرعيٌّ لها ، لا ينبغي لأحد أن يلزمها بالقبول ، ولا جاءت الشريعة بإجبارها على الرضا بمن لا تهواه نفسها ، ولا اطمئنَّت إليه روحها ، ولا انشرح له صدرها ، ولا مال إليه قلبها..
=بل جاء النَّصُّ على أنه لا بدَّ من استئذان المخطوبة البكر ، واستئمار الثَّيِّب؛ كما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة ، وعائشة ، وابن عباس..
=وكما ثبت في "صحيح البخاريِّ" عن خنساء بنت خِذَامٍ الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيِّب؛ فكرهت ذلك! فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فَرَدَّ نكاحه .
2️⃣ ما يجب على المرأة من قبول صاحب الدين: إذا لم يصدَّها عنه شيء ممَّا سبق=وما ينبغي لها من تقديم التقيِّ على غيره ، والعالم على الجاهل ، وطالب العلم على العامِّيِّ ، والمستنِّن على غيره..
=فهذا أمر جرى عليه عمل نساء الصحابة وبناتهم ، واستقرَّت عليه آداب التابعين لهم بإحسان ، وتخلَّقت به النساء العاقلات الرزينات: أن يكون الدين هو الفاصل بين المتساوين في الدنيا .
والحاصل أمور:
1- أنه لا يجوز لامرأة مؤمنة -ثيِّبًا أو بكرًا- أن ترضى بغير صاحب الدين=ولو جمع لها الدنيا وما فيها .
2- أنه لا يجوز إلزامها بمن لا ترتاح إليه: أخلاقًا وطبائع ، أو شكلًا ومنظرًا ، أو مالًا وجاهًا .
3- أنه لا مانع من رفضها صاحبَ الدين=إذا لم يكن موائمًا لها في عاداتها وأعرافها وطبائعها .
4- أن رفضها لصاحب الدين -من أجل عدم التوافق في المال أو نحوه-: لا يختلف عن رفض الرجل صاحبة الدين إذا لم يعجبه شكلها ، أو نفر من هيئتها=فكلا الأمرين مشروع بالنَّصِّ والاعتبار:
(أ) كما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر من أراد الخِطْبة أن ينظر إلى المخطوبة قبل العقد=وعلَّل ذلك بقوله: "فإنه أحرى أن يُؤْدَمَ بينكما" .
(ب) وكما ثبت في "الصحيح": أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد فاطمة بنت قيس أن تَرُدَّ (أبا الجهم)؛ لأنه ضَرَّابٌ للنساء ، ولأنه كثير الأسفار=وأن تَرُدَّ (معاوية بن أبي سفيان)؛ لأنه صعلوك لا مال له=وأن ترضى (أسامة بن زيد) .
والله أعلم .
وبعد:
فما أشدَّ تقصيرنا -معاشرَ مُدَّعِي طلب العلم والدعوة إلى الله- حين كففنا عن بيان ما ينبغي -للبنات وأوليائهنَّ- ملاحظته في أمر الخِطْبة ، وما الذي يحسن ، وما الذي يقبح؟!
وأسأل الله أن يعيننا على بيان ذلك في جواب مستقلٍّ في قابل الأيام .
وبالله المستعان .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
فمن التدليس: أن يُعْزَى المنع من هذه العبارة=مع كونه سكت عن الكلام عليها=وأنه إنما أورد عبارة أخرى ، وأدار البحث عليها=ونقل النقل السابق عن ابن تيميَّة؛ جوابًا عن عبارة أخرى .
وبالله -وحده- المستعان!
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
🔘 السؤال :
قول : (من علمني حرفًا صرت له عبدًا).
سئل ابن تيمية رحمه الله عن هذه العباره فأنكرها أشدّ النكير على من اعتقدها لمخالفتها إجماع المسلمين ، لأننا كلنا عبيد الله لقوله تعالى : ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾.
معاجم المناهي اللفظية (٥٣)
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
الحمد لله.. أما بعد:
فإن هذا الكلام باطل ، وكذب ، وتدليس:
أما البطلان؛ فذلك من أوجه:
1- أن لفظ: (العبد)=يطلق إطلاقات:
(أ) تارةً على: (العابد)=وذلك من خصائص علاقة المخلوق بالخالق .
(ب) وتارةً على (الرِّقِّ والمملوكيَّة)=وذلك الذي يكون له أحكام خاصَّة=كأنْ لا يجوز للمسلم الحُرِّ؛ أي: لا يجوز أن يحوِّل المسلمُ أخاه المسلمَ الحرَّ إلى عبدٍ مملوك ، ولا أن يتحوَّل المسلمُ الحرُّ نفسُهُ إلى مملوك لغيره؛ بحيث يبيعه ويشتريه ، ويطأ المسملةَ الحُرَّةَ التي استرقَّها.. إلى آخره .
