en
Feedback
التعلّق بالله ﷻ

التعلّق بالله ﷻ

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
778
Subscribers
No data24 hours
+67 days
+7530 days
Posts Archive
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ﴾ قال ابن عباس: هو ذو الضرورة المجهود. وقال السدي: الذي لا حول له ولا قوة. وقال ذو النون: هو الذي قطع العلائق عما دون الله. وقال أبو جعفر وأبو عثمان النيسابوري: هو المفلس. وقال سهل ابن عبد الله: هو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيًا لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها. وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال: أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر، قال: إذا فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. قال الشاعر: وإني لأدعو الله والأمر ضيقٌ علي فما ينفك أن يتفرجا ورب أخ سدت عليه وجوهه أصاب لها لما دعا الله مخرجا
تفسير القرطبي.

sticker.webp0.00 KB

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: مَنْ خلق السماء، ومَنْ خلق الأرض، ومَنْ خلق الجبال؟ قالوا: الله، وهم مشركون. وعن مجاهدٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ إيمانهم قولهم: الله خالقنا، ويرزقنا ويميتُنا، فهذا إيمان مع شركِ عبادتِهم غيرَه.
تفسير الطبري.
يقينك بأنّ هو الخالق، والرازق -وحده- يقتضي منك إخلاصه بالتوحيد، وإفراده بالعبودية، وابتغاء الرزق -أيا كان- منه، وبذل الرجاء والدّعاء والرهبة له وحده. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.

وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة غيره سبحانه لفسدتا، كما قال تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا الله لَفَسَدَتا﴾ فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى فسد فسادًا لا يرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود من قلبه، ويكون الله تعالى وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه ويرجوه، ويخافه ويتوكل عليه وينيب إليه.
ابن القيم.

sticker.webp0.00 KB

وكربة البُحر المتكرر ذكرها في القرآن مثالٌ عظيم، لا مثال أحسن منه في تصوير لجوء الإنسان إلى الله وقت الضرّ وإعراضه عنه وقت الرّخاء، فتدبّر هذه الآيات والمواضع مطلوب.

ثم ذكر المثال، وهو قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ قال الرازي متحدثًا عن حال الإنسان وقت الكرب الشديد: «ثم إن الإنسان في هذه الحالة لا يطمع إلا في فضل الله ورحمته، ويصير منقطع الطمع عن جميع الخلق، ويصير بقلبه وروحه وجميع أجزائه متضرعًا إلى الله تعالى، ثم إذا نجاه الله تعالى من هذه البلية العظيمة، ونقله من هذه المضرة القوية إلى الخلاص والنجاة، ففي الحال ينسى تلك النعمة ويرجع إلى ما ألفه واعتاده من العقائد الباطلة والأخلاق الذميمة».

ولما ذكر الله قوله: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهم إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ «كان هذا الكلام كلاما كليًا لا ينكشف معناه تمام الانكشاف إلا بذكر مثال كامل، فذكر الله تعالى لنقل الإنسان من الضر الشديد إلى الرحمة مثالًا، ولمكر الإنسان مثالًا، حتى تكون هذه الآية كالمفسرة للآية التي قبلها، وذلك لأن المعنى الكلي لا يصل إلى أفهام السامعين إلا بذكر مثال جلي واضح يكشف عن حقيقة ذلك المعنى الكلي».

﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ والمقصود أن عند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف الشديد لا يرجع الإنسان إلا إلى الله تعالى، وهذا الرجوع يحصل ظاهرا وباطنا؛ لأن الإنسان في هذه الحالة يعظم إخلاصه في حضرة الله تعالى، وينقطع رجاؤه عن كل ما سوى الله تعالى، وهو المراد من قوله: ﴿تَضَرُعًا وخُفْيَة﴾ فبين تعالى أنه إذا شهدت الفطرة السليمة والخلقة الأصلية في هذه الحالة بأنه لا ملجأ إلا إلى الله، ولا تعويل إلا على فضل الله، وجب أن يبقى هذا الإخلاصُ عند كلِّ الأحوال والأوقات، لكنه ليس كذلك، فإن الإنسان بعد الفوز بالسلامة والنجاة، يحيل تلك السلامة إلى الأسباب الجسمانية، ويقدم على الشرك.
الرازي.

