⚖️ المحامي والقانون ⚖️(ركائز العدالة للمعرفة القانونية)
Open in Telegram
⚖️منصة قانونية رصينة للقاضي والمحامي والباحث القانوني، ولكل من يُعلي سلطان القانون ويبتغي الحق والعدالة القانون يجمعنا🇾
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
2 353
Subscribers
+224 hours
+177 days
+19830 days
Posts Archive
وهنا تظهر وظيفة الفقيه في صورتها الأوسع: أن يفسر القانون القائم، وأن يساعد كذلك على فهم القانون وهو يتغير.
❖ الأستاذة آمال عبد الرحيم عثمان ⑮
أما آمال عبد الرحيم عثمان، فتبرز في دائرة قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، وهي دائرة يلتقي فيها البناء النظري بالتطبيق القضائي. ومن مؤلفاتها (شرح قانون الإجراءات الجنائية) و(شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص)، بما يعكس حضورا علميا في فرعين من أكثر فروع القانون الجنائي اتصالا بالممارسة.
وهنا تتأكد قيمة الفقه الإجرائي والجنائي بالنسبة إلى رجل المهنة؛ فمعرفة القاعدة شيء، والقدرة على إنزالها على واقعة ودليل وإجراء وخصومة شيء آخر.
❖ أ.د علي عبد القادر القهوجي ⑯
ويأتي علي عبد القادر القهوجي ليعيدنا إلى البناء الداخلي للقانون الجنائي: الجريمة، والمسؤولية، والجزاء، والقسم الخاص، وما يتصل بذلك من مسائل تجعل الفقه أداةً لفهم البنية القانونية للواقعة، لا مجرد مستودع للأقوال.
وهنا تظهر إحدى أهم وظائف الفقه بالنسبة إلى المحامي: التكييف.
فالواقعة لا تدخل قاعة المحكمة وهي تحمل وصفها القانوني جاهزا؛ وإنما تحتاج إلى عقل يقرأ عناصرها، ويميز أركانها، ويفرق بين الأوصاف المحتملة، ثم يربط الواقعة بالنص والنتيجة القانونية المترتبة عليه.
ومن هنا يصبح الفقه أداة للتكييف، لا مجرد مستودع للاستشهاد.
وحين نضع هؤلاء الثمانية إلى جوار بعضهم، لا نجد مجرد أسماء متجاورة في فرع واحد، وإنما نجد مسارات مختلفة أسهمت في تشكيل العقل الجنائي العربي: في قانون العقوبات، والإجراءات، والإجرام والعقاب، والتأصيل والمقارنة، والمسؤولية الجنائية، والقانون الدولي الجنائي، وفي صلة القاعدة القانونية بالواقعة والدليل والتطبيق.
وهنا يصبح السؤال الأهم ليس:
ماذا كتب هؤلاء؟
بل:
ماذا تركوا في طريقة تفكير من قرأهم؟
تركوا أكثر من المعلومات.
تركوا عادة في السؤال؛ أن تقرأ الواقعة قبل أن يستشهد بالنص، وأن يبحث عن التكييف قبل كثرة المراجع، وأن يعرف مأخذ الرأي قبل نقل نتيجته، وأن تفهم حدود القاعدة قبل إطلاقها، وأن ينظر إلى الإجراء والدليل والنتيجة باعتبارها حلقات مترابطة في البناء القانوني.
وهذه هي النقلة التي يصنعها الفقيه الحقيقي في قارئه.
فقد ينسى المحامي صفحة قرأها قبل سنوات، وقد يتغير النص الذي كان الفقيه يشرحه، وقد يأتي من يراجع رأيه أو يخالفه؛ لكن الفقه الذي يصنع عقلا لا يزول بتغير النصوص.
لأنه لا يترك للقارئ جوابا فحسب، بل يرفع قدرته على الوصول إلى الجواب.
وهذه، في تقديري، من أعظم الهدايا التي يستطيع فقيه قانوني أن يقدمها لمن يأتي بعده.