(جـ) وتارةً يطلق على التابع شديد الاتِّباع=الشبيه بالعبد المملوك=وذلك ممَّا يُذَمُّ الموصوف به؛ كما ثبت في "الصحيح" عن النبي ﷺ أنه قال: "تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار ، تعس عبد القطيفة ، تعس عبد الخميصة" .
(د) وتارةً يطلق على الطاعة وشدَّة الاحترام والتقدير؛ على وجه المجاز والتشبيه=لا على وجه الحقيقة .
وعليه؛ فلا يجوز الاستعجال بتصويب عبارة ، أو تخطئتها=إلا بعد الاستفصال عن معناها ، والنظر في السياق الذي قيلت فيه .
2- أن هذا السياق=إنما يراد به المعنى الرابع؛ أي: شدَّة التوقير والتعظيم=حتى كأنما هو عبد له ، لا يتكلَّم بحضوره ، ولا يتقدَّم عليه .
وعليه؛ فلا مانع من هذا الاستعمال ، ولا محظور في هذا المعنى ، ولا محذور في هذا الإطلاق!
3- أن هذه العبارة -بهذا المعنى- قد ثبت استعمالها بين أئمَّة الدين ، وعلماء السلف السابقين=بل هو استعمال التنزيل الكريم=كما قال الله تعالى -في ذكر موسى ويوشع بن نون-: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ)..
=وقد روى أبو بكر الخطيب البغداديُّ في كتاب "الفقيه والمتفقِّه" (2/197) -بسنده- عن أبي بكر محمد بن عليٍّ الأُدْفُوِيُّ النَّحْوِيِّ قال: (إِذَا تَعَلَّمَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعَالِمِ ، وَاسْتَفَادَ مِنْهُ الْفَوَائِدَ؛ فَهُوَ لَهُ عَبْدٌ! قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ)=وهو (يُوشَعُ بْنُ نُونٍ) ، وَلَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ مُتَلْمِذًا لَهُ ، مُتَّبِعًا لَهُ! فَجَعَلَهُ اللهُ فَتَاهُ لِذَلِكَ) .
وقد أورده الخطيب تحت باب: (تَعْظِيمِ الْمُتَفَقِّهِ الْفَقِيهَ ، وَهَيْبَتِهِ إِيَّاهُ ، وَتَوَاضُعِهِ لَهُ)=مع بعض الأحاديث والآثار الدالَّة على هذا المعنى=ثم روى بعده -بسند فيه انقطاع- عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب=أثرًا فيه تفصيل هذه الجملة .
وبوَّب الخطيب أيضًا في "الجامع لآداب الراوي والسامع" (1/191) بابًا: (الِاعْتِرَافُ بِحَقِّ الْمُحَدِّثِ)..
=ثم أسند تحته قول الإمام شعبة بن الحجَّاج: (إِذَا سَمِعْتُ مِنَ الرَّجُلِ الْحَدِيثَ؛ كُنْتُ لَهُ عَبْدًا مَا حَيِيَ)..
=وفي رواية عنه: (مَا أَحَدٌ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ؛ إِلَّا وَأَنَا عَبْدُهُ ، حَتَّى يَمُوتَ) .
وبالله التوفيق .
نعم..
وأما الكذب والتدليس؛ فقد وقع -في هذا المشنور- على شيخ الإسلام ابن تيميَّة ، وعلى العلَّامة بكر أبو زيد:
1- أما كلام ابن تيميَّة؛ فإنه خرج جوابًا عن لفظ آخر مختلف -تمامَ الاختلاف- عن اللفظ المذكور..
=ولم يَرِد اللفظ المذكور في كتب ابن تيميَّة قطُّ..
=فقد جاء في "مجموع الفتاوى" (18/345):
"سُئِلَ -رحمه الله- عن هذا الحديث: "مَنْ عَلَّمَكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ؛ فَكَأَنَّمَا مَلَكَ رِقَّكَ: إِنْ شَاءَ؛ بَاعَكَ . وَإِنْ شَاءَ؛ أَعْتَقَكَ"=فهل هذا في (الكتب السِّتَّةِ)؟ أو هو كَذِبٌ على رسول الله ﷺ؟
فأجاب:
ليس هذا في شيء من كتب المسلمين=لا في (السِّتَّةِ) ، ولا في غيرها=بل مخالف لإجماع المسلمين؛ فإن من علَّم غيره: لا يصير به مالِكًا=إن شاء باعه ، وإن شاء أعتقه!