يُحكى أن واحدًا قال لجعفر الصادق: اذكر لي دليلا على إثبات الصانع. فقال: أخبرني عن حرفتك؟ فقال: أنا رجل أتجر في البحر، فقال: صف لي كيفية حالك؟ فقال: ركبت البحر فانكسرت السفينة وبقيت على لوح واحد من ألواحها، وجاءت الرياح العاصفة، فقال جعفر: هل وجدت في قلبك تضرعًا ودعاء؟ فقال: نعم. فقال جعفر: فإلهك هو الذي تضرَّعت إليه في ذلك الوقت.
تفسير الرازي.

«ألا كلُّ ما خَلا اللهَ باطلُ»

‏وكلُّ من علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه؛ خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، فإنَّ أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن.
ابن تيمية.

﴿قُل أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأمُرونّي أَعبُدُ أَيُّهَا الجاهِلونَ﴾ [الزمر: ٦٤] ﴿قل﴾ يا أيُّها الرسولُ لهؤلاء الجاهلين الذين دَعَوْك إلى عبادةِ غير الله: ﴿أفغيرَ الله تأمروني أعبدُ أيُّها الجاهلونَ﴾؛ أي: هذا الأمرُ صَدَرَ من جهلِكم، وإلاَّ؛ فلو كان لكم علمٌ بأنَّ الله تعالى الكاملَ من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم هو المستحقُّ للعبادة دون مَنْ كان ناقصًا من كلِّ وجهٍ لا ينفعُ ولا يضرُّ؛ لم تأمروني بذلك، وذلك لأنَّ الشركَ بالله محبِطٌ للأعمال، مفسدٌ للأحوال.
السعدي.

sticker.webp0.00 KB

«وأجمع اليأس عما في أيدي الناس»
+1
«وأجمع اليأس عما في أيدي الناس»

«فاستعِن بالله وقاتلهم» قال ابن عثيمين 📿: «بدأ بالاستعانة بالله، لأن من لا يعينه الله لا ينتفع بجهده، ولهذا قال: (استعن بالله وقاتلهم)، وهذا هو حقيقة التوكّل على الله، فلا تعتمد على أحد من الخلق، ولكن اعتمد على الله، أما إن أعانك أحد من الخلق فإن هذه الإعانة هي في الحقيقة من إعانة الله، ومن تسخير الله سبحانه وتعالى، فهو مقلّب القلوب، ومذلّل الصعاب، وهو الذي يذلل لك الخلق ويسخّرهم حتى يساعدوك، فلا تعتقد أن هذا المدد منهم فتهلك، ولكن اعتقد بأنَّه من الله على أيديهم».
شرح بلوغ المرام ٣ / ٤٥٠.

sticker.webp0.00 KB

وقال: «وأما الرغبة في الله وإرادة وجهه، والشوق إلى لقائه فهي رأس مال العبد وملاك أمره، وقوام حياته الطيبة، وأصل سعادته وفلاحه ونعيمه وقرة عينه. ولذلك خلق وبه أمر وبذلك أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، ولا صلاح للقلب ولا نعيم إلا بأن تكون رغبته إلى الله عز وجل وحده فيكون هو وحده مرغوبه ومطلوبه ومراده كما قال الله تعالى ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ والراغبون ثلاثة أقسام: راغب في الله، وراغب فيما عند الله، وراغب عن الله. فالمحب راغب فيه، والعامل راغب فيما عنده، والراضي بالدنيا من الآخرة راغب عنه. ومن كانت رغبته في الله كفاه الله كل مهم، وتولاه في جميع أموره ودفع عنه ما لا يستطيع دفعه عن نفسه، ووقاه وقاية الوليد وصانه من جميع الآفات. ومن آثر الله على غيره آثره الله على غيره. ومن كان لله كان الله له حيث لا يكون لنفسه، ومن عرف الله لم يكن شيء أحب إليه منه، ولم تبق له رغبة فيما سواه إلا فيما يقربه إليه، ويعينه على سفره إليه».

قالَ تَعالى: ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]. ولَمْ يَقُلْ: وإلى رَسُولِهِ، بَلْ جَعَلَ الرَّغْبَةَ إلَيْهِ وحْدَهُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ - وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ فالرَّغْبَةُ والتَّوَكُّلُ والإنابَةُ والحَسْبُ لِلَّهِ وحْدَهُ، كَما أنَّ العِبادَةَ والتَّقْوى والسُّجُودَ لِلَّهِ وحْدَهُ.
ابن القيم.

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (۸)﴾. أي: إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطًا فارغ البال وأخلص لربك النية والرغبة. [ابن كثير]. وقال الزجّاج: اجعل رغبتك إلى الله وحده.