ومن هنا تأتي قيمة هذه السلسلة.
فنحن لا نريد أن نحصي الأسماء، ولا أن نعيد السير والمؤلفات؛ وإنما نريد أن نقرأ أثر هؤلاء الأعلام كما ينبغي أن يقرأهم رجل القانون:
ماذا أضافوا إلى العلم؟
ماذا قدموا للمهنة؟
وماذا بقي منهم في عقل من قرأهم؟
فالعالم القانوني لا تخلده كثرة من عرفوا اسمه، ولا عدد الكتب التي حملت اسمه؛ وإنما يخلده ما يبقى من فكره ومنهجه وأثره بعد غيابه.
ولهذا، فإن أعلام الفقه الجنائي لا ينبغي أن يقرأوا بوصفهم صفحات من تاريخ القانون فحسب؛ بل بوصفهم مدارس في النظر، ومصادر في التكوين، وطرائق في التفكير.
وما دامت الكتب قادرة على أن تصنع في قارئها سؤالا أفضل، وتجعله يرى في النص ما لم يكن يراه من قبل، فإن أثر الفقيه لم ينته بعد.
وهذه السلسلة مستمرة... إن شاء الله.
✍️⚖️ المحامي والقانون - ركائز العدالة للمعرفة القانونية
#أعلام_الفقه_الجنائي_العربي
#القانون_الجنائي
#فقهاء_القانون
#المحاماة
#القضاء
#البحث_القانوني
#الثقافة_القانونية
@The_lawyer_and_the_lew
❖ الفقيه الحقيقي لا يترك لك كتابا… بل يترك فيك عقلا قانونيا
يكتشف المحامي، بعد سنوات من الممارسة، أن بعض الكتب لا يعود إليها ليستمد منها نصا، وإنما ليستمد منها طريقة في التفكير.
يفتح كتابا بحثا عن مسألة، فيتوقف عند مأخذ القاعدة، أو حدودها، أو اختلاف الفقه فيها، أو كيفية تنزيلها على واقعة لم تكن تبدو معقدة قبل أن يضعها أمام ميزان القانون.
وهنا يعرف أن بين الكتاب الذي يشرح القانون، والكتاب الذي يصنع عقلا قانونيا فرقا بعيدا.
وهذه هي المساحة التي شغلتنا في هذه السلسلة.
في الإصدار الأول توقفنا عند ثمانية من أعلام الفقه الجنائي العربي، وقرأنا كل واحد منهم من زاوية علمه وأثره وما تركه للمشتغلين بالقانون. واليوم نصل إلى الإصدار الثاني، وقد سبق أن أفردنا لكل واحد من هؤلاء الثمانية وقفة مستقلة؛ لذلك لا نعود هنا إلى سيرهم، ولا نكرر مؤلفاتهم، وإنما نحاول أن نقرأهم مجتمعين من سؤال واحد:
ماذا أضاف هؤلاء إلى الفقه الجنائي العربي، وماذا يمكن أن يبقى منهم في عقل رجل القانون؟
فليس كل من كتب في القانون يصير فقيها، وليس كل كتاب قانوني يتحول إلى مرجع، وليس كل مرجع يترك في قارئه ملكة قانونية.
القيمة الحقيقية تبدأ حين يتجاوز أثر المؤلف حدود نقل المعلومة إلى تكوين طريقة في النظر؛ حين يتعلم القارئ أن يبحث عن أصل القاعدة، ومناطها، وحدودها، وموقعها من البناء القانوني، ثم يعرف كيف ينزلها على الواقعة دون أن يفقد دقة النص أو منطق الحكم.
وهنا تتعدد مسارات هؤلاء الأعلام، وإن اجتمع أثرهم في غاية واحدة: بناء المعرفة الجنائية العربية وتوسيع أدوات رجل القانون في فهمها.