ومن اعتقد هذا؛ فإنه يُسْتَتَابُ: فإن تاب.. وإن لا قُتِلَ!
والحُرُّ المسلم لا يُسْتَرَقُّ!
وسَيِّدُ مُعَلِّمِي الناس: رسولُ الله ﷺ؛ علَّمهم الكتاب والحكمة ، وهو أولى بهم من أنفسهم=ومع هذا؛ فهم أحرار ، لم يَسْتَرِقُّهُمُ ، ولم يَسْتَعْبِدْهُمْ=بل كان حكمه في أُمَّتِهِ الأحرار: خلافَ حكمه فيما مَلَكَتْهُ يمينه!
ولو كان المؤمنات مِلْكًا له؛ لجاز أن يطأ كلَّ مؤمنة بلا عقد نكاح=ولكان -لِمَنْ علَّم امرأةً آيةً من القرآن- أن يطأها بلا نكاح!
وهذا لا يقوله مسلم" .
2- وأما العلَّامة بكر أبو زيد؛ فإنما أورد العبارة المشهورة في التبويب=وهذا لا يقتضي أنها من المناهي اللفظيَّة ، ولا ممَّا يرفضه المؤلِّف=بل ربما كان يرفضه؛ فيصرِّح بذلك=وربما كان له وجه مقبول؛ فيصرِّح بذلك=وربما كان مقبولًا؛ مع كون الرفض لعبارة أخرى!
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف تكون البسملة آية من الفاتحة ولا يجهر بها في الصلاة الجهرية؟
وهل عند الرقية بالفاتحة نقول : (آمين)؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته..
🔘 أما أن (البسملة) آية من (الفاتحة)؛ فإن الصواب من أقوال علماء: أنها آية للاستفتاح والفصل=لا آية من السورة نفسها=وشأنها في ذلك: كشأنها في سائر السورة -عدا سورة (التوبة)-؛ فإن (البسملة) آية لاستفتاح أيِّ سورة عند البَدْءِ بها=وللفصل بينها وبين السورة التي قبلها عند وصلها بما قبلها .
🔘 ولا يعكِّر على هذا التقرير: أن (البسملة) معدودة في (العَدِّ الكُوفِيِّ) وما وافقه=فإنها غير معدودة في (العَدِّ المَدَنِيِّ) وما وافقه=لأن الخلاف في العَدِّ لا يضرُّ؛ لا سيَّما إذا علمنا أن بعض المواضع في العَدِّ اجتهاديٌّ غير منصوص .
🔘 ويؤكِّده: أن المنصوص عليه في السنَّة=هو عدم عَدِّ (البسملة) آية من (الفاتحة)=كما ثبت في "صحيح مسلم" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قال الله تعالى: (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ؛ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) . فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ)؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (حَمِدَنِي عَبْدِي) . وَإِذَا قَالَ؛ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي).." الحديث..
=فهو صريح في عدم عَدِّ (البسملة) آية مستقلَّة من (الفاتحة)!
🔘 ولو سلَّمنا أن (البسملة) آية مستقلَّة من (الفاتحة)=فلا يدلُّ هذا على وجوب الجهر بها=لسببين:
1- أن الجهر وعدم الجهر: راجع إلى ما ورد الأمر به ، وإلى ما ثبت الهدي به=فإننا نُسِرُّ بـ(الفاتحة) كلِّها: في أربع ركعات الظهر ، وأربع ركعات العصر ، وثالثة المغرب ، وأُخْرَيَيْ ركعات العشاء=دون أن يعترض أحد بمثل هذا الاعتراض=ممَّا يدلُّ على أن الجهر والإسرار: أمران متعلِّقان بالهدي النبويِّ؛ فعلًا وتركًا .
2- أنه لا تلازم بين الجهر وكون المجهور به: قرآنًا=ولا بين الإسرار وكون المُسَرِّ به غيرَ قرآن=لأننا -كما تقدَّم آنفًا- نُسِرُّ بـ(الفاتحة) كلَّها: في ركعات الظهر كلِّها.
=ونجهر بـ(الاستعاذة) في مواضع من الصلاة وغيرها..
=ونجهر بـ(آمين) في آخر (الفاتحة)..
=مع انتفاء كون (الاستعاذة) و(التأمين) من القرآن!
🔘 وأما (التأمين عقب الفاتحة)؛ فلا يكون إلا في الصلاة=ولا يكون عقب قراءة (الفاتحة) خارج الصلاة: لا في رقية ، ولا في غيرها .
