en
Feedback
سفير العلم

سفير العلم

Open in Telegram

قناة مختصة بنشر الترجمات في كافة العلوم

Show more
601
Subscribers
No data24 hours
+167 days
+6730 days
Posts Archive
photo content

*(تتمة الجملة من الصفحة السابقة: يَعترِي/يَحدث لِـ)* السالك جراء استيلاء الفيض الإلهي على القلب؛ وفي حالة الوجد يغلبه البكاء أحياناً كما يقول في القرآن المجيد: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾(1) أي [عندما] يسمعون ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله، ترى أعينهم تفيض بالدموع بسبب المعرفة التي لديهم بالحق. وأحياناً يتحركون، كما هو منقول في كتاب "الكافي" عن حضرت أمير المؤمنين عليه السلام أنه بيّن صفات المؤمن، وقال من صفاتهم أنه عندما يُذكر الله تعالى أمامهم، يتحركون كما تتحرك الشجرة من الريح. ورُوي عن حضرت الرسول صلى الله عليه وآله أن من لا يهتز عندما يسمع اسم صديقه (حبيبه)، فهو بموجب مفاد "ليس بكريم مَن لم يهتزَّ بذكر الحبيب"، ليس بكريم. وأحياناً قد يسقط، كما هو منقول عن حضرت أمير [المؤمنين] عليه السلام في كتاب "أمالي" الشيخ ابن بابويه أن أبا الدرداء رأى حضرته في خرابة، ساقطاً على وجهه، فظنّ أن حضرته قد رحل عن الدنيا. فجاء وأخبر أهل بيت حضرته. فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء! إنه يغشى عليه هكذا عدة مرات في اليوم والليلة؛ وغشية حضرته أكثر من أن تكون بحاجة إلى بيان. ورُوي أن حضرت الصادق عليه السلام كان يغشى عليه في أثناء تلاوة القرآن، وأن حضرت فاطمة عليها السلام كما هو مذكور في "من لا يحضره الفقيه" صاحت وسقطت [و] غشي عليها في موضع سماع قول «محمد رسول الله» وأذان بلال، وأن حضرت الإمام الحسن عليه السلام عندما يستحضر في ذهنه الأعمال في القيامة أمام نظر ذي الجلال، كان يسقط على وجهه ويغشى عليه، وكان حضرت الإمام زين العابدين يغشى عليه في الأماكن المرتفعة في طريق الحج حتى إنه كان يسقط من على الجمل. 1. سورة المائدة (5) الآية 83.

photo content

فضيلة عبادة الأربعين ومن الاعتراضات الأخرى لهم أن عبادة الأربعين بدعة. وهذا [أيضاً] باطل، لأن البدعة هي ما ذُكر، والأحاديث الدالة على فضيلة عبادة... الأربعين كثيرة جداً. ومن ذلك الحديث المشهور الذي ينقله ابن فهد رحمه الله في "عدة الداعي" عن حضرت الرسول صلى الله عليه وآله أن حضرته قال: من عبد الله تعالى بإخلاص أربعين صباحاً، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه؛ وفي "عيون أخبار الرضا" عليه السلام ذُكر مثل هذا باختلاف يسير في العبارة، ومثل هذا ذُكر في كتاب الكفر والإيمان من "الكافي" [و] وتفصيل ذلك ذُكر في "مستند السالكين". ومن الاعتراضات الأخرى لهم أن هذه الطائفة يرفعون أصواتهم بالذكر ويستمعون إلى الصوت الحسن، وأن ذلك غناء وحرام. وهذا الكلام [أيضاً] باطل، لأنه إذا لم يكن الغرض من رفع الصوت التأثير في الخلق (السمعة والرياء)، فهذا عين العبادة؛ كما هو منقول في كتاب "ثواب الأعمال" أنه كلما مددت صوتك في الذكر، تُطهَّر من الذنوب بقدر ذلك، وفي كتاب "من لا يحضره الفقيه" منقول أن شخصاً أتى إلى خدمة حضرت الإمام زين العابدين عليه السلام، وسأل عن شراء جارية حسنة الصوت هل يجوز شراؤها لأجل صوتها؟ فقال حضرته: «مَا عَلَيْكَ، لَوِ اشْتَرَيْتَهَا تُذَكِّرُكَ الْجَنَّةَ» (1) يعني لا بأس عليك، لو اشتريتها، فتُذكّرك بالجنة. يقول الشيخ ابن بابویه: معنى كلام حضرته هو أنه إذا كانت تُذكّر بالآخرة بقراءة القرآن والقصائد والكلمات التي تباعث على الترغيب في الزهد والفضائل بالصوت الحسن، فلا بأس ما لم يكن المطلوب في ذلك اللهو والطرب النفساني؛ وفي كتاب "الكافي" منقول أن الله تعالى يحب الصوت الحسن الذي يُرجَّع في الحلق؛ والأحاديث الدالة على فضيلة الصوت الحسن كثيرة جداً، وقد نقلتها في كتاب "مستند السالكين". ومن الاعتراضات الأخرى لهم أن الوجد (التواجد) خلاف الشرع. وهذا الاعتراض أيضاً باطل، لأن الوجد عبارة عن الغشية والاضطراب (فقدان الصبر) الذي... 1. راجع: من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 60.

photo content

ترجمة صفحات من رسالة تشويق السالكين للمولى المجلسي الأول. #ترجمات
ترجمة صفحات من رسالة تشويق السالكين للمولى المجلسي الأول. #ترجمات