❖ الدكتورة فوزية عبد الستار ⑨
مع فوزية عبد الستار - رحم الله روحها الطيبة - تتسع النظرة من النص الجنائي إلى الظاهرة الجنائية في أبعادها المختلفة؛ فقد امتد إنتاجها إلى قانون العقوبات، وإلى الإجراءات، وإلى علم الإجرام والعقاب، ومنه كتابها المعروف (مبادئ علم الإجرام وعلم العقاب).
وهذه النظرة تعلم رجل القانون أن الجريمة لا تفهم دائما من مادة التجريم وحدها؛ فهناك إنسان ومجتمع وسياسة جنائية وعقوبة، وكلها عناصر تساعد على فهم وظيفة القانون الجنائي وحدود تدخله.
❖ أ.د حسن صادق المرصفاوي ⑩
ثم ننتقل إلى حسن صادق المرصفاوي - رحمه الله - حيث تصبح الإجراءات الجنائية في قلب الاهتمام؛ فالدعوى، والتحقيق، والمحاكمة، وطرق الطعن ليست مراحل شكلية تعبر بها القضية إلى الحكم، وإنما بناء قانوني له قواعده وضماناته وآثاره. وقد خصص المرصفاوي مؤلفات واسعة لهذا البناء، وفي مقدمتها (المرصفاوي في أصول الإجراءات الجنائية)، الذي تناول الدعوى الجنائية والمدنية والتحقيق الابتدائي والمحاكمة وطرق الطعن.
ومن هنا يتعلم المحامي درسا لا يفقد قيمته في الممارسة: أن سلامة النتيجة لا تنفصل عن سلامة الطريق المؤدي إليها، وأن الدليل لا يقرأ بمعزل عن الإجراء الذي أنتجه.
❖ أ.د عوض محمد عوض ⑪
أما عوض محمد عوض - طيب الله ثراه - فتظهر في مشروعه صلة مهمة بين الدراسات الجنائية القانونية والفقه الجنائي الإسلامي؛ فإلى جانب كتاباته في قانون العقوبات والإجراءات وعلم الإجرام، خصص عملًا مستقلًا بعنوان (دراسات في الفقه الجنائي الإسلامي).
وهنا يتعلم الباحث أن القاعدة القانونية لا تظهر في فراغ، وأن فهمها قد يزداد عمقا حين ينظر في أصول التفكير الذي أحاط بها، وفي تطور الفكرة الجنائية ومصادرها ومقارباتها المختلفة.
❖ القاضي العلامة عبد القادر عودة ⑫
ومع عبد القادر عودة - رحمه الله - يأخذ التأصيل والمقارنة موقعًا أكثر وضوحا؛ فقد جعل من (التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي) مشروعا واسعا لقراءة الجريمة والعقوبة في إطار مقارن بين الشريعة والقانون الوضعي.
وقيمة هذا المسار لا تقف عند المقارنة ذاتها؛ وإنما في تدريب العقل القانوني على سؤال أعمق من منطوق النص: ما أصل القاعدة؟ وما مأخذها؟ وما غايتها؟ وأين تقف حدودها؟
❖ أ.د فتوح عبدالله الشاذلي ⑬
ثم يأتي فتوح عبد الله الشاذلي ليكشف اتساع الحقل الجنائي حين تتجاوز الجريمة حدودها التقليدية؛ فقد تناول في مؤلفاته القانون الجنائي الدولي، والنظرية العامة للجريمة الدولية، كما امتد إنتاجه إلى علم الإجرام والعقاب والمسؤولية الجنائية.
وهنا يدرك الباحث أن الفقه الجنائي ليس علما ساكنا؛ فكلما تغيرت صور الجريمة واتسعت دوائر المسؤولية، كان على الفقه أن يطور أدواته وأسئلته، وأن يعيد النظر في القواعد على ضوء التحولات التي تفرضها الحياة القانونية.
❖ أ.د عمر محمد سالم ⑭
ومع عمر محمد محمد سالم نقترب أكثر من الأسئلة التي فرضها تطور التشريع والممارسة الجنائية؛ حيث لا تكون قيمة الفقه في تفسير النص القائم فحسب، وإنما في قدرته على قراءة التحولات التي تطرأ على التجريم والعقاب والإجراءات، وعلى إبقاء العقل القانوني يقظًا أمام المسائل التي يستحدثها الواقع.