والله أعلم .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
=وأنْ ليس لخصوص القطط مَدْخَلٌ في هذه التهيُّؤات ، ولا تلازم بين صورها -وأصواتها ، والحلم بها- وبين كونها مصدرًا للشرور التي ادَّعاها هذا الزاعم المفتري!
(هـ) ومن ذلك: زعمه أنه -حين كان يرشُّ البيت بالملح والماء- كان يرى القطط تهرب من البيت ، أو تسقط من فوق سطح البيت ، أو تموت حَتْفَ أنفها ، أو تخاطب من يحضرها؛ قائلة: (لن نخرج من البيت).. إلى آخر هذه السمادير التي لا تتراءى إلا لمخبول ، أو ثَمِلٍ متلول!
وحسبك من بدعته: رَشُّ الماء والملح؛ فإنه محدثة منكرة ، وبدعة شركيَّة بلا مثنويَّة!
فكيف يجعلها دليلًا على صحَّة هرائه؟!
وأنَّى يصدِّقه إلا من انتقص حظُّه من علم الشريعة؛ بل انتفى -أو كاد- نصيبه من معرفة التوحيد ومُقْتَضَيَاتِهِ؟!
وبالله نستدفع البلايا .
وبعد:
فقد بقي عليَّ التنبيه إلى أمرين:
أحدهما: ما تقدَّم بيانه -بتفصيل- من حكم بيع القطط أو شرائها=فإنه لا يجوز ، وثمنه حرام=كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها..
=فليكن الناس على دراية من هذه المسألة؛ فإن كلامنا في الاقتناء ، لا في البيع والشراء!!
الآخر: أنه قد شاع -من الطرف النقيض- أن وجود القطط في البيوت=هو ممَّا يُتَبَرَّكُ به ، ويُسْتَشْفَى به؛ لا سيَّما من العُقْمِ=فراحت النساء يقتنين الققط: بأثمان باهظة ، وعقول مسلوبة: شركًا بالله في الأسباب ، وجهلًا بقدر الرَّبِّ سبحانه!
فليكن المسلمون حذرين ، ولتكن النساء واعيات .
وبالله التوفيق ، وإليه الملتجأ في هداية قويم الطريق .
والحمد لله ربِّ العالمين .
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
2 402
والسَّرْدُ يطول؛ فليكن المذكور دالًّا على غير المذكور .
5- ثم أبدأ وأعاد في قضيَّة واحدة ذات شجون ، وأمر واحد ذي فروع=و(على هذا دار القُمْقُمُ)؛ كما قد تقوله العرب العَرْبَاءُ في أمثالها..
=أعني: أن جميع ما أنكره من المشتهرات ، وجهله من المعلومات ، ونازع فيه من المتقرِّرات؛ فإنه قائم على هذه القضيَّة التي سأذكرها..
=وهي: (السحر ، والتلبُّس ، وتشكُّل الجنِّ بصورة القطط ، وكونها ناقلة للأسحار ، ومستعملة في ذلك ، وعلاقة ذلك كلِّه بالأحلام المزعجة بالقطط ، ودلالة ذلك على وجود السحر في البيت ، وأن كثرة وجود القطط وأصواتها حول البيت: دليل على السحر والتلبُّس ونحو ذلك)!
فهذا الذي أَزَّهُ إلى إنكار المتَّفق عليه بين العلماء ، وضَرْبِهِ في حديد بارد!
وقد تَفَرَّسْتُ -أول ما سمعته- أنه يشتغل بالرُّقية=فكان تفرُّسي في محلِّه ، وحَدْسِي في مكانه!
وقبل الخوض في الرَّدِّ عليه فيما زعم؛ فإن هذه سَكِيكَةٌ مطروقة لدى هؤلاء الزاعمين أنهم رُقَاةٌ ، ويصفون أنفسهم -زورًا وبهتانًا- بأنهم (شرعيُّون)!!!