🔸 #دراسة_الفلسفة_بأمر_صاحب_العصر (أرواحنا فداه) 🔹 قال المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد علي الأراكي: 🔸 كان الآخوند الملا علي الباذني (وهو من تلامذة آية الله الشيخ محمد باقر الإصطهباناتي الشيرازي) ينقل عن أستاذه أنه قال: 🔹 سكنتُ في طهران لفترة وكنت مشغولاً بالتدريس، ولم يكن لديّ سوى ساعة واحدة فراغ في اليوم خصصتها للاستراحة والتقاط الأنفاس. 🔸 في أحد الأيام جاءني طالب علم (طلبة) وقال لي: درّسني كتاب "الشفاء" (لابن سينا). 🔹 فقلت له: شارِك في الدرس العام. قال: لا! أريد درساً خصوصياً حتماً. 🔸 ومهما أصررتُ عليه لم يقبل، وفي النهاية وافقت، لكني قلت له: ليس لديّ نسخة من الكتاب. فقال: لا بأس، عندي نسخة واحدة، تبقى ليلة عندك وليلة عندي. 🔹 بدأنا الدرس ومضت فترة على هذا المنوال. وفي أحد الأيام، وحين كان دوري والكتاب عندي، بحثت عنه كثيراً فلم أجده، فخجلتُ من ذلك الشيخ (الطالب). 🔸 وعندما رأى أن الكتاب مفقود، ذهب ثم عاد وقال: أنا أعلم أين الكتاب؟ وتوجه مباشرة نحو صرّة (بقجة) ثياب، ففتحها وأخرج الكتاب من بينها وأعطاني إياه! 🔹 فداهمتني الحيرة وقلت له: ما القصة وكيف عرفت؟! 🔸 قال: هناك رجل عجوز من "الأوتاد" ممن يتشرفون بلقاء إمام العصر (أرواحنا فداه) يسكن في خربة من خربات مدينة طهران، وقد سألته عن الأمر، فقال لي: «إن الساعة التي تدرس فيها عند هذا الأستاذ، هي الساعة التي خصصها الأستاذ لزوجته، ولذلك غضبت الزوجة منك لأنك أخذت وقتها، فأخفت الكتاب في تلك الصرّة». 🔹 فقلت له: وكيف تعرفت على هذا الشخص العجوز؟! 🔸 قال: كنت لفترة إمام جماعة ومبلغاً في إحدى المناطق، وأرشد الناس من هذا الطريق، ولكن بعد مدة شعرت أن علمي في المسائل العقائدية ليس كاملاً، ولا يمكنني هداية الناس بشكل صحيح، فداخلي الشك والشبهة في التصرّف بـ "سهم الإمام" (الخمس). وفي أحد الأيام قلت للناس: إن كل أموالي من بيت وأثاث هي لكم، فتعالوا وخذوها. 🔹 بعد ذلك جئت إلى طهران وسكنت في خان (كاروانسرا) لفترة ولم أكن أدري ماذا أفعل، وبالصدفة أصيب فمي بقرحة شديدة فربطته بخرقة. 🔸 إلى أن ناداني شخص غريب يوماً باسمي وقال: استعمل الدواء الفلاني وسيشفى فمك. فجهّزت ذلك الدواء واستعملته فبرئ فمي فوراً. 🔹 بعد ذلك رحت أفكر: مَن يكون هذا الرجل الذي يعلم باسمي ووجعي، وجاء دواؤه مؤثراً؟! 🔸 في وقت آخر التقيته وسألته: من أنت؟ 🔹 قال: أنا على صلة برجل عجوز من الأوتاد الذي يرتبط بإمام العصر (أرواحنا فداه). 🔸 قلت: اسأله أو خذني إليه لأعرف ما هو واجبي وتكليفي؟ 🔹 قال لي: لقد قيل لي إن فلاناً —يقصدك أنت— هو من المجاهدين في سبيل الله. 🔸 وكذلك قيل لي: «فليذهب إلى محمد باقر الإصطهباناتي ويدرس عنده إلهيات الشفاء، ولا يذهب إلى الدرس العام، لأن بعض الأشخاص الذين يحضرون ذلك الدرس فسّاق، فلا يجلس معهم، وإذا دعت الضرورة لحضور الدرس العام، فليجلس خارج الغرفة ويستمع». 🔹 وكان المرحوم الحاج الشيخ محمد باقر الإصطهباناتي قد قال: قلتُ له: اسأل ذلك العجوز هل يمكنني أنا أيضاً أن أتشرف بلقاء الإمام، أو هل يمكنني أن أطرح عليه بعض الأسئلة؟ 🔸 فجاء بالجواب: «اللقاء والتشرّف لا يحصل الآن، ولكن أعطني الأسئلة لأعرضها عليه». فأنـا بدوري طرحتُ ثلاثة أسئلة... فجاء الجواب... 🔹 قال آية الله الشيخ المصلحي (نجل آية الله العظمى الأراكي): نقل هذه القصة المرحوم السيد محمد علي السبط عن المرحوم آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني (تلميذ آية الله الإصطهباناتي)، كما نقلها آية الله العظمى الحاج آقا موسى الشبيري الزنجاني عن والده المرحوم مع اختلاف يسير. 📔 كتاب "نوافذ من عالم الغيب" (روزنه‌هایی از عالم غیب)، آية الله السيد محسن الخرازي. #ترجمات

#المنهج_الدراسي ## 💎 برنامج ووصية آية الله العظمى #جوادي_آملي لمتعلمي الحكمة الإسلامية على لسان آية الله غلام رضا #فياضى قال شيخنا الأستاذ حضرة آية الله جوادي آملي (مد ظله العالي): > "مَن أراد أن يجعل تخصصّه في مجال الفلسفة، فمن الجيد أن يدرس #المنطق والفلسفة وفقاً لهذا الترتيب:" > ### المرحلة الأولى: 1. المنطق 2. الجوهر النضيد ### المرحلة الثانية: 1. بداية الحكمة 2. كشف المراد (قسم إثبات الصانع) ### المرحلة الثالثة: 1. نهاية الحكمة 2. شرح المنظومة 3. #برهان الشفاء ### المرحلة الرابعة: 1. شرح الإشارات 2. شرح حكمة الإشراق لقطب الدين الشيرازي ### المرحلة الخامسة: 1. #الأسفار (المجلدان 1 و 2) 2. إلهيات الشفاء ### المرحلة السادسة: * الأسفار (من المجلد 3 إلى 9) — الأستاذ فياضي: > "بالإضافة إلى كل هذه الأمور، من الضروري دراسة دورة متقنة في #معرفة_التحصيل (نظرية المعرفة/الإبستمولوجيا) الإسلامية." 📔 كتاب "برنيان انديشه" (نسيج الفكر)، ص 43 و 44 *(وهو كتاب يشتمل على أسئلة وأجوبة للأستاذ فياضي).* #ترجمات