وهنا تظهر وظيفة الفقيه في صورتها الأوسع: أن يفسر القانون القائم، وأن يساعد كذلك على فهم القانون وهو يتغير.
❖ الأستاذة آمال عبد الرحيم عثمان ⑮
أما آمال عبد الرحيم عثمان، فتبرز في دائرة قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، وهي دائرة يلتقي فيها البناء النظري بالتطبيق القضائي. ومن مؤلفاتها (شرح قانون الإجراءات الجنائية) و(شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص)، بما يعكس حضورا علميا في فرعين من أكثر فروع القانون الجنائي اتصالا بالممارسة.
وهنا تتأكد قيمة الفقه الإجرائي والجنائي بالنسبة إلى رجل المهنة؛ فمعرفة القاعدة شيء، والقدرة على إنزالها على واقعة ودليل وإجراء وخصومة شيء آخر.
❖ أ.د علي عبد القادر القهوجي ⑯
ويأتي علي عبد القادر القهوجي ليعيدنا إلى البناء الداخلي للقانون الجنائي: الجريمة، والمسؤولية، والجزاء، والقسم الخاص، وما يتصل بذلك من مسائل تجعل الفقه أداةً لفهم البنية القانونية للواقعة، لا مجرد مستودع للأقوال.
وهنا تظهر إحدى أهم وظائف الفقه بالنسبة إلى المحامي: التكييف.
فالواقعة لا تدخل قاعة المحكمة وهي تحمل وصفها القانوني جاهزا؛ وإنما تحتاج إلى عقل يقرأ عناصرها، ويميز أركانها، ويفرق بين الأوصاف المحتملة، ثم يربط الواقعة بالنص والنتيجة القانونية المترتبة عليه.
ومن هنا يصبح الفقه أداة للتكييف، لا مجرد مستودع للاستشهاد.
وحين نضع هؤلاء الثمانية إلى جوار بعضهم، لا نجد مجرد أسماء متجاورة في فرع واحد، وإنما نجد مسارات مختلفة أسهمت في تشكيل العقل الجنائي العربي: في قانون العقوبات، والإجراءات، والإجرام والعقاب، والتأصيل والمقارنة، والمسؤولية الجنائية، والقانون الدولي الجنائي، وفي صلة القاعدة القانونية بالواقعة والدليل والتطبيق.
وهنا يصبح السؤال الأهم ليس:
ماذا كتب هؤلاء؟
بل:
ماذا تركوا في طريقة تفكير من قرأهم؟
تركوا أكثر من المعلومات.
تركوا عادة في السؤال؛ أن تقرأ الواقعة قبل أن يستشهد بالنص، وأن يبحث عن التكييف قبل كثرة المراجع، وأن يعرف مأخذ الرأي قبل نقل نتيجته، وأن تفهم حدود القاعدة قبل إطلاقها، وأن ينظر إلى الإجراء والدليل والنتيجة باعتبارها حلقات مترابطة في البناء القانوني.
وهذه هي النقلة التي يصنعها الفقيه الحقيقي في قارئه.
فقد ينسى المحامي صفحة قرأها قبل سنوات، وقد يتغير النص الذي كان الفقيه يشرحه، وقد يأتي من يراجع رأيه أو يخالفه؛ لكن الفقه الذي يصنع عقلا لا يزول بتغير النصوص.
لأنه لا يترك للقارئ جوابا فحسب، بل يرفع قدرته على الوصول إلى الجواب.
وهذه، في تقديري، من أعظم الهدايا التي يستطيع فقيه قانوني أن يقدمها لمن يأتي بعده.
ومن هنا تأتي قيمة هذه السلسلة.