إنهم قد استاقهم الشيطان إلى الابتداع البالغ حدَّ إحداث المنكرات ، وإنكار السنن الثابتات ، والنزاع في المسلَّمات؛ فلا تجد فيهم إلا (مُهَوِّسًا ، مُوَسْوِسًا)=يخاف من ظلِّ نَفْسِهِ ، ويفزع من صوت نَفَسِهِ=لما أوهموا أنفسهم -حتى تَوَهَّموه- من البواطيل؛ فخدعتهم الشياطين ، وأرتهم الخُزَعْبِيلَاتِ ، وتراءت لهم سَمَادِرُ وسَمَادِيرُ؛ فاغترُّوا ، وغَرُّوا بها كلَّ غَرِير=حتى تراهم يتكاتمون -في خاصِّ مجالسهم- لزوم التغرير=فيصدق عليهم قول (سُرَاقَةَ البَارِقِيَّ -صاحب الدَّعِيِّ المختار الثَّقَفِيِّ-) في خطابه إياه ، وتذكيره بكذب دعواه:
(أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ=كِلَانَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ)
ولله في خلقه شؤون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وإني -والذي فلق الحبَّة ، وبرأ النسمة- لقادر -إن شاء الله- أن أكتب في أخبارهم مجلَّدة فاضحة؛ بالأسانيد الواضحة=بل بالمشاهدات الناصحة=ممَّا رأيته منهم في خمس وثلاثين سنة فائتة=حتى لا يختلج في صدر مؤمن ، ولا يختلَّ في عقل عاقل!
والشاهد دليل ، ولا يحتمل التأويل=ودونكم البيان؛ والله المستعان:
(أ) فمن ذلك: دعواه أن الجنَّ يتشكَّلُ بشكل القطط!
وهي دعوى فارغة؛ إذ لا دليل عليها من النصوص=لا سيَّما أنها قضيَّة غيبيَّة ، لا يمكن معرفتها إلا بخبر معصوم!
(ب) ومن ذلك: دعواه أن شيخ الإسلام ابن تيميَّة نصَّ على ذلك!
وهو كلام باطل؛ من جهة الدليل ، ومن جهة الاستدلال:
أما من جهة الدليل؛ فإن كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة -ومن هو أعلى منه طبقة ، وأوسع منه علمًا ، وأقرب من زُلْفَى-: لا يكون دليلًا يُسْتَدَلُّ به=بل لا يكون إلا دعوى يُسْتَدَلُّ لها=لا سيَّما في أمور الغيب التي لا يمكن معرفتها إلا بنصٍّ عن المعصوم ﷺ!
وأما من جهة الاستدلال؛ فإن ابن تيميَّة لم يطلق القول بتشكُّل الجنِّ بصورة القطط=بل قيَّد ذلك بالقطِّ الأسود؛ فقال -كما في "مجموع الفتاوى" (19 / 52)-:
"الكلب الأسود شيطان الكلاب ، والجنُّ تتصوَّر بصورته كثيرًا -وكذلك صورة القِطِّ الأسود-؛ لأن السواد أَجْمَعُ للقُوَى الشيطانيَّة من غيره ، وفيه قُوَّةُ الحرارة" .
فأنت ترى -يا أيُّها الألمعيُّ- أن ابن تيميَّة قيَّد كلامه بقيود تمنع الإطلاق الذي ارتكبه المدَّعي العنيد:
منها: أن هذا يحصل كثيرًا؛ أي: لا دائمًا .
ومنها: أنه يكون في الكلاب أصالةً .
ومنها: أنه في القطط السوداء ، لا في جميع القطط .
ثم إنك لترى -أيُّها اللَّوْذَعِيُّ- أن هذه دعوى عارية عن الدليل ، مفتقرة إلى التأصيل=كما يبدو لكلِّ ذي تعقيل!
(جـ) ومن ذلك: دعواه أن (القطط) تستعمل في نقل الأسحار!
وذا ليس بخاصٍّ في الققط؛ بل هو مستعمل في كلِّ ما يمكن أن يدخل البيوت ، ويُطِيفَ بالدُّور=كالدِّيَكَةِ ، والحَمَامِ ، والشَّاءِ ، ونحوها..
=فلم يبقَ معنًى لتخصيص القطط؛ إلا ما زعمته لك من كون هذا من مقرَّرات دراستهم ، ومناهجهم البدعيَّة المبنيَّة على الشرك وذرائعه: أن في القطط معانيَ أملاها عليهم شياطين الجنِّ والإنس!
(د) ومن ذلك: أن سماع أصوات القطط حول البيت ، ورؤيتها في المنام=دليل على كون البيت مسحورًا ، أو أن أهله مسحورين=وأن ذلك ثابت عنده بالتجربة!
وهذا -كذلك- هراء لا قيمة له ، وجَعْجَعَةٌ لا طِحْنَ فيها=فإنه قائم على أوهام سمَّوها: (تجارب) ، ووساوس سمَّوها: (حقائق ومشاهدات)!!
والعارف بحقائق الأمراض النفسيَّة (بالمعنى الفقهيِّ الذي هو مجالنا ، لا بالمعنى الطِّبِّيِّ الذي له أهله وحكماؤه)=يعلم -بالقطع واليقين- أن (المُوَسْوِسَ) قد يسمع كلَّ صوت ، ويرى كلَّ صورة=بل قد يتخيَّل ما لا حقيقة له في أذهان الناس=وأن (الممسوس) أشدُّ في ذلك بمرَّات..