#سیرمطالعاتی 💎 برنامه و سفارش آیت الله العظمی #جوادی_آملی به فراگیران حکمت اسلامی از زبان آیت الله غلامرضا #فیاضی شیخنا الاس
#سیرمطالعاتی 💎 برنامه و سفارش آیت الله العظمی #جوادی_آملی به فراگیران حکمت اسلامی از زبان آیت الله غلامرضا #فیاضی شیخنا الاستاذحضرت آیت الله جوادی آملی (مد ظله العالی) فرمود : کسی که بخواهد رشته خود را فلسفه قراردهد خوب است #منطق و فلسفه را به این ترتیب بخواند: مرحله اول : ۱. المنطق ۲. الجوهرالنضید مرحله دوم: ۱. بدایةالحکمة ۲. کشف المراد بخش اثبات الصانع مرحله سوم: ۱. نهایة الحکمة ۲. شرح منظومه ۳. #برهان شفا مرحله چهارم: ۱. شرح اشارات ۲. شرح حکمة الاشراق قطب الدین شیرازی مرحله پنجم: ۱. #اسفار جلد ۱و۲ ۲. الهیات شفا مرحله ششم : اسفارجلد ۳ تا ۹ —استاد فیاضی : افزون برهمه این ها یک دوره #معرفت_شناسی اسلامی متقن لازم است. 📔 پرنیان اندیشه، ص۴۳و۴۴ (کتاب پرنیان اندیشه مشتمل پرسش ها و پاسخ هایی از استاد فیاضی است). کانال فلسفه و عرفان👇 @AGLOESHG

🔸️نکته حول ذيل دعاء عرفة ✍️رحيم قاسمي

✍️حسن الأنصاري تفسير البلغة لمن لا يحضره المفسّر از ابو العباس طوسی که از علمای شيعه خراسان در اواخر سده چهارم قمری بوده و خو
+1
✍️حسن الأنصاري تفسير البلغة لمن لا يحضره المفسّر از ابو العباس طوسی که از علمای شيعه خراسان در اواخر سده چهارم قمری بوده و خود این دانشمند از منابع ابن شهرآشوب است و از او با عنوان الفلکي ياد می کند. از این تفسیر ارزشمند شیعی چندین نسخه خطی در یمن باقی مانده و شایسته است کسی همت کند و آن را تصحیح و منتشر کند. در کتاب بررسی های تاریخی (ص 483 تا 492) فصلی درباره این کتاب نوشته ام. 🔰تفسير البلغة لمن لايحضره المفسر لأبي عباس الطوسي الذي كان أحد علماء الشيعة في خراسان بالقرن الرابع الهجري ونفس هذا العالم كان من مصادر ابن شهر آشوب ويعبر عنه بالفلكي من هذا التفسير القيم هناك عدة نسخ خطية باقية في اليمن فمن الجدير أن يبذل شخص ما جهده فيقوم بتصحيح هذا الكتاب ونشره وقد كتبت فصلا عن هذا الكتاب في كتابي بررسی هاى تاريخى(ص٤٨٣إلى ٤٩٢). #التراث https://t.me/azbarresihayetarikhi @AlJawahiralFarsiyyah

بهذا العالم؟ وما هو الأثر الذي تتركه أعمالنا في هذه الدنيا على تلك العوالم الأخرى؟ - القسم الرابع: هو أبحاث "معرفة الله" (الإلهيات)؛ فإذا عرفنا العالم والكون بشكل صحيح، يحين الوقت لنرى هل هناك خالق وإله لهذا الوجود، غني عن كل شيء والجميع محتاجون إليه؟ وما هي صفات هذا الإله؟ وكيف يمكن معرفته أساسًا؟ وهل هناك سبيل عقلي أو قلبي للوصول إلى معرفته أم لا؟ - القسم الخامس: من مباحث أصول العقائد هو معرفة الأشخاص الذين يمكنهم قيادتنا وهدايتنا من هذا العالم المادي نحو سعادتنا الحقيقية والأبدية، وهي مباحث "معرفة المرشد" (النبوات والرسالات)؛ أولئك الذين سلكوا بأنفسهم طريق السعادة، وبلغوا قمة الكمال والهناء واللذة الروحية، وأصبح بمقدورهم الآن أن يأخذوا بأيدي الآخرين ليرشدوا مسيرتهم. ما هي الخصائص والمعاجز التي يجب أن تتوفر في هؤلاء الرسل والأنبياء؟ وكيف يمكننا التعرف عليهم والاستفادة من تعاليمهم؟ - القسم السادس: هو مباحث "معرفة الطريق" أو "معرفة الدين"؛ ما هو البرنامج الإلهي المتاح للسير نحو السعادة؟ وإذا أردت حقًا الوصول إلى السعادة الحقيقية واللذة السامية، فماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟ وما هي خصائص الدين الحق؟ وهل يوصلنا الدين فعليًا إلى السعادة أم لا؟ وهل نحن بحاجة إلى الدين والشرع في حياتنا الفردية والاجتماعية أم لا غنى لنا عنه؟ - القسم السابع والأخير: هي مباحث "معرفة الآخرة" (معادشناسي / الإيمان باليوم الآخر)، وهي التعرف على حياة الإنسان بعد الموت؛ ماذا سيحدث بعد الموت؟ وما هي المراحل والنشآت البرزخية والأخروية التي سيمر بها الإنسان؟ وما الذي يجب عليه فعله ليكون ناجحًا ومفلحًا في حياته الأبدية بعد الموت؟ إن مجموع هذه المباحث نطلق عليه اصطلاحًا مباحث "أصول العقائد" أو "الأفكار التأسيسية"، والتي يمكن لكل منها أن يحدث تحولًا هائلًا وعميقًا في تفكيرنا وحياتنا. وإن شاء الله، سنبدأ من الدرس القادم بالدخول تفصيليًا في مباحث "معرفة المعرفة" (الإبستمولوجيا)، لنرى هل يمكن إدراك الحقيقة والواقع أم لا، وما هي الأدوات والمدارك المتاحة للإنسان للوصول إلى هذه المعرفة؟ اللهم صل على محمد وآل محمد.