فنحن لا نريد أن نحصي الأسماء، ولا أن نعيد السير والمؤلفات؛ وإنما نريد أن نقرأ أثر هؤلاء الأعلام كما ينبغي أن يقرأهم رجل القانون:
ماذا أضافوا إلى العلم؟
ماذا قدموا للمهنة؟
وماذا بقي منهم في عقل من قرأهم؟
فالعالم القانوني لا تخلده كثرة من عرفوا اسمه، ولا عدد الكتب التي حملت اسمه؛ وإنما يخلده ما يبقى من فكره ومنهجه وأثره بعد غيابه.
ولهذا، فإن أعلام الفقه الجنائي لا ينبغي أن يقرأوا بوصفهم صفحات من تاريخ القانون فحسب؛ بل بوصفهم مدارس في النظر، ومصادر في التكوين، وطرائق في التفكير.
وما دامت الكتب قادرة على أن تصنع في قارئها سؤالا أفضل، وتجعله يرى في النص ما لم يكن يراه من قبل، فإن أثر الفقيه لم ينته بعد.
وهذه السلسلة مستمرة... إن شاء الله.
✍️⚖️ المحامي والقانون - ركائز العدالة للمعرفة القانونية
#أعلام_الفقه_الجنائي_العربي
#القانون_الجنائي
#فقهاء_القانون
#المحاماة
#القضاء
#البحث_القانوني
#الثقافة_القانونية
❖ الفقيه الحقيقي لا يترك لك كتابا… بل يترك فيك عقلا قانونيا
يكتشف المحامي، بعد سنوات من الممارسة، أن بعض الكتب لا يعود إليها ليستمد منها نصا، وإنما ليستمد منها طريقة في التفكير.
يفتح كتابا بحثا عن مسألة، فيتوقف عند مأخذ القاعدة، أو حدودها، أو اختلاف الفقه فيها، أو كيفية تنزيلها على واقعة لم تكن تبدو معقدة قبل أن يضعها أمام ميزان القانون.
وهنا يعرف أن بين الكتاب الذي يشرح القانون، والكتاب الذي يصنع عقلا قانونيا فرقا بعيدا.
وهذه هي المساحة التي شغلتنا في هذه السلسلة.
في الإصدار الأول توقفنا عند ثمانية من أعلام الفقه الجنائي العربي، وقرأنا كل واحد منهم من زاوية علمه وأثره وما تركه للمشتغلين بالقانون. واليوم نصل إلى الإصدار الثاني، وقد سبق أن أفردنا لكل واحد من هؤلاء الثمانية وقفة مستقلة؛ لذلك لا نعود هنا إلى سيرهم، ولا نكرر مؤلفاتهم، وإنما نحاول أن نقرأهم مجتمعين من سؤال واحد:
ماذا أضاف هؤلاء إلى الفقه الجنائي العربي، وماذا يمكن أن يبقى منهم في عقل رجل القانون؟
فليس كل من كتب في القانون يصير فقيها، وليس كل كتاب قانوني يتحول إلى مرجع، وليس كل مرجع يترك في قارئه ملكة قانونية.
القيمة الحقيقية تبدأ حين يتجاوز أثر المؤلف حدود نقل المعلومة إلى تكوين طريقة في النظر؛ حين يتعلم القارئ أن يبحث عن أصل القاعدة، ومناطها، وحدودها، وموقعها من البناء القانوني، ثم يعرف كيف ينزلها على الواقعة دون أن يفقد دقة النص أو منطق الحكم.
وهنا تتعدد مسارات هؤلاء الأعلام، وإن اجتمع أثرهم في غاية واحدة: بناء المعرفة الجنائية العربية وتوسيع أدوات رجل القانون في فهمها.
❖ الدكتورة فوزية عبد الستار ⑨
مع فوزية عبد الستار - رحم الله روحها الطيبة - تتسع النظرة من النص الجنائي إلى الظاهرة الجنائية في أبعادها المختلفة؛ فقد امتد إنتاجها إلى قانون العقوبات، وإلى الإجراءات، وإلى علم الإجرام والعقاب، ومنه كتابها المعروف (مبادئ علم الإجرام وعلم العقاب).