2 402
3- أنكر -فيما أنكره- تسمية الناس للقطط ، وإضفاءهم عليها ألقاب الدلال (الدَّلَع)!
وهذا من جهله بسيرة العرب عمومًا -قبل الإسلام ، وبعده- ، وبهدي النبي ﷺ..
=فإنه قد استفاضت تسمية دوابِّه بأسماءٍ أعلامٍ؛ كما في "الصحيحين" من حديث معاذ بن جبل؛ قال: كنت رِدْفَ النبي ﷺ=على حمار -يقال له: (عُفَيْرٌ)-..
=ووقع -في رواية عند غيرهما-: (يَعْفُورٌ) .
وقد ساق العلَّامة ابن القيِّم في "زاد المعاد" (1 / 123) فصلًا في: (ذكر سلاحه وأثاثه)=و(1 / 129) فصلًا في: (دوابِّه)=و(1 / 132) فصلًا في: (ملابسه)=وجميعها ممَّا كان له أسماءُ أعلامٍ!
ومن قرأ تاريخ العرب؛ أدرك أن هذه هِجِّيرَاهُمْ في تسميتهم خواصَّهم بأسماءِ أعلامٍ=لا الاقتصار على أسماء الأجناس ، ولا أسماء النعوت!
4- ثم أنكر قضيَّة (العناية الزائدة)!
وهذه جملة لا بدَّ من تفصيلها:
(أ) فإن أراد بالزيادة: الإسراف ، أو التبذير=فذلك منهيٌّ عنه في النفقة على النفس ، وعلى الأهل ، وعلى الضيف ، وعلى جميع الناس=ولو كانت النفقة -في أصلها- مباحة ، أو مستحبَّة ، أو واجبة..
=فلا معنى لتخصيص القطط بها .
(ب) وإن أراد: العناية الزائدة ، والرعاية المُتَوَغَّلَ فيها؛ دون إسراف ، أو تبذير ، أو تقصير في حقِّ من يجب عليه نفقته ، أو القصور عن النفقة المندوبة الأقرب إلى محبوبات الله ورسوله ﷺ=فإن هذا من المندوبات الشرعيَّة ، والآداب المرعيَّة=كما يدلُّ عليه جمهرة من الأحاديث والآثار:
فمنها: ما رواه أبو داود وابن حبَّان -والسياق له- من حديث سهل ابن الحنظليَّة قال: خرج رسول الله ﷺ في حاجته؛ فَمَرَّ ببعير مُنَاخٍ على باب المسجد من أول النهار ، ثم مَرَّ به من آخر النهار -وهو على حاله- ، فقال: "أين صاحب هذا البعير؟" . فَابْتُغِيَ؛ فلم يوجد! فقال رسول الله ﷺ: "اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ: ارْكَبُوهَا صِحَاحًا ، وَكِلُوهَا سِمَانًا" .
وقوله: "كِلُوهَا"=هو: بكسر الكاف ، وتخفيف اللام=أَمْرٌ من (وَكَلَهُ يَكِلُهُ)؛ أي: تركه يتركه؛ أي: دَعُوهَا واتْرُكُوهَا=بدليل قوله في حديث معاذ بن أنس مرفوعًا: "دَعُوهَا" .
وبوَّب له ابن حبَّان بقوله: (ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ تَعَاهُدِ الْمَرْءِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ=بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا) .
وبوَّب له أبو داود بقوله: (بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ) .
ثم أردفه [وأصله في "صحيح مسلم" دون موضع الشاهد] بحديث عبدالله بن جعفر عن رسول الله ﷺ: أنه دخل حائطًا لرجل من الأنصار؛ فإذا جملٌ ، فلما رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ ، وذَرَفَتْ عيناه! فأتاه النبي ﷺ ، فمسح ذِفْرَاهُ؛ فسكت! فقال: "مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟! لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟!" . فجاء فتًى من الأنصار ، فقال: لي يا رسول الله! قال: "أَفَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؟! فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ" .
ثم أردفهما بحديث أبي هريرة [وهو في "الصحيحين"] أن رسول الله ﷺ قال: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ؛ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا ، فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ=يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِِ! فَقَالَ الرَّجُلُ: (لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ -مِنَ الْعَطَشِ- مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي)! فَنَزَلَ الْبِئْرَ ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ، فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ؛ حَتَّى رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ؛ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ" . فقالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لَأَجْرًا؟َ قال: "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ: أَجْرٌ" .