#عشق_خدا شيخ وكيلي بسم الله الرحمن الرحيم. في الدرس السابق، تعرفنا على تعريف "أصول العقائد". وعلمنا أن بعض أفكارنا هي أفكار جذرية وأساسية تؤثر في مختلف جوانب حياتنا، وإذا ما تغيرت هذه الأفكار، فإن نظرتنا إلى مجمل مسائل الحياة ستتغير تبعًا لذلك. دعونا نستعرض معًا بعض الأمثلة لتوضيح هذا الأمر؛ لنفترض أنكم تلتقون بشخص لا يلتزم بالحجاب المناسب، وعندما نسأله: "لماذا لا ترتدي حجابًا مناسبًا؟"، يجيب قائلاً: "يجب أن يكون الإنسان حرًا، وأن يبحث عن راحته وسعادته. وعقل الإنسان يملي عليه ألا يحرم نفسه من الملاذ والمسرات، وأنا أجد راحتي وحريتي في عدم ارتداء الحجاب". إذا أردتم محاورة هذا الشخص والتحدث معه، فمن أين ينبغي لكم أن تبدأوا النقاش برأيكم؟ وحول أي موضوع يجب أن تركزوا حديثكم معه؟ حسنًا، إن قوله بأن العقل يوجه الإنسان نحو البحث عن السعادة والراحة هو قول صحيح ومقبول بلا شك؛ فعقول الجميع تؤكد ضرورة سعي الإنسان وراء راحته وسعادته. وفي الواقع، قد عرفنا في الدرس السابق أن جميع البشر يبحثون بطبيعتهم عن السعادة. إذن، هذا الشخص الذي لا يلتزم بالحجاب ويحتج بالقول: "بما أن عقلي يطلب مني أن أكون سعيدًا ومستريحًا (فلن ألتزم بالحجاب)"، أين يكمن موضع الخطأ في تفكيره؟ إذا أمعنا النظر قليلاً، سنرى أن خطأه يكمن في أنه قد حصر سعادته وراحته واختصرها في بعض الراحات واللذات الدنيوية الزائلة فقط. فهو لم يضع سعادة وراحة آخرته في الحسبان مطلقًا، ولم يفكر في الأثر الذي سيتركه عدم الحجاب هذا في العالم الآخر وفي الحياة بعد الموت. علاوة على ذلك، فإنه قد حصر سعادة دنياه وراحتها في هذه اللذة والراحة المؤقتة الآنية؛ ولم يفطن إلى أنه إن لم يلتزم بالحدود والحجاب، فربما تنهار حياته الأسرية لاحقًا ويفقد الطمأنينة والاستقرار اللذين ينبغي أن ينعم بهما في مستقبله. وربما يؤدي ذلك إلى تشتت أسرته، وانفصال أبنائه عنه، واضطراره للبقاء غارقًا في الحزن والغم لمدد طويلة قبل أن يتمكن من بناء حياة جديدة. في الحقيقة، إن الإنسان الذي يعاني من ضعف في حجابه أو يتركه تمامًا، يكمن خطأه الأصيل في أنه لم يستطع معرفة نفسه ومعرفة العالم بشكل صحيح. إن مسألة ما إذا كانت الحياة بعد الموت حقيقة واقعة أم لا، وما إذا كان للالتزام بالواجبات (كالحجاب) أثر في حياتنا بعد الموت أم لا، هي مسألة أساسية وجوهرية للغاية، ونطلق عليها إحدى مسائل "أصول العقائد". وهناك نقطة هامة هنا ينبغي لنا الانتباه إليها؛ فإذا واجهتم شخصًا غير ملتزم بالحجاب التزامًا كاملاً، أو كان مدمنًا مثلًا، أو لديه فكر مغلوط، فلا تنظروا إليه بنظرة سيئة لتقولوا إنه إنسان خبيث أو سيئ. كلا، فالكثير من هؤلاء هم أشخاص طيبون في جوهرهم، لكن تفكيرهم هو الخاطئ. فالإنسان السيئ حقيقةً هو من يدرك الصواب بوضوح ولكنه يعمل بخلاف ما يعلمه ويعتقده عنادًا. أما من يمتلك فكرًا خاطئًا، فقد يكون إنسانًا طيبًا يتصرف بناءً على ما يظن بجهلٍ أنه صحيح. لذا، يجب علينا عند التعامل معه أن نعامله برفق ومحبة، ونحاول إصلاح تفكيره وتصحيح رؤيته. فإذا استقام فكره وتوضحت له الرؤية وظل ممتنعًا عن اختيار الصواب، فعندئذ يتضح أن لديه خللاً في أخلاقه وسلوكه. هذه الأبحاث نطلق عليها أبحاث "أصول العقائد"، وهي الأفكار التأسيسية والبنيوية. وإذا ما تعلم الإنسان هذه الأفكار البنيوية جيدًا، فإنه، علاوة على قدرته على تشخيص طريق سعادته بنفسه بشكل صحيح، سيتمكن أيضًا من مساعدة الآخرين في هذه الحياة؛ فالذين يسلكون مسارًا منحرفًا، يمكنه عبر الحوار والمناقشة الهادئة أن يرشدهم إلى الطريق الصحيح ويمهد لهم السبيل. ويمكن تلخيص مجمل هذه الأفكار التأسيسية وأصول العقائد في سبعة أو ثمانية أقسام رئيسية: - القسم الأول: هو السؤال: هل يمكننا أصلًا معرفة الحقيقة؟ وهل لدينا سبيل لتمييز الواقع؟ أم أن الحقيقة بعيدة المنال وغير قابلة للوصول؟ هذه الأبحاث نسميها مباحث "معرفة المعرفة" (الإبستمولوجيا)، وهي الأبحاث التي تناقش قدرة الإنسان على المعرفة والإدراك. - القسم الثاني: يتعلق بـ "معرفة الإنسان" (الأنثروبولوجيا) ومعرفة الذات؛ من أنا؟ وهل حقيقتي شيء مغاير للجسد المادي أم لا؟ وما هي الميزات والخصائص الروحية التي أمتلكها؟ وفي أي شيء تكمن كمالاتي وسعادتي الحقيقية؟ - القسم الثالث: هو أبحاث "معرفة الكون" (الأنطولوجيا)؛ هل عالم الوجود يقتصر فقط على هذه الدنيا المادية التي نراها ونعيش فيها؟ أم أن هناك عوالم أخرى؟ وإذا كانت هناك عوالم أخرى، فما هي خصائصها وميزاتها؟ وما هي نسبتها وعلاقتها