وهذه النظرة تعلم رجل القانون أن الجريمة لا تفهم دائما من مادة التجريم وحدها؛ فهناك إنسان ومجتمع وسياسة جنائية وعقوبة، وكلها عناصر تساعد على فهم وظيفة القانون الجنائي وحدود تدخله.
❖ أ.د حسن صادق المرصفاوي ⑩
ثم ننتقل إلى حسن صادق المرصفاوي - رحمه الله - حيث تصبح الإجراءات الجنائية في قلب الاهتمام؛ فالدعوى، والتحقيق، والمحاكمة، وطرق الطعن ليست مراحل شكلية تعبر بها القضية إلى الحكم، وإنما بناء قانوني له قواعده وضماناته وآثاره. وقد خصص المرصفاوي مؤلفات واسعة لهذا البناء، وفي مقدمتها (المرصفاوي في أصول الإجراءات الجنائية)، الذي تناول الدعوى الجنائية والمدنية والتحقيق الابتدائي والمحاكمة وطرق الطعن.
ومن هنا يتعلم المحامي درسا لا يفقد قيمته في الممارسة: أن سلامة النتيجة لا تنفصل عن سلامة الطريق المؤدي إليها، وأن الدليل لا يقرأ بمعزل عن الإجراء الذي أنتجه.
❖ أ.د عوض محمد عوض ⑪
أما عوض محمد عوض - طيب الله ثراه - فتظهر في مشروعه صلة مهمة بين الدراسات الجنائية القانونية والفقه الجنائي الإسلامي؛ فإلى جانب كتاباته في قانون العقوبات والإجراءات وعلم الإجرام، خصص عملًا مستقلًا بعنوان (دراسات في الفقه الجنائي الإسلامي).
وهنا يتعلم الباحث أن القاعدة القانونية لا تظهر في فراغ، وأن فهمها قد يزداد عمقا حين ينظر في أصول التفكير الذي أحاط بها، وفي تطور الفكرة الجنائية ومصادرها ومقارباتها المختلفة.
❖ القاضي العلامة عبد القادر عودة ⑫
ومع عبد القادر عودة - رحمه الله - يأخذ التأصيل والمقارنة موقعًا أكثر وضوحا؛ فقد جعل من (التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي) مشروعا واسعا لقراءة الجريمة والعقوبة في إطار مقارن بين الشريعة والقانون الوضعي.
وقيمة هذا المسار لا تقف عند المقارنة ذاتها؛ وإنما في تدريب العقل القانوني على سؤال أعمق من منطوق النص: ما أصل القاعدة؟ وما مأخذها؟ وما غايتها؟ وأين تقف حدودها؟
❖ أ.د فتوح عبدالله الشاذلي ⑬
ثم يأتي فتوح عبد الله الشاذلي ليكشف اتساع الحقل الجنائي حين تتجاوز الجريمة حدودها التقليدية؛ فقد تناول في مؤلفاته القانون الجنائي الدولي، والنظرية العامة للجريمة الدولية، كما امتد إنتاجه إلى علم الإجرام والعقاب والمسؤولية الجنائية.
وهنا يدرك الباحث أن الفقه الجنائي ليس علما ساكنا؛ فكلما تغيرت صور الجريمة واتسعت دوائر المسؤولية، كان على الفقه أن يطور أدواته وأسئلته، وأن يعيد النظر في القواعد على ضوء التحولات التي تفرضها الحياة القانونية.
❖ أ.د عمر محمد سالم ⑭
ومع عمر محمد محمد سالم نقترب أكثر من الأسئلة التي فرضها تطور التشريع والممارسة الجنائية؛ حيث لا تكون قيمة الفقه في تفسير النص القائم فحسب، وإنما في قدرته على قراءة التحولات التي تطرأ على التجريم والعقاب والإجراءات، وعلى إبقاء العقل القانوني يقظًا أمام المسائل التي يستحدثها الواقع.