قال ابن عبدالبَرِّ في "الاستذكار": "النَّصُّ في هذا الحديث: أن -في الإحسان إلى البهائم المملوكات وغير المملوكات- أجرًا عظيمًا؛ يكفِّر الله به السَّيِّئات" .
وقال نحوه في "التمهيد"؛ وزاد: "وهو أمر لا تَنَازُعَ بين العلماء فيه" .
وقال في "التمهيد" -تعليقًا على الحديث السابق ذكره في دخول المرأةِ النارَ؛ لحبسها الهرَّة عن الطعام-: "وفي هذا الحديث: دليل على وجوب نفقات البهائم المملوكة=على مالكيها . وهذا ما لا خلافَ فيه أيضًا ، ولا في القضاء به" .
ثم قال أبو داود -بعد باب-: (بَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ ، وَارْتِبَاطِهَا ، وَالْمَسْحِ عَلَيْهَا) .
ثم أسند تحته حديث أبي وَهْبٍ الجُشَمِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: "ارْتَبِطُوا الخَيْلَ ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا -أو قال: أَكْفَالِهَا- ، وَقَلِّدُوهَا ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ" .
وله شاهد من حديث جابر مرفوعًا؛ بلفظ: "الْخَيْلُ: مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا؛ فَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا ، وَادْعُوا لَهَا بِالْبَرَكَةِ ، وَقَلِّدُوهَا؛ وَلَا تُقَلِّدُوهَا بِالْأَوْتَارِ" .
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل هذا الكلام صحيح؟
يتكلم عن حكم تربية القطط في البيت!
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.. أما بعد:
فإن هذا الكلام باطل ، ودالٌّ على ضعف التأصيل العلميِّ لدى المتكلِّم ، وضحالة الفهم اللُّغَوِيِّ ، وانتفاء الدراية عن الله ورسوله ﷺ ، وارتكاب صعب الهوى وذلوله!!
وبيان هذه الجملة فيما يلي:
1- ذكر حديث كَبْشَةَ بنت كعب بن مالك -كَنَّةِ أبي قتادة الأنصاريِّ-: أن أبا قتادة دخل؛ فَسَكَبَتْ له وَضوءًا ، فجاءت هِرَّةٌ ، فَشَرِبَتْ منه ، فأصغى لها الإناءَ؛ حتى شَرِبَت . قالت كَبْشَةُ: فرآني أنظُرُ إليه ، فقال: أَتَعْجَبِينَ يا ابنةَ أخي؟! فقلت: نعم! فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بِنَجَسٍ؛ إنها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات" .
ثم ذكر أنه ليس في هذا الحديث دليل على جواز إدخال القطط إلى البيوت؛ فضلًا عن تربيتها=لأن الحديث إنما سِيقَ لبيان طهارة (سُؤْرِ القطط) ، وأنه ليس نجسًا كسؤر الكلاب=وأنه لا يجوز الاستدلال بهذا الحديث على غير هذه الجملة!!
قال ابن الصادق: وهذا -كما سبق آنفًا- من ضحالة العلم؛ لأسباب:
منها: أن المتقرِّر في (فنِّ الأصول): أن (سبب الورود) لا يصلح دليلًا على تخصيص العامِّ=كما نقوله مرارًا ، وننقله عن أئمَّة التفسير والفقه والأصول والعربيَّة: أن (العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب)=كما قد شرحناه غيرَ مرَّةٍ مبسوطًا؛ بما يغني عن إعادته!
هذا في (سبب الورود)=فكيف بـ(سبب الإيراد)؟!
وبيانه: أن الراوي -صحابيًّا أو غيرَ صحابيٍّ- قد يرى شيئًا ، أو يُسأل عن شيء؛ فيورد حديثًا=فيكون الشيء الذي سُئل عنه -أو رآه- سببًا في إيراده للحديث=ولا يكون سبب الإيراد صالحًا -في عقل عاقل- لتخصيص العموم الذي في الحديث=بل يكون المُورِدُ هو المستدلَّ المستفيد من الحديث=إما بكلِّه ، وإما ببعضه..
=كما ثبت في "الصحيح": أن سعيد بن جُبَيْرٍ سأل ابن عباس؛ فقال: إن (نَوْفًا البِكَالِيَّ) يزعم أن (موسى صاحب بني إسرائيل) ليس هو (موسى صاحب الخضر)؟! فقال: كذب عدوُّ الله! سمعت أُبَيَّ بن كعب يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل..."؛ فساق حديث (موسى والخضر) كاملًا: في نحو خمس صفحات!