الجلسة الثانية: أنواع الحب في الكون العالم

والنقطة المهمة في هذا البحث هي أن اللذة التي ننشدها هي اللذة الأسمى والأفضل؛ فهنالك الكثير من الأعمال أمام الإنسان التي تجلب اللذة وبالمصطلح العامي "تُمتع"، ولكن الإنسان العاقل هو من يختار اللذة الأسمى والمتعة الأفضل. وعندما نقول إنه يجب عليك البحث عن اللذة، فهذا يعني أنه يجب عليك دراسة كل عمل، وتقييم آثاره وتبعاته الآنية والمستقبلية وحتى المستقبل البعيد، ثم تجمع كل ذلك معاً لترى كم تبلغ سعادته ومتعه وبهجته في المجموع. على سبيل المثال، قد يريد المرء التدخين، والتدخين بالطبع يعطي متعة مؤقتة، ولكن إذا نظرنا نظرة بعيدة المدى، فستتبعه أنواع من الأمراض والآلام التي لا تستحق هذه اللذة المؤقتة؛ ولهذا السبب نقول إن عقل الإنسان ينهاه عن التدخين. فهناك الكثير من الأعمال التي قد تكون لذيذة في هذه الحياة الدنيا المؤقتة، ولكنها قد تكون مؤلمة في العوالم التالية وحياة ما بعد الموت؛ وعقل الإنسان يقول له لا تتبعها، بل اتبع البهجة والمتعة الأبدية الخالدة التي تفوق كل شيء. إذن، الحياة الناجحة ترتكز دائماً على أكتاف الأفكار الصحيحة، وعلى رؤية كونية صحيحة ومعرفة صحيحة بالإنسان؛ أن أعرف ماذا يجري في هذا العالم وما هو دوري فيه، لكي أشخص حينها بشكل صحيح أين تكمن سعادتي ولذتي. والأفكار التي تؤثر في الحياة وتبين لنا محاسن الأمور ومساوئها والسعادة والشقاوة، هي على قسمين: قسم من هذه الأفكار يؤثر في جميع جوانب الحياة، وبعضها الآخر يؤثر في مجال خاص بعينه. لنفترض مثلاً أنني أشرب الماء البارد دائماً مع الطعام، قد أراجع الطبيب فيقول لي إنك تفعل شيئاً خاطئاً، فشرب الماء المثلج مع الطعام وإن كان لذيذاً إلا أنه يسبب أمراضاً صعبة على المدى الطويل وهو في المحصلة يضرك؛ هنا أدرك أنه لا ينبغي لي شرب الماء البارد مع الطعام بعد الآن. وهذا وعي إيجابي؛ فمعرفتي بأن شرب الماء المثلج مع الطعام مضر هي فكرة مفيدة تساعدني على التصرف بشكل صحيح في تناول طعامي، ولكنها تساعدني في هذا المجال الخاص فحسب، ولا تفيدني في بقية جوانب الحياة. ولكن هناك بعض الأفكار التي لو تغيرت، لقلبت حياة الإنسان رأساً على عقب؛ على سبيل المثال، إذا كان هناك آخرة حقاً، وإذا كان الأمر كذلك بأن هناك عالماً آخر بعد هذه الدنيا وتستمر فيه حياة الإنسان، فحينها يجب على الإنسان أن يعيد النظر في الكثير من أعماله ويغير حسابات حياته. وإذا لم أكن أنا مجرد هذا البدن حقاً، وكان لي روح إلى جانب هذا البدن تبقى وتخلد بعد فنائه وتحلله، فيجب علي أن أفكر مجدداً في الكثير من قراراتي وأدرس مصير روحي بعد البدن وماذا سيحل بها. وإذا كان لهذا العالم إله، وهذا الإله قادر ومتعال وغير متناهٍ، وبوسعه فعل كل شيء ويعين من يتجه إليه، فحينها يجب علي الاستعانة به في الكثير من أموري، وما هو الأفضل في حياتي من التوكل والاعتماد عليه؟ سأكون مضطراً لاتخاذ قرارات جديدة في الكثير من الأمور، فالكثير من الأشياء التي كنت أقول إنها مستحيلة وغير ممكنة ولا أستطيع فعلها، سأقول عنها من الآن فصاعداً إنها ممكنة بالتوكل عليه. إن قبول وجود الله أو عدمه، وقبول وجود الروح أو عدمها، والآخرة وما إلى ذلك، هي مسائل أساسية وبنيوية، فلو صححت نظرتنا تجاه هذه المسائل، فسنضطر إلى إعادة النظر في كثير من مفاصل حياتنا، وتكوين أفكار جديدة، وفي الحقيقة سنكتشف من خلالها اللذة الأسمى والسعادة الأرقى. إن "أصول العقائد" تعني الأفكار الأساسية، أي تلك الرؤى والأفكار الجذرية والبنيوية التي إذا تغيرت، تغيرت حياة الإنسان، ولها تأثير بالغ الأهمية في تشخيص اللذة الأسمى والسعادة الأرقى. ونحن في هذه السلسلة من المباحث نريد دراسة بعض هذه الأفكار البنيوية والعقائد الجذرية التي يمكن أن تكون مؤثرة في سعادتنا الأبدية. فالأنبياء الإلهيون لم يأتوا إلى هذا العالم ليقولوا للناس اذهبوا وعانوا وتحملوا الصعاب وألقوا بأنفسهم في المشقات؛ بل جاءوا إلى هذا العالم ليقولوا للناس اسعوا وراء اللذة الأسمى، ولكن اعلموا أن اللذات لا تقتصر على هذه اللذائذ الدنيوية فحسب، فهناك أنباء وأمور كثيرة أخرى في هذا الكون أنتم غافلون عنها، وإذا عرفتموها فستعيدون النظر تلقائياً في حياتكم، وتكفون عن القيام بالكثير من الأعمال التي كنتم تفعلونها حتى الآن. ويقول الإمام السجاد عليه السلام في دعائه ومناجاته لبارئه: "إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي ذَاقَ حَلَاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرَامَ مِنْكَ بَدَلًا؟"؛ إلهي مَن ذا الذي ذاق عذوبة حبك فطلب غيرك بديلاً؟ "وَمَنْ ذَا الَّذِي أَنِسَ بِقُرْبِكَ فَابْتَغَى عَنْكَ حِوَلًا؟"؛ إلهي مَن ذا الذي أنس بقربك وأراد الانتقال والتحول عنك إلى مكان آخر؟ أي أنهم يريدون القول إن الشيء الأكثر لذة في الوجود هو محبة الله والأنس به، وإذا ذهبت وراء شيء آخر فقد خُدعت. وإن شاء الله سنستعرض معاً في الأبحاث القادمة مسائل تتعلق بالأفكار الأساسية وأصول العقائد. اللهم صل على محمد وآل محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. تعريف أصول العقائد وضرورتها. إن أحد الأصول الفطرية التي تحكم حياة جميع البشر هو طلب اللذة وطلب السعادة. وإذا دققنا قليلاً في سلوكياتنا وسلوكيات الآخرين، فسنرى أن كل عمل نقوم به وكل خيار نتخذه عند كل مفترق طرق إنما هو للوصول إلى سعادة أسمى ولذة أرقى. فكل شخص يقوم بأي عمل، سواء أولئك الذين يسعون ويجتهدون في أمور دنياهم، أو الذين يتعبون لأجل آخرتهم، أو حتى الذين يبحثون عن الراحة والكسل، فإنهم يحسبون أولاً دائماً ليروا إن كان هذا العمل الذي يقومون به هو في مصلحتهم أم ليس في مصلحتهم. إن طلب اللذة وطلب السعادة هو أحد الأصول الفطرية التي لا يمكن للإنسان أن ينفك عنها؛ وحتى عندما نحاول في موضع ما أن نخطو خطوة على خلاف سعادتنا وعلى خلاف لذتنا ومتعتنا، فلو شققنا عن باطن الأمر، لوجدنا أننا في الحقيقة في تلك اللحظة قد فكرنا قائلين: لو استطعت أن أقف بوجه شعوري بطلب اللذة فسأكون أكثر نجاحاً، وإذا استطعت أن أقاوم طلبي للسعادة الآنية، فسأصل إلى سعادة أعلى؛ إذن، يظل أساس وجذر جميع أعمالنا هو طلب السعادة وطلب اللذة. وقد تسألون: إذا كان جميع البشر مشتركين في هذا الهدف، وكلهم يبحثون في حياتهم عن نيل السعادة واللذة، فلماذا إذن يختلفون في سلوكياتهم إلى هذا الحد؟ لماذا يفعل البعض شيئاً، ويفعل الآخرون شيئاً آخر؟ والجواب هو أن جميع البشر يشتركون في أصل طلب اللذة، ولكنهم يختلفون في تشخيص ماهية تلك اللذة الحقيقية التي يجب على الإنسان أن يتبعها، وما هي السعادة الواقعية والكمال الحقيقي الذي يجب أن يصل إليه. فالاختلاف في الآراء يكمن عادة في تشخيص تلك السعادة الحقيقية وفي تذكرها. وإذا دققنا قليلاً، فإن الأعمال التي نقوم بها ترتكز على ثلاثة أصول؛ أولاً وقبل كل شيء، نحن نشخص ما هو في مصلحتنا؛ وفي هذه المرحلة تكون أفكارنا وتلك الأشياء التي تعلمناها منذ الطفولة مؤثرة جداً، وهي التي تعطينا التشخيص في نهاية المطاف. والمرحلة الثانية هي التذكر؛ ففي كثير من الأوقات نكون قد فهمنا شيئاً وأدركناه، ولكننا نكون غافلين أو مشتتي الذهن، ولأننا غافلون لا نعمل به في تلك اللحظة الحاسمة. والمرحلة الثالثة، بعد أن علمنا بالشيء وتذكرناه، هي أن نستطيع محاربة أنفسنا، وأن نسعى للمضي نحو ما يقول عقلنا إنه في مصلحتنا. وفي هذه المرحلة الثالثة، تكون معنوياتنا وحالاتنا الداخلية مؤثرة للغاية؛ على سبيل المثال، أنا أدرك أن الدراسة جيدة وفي مصلحتي، وأتذكر ذلك ولست غافلاً، ولكن لأنني معتاد على الكسل، فعندما أريد الآن أن أقرر الدراسة لا ينعقد عزمي عملياً، وكلما أردت الذهاب نحو الدراسة، ولأنني لا أملك رغبة أو ميلاً إليها، لا أفتح الكتاب في النهاية ولا أقرأ. فإذا أردت أن أكون ناجحاً بحق، يجب علي أولاً وقبل كل شيء أن أعرف الواقع جيداً، وأن يكون لدي تشخيص صحيح لِما تكمن فيه سعادتي. وثانياً، أن أحاول تذكر ما عرفته دائماً، وألا أقع في الغفلة وتشتت الذهن. وثالثاً، يجب أن أحاول جعل معنوياتي وتميلاتي الباطنية متلائمة مع ذلك الهدف الذي أتبعه؛ فإذا أردت النجاح، يجب أن أجتنب وأبتعد عن الأخلاقيات والتميلات الخاطئة، وأن أرسخ الخصال الطيبة في نفسي. وإذا رأينا البشر يختلفون فيما بينهم، فليس ذلك لأن البعض يبحث عن اللذة والسعادة والبعض الآخر يبحث عن المشقة؛ كلا، بل حتى أولئك الذين يبحثون عن المشقة قد وصلوا في الحقيقة إلى هذه النتيجة وهي أن سعادتهم الواقعية تكمن في تحمل الصعاب لفترة من الزمن لكي يصلوا بعد ذلك إلى تلك السعادة الحقيقية. فاختلاف الناس يكون تارة في تشخيص مسار السعادة، وتارة أخرى في أن بعضهم يقظ والبعض الآخر غافل، وجزء منه يعود إلى أن بعضهم يمتلك معنويات سيئة بسبب أعمالهم الخاطئة السابقة أو لأسباب أخرى، فعندما يفهمون شيئاً ويكونون منتبهين له، لا يتصرفون بموجبه. فنحن إذا أردنا الوصول إلى السعادة بحق، وإذا أردنا نيل اللذة بحق، يجب علينا قبل كل شيء أن نصلح أفكارنا؛ إذ يجب أن نحاول تكوين نظرة صحيحة للكون وللإنسان لكي نفهم ما هو دوري في هذا العالم، وما هو الشيء الأكثر لذة وجلباً للسعادة في هذه الدنيا لكي أتبعه، وإلا، فإذا شخصت سعادتي وكمالي ولذتي تشخيصاً خاطئاً، فسأكون قد خُدعت غاية الخداع؛ حيث أكون قد تعبت لفترة من الزمن وصرفت عمراً طويلاً، وعمر الإنسان ليس مجالاً للتجربة المتكررة، فكل شخص يعيش مرة واحدة، ثم نرى أن هذا العمر قد انتهى دون أن نصل إلى تلك اللذة والسعادة التي كان ينبغي لنا الوصول إليها.