⚖️ ليست كل الكتب القانونية سواء...
فهناك مؤلفات تُقرأ مرة، وهناك مؤلفات تُسهم في بناء العقل القانوني، وتظل مرجعًا يُرجع إليه كلما استعصى فهم نص، أو دقّت مسألة، أو تعددت أوجه التفسير.
ومن هذا المنطلق جاءت سلسلة «أعلام الفقه القانوني الجنائي»؛ للتعريف بكبار الفقهاء الذين أسهموا في بناء الفكر الجنائي العربي، وخلّفوا تراثًا علميًا لا تزال آثاره حاضرة في التشريع، والفقه، والقضاء، والمحاماة، والبحث القانوني.
📚 وخلال هذه السلسلة استعرضنا حتى الآن ثمانيةً من أبرز أعلام الفقه القانوني الجنائي:
📘 (1) الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور
من أبرز فقهاء القانون الجنائي العربي، وصاحب إسهامات رائدة في قانون العقوبات، والإجراءات الجنائية، والشرعية الدستورية.
📘 (2) الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني
رائد المدرسة الحديثة في القانون الجنائي، ومن أبرز المؤصلين للنظرية العامة للجريمة والقصد الجنائي.
📘 (3) الأستاذ الدكتور رمسيس بهنام
فيلسوف الفقه الجنائي، وصاحب إسهامات بارزة في التأصيل الفلسفي والتحليل العلمي للظاهرة الجنائية.
📘 (4) الأستاذ الدكتور محمود محمود مصطفى
من كبار رواد الفقه الجنائي، وأحد أبرز المتخصصين في قانون العقوبات، والإجراءات الجنائية، والإثبات الجنائي.
📘 (5) الأستاذ الدكتور رؤوف عبيد
فقيه الإجراءات الجنائية، ومن أبرز الباحثين في ضمانات التحقيق والمحاكمة والإثبات وطرق الطعن.
📘 (6) الأستاذ الدكتور علي بن حسن عبدالله الشرفي
من أبرز أعلام الفقه الجنائي في اليمن، وأحد أهم من أثروا المكتبة القانونية اليمنية بمؤلفات جنائية رصينة.
📘 (7) الأستاذ الدكتور مأمون محمد سلامة
من كبار فقهاء القانون الجنائي العرب، جمع بين التأليف الأكاديمي، والمحاماة، والعمل الجامعي.
📘 (8) الأستاذ الدكتور محمد زكي أبو عامر
من أبرز أعلام المدرسة الجنائية المعاصرة، وصاحب مؤلفات امتازت بالتأصيل العلمي والفقه المقارن.
⚖️ ما الذي ميّز المدرسة العلمية لكل فقيه؟
▪️ أحمد فتحي سرور: تميزت مدرسته بالجمع بين قانون العقوبات، والإجراءات الجنائية، والشرعية الدستورية، والسياسة الجنائية.
▪️ محمود نجيب حسني: عُرفت بالدقة في التأصيل العلمي للنظرية العامة للجريمة، والقصد الجنائي، والاهتمام بالفقه الجنائي الإسلامي.
▪️ رمسيس بهنام: اتسمت بالتحليل الفلسفي العميق، وربط القانون الجنائي بعلم الإجرام والسياسة الجنائية.
▪️ محمود محمود مصطفى: برزت في الدراسات المقارنة لقانون العقوبات، والإجراءات الجنائية، والإثبات الجنائي.
▪️ رؤوف عبيد: تميزت بالعناية الدقيقة بالإجراءات الجنائية، وضمانات التحقيق والمحاكمة، وصحة الدليل.
▪️ علي بن حسن عبدالله الشرفي: أسهمت في إثراء الفقه الجنائي اليمني، وربطت في عدد من مؤلفاتها بين الفقه الإسلامي والقانون اليمني.
▪️ مأمون محمد سلامة: جمعت بين البحث الأكاديمي، والخبرة العملية في المحاماة، والدراسة المتعمقة للقانون الجنائي والإجراءات الجنائية.