فلو أجرينا حماقة هذا المتكلِّم ، وطرَّدنا تهوُّره=لأبطلنا إمكان الاستدلال بأيِّ حرف من الحديث؛ إلا السطر الأول منه=الدالَّ على أن (موسى صاحب بني إسرائيل): هو (موسى صاحب الخضر)!!
فتأمَّل .
ومنها: أن في الحديث بالرخصة في (سؤر الهرَّة)=وصفين اثنين؛ عُلِّلَ بهما الحكم معًا=علَّةً مع علَّةٍ:
الأول: أن (الهرَّة) ليست نجسة .
الثاني: أنها من الطَّوَّافين والطَّوَّافات .
ومن المعلوم -لدى من آتاه الله علم (فنِّ الأصول)-: أن (العلَّة)=هي: (وصف ظاهر منضبط..) إلى آخره..
=فلا يصحُّ نفي الوصف عمَّا وقع به التعليل؛ لأن قضيَّة ذلك: أن لا تصلح للتعليل رأسًا .
وحاصل هذا الوجه: أنما ثبتت الرخصة بطهارة (سؤر الهرَّة)؛ لثبوت الوصف=وهو: (كونها طَوَّافة في البيوت ، دَخَّالةً على أهلها ، مخالطةً لهم) .
فصار مَثَلُ هذا النافي لمدلول العلَّة: كمَثَلِ من حرَّم الرِّبَا ولم يحرِّم الظلم=بزعم أن النهي إنما جاء عن الرِّبَا=غافلًا عن كون علَّة النهي: ثبوت الظلم في المراباة!!
وبالله نستدفع البلايا!!
ومنها: أنه قد وقع في بعض طرق الحديث نفسه=في تعليل الرخصة=قوله: "إنها من متاع البيت"..
=وهو قاطع في الباب ، نصٌّ في المسألة .
2- أنكر -شديدًا- على من زعم أن تربية القطط سنَّة=محتجًّا بأنه لم يثبت ما يدلُّ على ذلك!
والجواب أن يقال: إن أراد -بـ(السنَّة)- فعل النبي ﷺ=فقد صدق -وهو مدلِّس-؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ اعتنى بقطَّة ، أو اقتناها .
وإن أراد القول ، أو التقرير=فقد كذب؛ وهو لذلك أهل:
(أ) لأن النبي ﷺ ذكر المرأة التي عذَّبها الله في النار=بسبب الهرَّة التي حبستها=ولم يجعل مجرَّد حبسها إياها: هو السبب في دخولها النار=بل جعل سبب ذلك: إيذاءها الهرَّة ، والإضرار بها=من جهة أنها منعتها الأكل: لا إطعامًا ، ولا تخليةً بينها وبين الأكل=فقال: "حَبَسَتْهَا؛ فلا هي أَطْعَمَتْهَا ، ولا هي تَرَكَتْهَا تأكل من خَشَاشِ الأرض"..
=فدلَّ قوله: "فلا هي أَطْعَمَتْهَا" على جواز الحبس مع الإطعام والاعتناء والرعاية؛ لأنه جعل ذلك أحد السببين المُنْجِيَيْنِ من العذاب ، وإحدى العلَّتين اللتين بزوالهما يثبت العذاب .
(ب) ولأن النبي ﷺ أقرَّ أبا هريرة على اقتنائه هرَّةً=كما رجَّحه ابن عبدالبَرِّ على سائر الأسباب المذكورة في تسميته: (أبا هريرة)=فكانت سنَّة تقريريَّة!
نعم؛ ولا بدَّ من إبراء الذِّمَّة=وبيان أني لم أقف على السند الذي أدَّى إلى ابن عبدالبَرِّ هذا الكلام=فاكتفيت بالإحالة عليه؛ تقليدًا .
ولو سلَّمنا أنه ليس في شيء من ذلك: سنَّة مسنونة=فما ذلك بمانع من كون جميع ما تقدَّم: دليلًا على الإباحة التي نازع فيها المتكلِّم العتيد!!
فتنبَّه!!
2 402
🔘 السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل من كتاب تنصح به في قصص الأنبياء يتحرّى الصحيح؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته..
نعم؛ للشيخ سليم الهلاليِّ كتاب في ذلك:
👇👇👇
🔘 السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل من كتاب تنصح به في قصص الأنبياء يتحرّى الصحيح؟
➖➖➖➖➖
🔘 الجواب:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته..
نعم؛ للشيخ سليم الهلاليِّ كتاب في ذلك:
👆🏻👆🏻👆🏻
🖋 أبو عبدالله عمر الصادق.
https://t.me/fatwasadeq