الجلسة الأولى: ما هو جذر طلب الإنسان؟ #عشق_خدا شيخ وكيلي

مختصات منهجية الحكمة المتعالية.pdf #الفلسفة #سيد_يزدان

* فناء المَحْق: الاتصال في مقام الذات. * فناء الطَّمْس: الاتصال في مقام الصفات. * فناء المَحْو: الاتصال في مقام الأفعال. الإنسان المتصل بمعدن العظمة كالسمكة في البحر اللامتناهي؛ كل حياتها وعلمها وقوتها وإرادتها من هذا الماء. ومع ذلك، وبسبب محدوديتها، قد تتساءل السمكة: "أين هذا البحر الذي يتحدثون عنه؟" رغم أنها غارقة فيه. لا يمكن للسمكة أن تدرك حقيقة البحر إلا إذا خُرقت حجبها المحدودة وأصبحت حياتها هي حياة البحر وعلمها هو علم البحر. هذا هو معنى (فتصل إلى معدن العظمة)، وهذا الاتصال موجود منذ الأزل، ولذا بدأت المناجاة بكلمة "إلهي" (كما تنادي السمكة الماء قائلة: يا مائي). ### التعلق بعز القدس والعبودية (وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك) العزة أعلى من العظمة، والعزيز هو الذي لا يقبل النفوذ ولا يسمح لغيره بالوجود في مملكته. الروح عندما ترتقي وتتصل بالمبدأ، تُسمى روحاً في هذا المقام. الإنسان له مراتب: مادي، مثالي، عقلاني، وإلهي. المناجاة الشعبانية ترتقي بالإنسان إلى المرتبة الرابعة: الإنسان الإلهي. الإنسان الإلهي هو الذي يدرك تعلقه المطلق بالوجود، ولا يرى لنفسه استقلالاً في أي شأن من شؤونه، فيرى الله في كل شيء. عندما تتعلق الروح بعز القدس، يصبح سلطان الإنسان هو "إلهيته" (بعد أن كان سلطانه هو "عقله" في مراتب سابقة). وهذا يفسر قول الإمام الصادق (ع): *"العبودية جوهرة كنهها الربوبية"*. الفقر المحض والتعلق التام بالحق هو حقيقة العبودية. وبما أن هذا الفقر هو عين التعلق بالله، فإن جوهره وحقيقته هو الربوبية. في هذا المقام يحظى الإنسان بنصيب من الربوبية في سيره الصعودي، فيصبح إنساناً "ربانياً"، خليفة لله، ووليّاً لله. ### الغفلة والحضور (إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد نبهتني المعرفة بكرم آلائك) الغفلة والحضور هما في حقيقتهما شيء واحد؛ كلاهما حالة يمتلك فيها الإنسان الحقيقة، لكن الإنسان "الحاضر" يدرك أنه يمتلكها، بينما الإنسان "الغافل" لا يدرك ذلك (كمن يرفع نظارته على جبهته ويبحث عنها وهو يرتديها). الغافل كالنائم، يمتلك بدنه ونفسه ولكنه غافل عنهما. لذا نناجي الله: إذا كانت الغفلة قد أنامتنا عن الاستعداد للقائك، فنحن نرجو أن توقظنا معرفتنا بكرم نعمائك. ويقظة المعرفة تعني أن يخرج الإنسان من غفلته، وينتبه إلى الكنوز التي يمتلكها في ذاته ليصل إلى كماله. والحمد لله رب العالمين.