▪️ محمد زكي أبو عامر: امتازت بالتأصيل العلمي، والفقه المقارن، والعناية بأحكام محكمة النقض وربطها بالتطبيق العملي.
⚖️ ماذا تعلمنا من هذه السلسلة؟
لقد أكدت هذه السلسلة أن التكوين العلمي في القانون الجنائي لا يتحقق بقراءة النصوص التشريعية وحدها، وإنما يكتمل بالرجوع إلى مؤلفات الفقهاء الذين أسهموا في تفسير تلك النصوص، وتأصيلها، وتحليلها، وربطها بالتطبيق القضائي.
كما بينت أن دراسة القانون الجنائي لا تقتصر على قانون العقوبات، بل تمتد إلى الإجراءات الجنائية، والإثبات، والسياسة الجنائية، وعلم الإجرام، والفقه المقارن، وغيرها من العلوم المتصلة به.
وأظهرت كذلك أن المؤلفات القانونية الرصينة ليست مجرد شروح للنصوص، وإنما هي مدارس علمية تُنمّي الملكة القانونية، وتُرسخ منهج التحليل، وتُعين على حسن الاستدلال، وصياغة الدفوع، وفهم فلسفة التجريم والعقاب.
ولهذا كانت مؤلفات هؤلاء الأعلام، ولا تزال، من أهم المراجع التي يرجع إليها القضاة، والمحامون، وأعضاء النيابة، والباحثون، وطلاب الدراسات العليا في مختلف أنحاء الوطن العربي.
إن بناء المحامي لا يبدأ من قاعة المحكمة، بل يبدأ من مكتبته.
وما هذه السلسلة إلا دعوة للعودة إلى المراجع القانونية الأصيلة التي صنعت أجيالًا من القضاة والمحامين والباحثين، وأسهمت في ترسيخ الفقه القانوني العربي وبناء الملكة القانونية.
وما زالت الرحلة مستمرة بإذن الله مع أعلامٍ آخرين ومؤلفاتٍ أخرى تستحق أن تُقرأ، إيمانًا بأن القراءة الجادة هي أول طريق التميز المهني، وأن الاستثمار الحقيقي للمحامي هو في علمه.
✍️ المحامي والقانون - ركائز العدالة للمعرفة القانونية
#المحامي_والقانون
#أعلام_الفقه_القانوني_الجنائي
#القانون_الجنائي
#المحاماة
#الثقافة_القانونية
@The_lawyer_and_the_lew
كتاب في علم اصول القانون
-خلاصة المحاضرات التي القاها الاستاذ عبد الرزاق احمد السنهوري على طلبة السنة الاولى بكلية الحقوق في علم أصول القانون كمقدمة تمهيدية لدراسة القانون بوجه عام ودراسة القانون المدني بوجه خاص.
تأليف الاستاذ عبد الرزاق احمد السنهوري
كتاب فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية
تأليف الاستاذ الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري رحمه الله
عبد_الرزاق_السنهوري_مصادر_الحق_في_الفقه_الاسلامي_دراسة_مقارنة_.pdf
الموجز في شرح القانون المدني العراقي
الجزء الثاني في أحكام الالتزام مع المقارنة بالفقه الإسلامي
د. عبد المجيد الحكيم
مع كلمة أ. د. عبد الرزاق السنهوري
#القانون_المدني
#القانون_المدني_العراقي
عبد_الرزاق_السنهوري_مصادر_الحق_في_الفقه_الاسلامي_دراسة_مقارنة_.pdf
أصول_القانون_أو_المدخل_لدراسة_القانون_كتاب_عبد_الرزاق_السنهوري_مكتبة.pdf25.97 MB
أصول القانون
أو المدخل لدراسة القانون
د. عبد الرزاق السنهوري
د. أحمد حشمت أبو ستيت
#القانون_المدني
أصول_القانون_أو_المدخل_لدراسة_القانون_عبد_الرزاق_السنهوري_احمد_حشمت.pdf2.65 MB