شرح رسالة لقاء الله درس ٣ استاذ داودي صمدي ### إشراقات من المناجاة الشعبانية بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. *(إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك).* لقد ذكرنا سابقاً أن في هذا المقطع الشريف جداً من المناجاة الشعبانية، يُطلَب من الحق المتعالى أن تخرق أبصار القلوب حجب النور، لتتصل نتيجتها بمعدن العظمة، وتتعلق الروح الإنسانية بمقام العز القدسي للحق تعالى. ### حقيقة وحدة الوجود والأسماء الإلهية في جميع هذه المباحث، أبقوا هذه النقطة حاضرة في أذهانكم المباركة؛ وهي النقطة التي طالما أكد عليها وألحّ فيها الأكابر في دروسهم: بناءً على الحقيقة الواحدة للوجود، أو بتعبير الحكماء المتعارف "وحدة واجب الوجود"، وبتعبير أهل العرفان الجميل "الوحدة الشخصية للوجود"، فإن الوجود من هذه الجهة هو حقيقة غير متناهية. وكما قيل في "إلهي نامه": لا معنى للقرب والُبعد بالنسبة للـ "واحد". حتى مفاهيم القرب والبعد لا تنطبق عليه، فهو ليس بقريب ولا ببعيد، لأنه "واحد"، بل وأعلى من لفظ "الواحد"، هو "الأوحد" (وهو ما نعبّر عنه في لهجتنا المازندرانية بـ "عطا"، وهو لفظ شريف جداً يحمل معنى الأحدية). بما أن الله هو الأحد، وهو الصمد اللامتناهي، فلا معنى إذن للقرب والبعد. وعليه، عندما نصلي ونقول "قربة إلى الله"، أو نصوم "قربة إلى الله"، أو ننادي بالأسماء الإلهية بلحاظ وجه الله (نقول: الرحمن، الرحيم، الغفار عند الاستغفار من الذنوب، أو الستار، والرؤوف، أو القهار وشديد العقاب عند مواجهة العدو، أو الشافي عند المرض، أو الهادي عند الضياع)... يا عزيزي، كل هذا لا يعني أننا نُحدث تعدداً في الذات الأحدية. الواحد هو واحد، ولا يقبل التعدد أبداً. نحن نناجيه ونتحدث معه على قدر بصيرتنا وإدراكنا. فالنفس الناطقة التي هي شأن من شؤون هذا الواحد، تُثني عليه بمقدار رؤيتها وفهمها. وإذا احتاجت للهداية تدعوه بـ "الهادي"، وإذا أخطأت تدعوه بـ "الغفار" أو "الستار". الأسماء الإلهية ومفاهيم الجلال والجمال والقرب والبعد والغفلة؛ كلها مطروحة بلحاظنا نحن، وليس بلحاظ الذات المنفصلة. نحن شأن من شؤون الحق، وتجلٍّ نازل منه. ومصطلح "التنزل" جميل جداً؛ فكل الموجودات تنزلات، وما تنزّل لا ينفصل أبداً عن أصله، بل يبقى في حضن أصله وشأناً من شؤونه. ### خرق حجب النور ومعرفة النفس نحن نناجي الحق تعالى على قدر بصيرتنا، راجين منه أن يرزقنا كمال الانقطاع، وأن تنير أبصار قلوبنا بنور نظره، لتخرق أبصار القلوب حجب النور. وكما قلنا، كل الشؤون والكلمات الوجودية هي حجب. يقول الشاعر: *"تجليتَ بمائة ألف تجلٍّ، لأشاهدكَ بمائة ألف عين"*. وحتى الشاعر هنا يتحدث بمقدار حاله ومقامه؛ فلماذا مائة ألف وليس أكثر؟ هذا ما جاد به حاله ليقول إن الغاية هي أن تُخرق جميع حجب النور وتتمزق، ليُشاهد الإنسان "متن الوجود" نفسه. وهنا نصل إلى مبحث معرفة النفس. فالدرس الأول في معرفة النفس يبدأ من الوجود: *"الوجود هو مشهودنا"*. الوجود هو أوضح الواضحات، ولكنه في الوقت نفسه أخفى الخفيات. وعندما نقول إن الوجود هو مشهودنا، فإننا سرعان ما نقول: "نحن موجودون، وما سوانا موجود، ولا نرى إلا الوجود". وبمجرد قولنا "نحن" و"ما سوانا" و"نرى" و"نسمع"، نكون قد وضعنا أنفسنا في الحجاب. الوجود كما هو يدرك ذاته بذاته (وهو ما يُعبّر عنه بالابتهاج الذاتي). وكذلك النفس الناطقة في مقام ذاتها تدرك ذاتها، لكن بمجرد أن تتنزل إلى العين والأذن والأعضاء والجوارح، تتقيد وتتحدد. عندما أقول: "أنا أرى، أسمع، آكل، أمشي"، فإن إسناد كل هذه الأفعال إلى الـ "أنا" يضع هذه الـ "أنا" في حجاب. ولولا هذه الحجب، لما كان هناك حاجة للدروس والبحوث، ولما وُجد "العلم بالماسوى"، فالوجود هو الوجود وفقط. وهذا مصداق القول: *"العلم نقطة كثرها الجاهلون"*. هذه النقطة هي الوجود الذي يقتضي كل هذه الكتب والبحوث لشرحه. ### الاتصال بمعدن العظمة وفناء العبد نحن نرجو من الحق أن يخرق جميع الحجب، ليتحقق قوله: (فتصل إلى معدن العظمة). هنا قد يتساءل البعض: الاتصال يقتضي الاثنينية (أن يتصل شيء بشيء آخر)، فكيف نتحدث عن الاتصال والوجود واحد؟ الحقيقة أن الألفاظ تضيق عن التعبير. أمير المؤمنين (ع) استخدم هذه الألفاظ لتقريب المعنى لأفهامنا. عندما يصل العبد إلى مقام الذات يفنى، وكما يقول الشاعر سعدي الشيرازي: *"إذا رفع سلطان العزة رايته... أدخل العالم رأسه في جيب العدم"* هذا الفناء ليس معناه الانعدام التام، كحشرة الليل المضيئة التي لا يختفي نورها في النهار، بل يُقهر ويُمحى في نور الشمس الأقوى. وقد قسّم العلماء هذا الفناء إلى: